موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام الرقية الشرعية والتعريف بالموسوعة الشرعية في علم الرقى ( متاحة للمشاركة ) > المواضيع العامة المتعلقة بالرقية الشرعية والأمراض الروحية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:23 AM   #1
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

Angry ( && الأخت [ مها ] تقول : إن تلبس الجان بالإنسان هرطقات وخزعبلات && ) !!!

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

وصلني عبر ( سجل الزوار ) خطاب من أخت تحت مسمى ( مها ) ، وقد قرأت الخطاب فوجدته يحتوي على مضمون عام يقول بأن تلبس الجان للإنسان خزعبلات وهرطقات ، وكأنما أصبح هذا الدين يؤخذ من فلان أو علان ، ليس ذلك فحسب إنما ذهبت الأخت إلى أبعد من ذلك فاتهمتنا في عقيدتنا وديننا ، ومن هنا فقد حذفت الموضوع ، وكلكم يعلم أن منهجي لا يقوم على تنميق الكلمات ، وترتيب المصطلحات التي أستطيع من خلالها أن أصل إلى القلوب والعقول ، إنما منهجي يقوم على الاستشهاد بالأدلة النقلية الصريحة الصحيحة لإيصال الحق لمن أراد الحق ، وكان الأجدر بأختنا الفاضلة – وفقها الله لكل خير – أن تسأل وتستفسر عن هذه المسألة إن كانت لا تعلم وهذا الذي يغلب على ظني ، وبناء على إجابتي تستطيع أن تبدي رأيها بعد ذلك ، المهم أن الأخت الفاضلة أعادت الكتابة ، والمشكلة أنها تلقي التهم ثم تبحث عن النقاش ، ومن هنا فإني أقدم لها الناحية الشرعية التأصيلية لهذه المسألة ، مع بعض الوقفات العامة التي تختص بالأخت - هداها الله لكل خير - :

أولاً : الأخت الفاضلة اعتمدت في اتهامها على القصص التي قرأتها في موقعي الرئيسي ( ruqya.net ) تحت عنوان ( قصص واقعية من حياتي العملية ) ، وأحب أن أبين للأخت الفاضلة أن القصص التي ذكرتها هيَّ للإستئناس ، وليس لتقرير المسألة من الناحية الشرعية ، ولو أن الأخت هداها الله قامت بتصفح شامل للموقع لعلمت أني قد ضمنته كافة الأدلة النقلية الصريحة الصحيحة على الأمراض الروحية بشكل عام ، والاقتران الشيطاني بشكل خاص ، وكافة القصص المذكورة حصلت معي شخصياً باستثناء بعض تلك القصص التي ذكرها أهل العلم في كتبهم 0

ثانياً : طالب العلم أو الباحث عن الحق ، لا يقرر في مسألة من الناحية الشرعية إلا بعد أن يستوفي البحث والتحقيق الشرعي العلمي التأصيلي ، ومن ذلك الأدلة وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً ، ليقف على خلاصة بحث المسألة ، أما القذف واتهام الناس في عقائدهم ودينهم فهذا لا يصدر إلا من جاهل متعالم ، لا يفرق بين الركن والواجب 0

ثالثاً : وأقدم لأختي الفاضلة ( مها ) بحثاً مفصلاً حول هذا الموضوع في ردي على الدكتور ( جمال أبو حسان ) الدكتور في جامعة الزرقاء الأهلية ، وتجد ذلك على الرابط التالي :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=7508

رابعاً : لا ينكر أن بعض أهل العلم قد ذكر نحو ما ذكرت الأخت الفاضلة ( مها ) ولكن أثبات علماء الأمة على تأكيد هذه المسألة وأنها حق وصدق ، وهذا ما تأكد لي ولغيري من ثقات المعالجين من خلال التجربة والخبرة العملية في هذا النطاق 0

كما أنني أركز على النقاط الهامة التي أرى أن تقرأها أختي الفاضلة ( مها ) بتمعن لأهميتها وهيَّ على النحو التالي :

أولا : إن مسألة صرع الجن للإنس من المسائل المقررة عند علماء أهل السنة والجماعة ، وقد نقل غير واحد من أثبات أهل العلم اتفاق أهل السنة عليها ، وأذكر على سبيل المثال لا الحصر : ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى ( 19 / 9 ، 32 ، 65 - 24 / 277 ) ، وابن القيم في " زاد المعاد ( 4 / 66 ، 67 ) و " بدائع التفسير " ( 5 / 435 ، 436 ) و " وإغاثة اللهفان " ( 1 / 132 ) و " الطب النبوي " ( ص 68 – 69 ) ، وابن كثير في " تفسير القرآن العظيم " ( 1 / 334 – 2 / 267 ) ، والطبري في " جامع البيان في تأويل القرآن " ( 3 / 102 ) ، والقرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 3 / 230 ، 355 ) ، والألوسي في " روح المعاني " ( 2 / 49 ) ، والقاسمي في " محاسن التأويل " ( 3 / 701 ) ، وابن عاشور في " تفسير التحرير والتنوير "( 3 / 82 ) ، والفخر الرازي في " التفسير الكبير( 7 / 89 ) ، ومحمد رشيد رضا في " تفسير المنار " ( 8 / 366 ) ، والحافظ بن حجر في " فتح الباري " ( 6 / 342 – 10 / 115 ، 628 ) ، والنووي في " صحيح مسلم بشرح النووي"( 1 ، 2 ، 3 / 477 – 13،14،15 / 331 – 16،17،18 / 102 ، 415 ) ، والشبلي في " آكام الجان " ( ص 114 – 115 ) ، وعبدالله بن حميد في " الرسائل الحسان في نصائح الإخوان " ( ص 42 ) ، والشوكاني في " نيل الأوطار " ( 8 / 203 ) ، وابن حزم الظاهري في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " ( 5 / 14 ) ، وبرهان الدين البقاعي في " نظم الدرر " ( 4 / 112 ) ، ومحمد الحامد الحموي في " ردود على أباطيل " ( 2 / 135 ) ، وابن الأثير في " النهاية في غريب الحديث " ( 2 / 8 ) ، والذهبي في " سير أعلام النبلاء " ( 2 / 590 – 591 ) ، وابن منظور في " لسان العرب " ( 9 / 225 ) ، والعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - في " السلسلة الصحيحة ( حديث 2918 ، 2988 ) ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – في رسالة مشهورة ومتداولة ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في " مجموع الفتاوى " ( 1 / 156 – 157 ، 299 ) ، والشيخ أبو بكر الجزائري في " عقيدة المؤمن " ( ص 230 ) ، والشيخ عطية محمد سالم – رحمه الله – في " العين والرقية والاستشفاء من القرآن والسنة " ( ص 23 ) 0

وأذكر في سياق هذه المسألة كلاماً جميلاً لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين حيث سئل عن حقيقة وأدلة أن الجن يدخلون الإنس ، فتراه يضع النقاط على الحروف ويجيب – حفظه الله – بالآتي :

( نعم هناك دليل من الكتاب والسنة ، على أن الجن يدخلون الإنس ، فمن القرآن قوله – تعالى - : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) قال ابن كثير - رحمه الله - : " لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه ، وتخبط الشيطان له " 0 ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ( متفق عليه ) 0
وقال الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة : " إنهم – أي أهل السنة – يقولون إن الجني يدخل في بدن المصروع " 0 واستدل بالآية السابقة 0
وقال عبدالله بن الإمام أحمد : " قلت لأبي : إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه )0
وقد جاءت أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواها الإمام أحمد والبيهقي ، أنه أتي بصبي مجنون فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول " : اخرج عدو الله ، اخرج عدو الله " ، وفي بعض ألفاظه : " اخرج عدو الله أنا رسول الله " 0 فبرأ الصبي 0
فأنت ترى أن في هذه المسألة دليلاً من القرآن الكريم ودليلين من السنة ، وأنه قول أهل السنة والجماعة وقول أئمة السلف ، والواقع يشهد به ، ومع هذا لا ننكر أن يكون للجنون سبب آخر من توتر الأعصاب واختلال المخ وغير ذلك ) ( مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين - 1 / 293 ، 294 ) 0

ثانيا : الأدلة النقلية في هذه المسألة متعددة ، فظاهر القرآن ، وصريح السنة الصحيحة يؤكدان حصول ذلك ، وكذلك آثار السلف الصالح ، وقد تم إيضاح ذلك سابقا 0

ثالثا : لم ينقل الخلاف في هذه المسألة إلا عن بعض أفراد الرافضة والمعتزلة ، أو من تأثر بعقيدتهم ومنهجهم من المنتسبين إلى أهل السنة ، وهم ندرة 0

رابعا : يلاحظ من كافة النقولات المذكورة آنفا خاصة ما نقله صاحب كتاب " الأسطورة التي هوت " هو تحكيم العقل في تقرير المسائل وإصدار الحكم عليها ، ولا يخفى على كل مسلم أن هذا الاتجاه يخص أصحاب المدرسة العقلية " الإصلاحية " ، ومن روادها جمال الدين الأفغاني ومحمود شلتوت ومحمد عبده 0

ولا ينكر مسلم قط أهمية العقل بالنسبة للإنسان ، فالحق جل وعلا خاطب العقل في كثير من الآيات المحكمات ، إلا أنه لا يجوز مطلقاً أن يترفع الإنسان بعقله فوق الأمور المادية المحسوسة ليخوض في قضايا غيبية لم ولن يصل إليها وإلى طبيعتها وكنهها مهما بلغ من العلم والمعرفة ، فقضايا الغيب تقرر من خلال النصوص النقلية الصحيحة ، وليس لأحد كائن من كان أن يدلو بدلوه في هذه المسائل دون الدليل النقلي الذي يؤكد ذلك ، والعقل الصريح لا ينكر أيا من مسائل الصرع والسحر والعين ، بل يدل على إمكانية وقوعها وحدوثها فعلاً 0

خامسا : أما أن يقال بأن " الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر " فهو كلام باطل ، فالعلاقة بين الجن والإنس علاقة قد تؤثر فيها الماديات لكلا الطرفين ، والأدلة والشواهد من السنة الصحيحة تؤكد ذلك ، فقد ثبت من حديث أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ، ليجعله في وجهي ، فقلت : أعوذ بالله منك – ثلاث مرات – ثم قلت : ألعنك – أي الابعاد والطرد - بلعنة الله التامة ، فلم يستأخر – ثلاث مرات – ثم أردت أن آخذه ، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقا يلعب به ولدان أهل المدينة ) ( صحيح الجامع 2108 ) ، وفي رواية : ( فخنقته حتى شعرت ببرد لعابه ) 0

يقول الإمام الماوردي في كتابه " أعلام النبوة " في معرض الحديث عن الجن والشياطين ، رادّاً على من أنكر خلق الجن 0 وقد بنى ردّه على شيئين : البرهان النقلي والبرهان العقّلي لمن لم يؤمن بالنصوص الشرعية ، وهو بحث قيم حرصت على ذكره لارتباطه بهذه الجزئية ، قال - رحمه الله - : ( الجن من العالم الناطق المميز ، يأكلون ويشربون ويتناكحون ويموتون ، وأشخاصهم محجوبة عن الأبصار وإن تميزوا بأفعال وآثار 0 إلا أن يختص الله برؤيتهم من يشاء ، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الإلهية ، وما تخيلوه من آثارهم الخفية ) ( نقلاً عن كتاب " حقيقة الجن والشياطين من الكتاب والسنة " للمؤلف الأستاذ " محمد علي حمد السيدابي " – ص 12 ) 0

ومن هنا فإن علماء الأمة يقررون الآثار المادية بين عالم الإنس وعالم الجن ، وبالتالي فإن علاقة الجان بالإنسان قد تتعدى الدخول والتلبس ؛ لتصل إلى الإيذاء ، والمس ، والصرع ، والخطف ، والقتل ، وغيره ، لا سيما أن التجربة تعضد ذلك ، وهي خير شاهد عليه 0

يقول الدكتور عبدالكريم نوفان عبيدات : ( الاتصال بين الجن والإنس اتصال من نوع خاص ، يختلف فيه عن الاتصال بين الإنسان وأخيه الإنسان ، بل هو اتصال يناسب طبيعة كل منهما ، وفي الحدود التي رسمتها سنن الله تعالى وقوانينه الكونية والشرعية 0 والجن موجودون في كل مكان يكون فيه إنس ، ضرورة أن يكون لكل إنسي شيطاناً وهو قرينه من الجن كما ورد في الحديث ، وهم على هذا يحضرون جميع أحواله وتصرفاته ، لا يفارقونه إلا أن يحجزهم ذكر الله تعالى 0
والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

سادسا : ليس مع المنكرين لتلك المسائل سواء كانت متعلقة بالصرع أو السحر أو العين ، سوى شبهات عقلية واهية ، وحجج نظرية متهاوية ، وإذا أمعنت النظر في أحد الكتب التي تطرقت لهذا البحث وهو كتاب " الأسطورة التي هوت " للكاتب حسان عبدالمنان لا تجد منطلقاً ومنهجاً صحيحاً في الحكم على الأحاديث ، ولا تجد اتباع مسلك العلماء في النقد والتجريح ، ومن ذلك قوله : ( أن تكون النصوص الحديثية ضعيفة ضعفاً لا يقبل معه الاحتجاج بها ، ولا تصلح بمجموعها أن تتقوى ، لأن أغلبها شديد الضعف واضح النكارة في بعض رواتها ، ولأن قسماً منها نشأ من خطأ بعض الرواة فأعرضنا عنها ) 0
ولو تتبعت المنقول في هذا الكتاب – أعني الأسطورة - لوجدت قصصاً صيغت بأسلوب يثبت للقارئ ، بأن موضوع الصرع وما يدور في فلكه من أمور أخرى ، هي عبارة عن أوهام وخرافات وأساطير ، ولا أشك مطلقا بأن من استشهد بهم الكاتب من معالجين على أصناف ثلاثة : الأول : صنف نسجه الكاتب من وهمه ومخيلته ، والثاني : جاهل لا يفرق بين أساسيات الرقية الشرعية كحال كثير من المعالجين اليوم ، والثالث : صنف أغوته الجن والشياطين ولبّست عليه في عقله وقلبه ، حتى أصبح لا يدرك ما يقول ، بل وصل به الأمر فتجرأ على علماء الأمة وأفذاذها ، كحال صاحبنا هذا ، وانظر إلى ما يقول : ( وأكثر العلماء في جميع العصور مبتلون بالتقليد لمن سبقهم ، ذلك أنهم يخشون أن يناقشوا ما أجمع جمهورهم عليه ) 0
وقال : ( وذهب جمهور المفسرين الذين تعرضوا لهذه الآية – يعني آية " إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس " – إلى أنها دليل على الصرع ، والمعنى : لا يقومون إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له حقيقة 0
والواقع أن هذا التفسير بعيد ، ولا يعرف المس بهذا المعنى !!
ولو استقرأنا ما ورد في كتاب الله تعالى من المس ، لما وجدناه يخرج عن الوسوسة التي نبه الشيطان نفسه أنه لا يحسن غيرها كما في آيات كثيرة ، ويقول أيضاً : ( ولم تشتهر مسألة الصرع اشتهاراً قوياً إلا في عصر شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – فقد حذا حذو تلك القصص المذكورة في الأحاديث غير الصحيحة والأحداث الواردة عند بعض السلف ، والتي لم تثبت صحتها ) ، وقوله أيضاً : ( يقول شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإنس قد يؤذون الجن بالبول عليهم ، أو بصب ماء حار ، أو بقتلٍ ونحو ذلك ، دون أن يشعروا ، فيجازي الجن حينئذ فاعل ذلك من الإنس بالصرع 00 ثم يقول : وهذا مردود لأسباب ، منها : أن لا دليل على تأذي الجن من ذلك ، ومنها أن الجن عالم لا تؤثر فيهم الماديات كما هو معروف بالنظر ) 0

