موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر الفقه الإسلامي

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 29-04-2017, 05:46 PM   #1
معلومات العضو
سراج منير

افتراضي الوقف


الوقف


الآية : 92 {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ**





1-تعريفه :

الوقف في اللغة : الحبس . يقال : وقف يقف وقفا أي حبس يحبس حبسا (وأما أوقفت فهي لغة شاذة) .

وفي الشرع : حبس الاصل وتسبيل الثمرة . أي حبس المال وصرف منافعه في سبيل الله .




2- أنواعه :

والوقف أحيانا يكون الوقف على الاحفاد أو الاقارب ومن بعدهم إلى الفقراء ، ويسمى هذا بالوقف الاهلي أو الذري . وأحيانا يكون الوقف على أبواب الخير ابتداء ويسمى بالوقف الخيري .





3-مشروعيته :

1-وقد شرع الله الوقف وندب إليه وجعله قربة (القربة : هي ما جعل الشارع له ثوابا . من القرب التي يتقرب بها إليه ، ولم يكن أهل الجاهلية يعرفون الوقف وانما استنبطه الرسول صلى الله عليه وسلم ودعا إليه وحبب فيه برا بالفقراء وعطفا على المحتاجين .

فعن أبي هريرة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " إذا مات الانسان انقطع عمله إلا من ثلاثة أشياء : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له "

والمقصود بالصدقة الجارية " الوقف " .

2-ومعنى الحديث : أن عمل الميت ينقطع تجدد الثواب له إلا في هذا الاشياء الثلاثة لانها من كسبه : فولده ، وما يتركه من علم ، وكذا الصدقة الجارية ، كلها من سعيه .

3- وأخرج ابن ماجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته : علما نشره أو ولدا صالحا تركه أو مصحفا ورثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته




ووردت خصال أخرى بالاضافة إلى هذا فيكون مجموعها عشرا .

نظمها السيوطي فقال :

إذا مات ابن آدم ليس يجري 00000عليه من فعال غير عشر

علوم بثها ودعاء نجل 0000وغرس النخل والصدقات تجري

وراثة مصحف ورباط ثغر 0000وحفر البئر أو إجراء نهر

وبيت للغريب بناه يأوي00 إليه أو بناء محل ذكر

وقد وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم ووقف أصحابه المساجد والارض والابار والحدائق والخيل . ولا يزال الناس يقفون من أموالهم إلى يومنا هذا .




4-وهذا بعض أمثلة للاوقاف في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم :

1 - عن أنس رضي الله عنه قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة المدينة وأمر ببناء المسجد قال : يا بني النجار : تأمنوني (أي طلب منهم أن يدفع ثمنه) بحائطكم (البستان) هذا ؟ فقالوا : والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله تعالى . أي فأخذه فبناه مسجدا " ( بخارى ) .

2 - وعن عثمان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من حفر بئر رومة فله الجنة . قال : فحفرتها " ( بخارى ) .

وفي رواية للبغوي : " أنها كانت لرجل من بني غفار عين يقال لها رومة ، وكان يبيع منها القربة بمد ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : تبيعنيها بعين في الجنة ؟ فقال : يا رسول الله ، ليس لي ولا لعيالي غيرها . فبلغ ذلك عثمان . فاشتراها بخمسة وثلاثين ألف درهم . ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أتجعل لي ما جعلت له ؟ قال : نعم . قال : قد جعلتها للمسلمين .




3 - وعن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال : يا رسول الله إن أم سعد ماتت فأي الصدفة أفضل (أي أكثر ثوابا .) ؟ قال : الماء . فحفر بئرا وقال : هذه لام سعد

4 - وعن أنس رضي الله عنه قال : " كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا ، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء (بستان من نخل بجوار المسجد النبوي) . وكانت مستقبلة المسجد ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب . فلما نزلت هذه الاية الكريمة " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " ( 3 ) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إن الله تعالى يقول في كتابه : " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون " وإن أحب أموالي إلي بيرحاء . وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله فضعها يا رسول الله حيث شئت . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : بخ (كلمة يقصد بها الاعجاب والتفخيم لعمله) ذلك مال رابح ، ذلك مال رابح ، قد سمعت ما قلت فيها ، وإني أرى أن تجعلها في الاقربين ، فقسمها أبو

طلحة في أقاربه (أي جعلها وقفا على أقاربه . . . وهذا هو أصل الوقف الاهلي) وبني عمه " (البخاري) .

