موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 02:38 AM   #1
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي فتاوى نور على الدرب لابن باز

المكتبة الشاملة - فتاوى نور على الدرب لابن باز





الكتاب : فتاوى نور على الدرب للعلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله
المؤلف : عبد العزيز بن عبد الله بن باز (المتوفى : 1420هـ)
اعتنى به : أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار - أبو عبد الله محمد بن موسى الموسى
مصدر الكتاب : موقع الرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء
http://www.alifta.com
[ ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]



المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
** يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ** (1) [آل عمران: 102] .
** يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ** (2) [النساء: 1] .
** يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ** (3) ** يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ** (4) [الأحزاب: 70 ، 71] .
أما بعد:
فإن الله سبحانه وتعالى أنعم علينا بنعمة الإسلام وأكمل لنا الدين، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وبين سبحانه وتعالى أن طريق الخير خير طريق للمؤمنين والدعوة إلى الله على بصيرة أفضل ما يقوم به أهل الفضل والإحسان والدين: ** ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ** (5) [فصلت: 33] .
ومن تمام نعمته سبحانه وتعالى على عباده أن هيأ لهذه الأمة في
__________
(1) سورة آل عمران الآية 102
(2) سورة النساء الآية 1
(3) سورة الأحزاب الآية 70
(4) سورة الأحزاب الآية 71
(5) سورة فصلت الآية 33

(1/5)

مختلف العصور علماء عاملين مخلصين وقفوا حياتهم على خدمة الشريعة ونشرها بين الناس؛ تعليما وتأليفا ودعوة، وصيانة لها من تحريف الغالين وانتحال المبطلين، ويأتي على رأس هؤلاء في عصرنا -ولا نزكي على الله أحدا- سماحة والدنا وشيخنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز ، الذي وقف حياته على العلم والتدريس وقضاء حاجات الناس، فوضع الله له القبول في الأرض، وسرت فتاواه وتوجيهاته في العالمين، وانتشر طلابه في أنحاء العالم الإسلامي ينقلون عنه، ويبثون علمه، فتعلم على يديه خلق عظيم ممن جلس على يديه أو سمع منه أو قرأ له.
ومن أكثر ما نفع الله به من دروس شيخنا وفتاواه: برنامجه الأسبوعي الإذاعي (نور على الدرب) ، حيث يستمع إليه خلق عظيم ويسجلونه ويتناقلونه بينهم، وهذا البرنامج تعرض فيه أسئلة متنوعة، تعالج مشاكل الناس وما يحتاجون إليه في شئون دينهم، وعلاقاتهم مع بعضهم، ومعاملاتهم فيما بينهم، فيجدون في إجابة الشيخ العلاج النافع، والبلسم الشافي الموثق بالدليل من الكتاب والسنة.
ورغبة منا في تعميم فائدة هذا البرنامج؛ ليستفيد منه وينتفع به من لم يتيسر له -وهم كثير- حرصنا على نشره والعناية به وترتيبه.
وقد بذلنا وسعنا، فإن وفقنا فمن الله فله الحمد والمنة، وهذا جزء من حق شيخنا علينا، وإن كانت الأخرى فمن أنفسنا ومن الشيطان، ونستغفر الله ونتوب إليه، ونعتذر من شيخنا اعتذار الابن من أبيه، والتلميذ من شيخه.

(1/6)

نسأل الله بمنه وكرمه أن ينفع بهذا الكتاب، وأن يعلي منزلة شيخنا ويمتعه بالصحة والعافية، ويجمعنا وإياه ووالدينا في جنات النعيم. آمين.
ونرجو صادقين من كل أخ يطلع عليه، وتكون له ملاحظة أو توجيه أن يفيدنا به، وله منا الدعاء بالتوفيق والصلاح والرشاد.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على أشرف المرسلين، نبينا محمد، وآله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
وكتب: أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الطيار
أبو عبد الله محمد بن موسى الموسى

(1/7)

مصادر التلقي

(1/9)

حكم الاطلاع على الإنجيل والتوراة
س 1: يقول السائل: هل يجوز لي وأنا مسلم أن أطلع على الإنجيل وأقرأ فيه من باب الاطلاع فقط، وليس لأي غرض آخر؟ وهل الإيمان بالكتب السماوية يعني الإيمان بأنها من عند الله أم نؤمن بما جاء فيها؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: على كل مسلم أن يؤمن بها أنها من عند الله: التوراة والإنجيل والزبور، فيؤمن أن الله أنزل الكتب على الأنبياء، وأنزل عليهم صحفا فيها : الأمر والنهي، والوعظ والتذكير، والإخبار عن بعض الأمور الماضية، وعن أمور الجنة والنار ونحو ذلك، لكن ليس له أن يستعملها؛ لأنها دخلها التحريف والتبديل والتغيير، فليس له أن يقتني التوراة أو الإنجيل أو الزبور أو يقرأ فيها؛ لأن في هذا خطرا؛ لأنه ربما كذب بحق أو صدق بباطل؛ لأن هذه الكتب قد حرفت وغيرت، ودخلها من أولئك اليهود والنصارى وغيرهم التبديل والتحريف والتقديم والتأخير، وقد أغنانا الله عنها بكتابنا العظيم: القرآن الكريم.
وقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه « رأى في يد عمر شيئا من التوراة فغضب وقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب ؟ لقد جئتكم بها بيضاء نقية لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي » (1) عليه الصلاة والسلام.
والمقصود: أننا ننصحك وننصح غيرك ألا تأخذوا منها شيئا، لا من التوراة، ولا من الزبور، ولا من الإنجيل، ولا تقتنوا منها شيئا، ولا
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (3/387),سنن الدارمي المقدمة (435).

(1/10)

تقرءوا فيها شيئا، بل إذا وجد عندكم شيء فادفنوه أو حرقوه؛ لأن الحق الذي فيها قد جاء ما يغني عنه في كتاب الله القرآن، وما دخلها من التغيير والتبديل فهو منكر وباطل، فالواجب على المؤمن أن يتحرز من ذلك، وأن يحذر أن يطلع عليها، فربما صدق بباطل وربما كذب حقا، فطريق السلامة منها إما بدفنها وإما بحرقها.
وقد يجوز للعالم البصير أن ينظر فيها للرد على خصوم الإسلام من اليهود والنصارى ، كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوراة لما أنكر الرجم اليهود حتى اطلع عليها عليه الصلاة والسلام، واعترفوا بعد ذلك.
فالمقصود: أن العلماء العارفين بالشريعة المحمدية قد يحتاجون إلى الاطلاع على التوراة أو الإنجيل أو الزبور لقصد إسلامي؛ كالرد على أعداء الله، ولبيان فضل القرآن وما فيه من الحق والهدى، أما العامة وأشباه العامة فليس لهم شيء من هذا، بل متى وجد عندهم شيء من التوراة أو الإنجيل أو الزبور، فالواجب دفنها في محل طيب أو إحراقها حتى لا يضل بها أحد.

(1/11)

هل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية؟
س2: يقول السائل: وردت الأدلة على الأجر في قراءة القرآن الكريم، فهل هناك أجر في قراءة الأحاديث النبوية؟ أفيدونا بارك الله فيكم.
الجواب: نعم قراءة العلم كلها فيها أجر، تعلم العلم، وطلب العلم من طريق القرآن، ومن طريق السنة فيه أجر عظيم، فالعلم يؤخذ من

(1/11)

الكتاب، ويؤخذ من السنة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « خيركم من تعلم العلم وعلمه » (1) وجاء في قراءة القرآن أحاديث كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم : « اقرءوا القرآن؛ فإنه يأتي شفيعا لأصحابه يوم القيامة » (2) رواه مسلم .
وقال -ذات يوم- عليه الصلاة والسلام: « أيحب أحدكم أن يذهب إلى بطحان -وادي في المدينة - فيأتي بناقتين عظيمتين في غير إثم ولا قطيعة رحم؟ فقالوا: كلنا يحب ذلك يا رسول الله، فقال: لأن يذهب أحدكم إلى المسجد فيتعلم آيتين من كتاب الله خير له من ناقتين عظيمتين، وثلاث خير من ثلاث، وأربع خير من أربع ، ومن أعدادهن من الإبل » (3) أو كما قال عليه الصلاة والسلام، فهذا يدل على فضل تعلم القرآن، وقراءة القرآن .
وفي حديث ابن مسعود : « من قرأ حرفا من القرآن فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها » (4) .
هكذا السنة إذا تعلمها المؤمن، فقرأ الأحاديث ودرسها يكون له أجر عظيم؛ لأن هذا من تعلم العلم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة » (5) ، وهذا يدل على أن دراسة العلم، وحفظ الأحاديث، والمذاكرة فيها من أسباب دخول الجنة والنجاة من النار، وهكذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : « من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين » (6) متفق عليه، والتفقه في الدين يكون من طريق الكتاب، ويكون من طريق السنة، والتفقه في السنة من الدلائل على أن الله أراد بالعبد خيرا كما أن التفقه في القرآن دليل على ذلك، والأدلة في هذا كثيرة والحمد لله.
__________
(1) صحيح البخاري فضائل القرآن (4739),سنن الترمذي فضائل القرآن (2907),سنن أبو داود الصلاة (1452),سنن ابن ماجه المقدمة (211),مسند أحمد بن حنبل (1/69),سنن الدارمي فضائل القرآن (3338).
(2) صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (804),مسند أحمد بن حنبل (5/255).
(3) صحيح مسلم صلاة المسافرين وقصرها (803),سنن أبو داود الصلاة (1456),مسند أحمد بن حنبل (4/154).
(4) سنن الترمذي فضائل القرآن (2910).
(5) صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2699),سنن الترمذي العلم (2646),سنن أبو داود الأدب (4946),سنن ابن ماجه المقدمة (225),مسند أحمد بن حنبل (2/252),سنن الدارمي المقدمة (344).
(6) صحيح البخاري العلم (71),صحيح مسلم الإمارة (1037),سنن ابن ماجه المقدمة (221),مسند أحمد بن حنبل (4/93),موطأ مالك الجامع (1667),سنن الدارمي المقدمة (226).

(1/12)

(2)
أهل السنة والجماعة

(1/13)

كثرة الطوائف الزاعمة أنها الطائفة المنصورة
س 3: كثرت الطوائف والفرق التي تزعم أنها هي الطائفة المنصورة ، واشتبه على كثير من الناس الأمر، فماذا نفعل خاصة أن هناك فرقا تنتسب للإسلام كالصوفية والسلفية ونحو ذلك من الفرق فكيف نميز؟ بارك الله فيكم.
الجواب: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة- يعني: كلها في النار إلا واحدة، وهم أتباع موسى عليه السلام- وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة- والمعنى: أن كلها في النار إلا واحدة، وهم التابعون لعيسى عليه السلام- قال: وستفترق هذه الأمة- يعني: أمة محمد عليه الصلاة والسلام- على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » (1) قيل: يا رسول الله، من هي الفرقة الناجية؟ قال: "الجماعة" ، وفي لفظ: « ما أنا عليه وأصحابي » (2) .
هذه هي الفرقة الناجية، الذين اجتمعوا على الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم واستقاموا عليه، وساروا على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ونهج أصحابه، وهم أهل السنة والجماعة ، وهم أهل الحديث الشريف السلفيون الذين تابعوا السلف الصالح، وساروا على نهجهم في العمل بالقرآن والسنة، وكل فرقة تخالفهم فهي متوعدة بالنار.
فعليك -أيتها السائلة- أن تنظري في كل فرقة تدعي أنها فرقة ناجية، فتنظري أعمالها؛ فإن كانت أعمالها مطابقة للشرع فهي من الفرقة
__________
(1) سنن ابن ماجه الفتن (3992).
(2) سنن الترمذي الإيمان (2641).

(1/14)

الناجية، وإلا فلا.
والمقصود أن الميزان هو القرآن العظيم والسنة المطهرة في حق كل فرقة، فمن كانت أعمالها وأقوالها تسير على كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم فهذه داخلة في الفرقة الناجية، ومن كانت بخلاف ذلك؛ كالجهمية والمعتزلة والرافضة والمرجئة وغير ذلك، وغالب الصوفية الذين يبتدعون في الدين ما لم يأذن به الله، هؤلاء كلهم داخلون في الفرق التي توعدها الرسول صلى الله عليه وسلم بالنار حتى يتوبوا مما يخالف الشرع.
وكل فرقة عندها شيء يخالف الشرع المطهر فعليها أن تتوب منه، وترجع إلى الصواب وإلى الحق الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وبهذا تنجو من الوعيد، أما إذا بقيت على البدع التي أحدثتها في الدين ولم تستقم على طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإنها داخلة في الفرق المتوعدة، وليست كلها كافرة، إنما هي متوعدة بالنار، فقد يكون فيها من هو كافر لفعله شيئا من الكفر، وقد يكون فيها من هو ليس بكافر ولكنه متوعد بالنار، بسبب ابتداعه في الدين، وشرعه في الدين ما لم يأذن به الله سبحانه وتعالى.

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 02:45 AM   #2
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/15)

تفسير حديث: بدأ الإسلام غريبا..
س 4: قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود... » (1) إلى آخر الحديث. نرجو تفسير هذا الحديث وبيان مدى صحته؟
الجواب: هذا الحديث صحيح رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « بدأ الإسلام غريبا وسيعود
__________
(1) صحيح مسلم الإيمان (145),سنن ابن ماجه الفتن (3986),مسند أحمد بن حنبل (2/389).