سابعا : ومن لم توجد لديه القناعة في إثبات تلك المسائل ، فله الحق في التوقف في إثباتها حتى يتبين له الحق ، أما اللجوء إلى أسلوب الإنكار والنفي وتجاوز ذلك لحد عدم إثبات ذلك للإسلام أو نفيه مطلقاً ، فهذا لا يجوز قطعاً ، وليس في الشرع ما ينفي هذا الأمر أو يرده 0

ثامنا : أما مسألة كلام الجني الصارع على لسان المصروع فلم أقف على دليل شرعي معتبر يثبت وقوع كلام الجني على لسان الإنسي ، وإن لم أر ما ينفيه لا عقلا ، ولا نقلا ، وقد ورد ذلك عن بعض علماء الأمة كشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – وسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – وفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ، ولكن لا بد أن يضبط الأمر بما تقتضيه المصلحة الشرعية وفق القاعدة الفقهية ( الضرورة تقدر بقدرها ) ، مع مراعاة الأمور الهامة التالية :-

1)- عدم الخوض في الأمور التي لا فائدة من ورائها 0
2)- التركيز على الجانب الدعوي بالنسبة للجن وترسيخ العقيدة الصحيحة في نفوسهم 0

ومن هنا يتضح جليا جواز الخوض في بعض الأمور المتعلقة بالعلاج والتي تهم المعالِج وترفع الظلم عن المريض ، شريطة أن يكون المعالِج على قدر من العلم الشرعي بحيث يوازي بين المصالح والمفاسد ولا يؤدي مثل ذلك الحوار إلى أية مفاسد أو أضرار شرعية ، وبإمكان القارئ الكريم مراجعة هذه المسألة في كتابي ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) تحت عنوان ( الحوار مع الجن والشياطين ) 0

تاسعا : الرقى الشرعية الثابتة هي قراءة القرآن المجملة بعموم نصوصه ، أو المفصلة بالآيات والسور الوارد فضلها في السنة المشرفة وآثار السلف الصالح ، أو الأدعية والتعاويذ المأثورة 0

عاشرا : لجأ كثير من المعالجين بالرقية الشرعية إلى إضافة أمور كثيرة متعددة ، ومن هذه الأمور ما له أصل في الشريعة أو مستند لبعض علماء الأمة الأجلاء ، إلا أنه استخدم بطريقة خاطئة وغير صحيحة ومن تلك الأمور تخصيص قراءة آيات معينة وبكيفيات مختلفة أو الضرب والخنق وحوار الجن والشياطين ونحو ذلك من أمور أخرى ، ومنها ما ليس له أصل في الشريعة ولا يوجد له مستند قولي أو فعلي لعلماء الأمة ، ومن ذلك ما ذكرته مفصلاً في كتابي ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، كل ذلك أدى من قبل البعض لإنكار هذه التزايدات – وهذا حق - ، ولكن أداه ذلك إلى إنكار أصل المسألة – بغير حق - ! 0

حادي عشر : إن العلوم الطبية قديمها وحديثها ليس فيها ما ينفي – من الناحية العلمية المحضة – إمكانية وقوع التلبس أو المس أو الصرع ، بل على العكس من ذلك تماماً فقد أكد علماء الغرب والمتخصصين في مجالات الطب المتنوعة إمكانية حصول ذلك ، وبإمكان القارئ الكريم العودة إلى المبحث التاسع من كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( موقف الأطباء في العصر الحديث ) ليعلم حقيقة ذلك ، وليس مع الفئة التي أنكرت هذه المسائل إلا النفي المجرد ، وهذا باطل !! ، وأما المثبتون : فلعموم الأدلة الشرعية ، ولوقائع التجربة ، والحس ، والمشاهدة 0

ثاني عشر : لا ينكر مطلقاً ورود مرويات ضعيفة وواهية في ذكر الصرع والمس والسحر والعين ؛ وهذا لا يؤثر بأي حال من الأحوال على الأحاديث الصحيحة والحسنة ، وهذا ما قرره أهل العلم ( المتجردون ) المتبحرون في العلم الشرعي ، وقد ذكرت كثير منهم في البند الأول من هذه الفقرة 0

هذا ما تيسر لي أختي الفاضلة ( مها ) فأرجو أن تقرئي ما كتبت وأن تعلمي أخية أن الدين حجة على الناس وليس الناس حجة على الدين ، وأحيلك أختي المكرمة إلى كتابي بعنوان ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) ، وكذلك أحيلك لكتاب الشيخ علي بن حسن عبدالحميد بعنوان ( منهج الشرع في إثبات المس والصرع ) ففيها كثير من الأدلة والحقائق التي قد تخفى عليك ، وقد تكونين قرأتِ قصة الطبيبة الاستشارية التي كانت تتحدث بمنطق كمنطقك ، ولكنها بعد الابتلاء تحول الأمر بالنسبة لها بالكلية ، وعادت إلى الحق وأهله لأنها جربت فرأت وعرفت أن تلك الأمراض –أعني الأمراض الروحية – هيَّ حق وصدق ، واعذريني فسوف أقوم بحذف الموضوع مرة أخرى لأن مكانه ليس مكان نقاش ، وبإمكانك أختي الفاضلة أن تعطي رأيك بعد كل ما ذكر ، وقد أعطيتك كل ما في جعبتي بخصوص كل ما يتعلق بهذه المسألة من الناحية الشرعية ، فإن أردت البحث والنقاش فسوف يكون ذلك في المنتدى وتحت هذا العنوان 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:23 AM   #2
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،، ثم أما بعد ،،،

قامت الأخت المذكورة بكتابة رد منمق فقرأته وضحكت ، وبدأت أشك في عقيدة هذه المرأة ، وحيث أنني اتبع أسلوباً شرعياًَ تأصيلياً في بحثي لكافة المسائل الشرعية فقمت بحذف ما كتبت ، وليعذرني الإخوة على ذلك ، لأن الشرع أصبح في عُرف ونظر المذكورة ما قاله الدكتو القرضاوي والنابلسي وحسان ، والأطباء النفسيين ، يا سبحان الله العظيم : أقول لها قال الله وقال رسوله ، تقول : قال القرضاوي وقال غيره ، وهذا الكلام ليس قدحاً في الشيخ القرضاوي وغيره ، إنما الحق كل الحق في كتاب الله ، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0

على كل حال بدأت الأخت الفاضلة الموضوع بعنوان ( لا زلتُ عند رأيي ) ، بعد كل ما قدمته لها من أدلة وبراهين ومعلومات وإيضاحات ، وحقيقة فقد قرأت فيما كتبت الأخت الفاضلة العجب العجاب ، وسوف أوافيكم برد شرعي تأصيلي تفصيلي على كل ما ورد في ردها ، والذي آثرت أن يُقرأ من قبلكم لبعده عن الدين والشرع كبعد السماء عن الأرض 0

وأعجب ما في الأمر استشهادها بآيات من كتاب الله عز وجل في غير موضعها ، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك حيث وقعت العنوان بحديث ضعيف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( البر لا يبلا, والذنب لا ينسى , والديّان لا يموت , افعل ما شئت , كما تدين تُدان ) ( الحديث عن أبي قلابة مرسلاً ، وقد ذكره السيوطي في " جمع الجوامع " – برقم 20290 ، والهندي في " كنز العمال " – برقم 43672 ، 43724 ، وعبدالرزاق في مصنفه – يرقم 2262 ، وأبو حنيفة في مسنده – برقم 163 ، وذكر في جامع مسانيد أبو حنيفة – 1 / 99 ، والبيهقي في " الأسماء والصفات " – برقم 79 ، والعجلوني في " كشف الخفاء " – 1 / 336 ، 2 / 183 ، وقال الألباني حديث ضعيف - أنظر ضعيف الجامع 2369 ، السلسلة الضعيفة 1576) 0

وأعتقد أن المذكورة بحثت المسألة بما يراه عقلها وليس بما يراه الشرع ، وقد نَظرت للأمر كما ذهب إليه أصحاب المدرسة العقلية الإصلاحية ممن أصابهم لوثة عقل ، بحيث أنكروا هذا الأمر من أساسه ، وقد تقولين بأن هذا ليس عدلاً بأن يحذف الموضوع وهذا استبداد في الرأي من قبلكم ، أقول لك : نعم ولا تثريب على ما كتبت ، لأنك لم تكتبي بالحق وللحق ، ومن هنا كان لا بد أن يقطع دابر أمر تريدين النقاش فيه وهو أمر محسوم لدى أثبات عقيدة أهل السنة والجماعة ، فهل نصدقك أم نصدق الكتاب والسنة والأثر 0

أعتقد أن الخلل لديك في المعتقد ، فعودي لرشدك وصوابك ، واعلمي أن الحق أحق أن يتبع ، وهذا الدين لا يؤخذ من الرجال ، بل يؤخذ من منابعه الأصلية ، فهلا وعيت وراعيت هذا الأمر ، أشك في ذلك ، لأنك لا زلت عند رأيك بعد كل الأدلة والبراهين 0

وأنا إذ اعتذر للأخ الحبيب ( عمر السلفيون ) على حذفي لمداخلة المذكورة ، وما كان ذلك إلا بسبب حرصي على المنهجية التي نتبعها في هذا المنتدى الطيب ، وتأكد يا أخي عمر بأن الذي لا يقبل ما في كتاب الله ولا ما في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، لن يقبل من عمر ولا من غيره بأي حال من الأحوال ، وقد تعمدت حذف الموضوع لما ذكر به من روابط قد تبلبل الفكر عند الإخوة والأخوات ، وكأنما أصبح فكر هؤلاء يمثل عقيدة ومنهجاً لنا ، ويكفينا في هذا كل ما ذكرته في المسألة من أدلة وبراهين ، واعتقد اعتقاداً جازماً بأن الأخت لا تبحث عن الحق بل تريد الجدال العقيم الذي لا نريده ونخالفه ، ولا ندعو إليه 0

وانتظري التفصيل في كل ما ذكرت ، واعتقد أنك لم توفقي في الرد العلمي ، وهذا بسبب طحالة المادة الشرعية التي تملكين بحيث أنك لم تعرفي بعد تفسير الآيات حسب مراتب التفسير ( تفسير القرآن بالقرآن ، تفسير القرآن بالسنة ، تفسير القرآن بالأثر ، وتفسير القرآن بالرأي ) وكما وردت عن علماء التفسير وإنزال الآيات في مواضعها ، وليس كما تفسرينها أنت – هداك الله للحق - ، وليتقبل القراء الأعزاء تحيات :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ساسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:24 AM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
أشكر شيخنا الفاضل على توضيحه المؤصل وأرجو أن يسمح لي بمناقشة الأخت الفاضلة نقطة بنقطة إذا كانت طالبة للحق مرجعها الكتاب والسنة لا تقليد الأشخاص وتبني الآراء التي تميل لها بعض الأنفس لموافقتها الهوى غالبا .

أهلا بالأخت طالبة الحق إن شاء الله .
بداية يا أختي الكريمة …
لا أعتقد بأني أخالفك أو الشيخ أبو البراء حفظه الله في كل ما تفضلت به وربما يوجد بعض الملاحظات أو التوضيحات التي يجب أن تقاس بميزان الشرع ولا مكان للعقل في الأمور الغيبية فكوننا مسلمون نقول سمعنا وأطعنا فلعلنا ندرك الحكمة أو لا ندركها ولكن الحكم العام أن نقول سمعنا واطعنا .
لعلك أيتها الفاضلة تقولين بقول المعتزلة فإن أردت الخوض بكل أثر ثابت في الكتاب والسنة فأنا على استعداد له بعد إذن شيخنا أبو البراء .
لا شك أن أكثر ما تدندنين حوله متفقين عليه بمجمله ربما يتم التحاور بشأنه وبإسهاب لاحقا على أن نتفق بداية حول مسألة التلبس من عدمه فقد ناقضت نفسك أيتها الفاضلة فمرة تثبتيه ومرة تنفيه ومن فمك تداني
ومن ثم أن تقولين أن المستعيذ بالله من الشيطان الرجيم فليس للشيطان عليه سلطان وهذا حق ولكن ؟؟؟
ألم تخصصيه للمؤمنين ؟؟.
يعني من لا يستعيذ فهو إنسان معرض للمس بناء على قاعدتك وهذا حق !!!
لكن أود رأيك كم من هذه الأمة هو بغفلة عن ذكر الله وعن أصل التوحيد أليسوا معرضين ؟؟؟
إذا قلت نعم نقول عن هذا الصنف نتكلم ( الصنف الغافل ومتبع الهوى والمنحرف عن هدي القرآن ) .
-----------------------------

قلتِ

أنا ككل المسلمين، أؤمن بوجود عالم الجن، وتأثيرهم على ضعاف الإيمان ممن يسلمون
.بقدرة الجن على مس الإنسان بالضرر،
ولكن ليس لهم سلطان على المؤمنين الحق،


بيت القصيد، وأكثر ما يهمني من كل هذا النقاش، هو أنه ولله الحمد، المؤمنون معصومون
.ومسه ولبسه من أذى الشيطان ماداموا يتقون الله ويعلمون أنه ليس للجن عليهم من سلطان


.الوسوسة الخفية ولا يزيد على ذلك شيئاً وأعود وأكرر, ينحصر عمل الشيطان في وهذه الوسوسة تخنس
وتتخاذل أمام حزم المؤمن وإرادته والتجائه إلى الله تعالى بالاستعاذة والذكر والمراقبة،

--------------------------
كيف يتم جمع التعارض الواضح هنا ؟!


ثم أود معرفة الضابط الذي تنطلقي منه ... أليس الكتاب والسنة ؟؟؟
فإذا كان الجواب بنعم فلتكن الأدلة كتاب وسنة بفهم سلف الأمة .

أخوكم/ عمر السلفيون

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:27 AM   #4
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود أن أبدأ ردي بأن أضع هنا الرسالة الأولى التي كتبتها في سجل الزوار وقمتم بحذفها، وأقول بأنني راسلتكم أيضاً عبر البريد الالكتروني ولم أتلقى الرد حتى البارحة مع الوصلة إلى المنتدى. للأسف الشديد لم أحفظ الرسالة الثانية، ولكني أعلم جيداً ما كتبت فيها، وإن كنتم تحتفظون بها فأرجوا أن تنشروها هنا أمام الجميع.

الرسالة الأولى:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

إخوتي الأعزاء،
لقد مررت بصفحتكم وقرأت بعض القصص التي تسمونها واقعية عن التلبّس بالجن والرقية الشرعية منها. أود أن ألفت انتباهكم إلى أن المؤمن الحق لا خوف عليه من الجن، مع احترامي لآرائكم وقصص الأطباء والعارفين التي تسردونها عن تجاربهم وما مروا به مع المرضى، وموافقتي لكم على أن الرقية الشرعية أمر صحيح ومفيد ومذكور في القرآن، ولكن هذا التلبس بالجن ليس صحيحاً لمن هو مؤمن يخشى الله، فإن الجن لا يتعامل إلا مع من يشرك بالله ويؤمن بقدرة الجن ، وما تفعلونه في سرد هذه القصص إنما يعين على هذا. فأرجوكم، ساهموا في إرساء الإيمان والتقوى في قلوب المسلمين وحثوا على قراءة القرآن لأنه دليلنا في هذه الدنيا وملاذنا، وفيه شفاء للناس، ولا داعي لهذه الخرافات عن الجن ومن تلبّس بهم، فأغلب هذه القصص غير واقعية، وتفسيرها الأمثل أنها لمرضى الانفصام، الوسواس، وأمراض أخرى نفسية من التي يخجل معظم مجتمعاتنا من التداوي منها، بينما لا يخجلون من الادعاء بأنهم متلبسون بالجن لأغراض شتى.

