موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر العقيدة والتوحيد

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 05-09-2023, 02:34 PM   #1
معلومات العضو
عبدالله الأحد

افتراضي حُكمُ الألفاظِ المجمَلةِ نَفيًا وإثباتًا

حُكمُ الألفاظِ المجمَلةِ نَفيًا وإثباتًا

الألفاظُ المجمَلةُ هي ألفاظٌ لم يَرِدْ نَفْيُها أو إثباتُها في القُرآنِ والسُّنَّةِ في حَقِّ اللهِ؛ مِثلُ: لَفظِ الجِهةِ وغَيرِها، وهي ألفاظٌ قد تحتَمِلُ معنًى حقًّا ومعنًى باطِلًا، فإنْ أُريدَ بها معنًى حقٌّ، قُبِلَ هذا المعنى، كأن ينفيَ أحَدٌ عن اللهِ أنَّه "مركَّبٌ" فإن أراد بذلك أنَّه سُبحانَه ركَّبَه مُرَكِّبٌ، أو كان متفرِّقًا فتركَّبَ، وأنَّه يمكِنُ تَفَرُّقُه وانفصالُه، فاللهُ تعالى مُنَزَّهٌ عن ذلك، وإن أراد أنَّه موصوفٌ بالصِّفاتِ مُبايِنٌ للمخلوقاتِ، فهذا المعنى حَقٌّ .
ومن ذلك أيضًا عِبارةُ: حُلولِ الحوادِثِ بالرَّبِّ تعالى، فهذا مِمَّا لم يَرِدْ نَفْيُه ولا إثباتُه في الكِتابِ ولا في السُّنَّةِ، وفيه إجمالٌ؛ فإن أريدَ بالنَّفيِ أنَّه سُبحانَه لا يَحِلُّ في ذاتِه المقَدَّسةِ شَيءٌ مِن مخلوقاتِه المُحدَثةِ، أو لا يَحدُثُ له وَصفٌ متجَدِّدٌ لم يكُنْ؛ فهذا نفيٌ صَحيحٌ، وإن أريدَ به نفيُ الصِّفاتِ الاختياريَّةِ؛ من أنَّه لا يَفعَلُ ما يريدُ، ولا يتكَلَّمُ بما شاء إذا شاء، ولا أنَّه يَغضَبُ ويَرضى، ولا يُوصَفُ بما وَصَف به نَفْسَه من النُّزولِ والاستواءِ والإتيانِ، كما يَليقُ بجلالِه وعَظَمتِه؛ فهذا نفيٌ باطِلٌ .
قال ابنُ تَيميَّةَ: (من الأُصولِ الكُلِّيَّةِ أن يُعلَمَ أنَّ الألفاظَ نوعانِ: نوعٌ جاء به الكِتابُ والسُّنَّةُ، فيَجِبُ على كُلِّ مؤمِنٍ أن يُقِرَّ بموجِبِ ذلك، فيُثبِتُ ما أثبَتَه اللهُ ورَسولُه، ويَنفي ما نفاه اللهُ ورَسولُه، فاللَّفظُ الذي أثبَتَه اللهُ أو نفاه حَقٌّ؛ فإنَّ اللهَ يَقولُ الحَقَّ وهو يهدي السَّبيلَ، والألفاظُ الشَّرعيَّةُ لها حُرمةٌ. ومِن تمامِ العِلْمِ أن يَبحَثَ عن مرادِ رَسولِه بها؛ لِيُثبِتَ ما أثبَتَه، ويَنفيَ ما نفاه من المعاني؛ فإنَّه يجِبُ علينا أن نُصَدِّقَه في كُلِّ ما أخبَرَ، ونطيعَه في كُلِّ ما أوجَبَ وأمَرَ، ثمَّ إذا عرَفْنا تفصيلَ ذلك كان ذلك مِن زيادةِ العِلْمِ والإيمانِ، وقد قال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ [المجادلة: 11] ، وأمَّا الألفاظُ التي ليست في الكِتابِ والسُّنَّةِ ولا اتَّفَق السَّلَفُ على نَفْيِها أو إثباتِها، فهذه ليس على أحَدٍ أن يُوافِقَ مَن نفاها أو أثبَتَها حتَّى يَستفسِرَ عن مُرادِه؛ فإن أراد بها معنًى يوافِقُ خَبَرَ الرَّسولِ، أَقَرَّ به، وإن أراد بها معنًى يخالِفُ خَبَرَ الرَّسولِ، أنكَرَه. ثمَّ التعبيرُ عن تلك المعاني إن كان في ألفاظِه اشتِباهٌ أو إجمالٌ، عَبَّرَ بغيرها، أو بَيَّن مرادَه بها، بحيث يحصُلُ تعريفُ الحَقِّ بالوَجهِ الشَّرعيِّ؛ فإنَّ كثيرًا مِن نزاعِ النَّاسِ سَبَبُه ألفاظٌ مُجمَلةٌ مُبتَدَعةٌ ومعانٍ مُشتَبِهةٌ، حتى تجِدَ الرَّجُلَينِ يتخاصَمانِ ويتعاديانِ على إطلاقِ ألفاظٍ ونَفْيِها، ولو سُئِلَ كُلٌّ منهما عن معنى ما قاله لم يتصَوَّرْه فَضلًا عن أن يَعرِفَ دليلَه! ولو عَرَف دَليلَه لم يلزَمْ أنَّ مَن خالَفَه يكونُ مُخطِئًا، بل يكونُ في قَولِه نَوعٌ مِنَ الصَّوابِ، وقد يكونُ هذا مُصيبًا مِن وَجهٍ، وهذا مصيبًا مِن وَجهٍ، وقد يكونُ الصَّوابُ في قَولٍ ثالثٍ) .
وقال ابنُ تَيميَّةَ أيضًا: (كُلُّ لَفظٍ يَحتَمِلُ حَقًّا وباطِلًا فلا يُطلَقُ إلَّا مُبَيَّنًا به المرادُ الحَقُّ دونَ الباطِلِ؛ فقد قيل: أكثَرُ اختلافِ العُقلاءِ مِن جِهةِ اشتراكِ الأسماءِ. وكثيرٌ مِن نزاعِ النَّاسِ في هذا البابِ هو مِن جِهةِ الألفاظِ المجمَلةِ التي يَفهَمُ منها هذا معنًى يُثبِتُه، ويَفهَمُ منها الآخَرُ معنًى يَنفِيه، ثمَّ النُّفاةُ يَجمَعونَ بين حَقٍّ وباطلٍ، والمثبِتةُ يَجَمعونَ بينَ حَقٍّ وباطِلٍ) .
وقال أيضًا: (أئِمَّةُ السُّنَّةِ كأحمَدَ بنِ حَنبَلٍ وغَيرِه كانوا إذا ذَكَرت لهم أهلُ البِدَعِ الألفاظَ المُجمَلةَ؛ كلَفظِ الجِسمِ والجوهَرِ والحَيِّزِ ونَحوِها، لم يوافِقوهم؛ لا على إطلاقِ الإثباتِ، ولا على إطلاقِ النَّفيِ، وأهلُ البِدَعِ بالعَكسِ؛ ابتَدَعوا ألفاظًا ومعانيَ إمَّا في النَّفيِ وإمَّا في الإثباتِ، وجَعَلوها هي الأصلَ المعقولَ المحْكَمَ الذي يجِبُ اعتقادُه والبناءُ عليه، ثمَّ نَظَروا في الكِتابِ والسُّنَّةِ، فما أمكَنَهم أن يتأوَّلوه على قَولِهم تأوَّلوه، وإلَّا قالوا: هذا من الألفاظِ المُتشابِهةِ المُشكِلةِ التي لا ندري ما أُريدَ بها، فجَعَلوا بِدَعَهم أصلًا مُحكَمًا، وما جاء به الرَّسولُ فَرعًا له، ومُشكِلًا إذا لم يُوافِقْه! وهذا أصلُ الجَهْميَّةِ والقَدَريَّةِ وأمثالِهم، وأصلُ الملاحِدةِ مِن الفلاسِفةِ الباطِنيَّةِ، جميعُ كُتُبِهم توجَدُ على هذا الطَّريقِ، ومَعرِفةُ الفَرقِ بين هذا وهذا من أعظَمِ ما يُعلَمُ به الفَرقُ بين الصِّراطِ المستَقيمِ الذي بَعَث اللهُ به رَسولَه وبين السُّبُلِ المخالِفةِ له، وكذلك الحُكمُ في المسائِلِ العِلْميَّةِ الفِقهيَّةِ ومَسائِلِ أعمالِ القُلوبِ وحَقائِقِها وغيرِ ذلك، كُلُّ هذه الأمورِ قد دَخَل فيها ألفاظٌ ومَعانٍ مُحدَثةٌ، وألفاظٌ ومعانٍ مُشتَرَكةٌ؛ فالواجِبُ أن يُجعَلَ ما أنزَلَه اللهُ مِنَ الكِتابِ والحِكمةِ أصلًا في جميعِ هذه الأمورِ، ثمَّ يُرَدَّ ما تكَلَّم فيه النَّاسُ إلى ذلك، ويُبَيَّنَ ما في الألفاظِ المجمَلةِ مِن المعاني الموافِقةِ للكِتابِ والسُّنَّةِ، فتُقَبُلَ، وما فيها من المعاني المخالِفةِ للكِتابِ والسُّنَّةِ فتُرَدَّ) .
