موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 08:00 AM   #1
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

Thumbs up ( && إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه && ) !!!

بسم الله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه **** وصدق ما يعتاده من توهم
مقدمة :
مما يحزن المرء كثيرا إن هذا الأمر قد تفشى بين المسلمين و انتشر فيهم انتشار النار في الهشيم إلا من رحم الله فصار سوء الظن مقدما على إحسان الظن بل ربما لم يعد للظن الحسن محل في بعض القلوب حتى شرع أصحابها يفسرون الأمور حسب أهوائهم و كيفما يشاءون .
وينظرون لغيرهم نظرة اتهام وشك وريبة ينظرون نظرة مبينة على أسس واهية مختلقة وأوهام نسجت في الخيال وظنون سيئة ووساوس شيطانية و ربما غذيت هذه النظرة بخلافات شخصية ونمت في ظل حقد و حسد وترعرعت في غَيرة مذمومة وكراهية متنامية سواء لأمر ديني أو دنيوي.
فنجاح البعض وقبولهم في أواسط الناس وإقبال الناس عليهم وحبهم لهم قد يلهب مشاعر الحسد والغيرة والكراهية في بعض النفوس فيجعل قلب الحاسد نارا تلظى يصلى بعذابها فيكون هو الأشقى .
وقد يكون سوء الظن لغير ذلك من الأسباب فيأخذ الجهل منه نصيبا كبيرا ولعلنا نوجز القول بتغيير بعض كلمات بيت شعري مشهور فنقول :
تعددت الأسباب وسوء الظن واحد

