موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > الساحات العامة والقصص الواقعية > ساحة الموضوعات المتنوعة > ساحة المسابقات واستراحة الاعضاء

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 02-05-2006, 05:27 AM   #1
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

Thumbs up ( && رسالة خاصة إليك أختي المسلمةً && ) !!!


إن الشريعة الإسلامية صانت الحقوق والواجبات عامة ، وجعلت العدل السيف الفاصل لذلك ، فأعطت كل ذي حق حقه ، فلم تظلم أحدا أو تنقص من قدر أحد أو حقه ، ومن أعظم الحقوق التي اهتمت بها الشريعة ( الحقوق الزوجية ) فأصلتها في النفوس ، ووضعت لها المعايير والضوابط التي تضبطها ، وحددت الأحكام الشرعية المتعلقة بالنكاح والمعاشرة وتربية الأبناء والطلاق ، وبعد تحديد ذلك ضمنت لكل من الزوج والزوجة الحق الشرعي الكامل غير المنقوص ، واهتمام الشريعة بهذا الجانب جاء نتيجة لأهمية الأسرة في المجتمع واعتبارها النواة العاملة على استقراره وصلاحه أو تعثره وفساده 0

والشريعة جاءت لإكرام المرأة والمحافظة عليها وعلى كينونتها ، فوضعتها في موضعها الذي يجب أن تكون فيه ، وقد بينت الشريعة حقوق الزوج على زوجته وما ينبغي أن يؤديه أو يتحلى به من رعاية وصون ونفقة واحترام وعطف ومودة وحب ، وكافـة الأدلة الثابتة أوضحت ذلك المفهوم :

* عن عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي ) ( صحيح الجامع 3314 ) 0

قال المناوي : ( " خيركم " أي من خيركم " خيركم لأهله " أي لعياله وأقاربه قال ابن الأثير : هو إشارة إلى صلة الرحم والحث عليها 0 بل قال القفال : يقال : خير الأشياء كذا ولا يراد به أنه خير من جميع الوجوه في جميع الأحوال والأشخاص ، بل في حال دون حال أو نحوه " وأنا خيركم لأهلي " فأنا خيركم مطلقا وكان أحسن الناس عشرة لهن حتى أنه كان يرسل بنات الأنصار لعائشة - رضي الله عنها - يلعبن معها ، وكانت إذا وهبت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه ، وإذا شربت شرب من موضع فمها ويقبلها وهو صائم ، وأراها الحبشة وهم يلعبون في المسجد وهي متكئة على منكبه ، وسابقهـا في السفر مرتين فسبقها وسبقته ثم قال : هذه بتلك ) ( فيض القدير - 3 / 495 - 496 ) 0

* عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء خيرا ، فإن المرأة خلقت من ضلع ، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه ، فإن ذهبت تقيمه كسرته ، وإن تركته لم يزل أعوج ، فاستوصوا بالنساء خيرا ) ( متفق عليه ) 0

قال المناوي : ( " استوصوا بالنساء خيرا " أي اطلبوا الوصية والنصيحة لهن من أنفسكم أو اطلبوا الوصية من غيركم بهن ، أو اقبلوا وصيتي فيهن واعملوا بها وارفقوا بهن وأحسنوا عشرتهن ، والأول للطيبي والأخير للقاضي ، قال ابن حجر : وهو أوجه الأوجه ، والخير الموصى به لها أن يداريها ويلاطفها ويوفيها حقوقها المشار إليها بنحو خبر الحاكم وغيره : حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يضرب الوجه ولا يقبح ولا يهجر " فإن المرأة خلقت " أي أخرجـت كما تخرج النخلة من النواة " من ضلع " قال القاضي : والضلع بكسر فسكون واحد الاضلاع : استعير للمعوج صورة أو معنى ، وقيل أراد به أن أول النساء خلقت من ضلع ، فإن حواء خرجت من ضلع آدم قيل الأيسر وقيل القصرى كما تخرج النخلة من النواة ثم جعل محلها لحم " فإن ذهبت تقيمه كسرته " أي إن أردت منهـا تسوية اعوجاجها أدى إلى فراقها ، فهو ضرب مثل للطلاق " وإن تركته " أي لم تقمه " لم يزل أعوج " فلا يطمع في استقامتهن البتة " وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه " ذكر تأكيدا لمعنى الكسر وإشارة إلى أنها خلقت من أعوج آخر الضلع ، مبالغة في إثبات هذه الصفة لهن أو ضربه مثلا لأعلى المرأة ، لأن أعلاها رأسها وفيه لسانها وهو الذي يحصل 00 به الأذى ، فاستوصوا أيها الرجال بالنساء خيرا 0 وقد ختم بما به بدأ إشعارا بكمال طلب الوصية بهن وزاد التأكيد بالإظهار في محل الإضمار ، وفيه رمز إلى التقويم برفق ، بحيث لا يبالغ فيه ولا يترك فيستمر أعوج ، فالمبالغة ممنوعة وتركها على العوج ممنوع وخير الأمور أوسطها ، وقد نظم بعضهم هذا المعنى فقال :

هي الضلع العوجاء لست تقيمها ... إلا أن تقويـم الضلوع انكسارها

تجمع ضعفـا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارهـا

( فيض القدير - 1 / 503 ) 0

إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لنا الكيفية التي نتعامل بها مع المرأة ، وذلك بمراعاة ضعفها الذي جبلت عليه وما يواكب ذلك الضعف من أخطاء وزلل ، فيحرص الزوج أن يكون حكيما في تعامله مراعيا لهذا العوج ، معالجا للأخطاء بصبر وحكمة ، وقبل الحكم على الزوجة بسبب أخطاء وقعت فيها ، لا بد من تقويمها تقويما شاملا فيحصي محاسنها كقيامها بالواجبات الشرعية وحسن خلقها وتبعلها وإكرامها لوالديه وعفتها وسلامة قصدها وبعدها عن الغيبة والنميمة 0000الخ ، ثم يحصي أخطاءها فيدرك أن الكمال لا ينبغي لها ، فلا يعنف على كل صغيرة ، ولا يتأفف في كل موقف ، ولا يقابلها بوجه عابس كالح لأمر يتعلق بتوافه الأمور ، كالأكل والشرب أو إعداد أمر مادي غفلت عنه أو نسيته ، فهذه طبائع البشر وليكن غضبه إذا انتهكت محارم الله ، كترك فريضة كالصلاة أو الصيام والحجاب 000 الخ ، أو فعل محرم كالغيبة أو التبرج أو الكذب ، وليكن إنكاره بأسلوب شرعي صحيح فلا يضرب قبل أن يعظ ، ولا يهجر إلا في المضجع ، وليحذر من إخراجها من بيتها إلى بيت أهلها في حالة الغضب والهجر ، فإن ذلك من أكبر أسباب تفاقم النزاع وقد يؤدي إلى الفرقة وتشتيت الأسرة ، وقد يكون الدافع إليه في بعض الأحيان أمورا تافهة يستحي الزوجان من البوح بها لتفاهتها ، والشيطان يستغل هذه الفرصة ويدفع الزوج والزوجة إلى السباب والمشاحنات حتى يصل إلى مطلوبه وهو الطلاق ولا ينفع الندم حينئذ ، فقد صح من حديث معاوية بن حيدة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( حق المرأة على الزوج أن يطعمها إذا طعم ، ويكسوها إذا اكتسى ، ولا يضرب الوجه ، ولا يقبح ، ولا يهجر إلا في البيت ) ( صحيح الجامع 3149 ) 0

قال المناوي : ( أي لا يسمعها المكروه ولا يقل : " قبحك الله " ولا يشتمها " ولا يهجر " كذا في كثير من النسخ وفي رواية أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت 0 ورأيت في أصول صحيحة من كتب كثيرة ولا يهجرها " إلا في البيت " وفي رواية للبخاري غير أن لا يهجر إلا في البيت ، والحصر الواقع في خبر معاوية هذا غير معمول به بل يجوز الهجر في غير البيوت ، كما وقع للمصطفى صلى الله عليه وسلم من هجره أزواجه في المشربه ، قال ابن حجر : والحق أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال ، فربما كان الهجر في البيت أشق منه في غيره وعكسه ، والغالب أن الهجر في غير البيت آلم للنساء لضعف نفوسهن ، واختلف المفسرون في المراد بالهجر ، فالجمهور على أنه ترك الدخول عليهن والإقامة عندهن على ظاهر الآية من الهجران وهو البعد ، وظاهره أنه لا يضاجعها وقيل يضاجعها ، ويوليها ظهره ، وقيل يترك جماعها ، وقيل يجامعها ولا يكلمها ) ( فيض القدير - 3 / 392 ) 0