قال الشوكاني : يجوز التصدق من الحي في غير مرض الموت بأكثر من ثلث المال لانه صلى الله عليه وسلم لم يستفصل أبا طلحة عن قدر ما تصدق به وقال لسعد بن أبي وقاص في مرضه " والثلث كثير


5 - وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره ( 3 ) فيها فقال : يا رسول الله ، إني أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط هو أنفس عندي منه فما تأمرني به ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن شئت حبست أصلها (وقفت الاصل وتصدقت بالريع) وتصدقت بها " . بخارى

فتصدق بها عمر : أنها لاتباع ولا توهب ولا تورث ، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف ، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول " (أي غير متخذ منها ملكا لنفسه) قال الترمذي : العمل على هذا الحديث عند أهل العلم من أصحاب

النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم ، لا نعلم بين أحد من المتقدمين منهم في ذلك اختلافا . وكان هذا أول وقف في الاسلام .

6 - وروى أحمد والبخاري عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من احتبس فرسا في سبيل الله إيمانا واحتسابا فإن شبعه وروثه وبوله في ميزانه يوم القيامة حسنات " .

7 - وفي حديث خالد بن الوليد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " أما خالد فقد احتبس أدراعه وأعتاده (ما أعده الانسان من السلاح والدواب وآلة الحرب) في سبيل الله " .




5-انعقاد الوقف :

ويصح الوقف وينعقد بأحد أمرين :

1 - الفعل (ويرى الشافعي أن الفعل لا يكفي بل لا يصير وقفا إلا بالقول . ) الدال عليه : كأن يبني مسجدا ويؤذن للصلاة فيه ولا يحتاج إلى حكم حاكم .

2 - القول : وهو ينقسم إلى صريح وكناية . فالصريح :

مثل قول الواقف : وقفت وحبست وسبلت وأبدت . والكناية : كأن يقول : تصدقت ناويا به الوقف .

أما الوقف المعلق بالموت مثل أن يقول :

" داري أو فرسي وقف بعد موتي " ، فإنه جائز ذلك في ظاهر مذهب أحمد ، كما ذكره الخرقي وغيره ، لان هذا كله من الوصايا ، فحينئذ يكون التعليق بعد الموت جائزا لانه وصية .




6-لزومه :

1-ومتى فعل الواقف ما يدل على الوقف أو نطق بالصيغة لزم الوقف بشرط أن يكون الواقف ممن يصح تصرفه ، بأن يكون كامل الاهلية من العقل والبلوغ والحرية والاختيار ، ولا يحتاج في انعقاده إلى قبول الموقوف عليه . وإذا لزم الوقف فإنه لا يجوز بيعه ولا هبته ولا التصرف فيه بأي شئ يزيل وقفيته . وإذا مات الواقف لا يورث عنه لان هذا هو مقتضى الوقف .

2-ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث ابن عمر : " لا يباع ولا يوهب ولا يورث " . ويرى أبو حنيفة أنه يجوز بيع الوقف . قال أبو يوسف : لو بلغ أبا حنيفة هذا الحديث لقال به والراجح من مذهب الشافعية أن الملك في رقبة الموقوف ينتقل إلى الله عز وجل فلا يكون ملكا للواقف ولا ملكا للموقوف عليه وقال مالك وأحمد : ينتقل الملك إلى الموقوف عليه . (ويترتب على الحكم بانتقال الملك لزوم مراعاته والخصومة فيه)





7-ما يصح وقفه وما لا يصح :

1- يصح وقف العقار والمنقول من الاثاث والمصاحف والكتب والسلاح والحيوان (هذا مذهب الجمهور . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ورواية عن مالك : لا يصح وقف الحيوان . والحديث حجة عليهم .