(1/15)

غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء » (1) وهو حديث صحيح ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.
زاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: « قيل: يا رسول الله من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس » (2)
وفي لفظ آخر: « الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي » (3) وفي لفظ آخر: « هم النزاع من القبائل » (4) ، وفي لفظ آخر: « هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير » (5) .
فالمقصود أن الغرباء هم أهل الاستقامة، وأن الجنة والسعادة للغرباء الذين يصلحون عند فساد الناس ، إذا تغيرت الأحوال والتبست الأمور وقل أهل الخير ثبتوا هم على الحق واستقاموا على دين الله ووحدوا الله وأخلصوا له العبادة واستقاموا على الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر أمور الدين، هؤلاء هم الغرباء، وهم الذين قال الله فيهم وفي أشباههم: ** إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ** (6) ** نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ** (7) ** نزلا من غفور رحيم ** (8) [فصلت: 30-32] . ** ما تدعون ** (9) أي ما تطلبون.
فالإسلام بدأ قليلا غريبا في مكة لم يؤمن به إلا القليل، وأكثر الخلق عادوه وعاندوا النبي صلى الله عليه وسلم وآذوه، وآذوا أصحابه الذين أسلموا، ثم انتقل إلى المدينة مهاجرا وانتقل معه من قدر من أصحابه، وكان غريبا أيضا حتى كثر أهله في المدينة وفي بقية الأمصار، ثم دخل الناس في دين الله
__________
(1) صحيح مسلم الإيمان (145),سنن ابن ماجه الفتن (3986),مسند أحمد بن حنبل (2/389).
(2) مسند أحمد بن حنبل (4/74).
(3) سنن الترمذي الإيمان (2630).
(4) سنن الترمذي الإيمان (2629),سنن ابن ماجه الفتن (3988),مسند أحمد بن حنبل (1/398),سنن الدارمي الرقاق (2755).
(5) مسند أحمد بن حنبل (2/177).
(6) سورة فصلت الآية 30
(7) سورة فصلت الآية 31
(8) سورة فصلت الآية 32
(9) سورة فصلت الآية 31

(1/16)

أفواجا بعد أن فتح الله على نبيه مكة عليه الصلاة والسلام، فأوله كان غريبا بين الناس، وأكثر الخلق على الكفر بالله والشرك بالله وعبادة الأصنام والأنبياء والصالحين والأشجار والأحجار ونحو ذلك.
ثم هدى الله من هدى على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى يد أصحابه فدخلوا في دين الله وأخلصوا العبادة لله وتركوا عبادة الأصنام والأوثان والأنبياء والصالحين وأخلصوا لله العبادة فصاروا لا يعبدون إلا الله وحده، لا يصلون إلا له، ولا يسجدون إلا له; ولا يتوجهون بالدعاء والاستعانة وطلب الشفاء إلا له سبحانه وتعالى، لا يسألون أصحاب القبور، ولا يطلبون منهم المدد، ولا يستغيثون بهم، ولا يستغيثون بالأصنام والأشجار والأحجار ولا بالكواكب والجن والملائكة، بل لا يعبدون إلا الله وحده سبحانه وتعالى، هؤلاء هم الغرباء.
وهكذا في آخر الزمان هم الذين يستقيمون على دين الله عندما يتأخر الناس عن دين الله، وعندما يكفر الناس، وعندما تكثر معاصيهم وشرورهم يستقيم هؤلاء الغرباء على طاعة الله ودينه، فلهم الجنة والسعادة ولهم العاقبة الحميدة في الدنيا وفي الآخرة.

(1/17)

حديث: ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة
س 5: يقول السائل: هل الملل والنحل والطرق الموجودة الآن هي التي ينطبق عليها قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) والقول الآخر: « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة » (2) ؟ أفيدونا بالصواب جزاكم الله خيرا.
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
(2) سنن الترمذي الإيمان (2641).

(1/17)

الجواب: كل طريقة وكل نحلة يحدثها الناس تخالف شرع الله، فهي داخلة في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (1) وداخلة في الحديث الصحيح: « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: ومن هي يا رسول الله؟ قال: الجماعة » (2) .
وفي رواية أخرى: « ما أنا عليه وأصحابي » (3) فكل طريقة أو عمل أو عبادة يحدثها الناس يتقربون بها إلى الله ويرونها عبادة ويبتغون بها الثواب وهي تخالف شرع الله فإنها تكون بدعة، وتكون داخلة في هذا الذم والعيب الذي بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فالواجب على جميع أهل الإسلام أن يزنوا أقوالهم وأعمالهم وعباداتهم بما قاله الله ورسوله، وما شرعه الله، وما ثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، بما وافق الشرع وما جاء في كتابه وما ثبت عن رسوله صلى الله عليه وسلم ويعرضوها عليها فهذا هو الحق المقبول، وما خالف كتاب الله، أو خالف السنة من عباداتهم وطرقهم فهو المردود، وهو الداخل في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (4) .
وهذا كله يتعلق بما يتعبد به الناس، وبما يقصد به الناس القربى، أما ما أحدثه الناس من الصنائع والاختراعات كالسلاح، أو من المركوبات أو الملابس أو المآكل فهذا كله غير داخل في هذا، وإنما الحديث يتعلق بالعبادات التي يتعبد بها الناس، ويتقربون بها إلى الله، هذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (5) وقوله: « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » (6) .
ولكن يدخل في هذا الحديث أيضا: العقود المخالفة لشرع الله،
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
(2) سنن الترمذي الإيمان (2641).
(3) سنن الترمذي الإيمان (2641).
(4) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).
(5) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/256).
(6) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/270).

(1/18)

فكل عقد يخالف شرع الله فإنه رد.

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 02:49 AM   #3
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/19)

دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله إلى التوحيد
س 6:يقول السائل: فضيلة الشيخ، يسمي بعض الناس عندنا العلماء في المملكة العربية السعودية بالوهابية فهل ترضون بهذه التسمية؟ وما هو الرد على من يسميكم بهذا الاسم؟
الجواب: هذا لقب مشهور لعلماء التوحيد علماء نجد ينسبونهم إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه؛ لأنه دعا إلى الله عز وجل في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، واجتهد في إيضاح التوحيد وبيان الشرك للناس، حتى هدى به الله جما غفيرا، ودخل الناس في توحيد الله، وتركوا ما هم عليه من أنواع الشرك الأكبر، من عبادة أهل القبور، ومن البدع المتعلقة بالقبور، وعبادة الأشجار والأحجار، والغلو في الصالحين.
فصارت دعوته تجديدية إسلامية عظيمة، نفع الله بها المسلمين في الجزيرة العربية وفي غيرها رحمه الله رحمة واسعة، وصار أتباعه ومن دعا بدعوته ونشأ على هذه الدعوة في نجد يسمى بالوهابي، وكان هذا اللقب علما لكل من دعا إلى توحيد الله، ونهى عن الشرك وعن التعلق بأهل القبور، أو التعلق بالأشجار والأحجار، وأمر بالإخلاص لله وحده وسمي وهابيا، فهو لقب شريف عظيم يدل على أن من لقب به فهو من أهل التوحيد، ومن أهل الإخلاص لله، وممن ينهى عن الشرك بالله، وعن عبادة القبور والأشجار والأحجار والأصنام والأوثان.

(1/19)

هذا هو أصل هذه التسمية وهذا اللقب، هو نسبة إلى الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي الحنبلي الداعي إلى الله عز وجل رحمه الله رحمة واسعة، فقد نشأ في نجد ، وتعلم في نجد ، ثم سافر إلى مكة والمدينة والعراق والأحساء وأخذ عن علمائها من أهل السنة ، ثم رجع إلى نجد فرأى ما الناس فيه من الجهل، وعبادة القبور والغلو فيها، والشرك بالله سبحانه وتعالى، ودعاء الأموات والاستعانة بهم والبناء على قبورهم، فدعا إلى الله، وأرشد الناس ونهاهم عن الشرك، وبين لهم أن التوحيد هو حق لله عز وجل على عباده، وأنه الذي دعت إليه الرسل عليهم الصلاة والسلام.
وبين لهم معنى لا إله إلا الله ، وأن معناها: لا معبود حق إلا الله، يعني أنها نفي وإثبات، تنفي الإلهية عن غير الله وتثبت العبادة لله وحده سبحانه وتعالى، كما قال عز وجل: ** ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل ** (1) [الحج: 62] . وقال سبحانه: ** إياك نعبد وإياك نستعين ** (2) [الفاتحة: 5] . وقال عز وجل: ** وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون ** (3) [الأنبياء: 25] . وقال سبحانه: ** وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ** (4) [الإسراء: 23] . وقال عز وجل: ** فادعوا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون ** (5) [غافر: 14] . وقال سبحانه: ** وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ** (6) [البينة: 5] .
فالشيخ رحمه الله - محمد بن عبد الوهاب - قام بهذه الدعوة في النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري، وكان ذلك في العيينة في
__________
(1) سورة الحج الآية 62
(2) سورة الفاتحة الآية 5
(3) سورة الأنبياء الآية 25
(4) سورة الإسراء الآية 23
(5) سورة غافر الآية 14
(6) سورة البينة الآية 5

(1/20)

بلدة قريبة من الرياض ، دعا إلى الله فيها، ونشر التوحيد وصارت عنده حلقة عظيمة في التعليم، ثم انتقل لأسباب معروفة إلى الدرعية ، وتلقاه أميرها محمد بن سعود وبايعه على الدعوة إلى الله عز وجل، وعلى نشر الإسلام في الدرعية وما حولها فنفع الله بذلك، وتعاون الإمامان: الإمام محمد بن عبد الوهاب والإمام محمد بن سعود جد العائلة المالكة الآن، فتعاونا في سبيل الدعوة، وكان ذلك في عام ثمان وخمسين ومائة وألف من الهجرة النبوية.
هكذا بدأ الدعوة في الدرعية بعد أن انتقل من العيينة ، فانتشر الإسلام هناك، وأزيلت القباب التي على القبور، وانتشر التوحيد بين الناس، وعرفوا حقيقة معنى لا إله إلا الله، ثم قامت دولة آل سعود في بقية الجزيرة ، وانتشر أمر التوحيد في أطراف الجزيرة ، فنفع الله بهذه الدعوة نفعا عظيما، وظهر بها الحق، وانتصر بها أهل التوحيد، وصارت علما لأهل التوحيد في كل مكان.
ثم انتشرت هذه الدعوة أيضا في اليمن ، وفي جهات كثيرة من الهند والشام والعراق ومصر ، حيث تلقاها أئمة الهدى وعلماء الحق بالقبول، وساعدوا الشيخ محمدا رحمه الله ودعوا بدعوته.
وخالفه آخرون ممن غلب عليهم الجهل أو التقليد والتعصب لآبائهم وأسلافهم، أو غلب عليهم الهوى والتعصب لما هم عليه لئلا يقول الناس: لماذا لم تعلمونا، فعادوا هذه الدعوة، وكتبوا كتابات باطلة ضدها، ولكن الله سبحانه نصر الدعوة وأهلها واستقام أمر التوحيد في الجزيرة ، وانتشر أمر الله بحمد الله، فصار أتباع هذه الدعوة

(1/21)

ومن يدعون إلى توحيد الله من علماء التوحيد من علماء نجد وغيرهم يلقبون بالوهابية، فهو لقب معروف شريف وليس بمستنكر، فهو لقب أهل التوحيد والإيمان، من أهل الدعوة إلى الله عز وجل.
وهكذا انتشر هذا اللقب في كثير من البلدان الخارجية التي لا تنتسب إلى نجد ، إذا رأوا من يدعو إلى الله ويبين حقيقة التوحيد، وينهى عن الشرك في إفريقيا أو في اليمن أو في الشام أو في جهات أخرى، إذا رآهم بعض الغلاة وبعض المنحرفين قالوا: هذا وهابي؛ حتى ينفروا الناس عن دعوته، وحتى يظن الناس أن هذه الدعوة دعوة- باطلة، أو دعوة مخالفة للشرع، وهو غلط قبيح ومنكر، بل هي حقيقة ما دعا إليه الرسول كلية، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا إلى توحيد الله، وهكذا الرسل جميعا كلهم دعوا إلى توحيد الله، ونشروا دين الله -عليهم الصلاة والسلام-، كما قال تعالى: ** ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ** (1) [النحل: 36] .
هذه دعوة الرسل -عليهم الصلاة والسلام- جميعا، وهي دعوة نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، فإنه دعا إلى توحيد الله وقام في مكة بالدعوة وصار المشركون يسمون من أجاب دعوته صابئا، كما يقال للموحد الآن وهابي، فمن أجاب دعوة محمد صلى الله عليه وسلم في مكة قالوا له: صابئ.
وهكذا بعدما هاجر، لكن الله نصر الدعوة وأيد نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، وانتشرت الدعوة في مكة ، وفيما حولها، ثم هاجر عليه الصلاة والسلام إلى المدينة ، وانتصرت الدعوة، وقام سوق الجهاد، وصارت المدينة معقل الإسلام، ومدينة الإسلام، والعاصمة الأولى للإسلام،
__________
(1) سورة النحل الآية 36

(1/22)

والحمد لله.
والمقصود من هذا كله أن هذه الدعوة وهذا اللقب لكل من دعا إلى توحيد الله، وأنكر الشرك يسميه بعض الجهلة وهابيا، لجهلهم للحقيقة وعدم علمهم بها، والحقيقة هي ما ذكرنا أنها دعوة عظيمة إلى توحيد الله وإلى اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم التقليد الأعمى والتعصب المقيت، وعدم البدع والخرافات، وعدم الشرك والتعلق بالأموات وبالأشجار والأحجار، أو بالأنبياء والصالحين أو بالأصنام، فهذه الدعوة تحارب أهل الشرك وتدعو إلى توحيد الله والإخلاص له، والإيمان بمعنى لا إله إلا الله وتحقيقها، وتحقيق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، والتمسك بسنته وطريقته، والاستقامة على ذلك، هذه هي دعوة الشيخ محمد رحمه الله.