وينبغي للزوجة أن تعلم أن لزوجها عليها حقوقا كثيرة وأنه جنتها ونارها ، فتعرف حق قوامته عليها ، كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ) ( سورة النساء - الآية 34 ) ، فلا تنخدع بما يكتب في المجلات الساقطة التي تدعو إلى تدمير البيوت المسلمة الآمنة المطمئنة ، بإثارة المرأة لتطالب بحقوق وهمية لا حقيقة لها ، فتخرجها من عز الإسلام وأمان الطاعة وطمأنينة العيش وأنس الزوجية وسعادة التوافق - إلى الصراع والنزاع والخصام ، وتكون المرأة الخاسرة الأولى من ذلك كله ، فإن بقيت في منزلها ففي جحيم النزاع ، وإن خرجت فإلى بؤس الفراق والضياع ، وحل ذلك 00 التمسك بأهداب الشريعة وعدم مناقضة الفطرة 0 والعبرة شاهد قوي لكل متأمل متدبر لما حصل للمجتمعات الغربية التي ضاعت فيها القوامة ، وحصل فيها الضياع والفساد حتى عاد الزواج موجودا مفقودا ، وتحللت الأسر وضاعت المعايير حتى صرخ عقلاؤها رجالا ونساء يطالبون بما اختلجت به نفوسهم من نداء الفطرة ، بعد أن جربوا مآسي البعد عنها 0

وينبغي أن تدرك الزوجة أن أسلوب التعامل مؤثر ، فقد يستجيب الزوج بالأسلوب اللطيف المناسب ، ويرفض أسلوب الأمر والنهي والإلحاح ، ولتعلم المرأة أن فقد أمر مادي لم يلب لها لا يقارن بفقد رضى الله سبحانه أو فقد محبة الزوج ، والرقة واللين هما الأسلوب الأمثل والصحيح ، كما ثبت من حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عليك بالرفق ، إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ، ولا ينزع من شيء إلا شانه ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه - كتاب البر ( 78 ) - برقم 2594 ) 0

قال المناوي : ( أي بلين الجانب والاقتصاد في جميع الأمور والأخذ بأيسر الوجوه وأقربها وأحسنها ، إذ هو سبب لكل خير " ولا ينزع من شيء إلا شانه " أي عابه ) ( فيض القدير - 4 / 334 ) 0

فإن حصل المطلوب فبها ونعمت ، وإلا لم يترتب على ذلك شرخ في العلاقة الزوجية ، ومن المسلم به أن إصرار المرأة مع إصرار الرجل يوسع شقة الخلاف ويدفع الزوج إلى رفض تحقيق مطالب الزوجة لذات المنع لا بسبب اعتبارات صحيحة ، مع أن الداعي يحتم على المرأة أن تكون طوع زوجها وفي خدمته ، وقد نصت الأحاديث الصحيحة على عظم حق الزوج وقدره :

* عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها00 ) ( صحيح الجامع 5239 ) 0

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( " لو كنت آمرا " بصيغة المتكلم وفي بعض النسخ " آمرا " بصيغة الفاعل أي لو صح لي أن آمر أو لو فرض أني كنت آمر " لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق " وفي بعض النسخ " من حق " فالتنوين للتكثير والتعريف للجنس وفيه إيماء إلى قوله تعالى : ( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) " سورة النساء الآية 34 " ) ( عون المعبود - 6 / 126 ) 0

* عن معاذ - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو تعلم المرأة حق الزوج ، لم تقعد ما حضر غداؤه وعشاؤه ، حتى يفرغ منه ) ( صحيح الجامع 5259 ) 0