2-) ، وكذلك يصح وقف كل ما يجوز بيعه ويجوز الانتفاع به مع بقاء عينه . وقد تقدم ما يفيد ذلك ولا يصح وقف ما يتلف بالانتفاع به مثل النقود والشمع والمأكول والمشروب ، ولا ما يسرع إليه الفساد من المشمومات والرياحين لانها تتلف سريعا ، ولا ما لا يجوز بيعه كالمرهون . والكلب والخنزير وسائر سباع البهائم التي لا تصلح للصيد وجوارح الطير التي لا يصاد بها . لا يصح الوقف إلا على معين أو جهة بر : ولا يصح الوقف إلا على من يعرف كولده وأقاربه ورجل معين ، أو على بر كبناء المساجد والقناطر وكتب الفقه والعلم والقرآن . فإذا وقف على غير معين كرجل وامرأة .

أو على معصية مثل الوقف على الكنائس والبيع فإنه لا يصح . الوقف على الولد يدخل فيه أولاد الولد : من وقف على أولاده دخل في ذلك أولاد الاولاد ما تناسلوا . وكذلك أولاد البنات .

2- فعن أبي موسى الاشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ابن أخت القوم منهم " ( بخارى ) .





8-الوقف على أهل الذمة :

ويصح الوقف على أهل الذمة مثل المسيحيين كما يجوز التصدق عليهم . ووقفت صفية بنت حيي النبي صلى الله عليه وسلم على أخ لها يهودي . الوقف المشاع : يجوز وقف المشاع لان عمر رضي الله عنه وقف مائة سهم بخيبر ولم تكن مقسومة وحكاه في " البحر " عن الهادي والقاسم والناصر والشافعي وأبي يوسف ومالك . وبعض العلماء يري عدم صحة وقف المشاع لان من شرطه التعيين . وبهذا قال محمد بن الحسن .





9- الوقف على النفس :

من العلماء من رأى صحة الوقف على النفس استدلالا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم للرجل الذي قال : عندي دينار . فقال له : " تصدق به على نفسك " ( بخارى ) .

ولان المقصود من الوقف التقرب إلى الله ، والصرف على النفس فيه قربة إليه سبحانه ، وهذا قول أبي حنيفة وابن أبي ليلى وأبي يوسف وأحمد ، في الارجح عنه ، وابن شعبان من المالكية وابن سريج من الشافعية وابن شبرمة وابن الصباع والعترة بل إن بعضهم جوز وقف المحجور عليه للسفه إذا وقف على نفسه تم على أولاده ، لان الحجر إنما هو للمحافظة على أمواله ووقفه بهذه الطريقة يحقق هذه المحافظة . ومنهم من منع ذلك لان الوقف على النفس تمليك ولا يصح أن يتملكه من نفسه لنفسه كالبيع والهبة . ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم :" سبل الثمرة " وتسبيلها تمليكها للغير . وإلى هذا ذهب الشافعي وجمهور المالكية والحنابلة ومحمد والناصر .



10-لوقف المطلق :

إذا وقف الواقف وقفا مطلقا فلم يعين مصرفا للوقف بأن قال : هذه الدار وقف . فإن ذلك يصح عند مالك . والراجح عند الشافعية أنه لا يصح مع عدم بيان المصرف .



11-الوقف في مرض الموت :

إذا وقف المريض مرض الموت لاجنبي فإنه يعتبر من الثلث مثل الوصية ولا يتوقف على رضا الورثة إلا إذا زاد على الثلث فإنه لا يصح وقف هذا الزائد إلا بإجازتهم .





12- الوقف في المرض على بعض الورثة :

أما الوقف لبعض الورثة في مرض الموت : فقد ذهب الشافعي وأحمد في احدى الروايتين عنه إلى أنه لا يجوز الوقف على بعض الورثة أثناء المرض . وذهب غير الشافعي وأحمد في الرواية الاخرى إلى جواز وقف الثلث على الورثة في المرض مثل الاجانب . ولما قيل للامام أحمد : أليس تذهب إلى أنه لا وصية لوارث ؟ فقال : نعم .

والوقف غير الوصية لانه لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يصير ملكا للورثة ينتفعون بغلته .





13-الوقف على الاغنياء :

الوقف قربة يتقرب به إلى الله عز وجل . فإذا شرط الواقف ما ليس بقربة . كما لو شرط أن لا يعطى إلا الاغنياء . فقد اختلف العلماء في هذه الصورة . فمنهم من أجازها لانها ليست بمعصية . ومنهم من منعها لان هذا شرط باطل ولانه صرف له فيما لا ينفع الواقف لا في دينه ولا في دنياه .

