موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر العقيدة والتوحيد

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 02-07-2014, 06:45 PM   #1
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Arrow إقتران العزيز بالحكيم ... العزيز بالعليم ... العزيز بالرحيم ...

علمنا أن أسماء الله كلها حسنى وكلها عظمى على اعتبار ما يناسبها من أحوال العباد، فالغني هو اسم الله الأعظم حال فقر العباد، والقوى هو الأعظم حال ضعفهم والعليم حال جهلهم، والرزاق حال سعيهم وكسبهم، ويذكر ابن القيم أن كل اسم من أسماء الله الحسنى له أثر من الآثار في الخلق والأمر، لا بد من ترتبه عليه كترتب المرزوق والرزق على الرازق، وترتب المرحوم وأسباب الرحمة على الرحمن، وترتب المرئيات والمسموعات على السميع والبصير، ونظائر ذلك في جميع الأسماء؛ فلو لم يكن في عباده من يخطئ ويذنب ليتوب عليه ويغفر له ويعفو عنه لم تظهر آثار أسمائه الغفور والعفو والحليم والتواب وما جرى مجراها، وظهور أثر هذه الأسماء ومتعلقاتها في الخليقة كظهور آثار سائر الأسماء الحسنى ومتعلقاتها، فكما أن اسمه الخالق يقتضي مخلوقا والبارئ يقتضي مبروءا، والمصور يقتضي مصورا ولا بد، فأسماؤه الغفار التواب تقتضي مغفورا له وما يغفره له، وكذلك من يتوب عليه وأمورا يتوب عليه من أجلها، ومن يحلم عنه ويعفو عنه وما يكون متعلق الحلم والعفو، فإن هذه الأمور متعلقة بالغير ومعانيها مستلزمة لمتعلقاتها ([1]) .
فكل اسم من أسماء الله هو الأعظم في موضعه بظهور أثره في العباد وحكمة الله في ترتيب المصالح المقصودة والغايات الحميدة، والله U من حكمته أيضا أنه يقرن بين أسمائه في كثير من المواضع لتظهر دلالتها على أوصافه فتعطي كمالا فوق الكمال وجلال فوق الجلال بحيث تتجلى عظمة رب العزة والجلال في أسمائه وصفاته وأفعاله كما قال سبحانه: } تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ ** [الرحمن:78]، وقد وردت أمثلة كثيرة في ذلك منها:
1- اقتران العزيز بالحكيم: فكل منهما دال على الكمال الخاص الذي يقتضيه، وهو العزة المطلقة في العزيز والحكمة المطلقة في الحكيم، والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة؛ فعزته لا تقتضي ظلما وجورا كما يفعل العزيز مع من كان مقهورا، فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم غيره ولا يحكم فعله، وسمع بعض الأعراب قارئا يقرأ قوله تعالى: } وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ** [المائدة:38]، فقرأها والله غفور رحيم، فقال: ليس هذا كلام الله، فقال: أتكذب بالقرآن؟ فقال: لا ولكن لا يحسن هذا، فرجع القارئ إلى خطئه، فقال: صدقت ([2]) .
ونحن إذا تأملنا ختام الآيات بما ورد فيها من الأسماء والصفات وجدنا كلام الله مختتما بذكر الصفة التي يقتضيها ذلك المقام، والاسم الأعظم الذي يناسب هذه الأحكام حتى كأن الأسماء والأوصاف ذكرت دليلا عليها وعلة لذكرها، كقوله تعالى: } إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ ** [المائدة:118]، أي إن مغفرتك لهم صادرة عن عزة وكمال قدرة لا عن عجز أو جهل أو فقر أو ضعف .
وقوله: } تَنْزِيلُ الكِتَابِ مِنَ اللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ ** [الزمر:1]، فذكر العزة المتضمنة لكمال القدرة والتصرف، والحكمة المتضمنة لكمال الحمد والعلم، ولهذا كثيراً ما يقرن تعالى بين هذين الاسمين في آيات التشريع والجزاء ليدل عباده على أن مصدر ذلك كله عن حكمة بالغة وعزة قاهرة، ففهم الموفقون عن الله U مراده وحكمته، وانتهوا إلى ما وقفوا عليه، ووصلت إليه أفهامهم وعلومهم، وردوا علم ما غاب عنهم إلى أحكم الحاكمين ومن هو بكل شيء عليم، وتحققوا بما عملوه من حكمته التي بهرت عقولهم، وأن لله في كل ما خلق وأمر وأثاب وعاقب من الحكم البوالغ ما تقتصر عقولهم عن إدراكه، وأنه تعالى هو الغنى الحميد العليم الحكيم، فمصدر خلقه وأمره وثوابه وعقابه غناه وحمده وعلمه وحكمته، ليس مصدره مشيئة مجردة، وقدرة خالية من الحكمة والرحمة والمصلحة والغايات المحمودة المطلوبة له خلقاً وأمراً، وأنه سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال عزته وحكمته ([3]) .