(1/23)

الافتراء على الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله من قبل المبتدعة
س 7: إن الذي يؤمن بالكتاب والسنة والرسل في قريتنا أو مدينتنا ولا يعتقد في الأسياد الذين يضربون أنفسهم في الحديد وغيره كما ذكرت في السؤال السابق يقولون عنه: أنت وهابي، ويزعمون أن هذا المذهب لا يعترف حتى بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء.
الجواب: هؤلاء مثل ما تقدم جهال أو متعصبون ملبسون على الناس مخادعون، فهم بين جهل وضلال، وبين خداع وتلبيس، فالذي يؤمن

(1/23)

بالله واليوم الآخر ويعلم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رسول الله ينكر عملهم هذا السيئ فينكر طعنهم أنفسهم بالسلاح، أو إدخال أنفسهم في النار، أو تقربهم إلى أسيادهم بالذبائح والنذور، فكل هذا ينكره أهل العلم بالله، وينكره أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كما أنكره الرسول عليه الصلاة والسلام وحذر منه؛ لأنه قال: « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (1) وليس هذا العمل من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من أمر الصحابة، ولا من دين الله الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، فهو باطل.
أما الوهابية فهم أتباع الشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي التميمي رحمه الله، فهو إمام مشهور دعا إلى الله عز وجل في نجد في القرن الثاني عشر. دعا إلى الله، وإلى التمسك بالإسلام، وإلى تحكيم الشريعة المطهرة، وحذر الناس من الغلو في الأنبياء والصالحين، وعبادة القبور، وعبادة الأشجار والأحجار.
ودعا الولاة في زمانه، والأمراء، والعامة إلى توحيد الله والإخلاص له، واتباع الشريعة وتعظيمها، وإقامة الصلوات في المساجد، والمحافظة على شعائر الله، فيسر الله له الأنصار والأعوان من آل سعود ، وقام دين الله بأسباب دعوته في الجزيرة العربية ، وظهر الحق، وانتصر الحق، وخذل الله الباطل، وحكمت الشريعة الإسلامية في هذه الجزيرة بأسباب دعوته، ولم تزل بحمد الله في آثارها وفي بقاعها.
نسأل الله أن يثبتنا ويميتنا على الحق والهدى، فالشيخ محمد رحمه الله وأتباعه هم من أنصار الحق، ومن دعاة الهدى، وهم الذين نصروا دين الله في وقت الغربة في القرن الثاني عشر، وأعلوا كلمة الله،
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/256).

(1/24)

وجاهدوا عليها، وحكموا شرع الله في هذه الجزيرة .
وهو يدعو إلى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإلى تعظيم شريعته واتباع ما جاء به، والناس يكذبون عليه وعلى أتباعه، ويقولون: إنه لا يصلي على النبي ، ويقولون: إنه يقول: عصاي أحسن من النبي، وكل هذا من الباطل ومن أكاذيب أعداء الله، فهو يعتقد أن الرسول صلى الله عليه وسلم أحب الناس إلى الله، وأنه أفضل الخلق، وأفضل عباد الله، وهو سيد ولد آدم، وهو إنما قام يدعو إلى شريعته وإلى اتباع ما جاء به عليه الصلاة والسلام، وهو ممن يعظم أمر الله ونهيه، وينادي في بلاده : أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
ويرى رحمه الله أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في التحيات في آخر الصلاة ركن من أركان الصلاة، فكيف يقال إنه لا يصلي عليه، إذا كان يرى أن الصلاة عليه ركن من أركان الصلاة في آخر التحيات في آخر الصلاة؟ ! ولكن أعداء الله عندهم الكذب، وعندهم التلبيس، وعندهم البهتان، وعدم المبالاة بأمر الله ورسوله. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1/25)

حكم الطرق في الإسلام
س 8: تقول السائلة: ما حكم الطرق في الإسلام؟ علما أنني سألت بعض الأساتذة فقال: هذا حرام، وقال البعض الآخر: ليست فرضا ولا حراما. أرجو الإجابة الواضحة على ذلك وفقكم الله؟
الجواب: هذا السؤال عن الطرق مجمل، فإن كانت السائلة تريد الطرق الصوفية فهي منكرة، وبعضها كفر وبعضها بدعة وليس بكفر;

(1/25)

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 02:53 AM   #4
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/25)

لأن الطريق الذي يجب سلوكه هو طريق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
قال الله جل وعلا: ** وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ** (1) [الأنعام: 153] . وقال سبحانه وتعالى: ** وهذا كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه ** (2) [الأنعام: 155] . وقال جل وعلا: ** وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ** (3) [الحشر: 7] .
فالواجب على أهل الإسلام أن يسيروا على نهج محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يستقيموا على سيرته ودينه، قال تعالى: ** قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ** (4) [آل عمران: 31] .
فصراط الله المستقيم هو ما جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو طريق المنعم عليهم المذكورين في قوله جل وعلا: ** اهدنا الصراط المستقيم ** (5) ** صراط الذين أنعمت عليهم ** (6) وهم النبيون والصديقون والشهداء والصالحون المذكورون في قوله تعالى: ** ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ** (7) [النساء: 4] .
فهذا هو الطريق السوي، أما طرق الصوفية ففيها الشرك، كعبادة بعض شيوخهم، والاستغاثة ببعض شيوخهم، وكهجر بعضهم لعلوم السنة، وقوله: حدثني قلبي عن ربي، وعدم الاعتراف بالشرع الذي جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، إلى غير هذا من بدعهم الكثيرة.
وكفعل بعضهم مع المريدين، حيث يقول: عليك أن تسلم للشيخ حاله ومراده، وألا تعترض عليه، وأن تكون معه كالميت بين يدي الغاسل، فهذه كلها طرق فاسدة وكلها ضالة.
__________
(1) سورة الأنعام الآية 153
(2) سورة الأنعام الآية 155
(3) سورة الحشر الآية 7
(4) سورة آل عمران الآية 31
(5) سورة الفاتحة الآية 6
(6) سورة الفاتحة الآية 7
(7) سورة النساء الآية 69

(1/26)

أما إن أرادت بالطرق- الطرق يعني: الخط في الأرض، كتلك الخطوط الأرضية التي يخطها المشعوذون والرمالون، ويدعون بها علم الغيب، فهذا منكر آخر ولا يجوز، وهو من الشرك الأكبر، فمن فعل خطوطا في الأرض، وزعم أنه يعلم الغيب بذلك، وأنه يخبر بالغيب بهذا العمل، فإن فعله هذا من الشرك الأكبر، ومن دعوى علم الغيب والعياذ بالله، وقد قال الله سبحانه: ** قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله ** (1) الآية [النمل: 65] .
__________
(1) سورة النمل الآية 65

(1/27)

المذاهب الأربعة
س 9: سائل يسأل ويقول: الطرائق الأربعة : الأحمدية والشافعية والمالكية والحنفية . هل هذه الطرائق صحيحة؟ وفي أي زمن وجدت؟
الجواب: الأصوب أن يقول المذاهب الأربعة. والأحمدية هم أتباع أحمد بن حنبل رحمه الله، والشافعية هم أتباع محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله، والمالكية هم أتباع الإمام مالك بن أنس رحمه الله، والحنفية هم أتباع أبي حنيفة النعمان بن ثابت رحمه الله، وهذه المذاهب معروفة عند أهل العلم وقد انتشرت في القرون المتأخرة، في القرن الثالث وما بعده، أما مذهب أبي حنيفة فعرف وانتشر في القرن الثاني، وهكذا مذهب الإمام مالك في القرن الثاني.
وأما مذهب الشافعي وأحمد فاشتهر بعد ذلك في القرن الثالث وما بعده، وهم على خير وعلى هدى وعلى حق رضي الله عنهم ورحمهم الله، وهم علماء هدى وعلماء خير، ولكن لا يجوز أن يقال إن واحدا

(1/27)

منهم معصوم لا يقع منه خطأ، بل كل واحد له أغلاط حسب ما خفي عليه من السنة، وحسب ما عرفوا من كتاب الله عز وجل، فقد يفوت بعضهم شيء من العلم وشيء من السنة، فهذا أمر معلوم يشملهم وغيرهم، كالأوزاعي ، وإسحاق بن راهويه وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، ووكيع بن الجراح ، وغيرهم من الأئمة المعروفين.
فكل واحد منهم قد يفوته بعض العلم؛ لأنه ليس كل واحد يحيط بالسنة ويحيط بالعلم، فقد يفوته بعض الأشياء، لكنهم أئمة الهدى، ولهم أتباع نظموا مذاهبهم، وجمعوا مسائلهم وفتاواهم، وكتبوا في ذلك حتى انتشرت هذه المذاهب وعلمت بسبب أتباعهم الذين ألفوا فيها، وجمعوا فيها مسائل هؤلاء الأئمة وما أفتوا به في ذلك، فقد يقع بعض الأخطاء من بعضهم؛ لأنه لم تبلغه السنة في بعض المسائل فأفتى باجتهاده، قد يقع الخطأ من أجل ذلك، والآخر بلغه الحديث وعرف الحديث فأفتى بالصواب، فهذه تقع لكل واحد منهم في مسائل معدودة رحمهم الله؛ ولهذا قال مالك رحمه الله: (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر) يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأما اختيار مذهب معين فهذا في حق طلبة العلم، فطلبة العلم عليهم ألا يقلدوا أحدا، ولكن إذا انتسب إلى أحد المذاهب من باب الانتساب، لأنه رأى قواعده وأصوله توافقه فلا بأس، لكن ليس له أن يقلد الشافعي ولا أحمد ولا مالكا ولا أبا حنيفة ، ولا غيرهم، بل عليه أن يأخذ من حيث أخذوا، وعليه أن ينظر في الأدلة، فما رجح في الأدلة من مسائل الخلاف أخذ به، وأما ما أجمع عليه العلماء فليس لأحد أن يخالفه؛ لأن

(1/28)

العلماء لا يجمعون على باطل لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « لا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة » الحديث. فإذا أجمعوا فهذه الطائفة منهم.
لكن يجب على العالم في مسائل الخلاف أن ينظر في الأدلة، فإذا كان الدليل مع أبي حنيفة أخذ به، وإذا كان مع مالك أخذ به، وإذا كان مع الشافعي أخذ به، وإذا كان مع أحمد أخذ به، وهكذا لو كان مع الأوزاعي أو مع إسحاق بن راهويه أو غيرهما.
فالواجب الأخذ بالدليل وترك ما خالفه؛ لأن الله سبحانه يقول: ** فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ** (1) [النساء: 59] . ويقول سبحانه: ** وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ** (2) [الشورى: 10] .
فالواجب على أهل العلم أن يعرضوا ما تنازع فيه الناس على الأدلة الشرعية فما رجح بالدليل وجب الأخذ به.
أما العامي فيسأل أهل العلم في زمانه، يتخير العالم الطيب الذي يظهر عليه التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم ، والورع، ويظهر منه العلم، ويشهد له الناس بالخير، فيتحرى ويسأل، ومذهبه مذهب من أفتاه، لكن عليه أن يتحرى أهل العلم، ويسأل في بلاده أو في غير بلاده عن المعروفين بالعلم، والفضل، واتباع الحق، والمحافظة على الصلوات، والذين يعرفون باتباع السنة، من توفير اللحى، وعدم الإسبال، والبعد عن مواقف التهم، إلى غير هذا من الدلائل على استقامة العالم، فإذا أرشد إلى عالم ظاهره الخير ومعروف بالعلم، سأله عما أشكل عليه والحمد لله. ** فاتقوا الله ما استطعتم ** (3) [التغابن: 16] ، وقال سبحانه: ** فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ** (4) [الأنبياء: 7] .
__________
(1) سورة النساء الآية 59
(2) سورة الشورى الآية 10
(3) سورة التغابن الآية 16
(4) سورة الأنبياء الآية 7

(1/29)

(3)
الإيمان والإسلام

(1/31)

شروط الإسلام
س 10: ما هي شروط الإسلام؟
الجواب: شروط الإسلام شرطان:
الشرط الأول:
الإخلاص لله، وأن تقصد بإسلامك ودخولك في دين الله وأعمالك وجه الله عز وجل، هذا لا بد منه؛ لأن كل عمل تعمله وليس لوجه الله سواء كان صلاة أو صدقة أو صياما أو غير هذا لا يكون نافعا ولا مقبولا، حتى الشهادتين لو فعلتهما رياء أو نفاقا لا تقبل ولا تنفعك وتكون من المنافقين.
فلا بد أن يكون قولك: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله صدقا من قلبك، تؤمن بالله وحده وأنه المعبود بالحق، وأن محمدا رسول الله صادق، وأنه رسول الله حقا إلى جميع الثقلين، وأنه خاتم الأنبياء، فإذا كان ذلك منك صدقا وإخلاصا نفعك ذلك، وهكذا في صلاتك تعبد الله بها وحده، وهكذا صدقاتك، وهكذا قراءتك، وتهليلك، وصومك، وحجك يكون لله وحده.
الشرط الثاني:
الموافقة للشريعة، فلا بد أن تكون أعمالك موافقة للشريعة، وليس من عند رأيك ولا من اجتهادك، بل لا بد أن تتحرى موافقة الشريعة فتصلي كما شرع الله، وتصوم كما شرع الله، وتزكي كما شرع الله،

(1/32)

وتجاهد كما شرع الله وتحج كما شرع الله، وهكذا.
لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (1) والله يقول في كتابه العظيم: ** أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ** (2) [الشورى: 21] . يعيبهم سبحانه بهذا العمل.
ويقول سبحانه: ** ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ** (3) ** إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا ** (4) [الجاثية: 18 ، 19] .
فالواجب اتباع الشريعة التي شرعها الله على يد رسوله محمد صلى الله عليه وسلم ، وعدم الخروج عنها في جميع العبادات التي تتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه هي شروط الإسلام، وهي شرطان: الأول: الإخلاص لله في العمل، والثاني: الموافقة للشريعة، هذا هو الذي به تنتفع بعباداتك، ويقبل الله منك عباداتك إذا كنت مسلما.
__________
(1) صحيح البخاري الصلح (2550),صحيح مسلم الأقضية (1718),سنن أبو داود السنة (4606),سنن ابن ماجه المقدمة (14),مسند أحمد بن حنبل (6/256).
(2) سورة الشورى الآية 21
(3) سورة الجاثية الآية 18
(4) سورة الجاثية الآية 19

(1/33)