وأيا كانت الأسباب يبقى سوء الظن صورة سيئة للغاية وفعل مذموم قبيح يشين صاحبه ما لم تكن هناك دلائل قوية تعضده وبراهين تؤكده ترقى به من الظن إلى اليقين .
لذا نقول لكل من وقع في مثل ذلك أو أوشك على الوقوع اتق الله في نفسك وفي إخوتك وأحسن الظن بهم والتمس لهم الأعذار ما استطعت لذلك سبيلا إلى سبعين عذرا فإن لم تجد لهم عذرا فلُم نفسك أن عجزت عن إعذار إخوتك واتهم نفسك بالتقصير .
كما ونحذر أولئك من إلقاء التهم على إخوتهم جزافا هذا وليُعلم أن هذا الفعل خلق ذميم منبوذ وهو من خصال الشر المولدة للعداوة والبغضاء والحقد والكراهية .
وقد دعا ديننا إلى إحسان الظن بالمسلم عموما بل و من الواجب على كل منا الذب عن عرض أخيه والدفاع عنه إن انتقص منه أو أغتيب .
فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
)) من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار (( . صحيح الجامع .
فأحذر أخي الشيطان ومسالكه ودروبه وحبائله وشراكه فإنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فلا تجعل له عليك سبيلا يتسلط بوساوسه يغريك في إخوتك لتسيء الظن بهم و تتهمهم في نياتهم تفسر كلامهم على غير المراد تُأولُه وفق ما يناسب هواك تَحمِل أقوالهم على غير المقصود وتُحَمِل حديثهم ما لا يَحتَمِل تترك الحبل على الغارب للشيطان ليرديك المهالك فتطعن بهذا وتقذف ذاك وتأكل لحم أخيك تنتهك حرمته وتذبح تحت قدميك كرامته تطلق للسانك العنان وعينيك تتبع عثرات وزلات الإخوان وإن لم يكن هناك ثمّ عثرة أو زلة لكن هكذا أصبحت وأمسيت تبصر القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عين نفسك شغلتك عيوب الناس عن عيوب نفسك المزكاة .
وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار (( .
صحيح الجامع .
فاتق الله يا هذا و اتق في نفسك وفي إخوتك و اتقِ الظلم، فإن ظلمات يوم القيامة ‏ و‏تذكر أن عند الله تجتمع الخصوم يوم لا دينار ولا درهم وربما تكون حينها من المفلسين ففي صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يقول:
(( أتدرون ما المفلس إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار )) . فللإخوة في الله حقوق كثيرة يجب عليك رعايتها ومراعاتها وعدم التفريط بها إن كنت تدعي أنك أخٌ في الله محب مشفق فالحقوق كثيرة فتعلمها إن كنت تجهل واعرفها حق المعرفة واحفظها حفظك لإسمك وطعامك وشرابك ولا تفرط بها واعلم أنه كما تدين تدان وأن الجزاء من جنس العمل ولن يسعني المجال هنا لأسردها لك لكن أذكرك فقط بما جاء في الحديث الحسن أن(( أفضل الأعمال أن تدخل على أخيك المؤمن سرورا أو تقضي عنه دينا أو تطعمه خبزا (( . صحيح الجامع .
فهل فعلت من ذلك شيئا أم أدخلت على أخيك هما وغما وحزنا وألما قذفته وطعنته من حيث يأمنك ووجهت له سهام الغدر من حيث أطمأن لك .
بالله كيف بك لو كنت مكانه وفي مثل حاله و قد ظلمك أحدهم كما ظلمت أنت أخيك وافتريت عليه الكذب .
اجعل نفسك مكانه وفي مثل موقفه و قد أحاطت بك نظرات الإتهام والشك وتقاذفتك عبارات سوء الظن من كل جانب دون أن يكون لها وجود إلا في خيال الظآن ووساوسه وأوهامه فقط تخيل نفسك ربما وضح لك الأمر جليا لو شعرت أو شربت من كأس أسقيته غيرك مرا وحنظلا .
فاحرص على نفسك فدعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب فإنها تحمل على الغمام يقول الله وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين وتصعد إلى السماء كأنها شرارة.
وانظر لقول عمر رضي الله عنه:
ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك منه ما يغلبك ، ولا تظنن بكلمة خرجت من مسلم شرا وأنت تجد لها في الخير محملا .
وما أحسن ما أخرجه الرافعي عن أبي اسحاق السبيعي من انه
قال :
كان علي بن أبي طالب يذاكر أصحابه وجلساءه في حسن الأدب بقوله ‏:‏
وكن معدنا للخير واصفح عن الأذى **** فإنك راء ما عملت وسامع
وأحبب إذا أحببت حبا مقاربـــــــــــا **** فانك لا تدري متى أنت نازع
وأبغض إذا أبغضت بغضا مقاربـــــا **** فانك لا تدري متى الحب راجع
وأختم مقدمتي :
بجزء من نصيحة علي رضي الله لإبنه الحسن رضي الله عنه يعظه وذكره حيث يقول :
وامحض أخاك النصيحة ، وساعده على كل حال، وزل معه حيث زال ، ولا تطلبن منه المجازاة ، فإنها من شيم الدناءة ، وخذ على عدوك بالفضل ، فانه أحرى للظفر‏،‏ لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ، ولن لمن غالظك فانه يوشك أن يلين لك ، ما أقبح القطيعة بعد الصلة ، والجفاء بعد اللطف، والعداوة بعد المودة ، والخيانة لمن ائتمنك ، وخلف الظن لمن ارتجاك، والغرر بمن وثق بك ‏،‏ وان أردت قطيعة أخيك فاستبق له من نفسك بقية ، ومن ظن بك خيرا فصدق ظنه ، ولا تضيعن بر أخيك اتكالا على ما بينك وبينه ، فانه ليس باخ من أضعت حقه .
وأخيرا نذكر بقوله تعالى :
(( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا )) .
فلا تؤذ أحد من إخوتك فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده
تنام عيناك والمظلوم منتبهٌ **** يدعو عليك وعين الله لم تنم
فبالله عليك كيف تجرؤ على أن تبيت ظالما ؟ !
هذا وما كان من خطأٍ أو تقصير أو نسيان فمن نفسي والشيطان فأستغفر الله وأتوب إليه وما كان من إصابة وإحسان فمن الله الواحد الديان فله الحمد والمنة في الأولى والآخرة .


وسأرفق بحثي المختصر تباعا

*********
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:21 AM   #2
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَبَاغَضُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا )).
رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي .


قال ابن حجر في فتح الباري :
قَالَ الْخَطَّابِيُّ وَغَيْره لَيْسَ الْمُرَاد تَرْك الْعَمَل بِالظَّنِّ الَّذِي تُنَاط بِهِ الْأَحْكَام غَالِبًا ، بَلْ الْمُرَاد تَرْك تَحْقِيق الظَّنّ الَّذِي يَضُرّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ ، وَكَذَا مَا يَقَع فِي الْقَلْب بِغَيْرِ دَلِيل ، وَذَلِكَ أَنَّ أَوَائِل الظُّنُون إِنَّمَا هِيَ خَوَاطِر لَا يُمْكِن دَفْعهَا ، وَمَا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ لَا يُكَلَّف بِهِ ، وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث " تَجَاوَزَ اللَّه لِلْأُمَّةِ عَمَّا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسهَا ".
وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ : الْمُرَاد بِالظَّنِّ هُنَا التُّهْمَة الَّتِي لَا سَبَب لَهَا كَمَنْ يَتَّهِم رَجُلًا بِالْفَاحِشَةِ مِنْ غَيْر أَنْ يَظْهَر عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِيهَا ، وَلِذَلِكَ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْله " وَلَا تَجَسَّسُوا " وَذَلِكَ أَنَّ الشَّخْص يَقَع لَهُ خَاطِر التُّهْمَة فَيُرِيد أَنْ يَتَحَقَّق فَيَتَجَسَّس وَيَبْحَث وَيَسْتَمِع ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ ، وَهَذَا الْحَدِيث يُوَافِق قَوْله تَعَالَى ( اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنّ ، إِنَّ بَعْض الظَّنّ إِثْم ، وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا ) فَدَلَّ سِيَاق الْآيَة عَلَى الْأَمْر بِصَوْنِ عِرْض الْمُسْلِم غَايَة الصِّيَانَة لِتَقَدُّمِ النَّهْي عَنْ الْخَوْض فِيهِ بِالظَّنِّ ، فَإِنْ قَالَ الظَّانّ أَبْحَثُ لِأَتَحَقَّق ، قِيلَ لَهُ ( وَلَا تَجَسَّسُوا ) فَإِنْ قَالَ تَحَقَّقْت مِنْ غَيْر تَجَسُّس قِيلَ لَهُ ( وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا ) .
قَوْله : ( فَإِنَّ الظَّنّ أَكْذَب الْحَدِيث )قَدْ اِسْتُشْكِلَ تَسْمِيَة الظَّنّ حَدِيثًا ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَاد عَدَم مُطَابَقَة الْوَاقِع سَوَاء كَانَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد مَا يَنْشَأ عَنْ الظَّنّ فَوُصِفَ الظَّنّ بِهِ مَجَازًا . ( 1 )
وقال النووي في شرح مسلم :الْمُرَاد النَّهْي عَنْ ظَنِّ السُّوء . قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ تَحْقِيق الظَّنّ وَتَصْدِيقه دُون مَا يَهْجِس فِي النَّفْس ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُمْلَك .
وَمُرَاد الْخَطَّابِيِّ أَنَّ الْمُحَرَّم مِنْ الظَّنّ مَا يَسْتَمِرّ صَاحِبه عَلَيْهِ ، وَيَسْتَقِرّ فِي قَلْبه ، دُون مَا يَعْرِض فِي الْقَلْب ، وَلَا يَسْتَقِرّ ؛ فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّف بِهِ كَمَا فِي حَدِيث " تَجَاوَزَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّة مَا لَمْ تَتَكَلَّم أَوْ تَعْمِد " وَ تَأْوِيله عَلَى الْخَوَاطِر الَّتِي لَا تَسْتَقِرّ - وَنَقَلَ الْقَاضِي عَنْ سُفْيَان أَنَّهُ قَالَ : الظَّنّ الَّذِي يَأْثَم بِهِ هُوَ مَا ظَنَّهُ وَتَكَلَّمَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّم لَمْ يَأْثَم . قَالَ : وَقَالَ بَعْضهمْ : يُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد الْحُكْم فِي الشَّرْع بِظَنٍّ مُجَرَّد مِنْ غَيْر بِنَاء عَلَى أَصْل وَلَا نَظَر وَاسْتِدْلَال ، وَهَذَا ضَعِيف أَوْ بَاطِل ، وَالصَّوَاب الْأَوَّل .
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا )
الْأَوَّل بِالْحَاءِ ، وَالثَّانِي الْجِيم . قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : ( التَّحَسُّس ) بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاع لِحَدِيثِ الْقَوْم ، وَالْجِيم الْبَحْث عَنْ الْعَوْرَات . وَقِيلَ : بِالْجِيمِ التَّفْتِيش عَنْ بَوَاطِن الْأُمُور ، وَأَكْثَر مَا يُقَال فِي الشَّرّ ، وَالْجَاسُوس صَاحِب سِرّ الشَّرّ ، وَالنَّامُوس صَاحِب سِرّ الْخَيْر . وَقِيلَ : بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبهُ لِغَيْرِك ، وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبهُ لِنَفْسِك . قَالَهُ ثَعْلَب : وَقِيلَ : هُمَا بِمَعْنًى . وَهُوَ طَلَب مَعْرِفَة الْأَخْبَار الْغَائِبَة وَالْأَحْوَال . ( 2 )

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:23 AM   #3
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