وقال أيضًا: (علينا أن نُؤمِنَ بما قاله اللهُ ورَسولُه، فكُلُّ ما ثَبَت أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قاله، فعلينا أن نُصَدِّقَ به، وإنْ لم نَفهَمْ معناه؛ لأنَّا قد عَلِمْنا أنَّه الصَّادِقُ المصدوقُ الذي لا يَقولُ على اللهِ إلَّا الحَقَّ، وما تنازعَ فيه الأُمَّةُ مِن الألفاظِ المجمَلةِ كلَفظِ المتحَيِّزِ والجِهةِ، والجِسمِ، والجَوهَرِ، والعَرَضِ، وأمثالِ ذلك؛ فليس على أحَدٍ أن يَقبَلَ مُسَمَّى اسمٍ مِن هذه الأسماءِ، لا في النَّفيِ ولا في الإثباتِ، حتَّى يتبَيَّنَ له معناه؛ فإن كان المتكَلِّمُ بذلك أراد معنًى صحيحًا مُوافِقًا لقَولِ المعصومِ، كان ما أراده حَقًّا، وإن كان أراد به معنًى مخالِفًا لقَولِ المعصومِ، كان ما أراده باطِلًا. ثمَّ يبقى النَّظَرُ في إطلاقِ ذلك اللَّفظِ ونَفْيِه، وهي مسألةٌ فِقهيَّةٌ؛ فقد يكونُ المعنى صحيحًا، ويُمتَنَعُ مِن إطلاقِ اللَّفظِ؛ لِما فيه من مَفسَدةٍ، وقد يكونُ اللَّفظُ مَشروعًا، ولكِنَّ المعنى الذي أراده المتكَلِّمُ باطِلٌ، كما قال عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عنه -لِمن قال من الخوارجِ المارِقينَ: لا حُكْمَ إلَّا للهِ-: كَلِمةُ حَقٍّ أُريدَ بها باطِلٌ) .
وقال ابنُ القَيِّمِ: (أصلُ ضَلالِ بني آدَمَ مِن الألفاظِ المجمَلةِ والمعاني المشتَبِهةِ، ولا سِيَّما إذا صادفت أذهانًا مُخبطَةً، فكيف إذا انضافَ إلى ذلك هوًى وتعَصُّبٌ؟!) .
وقال ابنُ أبي العِزِّ الحَنَفيُّ: (أهلُ الكلامِ المذمومِ يُطلِقونَ نَفْيَ حُلولِ الحوادِثِ، فيُسَلِّمُ السُّنِّيُّ للمتكَلِّمِ ذلك، على ظَنِّ أنَّه نفى عنه سُبحانَه ما لا يَليقُ بجَلالِه، فإذا سَلَّم له هذا النَّفيَ ألزَمَه نَفْيَ الصِّفاتِ الاختياريَّةِ وصِفاتِ الفِعلِ، وهو غيرُ لازمٍ له، وإنما أُتِيَ السُّنِّيُّ مِن تسليمِ هذا النَّفيِ المجمَلِ، وإلَّا فلو استفسَرَ واستَفصَلَ لم ينقَطِعْ معه) .
ومن ذلك: لفظُ: (الجِهةِ)، وهو لَفظٌ لم يَرِدْ في الكِتابِ والسُّنَّةِ إثباتًا ولا نفيًا، ويُغني عنه ما ثَبَت فيهما من أنَّ اللهَ تعالى في السَّماءِ، وأمَّا معناه فإمَّا أن يُرادَ به جِهةُ سُفلٍ، أو جِهةُ عُلُوٍّ تحيطُ باللهِ، أو جِهةُ عُلُوٍّ لا تحيطُ به.
فالأوَّلُ باطِلٌ؛ لمنافاتِه لعُلُوِّ اللهِ تعالى، الثَّابِتِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ والعَقلِ والفِطرةِ والإجماعِ.
والثَّاني باطِلٌ أيضًا؛ لأنَّ اللهَ تعالى أعظَمُ مِن أن يُحيطَ به شيءٌ مِن مخلوقاتِه.
والثَّالِثُ حَقٌّ؛ لأنَّ اللهَ تعالى العَلِيُّ فوقَ خَلْقِه، ولا يحيطُ به شيءٌ مِن مخلوقاتِه .