قال المناوي : ( أي لو تعلم المرأة ما حق الزوج " لم تقعد " أي تقف " ما حضر غداؤه وعشاؤه " أي مدة دوام حضوره " حتى يفرغ منه " لما له عليها من الحقوق وإذا كان هذا في حق نعمة الزوج وهي في الحقيقة من الله تعالى ، فكيف بمن ترك شكر نعمة الله ؟! ) ( فيض القدير 5 / 315 ) 0

* عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ( متفق عليه ) 0

قال المناوي : ( " إذا باتت المرأة " أي دخلت في المبيت يعني أوت إلى فراشها ليلا للنوم حال كونها " هاجرة " بلفظ اسم الفاعل وهو ظاهر وفي رواية " مهاجرة " وليس لفظ المفاعلة على ظاهره بل المراد أنها هي التي هجرت ، وقد يأتي لفظها ويراد به نفس الفعل وإنما يتجه عليهما اللوم إذا بدأت بالهجر " فراش زوجها " فغضب بلا سبب بخلاف ما لو بدأ بهجرها ظالما لها فهجرته كذلك " لعنتها الملائكة " الحفظة أو من وكل منهم بذلك أو أعم ويرشد إلى التعميم قوله في رواية مسلم " الذي في السماء " إن كان المراد به سكانها ، ثم هذا مقيد بما إذا غضب الزوج عليها كما تقرر بخلاف ما لو ترك حقه ، ثم لا تزال تلعنها في تلك الليلة " حتى تصبح " أي تدخل الصباح لمخالفتها أمر ربها بمشاقة زوجها ، وخص الليل لأنه المظنة لوقوع الاستمتاع فيه ، فإن وقع نهارا لعنتها حتى تمسي بدليل قوله في رواية " حتى ترجع " قال في الكشاف : البيتوتة خلاف الظلول وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم ، وليس الحيض عذرا إذ له حق التمتع بما فوق الإزار 0 ذكره النووي وبه علم أن قول ابن جمرة : الفراش كناية عن الجماع ليس في محله ، وليس المراد باللعن اللغوي الذي هو الطرد والبعد عن رحمة الله ، لأنه لا يجوز على مسلم ، بل العرفي وهو مطلق السب والذم والحرمان من الدعاء لها والاستغفار ، إذ الملائكة تستغفر لمن في الأرض كما جاء به القرآن ، فتبيت محرومة من ذلك ، وفيه أن سخط الزوج يوجب سخط الرب ، وإذا كان هذا في قضاء الشهوة فكيف به في أمر دينها ؟ وإن الملائكة تدعو على العصاة وإن دعاءهم من خير أو شر مقبول ، لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم خوف من ذلك ، وإن السنة أن يبيت الرجل مع أهله في فراش واحد ، ولا يجري على سنن الأعاجم من كونهم لا يضاجعون نساءهم ، بل لكل من الزوجين فراش فإذا احتاجها يأتيها أو تأتيه ) ( فيض القدير 1 / 309 ) 0

* عن أبي هريرة وأنس بن مالك وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم قالوا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صلت المرأة خمسها ، وحصنت فرجها ، وأطاعت بعلها ، دخلت من أي أبواب الجنة شاءت ) ( صحيح الجامع 660 ) 0

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله - معقبا على هذا الحديث تحت عنوان ( وجوب خدمة المرأة لزوجها ) :

قلت : والحديث ظاهر الدلالة على وجوب طاعة الزوجة لزوجها وخدمتها إياه في حدود استطاعتها ، ومما لا شك فيه أن من أول ما يدخل في ذلك الخدمة في منزله وما يتعلق به من تربية أولاده ونحو ذلك ؟ وقد اختلف العلماء في هذا ، فقال شيخ الإسلام ابن تيمية في ( الفتاوى ) - 2 / 234 - 235 : " وتنازع العلماء ، هل عليها أن تخدمه في مثل فراش المنزل ، ومناولة الطعام والشراب ، والخبز والطحن لمماليكه وبهائمه مثل علف دابته ونحو ذلك ، فمنهم من قال : لا تجب الخدمة ، وهذا ضعيف كضعف قول من قال : لا تجب العشرة والوطء ! فإن هذا ليس معاشرة له بالمعروف ، بل الصاحب في السفر الذي هو نظير الإنسان وصاحبه في المسكن ، إن لم يعاونه على مصلحته لم يكن قد عاشره بالمعروف0 وقيل وهو الصواب وجوب الخدمة ، فإن الزوج سيدها في كتاب الله ، وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى العاني والعبد الخدمة ، وإن ذلك هو المعروف 0