س 11: تسأل الأخت وتقول: هل الإيمان بالقلب يكفي لأن يكون الإنسان مسلما بعيدا عن الصلاة والصوم والزكاة؟
الجواب: الإيمان بالقلب لا يكفي عن الصلاة وغيرها، بل يجب أن يؤمن بقلبه وأن الله واحد لا شريك له، وأنه ربه وخالقه، ويجب أن يخصه بالعبادة سبحانه وتعالى، ويؤمن بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم ، وأنه رسول الله حقا إلى جميع الثقلين، كل هذا لا بد منه، فهذا أصل الدين وأساسه كما يجب على المكلف أن يؤمن بكل ما أخبر الله به ورسوله

(1/33)

من أمر الجنة والنار والصراط والميزان وغير ذلك مما دل عليه القرآن الكريم والسنة الصحيحة المطهرة. ولا بد مع ذلك من النطق بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله كما أنه لا بد من الصلاة وبقية أمور الدين، فإذا صلى فقد أدى ما عليه، وإن لم يصل كفر، لأن ترك الصلاة كفر.
أما الزكاة والصيام والحج وبقية الأمور الواجبة إذا اعتقدها وأنها واجبة، ولكن تساهل فلا يكفر بذلك، بل يكون عاصيا، ويكون إيمانه ضعيفا ناقصا؛ لأن الإيمان يزيد وينقص، يزيد الإيمان بالطاعات والأعمال الصالحات، وينقص بالمعاصي عند أهل السنة والجماعة.
أما الصلاة وحدها خاصة فإن تركها كفر عند كثير من أهل العلم وإن لم يجحد وجوبها، وهو أصح قولي العلماء، بخلاف بقية أمور العبادات، من الزكاة والصوم والحج ونحو ذلك، فإن تركها ليس بكفر أكبر على الصحيح، ولكن نقص في الإيمان، وضعف في الإيمان، وكبيرة عظيمة من كبائر الذنوب، فترك الزكاة كبيرة عظيمة، وترك الصيام كبيرة عظيمة، وترك الحج مع الاستطاعة كبيرة عظيمة، ولكن لا يكون كفرا أكبر إذا كان مؤمنا بأن الزكاة حق، وأن الصيام حق، وأن الحج لمن استطاع إليه سبيلا حق، ما كذب بذلك ولا أنكر وجوب ذلك، ولكنه تساهل في الفعل، فلا يكون كافرا بذلك على الصحيح.
أما الصلاة فإنه إذا تركها يكفر في أصح قولي العلماء كفرا أكبر والعياذ بالله وإن لم يجحد وجوبها كما تقدم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة » (1) أخرجه مسلم في صحيحه ،
__________
(1) صحيح مسلم الإيمان (82),سنن الترمذي الإيمان (2620),سنن أبو داود السنة (4678),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1078),مسند أحمد بن حنبل (3/389),سنن الدارمي الصلاة (1233).

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 02:59 AM   #5
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/34)

وقوله صلى الله عليه وسلم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » (1) أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن الأربعة بإسناد صحيح ، والمرأة مثل الرجل في ذلك. نسأل الله العافية والسلامة.
__________
(1) سنن الترمذي الإيمان (2621),سنن النسائي الصلاة (463),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079),مسند أحمد بن حنبل (5/346).

(1/35)

هل يكون الإنسان مسلما ولو لم يأت بأركان الدين؟
س 12: وتقول السائلة: إن هناك شيئا يتردد بين أوساط الناس حيث يقولون: إن الصلاة يشترط لها الإسلام، والحج يشترط له الإسلام، فالإنسان قد يكون مسلما ولو لم يأت ببقية أركان الإسلام. فنريد تجلية هذا الموضوع. بارك الله فيكم؟
الجواب: نعم. هو مسلم بالشهادتين، فمتى أقر بالشهادتين ووحد الله عز وجل وصدق رسول الله محمدا صلى الله عليه وسلم دخل في الإسلام، ثم ينظر فإن صلى تم إسلامه، وإن لم يصل صار مرتدا، وهكذا لو أنكر الصلاة بعد ذلك صار مرتدا، أو أنكر صيام شهر رمضان صار مرتدا، أو قال الزكاة غير واجبة صار مرتدا، أو قال الحج مع الاستطاعة غير واجب، صار مرتدا، أو استهزأ بالدين أو سب الله أو سب الرسول صار مرتدا.
فهذا الأمر ينبغي أن يكون واضحا، فإذا دخل في الإسلام بالشهادتين حكم له بالإسلام، ثم ينظر بعد ذلك في بقية الأمور فإن استقام على الحق تم إسلامه، وإذا وجد منه ما ينقض الإسلام؛ من سب الدين، أو من تكذيب الرسول صلى الله عليه وسلم، أو من جحد لما أوجبه الله سبحانه وتعالى من صلاة وصوم، أو جحد لما حرم الله كما لو قال: الزنا حلال، فإنه يرتد عن الإسلام بهذا، ولو صلى وصام، ولو قال أشهد أن لا إله إلا الله،

(1/35)

وأن محمدا رسول الله.
فلو قال: إن الزنا حلال، وهو يعلم الأدلة وقد أقيمت عليه الحجة، يكون كافرا بالله كفرا أكبر والعياذ بالله، أو قال: الخمر حلال، وقد بينت له الأدلة ووضحت له الأدلة ثم أصر يقول: إن الخمر حلال، يكون ذلك كفرا أكبر، وردة عن الإسلام والعياذ بالله، أو قال مثلا: إن العقوق حلال، يكون ردة عن الإسلام والعياذ بالله، أو قال إن شهادة الزور حلال، يكون هذا ردة عن الإسلام بعد أن تبين له الأدلة الشرعية.
كذلك إذا قال: الصلاة غير واجبة، أو الزكاة غير واجبة، أو صيام رمضان غير واجب، أو الحج مع الاستطاعة غير واجب، كل هذه نواقض من نواقض الإسلام يكون بها كافرا والعياذ بالله.
إنما الخلاف إذا قال: إن الصلاة واجبة، ولكن أنا أتساهل ولا أصلي، فجمهور الفقهاء يقولون: لا يكفر ويكون عاصيا يستتاب فإن تاب وإلا قتل حدا.
وذهب آخرون من أهل العلم وهو المنقول عن الصحابة رضي الله عنهم أنه يكفر بذلك كفرا أكبر، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل كافرا؛ لقول الله جل وعلا: ** فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم ** (1) [التوبة: 5] ، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة لا يخلى سبيله ، بل يستتاب فإن تاب وإلا قتل، وقال سبحانه: ** فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ** (2) [التوبة: 11] ، فدل ذلك على أن الذي لا يقيم الصلاة ولا يصلي ليس بأخ في الدين.
__________
(1) سورة التوبة الآية 5
(2) سورة التوبة الآية 11

(1/36)

س 13: ما معنى قوله تعالى: ** وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ** (1) [البقرة: 284] . وكيف نجمع بين معناها وبين الحديث الشريف الذي معناه: أن الله تعالى تجاوز عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ما حدثت به أنفسها ما لم تفعله أو تتكلم به؟
الجواب: هذه الآية الكريمة قد أشكلت على كثير من الصحابة رضي الله عنهم لما نزلت، وهي قوله تعالى: ** لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير ** (2) [البقرة: 284] ، شق عليهم هذا الأمر، وجاءوا للنبي صلى الله عليه وسلم وذكروا أن هذا شيء لا يطيقونه، فقال لهم صلى الله عليه وسلم : « أتريدون أن تقولوا كما قال من قبلكم: سمعنا وعصينا، قولوا: سمعنا وأطعنا » (3) فقالوا: سمعنا وأطعنا، فلما قالوها وذلت بها ألسنتهم أنزل الله بعدها قوله سبحانه: ** آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير ** (4) ** لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ** (5) [البقرة: 285، 286] .
فسامحهم الله وعفا سبحانه وتعالى، ونسخ ما دل عليه مضمون هذه الآية، وأنهم لا يؤاخذون إلا بما عملوا أو بما أصروا عليه وثبتوا عليه، وأما ما يخطر من الخطرات في النفوس والقلوب فهذا معفو عنه؛ ولهذا صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم » (6) .
فزال هذا الإشكال والحمد لله، وصار المؤمن غير مؤاخذ إلا بما
__________
(1) سورة البقرة الآية 284
(2) سورة البقرة الآية 284
(3) صحيح مسلم الإيمان (125),مسند أحمد بن حنبل (2/412).
(4) سورة البقرة الآية 285
(5) سورة البقرة الآية 286
(6) صحيح البخاري الطلاق (4968),صحيح مسلم الإيمان (127),سنن الترمذي الطلاق (1183),سنن النسائي الطلاق (3433),سنن أبو داود الطلاق (2209),سنن ابن ماجه الطلاق (2040),مسند أحمد بن حنبل (2/491).

(1/37)

عمله أو قاله أو أصر عليه بقلبه عملا بقلبه كإصراره على ما يقع له من الكبر والنفاق ونحو ذلك.
أما الخواطر والشكوك التي تعرض ثم تزول بالإيمان واليقين، فهذه لا تضر، بل هي عارضة من الشيطان ولا تضر; ولهذا لما قال الصحابة : « يا رسول الله، إن أحدنا يجد في نفسه ما أن يخر من السماء أسهل عليه من أن ينطق به. أو كما قالوا قال صلى الله عليه وسلم: ذاك صريح الإيمان » (1) .
فتلك الوسوسة من الشيطان؛ إذا رأى من المؤمن الصدق والإخلاص وصحة الإيمان والرغبة فيما عند الله وسوس عليه بعض الشيء، وألقى في قلبه خواطر خبيثة؛ فإذا جاهدها وحاربها بالإيمان والتعوذ بالله من الشيطان سلم من شرها؛ ولهذا جاء في الحديث الآخر يقول عليه الصلاة والسلام: « لا يزال الناس يتساءلون حتى يقولوا: هذا الله خلق كل شيء فمن خلق الله؟ فمن وجد ذلك فليقل: آمنت بالله ورسله » (2) ، وفي لفظ: « فليستعذ بالله ولينته » (3) .
هذا يدلنا على أن الإنسان عرضة للوساوس الشيطانية، فإذا عرض له وساوس خبيثة وخطرات منكرة فليبتعد عنها وليقل: آمنت بالله ورسله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ولينته، ولا يلتفت إليها؛ فإنها باطلة ولا تضره، وهي من الخطرات التي عفا الله عنها سبحانه وتعالى.
__________
(1) صحيح مسلم الإيمان (132),سنن أبو داود الأدب (5111),مسند أحمد بن حنبل (2/441).
(2) صحيح البخاري الاعتصام بالكتاب والسنة (6866),صحيح مسلم الإيمان (136),مسند أحمد بن حنبل (3/102).
(3) صحيح البخاري بدء الخلق (3102),صحيح مسلم الإيمان (134),سنن أبو داود السنة (4722),مسند أحمد بن حنبل (2/331).

(1/38)

(4)
الربوبية

(1/39)

حول قوله تعالى: إني جاعل في الأرض خليفة
س 14: يقول السائل: قال الله تعالى: ** وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون ** (1) [البقرة: 30] .
يقول: هل معنى هذا أن الله خلق الإنسان قبل آدم عليه السلام؟ وإلا فكيف عرفت الملائكة أن الإنسان يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ وما المقصود من أن الله جاعل في الأرض خليفة؟ وخليفة عمن؟
الجواب: الآية الكريمة تدل على أن الله جل وعلا جعل هذا الإنسان وهو آدم عليه الصلاة والسلام خليفة في الأرض عمن كان فيها من أهل الفساد وعدم الاستقامة، وقول الملائكة يدل على أنه كان هناك قوم يفسدون في الأرض، فبنت ما قالت على ما جرى في الأرض، أو لأسباب أخرى اطلعت عليها فقالت ما قالت، فأخبرهم الله سبحانه وتعالى بأنه يعلم ما لا تعلمه الملائكة، وأن هذا الخليفة يحكم الأرض بشرع الله ودين الله، وينشر الدعوة إلى توحيده، والإخلاص له، والإيمان به.
وهكذا ذريته بعده يكون فيهم الأنبياء، ويكون فيهم الرسل، والأخيار، والعلماء الصالحون، والعباد المخلصون، إلى غير ذلك مما حصل في الأرض؛ من العبادة لله وحده، وتحكيم شريعته، والأمر
__________
(1) سورة البقرة الآية 30

(1/40)

بما أمر به، والنهي عما نهى عنه.
هكذا جرى من الأنبياء والرسل، والعلماء الصالحين، والعباد المخلصين، إلى غير ذلك، وظهر أمر الله في ذلك، وعلمت الملائكة بعد ذلك هذا الخير العظيم، ويقال: إن الذي قبل آدم هم طوائف من الناس ومن الخليقة يقال لهم: الجن والحن.
وبكل حال فهو خليفة لمن مضى قبله وصار قبله في أرض الله ممن يعلمهم الله سبحانه وتعالى، وليس لدينا أدلة قاطعة في بيان من كان هناك قبل آدم، وصفاتهم، وأعمالهم ، فليس هناك ما يبين هذا الأمر، لكن جعله خليفة يدل على أن هناك من كان قبله في الأرض، فهو يخلفهم في إظهار الحق، وبيان شريعة الله التي شرعها له، وبيان ما يرضي الله ويقرب لديه، وينهى عن الفساد فيها.
وهكذا من جاء بعده من ذريته قاموا بهذا الأمر العظيم، من الأنبياء، والصلحاء، والأخيار؛ دعوا إلى الحق ووضحوه، وأرشدوا إلى دين الله، وعمروا الأرض بطاعة الله وتوحيده والحكم بشريعته، وأنكروا على من خالف ذلك.