أرجو ألا تعتبروا رسالتي لكم نقداً يجب عدم الإصغاء إليه، لكن إن كان لكم رأي غير هذا، تفضلوا بفتح باب النقاش، وإن شاء الله سنهتدي جميعاً إلى الخير والصلاح.

الأمة الإسلامية اليوم بحاجة لمن يقوي إيمانها ويجعل من المسلمين مؤمنين حقاً وليس بالاسم فقط كما هو حالنا، فكونوا دعاة خير وصلاح، جزاكم الله خيراً على ما تحاولون القيام به، وهدانا وهداكم إلى الصراط المستقيم، وما فيه خير أمة محمد (عليه الصلاة والسلام) في الدنيا والآخرة.

أختكم في الله،
مها



أشكر لكم فتح باب الحوار والنقاش، مع أنني أحسست بالكثير من التهكّم في إجابتكم، والطريقة التي ذكترم فيها مراسلتي لكم صورتني بمن يكيل الاتهامات بينما هو على غير دراية بشيء، فقولكم " إنما ذهبت الأخت إلى أبعد من ذلك فاتهمتنا في عقيدتنا وديننا، ومن هنا فقد حذفت الموضوع " بعيد عن الحقيقة، فأنا لم أتهمكم في عقيدتكم أو دينكم، وخاطبتكم بإخوتي في الله، فأرجو منكم مراجعة رسالتي الأولى والثانية، وبيان مصدر اتهاماتكم لي.

هناك بعض أنواع المعارف التي يجب أن يعرفها كل مسلم مؤمن، وهي فرض عين على كل مسلم، من هذه العلوم التوحيد والإيمان بالله واليوم الآخر، وموضوع الجن من العقائد التي يجب أن تُعلم بالضرورة، لأنه لولا هذه المعرفة ضاع المؤمنون أمام أول من يدعي معرفة ابسط الأشياء، والغيبيات بما فيها الجن، مثال على ذلك.

ستجدون المواضيع والكتب التي استعنت بها في إجابتي في آخر الرد تحت عنوان مراجع، ويمكن لجميع القراء العودة إليها للبحث المستفيض في هذا الموضوع، وهي لعلماء معروفين مشهود لهم مثل د. يوسف القرضاوي، د. محمد راتب النابلسي، د. محمد حسان، وأطباء نفسيين معروفين بأسسهم الدينية ممن يجيبون على أسئلة الناس على صفحات ----- ( ؟؟؟؟؟؟؟ )

الموضوع يهمني جداً وقرأت كل ما وجدت عن هذا الموضوع عن العلماء والأئمة وتفاسير القرآن، والحمد لله قمت بحفظ كل هذا في مراجع، واليوم بعون الله سأعرضها على كل من يهمه الأمر كي يحكم بعقله حسب قول الله تعالى ورسوله الكريم. كل ما قصدته فتح باب الحوار في هذه المسألة التي أصبحت مسلّمة عند الكثير من ضعاف الإيمان حتى بات هاجس الجن والتلبس به يطغى على حياتهم ويشغلهم عن أمور دنياهم وينغص عليهم.

أشكر لكم دعاءكم المستمر لي بالهداية خلال الإجابة، وأنا بدوري أدعو لي ولكم ولجميع المسلمين بالهداية إلى طريق الصواب والبعد عن طريق البدع والضلالات. كما أحب أن أخبركم بأنني قمت بتصفح الموقع بأكمله وأنا الآن بصدد مناقشة الموقع بأكمله وليس قسم القصص الواقعية فقط.

سوف أحصر إجابتي حول النقاط التالية:
 لقد أبديت اهتمامي بصفحة "قصص واقعية"، والقصد من النقاش أن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلى من يقوي إيمانها بدلاً من تخويف الناس الذين لا يعلمون ماهية عالم الجن وما أخبرنا به ديننا الحنيف، فيصدقون كل ما يقال، ويعزون كل ما يحدث معهم مما شابه ما سمعوه إلى الجن، فتكبر مخاوفهم وتشغلهم عن أسس ديننا، وتقوي قدرة الشيطان على الوسوسة إليهم.
 تصوروا أن إنسانا دخل في الإسلام حديثاً، ما هو موقفه من هذه القصص؟
 أنا ككل المسلمين، أؤمن بوجود عالم الجن، وتأثيرهم على ضعاف الإيمان ممن يسلمون بقدرة الجن على مس الإنسان بالضرر، ولكن ليس لهم سلطان على المؤمنين الحق، وهنا تكمن مهمتنا، في تثبيت الإيمان وعدم إزاغة العقول إلى غير ذلك عن طريق هذه القصص.
 هناك نوعان من الصرع: مرض عصبي، ومرض نفسي من مس الشيطان إذا كفر الإنسان بالله، أما إذا اعتقد الإنسان بالله، وقال أعوذ بالله من همزات الشياطين وأن يحضرون فليس للشيطان على الإنسان من سلطان، إذن، ليس هناك داعي للخوض في هذه الأمور وليس هناك خوف على المؤمنين الذاكرين.
 الجن أقوام مثل الإنس، ومنهم الصالح ومنهم الطالح. الخبيث من الجن هم الشياطين الذين أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نستعيذ به منهم، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول" أعوذ بالله من الخبث والخبائث"
 الجن لا يعلم الغيب، ولكنهم عالم يمتلك خصائص تختلف عن خصائص عالم الإنس، لهذا يمكنهم أن يعلموا بعض الأمور التي وقعت، وأكثرهم كاذبون، وأي تعامل بين أي جن وبين أي إنسان يكفّر الإنسان.
 أي إنسان يتعامل مع الجن أفاك أثيم مهما كان زيه ولو لبس العمامة وادعى معرفة بالله
 هل يُلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟
 هل للشياطين سلطان على الإنس في عقائدهم وإرادتهم وأعمالهم ؟


بيت القصيد، وأكثر ما يهمني من كل هذا النقاش، هو أنه ولله الحمد، المؤمنون معصومون من أذى الشيطان ومسه ولبسه ماداموا يتقون الله ويعلمون أنه ليس للجن عليهم من سلطان، قال الله تعالى في سورة الحجر:

إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ

وأبدأ حديثي هنا عن الجن كمفهوم مما ورد في القرآن والسنة، ومن آراء العلماء الذين قرأت لهم، واستمعت إلى خطبهم، وحضرت دروسهم:

ورد ذكر الجن صراحة في القرآن الكريم سورة الرحمن، قال تعالى:
يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (الرحمن 33)

وبناء على ذلك, فأنا لا أنكر وجود الجن، ولا أنكر تأثير بعض خبثاء الجن على الإنس، ولكن ما يهمني هو أنه ليس كل ما نسمعه من قصص عن الجن صحيحة، وأغلبها ملفقة ولا تمس الواقع بصلة، فهناك من الفتيات من تخطئ مع شاب ثم تأتي وتدّعي أن هناك من الجن من يجامعها، وهناك من له مصلحة من وراء هذه الادعاءات سواء مادّية (يستخدم الرقية "الشرعية" وأساليب مقززة للحصول على عائد مادي مدعياً قدرته على الاتصال بالجن وطردهم من الإنسان المصروع) أو معنوية في أن يجعل من نفسه مهاباً ومسموع الكلمة بين الناس ضعيفي الإيمان بالله.

هناك من ضعاف الإيمان من يقرأ أو يسمع قصة عن الجن فيصدق ويبدأ بعزو كل ما يعزب عليه إلى الجن وهذا العالم الغيبي، وأردت منكم ألا تعينوا الشيطان على المسلمين، فالجن لا يؤثر على أحد إلا إذا استكان لهم وخضع لهم واتبعهم واعتقد بهم وأشركهم مع الله عز وجل.. هذا الذي يفعل ذلك يتحمل تأثيراتهم، فكل من يستكين بأوهامه لهم، و يتخيل أنهم بيدهم نفعه أو ضره يتعرض لمسّهم وتخبطاتهم، لإستعاذته بهم، وإلتماسه نفعهم، أو استخدامهم للإضرار بأعدائه من الإنس.

علّمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله من همزات الشياطين، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ *

ففي هذا الحديث بين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الشياطين لن تضرالإنسان إذا استعاذ، فلماذا إذاً نقوي سلطانهم بمحاولة إقناع الناس بأنها تضر الإنسان, بينما تأثيرها متوقف على الكافر كما سأبين لاحقاً, ونحن بحمد الله مؤمنون موحدون.

تقولون: "والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) "
يعتدون على نساء الإنس؟ هل يعقل هذا؟ وأين الله؟ هل تحسب أن الله يكلنا إلى الجن يفعل بنسائنا ما يشاء؟ لا والله، قال تعالى في سورة الحجر:
إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ

فهل نحن مؤمنون؟ هل نحن عباد الله أم من الغاوين؟

إذاً هذا هو السلاح المجدي، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ *

فالفكرة الأولى أن الشياطين ليس لهم سلطان على الإنسان إلا إذا اعتقد بهم أو أشركهم مع الله، وخضع لسلطانهم توهم أنهم ينفعونه أو يضرونه، أو ابتغى النفع عندهم، أو استعاذ بهم، التجأ إليهم، أراد أن يكيد لإخوانه من الإنس عن طريقهم، إذا فعل هذا !! مسّه شرهم ومسته همزاتهم ودفع ثمن شركه وبغيه وعدوانه غالياً.

هل يُلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟
لايمكن لإنسان يتعاون مع الجن إلا أن يكون كافراً، لأن من أدق تعريفات الساحر هو الذي يتصل بالجن وقد قال عليه الصلاة والسلام:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم: َ مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ *

هذا اتصال هدفه إضلال البشر، ولو تزيّ هذا الذي يتصل بالجن بزيّ ديني ولبس عمامة خضراء، هو عند رسول الله كافر، لأن هدفه إيهام الناس أن بيد الجن النفع والضر وتحويل الناس عن الله سبحانه وتعالى إلى خلقه.
وفي تكذيب من يلقي سمعه للشياطين وإثمه الكبير قال تعالى في سورة الشعراء:
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ 221 تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ 222 يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (الشعراء )

أما العلوم والأخبار التي يمكن أن يلقيها الجن إلى قرنائهم من الكهان فهي بحسب مواضيع هذه العلوم التي يلقونها، فإن كانت من العلوم التي تتعلق بالأمور المشهودة فالجن أحياناً يستطيعون أن ينقلوا هذه الأخبار " التي وقعت "، وهي أخبار تحتمل الصدق والكذب، وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون، وقد أثبت الله تعالى أن منهم العصاة الكافرون.
ومن جهة ثانية، فإنه لا يصح الثقة بأخبارهم لانعدام المقاييس التي بحوذتنا في معرفة صدقهم وكذبهم. فإنتقال الجن سريع جدا، والدليل، قال تعالى:
قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ( النمل 39)

وإن كانت الأخبار من الغيبيات, فهم كاذبون, لأن الله استأثر بعلمها حيث يقول:
وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (سورة لقمان34)

أما تأثير الجن على الإنسان فنوعان:
النوع الأول: نوع مرض عصبي
المرض العصابي كما قال بعض الأطباء تخريش بالدماغ، وهذه تعالج من قبل الطبيب النفسي
وهنا تجدون تحليلاً مستفيضاً لهذا من طبيب نفسي مسلم يحلل الموضوع على أسس إسلامية في شبكة أسلام أون لاين:
http://www.islamonline.net/Question...uestionID=11993

والنوع الثاني: من تأثر الإنسان بالشيطان وهذا يكون إذا أعتقد به، أو استسلم له، أو ابتغى النفع من عنده، أو توهم أنه ينفعه أو يضره، أو أشركه مع الله عز وجل، أو خنع له. أما إذا اعتقد بالواحد الديان وقال أعوذ بالله من همزات الشياطين، لمجرد أن يذكر الله يذهب عنه الشيطان.

هل للشياطين سلطان على الإنس في عقائدهم وإرادتهم وأعمالهم ؟
لا سلطان للشياطين على الناس، لا في عقائدهم ولا في إرادتهم ولا في أعمالهم مطلقاً لأن الله جل وعلا حجزهم عن ذلك ولم يجعل لهم سلطاناً على بني آدم لتكون إرادة الإنسان حرة في اختيارها طريق الخير أو طريق الشر.
ويخاطب الله عز وجل رأس الشياطين إبليس، وأقدرهم على سلطان إن كان هناك سلطان فيقول في سورة الحجر:
41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42 وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ
وفي سورة الناس:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 مَلِكِ النَّاسِ 2 إِلَهِ النَّاسِ 3 مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ 4 الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ

معنى الخناس أنه يهرب سريعاً بمجرد قول " أعوذ بالله " خنس و انتهى الأمر. إذن ينحصر عمل الشيطان مادام ليس له علاقة بعقائدنا، ولا بإرادتنا ولا بأعمالنا ولا يعلم عن الغيب شيئاً، ولا يؤثر على أجسامنا، عمله محصور في وظيفة دقيقة جداً هي الوسوسة الخفية، وهذا كل ما يملك.

وأعود وأكرر, ينحصر عمل الشيطان في الوسوسة الخفية ولا يزيد على ذلك شيئاً وهذه الوسوسة تخنس وتتخاذل أمام حزم المؤمن وإرادته والتجائه إلى الله تعالى بالاستعاذة والذكر والمراقبة، أما إخوان الشياطين فإنهم يستجيبون لوسوستهم وينساقون معهم فيتسلط الشيطان عليهم فيمدهم في الغيّ ويزين لهم الشر والضلالة، وأي عمل فيه شر ظاهر هو من عمل الشيطان الذي يوسوس للناس، قال تعالى:
وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ (القصص 15)

وقد علمنا الله سبحانه وتعالى:
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الأعراف 200)

إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ 201 وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ (الأعراف 202)

فإن وجد إنسان في نفسه شيئاً من الوسواس, وأحس بما يريبه, فعليه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم, فبمجرد استشعار الإنسان وجود الله وقدرته العظيمة، يخنس الشيطان, وإن عاد إلى الإنسان الوسواس, فما عليه إلا أن يكرر الاستعاذة والدعاء والضراعة إلى الله، وهو على يقين من الإجابة, فالله عند ظن العبد به. أما ما فوق ذلك من الصرع, فالله أمرنا بالعلم, وكما في الشرح المستفيض للدكتور وائل أبو هند في الوصلة, فعلى المؤمن أن يلجأ إلى الطبيب النفسي الذي يعالجه على أسس الدين, وليس في هذا حرج أو عيب, وإنما يعالج الإنسان من المرض النفسي كما يعالج من المرض العضوي بالأدوية والعقاقير, وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم, فضل العالم على العابد.

وهذا يبين أن العلاج من هذا المس هو تذكر وحدانية الله وذكر قدرته وعجز الشيطان عن إيذاء المؤمن فيخنس الشيطان. فإذا استجبت للملك فأنت مؤمن وإن استجبت للشيطان كفرت، أما هذا فله حديث شريف، يقول عليه الصلاة والسلام:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ) *

حديث آخر عن إبن مسعود رضي الله عنه: قال عليه الصلاة والسلام:
عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِحَقٍّ

هناك ادعاءات كاذبة، يقوم بها بعض مدعي الاتصال بالجن، ويفترون على الله افتراءات ما أنزل الله بها من سلطان. فينسبون إلى الجنّ علم الغيب وينقلون عنهم كذباً، يزعمونه من علم الغيب، ويتلاعبون في عقول السُذج من النساء وصغار العقول، أو يدّعون قدرة الجن على النفع أو الضرر، والجن أنفسهم لا حول لهم ولا طول، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرا إلا أن يشاء الله.
وقد بيّن القرآن أن أهل الجاهلية الذين كانوا يعوذون برجالٍ من الجن لم ينفعوهم شيئاً بل زاد وهم غيّاً وضلالاً وبعداً عن الأمن الذي يرجونه منهم، قال تعالى:
وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (سورة الجن 6)

عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً *

هذا إن لم يصدقه، فلو صدقه فقد كفر! قاس العلماء على ذلك قراءة الفنجان، قراءة الكف، والتطيّر "التشاؤم".