ثم من هؤلاء من قال : تجب الخدمة اليسيرة ، ومنهم من قال : تجب الخدمة بالمعروف 0 وهذا هو الصواب ، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله ، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال ، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية ، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة " 0

قلت : - والقول للشيخ الألباني – رحمه الله - وهذا هو الحق - إن شاء الله تعالى - أنه يجب على المرأة خدمة البيت ، وهو قول مالك وأصبغ كما في ( الفتح ) ( 9 / 418 ) ، وأبي بكر بن أبي شيبة ، وكذا الجوزجاني من الحنابلة كما في ( الاختيارات ) ( ص 145 ) وطائفة من السلف والخلف كمـا في الزاد ( أي " زاد المعاد " ) ، ولم نجد لمن قال بعدم الوجوب دليلا صالحا ، وقول بعضهم ( أن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام ) مردود بأن الاستمتاع حاصل للمرأة أيضا بزوجها فهما متساويان في هذه الناحية ، ومن المعلوم أن الله تبارك وتعالى قد أوجب على الزوج شيئا آخر لزوجته الا وهو نفقتها وكسوتها ومسكنها ، فالعدل يقتضي أن يجب عليها مقابل ذلك شيء آخر أيضا لزوجها ، وما هو إلا خدمتها إياه ، سيما وهو القوام عليها بنص القرآن الكريم ، وإذا لم تقم هي بالخدمة فسيضطر هو إلى خدمتها في بيتها وهذا يجعلها هي القوامة عليه ، وهو عكس للآية القرآنية كما لا يخفى 0 فثبت أنه لا بد لها من خدمته وهذا هو المراد 0 وأيضا فإن قيام الرجل بالخدمة يؤدي إلى أمرين متباينين تمام التباين : أن ينشغل الرجل بالخدمة عن السعي وراء الرزق وغير ذلك من المصالح 0 وتبقى المرأة في بيتها عطلا عن أي عمل يجب عليها القيام به ، ولا يخفى فساد هذا في الشريعة التي سوت بين الزوجين في الحقوق ، بل وفضلت الرجل عليها درجة ) ( آداب الزفاف - ص 180 - 181 ) 0

فيجب أن يعي كل من الزوج والزوجة تبعات المسؤولية الملقاة على عاتق كل منهما والتي بينها وحددها الشرع ، وقد جاءت الشريعة بالأطر التي تنظم الأسرة وتحدد الواجبات والالتزامات ، فالقوامة للرجل وعليه النفقة وليس من حقه مطالبة الزوجة بدفع أي شيء من مالها مهما كان غناها وفقره إلا على سبيل البذل والتكرم ، ويجب على الزوج بذل وسعه وطاقته في القيام بما أوجب الله عليه من تعليم أهله أمور دينهم حتى يعبد الله في بيته وفق ما شرع ، وأن يجلب لهم الكتب النافعة والأشرطة المفيدة وأن يخصص من وقته جزءا لتعليمهم المهمات وأمور الدين التي تخفى عليهم ، ومن أشد التفريط أن يجلب الزوج لزوجته كتبا غير نافعه ، وعدم شراء كتب العلم الشرعي مع افتقارها إليها ، فبالعلم الشرعي تعرف المرأة ما لله من حقوق وما لزوجها من واجبات ، وما يجب أن تلقن طفلها ، وما ينبغي أن تربي عليه أولادها ، وأن تتخلق به ، فتصفو القلوب وتهنأ النفوس وتقر الأعين ، وبمثل هذا الفهم تكون أسرنا قد تربت بالتربية الإسلامية الحقة التي هي أساس المجتمع ونواته ، ولتعلم أن الشيطان يصبو إلى أن يفرق بينها وبين زوجها ، وذلك باستغلال المشاكل والنزاعات ليؤجج نارها ليكون الطلاق هو نهاية المطاف ، والذي يعتبر أساسا في تشتت الأسر وضياعها ، كما ثبت من حديث جابر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله e : ( إن إبليس يضع عرشه على الماء ، ثم يبعث سراياه ، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة ، يجيء أحدهم فيقول : فعلت كذا وكذا ، فيقول : ما صنعت شيئا ، ويجيء أحدهم فيقول : ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله ، فيدنيه منه ، ويقول : نعم أنت ! ) ( أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب المنافقين ( 66 ) برقم 2813 )0