(1/41)

(5)

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 03:02 AM   #6
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

الشهادتان

(1/43)

قول: لا إله إلا الله ودخول الجنة
س 15: يسأل السائل عن قول: (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ويقول: إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: من قالها دخل الجنة .
أريد أن أعرف هل من قالها في عمره مرة يكفي، أو عدة مرات، أو عند الممات، أو في أي وقت؟ وهل تنفع صاحبها مع ارتكابه للمعاصي؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: إذا قال العبد: لا إله إلا الله، وشهد أن محمدا رسول الله عن صدق وعن إيمان، فعبد الله وحده، وأفرده بالعبادة، لا يدعو معه أمواتا، ولا أحجارا، ولا أصناما، ولا كواكب ولا غير ذلك، بل يعبده وحده سبحانه وتعالى، ويصدق رسوله، ويشهد أنه رسول الحق إلى الثقلين، ثم مات على ذلك غير مصر على سيئة، بل أسلم وأدى هذه الشهادة ومات، فإنه من أهل الجنة.
أما إن كان عنده معاص، بأن كان أتى شيئا من المعاصي فهو تحت مشيئة الله; كالزنا، أو شرب الخمر، أو عقوق الوالدين، أو قطيعة الرحم، فهذا تحت مشيئة الله، إن شاء غفر له، وإن شاء أدخله النار حتى يعذب على قدر معاصيه، ثم يخرج من النار إلى الجنة؛ لقول الله جل وعلا: ** إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ** (1) [النساء: 48] .
وعليه أيضا مع هاتين الشهادتين أن يؤدي الفرائض; فعليه أن يؤدي
__________
(1) سورة النساء الآية 48

(1/44)

الصلوات الخمس، وعليه أن يؤدي الزكاة، وعليه أن يصوم رمضان، وعليه أن يحج البيت ، وعليه أن يؤدي كل ما فرضه الله عليه، فلا بد من هذا، ولا بد من تجنبه ما حرم الله عليه، فإن أتى بناقض من نواقض الإسلام كفر، ولو أتى بالشهادتين، فإن المنافقين يقولون الشهادتين: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، لكنهم في الباطن يكذبون، يكذبون الرسول، ويكذبون الله فيما قال، فصاروا كفارا في الدرك الأسفل من النار.
وهكذا لو قال هذه الشهادة: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، ثم سب الدين، أو سب الله كفر ، وخرج عن الإسلام -والعياذ بالله-.
وكذلك لو ترك الصلاة عمدا وإن لم يجحد وجوبها كفر عند كثير من أهل العلم، وهو الصحيح؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر » (1) وقال عليه الصلاة والسلام: « بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة » (2) أما من جحد وجوبها فإنه يكفر بالإجماع وإن صلى؛ لأنه مكذب لله سبحانه ولرسوله .
أما لو ترك الصيام أو ترك الزكاة وهو يعلم أنها واجبة، ويعلم أن الصيام واجب ولكن تساهل، فهذا قد أتى ذنبا عظيما ومنكرا كبيرا، وقد توعده الله بالعذاب يوم القيامة إلا أن يعفو الله عنه، فهو تحت مشيئة الله سبحانه وتعالى.
وهكذا لو أتى بعض المعاصي التي تقدم ذكرها؛ كالخمر، أو
__________
(1) سنن الترمذي الإيمان (2621),سنن النسائي الصلاة (463),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1079),مسند أحمد بن حنبل (5/346).
(2) صحيح مسلم الإيمان (82),سنن الترمذي الإيمان (2620),سنن أبو داود السنة (4678),سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (1078),مسند أحمد بن حنبل (3/389),سنن الدارمي الصلاة (1233).

(1/45)

العقوق، أو قطيعة الرحم، أو الربا، فهذه معاصي إذا كان لا يستحل ما حرم الله، وهو يعلم أنها معاص ولكن أتاها طاعة لهواه وشيطانه ولجلساء السوء، فهذا يكون قد أتى ذنبا عظيما، ويكون إيمانه بهذا ناقصا وضعيفا، ويكون تحت مشيئة الله عند أهل السنة ، لا يكفر بذلك خلافا للخوارج ، بل يكون تحت مشيئة الله، ويكون ضعيف الإيمان، فإن شاء الله غفر له سبحانه وتعالى، وإن شاء عذبه في النار على قدر الجرائم التي مات عليها، وبعد التطهير والتمحيص في النار، يخرجه الله منها إلى الجنة، ولا يخلد في النار الخلود الأبدي إلا الكفار.
أما الخلود المؤقت فهذا قد يقع لبعض أهل المعاصي كما توعد الله بهذا القاتل، والزاني، وقاتل نفسه، فهو خلود مؤقت له نهاية، أما خلود الكفار فهو خلود دائم ليس له نهاية، كما في قوله سبحانه وتعالى: ** كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار ** (1) [البقرة: 167] . ويقول سبحانه: ** يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ** (2) [المائدة: 37] .
نسأل الله العافية.
__________
(1) سورة البقرة الآية 167
(2) سورة المائدة الآية 37

(1/46)

(6)
العبادة

(1/47)

كتاب الدعاء المستجاب
س 16: هناك بعض الكتب الخاصة بالأذكار والأدعية الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها مثلا كتاب الدعاء المستجاب ، وقد وجدت فيه أدعية لكل يوم من أيام الأسبوع، فهناك أدعية وأذكار ليوم الجمعة، وأخرى ليوم السبت، وهكذا . فهل الالتزام بهذه الأذكار بدعة أم هو من السنة؟
الجواب: هذا كتاب غير معتمد، وصاحبه حاطب ليل يجمع الغث والسمين، والصحيح والضعيف والموضوع فلا يعتمد عليه، ولا يجوز أن يخصص أي يوم أو أي ليلة بشيء إلا بدليل عن المعصوم عليه الصلاة والسلام.
فهذا الكتاب لا يعتمد عليه، ولكن تراجع الكتب الأخرى فما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام من أذكار أو أدعية تقال في الصباح أو المساء شرع ذلك، وما لا فلا.
وأما كتاب: الدعاء المستجاب فلا يعتمد عليه؛ لأن صاحبه ليس بأهل لذلك؛ لأنه كما قلنا يجمع بين الغث والسمين، والصحيح والضعيف والموضوع. وقد كتبنا في ذلك رسالة سميناها: تحفة الأخيار ببيان جملة نافعة مما ورد في الكتاب والسنة من الأدعية والأذكار فراجعها إن شئت.

(1/48)

حكم الحجاب من القرآن الكريم وغيره
س 17: سائل يقول: هناك بعض الفقهاء عندنا في السودان نسمي الواحد منهم "فقي" -أي فقيه- يكتبون الآيات القرآنية في شكل أوراق صغيرة، أو حجاب، أو على ألواح من الخشب، وتمحى وتشرب حسب المرض، كما أن الحجاب مثلا ضد السلاح، أو حفظا من الشيطان والعوارض ، كما يزعم فئة أخرى غير مجربة لها بأنها أسحار، كما أن هناك شهود عيان على أن هؤلاء الفقهاء قد عالجوا مئات من المجانين ومختلي العقول، وتلبس لهم آلاف الحجب يزعمون أنها ضد السلاح. فما رأيكم في هؤلاء؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: هذا الكلام فيه تفصيل، فطالب العلم أو ما يسمى فقيها إذا كتب آيات من القرآن في ورقة أو صحن من الزعفران، أو من العسل، أو نحو ذلك، حتى يغسلها المريض ويشربها ، فهذا أجازه كثير من أهل العلم، وذكره العلامة ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد في هدى خير العباد عن جماعة من أهل العلم من السلف، وذكره غيره أيضا فالأمر فيه واسع وسهل. فإذا كتب آيات من القرآن أو دعوات طيبة بالزعفران أو بالعسل، ثم غسل وشربه المريض فقد ينفع الله بذلك.
ولكن أحسن من هذا أن يقرأ الراقي على المريض الآيات والدعوات الطيبة،،،، ويسأل الله له الشفاء، فهذا أحسن كما كان النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم يفعلون، وإن قرأ في الماء وشربه المريض أو رش عليه به

(1/49)

نفعه ذلك بإذن الله.
وقد أخرج أبو داود رحمه الله بإسناد حسن أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك مع ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه.
وأما الحجب، وهي: ما يعلق من أوراق أو جلود أو غيرها على المريض، يكتب فيها آيات أو دعوات تعلق على المريض ضد السلاح، أو ضد الجن فهذا لا يجوز، وقد أجاز بعض أهل العلم تعليق ما كان من القرآن خاصة ولكنه قول ضعيف، والصواب: منع تعليق جميع الحجب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك » (1) والمراد بالشرك هنا: الشرك الأصغر؛ ولأن في ذلك سد الذريعة إلى تعليق غيرها، وسد الذرائع المفضية إلى الشرك أو المعاصي من أعظم مقاصد الشريعة وواجباتها .
أما تعليق الحجب من غير الآيات؛ كالعظام والودع والطلاسم والأسماء المجهولة ، فهذه لا تجوز بغير خلاف بين أهل العلم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: « من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك » (2) كما تقدم؛ ولأنها من أعمال الجاهلية؛ ولأنها تصد القلوب عن الله وتعلقها بغيره، والقلوب يجب أن تتعلق بالله سبحانه وتعالى وتعتمد عليه، فتعليق هذه التمائم يجعل القلوب تميل إليها وتتعلق بها وترتاح لها، وهذا خطأ عظيم، فلا يجوز تعليق التمائم، وهي الحجب ولها أسماء أخرى عند الناس.
ومن هذا ما روى الإمام أحمد رحمه الله من حديث عمران بن الحصين
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/154).
(2) مسند أحمد بن حنبل (4/154).

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 03:06 AM   #7
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/50)

رضي الله عنه، « أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذا؟ قال: هذا من الواهنة. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا » (1) ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن هذه الحلقة التي يعلقها بعض الناس في يده عن مرض يسمى: الواهنة لا تزيده إلا وهنا، وأنها منكر لا تجوز فهي مثل التمائم.
ودخل حذيفة رضي الله عنه الصحابي الجليل على رجل فوجد في يده خيطا فسأله عنه، فقال: هذا من أجل الحمى فقطعه، وتلا قوله سبحانه ** وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ** (2) [يوسف: 106] .
وهذا يدل أن من عمل الصحابة إنكار هذا الشيء، والنهي عنه، فلا يجوز لمسلم ولا لمسلمة تعليق هذه التمائم، ولا هذه الخيوط والحجب على مريض، أو على صبي، أو على غيرهما، لدفع الجن أو السلاح، أو السحر أو غير ذلك؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام نهى عن هذا، وبين أن تعليق التمائم لا يجوز، ولم يفصل بين تميمة وتميمة، ولم يقل إلا من القرآن، بل عمم، فدل ذلك على أن التمائم كلها من القرآن وغير القرآن ممنوعة؛ لأن الرسول عمم في النهي عليه الصلاة والسلام، وهو المشرع، وهو أنصح الناس للناس، ولو كان في التمائم شيء مستثنى لاستثناه النبي عليه الصلاة والسلام.
ثم أيضا تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى فيلتبس الأمر، ويخفى على الناس، وتنتشر التمائم الشركية.
وسد الذرائع من أهم مهمات الشريعة الإسلامية، فوجب منع التمائم كلها؛ عملا بعموم الأحاديث، وسدا لذرائع الشرك، وحماية
__________
(1) سنن ابن ماجه الطب (3531),مسند أحمد بن حنبل (4/445).
(2) سورة يوسف الآية 106

(1/51)

للأمة مما يفسد عقيدتها، ويسبب غضب الله عليها سبحانه وتعالى. نسأل الله للجميع الهداية والتوفيق.

(1/52)

تعليق الأوراق التي يكتبها السادة والحلف بهم
س 18: سائل يقول: عندنا إذا مرض الشخص فإنه يذهب إلى السادة، فيكتبون له أوراقا يعلقها في رأسه. فهل يجوز هذا أم لا؟ كذلك هناك من يحلف بغير الله أو يحلفون بهؤلاء السادة. فما حكم ذلك؟
الجواب: تعليق التمائم على الأولاد خوف العين أو خوف الجن أمر لا يجوز، وهكذا تعليق التمائم على المرضى وإن كانوا كبارا لا يجوز؛ لأن هذا فيه نوع من التعلق على غير الله، فلا يجوز لا مع السادة المنسوبين إلى الحسن أو الحسين أو غيرهما، ولا مع غيرهم من العلماء، ولا مع غيرهم من العباد، لا يجوز هذا أبدا؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له » (1) .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: « من تعلق تميمة فقد أشرك » (2) والتميمة هي ما يعلق على الأولاد أو على الكبار عن العين أو عن الجن من خرز، أو ودع، أو عظام، أو غيرها، أو أوراق مكتوب فيها كتابات حتى ولو من القرآن على الصحيح، حتى ولو آية الكرسي أو غيرها لا يجوز التعليق مطلقا ولو كان من القرآن؛ لأن الحديث عام، فالرسول صلى الله عليه وسلم عمم وأطلق، ولم يستثن شيئا، فدل ذلك على أن التمائم كلها ممنوعة، وهي ما يعلق على الأولاد عن العين أو عن الجن، أو
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/154).
(2) مسند أحمد بن حنبل (4/156).