وإن يكن للجن شيء من القوة المادية فيما بينهم فقد صرفهم الله تعالى في مجرى العادات عن أن يكون لهم سلطان على الإنس والجن في نفعٍ أو ضرر إلا أن يشاء الله عزّ وجل شيئاً لحكمة أرادها.

26 يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ (الأعراف 27)

الإمام الشافعي يقول: "من قال إني رأيت الجن: لا تقبل شهادته لأنه كذاب ومزوّر " أنصدقه أم نصدق الله سبحانه وتعالى، الله جلّ في علاه يقول:
" إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ "

النبي عليه الصلاة والسلام قال:
عَنْ جَابِرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) قَالُوا لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ *

أهم ما في الموضوع أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الجنّ بالذات

قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا 20
فالعلماء قالوا: " الشرك هنا أن تعتقد بأن الجن ينفعون أو يضرون ".

قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (سورة الجن 21)

إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام، وحبيب الحق، وسيد الخلق، وسيد ولد آدم، وأعلى مخلوق في الكون لا يملك نفعاً ولا ضراً " أفيملك النفع والضر الجنّ؟!
جاءت هذه الآية في سورة الجن ليعلمنا الله سبحانه وتعالى أن الجن لا يملكون نفعاً ولا ضراً، ولا يعلمون الغيب، ولا يملكون إلا شيئا واحداً، ألا وهو الوسوسة الخفية. فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إنتهى كل شيء..

عندما يرتكب الإنسان معصية يصبح قريباً من الشيطان، فإذا أطاع الله عزّ وجل، يصبح الشيطان بعيداً عنه. لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر: يا عمر ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً آخر.
على قدر استطاعتك يبعد عنك الشيطان، على قدر المعصية يقترب منك الشيطان.

174 إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 175( آل عمران)

في بلادنا العربية، وخصوصاً الخليج العربي، يعتبرون من يذهب إلى الطبيب النفسي مجنوناً ويفضلون العذاب بصمت على العلاج من قبل طبيب نفسي يعالج عن دراية وأسس دينية إسلامية. أتمنى على كل من يجد في نفسه ما يريبه, أو فيمن يحب ما يبدو عليه هذا, أن يلجأ إلى الله بالدعاء, ويعيد حساباته ويقوي إيمانه, ويلجأ إلى الطبيب النفسي حين الحاجة, هدانا الله وهداكم, وثبتنا على الطريق القويم. وشكراً.

مهى

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:29 AM   #5
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,

الأخ عمر السلفيون, رئيس مجلس الشورى في المنتدى,

أشكر لك مشاركتك ورأيك, وحرصك على النقاش لبيان الحق. في البداية, أود أن أوضح بأني من طلاب العلم بكافة أنواعه, وأسعى دائماً لما فيه الخير والصلاح لهذه الأمة, ولقد نظرت إلى ما في الصفحة من قصص بعين من لا يعلم شيئاً عن هذا العالم الغيبي, فخفت على أبناء أمتي من أن يضيعوا في هذه المتاهات, خصوصاً وأن أغلب أبناء أمتنا اليوم لا يفقهون من الدين شيئاً وهو ما جعل حال أمتنا متردياً هكذا, ويظنون أن الإسلام فيه شئ يسمى رجال دين كما في الأديان الأخرى, تقع على عاتقهم كل أعباء الدعوة إلى سبيل الله, وهذا غير صحصح, فكل المسلمين دعاة إلى الله وواجبهم بيان هذا الدين الحنيف بالحكمة والموعظة الحسنة, وبكونهم مثلاً تطبيقياً لهذا الدين الحنيف.

أنا فعلاً طالبة للحق, ومرجعي الكتاب والسنة, ولا أقبل بغيرهما, ولم أبدأ نقاشي منذ البداية بمخالفة الشيخ فيما يقول, ولكني طلبت عدم التركيز على تلك القصص الواقعية التي تعين الشيطان على الإنسان وتزيد من وسوسته, وقولي هو أن المؤمن الحق لا خوف عليه, لا تأثير الشيطان على غير المؤمن, ولكن فقط لمن اعتقد بسلطان الشيطان عليه, وحاد عن سبيل الصواب. وكنت قد ذكرت بأن من لا دراية له بهذه الأمور, يمكن أن يخلط الصحيح بالمغلوط, ويبدأ بالخوف من الشيطان عندما يسمع بهذه القصص وهو لا يدري أنه مادام مؤمناً فلا خوف عليه, فالأولى أن نصرف انتباه المؤمنين عن هذه الأمور ونقوي إيمانهم بدلاً من زعزعته.

أعلم علم اليقين أن الغيبيات لا تؤخذ بالعقل ولكن بالنقل من مصدر موثوق سبق أن أثبت صحته القطعية بالإعجاز, وهو الكتاب والسنة, وما أقوله هو أنه يجب علينا أن نتمسك بالكتاب والسنة حتى لا نتيه عن الطريق السوي, فهذه القصص والأخذ بها إنما تفعل هذا. أنا لا أقول بقول المعتزلة, ولا أخوض في كل شيء وهذا لم يرد في ردي, وإن رأيت غير هذا, أرجو أن تنقل ما كتبت.

"لا شك أن أكثر ما تدندنين حوله متفقين عليه بمجمله ربما يتم التحاور بشأنه وبإسهاب لاحقا على أن نتفق بداية حول مسألة التلبس من عدمه فقد ناقضت نفسك أيتها الفاضلة فمرة تثبتيه ومرة تنفيه ومن فمك تداني"
أنا لم ولن أستعمل الكلمات التي تستخدمها في إجابتك, فأرجو أن تبقي على النقاش في المستوى الذي أكتب به. أظنني أوضحت أنني أؤمن بالتلبس لغير المؤمن, وأن همي الوحيد هو إبعاد هذه الهواجس عن المؤمن فهو معصوم كما بينت في إجابتي.

كنت سأكمل إجابتي وأضيف رداً على كل ما ورد في إجاباتكم, ولكني لست متأكدة أنكم فعلاً تريدون النقاش, فهلا بينتكم ذلك بدون ذم أو قذح أو تكفير؟ أنا مؤمنة بالله, وما أقوله هو قال الله وقال الرسول, وليس قال فلان كما حاولتم بيان ذلك في إجاباتكم, والدعاء والعلماء الذين أوردت أسماءهم معروفون عالمياً وإن كان لديكم شئ عليهم فأرجوا أن تناقشوهم, فهم أهل بالرد على كل ما تقولون, وأعيد وأكرر, النقاش لا يحتمل الذم والتكفير, ولا الاعتداء على الغير إلكترونياً عن طريق الدخول إلى صفحات أشرف عليها والتغيير فيها حسب هواكم, لا يهمني من قام بذلك, ولكن أرجو ألا يتكرر لأنني لن أهرب أو أسكت. ورجاء أخير, هناك مقولة في أخر المنتدى منشورة كالتالي: " تذكر قوله تعالى : ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد" فأرجو أن تعملوا بها. والحمد لله رب العالمين.

مهى

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:30 AM   #6
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
بداية لا أستهزئ أو أتهكم فكلمة من فمك تداني لإثباتك بأول مقالك ونفيك بآخره .
ثانيا إن خشيت الحذف فاختاري الموقع الذين تريدين حتى يتم النقاش فيه .

ولحين ردك إقرأي هذا الرابط



http://www.dawh.net/vb/showthread.php?threadid=4768
__________________

عمر السلفيون

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:31 AM   #7
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

إلى كل القراء الأعزاء حفظهم الله ورعاهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

أنا من قام بحذف ما كتبت المذكورة ، ولم يقل أحدٌ منا بالتكفير ولا نحوه ، إنما الرد ما سوف تقرأين لا ما تسمعين ، ولا أخفيكم فتلك أول مرة أراد وبقسوة كما سوف يظهر لكم غداً على من لا يرعوي ، ولا يأخذ بكتاب الله ولا بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، واعتقد أن الأدلة الثابتة أكدت بما لا يدع مجالاً للشك بأن المسألة ثابتة حتى في حق المسلمين ، وقصة سعدية أم زفر ليست ببعيدة عنكم ، وقصة عثمان ابن العاص كذلك ، وإن كانت تدعي المذكورة عدم حصول ذلك للمسليمن فبالله عليكم أعطوني قولاً واحداً يؤكد ما ذهبت إليه المذكورة ، وبعض من استشهدت بهم أنكروا المسألة من أساسها ، وأظن أن الذي يدعي بأنه طالب علم لا يذكر ما قالت ويجعل شريعته مستمدة من أطباء نفسيين ، واعتقد صادقاً أنها لا تدري ما تقول ، وقد أدانها الأخ ( عمر السلفيون ) من لسانها ، وانتظروا غداً الرد على كل كلمة قالتها حتى تعلم أن الدين هو دين الله سبحانه ، وأن السنة هو ما تقرر عن الرسول من قول أو فعل أو تقرير ، وموعدنا غداً وتقبلوا تحيات :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:32 AM   #8
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

مهما كان رده, ومهما كرر وقال أنه أتى بأدلة دامغة لا تدع مجالاً للشك في تلبس الشيطان للمؤمن, فهو لم يأتي بذلك, وأدلته ليست دامغة ولا حتى مقنعة, ويؤخذ عليها الكثير, ستجدون ذلك في إجابتي الأولى التي قام بحذفها ثم أضفتها, وقام هو بتعديلها مرة أخرى.
فأنا أعرف ما الذي قلته, وأنني لم أقل شيئاً واحداً خارج عن الحق وما قال الله عز وجل, ولم آتي بالأحاديث الضعيفة ولا الملفقة, وحسبي أنني وافقت هؤلاء العلماء في رأيهم, ولم أتهم أحداً في عقيدته, إنما نصحت الأستاذ بعدم تخويف المسلمين من الجن الذين ليس لهم سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. هذا بحد ذاته, يثبت أن الأدلة المذكورة التي جاء بها الأستاذ لا تدع مجالاً للشك فقط فيما جاء به, ولكنها أيضاً زادتني يقيناً بما أؤمن به, وأظن القراء أيضاً إن لم يتيقنوا, فعلى الأقل سوف يساورهم الشك.

أنا قد بلغت, وأشهد الله على كل كلمة قلتها, فإن كان فيه خير فمن الله, وإن كان فيه خطأ فمنى ومن الشيطان, وأكل أمري إلى الله, إنه على كل شيء وكيل, وحسبي الله ونعم الوكيل في كل من أراد تغيير ما قلت, واتهمني في عقيدتي وديني وقصدي. والحمد لله رب العالمين

السلام عليكم.

مهى

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:34 AM   #9
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،، ثم أما بعد ،،،

أعود كي أقف وقفات تفصيلية مع ما ذُكر من قبل المذكورة ، وكما هو حالي في تبيان الحق وأهله ، ورائدي وقائدي في تقرير المسائل الشرعية هو كتاب ربي وسنة رسولي صلى الله عليه وسلم 0

تبدأ المداخلة بقول : ( ما زلت عند رأيي , ولنبدأ النقاش ) 0

أقول وبالله التوفيق : هل يعقل أن تقدم كافة الأدلة والبراهين من كتاب الله ومن السنة المطهرة لشخص ما في مسألة مقررة عند أثبات علماء أهل السنة والجماعة ، ثم تأتي الإجابة بـ ( ما زلت عند رأيي ، ولنبدأ النقاش ) ، القضية والمسألة لا تحتاج إلى نقاش لأنها محسومة سلفاً هذا لمن أراد الحق وأهله ، أما أولئك الذين أدخلوا العقل في المسألة فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن يرعوا أو يعودوا لجادة الحق والصواب ، ومن هنا فإن منطلقي في الرد لس مراعاة النقاش مع المذكورة بقدر ما هو تفنيد المزاعم والأباطيل التي تطرحها دون رادع أو وازع ، وقد يقول قائل ، لم نَرك كنتَ قاسياً مثل هذه المرة في ردودك على الآخرين ، أقول نعم ، لأن الذي يرفض الحق ، ويرفض ما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا بد أن يوقف عند حده ، ولا بد له من صارم بتار يقلعه عن زيغه وضلاله ، ومن هنا فإني سوف أقف مع كل ما ذكر من قبل المذكورة كي أفند الشطحات التي وقعت فيها ، وكما قلت سابقاً فما أظن إلا أنها لا تملك من العلم الشرعي إلا كما تملك جدتي ، واعذروني على مثل هذا التعبير ولكن سوف يظهر لكم هذا الأمر جليلاً من خلال ما ذكرت في مداخلتها تلك 0

أولاً : تقول المذكورة : ( لقد مررت بصفحتكم وقرأت بعض القصص التي تسمونها واقعية عن التلبّس بالجن والرقية الشرعية منها . أود أن ألفت انتباهكم إلى أن المؤمن الحق لا خوف عليه من الجن ، مع احترامي لآرائكم وقصص الأطباء والعارفين التي تسردونها عن تجاربهم وما مروا به مع المرضى ، وموافقتي لكم على أن الرقية الشرعية أمر صحيح ومفيد ومذكور في القرآن ، ولكن هذا التلبس بالجن ليس صحيحاً لمن هو مؤمن يخشى الله ) 0

أقول وبالله التوفيق :

أولاً : أحمد الله سبحانه وتعالى أنها عارفة بأن الرقية الشرعية مفيدة ، علماً أن المذكور في القرآن الكريم أنه شفاء ورحمة ، وقد أكدت السنة المطهرة على مسألة الرقية الشرعية وأنها خير وشفاء بإذن الله عز وجل 0
فإن كان الذي يقرر المسائل الشرعية بالنسبة لنا هو الكتاب والسنة ، فأنا على يقين تام بأن مصادرنا في إثبات هذه المسألة هي هذين المرجعين العظيمين ، وأقوال أثبات أهل العلم قديماً وحديثاً ، فكيف تعقب المذكورة فتقول : ( ولكن هذا التلبس بالجن ليس صحيحاً لمن هو مؤمن يخشى الله ) فمن أين مصادرك في هذا النفي الذي تزعمين ، أنا على يقين تام أنك سوف تقولين قال : القرضاوي ، وقال النابلسي ، وقال فلان وعلان ، فهل مصادر التشريع بالنسبة لكِ هؤلاء الرجال ، أم ما اتفقنا عليه سوياً قبل ذلك وهو الكتاب والسنة والأثر ، سؤال يحتاج إلى إجابة ؟؟؟
وأقرك في أن المؤمن لا يخشى الجن وهذا حق وصدق ، فالمؤمن الحق لا يخشى إلا الله ، ولكن هذه مسألة ، وتلبس الجن التي ذكرتيها مسألة أخرى 0

ثانياً : أما قولك : ( فإن الجن لا يتعامل إلا مع من يشرك بالله ويؤمن بقدرة الجن ) ،

أقول وبالله التوفيق : هذا الكلام ليس صحيحاً على إطلاقه ، فالبعض يتعامل مع الجن بطرق كفرية أو شركيه ، وهذا كافر أو مشرك بحسب حاله ، والبعض الآخر يتعامل من باب ( الاستعانة بالجن ) وهذا آثم كما بينت في موضوع الاستعانة ، وقد ذكرت ذلك في كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

ثالثاً : أما قولك : ( وما تفعلونه في سرد هذه القصص إنما يعين على هذا –تعني الشرك- ) 0