ورجح ابن تيمية هذا فقال : " وهذا من السرف والتبذير الذي يمنع منه ، ولان الله سبحانه وتعالى كره أن يكون المال دولة بين الاغنياء لقوله : " كي لا يكون دولة بين الاغنياء منكم "

فمن شرط في وقفه أو وصيته أن يكون دولة بين الاغنياء فقد شرط شرطا يخالف كتاب الله . ومن شرط شرطا يخالف كتاب الله فهو باطل . وان شرط مائة شرط : " كتاب الله أحق وشرط الله أوثق " .بخارى




14-ومن هذا الباب :

إذا اشترط الواقف أو الموصي أعمالا ليست في الشريعة لا واجبة ولا مستحبة فهذه شروط باطلة مخالفة لكتاب الله لان إلزام الانسان للناس ما ليس بواجب ولا مستحب من غير منفعة له بذلك سفه وتبذير يمنع منه " ا . ه‍

جواز أكل العامل من مال الوقف :

يجوز للمتولي أمر الوقف أن يأكل منه لحديث ابن عمر " السابق " وفيه : " لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف " . والمراد بالمعروف القدر الذي جرت به العادة .

قال القرطبي : " جرت العادة بأن العامل يأكل من ثمرة الوقف حتى لو اشترط الواقف أن العامل لا يأكل لاستقبح ذلك منه . "





15-فاضل ريع الوقف يصرف في مثله :

قال ابن تيمية : " وما فضل من ريع الوقف واستغني عنه فإنه يصرف في نظير تلك الجهة ، كالمسجد إذا فضلت غلة وقفه عن مصالحه صرف في مسجد آخر ، لان الواقف غرضه في الجنس . والجنس واحد . فلو قدر أن المسجد الاول خرب ، ولم ينتفع به أحد . صرف ريعه في مسجد آخر . وكذلك إذا فضل عن مصلحته شئ ، فإن هذا الفاضل لا سبيل إلى صرفه إليه . ولا إلى تعطيله ، فصرفه في جنس المقصود أولى . وهو أقرب الطرق إلى مقصود الواقف " .





16-إبدال المنذور والموقوف بخير منه :

1- وقال ابن تيمية أيضا : وأما إبدال المنذور والموقوف بخير منه . كما في إبدال الهدي . فهذا نوعان :

أحدهما : أن يكون الابدال للحاجة ، مثل أن يتعطل فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، كالفرس الحبيس للغزو ، إذا لم يمكن الانتفاع به في الغزو

فإنه يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، والمسجد إذا تخرب ما حوله ، فينقل إلى مكان آخر ، أو يباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، وإذا لم يمكن الانتفاع بالموقوف عليه من مقصود الواقف ، فيباع ويشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، وإذا خرب ولم يمكن عمارته فتباع العرصة ، ويشترى بثمنها ما يقوم مقامها ، فهذا كله جائز ، فإن الاصل إذا لم يحصل به المقصود قام بدله مقامه .

والثاني : الابدال لمصلحة راجحة ، مثل أن يبدل الهدي بخير منه ، ومثل المسجد إذا بني بدله مسجد آخر أصلح لاهل البلد منه ، وبيع الاول ، فهذا ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء .

واحتج أحمد بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه ، نقل مسجد الكوفة القديم إلى مكان آخر ، وصار الاول سوقا للتمارين ، فهذا إبدال لعرصة المسجد وأما إبدال بنائه ببناء آخر ، فإن عمر وعثمان

يشير الى ما كتبه عمر الى سعد رضي الله عنهما . لما بلغه أنه نقب بيت المال الذي بالكوفة : انقل المسجد الذي بالتمارين واجعل بيت المال في قبلة المسجد فإنه لن يزال في المسجد مصل .