وقَالَ صَاحِبُ عَوْنِ الْمَعْبُودِ :
أَيْ اِحْذَرُوا اِتِّبَاع الظَّنّ أَوْ اِحْذَرُوا سُوء الظَّنّ ، وَالظَّنّ تُهْمَة تَقَع فِي الْقَلْب بِلَا دَلِيل وَلَيْسَ الْمُرَاد تَرْك الْعَمَل بِالظَّنِّ الَّذِي يُنَاط بِهِ الْأَحْكَام غَالِبًا ، بَلْ الْمُرَاد تَرْك تَحْقِيق الظَّنّ الَّذِي يَضُرّ بِالْمَظْنُونِ بِهِ
( أَكْذَب الْحَدِيث )
: أَيْ حَدِيث النَّفْس لِأَنَّهُ يَكُون بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان فِي نَفْس الْإِنْسَان . وَوَصْف الظَّنّ بِالْحَدِيثِ مُجَارٍ فَإِنَّهُ نَاشِئ عَنْهُ
( وَلَا تَحَسَّسُوا )قَالَ الْمَنَاوِيُّ : أَيْ لَا تَطْلُبُوا الشَّيْء بِالْحَاسَّةِ كَاسْتِرَاقِ السَّمْع وَإِبْصَار الشَّيْء خُفْيَة
( لَا تَجَسَّسُوا )
: بِجِيمٍ وَحَذْف إِحْدَى التَّائَيْنِ ، أَيْ لَا تَتَعَرَّفُوا خَبَر النَّاس بِلُطْفٍ كَمَا يَفْعَل الْجَاسُوس . ( 3 )
وقال صاحب تحفة الأحوذي :
أَيْ اِتَّقُوا سُوءَ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ قَالَ تَعَالَى : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ } وَهُوَ مَا يَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ دُونَ مَا يَخْطِرُ بِقَلْبِهِ ** إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ } وَهُوَ أَنْ يَظُنَّ وَيَتَكَلَّمَ ** إِثْمٌ } فَلَا تَجَسَّسُوا أَوْ اِحْذَرُوا اِتِّبَاعَ الظَّنِّ فِي أَمْرِ الدِّينِ الَّذِي مَبْنَاهُ عَلَى الْيَقِينِ . قَالَ تَعَالَى : ** وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقِّ شَيْئًا } قَالَ الْقَاضِي هُوَ تَحْذِيرٌ عَنْ الظَّنِّ فِيمَا يَجِبُ فِيهِ الْقَطْعُ أَوْ التَّحَدُّثُ بِهِ عِنْدَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ أَوْ عَمَّا يَظُنُّ كَذِبَهُ اِنْتَهَى . أَوْ اِجْتَنِبُوا الظَّنَّ فِي التَّحْدِيثِ وَالْإِخْبَارِ ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ) . وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ : " كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ " ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّحْذِيرُ عَنْ الظَّنِّ بِسُوءٍ فِي الْمُسْلِمِينَ وَفِيمَا يَجِبُ فِي الْقَطْعِ مِنْ الِاعْتِقَادِيَّاتِ .
( أَكْذَبُ الْحَدِيثِ )أَيْ حَدِيثُ النَّفْسِ لِأَنَّهُ بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَانِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ ، قَالَ فِي الْمَجْمَعِ : مَعْنَى كَوْنِ الظَّنِّ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ مَعَ أَنَّ الْكَذِبَ خِلَافُ الْوَاقِعِ فَلَا يَقْبَلُ النَّقْصَ وَضِدَّهُ إِنَّ الظَّنَّ أَكْثَرُ كَذِبًا . أَوْ إِنَّ إِثْمَ هَذَا الْكَذِبِ أَزْيَدُ مِنْ إِثْمِ الْحَدِيثِ الْكَاذِبِ ، أَوْ إِنَّ الْمَظْنُونَاتِ يَقَعُ الْكَذِبُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمَجْزُومَاتِ اِنْتَهَى . ( 4 )

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:26 AM   #4
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