أقول وبالله التوفيق : ولا أدري في حقيقة الأمر ماذا تقصد المذكورة فيما تعنيه ، وإن كنت اعتقد أنها تعني بأن سرد مثل هذه القصص يساعد على الشرك ) ، لتعلم المذكورة أن من أساليب القرآن الكريم في عرضه وبيانه للحق وإظهاره هو ( الأسلوب القصصي ) ، وإيراد بعض القصص التي ذكرت إنما هيَّ معجزات لأنبياء الله وهيَّ حق وصدق ، وهذا الأسلوب ورد كثيراً في القرآن الكريم ، ويكفي أن الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب يقول في ( مختصر سيرة الرسول ) : ( القصص جنود الله في الأرض لا يقدر المعاند أن يردها ) ، فذكر القصص لم يكن إلا للإستئناس ، ولم يقصد بها تخويف المؤمنين الصادقين ، وقد قلتِ بأن المؤمن الحق لا يخاف إلا الله ، وهذا حق وصدق ، أما أن القصص تعين على الخوف من الجن أو تعين على الشرك ونحو ذلك فهذا ليس صحيحاً ، وقد ذكرت بعض القصص في السنة المطهرة وهيَّ تتحدث عن أذى الجن للإنس : كحديث الفتى حديث عهد بعرس والذي قتله جني على شكل ثعبان والقصة مذكورة في صحيح الإمام مسلم ، وقصة سعدية أم زفر على أحد قولي أهل العلم ، وقصة عثمان ابن العاص ، والحديث في صحيح ابن ماجة للعلامة الألباني ، ونحو ذلك من قصص أخرى ، وما كان موقعي الرئيسي وكذلك منتدى الكلمة الطيبة – قسم الرقية الشرعية – إلا لإيضاح الحق للناس ، وتبيان الأصول الشرعية المقررة لفهم الرقية بشكل عام ، والأمراض الروحية بشكل خاص ، وكلي حرص كما يرى القراء الأعزاء على ترسيخ هذا المفهوم مؤصلاً تأصيلاً شرعياً في عقول وقلوب الناس 0

رابعاً : أما قولك : ( ساهموا في إرساء الإيمان والتقوى في قلوب المسلمين وحثوا على قراءة القرآن لأنه دليلنا في هذه الدنيا وملاذنا ، وفيه شفاء للناس ، ولا داعي لهذه الخرافات عن الجن ومن تلبّس بهم ، فأغلب هذه القصص غير واقعية ، وتفسيرها الأمثل أنها لمرضى الانفصام ، الوسواس ، وأمراض أخرى نفسية من التي يخجل معظم مجتمعاتنا من التداوي منها ، بينما لا يخجلون من الادعاء بأنهم متلبسون بالجن لأغراض شتى ) 0

أقول وبالله التوفيق : ومن لا يقول لك بأن ما نسعى إليه جاهدين هو إرساء الإيمان والتقوى في قلوب المسلمين ، لأننا نعتز بديننا ، ونحث على التمسك بكتاب ربنا وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، أما الذي يدعي بأن التلبس هو خرافات وخزعبلات ويضرب بأقوال الأمة عرض الحائط فهذا هو بحق من يوصف بالمهرطق 0
إن الذي يدعي بأن التفسير الأمثل لحالات الاقتران الشيطاني هو انفصام ووساوس وأمراض نفسية أخرى ، ما أراه إلا وقد أصبح دينه ومذهبه الطب النفسي وأخصائيوه ، ونحن لا ننكر مطلقاً الأمراض النفسية وتأثيراتها ، وعلاجها ، ولكن الأمراض النفسية شيء ، والأمراض الروحية شيء آخر ، فعودي إلى رشدك وصوابك لأن ما تقولينه هو هذيان وقصر نظر 0

خامساً : ثم تقول : ( أرجو ألا تعتبروا رسالتي لكم نقداً يجب عدم الإصغاء إليه ، لكن إن كان لكم رأي غير هذا ، تفضلوا بفتح باب النقاش ، وإن شاء الله سنهتدي جميعاً إلى الخير الصلاح ) 0

أقول وبالله التوفيق : وأي نقاش تريده المذكورة بعد أن ذَكرتُ لها كافة الأدلة النقلية الصريحة الصحيحة من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، ومثلها كمن تقول له : إن الربا محرم بنص القرآن والسنة ثم تورد له كافة الأدلة الدالة على ذلك ، فيقول بعد ذلك : نفتح باب النقاش في مسألة حرمة الربا ، أما القول بأننا سنهتدي جميعاً ، فأحمد الله سبحانه وتعالى أن هدانا لعقيدة أهل السنة والجماعة وجعلنا نسير على منهج سلفنا الصالح – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ، ونرجو للآخرين الهداية والتوفيق والسداد ، إن كانوا طلاباً للحق وأهله 0

سادساً : ثم تقول : ( الأمة الإسلامية اليوم بحاجة لمن يقوي إيمانها ويجعل من المسلمين مؤمنين حقاً وليس بالاسم فقط كما هو حالنا ، فكونوا دعاة خير وصلاح ، جزاكم الله خيراً على ما تحاولون القيام به ، وهدانا وهداكم إلى الصراط المستقيم ، وما فيه خير أمة محمد - عليه الصلاة والسلام - في الدنيا والآخرة ) 0

أقول وبالله التوفيق :هذا موضوع آخر لا نخالف فيه بإذن الله تعالى ، ونحن بحاجة للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة وأسأل الله أن نكون كذلك ، وفي حقيقة الأمر نحاول جاهدين تتبع كل ما ورد في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، ونقول قولة الإمام الشافعي – رحمه الله - : ( ما وافق الكتاب والسنة من قولي فخذوه ، وما خالفهما فاضربوا به عرض الحائط ) ، والبقية الباقية على من ترك كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وركن إلى أقوال مجردة لا تنضبط بضوابط الشرع ولا تحتكم في تقرير المسائل الشرعية لا إلى كتاب ولا إلى سنة ، بل الأدهى من ذلك والأمر أنه أصبح يتلقف مصادر التشريع من الطب النفسي وأهله ، فهنيئاً ، وطوى لمن كان منهجه مثل ذلك 0

سابعاً : ثم تتابع القول فتقول : ( أشكر لكم فتح باب الحوار والنقاش ، مع أنني أحسست بالكثير من التهكّم في إجابتكم ، والطريقة التي ذكرتم فيها مراسلتي لكم صورتني بمن يكيل الاتهامات بينما هو على غير دراية بشيء ، فقولكم " إنما ذهبت الأخت إلى أبعد من ذلك فاتهمتنا في عقيدتنا وديننا ، ومن هنا فقد حذفت الموضوع " بعيد عن الحقيقة ، فأنا لم أتهمكم في عقيدتكم أو دينكم ) 0

أقول وبالله التوفيق : بالله عليكم ألا يجوز لنا أن نتهكم بمن يقول " ولا داعي لهذه الخرافات عن الجن ومن تلبّس بهم ، فأغلب هذه القصص غير واقعية ، وتفسيرها الأمثل أنها لمرضى الانفصام ، الوسواس ، وأمراض أخرى نفسية " ، واعتقد أن في هذه الكلمات كفاية عن كل مقولة ورواية 0

ثامناً : ثم تقول : ( هناك بعض أنواع المعارف التي يجب أن يعرفها كل مسلم مؤمن ، وهي فرض عين على كل مسلم ، من هذه العلوم التوحيد والإيمان بالله واليوم الآخر ، وموضوع الجن من العقائد التي يجب أن تُعلم بالضرورة ، لأنه لولا هذه المعرفة ضاع المؤمنون أمام أول من يدعي معرفة ابسط الأشياء ، والغيبيات بما فيها الجن ، مثال على ذلك 0
ستجدون المواضيع والكتب التي استعنت بها في إجابتي في آخر الرد تحت عنوان مراجع ، ويمكن لجميع القراء العودة إليها للبحث المستفيض في هذا الموضوع ، وهي لعلماء معروفين مشهود لهم مثل د. يوسف القرضاوي ، د. محمد راتب النابلسي ، د. محمد حسان ، وأطباء نفسيين معروفين بأسسهم الدينية ممن يجيبون على أسئلة الناس على صفحات ------- ) 0

أقول وبالله التوفيق : أما الشق الأول من الكلام فلا غبار عليه البتة ، ونحن موقنون بما ذهبت إليه المذكورة ، أما الشق الآخر فلا نقبله مطلقاً ، لأن المفترض والمذكورة باحثة كما تدعي وأشك في ذلك إنما هيَّ تريد إثبات وجهة نظرها فبحثت في الكتب التي توافق هواها ، وكان حري بها أن تقول : وقد عدت إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً وتوصلت إلى 0000 ، وهذا لم يحدث بل استشهدت ببعض العلماء أو طلبة العلم المغمورين كالشيخ القرضاوي ، والنابلسي ، ومحمد حسان ، والأدهى من ذلك والأمر إنها تعيد الأمر إلى الأطباء النفسيين في إجاباتهم على تساؤلات الناس في موقع مذكور ، ولم أقف لها على إحالة إلى كتاب معتبر لأئمة أهل السنة والجماعة كـ " فتح الباري " لابن حجر العسقلاني ، أو " آكام المرجان " للشبلي ، أو " فقه السنة " للبغوي ، أو " عالم الجن والشياطين " للدكتور عمر الأشقر ، أو " عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة " للدكتور فواز عبيدات ، أو منهاج " الشرع في إثبات المس والصرع " لعلي بن حسن عبدالحميد ، ونحو ذلك من كتب أخرى ، وكذلك لم تتطرق لكلام علماء الأمة الأجلاء في هذه المسألة : كالإمام النووي ، والعلامة المناوي ، وابن عبدالبر ، وابن مفلح ، والإمام أحمد ، والعلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، والعلامة الشيخ المحدث الألباني ، والعلامة الشيخ محمد بن صالح العثيمبن – رحم الله الجميع – والعلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، ونحوهم من علماء أثبات ، والباحث الحق لا يترك مسألة صغيرة ولا كبيرة في موضوع بحثه إلا ويتطرق إليها ، وبعد ذلك يرجح قولاً على قول بناء على ما يترجح له من أدلة في المسألة ، وأفيد المذكورة أن هناك منهاجاً لأساليب البحث العلمي مقرر عند العلماء ، وأشك حتى أنها تعرف مثل هذا المصلح ، مثل هذا الأسلوب في البحث لا يجعلني فقط أتهكم على طريقة عرض الموضوع بل وأضحك كذلك ، والأجدر بالمذكورة أن تعود إلى الله سبحانه وتعالى وتركن إلى جادة الحق والصواب لا إلى الطب النفسي وأهله ، وأحيلها إلى كتابي ( الأصول الندية في علاقة الطب بمعالجي الصرع والسحر والعين بالرقية ) وفيه حوالي ستمائة وتسعون صفحة في العلاقة بين الرقية والطب ، والرد الشرعي على شبهات الطب النفسي ، وهو بحث قيم تأصيلي في هذا الجانب 0

تاسعاً : ثم تقول : ( الموضوع يهمني جداً ، وقرأت كل ما وجدت عن هذا الموضوع عن العلماء والأئمة وتفاسير القرآن ، والحمد لله قمت بحفظ كل هذا في مراجع ، واليوم بعون الله سأعرضها على كل من يهمه الأمر كي يحكم بعقله حسب قول الله تعالى ورسوله الكريم 0 كل ما قصدته فتح باب الحوار في هذه المسألة التي أصبحت مسلّمة عند الكثير من ضعاف الإيمان حتى بات هاجس الجن والتلبس به يطغى على حياتهم ويشغلهم عن أمور دنياهم وينغص عليهم ) 0

أقول وبالله التوفيق : قولي لي بالله عليكِ أي علماء وعلماء تفسير ، والتفاسير التي رجعت إليها كي تدوني ما توصلت إليه دراستك أختي الفاضلة ، إن كنت تقصدين منهج الأشاعرة فنحمد الله سبحانه وتعالى أن منهجنا منهج السلف الصالح ، وليس لصاحب منهج آخر مكان في منتدانا الطيب هذا ، أما إن كنت تقصدين علماء الأمة العاملين العابدين ، فقد ذكرناها لكِ في العرض الشامل قبل أن أدون لكِ هذه الكلمات ، وأفاجأ بأن مرجعك القرضاوي والنبلسي ومحمد حسان وأطباء علم النفس ، ولا أقدح في هؤلاء إنما منهجنا وعقيدتنا تقوم على أن الرجال يعرفون بالحق وليس الحق يعرف بالرجال ، وأحب أن تعلمي أن منهجنا واضح بين يقوم على الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة ، ومن خالف في مسألة قد أُجمِع عليها فكلامه مردود وما وافق الكتاب والسنة فهو منهجنا وعقيدتنا 0
أما مسألة الهاجس والتلبس الذي يطغى على حياة بعض المسلمين ويشغلهم عن أمور دنياهم وينغص عليهم ، فهذا أمر آخر ليس له علاقة بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد ، وواجبنا أن نظهر للناس هذا العلم وفق ما جاء في كتاب ربنا وسنة رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ونبين لهم أمور دينهم فيما يتعلق بهذا العلم ، وهذه الأمراض التي قد تصيب الإنسان 0

عاشراً : ثم تقول : ( أشكر لكم دعاءكم المستمر لي بالهداية خلال الإجابة ، وأنا بدوري أدعو لي ولكم ولجميع المسلمين بالهداية إلى طريق الصواب والبعد عن طريق البدع والضلالات 0 كما أحب أن أخبركم بأنني قمت بتصفح الموقع بأكمله )

أقول وبالله التوفيق : إن كنت أدعو لكِ سابقاً فقد كنت أحسن الظن وكنت اعتقد أنك ممن لا يعلم في هذا العلم شيء وأردتِ أن تعرفي الحق وأهله ، أما بعد ما تبين لي من رفضك الحق وأهله ، ورفضك لكافة الأدلة والبراهين التي ما تركتُ شاردة ولا واردة فقد تغير الأمر الآن ، واعلمي أننا أقوياء في الحق ، وإن تكلمنا فبإذن الله سبحانه وتعالى لا نتكلم إلا بالحق ومن الحق ، والحق كل الحق في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأقوال علماء الأمة العاملين العابدين قديماً وحديثاً 0

حادي عشر : ثم تقول : ( وأنا الآن بصدد مناقشة الموقع بأكمله وليس قسم القصص الواقعية فقط 0 سوف أحصر إجابتي حول النقاط التالية : لقد أبديت اهتمامي بصفحة " قصص واقعية " ، والقصد من النقاش أن الأمة الإسلامية اليوم بحاجة إلى من يقوي إيمانها بدلاً من تخويف الناس الذين لا يعلمون ماهية عالم الجن وما أخبرنا به ديننا الحنيف ، فيصدقون كل ما يقال ، ويعزون كل ما يحدث معهم مما شابه ما سمعوه إلى الجن ، فتكبر مخاوفهم وتشغلهم عن أسس ديننا ، وتقوي قدرة الشيطان على الوسوسة إليهم ) 0

أقول وبالله التوفيق : وما دخل هذا الموضوع في مسألة الصرع ، وهل تعتقدين إن إظهار الرقية الشرعية بمظهرها الشرعي ، وكذلك تعريف العامة والخاصة بالأمراض الروحية وأثرها وتأثيراتها ، وإيراد بعض القصص التي تؤكد هذه المسألة وحدوثها ، ولا يخفى على جاهل بل لنقل عاقل أن الهدف والغاية لكل مسلم هو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهل ترين الناس الآن منشغلين في هذه المسألة ، والأمة الآن تعيش في ضياع وبعد عن الكتاب والسنة إلامن رحم الله ، فقدشغلتهم المسلسلات والفنانين والفنانات والرياضة والحفلات والمنكرات على اختلاف أنواعها ، وتقولين بعد كل ذلك نخوفهم بتلك القصص ، ومسألة أخرى في غاية الأهمية وهيَّ أن تعلمي أن أغلب من يدخل الموقع ، هو إنسان قد ابتلي بمرض من الأمراض الروحية من صرع أو سحر أو عين ، وهو يبحث عن الحق ، وواجبي وواجب الإخوة أن نظهر لهم هذا العلم كما جاء في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، بدل أن يقتحم مواقع السحر والشعوذة والدجل والضلال أو أن يرتاد السحرة والمشعوذين ، وهنا تكون الطامة الكبرى ، والمؤمن الحق لا يحاف لا من الجن ولا من غيرهم فارتباطه بخالقه سبحانه وتعالى 0