(1/52)

يعلق على المرضى أو الكبار كله لا يجوز.
والمشروع في هذا أن الإنسان يسأل ربه العافية، ولا بأس أن يقرأ عليه المؤمن العارف بالقراءة، يقرأ عليه بعض آيات، ويدعو له بدعوات شرعية، وينفث عليه، فهذه رقية شرعية ولا بأس بها، أما أن يعلق شيئا في قرطاس أو في خرقة، في عضده أو في رقبته، فهذا لا يجوز، وهذا من الشرك الأصغر، وقد يكون من الأكبر إذا اعتقد صاحبه أنها تدفع عنه، وأنها تكفيه الشرور دون الله، فهذا يكون من الشرك الأكبر، وأما إذا اعتقد أنها من الأسباب فهذا شرك أصغر، والواجب قطعها وإزالتها.
وكذلك الحلف بغير الله لا يجوز، وهو من الشرك الأصغر أيضا، وقد يكون من الشرك الأكبر إذا اعتقد الحالف بغير الله أن محلوفه مثل الله، أو أنه يستحق أن يدعى من دون الله، أو أنه يتصرف في الكون، فإنه يكون شركا أكبر والعياذ بالله.
والحاصل أن الحلف بغير الله لا يجوز، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت » (1) متفق على صحته ، وقال: « لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد » (2) وقال عليه الصلاة والسلام: « من حلف بشيء دون الله فقد أشرك » (3) رواه الإمام أحمد رحمه الله عن عمر رضي الله عنه بسند صحيح، وقال أيضا عليه الصلاة والسلام: « من حلف بالأمانة فليس منا » (4) ، وخرج أبو داود والترمذي بإسناد صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك » (5) .
__________
(1) صحيح البخاري الشهادات (2533),صحيح مسلم الأيمان (1646),سنن الترمذي النذور والأيمان (1534),سنن النسائي الأيمان والنذور (3766),سنن أبو داود الأيمان والنذور (3249),سنن ابن ماجه الكفارات (2094),مسند أحمد بن حنبل (2/7),موطأ مالك النذور والأيمان (1037),سنن الدارمي النذور والأيمان (2341).
(2) صحيح البخاري المناقب (3624),صحيح مسلم الأيمان (1646),سنن الترمذي النذور والأيمان (1534),سنن النسائي الأيمان والنذور (3766),سنن أبو داود الأيمان والنذور (3249),سنن ابن ماجه الكفارات (2094),مسند أحمد بن حنبل (2/76),موطأ مالك النذور والأيمان (1037),سنن الدارمي النذور والأيمان (2341).
(3) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6271),صحيح مسلم الأيمان (1646),سنن الترمذي النذور والأيمان (1533),سنن النسائي الأيمان والنذور (3764),سنن أبو داود الأيمان والنذور (3249),سنن ابن ماجه الكفارات (2094),مسند أحمد بن حنبل (1/47),موطأ مالك النذور والأيمان (1037),سنن الدارمي النذور والأيمان (2341).
(4) سنن أبو داود الأيمان والنذور (3253),مسند أحمد بن حنبل (5/352).
(5) صحيح البخاري الأدب (5757),صحيح مسلم الأيمان (1646),سنن الترمذي النذور والأيمان (1535),سنن النسائي الأيمان والنذور (3766),سنن أبو داود الأيمان والنذور (3251),سنن ابن ماجه الكفارات (2094),مسند أحمد بن حنبل (2/125),موطأ مالك النذور والأيمان (1037),سنن الدارمي النذور والأيمان (2341).

(1/53)

وأدرك يوما بعض أصحابه في السفر وهم يحلفون بآبائهم، فقال لهم عليه الصلاة والسلام: « إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله أو ليصمت . » (1)
وقال ابن عبد البر النمري الإمام المغربي المعروف، المتوفى سنة 463 هـ: إن العلماء أجمعوا على أنه لا يجوز الحلف بغير الله ، وهذا يفيدنا أن الحلف بالأمانة، أو بالنبي، أو بالكعبة، أو بحياة فلان، أو شرف فلان ، محرم لا يجوز بالإجماع، وإنما يكون الحلف بالله وحده، يقول: بالله، تالله، والله، هذا هو المشروع، أما الحلف بغير الله كائنا من كان فلا يجوز لما تقدم.
__________
(1) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6270),صحيح مسلم الأيمان (1646),سنن الترمذي النذور والأيمان (1534),سنن النسائي الأيمان والنذور (3766),سنن أبو داود الأيمان والنذور (3249),سنن ابن ماجه الكفارات (2094),مسند أحمد بن حنبل (2/142),موطأ مالك النذور والأيمان (1037),سنن الدارمي النذور والأيمان (2341).

(1/54)

حكم تعليق الحلقه والخيط ونحوهما
س 19: سائل يقول: عن عمران بن حصين رضي الله عنه « أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال ما هذا؟ قال من الواهنة فقال انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا » (1) وأيضا أسمع أن من الشرك لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه. فما معنى الحلقة، والخيط، والوهن؟ وما هو الشرك؟ أفيدونا أفادكم الله.
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن سلك
__________
(1) سنن ابن ماجه الطب (3531),مسند أحمد بن حنبل (4/445).

(1/54)

سبيله واهتدى بهداه إلى يوم الدين.
أما بعد... فهذا الحديث الذي ذكره السائل، وهو حديث عمران بن حصين بن عبيد الخزاعي رضي الله عنه وعن أبيه رواه الإمام أحمد بن حنبل في المسند بإسناد جيد ورواه غيره، « أن رجلا كان في يده حلقة علقها من أجل الواهنة » (1) وهي مرض يأخذ باليد من المنكب فكانت الجاهلية تعلق هذه الحلقة تزعم أنها تنفع من هذا المرض فقال النبي صلى الله عليه وسلم لما رآها على هذا الرجل - وفي رواية أنه رآها على عمران نفسه -: « انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا » (2) انزعها : يعني أزلها، وقوله: إنها لا تزيدك إلا وهنا يدل على أن العلاجات غير المشروعة لا تزيد صاحبها إلا وهنا ، أي إلا مرضا على مرضه وشرا على شره، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا وذلك لأنها نوع من التمائم التي يعلقها الجهلة، وهي نوع من الشرك؛ لأنها تعلق القلوب على غير الله، وتلفتها إلى غير الله، ولهذا أنكرها الشارع ونهى عنها.
ومن هذا الباب قوله صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له، ومن تعلق تميمة فقد أشرك . » (3)
والتمائم هي ما يعلق على الأولاد وعلى المرضى من ودع أو طلاسم أو عظام أو غير ذلك مما يعلقه الجهلة يزعمون أنها تشفي المريض، أو أنها تمنعه من الجن، أو من العين، فكل هذا باطل لا يجوز فعله، وهو من الشرك الأصغر، وما ذلك إلا لأنها تعلق القلوب على غير الله وتجعلها في إعراض وغفلة عن الله عز وجل.
__________
(1) سنن ابن ماجه الطب (3531),مسند أحمد بن حنبل (4/445).
(2) سنن ابن ماجه الطب (3531),مسند أحمد بن حنبل (4/445).
(3) مسند أحمد بن حنبل (4/154).

(1/55)

والواجب تعليق القلوب بالله وحده، ورجاء الشفاء منه سبحانه وتعالى وسؤاله والضراعة إليه بطلب الشفاء، لأنه المالك لكل شيء فهو النافع الضار، وهو الذي بيده الشفاء سبحانه وتعالى، فلهذا شرع الله عز وجل ترك هذه التعاليق، وشرع النهي عنها، حتى تجتمع القلوب على الله، وعلى الإخلاص له سبحانه، والتوكل عليه، وسؤاله الشفاء سبحانه وتعالى دون كل ما سواه، فلا يجوز للمسلم أن يعلق حلقة من حديد، ولا من صفر، ولا من ذهب، ولا من غير ذلك بقصد الشفاء أو من مرض اليد أو الرجل أو نحو ذلك.
ومن هذه الأسورة الحديدة المعدنية التي يستعملها بعض الناس ، فهي من جنس هذا، ويجب منعها، ويقول البعض أنها تمنع من الروماتيزم، وهذا شيء لا وجه له فيجب منعها كالحلقة التي علقها عمران .
وهكذا ما يعلق من عظام، أو من شعر الذئب، أو من ودع، أو من طلاسم أو أشياء مجهولة، كل هذا يجب منعه، وكله داخل في قوله صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له » (1) ، ولما دخل حذيفة على رجل مريض ووجده قد علق خيطا قال ما هذا؟ قال من الحمى فقطعه وتلا قوله تعالى ** وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ** (2) [يوسف: 106] .
فلا يجوز للمسلم أن يعلق خيوطا، ولا حلقات، ولا تمائم ، ولا غير ذلك، بل يجب أن يبتعد عن هذه الأمور التي كانت تعتادها الجاهلية، وأن يلتزم بأمر الإسلام الذي فيه الهدى والنور، والصلاح والإصلاح،
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/154).
(2) سورة يوسف الآية 106

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 03:11 AM   #8
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/56)

وفيه العاقبة الحميدة، والله ولي التوفيق.
والشرك شركان: أكبر وأصغر، فالشرك الذي يكون بسبب تعليق التميمة والحلقة شرك أصغر; لأنه يصرف القلوب إلى غير الله، ويعلقها بغير الله، فصار من الشرك من هذه الحيثية، وهو من أسباب الغفلة عن الله، وعدم كمال التوكل عليه سبحانه وتعالى، وصار هذا نوعا من الشرك، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فقد أشرك » (1) يعني قد صرف شعبة من قلبه لغير الله، والواجب إخلاص العبادة لله وحده، والتعلق عليه سبحانه وتعالى، والواجب التوكل عليه أيضا جل وعلا، وأن يكون قلبك معلقا بالله ترجو رحمته وتخشى عقابه، وتسأله من فضله، وترجو منه الشفاء سبحانه وتعالى.
أما الأدوية العادية المباحة فلا بأس بها، سواء كان الدواء مأكولا أو مشروبا، أو شيئا مباحا من الحبوب أو من الإبر، أو من الضمادات، كل هذا لا بأس به، أما تعليق التمائم، وهي الأشياء المكتوبة في قراطيس أو رقع، أو تعليق قطع من الحديد، أو قطع من الصفر، أو من الذهب، أو من الفضة، أو ما أشبه ذلك، فهذا هو الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم سماه تميمة.
أما الأدوية المعروفة المباحة من مشروب أو مأكول أو ضماد أو حبوب تؤكل أو إبر تضرب أو ما أشبه ذلك، فهذه كلها إذا عرف أنها تنفع فلا بأس بها، ولا تدخل في هذا الباب كما تقدم .
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/156).

(1/57)

حكم صلاة من بيده تميمة
س 20: سائل يقول: ما حكم من صلى أو أدى أي عبادة من العبادات وبيده تميمة؟
الجواب: التميمة محرمة ولا تجوز، وهي من الشرك الأصغر، وقد تجر إلى الشرك الأكبر، فصلاته صحيحة إذا كانت التميمة لم يعلق بها قلبه ويعتقد فيها أنها تضر وتنفع، يعني لم يقع في الشرك الأكبر، فالشرك الأصغر لا يبطل الأعمال، وإنما ( الرياء ) فقط يبطل الأعمال التي ( يقارنها).
وأما جنس التميمة، إذا علق تميمة في عنقه أو في يده- والتميمة يسميها بعض الناس: الحرز وبعضهم يسميها: الحجاب، ويسميها بعض الناس: الجامعة، وهي تتخذ من خرزات أو من عظام أو من طلاسم حروف مقطعة، أو من آيات قرآنية، أو من دعوات نبوية، أو غير ذلك، يعلقونها على الأولاد من العين، وربما علقوها عن الجن، وربما علقوها على الكبير وعلى المريض وكل هذا غلط لا يجوز. ولكن هذا لا يمنع من صحة الصلاة فهو مسلم وصلاته صحيحة، وهذا غلط منه لأنه من الشرك الأصغر، ومما يمنع، لكن لا يكون من الشرك الأكبر ولا يرتقي إلى الشرك الأكبر، إلا إذا علق قلبه بها واعتقد أنها تتصرف وتنفع مستقلة دون الله فلا يعتقد أنها سبب بل يظن أو يعتقد أنها تشفي بنفسها، فهذا اعتقاد خطير، وشرك أكبر، ولكن في الغالب أن المسلم لا يعتقد ذلك، ولكن يظن أنها من الأسباب.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة

(1/58)

فلا ودع الله له ومن تعلق تميمة فقد أشرك » (1) فالرسول بين حرمة هذه التمائم وحرمة تعليقها، فالواجب على المؤمن التوبة إلى الله من ذلك إذا فعل هذا. وهكذا المؤمن عليه التوبة إلى الله من هذا الشيء، وقطع هذه التمائم، والحذر منها مطلقا، ولو كانت من الآيات القرآنية يجب قطعها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التمائم وحذر منها كلها، ولم يستثن شيئا، ولأن تعليق التمائم من القرآن وسيلة إلى تعليق التمائم الأخرى، فالواجب سد باب الشرك وسد ذرائعه. فهذه نصيحتي لكل مسلم أن الواجب عليه أن يحذر التمائم وهي الحروز فلا يعلقها، لا بكتفه ولا برقبته ولا بغير ذلك، ولا على ولده ولا على زوجته ولا على غير ذلك، بل يعتصم بالله، ويتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ويتعاطى الأذكار الشرعية، والأوراد الشرعية والدعوات الطيبة ويكفي، ولا حاجة إلى التمائم والحروز، هذا هو الواجب على كل مسلم.
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/154).

(1/59)

تعليق ما يمنع يكون من التمائم
س 21: سائل يقول : هناك عرق للعقرب إذا لبسه الشخص يخدر العقرب فلا تستطيع لدغ ذلك الشخص اللابس له فهل تعليقه يكون من التمائم المنهي عنها؟
الجواب : نعم ، تعليق ما يمنع لدغ العقرب يكون من التمائم، سواء زعم أنه يمنع العقرب، أو يمنع الحيات، أو يمنع الحمى، أو يمنع غير

(1/59)

ذلك، والرسول نهى عن التعاليق، وقال صلى الله عليه وسلم : « من تعلق تميمة فلا أتم الله له ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له » (1)
وفي رواية أخرى : « من تعلق تميمة فقد أشرك » (2) فالمقصود أن التعاليق لا تجوز ضد الحمى، وضد العقارب، وضد الحيات أو ضد السباع أو ضد العين، أو ما شابه ذلك، يعتقد فيها أنها تدفع، يعتقد أن هذه الحلقة أو العقدة المعينة من قطن أو صوف أو غير ذلك، أو أن هذا الخاتم يمنع أو ما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز، وهذا من عمل الجاهلية، ولكن يتعاطى ما شرع الله، كالتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاثا في الصباح والمساء، ومثل قول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم، ثلاث مرات في الصباح والمساء، ومثل قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة بعد الذكر وعند النوم، ومثل قراءة: قل هو الله أحد والمعوذتين بعد كل صلاة، كل هذا من أسباب السلامة والعافية من الشر وتستحب قراءة هذه السور الثلاث ثلاث مرات صباحا ومساء وعند النوم لثبوت الترغيب في ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .
أما تعليق خيط ، أو حلقة ، أو أي شيء يعلق كخاتم أو سبتة أو غير ذلك مما يعلق لرفع البلاء أو دفعه كله لا يجوز إذا كان بهذا القصد، هذا إذا كان لقصد دفع الشرور، كالحمى، أو العقارب، أو الحيات، أو ما أشبه ذلك.
__________
(1) مسند أحمد بن حنبل (4/154).
(2) مسند أحمد بن حنبل (4/156).