قال المناوي : ( " إن إبليس " أي الشيطان من أبلس إذا أيس ( فإذا هم مبلسون ) " يضع عرشه " أي سرير ملكه يحتمل أن يكون سريرا حقيقة يضعه " على الماء " ويجلس عليه وكونه تمثيلا لتفرعنه وشدة عتوه ونفوذ أمره بين سراياه وجيوشه والمراد جنوده وأعوانه أي يرسلهم إلى إغواء بني آدم وافتتانهم وإيقاع البغضاء والشرور بينهم - وأيا ما كان فيظهر أن استعمال هذه العبارة الهائلة وهي قوله " عرشه " تهكما وسخرية فإنها استعملت مع الجبار الذي لا يغالب ( وكان عرشه على الماء ) والقصد أن إبليس مسكنه البحر " ثم يبعث سراياه " جمع سرية وهي القطعة من الجيش " فأدناهم منه " أي أقربهم " منزلة " وهو مبتدأ " أعظمهم فتنة " خبره " يجيء أحدهم " بيان لمن هو أدنى منه ولمن هو أبعد " فيقول : فعلت كذا وكذا " أي وسوست بنحو قتل أو سرقة أو شرب " فيقول له : ما صنعت شيئا " استخفافا بفعله فنكره في سياق النفي " ويجيء أحدهم فيقول له : ما تركته " يعني الرجل " حتى فرقت بينه وبين أهله " أي زوجته " فيدنيه منه " أي يقربه منه وأوقعه مخبرا وحذف الخبر وهو صنعت شيئا لادعاء أنه هو المتعين لإسناد الصنع العظيم المدلول بالتنوين عليه أيضا " ويقول " مادحا شاكرا له " نعم أنت ! " بكسر النون وسكون العين على أنه من أفعال المدح كذا جرى عليه جمع 00 قال بعض المحققين : ولعله خطأ لأن الفاعل لا يحذف وإضماره في أفعال المدح لا ينفصل عن نكره منصوبة مفسرة ، وإنما صوابه بفتح النون على أنه حرف إيجاب ، ثم أن هذا تهويل عظيم في ذم التفريق حيث كان أعظم مقاصد اللعين لما فيه من انقطاع النسل وانصرام بني آدم توقع وقوع الزنا الذي هو أعظم الكبائر فسادا وأكثرها معرة ، كيف وقد استعظمه في التنزيل بقوله : ( فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ ) " جزء من سورة البقرة الآية 102 " ) ( فيض القدير - 2 / 408 ) 0

قال محمد بن مفلح - رحمه الله - : ( قال عطاء : الطلاق هلاك ، ويتمكن الشيطان بسبب ذلك إلى أمور بها يوقع كل واحد منهما في الزنا وارتكاب الفواحش الظاهرة والباطنة والسحر والعداوة وتشتت القلب ، وربما يكون ذلك وسيلة إلى عوده إليها حراما ) ( مصائب الإنسان - 132 ) 0

ومن الأمور المعتادة حصول بعض المشاكل بين الزوجين ، وعندها يجب التفاهم بينهما بالحكمة وعدم تدخل الغير فيها لا من قريب ولا من بعيد ، وإن استدعى الأمر فيمكن عند ذلك الرجوع إلى أهل العلم والفضل واستشارتهم ، فإن تجاوز الأمر الحد ، حكم أعقل أهلها وأعقل أهله ليتفقا على حل ينهي النزاع ويعيد العشرة 0