ثاني عشر : ثم تقول : ( تصوروا أن إنسانا دخل في الإسلام حديثاً ، ما هو موقفه من هذه القصص ؟ أنا ككل المسلمين ، أؤمن بوجود عالم الجن ، وتأثيرهم على ضعاف الإيمان ممن يسلمون بقدرة الجن على مس الإنسان بالضرر ، ولكن ليس لهم سلطان على المؤمنين الحق ، وهنا تكمن مهمتنا ، في تثبيت الإيمان وعدم إزاغة العقول إلى غير ذلك عن طريق هذه القصص
هناك نوعان من الصرع : مرض عصبي ، ومرض نفسي من مس الشيطان ، إذا كفر الإنسان بالله، أما إذا اعتقد الإنسان بالله ، وقال أعوذ بالله من همزات الشياطين وأن يحضرون فليس للشيطان على الإنسان من سلطان ، إذن ليس هناك داعي للخوض في هذه الأمور وليس هناك خوف على المؤمنين الذاكرين ) 0

أقول وبالله التوفيق : وما دخل من يدخل الإسلام حديثاً بعرض مثل تلك القصص هذا من ناحية ، أما من الناحية الثانية فنحن لا نعتمد في إثبات هذه المسألة من الناحية الشرعية على ذكر تلك القصص كما أشرت آنفاً ، إنما القصد من إيرادها هو الاستئناس والعبرة والعظة ، وأنا على يقين تام بأن الذي يدخل الإسلام ويعتنقه عن قناعة تامة ، ويؤمن بالله سبحانه وتعالى ، ويعلم أن البرزخ حق ، وأن النار حق ، وأن الجنة حق ، ولا أعتقد أن لديه أي مشكلة في أن يعلم أن الجن قد تقترن بالإنس وقد تؤذيه بصرع أو سحر أو عين لأن الأدلة النقلية الصريحة الصحيحة تؤكد على ذلك 0
أما أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين فهذا عين الحق ، ولكن هذه المسألة مسألة أخرى ليس لها علاقة بمسألة الصرع كما ذكر أهل العلم ، وكما سوف أبين لكِ في الاستشهادات التي ذُكرت من قبلكِ ، فقد بين أهل التفسير وأهل العلم في كثير من الآيات التي تتحدث عن هذا المفهوم ، أن الشيطان ليس له طريق إلى المسلم الحق بالوسوسة والإضلال 0
أما قولكِ : " هناك نوعان من الصرع : مرض عصبي ، ومرض نفسي من مس الشيطان إذا كفر الإنسان بالله " ، أولاً النوع الأول هو مرض عضوي وليس عصبي كما ذكرتِ ، وهو يقع نتيجة أخلاط في الدماغ كما ذكر ذلك الأطباء ، وأما النوع الثاني فكيف يكون " مرض نفسي من مس الشيطان " ، لا زلت أشعر تناقضاً كبيراً في كلامك ، وأشعر أنك لا تفرقين بين المرض النفسي والاقتران الشيطاني ، فتارة تقولين " ولا داعي لهذه الخرافات عن الجن ومن تلبّس بهم " ، فقولي لي بالله عليك هل تقرين أصل المسألة أم لا ؟؟؟ وإن كنت تقرين ذلك بحق الكافر دون المؤمن ، فمن باب أولى أن يصاب المؤمن بهذا المرض لحكمة يعلمها الله سبحانه وتعالى ، وما قصص بعض الصحابة عنا ببعيد ، لأن الأصل في المسألة هو : هل يقترن الجن والشياطين بالإنسان ، فإن كان جوابك بنعم فقد يصيب ذلك الكافر والمسلم ، وإن كانت الإجابة بلا ، فالمعنى أنه لا يقترن لا بمسلم ولا بكافر 0
أما بالنسبة للذكر والدعاء كما أشرتِ ، فمما لا شك فيه أن الذكر والدعاء من أقوى وأعظم الوسائل التي تقي المسلم بإذن الله سبحانه وتعالى من إيذاء الشياطين ، ولكن هذا لا يتعارض مع قدر الله سبحانه وتعالى ، وقد يبتلى المؤمن بالاقتران لحكمة يعلمها الله ، كما حصل مع بعض الصحابة أمثال سعدية وعثمان ابن العاص – رضي الله عنهم أجمعين – 0

ثالث عشر : ثم تقول ( الجن أقوام مثل الإنس ، ومنهم الصالح ومنهم الطالح الخبيث من الجن هم الشياطين الذين أمرنا الله سبحانه وتعالى أن نستعيذ به منهم ، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول" أعوذ بالله من الخبث والخبائث " الجن لا يعلم الغيب ، ولكنهم عالم يمتلك خصائص تختلف عن خصائص عالم الإنس ، لهذا يمكنهم أن يعلموا بعض الأمور التي وقعت ، وأكثرهم كاذبون ، وأي تعامل بين أي جن وبين أي إنسان يكفّر الإنسان أي إنسان يتعامل مع الجن أفاك أثيم مهما كان زيه ولو لبس العمامة وادعى معرفة بالله هل يُلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟ هل للشياطين سلطان على الإنس في عقائدهم وإرادتهم وأعمالهم ؟ ) 0

أقول وبالله التوفيق : لم تأتي بجديد فكلنا يعلم أن الجن أقوام : فمنهم الصالح ومنهم الطالح ، ونعلم كذلك أننا مأمورون بالاستعاذة منهم ، ونعلم أيضاً أن الجن لا تعلم الغيب ، ونعلم أنهم يعلمون غيباً حاضراً ، فأنواع الغيب ثلاثة : غيب الماضي ، وغيب الحاضر ، وغيب المستقبل ، فالأول والثاني قد يُعلم من قبل الجن والشياطين ، أما النوع الثالث فلا يعلمه إلا الله ، ونعلم كذلك أن أكثر الجن كاذبون بدليل : " صدقك وهو كذوب " كما ثبت من حديث أبو هريرة – رضي الله عنه - ، أما قولك " وأي تعامل بين أي جن وبين أي إنسان يكفّر الإنسان " فهذا ليس على إطلاقه كما بين ذلك أهل العلم ، فمن كان يتعامل معهم بالسحر والشعوذة والعزائم والطلاسم والكواكب والنجوم فهذا كافر لا شك في كفره ، أما من يستعين بهم دون الطرق الكفرية فهذا آثم ، وقد فصلت في هذه المسألة : ( الاستعانة بالجن ) في كتابي ( القول المعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) 0
والسؤال الذي أطرحه على المذكورة : وما دخل كل ما ذكرت بأصل المسألة ( الاقتران الشيطاني ) هذا من ناحية ، أما من الناحية الثانية فكل ما ذكرتهِ جاء نصه في الكتاب والسنة والأثر ، ولذلك نحن مع كل ما قلت ولا نخالفك الرأي بذلك ، لأن قائدنا في ذلك الكتاب والسنة ،
والسؤال الثاني الذي أطرحه عليكِ : لماذا تأخذين وتقرين بكل ذلك مع أن أصله في الكتاب والسنة ، ولا تأخذين وتقرين بمسألة الصرع وأصلها ثابت في الكتاب والسنة وأقوال علماء الأم !!!

رابع عشر : ثم تتابع الحديث فتقول : ( بيت القصيد ، وأكثر ما يهمني من كل هذا النقاش ، هو أنه ولله الحمد ، المؤمنون معصومون من أذى الشيطان ومسه ولبسه ما داموا يتقون الله ويعلمون أنه ليس للجن عليهم من سلطان ، قال الله تعالى في سورة الحجر : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( الآية 42 ) 0

أقول وبالله التوفيق : إن كان القصد بالوسوسة والإغواء فالإجابة بنعم ، مع أن المؤمن أحياناً قد يقع في الخطأ وهو بالتأكيد من وسوسة وإغواء الشيطان ، ثم يستغفر ويتوب ، أما إن كان القصد الاقتران والتلبس ، فهذا الكلام غير صحيح ، لأن الآية أصلاً لا تتحدث عن الاقتران ، بقدر ما تتحدث عن الإغواء والوسوسة والضلال ، يقول الدكتور عمر الأشقر – حفظه الله - : ( دعواهم أن السحر من عمل الشيطان ، والشيطان لا سلطان له على عباد الله ، نقول : إن المراد بقوله : ( إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلطَانٌ ) ( سورة الحجر – الآية 42 ) أي في الإغواء والإضلال ، أما إصابة الشيطان العبد الصالح في بدنه فالآيات لا تنفيها وقد جاء في القرآن ما يدل على إمكان وقوعها ، كما حصل لأيوب وموسى - عليهما السلام - ) ( عالم السحر والشعوذة – ص 187 ) 0

خامس عشر : ثم تقول : ( وأبدأ حديثي هنا عن الجن كمفهوم مما ورد في القرآن والسنة ، ومن آراء العلماء الذين قرأت لهم ، واستمعت إلى خطبهم ، وحضرت دروسهم : ورد ذكر الجن صراحة في القرآن الكريم سورة الرحمن ، قال تعالى : ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) ( سورة الرحمن - الآية 33 ) ، وبناء على ذلك , فأنا لا أنكر وجود الجن ، ولا أنكر تأثير بعض خبثاء الجن على الإنس ) 0

أقول وبالله التوفيق : لم نأتي كي نتناقش في مفهوم الجن ، فالحمد لله كلنا يعلم أن الجن موجودون وهم مأمورون منهيون ، ومنهم الكافر والمسلم ، ومنهم الصالح والعاصي والفاجر ، ومسلمهم نهم في الجنة ، وكافرهم في النار ، ولهم أنواع ذكرت في السنة المطهرة وهم يأكلون ويضعنون ، الخ 000 ، المسألة ليست إثبات وجود الجن من عدمهم ، ثم تقول : " فأنا لا أنكر تأثير بعض خبثاء الجن على الإنس " والله قد تحيرت معك ، أولاً تقولين : " ولا داعي لهذه الخرافات عن الجن ومن تلبّس بهم " ، أريد أن أعرف إجابتك واضحة : هل تؤمنين أن الجن يتلبس ويقترن بالإنس ؟؟؟

سادس عشر : ثم تتابع فتقول : ( ولكن ما يهمني هو أنه ليس كل ما نسمعه من قصص عن الجن صحيحة ، وأغلبها ملفقة ولا تمس الواقع بصلة ) 0

أقول وبالله التوفيق : كل ما ذكرته من قصص في الموسوعة الشرعية أحداث ومجريات حصلت معي شخصياً ، وأقسم بالله على ذلك ، وإن أردت فسوف أحيلك إلى بعض الحالات التي كانت تعاني من تلك الأمراض ، وتتحدثين معهم شخصياً ، وقبل أن أذكر أية قصة في الموسوعة أخذت الإذن من أصحابها دون ذكر اسم أو تنويه أو إفصاح عن أصحابها ، وهذا القَسَمُ ليس كي أثبت لكِ ذلك ، فأنت لست من العدول الثقات ، التي تحكم على الصحة من الخطأ ، أما إن كنت تكذبيني فيما ذكرته من قصص واقعية ، فسوف أقف أنا وأنت بين يدي العزيز الجبار ونحتكم عنده سبحانه وتعالى وهو الحكم العدل 0

سابع عشر : ثم تقول : ( فهناك من الفتيات من تخطئ مع شاب ثم تأتي وتدّعي أن هناك من الجن من يجامعها ، وهناك من له مصلحة من وراء هذه الادعاءات سواء مادّية يستخدم الرقية "الشرعية" وأساليب مقززة للحصول على عائد مادي مدعياً قدرته على الاتصال بالجن وطردهم من الإنسان – المصروع - أو معنوية في أن يجعل من نفسه مهاباً ومسموع الكلمة بين الناس ضعيفي الإيمان بالله ) 0

أقول وبالله التوفيق : وما دخل ذلك في الموضوع ، أتريدين يا أمة الله أن ننكر مسألة شرعية أثبتها الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة قديماً وحديثاً من أجل ادعاء فارغ من فتاة ساقطة ، عودي لكتابي ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) لتعلمي كثير من القواعد المتعلقة بهذا العلم ، كما أحيلك إلى كتابي ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) الذي أسهبت وفصلت فيه لكثير من المخالفات الشرعية من قبل كثير من المعالجين ، ولا يعني مطلقاً أننا نقر ونرضى بكثير من التصرفات المادية وغير الأخلاقية التي تنتهك باسم الرقية الشرعية من قبل هؤلاء ، ولا بد أن نفرق بين العلم كعلم ، وبين السلوكيات المنحرفة عن منهج الكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح – رضوان الله عليهم أجمعين - في تقرير المسائل الشرعية 0

يتبع

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-09-2004, 10:35 AM   #10
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

ثامن عشر : ثم تقول : ( هناك من ضعاف الإيمان من يقرأ أو يسمع قصة عن الجن فيصدق ويبدأ بعزو كل ما يعزب عليه إلى الجن وهذا العالم الغيبي ، وأردت منكم ألا تعينوا الشيطان على المسلمين ، فالجن لا يؤثر على أحد إلا إذا استكان لهم وخضع لهم واتبعهم واعتقد بهم وأشركهم مع الله عز وجل 00 هذا الذي يفعل ذلك يتحمل تأثيراتهم ، فكل من يستكين بأوهامه لهم ، و يتخيل أنهم بيدهم نفعه أو ضره يتعرض لمسّهم وتخبطاتهم ، لإستعاذته بهم ، وإلتماسه نفعهم، أو استخدامهم للإضرار بأعدائه من الإنس ) 0

أقول وبالله التوفيق : تقرير المسائل الشرعية لا يكون بناء على فهم فلان أو علان ، نعود للأصل : هل المسألة مثبتة بالأدلة القاطعة في الكتاب والسنة ، إن كان الجواب بنعم ، فلا يعنينا أي كائن من كان ، وهنا تكمن أهمية العلماء وطلبة العلم والدعاة في توجيه الناس الوجهة الشرعية الصحيحة ، أما أن ننكر أصل المسألة ، من أجل أن فلان من الناس أصابه وهم فأصبح يعيد كافة الأمور إلى الجن والصرع والسحر والعين ، فهذا هراء وأي هراء ، ولا يقبل بمثل هذا الكلام من جاهل على أن يقبل من فاهم أو عالم 0
أما قولك " : وأردت منكم ألا تعينوا الشيطان على المسلمين " ، فهل يا أمة الله من يبين الحق والطريق المستقيم ، ويبين للأمة طريقها الصحيح ، ويعلمها ما جاء في كتاب ربها وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والذي يبين السحر وخطره وخطورته على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، ويحذر من الطرق المبتدعة والوسائل غير الشرعية المخالفة للكتاب والسنة والأثر يوسم بأنه يعين الشيطان على الإنسان ، أنا في حقيقة الأمر لا أعرف بأي عقلية تفكرين ، وبأي منطق تتحدثين 0
أما حديثك حول مسألة الضر والنفع ، فنحن من يعلم الناس أن ذلك من الله وحده مصداقاً لكثير من الأدلة النقلية الصريحة في الكتاب والسنة ، ولنا في حديث ابن عباس – رضي الله عنه – حيث كان ردفاً للمصطفى صلى الله عليه وسلم على دابته فقال له عليه الصلاة والسلام : ( يا غلام ! إني أعلمك كلمات ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سألت فاسأل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، وأعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ،ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك بشيء إلا قد كتبه الله عليك ، جفت الأقلام ورفعت الصحف ) ( صحيح الجامع 7957 ) 0