وفي المنتقى شرح الموطأ :
قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمُزَنِيَّةِ يُرِيدُ ظَنَّ السُّوءِ وَمَعْنَاهُ أَنْ تُعَادِيَ أَهْلَكَ وَصَدِيقَكَ عَلَى ظَنٍّ تَظُنُّهُ بِهِ دُونَ تَحْقِيقٍ ، أَوْ تُحَدِّثُ بِأَمْرٍ عَلَى مَا تَظُنُّهُ فَتَنْقُلُهُ عَلَى أَنَّك قَدْ عَلِمْته ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَحْكُمَ فِي دِينِ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ الظَّنِّ دُونَ إعْمَالِ نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ بِدَلِيلٍ ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مِنْهُ مَا لَيْسَ بِإِثْمٍ ، وَهُوَ مَا يُوصَلُ إِلَى الْحُكْمِ فِيهِ بِالنَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالِاجْتِهَادِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .( 5 )
وقال المناوي في فيض القدير :
أي احذروا اتباع الظن واحذروا سوء الظن بمن لا يساء الظن به من العدول والظن تهمة تقع في القلب بلا دليل .
قال الغزالي : وهو حرام كسوء القول لكن لست أعني به إلا عقد القلب وحكمه على غيره بالسوء أما الخواطر وحديث النفس فعفو بل الشك عفو أيضا فالمنهي عنه أن تظن والظن عبارة عما تركن إليه النفس ويميل إليه القلب وسبب تحريمه أن أسرار القلوب لا يعلمها إلا علام الغيوب فليس لك أن تعتقد في غيرك سوءا إلا إذا انكشف لك بعيان لا يحتمل التأويل فعند ذلك لا تعتقد إلا ما علمته وشاهدته فملم تشاهده ولم تسمعه ثم وقع في قلبك فإنما الشيطان يلقيه إليك فينبغي أن تكذب فإنه أفسق الفساق .انتهى .
وقال العارف زروق : إنما ينشأ الظن الخبيث عن القلب الخبيث لا في جانب الحق ولا في جانب الخلق كما قيل : إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم وعادى محبيه بقول عدوه * وأصبح في ليل من الشك مظلم (فإن الظن) أقام المظهر مقام المضمر إذ القياس فإنه لزيادة تمكن المسند إليه في ذكر السامع حث على الاجتناب .
(أكذب الحديث) أي حديث النفس لأنه يكون بإلقاء الشيطان في نفس الإنسان واستشكل تسمية الظن حديثا وأجيب بأن المراد عدم مطابقته الواقع قولا أو غيره أو ما ينشأ عن الظن فوصف الظن به مجازا.
قال الغزالي : من مكائد الشيطان سوء الظن بالمسلمين (إن بعض الظن إثم) ومن حكم بشئ على غيره بالظن بعثه الشيطان على أن يطول فيه اللسان بالغيبة فيهلك أو يقصر في القيام بحقوقه أو ينظر إليه بعين الإحتقار ويرى نفسه خيرا منه وكل ذلك من المهلكات ولذلك منع الشرع من التعرض للتهم . ( 6 )

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:28 AM   #5
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية :
قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُبْتَدِئِينَ : حُسْنُ الظَّنِّ بِأَهْلِ الدِّينِ حَسَنٌ ، ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِأَهْلِ الشَّرِّ لَيْسَ بِحَسَنٍ ، فَظَاهِرُهُ لَا يَحْرُمُ ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ** إيَّاكُمْ وَالظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ } أَنَّ اسْتِمْرَاءَ ظَنِّ السُّوءِ وَتَحْقِيقَهُ لَا يَجُوزُ ، وَأَوَّلَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْحُكْمِ فِي الشَّرْعِ بِظَنٍّ مُجَرَّدٍ بِلَا دَلِيلٍ وَلَيْسَ بِمُتَّجِهٍ .
وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ سُفْيَانَ : الظَّنُّ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ مَا تَكَلَّمَ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ يَأْثَمْ .
وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَوْلَ سُفْيَانَ هَذَا عَنْ الْمُفَسِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَأْثَمُ بِنَفْسِ الظَّنِّ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ ، وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ قَوْلَ الْقَاضِي أَبِي يَعْلَى : إنَّ الظَّنَّ مِنْهُ مَحْظُورٌ وَهُوَ سُوءُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ ، وَالْوَاجِبُ حُسْنُ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَكَذَلِكَ سُوءُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةُ مَحْظُورٌ ، وَظَنٌّ مَأْمُورٌ بِهِ كَشَهَادَةِ الْعَدْلِ ، وَتَحَرِّي الْقِبْلَةِ ، وَتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ ، وَأَرْشِ الْجِنَايَاتِ ، وَالظَّنِّ الْمُبَاحِ كَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ إنْ شَاءَ عَمِلَ بِظَنِّهِ وَإِنْ شَاءَ بِالْيَقِينِ .
وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ** إذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا } ( 7 ) وَهَذَا مِنْ الظَّنِّ الَّذِي يَعْرِضُ فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ فِي أَخِيهِ فِيمَا يُوجِبُ الرِّيبَةَ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُحَقِّقَهُ الظَّنُّ الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ إحْسَانُ الظَّنِّ بِالْأَخِ الْمُسْلِمِ ، فَأَمَّا مَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ ** احْتَرِسُوا مِنْ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِّ } ( 8 ) فَالْمُرَادُ الِاحْتِرَاسُ بِحِفْظِ الْمَالِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إنْ تَرَكْتُ بَابِي مَفْتُوحًا خَشِيتُ السُّرَّاقَ انْتَهَى كَلَامُ الْقَاضِي .
و ذَكَرَ الْبَغَوِيّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ سُوءُ الظَّنِّ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سُفْيَانَ ، وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ مَا ذَكَرَهُ الْمَهْدَوِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ظَنَّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ الْخَيْرُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّهُ لَا حَرَجَ بِظَنِّ الْقَبِيحِ بِمَنْ ظَاهِرُهُ قَبِيحٌ .
وَقَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْحَنْبَلِيُّ : لَا يَحِلُّ وَاَللَّهِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِمَنْ تَرْفُضُ وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ الشَّرْعَ فِي حَالٍ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِهِ عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ يَعْنِي الْحَافِي قَالَ : صُحْبَةُ الْأَشْرَارِ . أَوْرَثَتْ سُوءَ الظَّنِّ بِالْأَخْيَارِ .
وَقَالَ الْمُتَنَبِّي : إذَا سَاءَ فِعْلُ الْمَرْءِ سَاءَتْ ظُنُونُهُ وَصَدَّقَ مَا يَعْتَادُهُ مِنْ تَوَهُّمِ ( 9 )
و قال الصنعاني في سبل السلام : الْمُرَادُ بِالتَّحْذِيرِ مِنْ الظَّنِّ الْمُسْلِمِ شَرًّا نَحْوُ قَوْلِهِ ** اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ } وَالظَّنُّ هُوَ مَا يَخْطِرُ بِالنَّفْسِ مِنْ التَّجْوِيزِ الْمُحْتَمِلِ لِلصِّحَّةِ ، وَالْبُطْلَانِ فَيَحْكُمُ بِهِ يَعْتَمِلُ عَلَيْهِ كَذَا فَسَّرَ الْحَدِيثَ فِي مُخْتَصَرِ النِّهَايَةِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ التُّهْمَةُ وَمَحَلُّ التَّحْذِيرِ وَالنَّهْيِ إنَّمَا هُوَ عَنْ التُّهْمَةِ الَّتِي لَا سَبَبَ لِمَا يُوجِبُهَا كَمَنْ اُتُّهِمَ بِالْفَاحِشَةِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : وَالْمُرَادُ التَّحْذِيرُ مِنْ تَحْقِيقِ التُّهْمَةِ ، وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهَا وَتَقَرُّرِهَا فِي النَّفْسِ دُونَ مَا يَعْرِضُ وَلَا يَسْتَقِرُّ ، فَإِنَّ هَذَا لَا يُكَلَّفُ بِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ ** تَجَاوَزَ اللَّهُ عَمَّا تَحَدَّثَتْ بِهِ الْأُمَّةُ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَتَكَلَّمْ أَوْ تَعْمَلْ } وَنَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ سُفْيَانَ ، وَالْحَدِيثُ وَارِدٌ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَتْمٌ وَلَا فُحْشٌ وَلَا فُجُورٌ . ( 10 )