1. مفتاح دار السعادة 1/287 بتصرف .

2. انظر بتصرف شفاء العليل ص200، وجلاء الأفهام ص 318 .

3. انظر مفتاح دار السعادة 2/78 بتصرف .

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-07-2014, 06:51 PM   #2
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Arrow اقتران العزيز بالعليم

2.اقتران العزيز بالعليم: ذكر الله تعالى هذين الاسمين مقترنين بعد بيان قدرته في تسيير الأجرام الفضائية والكواكب الدرية وترتيب مواقيتها الزمنية، كما ورد في قوله تعالى: }وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ** [يس:38]، وذلك ليعلم الجميع أن كل شيء موجود إنما هو بعلم ومشيئة، وليس أمرا تلقائيا عفويا دون عزة وحكمة، فهذا التقدير لمسير الشمس والقمر والليل والنهار وحركات النجوم في مطالعها ومغاربها تقدير ناشئ عن عزته وعلمه، وذلك متضمن وقوعه على وجه حكمته وأمره والغاية التي وجدت من أجلها، وأنها مهما عظمت أجرامها واتسعت أرجاؤها فلا يعز إيجادها وتدبير أمورها على العزيز العليم فقال جل شأنه: }فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ العَزِيزِ العَلِيمِ ** [فصلت:12] ([1])، وقال تعالى في سورة الدخان: }وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ ** [الدخان:38]، وقال في سورة الرحمن: }وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ ** [الرحمن:7]، وكل ذلك لتظهر أسماؤه وأحكامه وإنعامه وإكرامه حتى يلتزم العباد بتكليف الله لهم، ويوحدوا الله تعالى كما أمرهم، قال تعالى: }أَلا تَطْغَوْا فِي المِيزَانِ وَأَقِيمُوا الوَزْنَ بِالقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا المِيزَانَ ** [الرحمن:9]

1. الصواعق المرسلة 4/1570 بتصرف .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-07-2014, 07:07 PM   #3
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Arrow 3- اقتران العزيز بالرحيم

3- اقتران العزيز بالرحيم: ومن هذا أيضا ما ختم به سبحانه قصص الأنبياء في كثير من آيات القرآن، ففي سورة الشعراء يذكر في أعقاب كل قصة: }وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيمُ ** [الشعراء:9]، وقد كررت ثماني مرات، كل مرة عقب كل قصة فالإشارة في كل واحدة بذلك إلى قصة النبي المذكور قبلها، وما اشتملت عليه من الآيات والعبر ([1])، وقد ختمها باسمين مقترنين ليبين أن ما حكم به بين الرسل وأتباعهم وأهل الحق وأعدائهم صادر عن عزة ورحمة، فوضع العزة فيما يقابل النقمة من أعدائه ووضع الرحمة فيما يقابل النصرة لأوليائه .
قال الزركشي: ( وأما مناسبة قوله العزيز الرحيم فإنه تعالى نفى الإيمان عن الأكثر فدل بالمفهوم على إيمان الأقل؛ فكانت العزة على من لم يؤمن والرحمة لمن آمن، وهما مرتبتان كترتيب الفريقين ) ([2])، فكل اسم وضع عن حكمة تظهر التناسب في الوصف ومن ثم فإن ترتيب الأسماء لم يأت من فراغ وإنما عن حكمة مرادة ورسالة وبلاغ .

1. الإتقان 2/181 .
2. البرهان في علوم القرآن 3/20 .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-07-2014, 07:14 PM   #4
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي 4- اقتران السميع بالعليم

4- اقتران السميع بالعليم: أمر الله تعالى أن يقرن العبد بين هذين الاسمين عند الاستعاذة به من الشيطان فقال: }وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ** [الأعراف:200]، وذلك لأنه يرانا ولا نراه؛ فناسب ذكر العليم مع السميع .
وعند طلب الاستعاذة من شياطين الإنس ناسب ذكر البصير مع السميع، قال ابن القيم: ( وتأمل حكمة القرآن الكريم كيف جاء في الاستعاذة من الشيطان الذي نعلم وجوده ولا نراه بلفظ السميع العليم في الأعراف والسجدة، وجاءت الاستعاذة من شر الإنس الذين يؤنسون ويرون بالإبصار بلفظ السميع البصير في سورة حم المؤمن فقال: }إِنَّ الذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ** [غافر:56]، لأن أفعال هؤلاء أفعال معاينة ترى بالبصر، وأما نزع الشيطان فوساوس وخطرات يلقيها في القلب يتعلق بها العلم؛ فأمر بالاستعاذة بالسميع العليم فيها، وأمر بالاستعاذة بالسميع البصير في باب ما يرى بالبصر ويدرك بالرؤية ) ([1]) .