رضي الله عنهما . بنيا مسجد النبي صلى الله عليه وسلم على غير بنائه الاول وزادا فيه ، وكذلك المسجد الحرام وقد ثبت في " الصحيحين " أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعائشة : " لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ، ولالصقتها بالارض ولجعلت لها بابين ، بابا يدخل الناس منه ، وبابا يخرج منه الناس بخارى

، فلو لا المعارض الراجح ، لكان النبي صلى الله عليه وسلم غير بناء الكعبة ، فيجوز تغيير بناء الوقف من صورة إلى صورة ، لاجل المصلحة الراجحة ،

أما إبدال العرصةبعرصة أخرى ، فهذا قد نص أحمد وغيره على جوازه ، اتباعا لاصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه ، واشتهرت القضية ولم تنكر .

وأما ما وقف للغلة ، إذا أبدل بخير منه ، مثل أن يقف دارا أو حانوتا أو بستانا أو قرية مغلها قليل ، فيبدل بها ما هو أنفع للوقف . فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء ، مثل أبي عبيد بن حربويه قاضي مصرو حكم بذلك ، وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة للمصلحة ، بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة ، بحيث يصير المسجد سوقا ، فلان يجوز إبدال المستغل بمستغل آخر ، أولى وأحرى ، وهو قياس قوله في إبدال الهدي بخير منه ، وقد نص على أن المسجد اللاصق بالارض إذا رفعوه وبنوا تحته سقاية ، واختار ذلك الجيران فعل ذلك .

لكن من أصحابه من منع إبدال المسجد ، والهدي ، والارض الموقوفة ، وهو قول الشافعي وغيره (وهو قول مالك أيضا . وقد استدلوا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث " . ،

لكن النصوص والآثار ، والقياس تقتضي جواز الابدال للمصلحة ، والله أعلم .


17- حرمة الاضرار بالورثة :



يحرم أن يقف الشخص وقفا يضار به الورثة لحديث الرسول ( ص ) ( لاضرر ولاضرار في الاسلام ) فإن وقف بطل وقفه . قال في الروضة الندية : " والحاصل أن الاوقاف التي يراد بها قطع ما أمر الله به أن يوصل ومخالفة فرائض الله عزوجل فهي باطلة من أصلها لا تنعقد بحال ، وذلك كمن يقف على

ذكور أولاده دون إناثهم وما أشبه ذلك ، فإن هذا لم يرد التقرب إلى الله تعالى بل أراد المخالفة لاحكام الله عزوجل والمعاندة لما شرعه لعباده وجعل هذا الوقف الطاغوتي ذريعة إلى ذلك المقصد الشيطاني ، فليكن هذا منك على ذكر ، فما أكثر وقوعه في هذه الازمنة . وهكذا وقف من لا يحمله على الوقوف إلا محبة بقاء المال في ذريته وعدم خروجه عن أملاكهم فيقفه على ذريته ، فإن هذا إنما أراد المخالفة لحكم الله عزوجل ، وهو انتقال الملك بالميراث وتفويض الوارث في ميراثه يتصرف فيه كيف يشاء ، وليس أمر غنى الورثة أو فقرهم إلى هذا الواقف بل هو إلى الله عزوجل . وقد توجد القربة في مثل هذا الوقف على الذرية نادرا بحسب اختلاف الاشخاص فعلى الناظر أن يمعن النظر في الاسباب المقتضية لذلك . ومن هذا النادر أن يقف على من تمسك بالصلاح من ذريته أو اشتغل بطلب العلم ، فإن هذا الوقف ربما يكون المقصد فيه خالصا والقربة متحققة والاعمال بالنيات ، ولكن تفويض الامر إلى ما حكم الله به بين عباده وارتضاه لهم أولى وأحق " ا . ه‍



وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين





التعديل الأخير تم بواسطة رشيد محمد أمين ; 30-04-2017 الساعة 12:12 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-04-2017, 12:13 PM   #2
معلومات العضو
رشيد محمد أمين
مراقب عام و مشرف الساحات الإسلامية

افتراضي

بارك الله فيك

 

 

 

 


 

توقيع  رشيد محمد أمين
 لا حول و لا قوة إلا بالله
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 18-05-2017, 04:23 PM   #3
معلومات العضو
اخت المحبه
مشرفة عامة ومشرفة ساحة الأخوات و العلاقات الأسرية

افتراضي

جزاك الله خيرا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:54 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.