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:30 AM   #6
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

و جاء في الموسوعة الفقهية : عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إذَا مَا أَخْطَأَ أَحَدُهُمْ عَفَا عَنْهُ وَصَفَحَ وَالْتَمَسَ لَهُ الْعُذْرَ . وَمَعَ إحْسَانِهِ الظَّنَّ بِالْمُسْلِمِينَ مَا دَامَ لَهُمْ وَجْهٌ ، عَلَيْهِ أَنْ يَتَّهِمَ نَفْسَهُ وَلَا يُحْسِنُ الظَّنَّ بِهَا ، لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْعَدُ عَنْ الْغُرُورِ ، وَأَسْلَمُ لِلْقَلْبِ عَنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ : إذَا خَرَجَ الْمَرْءُ إلَى الصَّلَاةِ فَلْيَحْذَرْ أَنْ يَخْطِرَ لَهُ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ أَحَدٍ مِنْ إخْوَانِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَقَعُ فِي الْبَلِيَّةِ الْعُظْمَى ، بَلْ يَخْرُجُ مُحْسِنَ الظَّنِّ بِإِخْوَانِهِ الْمُسْلِمِينَ ، مُسِيءَ الظَّنِّ بِنَفْسِهِ ، فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ فِي فِعْلِ الْخَيْرِ . ( 11 )
وقال الحافظ العراقي طرح التثريب فى شرح التقريب :
فائدة الظن الشرعي :
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ الظَّنُّ هُنَا هُوَ التُّهْمَةُ وَمَحَلُّ التَّحْذِيرِ وَالنَّهْيِ إنَّمَا هُوَ تُهْمَةٌ لَا سَبَبَ لَهَا بِوَجْهٍ كَمَنْ يُتَّهَمُ بِالْفَاحِشَةِ أَوْ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ وَدَلِيلُ كَوْنِ الظَّنِّ هُنَا بِمَعْنَى التُّهْمَةِ قَوْلُهُ بَعْدَ هَذَا ** وَلَا تَحَسَّسُوا وَلَا تَجَسَّسُوا : } وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لَهُ خَاطِرُ التُّهْمَةِ ابْتِدَاءً فَيُرِيدُ أَنْ يَتَجَسَّسَ خَبَرَ ذَلِكَ وَيَبْحَثَ عَنْهُ وَيَتَبَصَّرَ وَيَتَسَمَّعَ لِيُحَقِّقَ مَا وَقَعَ لَهُ مِنْ تِلْكَ التُّهْمَةِ فَنَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ ** إذَا ظَنَنْت فَلَا تُحَقِّقْ : } وَقَالَ تَعَالَى ** وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا } وَذَلِكَ أَنَّ الْمُنَافِقِينَ تَطَيَّرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَصْحَابِهِ حِينَ انْصَرَفُوا إلَى الْحُدَيْبِيَةِ فَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ أَكْلَةُ رَأْسٍ فَلَنْ يَرْجِعُوا إلَيْكُمْ أَبَدًا فَذَلِكَ ظَنُّهُمْ السَّيِّئّ الَّذِي وَبَّخَهُمْ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مِنْ نَوْعِ مَا نَهَى الشَّرْعُ عَنْهُ إلَّا أَنَّهُ أَقْبَحُ النَّوْعِ فَأَمَّا الظَّنُّ الشَّرْعِيُّ الَّذِي هُوَ تَغْلِيبُ أَحَدِ الْمُجَوَّزَيْنِ أَوْ بِمَعْنَى الْيَقِينِ فَغَيْرُ مُرَادٍ مِنْ الْحَدِيثِ وَلَا مِنْ الْآيَةِ يَقِينًا فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَنْ اسْتَدَلَّ بِذَلِكَ عَلَى إنْكَارِ الظَّنِّ الشَّرْعِيِّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ فِي الْأُصُولِ .
فائدة انتهاك أعراض المسلمين بظن السوء فيهم : وهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } وَقَدْ تَبَيَّنَ بِالْآيَةِ الْكَرِيمَةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالظَّنِّ فِي الْحَدِيثِ بَعْضُهُ لِقَوْلِهِ ** اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ : } وَالْمُرَادُ انْتِهَاكُ أَعْرَاضِ الْمُسْلِمِينَ بِظَنِّ السَّوْءِ فِيهِمْ وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ صَوْنِ الْأَعْرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى نَهَى عَنْ الْخَوْضِ فِي ذَلِكَ بِالظَّنِّ ، فَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ أَنَا لَا أَقُولُ بِالظَّنِّ وَلَكِنْ أَتَجَسَّسُ فَأَتَكَلَّمُ عَنْ تَحْقِيقٍ فَقَالَ تَعَالَى ** وَلَا تَجَسَّسُوا } وَقَدْ يَقُولُ الْقَائِلُ لَا أَتَجَسَّسُ بَلْ ظَهَرَ لِي هَذَا الْأَمْرُ وَتَحْقِيقُهُ مِنْ غَيْرِ تَجَسُّسٍ فَقَالَ تَعَالَى : ** وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا } .
وإنْ قُلْت كَيْفَ يَكُونُ الظَّنُّ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يَكُونَ التَّعَمُّدُ الَّذِي لَا يَسْتَنِدُ إلَى ظَنٍّ أَصْلًا أَشَدَّ فِي الْكَذِبِ وَأَبْلَغَ فَهُوَ حِينَئِذٍ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ ( قُلْت ) : لَعَلَّ الْمُرَادَ الْحَدِيثُ الَّذِي لَهُ اسْتِنَادٌ إلَى شَيْءٍ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ وَلَا الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَبُولِغَ فِيمَا كَانَ كَذَلِكَ بِأَنْ جُعِلَ أَكْذَبَ الْحَدِيثِ زَجْرًا عَنْهُ وَتَنْفِيرًا ؛ وَأَمَّا الِاخْتِلَاقُ النَّاشِئُ عَنْ تَعَمُّدٍ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ .
وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ إنَّ ذَلِكَ أَشْهَرُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ التَّحَسُّسُ بِالْحَاءِ الِاسْتِمَاعُ لِحَدِيثِ الْقَوْمِ وَبِالْجِيمِ الْبَحْثُ عَنْ الْعَوْرَاتِ وَقِيلَ بِالْجِيمِ التَّفْتِيشُ عَنْ بَوَاطِنِ الْأُمُورِ وَأَكْثَرُ مَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ ، وَالْجَاسُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الشَّرِّ وَالنَّامُوسُ صَاحِبُ سِرِّ الْخَيْرِ ، وَبِالْحَاءِ الْبَحْثُ عَمَّا يُدْرَكُ بِالْحِسِّ بِالْعَيْنِ أَوْ الْأُذُنِ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ إنَّهُ أَعْرَفُ وَقِيلَ بِالْجِيمِ أَنْ تَطْلُبَ لِغَيْرِك وَبِالْحَاءِ أَنْ تَطْلُبَ لِنَفْسِك قَالَهُ ثَعْلَبٌ .
و فِيهِ تَحْرِيمُ التَّحَسُّسِ ، وَهُوَ الْبَحْثُ عَنْ مَعَايِبِ النَّاسِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْمَاضِينَ وَالْعَصْرِيِّينَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَذَلِكَ حَرَامٌ كَالْغِيبَةِ أَوْ أَشَدُّ مِنْ الْغِيبَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنْ الظَّنِّ إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ } الْآيَةَ قَالَ فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَرَدَا جَمِيعًا بِأَحْكَامِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ قَدْ اُشْتُهِرَ فِي زَمَانِنَا فَإِنَّا لِلَّهِ ، وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ ثُمَّ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أُتِيَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقِيلَ لَهُ هَذَا فُلَانٌ تَقْطُرُ لِحْيَتُهُ خَمْرًا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إنَّا قَدْ نُهِينَا عَنْ التَّجَسُّسِ وَلَكِنْ أَنْ يَظْهَرَ لَنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَأْخُذُ بِهِ ، قَالَ وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْله تَعَالَى ** وَلَا تَجَسَّسُوا } قَالَ خُذُوا مَا ظَهَرَ وَدَعُوا مَا سَتَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى . ( 12)