تاسع عشر : ثم تتابع فتقول : ( علّمنا النبي عليه الصلاة والسلام أن نستعيذ بالله من همزات الشياطين ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا فَزِعَ أَحَدُكُمْ فِي النَّوْمِ فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ غَضَبِهِ وَعِقَابِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأَنْ يَحْضُرُونِ فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ ) 0
ففي هذا الحديث بين الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الشياطين لن تضر الإنسان إذا استعاذ ، فلماذا إذاً نقوي سلطانهم بمحاولة إقناع الناس بأنها تضر الإنسان , بينما تأثيرها متوقف على الكافر كما سأبين لاحقاً , ونحن بحمد الله مؤمنون موحدون ) 0

أقول وبالله التوفيق : وما دخل هذا الاستشهاد في مسألة إثبات صرع الجن للإنس ، وأود أن أذكر ما ذكره المباركفوري – رحمه الله – في شرحه وتعقيبه على الحديث ، حيث قال : ( قوله : " إذا فزع : أي خاف ، " في النوم " : أي في حال النوم ، أو عند إرادته ، " أعوذ بكلمات الله التامة " : أي الكاملة الشاملة الفاضلة ، وهي أسماؤه وصفاته وآيات كتبه ، " وعقابه " : أي عذابه ، " شر عباده " من الظلم والمعصية ونحوهما ، " ومن همزات الشياطين " : أي نزعاتهم وخطراتهم ووساوسهم وإلقائهم الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب ، وهو تخصيص بعد تعميم ، " وأن يحضرون " : أي ومن أن يحضروني في أموري كالصلاة وقراءة القرآن وغير ذلك لأنهم إنما يحضرون بسوء ، " فإنها " أي الهمزات " لن تضره " أي إذا دعا بهذا الدعاء وفيه دليل على أن الفزع إنما هو من الشيطان ) ( تحفة الأحوذي – 9 / 356 ) 0
فالمسألة كما ذكرها أهل العلم متعلقة بالنزعات والخطرات والوسوسة وإلقاء الفتنة والعقائد الفاسدة في القلب ، وهذا لا خلاف عليه ، وليس له علاقة من قريب أو بعيد بمسألة النقاش وهيَّ تلبس الجان بالإنسان 0

عشرون : ثم تقول : ( تقولون : " والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على النساء ) 0

أقول وبالله التوفيق : هذه ليست مقولتنا بل ذكرها الدكتور الفاضل عبدالكريم نوفان عبيدات – حفظه الله – حيث قال : ( والجن مسلَّطون على الإنس بالوسوسة والإغواء تارة ، وتارة أخرى يلبسون جسم الإنسان ، فيصاب عن طريقهم بمرض من الأمراض كالصرع والجنون والتشنج ، وقد يضلون الإنسان عن الطريق ، أو يسرقون له بعض الأموال ، أو يعتدون على نساء الإنس ، وغير ذلك ) ( عالم الجن في ضوء الكتاب والسنة – ص 254 ) 0

والرجل معروف بعقيدته ومنهجه ، ولم يخالف الكتاب والسنة في فكره ورأيه ، وهذا ليس قول الدكتور فقط ، بل عليه أثبات علماء السنة والجماعة قديماً وحديثاً ، وإليكم ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - :

قال شيخ الإسلام ابن تيميه مقررا دخول الجن في بدن المصروع : ( وكذلك دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الَّذِينَ يَأكلونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ ) ( سورة البقرة – الآية 275 ) وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ( متفق عليه ) 0 وقال عبدالله بن الإمام أحمد بن حنبل : قلت لأبي : إن أقواما يقولون : إن الجني لا يدخل في بدن المصروع 0 فقال : يا بني يكذبون ، هذا يتكلم على لسانه 0
وهذا الذي قاله مشهود ، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه ، ويضرب على بدنه ضربا عظيما لو ضرب به جمل لأثر به أثرا عظيما 0 والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله 0 وقد يجر المصروع وغير المصروع ، ويجر البساط الذي يجلس عليه ،
وينقل من مكان إلى مكان 0 وتجري غير ذلك من الأمور ؛ من شاهدها أفادته علما ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي ، والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان ) ( مجموع الفتاوى – 24 / 277 ) 0

لفتة لسماحة العلامة الشيخة 0000 ( قال شيخ الإسلام في معرض حديثه : " وكذلك دخول الجن في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة " ، ولم يقل " الكافر " ، والإنسان يشتمل على المسلم والكافر ) 0

وقال – رحمه الله - : ( أن المعتزلة هم الذين أنكروا مس الجن للإنس وقد أخطأوا في ذلك ، ومس الجن للإنس ثابت بالكتاب والسنة ) ( مجموع الفتاوى – باختصار – 19 / 9 ، 65 ) 0

وأقول بعد ذلك : سبحان الله إذا انتكست الفطرة والفكر أصبح الإنسان يأخذ برأي الأشاعرة والمعتزلة ويترك فكر السلف الصالح – رضوان الله تعالى عليهم أجمعين – 0

الحادي والعشرون : ثم تقول : ( يعتدون – تقصد الجن والشياطين - على نساء الإنس ؟ هل يعقل هذا ؟ وأين الله ؟ هل تحسب أن الله يكلنا إلى الجن يفعل بنسائنا ما يشاء ؟ لا والله ، قال تعالى في سورة الحجر: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ فهل نحن مؤمنون ؟ هل نحن عباد الله أم من الغاوين ) 0

أقول وبالله التوفيق : أقول : نعم لا يعقل في نظر الأشاعرة والمعتزلة ومن سار على دربهم ، ونهج منهجهم ، أما وفق منهج أهل السنة والجماعة ومنهج السلف الصالح فهذا هو الحق والصدق ، ومن هنا أقول :

أولاً : الظاهر أن التناكح بين الجن والإنس بالرغم مما بينهما من الاختلاف ، أمر ممكن عقلا ، بل هو الواقع ، وقد اختلف العلماء في هذه المسألة ، فمنهم من رأى إمكانية ذلك ، ومنهم من رأى المنع ، والراجح إمكانية حدوث ذلك في نطاق محدود ، بل هو نادر الحدوث والله أعلم 0
ثانياً : وقد قال بهذا الرأي جماعة من العلماء منهم : مجاهد والأعمش ، وهو أحد الروايتين عن الحسن وقتادة ، وبه قال جماعة من الحنابلة والحنفية ، والإمام مالك وغيرهم ( أنظر الأشباه والنظائر لابن نجيم - 327 - 328 ، والفتاوى الحديثية للهيتمي - 68 - 69 ، ومجموع فتاوى ابن تيمية - 19/39 ، وتفسير القرطبي 13 / 182 ، وآكام المرجان في أحكام الجان - 66 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( وقد يتناكح الإنس والجن 000 وهذا كثير معروف ، وقد ذكر العلماء ذلك وتكلموا عنه ، وكره أكثر العلماء مناكحة الجن 0 وهذا يكون وهو كثير أو الأكثر عن بغض ومجازاة ) ( مجموع الفتاوى - 19 / 39 ) 0

قال ابن الجوزي في قوله تعالى : ( لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ ) وفي الآية على أن الجني يغشى المرأة كالإنسي ) ( زاد المسير في علم التفسير - 8 / 122 ) 0

قال الشبلي : ( هذا وقد سئل أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن مناكحة الجن ، فقال : ما أرى بذلك بأسا في الدين ، ولكن أكره إذا وجدت امرأة حامل قيل لها : من زوجك ؟ قالت : من الجن فيكثر الفساد في الإسلام ) ( غرائب وعجائب الجن - ص 86 ) 0

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - : ( إن بعض الجن يتصور للإنسي في صورة امرأة ثم يجامعها الإنسي ، وكذا يتصور الجني بصورة رجل ويجامع المرأة من الإنس كجماع الرجل للمرأة وعلاج ذلك التحفظ منهم ذكورا وإناثا بالأدعية والأوراد المأثورة وقراءة الآيات التي تشتمل على الحفظ والحراسة منهم بإذن الله ) ( الفتاوى الذهبية – جزء من فتوى – ص 196 ) 0

قال صاحبا فتح الحق المبين : ( والذي نراه أن هذه المسألة نادرة الوقوع إن لم تكن ممتنعة ، وحتى لو وقعت فقد تكون بغير اختيار ، وإلا لو فتح الباب لترتب عليه مفاسد عظيمة لا يعلم مداها إلا الله ، فسد الباب من باب سد الذرائع ، وحسم باب الشر والفتنة 00 والله المستعان 0 وقد علق سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز – رحمه الله - على ذلك قائلا : " هذا هو الصواب ولا يجوز لأسباب كثيرة " ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين - ص 29 ) 0

فالأمر قد يقع بقدر الله الكوني لا الشرعي ، ولكن الله سبحانه وتعالى حفظ العبد المسلم ، ولكن إذا قدر الله سبحانه وتعالى أمر على العبد فإنه نافذ لا محالة ، ومن هنا نرى أن مسألة الصرع قليلة نسبياً ، وإلا لولا ذلك الحفظ لرأينا غير ذلك ، ولا زالت المذكورة تستشهد بالآيات في غير موضعها 0

الثاني والعشرون : ثم تقول : ( إذاً هذا هو السلاح المجدي ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ فَإِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ الْخَلاءَ فَلْيَقُلْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ ) 0

أقول وبالله التوفيق : عدنا لسابق عهدنا بالاستدلال بأحاديث في غير موضعها ، الحديث سماحة الشيخة يتحدث عن أذكار يحفظ بها الإنسان نفسه من ذكر وأنثى الشياطين ، والحديث فيه دلالة على أن الشيطان قد يؤذي الإنسان حتى بالاقتران في مثل هذه الحالة ، أما استشهادك في غير محله ، وإليك ما قاله العلماء في الحديث :

قال شمس الحق العظيم أبادي : ( " إن هذه الحشوش " ، هي الكنف ومواضع قضاء الحاجة وأحدها حش 0 قال الخطابي : وأصل الحش جماعة النخل المتكاثفة ، وكانوا يقضون حوائجهم إليها قبل أن تتخذ الكنف في البيوت ، " محتضرة " أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى " أعوذ بالله من الخبث والخبائث " قال الخطابي : الخبث : جماعة الخبيث ، والخبائث جمع الخبيثة ، يريد ذكران الشياطين وإناثهم ، قال النووي : وهذا الأدب مجمع على استحبابه ولا فرق فيه بين البنيان والصحراء ) ( عون المعبود – باختصار – 1 / 12 ، 13 ) 0

وقول الخطابي : ( أي تحضرها الجن والشياطين وتنتابها لقصد الأذى ) ، ومن هذا الإيذاء هو الاقتران والتلبس ، كما تبين ذلك مع كثير من ثقات المعالجين 0

الثالث والعشرون : ثم تقول : ( فالفكرة الأولى أن الشياطين ليس لهم سلطان على الإنسان إلا إذا اعتقد بهم أو أشركهم مع الله، وخضع لسلطانهم توهم أنهم ينفعونه أو يضرونه، أو ابتغى النفع عندهم ، أو استعاذ بهم ، التجأ إليهم ، أراد أن يكيد لإخوانه من الإنس عن طريقهم ، إذا فعل هذا !! مسّه شرهم ومسته همزاتهم ودفع ثمن شركه وبغيه وعدوانه غالياً 0 هل يُلقي الجن للإنس علوماً وأخباراً ؟ ) 0

قلت وبالله التوفيق : كل ما ذكر تحت هذا العنوان سبق الرد عليه وبالتفصيل فليراجع 0

الرابع والعشرون : ثم تقول : ( لا يمكن لإنسان يتعاون مع الجن إلا أن يكون كافراً ، لأن من أدق تعريفات الساحر هو الذي يتصل بالجن وقد قال عليه الصلاة والسلام : ( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ ) 0

أقول وبالله التوفيق : هذا الكلام ليس على إطلاقه كما سبق وأن ذكرت ، ويعتمد على حال المستعين فإن استعان بهم بالسحر والنجوم والطلاسم والعزائم فهذا كافر بلا خلاف ، أما الاستعانة دون كل ما ذكر فيقع فيها المستعين بإثم عظيم كما بين ذلك أهل العلم ، هذه مسألة والمسألة الثانية ما دخل السحر بموضوعنا الذي نتحدث عنه ، قلت لكم المشكلة أن المذكوة لا تفرق بل قل لا تعلم المصطلحات الشرعية التي تتحدث عنها ، فخلطت الحابل بالنابل ، لأنها تحمل فكراً تريد أن تثبت أنه حق ، دون أن تعود إلى الحق وأهله 0

الخامس والعشرون : ثم تتابع حديثها فتقول : ( هذا اتصال هدفه إضلال البشر ، ولو تزيّ هذا الذي يتصل بالجن بزيّ ديني ولبس عمامة خضراء ، هو عند رسول الله كافر، لأن هدفه إيهام الناس أن بيد الجن النفع والضر وتحويل الناس عن الله سبحانه وتعالى إلى خلقه 0 وفي تكذيب من يلقي سمعه للشياطين وإثمه الكبير قال تعالى في سورة الشعراء : ( هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ) ( الآية 22 ، 23 ) 0
أما العلوم والأخبار التي يمكن أن يلقيها الجن إلى قرنائهم من الكهان فهي بحسب مواضيع هذه العلوم التي يلقونها، فإن كانت من العلوم التي تتعلق بالأمور المشهودة فالجن أحياناً يستطيعون أن ينقلوا هذه الأخبار " التي وقعت "، وهي أخبار تحتمل الصدق والكذب ، وليس ببعيد أن يوجد في الجن كذابون ، وقد أثبت الله تعالى أن منهم العصاة الكافرون ومن جهة ثانية ، فإنه لا يصح الثقة بأخبارهم لانعدام المقاييس التي بحوذتنا في معرفة صدقهم وكذبهم 0 فإنتقال الجن سريع جدا، والدليل، قال تعالى : ( قَالَ عِفْريتٌ مِّنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( سورة النمل – الآية 39 ) ، وإن كانت الأخبار من الغيبيات , فهم كاذبون ، لأن الله استأثر بعلمها حيث يقول : ( وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (سورة لقمان – الآية 34 ) 0

أقول وبالله التوفيق : كل ما ذكر تحت هذا العنوان معلوم لدينا وللقراء الأعزاء فدليل الكتاب وصحيح السنة يؤكد على ذلك ، ولكن ما دخل هذا بموضوعنا الرئيس ، الذي يظهر أن المذكورة لا تعي ما تقول ، بل لا تعلم الكوع من البوع ، وصدقوني أيها الأحبة أمثال هؤلاء لا ينفع معهم إلا مثل هذا الأسلوب الساخر في النقد والتعقيب 0

السادس والعشرون : ثم تقول : ( أما تأثير الجن على الإنسان فنوعان : النوع الأول : نوع مرض عصبي ( المرض العصابي ) كما قال بعض الأطباء تخريش بالدماغ ، وهذه تعالج من قبل الطبيب النفسي وهنا تجدون تحليلاً مستفيضاً لهذا من طبيب نفسي مسلم يحلل الموضوع على أسس إسلامية في شبكة أسلام أون لاين ( -------- ) : والنوع الثاني : من تأثر الإنسان بالشيطان وهذا يكون إذا أعتقد به ، أو استسلم له ، أو ابتغى النفع من عنده ، أو توهم أنه ينفعه أو يضره ، أو أشركه مع الله عز وجل ، أو خنع له 0 أما إذا اعتقد بالواحد الديان وقال أعوذ بالله من همزات الشياطين، لمجرد أن يذكر الله يذهب عنه الشيطان ) 0