(1/60)

حكم الصلاة خلف من يعمل التمائم والحجب ،
والصلاة في المسجد الذي أنشأه
س 22: هناك مسجد أسسه رجل يعمل بالتمائم والحجب ويؤتى له بالنذر ، وتضرب في دياره الطبول ، ويزعمون أنه يعالج المجانين بالطبول والتمائم وما شابه ذلك . فهل هذا المال المكتسب الذي أسس به المسجد يجعل المسجد مؤسسا على غير التقوى كمسجد ضرار ؟ وهل تجوز الصلاة خلفه ؟ أفيدونا أفادكم الله .
الجواب : هذا الرجل لا يصلى خلفه ; لأن ظاهره فساد العقيدة، أما المسجد فلا بأس أن يصلى فيه، ولا ينظر إلى نفقته، بل يصلي فيه أهل السنة والجماعة حتى يبتعد عنه أهل الشر والفساد. أما هذا الرجل الذي هذا عمله فلا يصلى خلفه؛ لأن ظاهره فساد العقيدة وعدم الاستقامة.
وفق الله الجميع للعافية والسلامة.

(1/61)

الحذر من الذبح عند جبل مقصود
س 23: عندنا في قريتنا يذهب الناس إلى جبل ويأخذون معهم ذبيحة ويذبحونها في الجبل من أجل الله سبحانه وتعالى، لعل الله يرحمهم وينزل عليهم المطر. فهل هذا يحل أم لا أفيدونا أفادكم الله .
الجواب : هذا العمل فيه تفصيل؟ فإذا كان الذبح لله وحده وليس هناك قبر يذبحون عنده ، وليس هناك اعتقاد آخر في الجبل، وإنما فعلوا هكذا صدفة من غير قصد فلا حرج والذبيحة لله وحده، ولكن لا حاجة إلى
(1/61)

المجيء إلى الجبل ؛ لأن هذا يوهم أن هناك اعتقادا في هذا الجبل، فليذبحوها في بيوتهم أو في أي مكان تذبح فيه الداوب، ويكفي هذا في التقرب إلى الله جل وعلا، ثم يوزع هذا اللحم على الفقراء والمساكين، أو يأكلون إن كانوا أرادوا أكله، وإن كانوا أرادوا به الفقراء قسموه بين الفقراء، أو أعطوا للفقراء منه ما شاءوا.
المقصود أن قصدهم الجبل فيه شيء من الإيهام، فإذا كان المقصود من المجيء إلى الجبل إظهار الذبيحة وأنها تذبح لله على رؤوس الأشهاد فلا حاجة إلى قصد الجبل، يذبحونها في مكان بارز، ويقسمونها بين الفقراء في قريتهم ويكفي. ولا يقصدوا الجبل هذا الذي يوهم أنهم أرادوا شيئا، أما إن كانوا أرادوا في الجبل أن هناك ميتا مدفونا هناك، أو أن هناك محلا لرجال صالحين جلسوا فيه، أو غار جلس فيه أناس صالحون فهم يتبركون به; فهذا لا يجوز فيجب التنبه لهذا.
وإذا كان المقصود فقط إظهار الذبيحة فإظهارها يكون في أي مكان سوى الجبل، ولا حاجة إلى الجبل، بل يذبحونها في بيوتهم، أو يذبحونها في محل الذبح، أو في حوش عندهم في محل الذبح، أو في محل حول الطريق يراه الناس، ولا يؤذي أحدا من الناس ، فلا بأس .
المقصود إظهارها بأي طريق لكن لا يوهم ; فلا يكون إظهارا يوهم بأن هناك قصدا كقصد جبل معين أو شجرة معينة حتى لا يتهموا بالشرك أو بالبدعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله .

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 03:16 AM   #9
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/62)

(7)
الأسماء والصفات

(1/63)

حول تأويل آيات الصفات
س 24: يقول السائل : سمعنا من بعض العلماء أن أهل السنة والجماعة يتأولون بعض الآيات التي في الصفات فهل هذا صحيح أن مذهبهم التأويل أم أنهم يضطرون إلى ذلك أفيدونا أفادكم الله ؟
الجواب: الصواب الذي أقره أهل العلم من أهل السنة والجماعة أنه لا تأويل في آيات الصفات ولا في أحاديثها، وإنما المؤولون هم الجهمية والمعتزلة ، والأشاعرة في بعض الصفات، وأما أهل السنة والجماعة المعروفون بعقيدتهم النقية فإنهم لا يؤولون، وإنما يمرون آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لا الاستواء، ولا القدم، ولا اليد، ولا الأصابع، ولا الضحك، ولا الرضا، ولا الغضب، كلها يمرونها كما جاءت مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لربنا سبحانه وتعالى، يجب إثباتها له سبحانه وتعالى على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.
وبعض الناس يؤول الضحك بأنه الرضا، ويؤول المحبة بأنها إرادة الثواب، والرحمة كذلك، وهذا كله لا يرضاه أهل السنة والجماعة، بل الواجب إمرارها كما جاءت، وأنها حق، فهو سبحانه يحب محبة حقيقية تليق به لا يشابهها محبة المخلوقين، ويرضى، ويغضب، ويكره، وهي صفات حقيقية قد اتصف بها ربنا على الوجه اللائق به

(1/64)

لا يشابه فيها خلقه ، كما قال عز وجل : ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ** (1) [الشورى: 11] . وهكذا، يضحك ربنا كما جاء في النصوص ضحكا يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، وهكذا استواؤه على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه الخلق في شيء من صفاته سبحانه وتعالى .
والمقصود أن التأويل لا يجوز عند أهل السنة بل الواجب إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، لكن مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لله لائقة به، أما التفويض فلا يجوز.
والمفوضة قال أحمد فيهم: إنهم شر من الجهمية ، والتفويض أن يقول القائل : الله أعلم بمعناها فقط وهذا لا يجوز; لأن معانيها معلومة عند العلماء. قال مالك رحمه الله : الاستواء معلوم والكيف مجهول، وهكذا جاء عن الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غيره من أهل العلم، فمعاني الصفات معلومة، يعلمها أهل السنة والجماعة; كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والضحك وغيرها وأنها معاني غير المعاني الأخرى، فالضحك غير الرضا، والرضا غير الغضب، والغضب غير المحبة، والسمع غير البصر، كلها معلومة لله سبحانه لكنها لا تشابه صفات المخلوقين، يقول ربنا سبحانه وتعالى : ** فلا تضربوا لله الأمثال ** (2) [النحل: 74] . ويقول سبحانه: ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ** (3) [الشورى: 11] .
ويقول عز وجل: ** ولم يكن له كفوا أحد ** (4) هذا هو الحق الذي عليه أهل السنة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم
__________
(1) سورة الشورى الآية 11
(2) سورة النحل الآية 74
(3) سورة الشورى الآية 11
(4) سورة الإخلاص الآية 4

(1/65)

بإحسان ، ومن تأول ذلك فقد خالف أهل السنة في صفة أو في أكثر .

(1/66)

حديث : « إن الله خلق آدم على صورته » (1)
س 25: يقول السائل : ورد حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ينهى فيه عن تقبيح الوجه ، وأن الله خلق آدم على صورته ، فما الاعتقاد السليم نحو هذا الحديث؟
الجواب : الحديث ثابت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنه قال : « إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإن الله خلق آدم على صورته » (2) وفي لفظ آخر: « على صورة الرحمن » وهذا لا يلزم منه التشبيه والتمثيل، بل المعنى عند أهل العلم أن الله خلق آدم سميعا بصيرا متكلما إذا شاء، وهذا هو وصف الله عز وجل، فإنه سميع، بصير، متكلم، ذو وجه جل وعلا، وليس المعنى التشبيه والتمثيل، بل الصورة التي لله غير الصورة التي للمخلوق، وإنما المعنى أنه سميع، بصير، ذو وجه، ومتكلم إذا شاء، وهكذا خلق الله آدم سميعا بصيرا، ذا وجه، وذا يد، وذا قدم، ويتكلم إذا شاء، لكن ليس السميع كالسميع، وليس البصير كالبصير، وليس المتكلم كالمتكلم، وليس الوجه كالوجه؛ بل لله صفاته سبحانه وتعالى لا يشابهه فيها شيء ، بل تليق به سبحانه ، وللعبد صفاته التي تليق به; صفات يعتريها الفناء والنقص والضعف .
أما صفات الله سبحانه وتعالى فهي كاملة لا يعتريها نقص ولا ضعف ولا فناء ولا زوال; ولهذا قال عز وجل : ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ** (3) [الشورى: 11]
__________
(1) صحيح البخاري العتق (2421),صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2612),مسند أحمد بن حنبل (2/434).
(2) سنن أبو داود الحدود (4493),مسند أحمد بن حنبل (2/434).
(3) سورة الشورى الآية 11

(1/66)

** ولم يكن له كفوا أحد ** (1) [الإخلاص : 4] فلا يجوز ضرب الوجه ، ولا تقبيح الوجه .
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 4

(1/67)

حول حديث : « من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا » (1)
س 26: لقد قرأت في رياض الصالحين بتصحيح السيد علوي المالكي ، ومحمود أمين النواوي حديثا قدسيا يتطرق إلى هروله الله سبحانه وتعالى ، والحديث مروي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل قال : « إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة » (2) رواه البخاري .
فقال المعلقان في تعليقهما عليه : إن هنا من التمثيل وتصوير المعقول بالمحسوس لزيادة إيضاحه، فمعناه أن من أتى شيئا من الطاعات ولو قليلا أثابه الله بأضعافه، وأحسن إليه بالكثير، وإلا فقد قامت البراهين القطعية على أنه ليس هناك تقريب حسي، ولا مشي، ولا هرولة من الله سبحانه وتعالى عن صفات المحدثين .
فهل ما قالاه في المشي والهرولة موافق لما قاله سلف الأمة على إثبات صفات الله وإمرارها كما جاءت ، وإذا كان هناك براهين دالة على أنه ليس هناك مشي ولا هرولة فنرجو منكم إيضاحها والله الموفق ؟
الجواب : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه أما بعد : فلا ريب أن الحديث المذكور صحيح، فقد ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام
__________
(1) صحيح البخاري التوحيد (6970),صحيح مسلم التوبة (2675),سنن الترمذي الدعوات (3603),سنن ابن ماجه الأدب (3822),مسند أحمد بن حنبل (2/535).
(2) صحيح البخاري التوحيد (7098),صحيح مسلم التوبة (2675),سنن الترمذي الدعوات (3603),سنن ابن ماجه الأدب (3822),مسند أحمد بن حنبل (2/251).

(1/67)

أنه قال: « يقول الله عز وجل من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ومن تقرب إلي شبرا تقربت منه ذراعا ومن تقرب مني ذراعا تقربت منه باعا ومن أتاني يمشي أتيته هرولة » (1)
وهذا الحديث الصحيح يدل على عظيم فضل الله عز وجل، وأنه بالخير إلى عباده أجود ، فهو أسرع إليهم بالخير والكرم والجود، منهم في أعمالهم، ومسارعتهم إلى الخير والعمل الصالح.
ولا مانع من إجراء الحديث على ظاهره على طريق السلف الصالح، فإن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سمعوا هذا الحديث من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترضوه، ولم يسألوا عنه، ولم يتأولوه، وهم صفوة الأمة وخيرها، وهم أعلم الناس باللغة العربية، وأعلم الناس بما يليق بالله وما يليق نفيه عن الله سبحانه وتعالى .
فالواجب في مثل هذا أن يتلقى بالقبول، وأن يحمل على خير المحامل، وأن هذه الصفة تليق بالله لا يشابه فيها خلقه فليس تقربه إلى عبده مثل تقرب العبد إلى غيره، وليس مشيه كمشيه، ولا هرولته كهرولته، وهكذا غضبه، وهكذا رضاه، وهكذا مجيئه يوم القيامة وإتيانه يوم القيامة لفصل القضاء بين عباده وهكذا استواؤه على العرش، وهكذا نزوله في آخر الليل كل ليلة، كلها صفات تليق بالله جل وعلا، لا يشابه فيها خلقه.
فكما أن استواءه على العرش، ونزوله في آخر الليل في الثلث الأخير من الليل، ومجيئه يوم القيامة، لا يشابه استواء خلقه ولا مجيء خلقه
__________
(1) صحيح البخاري التوحيد (6970),صحيح مسلم الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار (2675),سنن الترمذي الدعوات (3603),سنن ابن ماجه الأدب (3822),مسند أحمد بن حنبل (2/251).