موقع الدرر السنية بتصرف

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-09-2023, 02:39 PM   #2
معلومات العضو
عبدالله الأحد

افتراضي

ما لم يرد فيه دليل بخصوصه فلا نثبت لفظه ولا ننفيه ونستفصل في معناه


1_ الألفاظ على نوعين.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

ومن الأصول الكلية أن يعلم أن الألفاظ نوعان:
نوع جاء به الكتاب والسنة فيجب على كل مؤمن أن يقر بموجب ذلك، فيثبت ما أثبته الله ورسوله وينفي ما نفاه الله ورسوله.....

وأما الألفاظ التي ليست في الكتاب والسنة ولا اتفق السلف على نفيها أو إثباتها فهذه ليس على أحد أن يوافق من نفاها أو أثبتها حتى يستفسر عن مراده، فإن أراد بها معنى يوافق خبر الرسول أقر به وإن أراد بها معنى يخالف خبر الرسول أنكره اهـ (جامع الرسائل لابن تيمية:1/195)



2_ سبب إطلاق أهل البدع للألفاظ المجملة
والأسباب قد تكون كثيرة إلا أننا نذكر هنا ما ذكره أهل العلم.
فقد استعمل بعض الجهمية ألفاظا مجملة , لماذا ؟

لأنه لا يستطيع أن يأتي إلى الناس رأسا ويقول لهم : ليس لله يد، فجاء بألفاظ مجملة ونزه الله عنها، وجعل تنزيه الله عنها أصولا كلية عند هؤلاء، ثم توصل إلى إنكار الصفات من خلال ذلك، حيث جاء بلفظ الجسم والحيز والجهة، فقال مثلا: هل الله جسم؟ فاخذ يقرر أن الله ليس بجسم ولا يوصف بالجسمية، فلما قرر ذلك ومكنه من نفوسهم اخذ يقرر فيهم ما يريد فقال: لو أثبتنا لله اليد أثبتنا له الجسمية ولو أثبتنا له الجسمية شبهناه بخلقه ومن ثم غرس فيهم تعطيل الصفات. اهـ (راجع: التحفة السنية في شرح الحائية)




3_ خطورة إطلاق الألفاظ المجملة في العقيدة
•بسبب الألفاظ المجملة حصل الاختلاف بين الناس حتى أحدهم لا يفهم ما يقول

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

فإن كثيراً من نزاع الناس سببه ألفاظ مجملة مبتدعة ومعان مشتبهة، حتى تجد الرجلين يتخاصمان ويتعاديان على إطلاق ألفاظ ونفيها، ولو سئل كل منهما عن معنى ما قاله لم يتصوره فضلاً عن أن يعرف دليله، ولو عرف دليله لم يلزم أن من خالفه يكون مخطئاً بل يكون في قوله نوع من الصواب، وقد يكون هذا مصيباً من وجه، وقد يكون الصواب في قول ثالث. اهـ (جامع الرسائل"1/195)
•هذا من عمل أهل البدع لإبطال الحق كما سبق معنا في النقطة الثانية.

ونزيد على ما سبق
قال ابن أبي العز الحنفي رحمه الله:

فَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنِ الْأَلْفَاظِ الشَّرْعِيَّةِ نَفْيًا وَلَا إِثْبَاتًا ، لِئَلَّا يَثْبُتَ مَعْنًى فَاسِدٌ ، أَوْ يُنْفَى مَعْنًى صَحِيحٌ . اهـ (شرح ابن أبي العز الحنفي على العقيدة الطحاوية)
•أن الأصل المتقرر عند أهل السنة والجماعة عدم تجاوز الكتاب والسنة وهذا تجاوز واضح.