1. بدائع الفوائد 2/463 .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-07-2014, 08:46 AM   #5
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Post 5- اقتران الحميد بالمجيد

5- اقتران الحميد بالمجيد: الحميد سبحانه هو الذي له من الصفات وأسباب الحمد ما يقتضي أن يكون محمودا، وإن لم يحمده غيره فهو حميد في نفسه، والمحمود من تعلق به حمد الحامدين، وهكذا المجيد، والحمد والمجد إليهما يرجع الكمال كله؛ فإن الحمد يستلزم الثناء والمحبة للمحمود، فمن أحببته ولم تثن عليه لم تكن حامدا له حتى تكون مثنيا عليه محبا له، وهذا الثناء والحب تبع للأسباب المقتضية له، وهو ما عليه المحمود من صفات الكمال ونعوت الجلال والإحسان إلى الغير فإن هذه هي أسباب المحبة، وكلما كانت هذه الصفات أجمع وأكمل كان الحمد والحب أتم وأعظم .

والله سبحانه له الكمال المطلق الذي لا نقص فيه بوجه ما، والإحسان كله له ومنه، فهو أحق بكل حمد وبكل حب من كل جهة، فهو أهل أن يحب لذاته وصفاته وأفعاله وأسمائه وإحسانه وكل ما صدر منه سبحانه وتعالى، وأما المجد فهو مستلزم للعظمة والسعة والجلال التي يحمد من أجلها، ولهذا جمع سبحانه بين هذين الاسمين فقال: }قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ** [هود:73] ([1]) .

1. جلاء الأفهام ص318 بتصرف .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-07-2014, 08:51 AM   #6
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Post 6- اقتران الغني بالحليم

6- اقتران الغني بالحليم: جمع الله بين هذين الاسمين في قوله: }قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيم ** [البقرة:263]، وذلك ليبين للأغنياء أنه غني عنهم لن يستفيد شيئا منهم، وإنما الحظ الأوفر لهم أنفسهم، فالصدقة نفعها عائد عليهم، فكيف يمنون بنفقاتهم على ربهم، ويؤذون بها عباده مع غناه عنهم وعن كل ما سواه، وهو مع هذا حليم إذ لا يعاجل المنان منهم بالعقوبة، وهذا وعيد ضمني وتحذير قوى لمن عاد في ذلك، وقد يكون المعنى أن الله سبحانه وتعالى مع غناه التام من كل وجه هو الموصوف بالحلم والتجاوز عن الذنب مع واسع عطائه وكمال نعمائه، فكيف يؤذي أحدكم غيره بمنه وأذاه مع قلة ما يعطي مهما بلغ في غناه ([1]) .

1. طريق الهجرتين وباب السعادتين ص544 بتصرف .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-07-2014, 09:04 AM   #7
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

Post 7- اقتران الغني بالكريم

7-اقتران الغني بالكريم: جمع الله بين هذين الاسمين في قوله تعالى: } وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ** [النمل:40]، وفي اجتماع الاسمين من معاني الكمال الكثير والكثير؛ فليس كل غني كريما وليس كل كريم غنيا، ولن يكتسي الغِنَي بالجمال إذا كان الغَني بخيلا، كما أنه لن يكتسي الكريم بالكمال إذا كان الكريم فقيرا، وليس من غني كريم له مطلق الغنى والكرم إلا رب العزة والجلال، فالله غني لا حاجة به إلى أحد سواه ولا يضره كفر من كفر من خلقه ([1]) . تفسير الطبري 19/165، وهو سبحانه غني كريم، ومن كرمه كثرة فضله على من يكفر بنعمه ويجعلها وسيلة إلى معصيته، والقصد أن كل اسم من أسماء الله يتضمن صفة من صفاته، وإذا اقترنت صفة كمال بأخرى نشأ عن ذلك كمال آخر يظهر أثره في حكمة الله وخلقة للأشياء .

8-اقتران الواسع بالعليم: ورد هذان الاسمان في سبعة مواضع من القرآن، كما في قوله: } مَثَلُ الذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ** [البقرة:261]، وقد ختمت الآية باسمين مطابقين لسياقها، فلا يستبعد العبد هذه المضاعفة، ولا يضيق عنها عطنه فإن المضاعف واسع العطاء، واسع الغنى، واسع الفضل، ومع ذلك فلا يُظن أن سعة عطائه تقتضي حصولها لكل منفق، فإنه عليم بمن تصلح له هذه المضاعفة وهو أهل لها ومن لا يستحقها ولا هو أهل لها، فإن كرمه وفضله لا يناقض حكمته بل يضع فضله مواضعه لسعته ورحمته، ويمنعه من ليس من أهله بعلمه وحكمته طريق الهجرتين ص540 بتصرف .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-07-2014, 09:13 AM   #8
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي اقتران الغفور بالودود ... اقتران الأول والآخر والظاهر والباطن