ويجب على الزوج وزوجه أن يتقيا الله قدر استطاعتهما وأن يتبعا شريعة الله في حل المشكلات ، ويجب أن يترك الزوج أو الزوجة الإصرار على فرض الرأي في كل موقف إذا تبين أن الصواب مع غيره ، بل يرجع إلى الحق لأنه خير من التمادي في الباطل ، كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه قائلا : ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِن أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقْ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) ( سورة النساء - الآية 35 ) 0

وإن تفاقمت تلك المشكلات بحيث وصلت إلى مرحلة يصبح معهـا الطلاق هو الأولى عند ذلك يجب على الرجل أن يتقي الله ويعلم أن المرأة أمانة استحلها باسم الله فلا يظلمها ولا ينقص من قدرها ، قال تعالى : ( الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا ءاتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلا أَنْ يَخَافَا أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ) ( سورة البقرة - الآية 229 ) 0

ولتتذكر المرأة العفيفة الطاهرة الحديث الذي رواه معاذ رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا ، إلا قالت زوجته من الحور العين : لا تؤذيه قاتلك الله ، فإنما هو عندك دخيل ، يوشك أن يفارقك إلينا ) ( السلسلة الصحيحة 173 ) 0

قال المباركفوري : ( قوله " لا تؤذي " بصيغة النفي " من الحور " أي نساء أهل الجنة جمع حوراء وهي الشديدة بياض العين الشديدة سوادها " العين " بكسر العين جمع عيناء بمعنى الواسعة العين " لا تؤذيه " نهي مخاطبة " قاتلك الله " أي قتلك أو لعنك أو عاداك 0 وقد يرد للتعجب كتربت يداه 0 وقد لا يراد به وقوع ومنه : قاتل الله سمرة 0 كذا في المجمع " فإنما هو " أي الزوج " عندك دخيل " أي ضيف ونزيل 0 يعني هو كالضيف عليك وأنت لست بأهل له حقيقة ، وإنما نحن أهله فيفارقك ويلحق بنا 0 " يوشك أن يفارق إلينا " أي واصلا إلينا ) ( تحفة الأحوذي - 4 / 283 - 284 ) 0

فنسأل الله أن يوفق المسلمات للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ... إنه سميع مجيب الدعاء ، بارك الله في الجميع ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

التعديل الأخير تم بواسطة مسك الختام ; 02-05-2006 الساعة 08:15 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-05-2006, 07:20 AM   #2
معلومات العضو
( أم عبد الرحمن )
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

جزاكم الله خيرا شيخنا الفاضل ( أبو البراء ) على هذا الموضوع الرائع والقيم
ونسأل الله العلى القدير أن يبارك لكم فى علمكم وعملكم وأن ينفع بكم أمة الاسلام ..


التعديل الأخير تم بواسطة مسك الختام ; 02-05-2006 الساعة 08:17 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-05-2006, 07:24 AM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

((( &&& بسم الله الرحمن الرحيم &&& )))

وفيكم بارك الله أخيتي الفاضلة ومشرفتنا القديرة ( الجنة الخضراء ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-05-2006, 09:23 PM   #4
معلومات العضو
فوزية

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم....شكرا شيخنا ابو البراء على هذا الموضوع والله انى اعى كل كلمة وردت فى هذا المقال و رغم ذلك شاء الله ان انفصل بعد مدة من زواجى و اظن اننى حاولت قدر الاستطاعة ان اتقى الله ووالله ما خشيت الا اياه بعد ان تعرضت لمشاكل عديدة مع اهله بما فى ذلك الاذى باللسان ولم يكن هو يتصدى لهذه الامور كما اننى حرمت من زيارة اهلى فهل يجوز ذلك ..وبعد معاناة طويلة لجات الى اهلى فكان ان هجرنى 6اشهر وتوالت امور كثيرة يضيق الوقت لذكرها و قد فصل القضاء فى الامر و حصلت على حقوقى الشرعية فما قولكم وشكرا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 19-12-2009, 05:44 PM   #5
معلومات العضو
لقاء
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي



جزاكم الله خيراً شيخنا الفاضل أبو البراء

بُوركت على هذا الطرح القيم

جعله الله في ميزان حسناتك

في حفظ الله ورعايته
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 11:21 AM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.