•إطلاق الألفاظ المجملة إيهام لمعاني فاسدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومنشأ هذا أن لفظ الغير يراد به المغاير للشيء، ويراد به ما ليس هو إياه، وكان في إطلاق الألفاظ المجملة إيهام لمعاني فاسدة. ويراد به ما ليس هو إياه (جامع الرسائل لابن تيمية:1/31





4_ متى نستعمل هذه الألفاظ التي لم ترد في الكتاب والسنة
قال ابن أبي العز رحمه الله:

وَأَمَّا الْأَلْفَاظُ الَّتِي لَمْ يَرِدْ نَفْيُهَا وَلَا إِثْبَاتُهَا فَلَا تُطْلَقُ حَتَّى يُنْظَرَ فِي مَقْصُودِ قَائِلِهَا : فَإِنْ كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا قُبِلَ ، لَكِنْ يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ عَنْهُ بِأَلْفَاظِ النُّصُوصِ ، دُونَ الْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ

•إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ

•مَعَ قَرَائِنَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ

وَالْحَاجَةَ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْخِطَابُ مَعَ مَنْ لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ مَعَهُ إِنْ لَمْ يُخَاطَبْ بِهَا ، وَنَحْوُ ذَلِكَ اهـ

(شرح الطحاوية لابن أبي العز)

جمعه :
أبو سهيلة حسين بن علي البلوشي عفا الله عنه من موقع الآجري بتصرف

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 08-09-2023, 09:51 PM   #5
معلومات العضو
عبدالله الأحد

افتراضي

مصطلح حلول الحوادث عند ابن تيمية:

من الإطلاقات التي نسبت إلى ابن تيمية -ولم يقل بها- أنه يقول بقول الكرامية في مسألة (حلول الحوادث)، وهذه المسألة تخللها نوع تساهل في التعبير عن مراد الشيخ وبيان مراده. فدائمًا ما يقال: إن شيخ الإسلام قائلٌ بحلول الحوادث، وهذا الإطلاق غير دقيق، والصواب أنه مصطلح مُجمل مثل الجسم والجوهر والعرض.

وابن تيمية يقول بشكلٍ صريح: “ولا ريب أن أهل السنة والحديث لا يطلقون عليه أنه محل للحوادث، ولا محل للأعراض ونحو ذلك من الألفاظ المبتدعة”([33]).

وحلول الحوادث يُطلقه أهل الكلام ويُراد به معنيان:

أولًا: أن الصفة قد حدثت في ذات الله، ولم تكن موجودة من قبل، مثل أن تحدث صفة الكلام، فيصبح مُتكلمًا بعد أن لم يكن متكلمًا، وخالقا بعد أن لم يكن خالقًا، وهذا قول الكرامية، ويُسمون هذا بحلول الحوادث.

ثانيًا: قيام الأفعال بمشيئته وإرادته، بأن يتكلم بمشيئته وإرادته، ويخلق بمشيئته ويرزق بمشيئته، وإن كان لا زال ولا يزال متكلمًا خالقًا رازقًا فعالًا لما يريد. وهو قول السلف قاطبة وجمهور أهل الحديث، وهو قول ابن تيمية.

وأهل الكلام يُسمون هذا بحلول الحوادث أيضًا، ويوهمون استلزامه حلول التغيرات والاستحالات من جنس ما يحصل للبشر، فتُحيلهم وتُفسدهم، فينفون المعنى الباطل والصواب معًا في قالب تنزيه الله عن الحوادث.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: “وإذا قالوا: لا تحله الحوادث؛ أوهموا الناس أن مرادهم أنه لا يكون محلًّا للتغيرات والاستحالات، ونحو ذلك من الأحداث التي تحدث للمخلوقين فتحيلهم وتفسدهم، وهذا معنًى صحيح، ولكن مقصودهم بذلك أنه ليس له فعل اختياري يقوم بنفسه، ولا له كلام ولا فعل يقوم به يتعلق بمشيئته وقدرته، وأنه لا يقدر على استواء أو نزول أو إتيان أو مجيء، وأن المخلوقات التي خلقها لم يكن منه عند خلقها فعلٌ أصلًا، بل عين المخلوقات هي الفعل، ليس هناك فعل ومفعول، وخلق ومخلوق، بل المخلوق عينُ الخلق، والمفعول عين الفعلُ، ونحو ذلك”([34]).

وأهل السنة يقولون بقيام الأفعال بمشيئته وإرادته على الوجه اللائق به، أما مصطلح (حلول الحوادث) فلا يثبتونه ولا ينفونه، إنما يُستفصل في مراد القائل، ولا يصفون الله به، كما لا يصح وصف الله بالجسم والجوهر والعرض، وإن كان يُفصّل فيه من جهة المعنى، فيُقبل الحق ويُرد الباطل.