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:33 AM   #7
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

و أختم بما جاء في مختصر منهاج القاصدين :
اعلم‏‏ أنك إن طلبت منزهاً عن كل عيب لم تجد ، ومن غلبت محاسنه على مساويه فهو الغاية‏.‏
قال ابن المبارك :‏ المؤمن يطلب المعاذير، والمنافق يطلب الزلات‏.‏
وقال الفضيل‏:‏ الفتوة ‏:‏ الصفح عن زلات الإخوان ‏.‏
وينبغى أن تترك إساءة الظن بأخيك ، وأن تحمل فعله على الحسن مهما أمكن، وقد قال النبى صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ ‏"‏وإياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث‏"‏‏.‏
واعلم‏ أن سوء الظن يدعو إلى التجسس المنهى عنه ، وأن ستر العيوب والتغافل عنها سيمة أهل الدين‏.‏
واعلم‏:‏ أنه لا يكمل إيمان المرء حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأقل درجات الأخوة أن يعامل أخاه بما يحب أن يعامله به، ولا شك أنك تنتظر من أخيك أن يستر عورتك، وأن يسكت عن مساويك، فلو ظهر لك منه ضد ذلك اشتد عليك فكيف تنتظر منه مالا تعزم عليه له ‏؟‏ ( 13 )

هذا والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وسلم .

تم بحمد الله

******************
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 09:33 AM   #8
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

الهوامش

1- فتح الباري شرح صحيح البخاري .
2- شرح النووي على مسلم .
3- عون المعبود شرح سنن أبي داود .
4- تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي .
5- المنتقى شرح الموطأ .
6- فيض القدير شرح الجامع الصغير للمناوي .
7- ضعيف كما في ضعيف الجامع والسلسلة الضعيفة للعلامة الألباني .
8- ضعيف كما في ضعيف الجامع والسلسلة الضعيفة للعلامة الألباني .
9- الآداب الشرعية / فصل في حسن الظن بأهل الدين .
10- سبل السلام للصنعاني / باب الترهيب من مساوئ الأخلاق .
11- الموسوعة الفقهية تَحْسِينُ الظَّنِّ / تَحْسِينُ الظَّنِّ بِالْمُسْلِمِينَ .
12- طرح التثريب فى شرح التقريب / فائدة الظن الشرعي / فائدة انتهاك أعراض المسلمين بظن السوء فيهم .
13- مختصر منهاج القاصدين / كتاب آداب الصحبة والأخوة ومعاشرة الخلق .

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 10:30 AM   #9
معلومات العضو
القطوف الدانيه

افتراضي

بارك الله فيكم وجزيتم خير الجزاء أخي الفاضل ناصح أمين على موضوعكم القيم والمهم خاصة في زماننا هذا
إفتقدنا مشاركاتكم العطرة أخي الكريم وحمداً لله على سلامتكم وننتظر مزيد من التنشيط في مشاركاتكم فلا تحرمونا منها .

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 16-05-2006, 11:13 AM   #10
معلومات العضو
( أم عبد الرحمن )
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

جزاكم الله خيرا أخونا الفاضل والمراقب العام ( ناصح أمين ) ...
جعل الله كل ماتكتب فى موازين حسناتكم ...
ووفقكم الله لما يحب ويرضى ...
دمتم بخير ...
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:53 AM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.