(1/68)

ولا نزول خلقه ؟ فهكذا تقربه إلى عباده العابدين له والمسارعين لطاعته ، وتقربه إليهم لا يشابه تقربهم ، وليس قربه منهم كقربهم منه ، وليس مشيه كمشيهم ، ولا هرولته كهرولتهم ( بل هو شيء) يليق بالله لا يشابه فيه خلقه سبحانه وتعالى كسائر الصفات، فهو أعلم بالصفات وأعلم بكيفيتها عز وجل.
وقد أجمع السلف على أن الواجب في صفات الرب وأسمائه إمرارها كما جاءت واعتقاد معناها وأنه حق يليق بالله سبحانه وتعالى، وأنه لا يعلم كيفية صفاته إلا هو، كما أنه لا يعلم كيفية ذاته إلا هو، فالصفات كالذات، فكما أن الذات يجب إثباتها لله وأنه سبحانه وتعالى هو الكامل في ذلك، فهكذا صفاته يجب إثباتها له سبحانه مع الإيمان والاعتقاد بأنها أكمل الصفات وأعلاها، وأنها لا تشابه صفات الخلق، كما قال عز وجل: ** قل هو الله أحد ** (1) ** الله الصمد ** (2) ** لم يلد ولم يولد ** (3) ** ولم يكن له كفوا أحد ** (4)
وقال عز وجل: ** فلا تضربوا لله الأمثال إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون ** (5) [النحل: 74] . وقال سبحانه: ** ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ** (6) [الشورى: 11] . فرد على المشبهة بقوله: ** ليس كمثله شيء ** (7) وقوله: ** فلا تضربوا لله الأمثال ** (8) ورد على ( المعطلة ) بقوله: ** وهو السميع البصير ** (9) وقوله : ** قل هو الله أحد ** (10) ** الله الصمد ** (11) ** إن الله عزيز حكيم ** (12) وقوله: ** إن الله سميع بصير ** (13) وقوله: ** إن الله غفور رحيم ** (14) ** إن الله على كل شيء قدير ** (15)
__________
(1) سورة الإخلاص الآية 1
(2) سورة الإخلاص الآية 2
(3) سورة الإخلاص الآية 3
(4) سورة الإخلاص الآية 4
(5) سورة النحل الآية 74
(6) سورة الشورى الآية 11
(7) سورة الشورى الآية 11
(8) سورة النحل الآية 74
(9) سورة الشورى الآية 11
(10) سورة الإخلاص الآية 1
(11) سورة الإخلاص الآية 2
(12) سورة البقرة الآية 220
(13) سورة الحج الآية 75
(14) سورة البقرة الآية 173
(15) سورة البقرة الآية 20

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-01-2009, 03:22 AM   #10
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

(1/69)

إلى غير ذلك .
فالواجب على المسلمين علماء وعامة إثبات ما أثبته الله لنفسه، إثباتا بلا تمثيل، ونفي ما نفاه الله عن نفسه، وتنزيه الله عما نزه عنه نفسه تنزيها بلا تعطيل، هكذا يقول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم من سلف الأمة كالفقهاء السبعة وكمالك بن أنس ، والأوزاعي ، والثوري والشافعي ، وأحمد ، وأبي حنيفة وغيرهم من أئمة الإسلام، يقولون أمروها كما جاءت، وأثبتوها كما جاءت من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وأما ما قاله المعلقان في هذا ( علوي وصاحبه محمود ) فهو كلام ليس بجيد وليس بصحيح، ولكن مقتضى هذا الحديث أنه سبحانه أسرع بالخير إليهم، وأولى بالجود والكرم، ولكن ليس هذا هو معناه، فالمعنى شيء وهذه الثمرة وهذا المقتضى شيء آخر، فهو يدل على أنه أسرع بالخير إلى عباده منهم، ولكنه ليس هذا هو المعنى، بل المعنى يجب إثباته لله من التقرب، والمشي والهرولة، يجب إثباته لله على الوجه اللائق به سبحانه وتعالى ، من غير أن يشابه خلقه في شيء من ذلك، فنثبته لله على الوجه الذي أراده الله من غير تحريف، ولا تعطيل، ولا تكييف، ولا تمثيل.
وقولهم: إن هذا من تصوير المعقول بالمحسوس: هذا غلط ، وهكذا يقول أهل البدع في أشياء كثيرة، وهم يؤولون، والأصل عدم التأويل، وعدم التكييف، وعدم التمثيل، والتحريف، فتمر آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت، ولا يتعرض لها بتأويل ولا بتحريف ولا بتعطيل،

(1/70)

بل نثبت معانيها لله كما أثبتها لنفسه، وكما خاطبنا بها، إثباتا يليق بالله لا يشابه الخلق سبحانه وتعالى في شيء منها، كما نقول في الغضب، واليد والوجه، والأصابع، والكراهة، والنزول، والاستواء، فالباب واحد، وباب الصفات باب واحد .

(1/71)

هذا الكتاب [درة الناصحين ..] لا يعتمد عليه
س 27: سائلة تسأل تقول : قرأت في كتاب درة الناصحين في الوعظ والإرشاد لعالم من علماء القرن التاسع الهجري، واسمه عثمان بن حسن بن أحمد الشاكر الخوبري ، ما نصه : عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال : إن الله تعالى نظر إلى جوهرة فصارت حمراء ، ثم نظر إليها ثانية فذابت وارتعدت من هيبة ربها، ثم نظر إليها ثالثة فصارت ماء، ثم نظر إليها رابعا فجمد نصفها، فخلق من النصف العرش، ومن النصف الماء ثم تركه على حاله، فمن ثمة يرتعد إلى يوم القيامة .
وعن علي رضي الله عنه : ( إن الذين يحملون العرش أربعة ملائكة لكل ملك أربعة وجوه أقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة مسيرة خمس مائة عام) أرجو أن تفيدوني عن صحة ما قرأت؟
الجواب : هذا الكتاب لا يعتمد عليه ، وهو يشمل أحاديث موضوعة ، وأشياء سقيمة لا يعتمد عليها ، ومنها هذان الحديثان، فإنهما لا أصل لهما بل هما حديثان موضوعان مكذوبان على النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أن يعتمد على هذا الكتاب، وما أشبهه من الكتب التي تجمع الغث والسمين، والموضوع والضعيف، فإن أحاديث الرسول عليه الصلاة

(1/71)

والسلام قد خدمها العلماء من أئمة السنة، وبينوا صحيحها من سقيمها، فينبغي للمؤمن أن يقتني الكتب الجيدة المفيدة، مثل الصحيحين، ومثل كتب السنن الأربع ، ومثل منتقى الأخبار لابن تيمية ، ومثل رياض الصالحين للنووي .
هذه كتب مفيدة ونافعة، ومثل بلوغ المرام، وعمدة الحديث، وهذه يستفيد منها المؤمن، وهي بعيدة من الأحاديث الموضوعة المكذوبة، وما في السنن أو في رياض الصالحين أو في بلوغ المرام من الأحاديث الضعيفة فإن أصحابها بينوه ووضحوه، والذي لم يوضح من جهة أصحابها بينه أهل العلم أيضا ونبهوا عليه في الشروح التي لهذه الكتب، وفيما ألف أهل العلم في الموضوعات والضعيفة.
فالحاصل أن هذه الكتب هي المفيدة والنافعة فهي أنفع من غيرها، وما قد يقع في بعضها مثل ما قد يقع في البلوغ أو في المنتقى أو في السنن من بعض الأحاديث التي فيها ضعف يبينها العلماء ويوضحها العلماء الذين شرحوا هذه الكتب أو علقوا عليها فيكونون على بينة وعلى بصيرة، أما الكتب التي شغف مؤلفوها بالأحاديث الموضوعة والمكذوبة والباطلة فلا ينبغي اقتناؤها .

(1/72)

(8)
الملائكة

(1/73)

مم خلقت الملائكة؟
س 28: سائل يقول: مم خلقت الملائكة ؟
الجواب : خلقت الملائكة من النور، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « خلقت الملائكة من النور وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم مما وصف لكم » (1) أي: من الطين - هكذا جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في الصحيح من حديث عائشة رضي الله عنها .
__________
(1) صحيح مسلم الزهد والرقائق (2996),مسند أحمد بن حنبل (6/168).

(1/74)

(9)
الجن

(1/75)

الوساوس من الشيطان
س 29: أنا رجل يغلب علي الوسواس في كثير من الأحيان؟ فعندما أريد أن أذهب من طريق يعارضني هذا الوسواس بأن الطريق من الجهة الأخرى، وعندما أريد أن آكل الطعام يوسوس لي الشيطان بأن هنا الطعام ليس بصالح وأنه يضر. فأرجو توجيهي وجزاكم الله خيرا ؟
الجواب : الوساوس من الشيطان، كما قال الله جلا وعلا: ** قل أعوذ برب الناس ** (1) ** ملك الناس ** (2) ** إله الناس ** (3) ** من شر الوسواس الخناس ** (4) [الناس: 1-4] . وهو الشيطان.
فعليك يا أخي أن تتعوذ بالله منه، وأن تحذر مكائده، وأن تجزم في الأمور; فإذا سلكت طريقا فاجزم، وامض فيه حتى تعلم يقينا أن فيه شيئا يضرك فاتركه.
وهكذا الطعام إذا لم تعلم أنه محرم فكل ودع عنك الوساوس، وهكذا الوضوء إذا توضأت فاجزم ودع عنك أن توسوس فتقول: ما كملت، ما فعلت؛ امض ما دمت ترى أنك قد أكملت فالحمد لله، وهكذا في صلاتك.
فاحذر الوساوس في كل شيء، واعلم أنها من الشيطان، فإذا وقع في نفسك شيء من ذلك فتعوذ بالله من الشيطان، وامض في سبيلك، واجزم على ذلك حتى ترغم عدوك الشيطان، وحتى لا يتمكن من التسلط عليك بسبب لينك معه؟ نعوذ بالله من شره ومكائده .
__________
(1) سورة الناس الآية 1
(2) سورة الناس الآية 2
(3) سورة الناس الآية 3
(4) سورة الناس الآية 4

(1/76)

التخلص من وسوسة الشيطان
س 30: يقول السائل: ما هي الأدعية التي تقال بغرض التخلص من وسوسة الشيطان ؟
الجواب : يدعو الإنسان بما يسر الله له من الدعوات: ( اللهم أعذني من الشيطان، اللهم أجرني من الشيطان، اللهم احفظني من الشيطان، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ، اللهم احفظني من مكائد عدوك الشيطان ) ويكثر من ذكر الله، ويكثر من قراءة القرآن، ويتعوذ بالله عند وجود الوسوسة، فإذا عرض له الوسواس يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، حتى ولو في الصلاة، وإذا غلب عليه في الصلاة ينفث عن يساره ثلاث مرات، ويتعوذ من الشيطان ثلاث مرات.
فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « أنه شكى إليه عثمان بن أبي العاص الثقفي رضي الله عنه ما يجده من الوساوس في الصلاة فأمره أن ينفث عن يساره ثلاث مرات ويستعيذ بالله من الشيطان وهو في الصلاة ففعل ذلك فأذهب الله عنه ما يجد » (1) فالحاصل أن المؤمن والمؤمنة إذا ابتليا بهذا الشيء فعليهما أن يجتهدا في سؤال الله العافية من ذلك، وأن يتعوذا بالله من الشيطان كثيرا، وأن يحرصا على مكافحته فلا يطاوعانه لا في الصلاة ولا في غيرها، فإذا توضأ يجزم أنه توضأ ولا يعيد الوضوء، وإذا صلى يجزم أنه صلى ولا يعيد الصلاة، وإذا كبر يجزم أنه كبر ولا يعيد التكبير مخالفة لعدو الله ومحاربة له.
__________
(1) صحيح مسلم السلام (2203),مسند أحمد بن حنبل (4/216).

(1/77)

هكذا يجب على المؤمن أن يكون عدوا للشيطان محاربا له مكافحا له لا يخضع له، فإذا أملى عليك أنك ما توضأت وما صليت ، وأنت تعرف أنك توضأت وصليت، فترى يدك فيها الماء وتعلم أنك صليت فلا تطاوع عدو الله، واجزم بأنك صليت، واجزم بأنك توضأت، ولا تعد شيئا من ذلك، وتعوذ بالله من عدو الله الشيطان.
هكذا يجب على المؤمن، يكون قويا في حرب عدو الله، وفي مكافحته، حتى لا يغلب عليه وحتى لا يؤذيه، فإنه متى غلب على الإنسان جعله كالمجنون يتلاعب به، فالواجب على المؤمن وعلى المؤمنة الحذر من عدو الله والاستعاذة بالله من شره ومكايده، وبالقوة في ذلك، والصبر في ذلك، حتى لا تطاوعه في إعادة صلاة، ولا في إعادة وضوء، ولا في إعادة تكبير، ولا في غير ذلك.
وهكذا إذا قال لك ثوبك نجس، أو البقعة نجسة، أو الحمام فيه نجاسة، أو الأرض التي وطأتها فيها نجاسة، أو مصلاك فيه كذا فلا تطعه في ذلك، كذب عدو الله واستعذ بالله من شره، وصل في المكان الذي تصلي فيه، والسجادة التي تصلي عليها كذلك، والأرض التي تطأ عليها وتعرف أنها طاهرة، إلا إذا رأيت بعينك نجاسة وطأتها رطبة فاغسل رجلك والحمد لله .
أما وساوسه فلا تطاوع عدو الله فيها.
واعرف أن الأصل هو الطهارة، هذا هو الأصل، فلا تطاوع عدو الله في شيء إلا في يقين رأيته بعينك وشاهدته بعينك، حتى لا يغلب عليك عدو الله، نسأل الله للجميع العافية .

(1/78)

(10)
القرآن

(1/79)

علامات الوقف في القرآن الكريم
س 31: يقول السائل: يوجد في القرآن الكريم حروف معينة وضعت على بعض الآيات أو بعض المواقف، كالجيم والطاء وغيرهما، تدل على وجوب الوقوف، فمن وضع هذه الأحرف؟ وهل يلزم التقيد بها؟ علما أننا نسمع من بعض أئمة الحرمين في قراءة التراويح أنهم يقفون على غير أماكن الوقف فهل هذا صحيح أم لا؟
الجواب : هذه الحروف لا أعرف من وضعها، يضعها بعض القراء للإشارة إلى أن هذا الوقف جائز أو لازم لبيان المعاني، ولكن هذه لا يلتفت إليها ولا تلزم، وإنما السنة الوقوف على رؤوس الآيات فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقف عند رؤوس الآيات، فهذا هو الأفضل، وهذا هو الترتيل .
وأما هذه الحروف فلا يلزم التقيد بها، ولكن إذا أراد أن يقف يتحرى الوقف المناسب الواضح الذي ليس له صلة بما قبله، فعند الحاجة إلى الوقف يقف على الآيات التي يحسن الوقوف عندها، أما الآية المتصلة بما قبلها فينبغي أن يقرأها حتى يتضح المعنى، وأما الوقوف على بعض الآية فلا يناسب بل عليه أن يكمل الآية .

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 03:50 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.