ويرى ابن تيمية أن هذه المصطلحات الكلامية ليست من لغة العرب، فيقول: “وإذا قيل: قيام هذه الأفعال يستلزم قيام الحوادث به؛ كان كما قيل: قيام الصفات له يستلزم قيام الأعراض به، ولفظ الأعراض والحوادث لفظان مجملان، فإن أريد بذلك ما يعقله أهل اللغة من أن الأعراض والحوادث هي الأمراض والآفات كما يقال: فلان قد عرض له مرض شديد، وفلان قد أحدث حدثًا عظيمًا… فهذه من النقائص التي ينزه الله عنها. وإن أريد بالأعراض والحوادث اصطلاح خاص فإنما أحدث ذلك الاصطلاح من أحدثه من أهل الكلام، وليست هذه لغة العرب، ولا لغة أحد من الأمم، لا لغة القرآن ولا غيره، ولا العرف العام ولا اصطلاح أكثر الخائضين في العلم، بل مبتدعو هذا الاصطلاح هم من أهل البدع المحدثين في الأمة الداخلين في ذم النبي صلى الله عليه وسلم”([35]).

ويقول ابن أبي العز: “حلول الحوادث بالرب تعالى المنفي في علم الكلام المذموم لم يرد نفيُه ولا إثباته في الكتاب ولا في السنة، وفيه إجمال، فإن أريد بالنفي أنه لا يحلّ في ذاته المقدسة شيء من مخلوقاته المحدثة أو لا يحدث له وصف متجدّد لم يكن فهذا نفي صحيح، وإن أريد به نفي الصفات الاختيارية من أنه لا يفعل ما يريد، ولا يتكلم بما شاء، ولا أنه يغضب ويرضى لا كأحد من الورى، ولا يوصف بما وصف به نفسه من النزول والاستواء والإتيان كما يليق بجلاله وعظمته، فهذا نفي باطل. وأهل الكلام المذموم يطلقون نفي حلول الحوادث، فيسلّم السني للمتكلم ذلك على أنه نفى عنه سبحانه ما لا يليق بجلاله، فإذا سلّم له هذا النفي ألزمه نفي الصفات الاختيارية وصفات الفعل، وهو غير لازم له، وإنما أتي هذا السني من تسليم هذا النفي المجمل، وإلا فلو استفسر واستفصل لم ينقطع معه”([36]).

مصدر الوهم:

وإنما مصدر هذا الوهم عند من نسبوا ذلك إلى ابن تيمية: وقوع الاشتباه في كلام الشيخ رحمه الله، من خلال اعتراضه على مبدأ (نفي حلول الحوادث) عند المتكلمين واتخاذ ذلك المصطلح تكأة لنفي قيام الأفعال الاختيارية. فلمّا لم يُسلم ابن تيمية لهم بتلك المُسلَّمة وأبطلها فَهِم البعض أنه قائلٌ بقول الكرامية في حلول الحوادث، حتى شاع هذا القول عند الأشعرية ونسبوه إلى شيخ الإسلام، وحتى بعض السلفيين ينسبونه إليه كذلك، وهو خطأ منهم ومن الأشعرية في فهم مراد الشيخ رحمه الله.

وقد رد ابن تيمية على مذهب الكرامية في حلول الحوادث، فقال رحمه الله: “وأما الكرامية فيقولون: صار متكلما بعد أن لم يكن، فيلزم انتفاء صفة الكمال عنه، ويلزم حدوث الحادث بلا سبب، ويلزم أن ذاته صارت محلا لنوع الحوادث بعد أن لم تكن كذلك كما تقوله الكرامية، وهذا باطل”([37]).

فالحاصل أن حلول الحوادث لفظ مجمل، يُستفصل فيه، فإن أُريد به الأفعال الاختيارية فالمعنى صحيح، وإن كانت اللفظة ذاتها من ابتداع أهل الكلام، وإذا أُريد به أن الله يحل فيه الحوادث المخلوقة أو التي تُحيله وتجعله محلًّا للتغيرات المخلوقة والاستحالات أو أن الله استحدث صفة لم تكن موجودة من قبل كما تقول الكرامية، فالمعنى واللفظ خطأ معًا.

وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

منقول من موقع مركز السلف

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:42 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com