أقول وبالله التوفيق : عدنا إلى الهذيان ، بحيث أصبحنا لا نفرق بين الطب النفسي والأمراض الروحية ، وليس لي تعليق وأترك الأمر للقراء الأعزاء ، هذا من جهة أما بالنسبة للطبيب النفسي المسلم فإن كان يعالج الأمراض النفسية ويضع لها الحلول الناجعة والفاعلة ، ويقف مع الحالات المرضية ولا ينكر الأمراض الروحية وأثرها وتأثيراتها ، فالحمد لله على ذلك فهذا ما نصبوا إليه وما نريد ، أما إن كان ممن لا يؤمنون بتلك الأمراض وأعراضها ، بل قد يذهبون إلى علاج الحالات المرضية بطرق وأساليب تخالف بمجملها الدين الإسلامي الحنيف ، فهؤلاء ليس لنا حاجة في أمثالهم ، وبحمد الله سبحانه وتعالى فقد قيض لنا رجال وأطباء نفسيين صدعوا بالحق وأعانوا عليه 0

السابع والعشرون : ثم تقول : ( هل للشياطين سلطان على الإنس في عقائدهم وإرادتهم وأعمالهم ؟
لا سلطان للشياطين على الناس، لا في عقائدهم ولا في إرادتهم ولا في أعمالهم مطلقاً لأن الله جل وعلا حجزهم عن ذلك ولم يجعل لهم سلطاناً على بني آدم لتكون إرادة الإنسان حرة في اختيارها طريق الخير أو طريق الشر ويخاطب الله عز وجل رأس الشياطين إبليس ، وأقدرهم على سلطان إن كان هناك سلطان فيقول في سورة الحجر: ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ) ( الآية 41 ، 42 ) وفي سورة الناس : ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ * مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ ) ( سورة الناس ) 0
معنى الخناس أنه يهرب سريعاً بمجرد قول " أعوذ بالله " خنس و انتهى الأمر 0 إذن ينحصر عمل الشيطان مادام ليس له علاقة بعقائدنا ، ولا بإرادتنا ولا بأعمالنا ولا يعلم عن الغيب شيئاً ، ولا يؤثر على أجسامنا ، عمله محصور في وظيفة دقيقة جداً هي الوسوسة الخفية ، وهذا كل ما يملك 0 وأعود وأكرر, ينحصر عمل الشيطان في الوسوسة الخفية ولا يزيد على ذلك شيئاً وهذه الوسوسة تخنس وتتخاذل أمام حزم المؤمن وإرادته والتجائه إلى الله تعالى بالاستعاذة والذكر والمراقبة ، أما إخوان الشياطين فإنهم يستجيبون لوسوستهم وينساقون معهم فيتسلط الشيطان عليهم فيمدهم في الغيّ ويزين لهم الشر والضلالة ، وأي عمل فيه شر ظاهر هو من عمل الشيطان الذي يوسوس للناس ، قال تعالى : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) ( سورة القصص – الآية 15) قد علمنا الله سبحانه وتعالى : ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ( سورة الأعراف – الآية 200 ، 202 ) 0
فإن وجد إنسان في نفسه شيئاً من الوسواس , وأحس بما يريبه , فعليه بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم , فبمجرد استشعار الإنسان وجود الله وقدرته العظيمة، يخنس الشيطان , وإن عاد إلى الإنسان الوسواس , فما عليه إلا أن يكرر الاستعاذة والدعاء والضراعة إلى الله ، وهو على يقين من الإجابة , فالله عند ظن العبد به 0 أما ما فوق ذلك من الصرع , فالله أمرنا بالعلم , وكما في الشرح المستفيض للدكتور 0 وائل أبو هند في الوصلة , فعلى المؤمن أن يلجأ إلى الطبيب النفسي الذي يعالجه على أسس الدين, وليس في هذا حرج أو عيب , وإنما يعالج الإنسان من المرض النفسي كما يعالج من المرض العضوي بالأدوية والعقاقير, وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم, فضل العالم على العابد 0
وهذا يبين أن العلاج من هذا المس هو تذكر وحدانية الله وذكر قدرته وعجز الشيطان عن إيذاء المؤمن فيخنس الشيطان 0 فإذا استجبت للملك فأنت مؤمن وإن استجبت للشيطان كفرت، أما هذا فله حديث شريف، يقول عليه الصلاة والسلام : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً بِابْنِ آدَمَ وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً فَأَمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإِيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ وَأَمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإِيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ فَمَنْ وَجَدَ ذَلِكَ فَلْيَعْلَمْ أَنَّهُ مِنَ اللَّهِ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ الأخْرَى فَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثُمَّ قَرَأَ ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ) 0
حديث آخر عن إبن مسعود رضي الله عنه : قال عليه الصلاة والسلام : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إلا وَقَدْ وُكِّلَ بِهِ قَرِينُهُ مِنَ الْجِنِّ وَقَرِينُهُ مِنَ الْمَلائِكَةِ قَالُوا وَإِيَّاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِيَّايَ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَلا يَأْمُرُنِي إِلا بِحَقٍّ ) 0

أقول وبالله التوفيق : وقفات مع مجمل الكلام السابق :

أولاً : كل ما ذكره لا خلاف عليه مطلقاً ، فنحن بفضل الله سبحانه وتعالى ومنه وكرمه نقر أنه ليس للشيطان سلطان ولا قدرة ولا طريق على عقائد الناس وإرادتهم وأعمالهم ، إنما يكون ذلك بالوسوسة ومحاولة الإغواء للوقوع في الحرام ، وكذلك نقر بالوسوسة الشيطانية وأنها حق وصدق وجاءت تؤكدها النصوص النقلية الصريحة من الكتاب والسنة ، وهذا أمر آخر بخلاف ما نتحدث عنه وهو ( الاقتران الشيطاني ) ، لذلك تراها تقول في موضع آخر : ( وأعود وأكرر, ينحصر عمل الشيطان في الوسوسة الخفية ولا يزيد على ذلك شيئا ) تناقض غريب وعجيب 0

ثانياً : ثم ترى عجباً في قولها : ( أما ما فوق ذلك من الصرع , فالله أمرنا بالعلم , وكما في الشرح المستفيض للدكتور 0 ( وائل أبو هند ) في الوصلة , فعلى المؤمن أن يلجأ إلى الطبيب النفسي الذي يعالجه على أسس الدين, وليس في هذا حرج أو عيب , وإنما يعالج الإنسان من المرض النفسي كما يعالج من المرض العضوي بالأدوية والعقاقير, وقد بين الرسول صلى الله عليه وسلم , فضل العالم على العابد ) 0
والله أحبتي عندما قرأت تلك الكلمات أيقنت يقيناً قاطعاً أنني أتحدث مع جاهل ، لأسباب كثيرة منها : أولاً : أن شيختنا الموقرة تأخذ عقيدتها ومنهجها من الدكتور ( وائل أبو هند ) وليس هذا طعناً في الرجل فلم أقرأ ولم أسمع عنه مطلقاً ، وهذه طامة كبرى لأنها تتحدث عن مسألة الصرع ، والثاني استشهادها بقوله صلى الله عليه وسلم ( فضل العالم على العابد ) 000 سماحة الشيخه ليس المقصود بالعالم ( الطبيب النفسي ) ، إنما المقصود العلماء العاملين العابدين أمثال : الإمام أحمد ، والأمام مالك ، والإمام أبو حنيفه ، والإمام الشافعي ، وشيخ الإسلام ابن تيمية – رحمهم الله – ونحوهم من أعلام الأمة ، والذي قمت بضرب أقوالهم بعرض الحائط 0

ثالثاً : أما ذكرها للآية الكريمة : ( وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ * وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ) ( سورة الأعراف – الآية 200 ، 202 ) 0

فهذه الآية فيها دلالة واضحة على مس الجن للإنس كما ذكر أهل العلم ، وإليكم الدليل :

قال ابن كثير في تفسير الآية – وليس الطبيب النفسي ( وائل أبو هند ) - : ( إذا مسهم أي أصابهم طيف وقرأ الآخرون طائف وقد جاء فيه حديث وهما قراءتان مشهورتان ، فقيل : بمعنى واحد 0 وقيل : بينهما فرق 0 ومنهم من فسر ذلك بالغضب ومنهم من فسره بمس الشيطان بالصرع ونحوه ، وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مردويه ههنا حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وبها طيف 0 فقالت : يا رسول الله ادع الله أن يشفيني 0 فقال : " إن شئت دعوت الله فشفاك وإن شئت فاصبري ولا حساب عليك – فقالت : بل أصبر ولا حساب علي " " أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 2 / 441 ، وابن حبان في صحيحه - برقم ( 708 ) ، والبزار - ج 1 / رقم 772 ، والحاكم في المستدرك - 4 / 218 ، والأصبهاني في" الترغيب " - برقم ( 529 ) ، والبغوي في " شرح السنة "- 5 / 236 " ) ( تفسير القرآن العظيم - 2 / 267 ) 0

الثامن والعشرون : ثم تقول : ( هناك ادعاءات كاذبة، يقوم بها بعض مدعي الاتصال بالجن ، ويفترون على الله افتراءات ما أنزل الله بها من سلطان 0 فينسبون إلى الجنّ علم الغيب وينقلون عنهم كذبا ً، يزعمونه من علم الغيب، ويتلاعبون في عقول السُذج من النساء وصغار العقول ، أو يدّعون قدرة الجن على النفع أو الضرر، والجن أنفسهم لا حول لهم ولا طول ، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضرا إلا أن يشاء الله.
وقد بيّن القرآن أن أهل الجاهلية الذين كانوا يعوذون برجالٍ من الجن لم ينفعوهم شيئاً بل زاد وهم غيّاً وضلالاً وبعداً عن الأمن الذي يرجونه منهم ، قال تعالى : وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) ( سورة الجن – الآية 6 ) 0
عن حفصة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) 0
هذا إن لم يصدقه ، فلو صدقه فقد كفر! قاس العلماء على ذلك قراءة الفنجان ، قراءة الكف ، والتطيّر " التشاؤم " 0

قلت وبالله التوفيق : خلط واضح بيِّنٌ ما بين الاستعانة بالجن والسحر والشعوذة والكهانة والعرافة ، والتطير ، وهذا يؤكد لي يقيناً أن المذكورة لم تطلع على موقعي الرئيسي ، ولم تبحث في منتدى الرقية الشرعية كي تعرف المنهج الذي نسير عليه ، وقد بحثت موضوع السحر بحثاً مستفيضاً ف كتابي ( الصواعق المرسلة في التصدي للمشعوذين والسحرة ) 0

التاسع والعشرون : ثم تقول : ( وإن يكن للجن شيء من القوة المادية فيما بينهم فقد صرفهم الله تعالى في مجرى العادات عن أن يكون لهم سلطان على الإنس والجن في نفعٍ أو ضرر إلا أن يشاء الله عزّ وجل شيئاً لحكمة أرادها ) 0

أقول وبالله التوفيق : هذا هو عين الحق ، ومن حكمته أحياناً أن يبتلى الإنسان بالصرع أو السحر أو العين 0

ثلاثون : ثم تقول مستشهدة بآية كريمة : ( يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ) (سورة الأعراف – الآية 27 ) 0
وقالت : الإمام الشافعي يقول : ( من قال إني رأيت الجن : لا تقبل شهادته لأنه كذاب ومزوّر " أنصدقه أم نصدق الله سبحانه وتعالى ، الله جلّ في علاه يقول إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ، والنبي عليه الصلاة والسلام قال : ( عَنْ جَابِرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا فَسَكَتُوا فَقَالَ لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ ( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) قَالُوا لا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْد ) 0
قلت وبالله التوفيق : كل ما ذكر تحت هذا العنوان هو عين الحق ، وقد بحثت هذا الموضوع بحثاً مفصلاً في كتابي ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ، وما علاقة هذه المسألة بمسألة النقاش وهيَّ الاقتران الشيطاني ؟؟؟ في حقيقة الأمر أنا لا أعلم الإجابة 0

الحادي والثلاثون : ثم تتابع فتقول : ( أهم ما في الموضوع أن الله سبحانه وتعالى يقول في سورة الجنّ بالذات : ( قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا ) ( الآية 20 ) فالعلماء قالوا : " الشرك هنا أن تعتقد بأن الجن ينفعون أو يضرون 0
وقال تعالى : ( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ) ( سورة الجن – الآية 21 ) ، إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ، وحبيب الحق ، وسيد الخلق ، وسيد ولد آدم ، وأعلى مخلوق في الكون لا يملك نفعاً ولا ضراً " أفيملك النفع والضر الجنّ ؟! جاءت هذه الآية في سورة الجن ليعلمنا الله سبحانه وتعالى أن الجن لا يملكون نفعاً ولا ضراً ، ولا يعلمون الغيب ، ولا يملكون إلا شيئا واحداً ، ألا وهو الوسوسة الخفية 0 فإذا قلت أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، إنتهى كل شيء 00 عندما يرتكب الإنسان معصية يصبح قريباً من الشيطان ، فإذا أطاع الله عزّ وجل ، يصبح الشيطان بعيداً عنه لذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر : ( يا عمر ما سلكت فجاً إلا وسلك الشيطان فجاً آخر ) 0 على قدر استطاعتك يبعد عنك الشيطان ، على قدر المعصية يقترب منك الشيطان ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) ( سورة آل عمران – الآية 174 ، 175 ) في بلادنا العربية ، وخصوصاً الخليج العربي، يعتبرون من يذهب إلى الطبيب النفسي مجنوناً يفضلون العذاب بصمت على العلاج من قبل طبيب نفسي يعالج عن دراية وأسس دينية إسلامية. أتمنى على كل من يجد في نفسه ما يريبه , أو فيمن يحب ما يبدو عليه هذا, أن يلجأ إلى الله بالدعاء, ويعيد حساباته ويقوي إيمانه, ويلجأ إلى الطبيب النفسي حين الحاجة, هدانا الله وهداكم, وثبتنا على الطريق القويم وشكراً 0

أقول وبالله التوفيق :

أولاً : مما يقره منهج أهل السنة والجماعة أن الضر والنفع بيد الله سبحانه وتعالى دون غيره من الخلق ، وقد ذَكَرت الأخت بعض تلك الأدلة من كتاب الله ، وكنت قد ذَكَرتُ حديث ابن عباس – رضي الله عنه – الدال على هذا المفهوم ، فلا خلاف إن شاء الله تعالى 0

ثانياً : أما قولها : ( ولا يملكون إلا شيئا واحداً ، ألا وهو الوسوسة الخفية ) ، فقد أكدت بما لا يدع مجالاً للشك من خلال نقاشي وتفصيلي السابق أن هذا الفهم فهمٌ قاصر ، وأنه يملكون غير الوسوسة وهو الصرع والاقتران 0

ثالثاً : أما قولها بعزوف البعض عن مراجعة المصحات النفسية نتيجة عوامل اجتماعية مختلفة ، فهذا هو الواقع في بعض الحالات ، أما الحالات الأخرى فتذهب وتعالج لدى المصحات النفسية ، وبالمناسبة فإن أثبات المعالجين أصحاب العلم الشرعي يطالبون الحالات النفسية من مراجعة الأطباء والمصحات النفسية والعلاج والاستشفاء كذلك بالرقية الشرعية ، حيث أن الأمراض النفسية هيَّ حق وصدق ، ولها رجالها وأخصائيوها 0

هذا ما تيسر في ردي وتعقيبي التفصيلي ، فما أصبت فمن الله وحده ، وما أخطأت فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان ، وسوف أغلق باب الحوار والنقاش في هذه المسألة ، فقد اتضح الأمر وبان العوار ، وأُذكَّر بأن الإمام أحمد إمام أهل السنة والجماعة طلب للمناظرة من قبل أهل البدع ، فكان يقول : ( ولا كلمة واحدة ) ، فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أتباع الطائفة الناجية المنصورة ، وأن يوفقنا للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل 0

المراجع :
1)- القرآن الكريم 0
2)- السنة النبوية المطهرة 0
3)- أقوال أثبا علماء أهل السنة والجماعة قديماً وحديثاً 0

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 07:29 PM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.