9 -اقتران الغفور بالودود: سر اقتران هذين الاسمين في قوله تعالى: } إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ** [البروج:13/14]، أن العبد الذي بينه وبين الله محبة وود لو أذنب ثم تاب واستغفر نادما صادقا، فإن الله يقبل توبته ويعيد محبته ويرجع الود أعظم مما كان، قال ابن القيم: ( وهذا بخلاف ما يظنه من نقصت معرفته بربه من أنه سبحانه إذا غفر لعبده ذنبه فإنه لا يعود الود الذي كان له منه قبل الجناية، واحتجوا في ذلك بأثر إسرائيلي مكذوب أن الله قال لداود عليه السلام : يا داود أما الذنب فقد غفرناه وأما الود فلا يعود، وهذا كذب قطعا؛ فإن الود يعود بعد التوبة النصوح أعظم مما كان فإنه سبحانه يحب التوابين، ولو لم يعد الود لما حصلت له محبته ) ([1]) .
10- اقتران الأول والآخر والظاهر والباطن: وردت هذه الأسماء في مجموعها دالة على معنى الإحاطة والكمال، وأنه لامناص للعبد من ركونه وافتقاره إلى رب العزة والجلال، فحصل من المعاني باقترانها جلال فوق الكمال الذي ينفرد به كل اسم منها فقال U: } هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ** [الحديد:3]، فاسمه الأول يقتضي التجرد من مطالعة العباد للأسباب وإن أخذوا بها، وأن يجردوا النظر إلى سابق فضله ورحمته، وأنه المبتدئ بالإحسان من غير وسيلة من العبد؛ إذ لا وسيلة له في العدم قبل وجود أي وسيلة كانت هناك، وإنما هو عدم محض، وقد أتى عليه حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا، فمنه سبحانه الإعداد ومنه الإمداد، وفضله سابق على الوسائل التي هي في الأصل من فضله وجوده .
واسم الله الآخر يقتضي أيضا عدم ركونه ووثوقه بالأسباب والوقوف معها؛ فإنها تنعدم لا محالة، وتنقضي بالآخرية، ويبقى الدائم الباقي بعدها، فالتعلق بها تعلق بعدم ينقضي، فهذان الاسمان يوجبان صحة الاضطرار إلى الله وحده، ودوام الفقر إليه دون ما سواه، وأما اسمه الظاهر فيقتضي تحقق العبد من علو الله المطلق على كل شيء، وأنه ليس فوقه شيء، وأنه قاهر فوق عباده، ومن ثم يصير لقلبه اتجاها يقصده، وربا يعبده، وإلها يتوجه إليه ويوحده بخلاف من لا يدري أين ربه؟ فإنه ضائع مشتت القلب، ليس لقلبه قبلة يتوجه نحوها .
وأما اسمه الباطن فيقتضي معرفة إحاطة الرب سبحانه بالعالم وعظمته، وأن العوالم كلها في قبضته، وأن الله قد أحاط بالخلائق أجمعين، فهذه الأسماء الأربعة هي أركان العلم والمعرفة، فأولية الله تعالى سابقة على أولية كل ما سواه، وآخريته ثابتة بعد آخرية كل ما سواه، وظاهريته فوقيته وعلوه على كل شيء سواه، وبطونه سبحانه إحاطته بكل شيء بحيث يكون أقرب إليه من نفسه، فمدار هذه الأسماء الأربعة على الإحاطة الزمانية والمكانية، فكان لها من معاني الكمال عند الاجتماع ما ليس لكل اسم من هذه الأسماء عند انفراده ([2]) .

1.السابق ص357 .
2.السابق ص39 بتصرف .
من كتاب أسماء الله الحسنى للشيخ محمود عبد الرازق الرضواني
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 05-07-2014, 10:18 AM   #9
معلومات العضو
الغردينيا
مراقبة عامة لمنتدى الرقية الشرعية

افتراضي

بارك الله فيك غاليتي حكيمة على الطرح القيم
جزاك الله الفردوس الأعلى ووالديك

 

 

 

 


 

توقيع  الغردينيا
 
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 06-07-2014, 05:37 PM   #10
معلومات العضو
حكيـــمة
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

اقتباس:
بارك الله فيك غاليتي حكيمة على الطرح القيم
جزاك الله الفردوس الأعلى ووالديك

جزى الله والدينا و والديكِ
عاجزة كيف أشكرك على الدعاء النفيس
سوى أن يجزيك الله بالمثل لكِ و لوالديكِ
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 05:39 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.