موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر التزكية والرقائق والأخلاق الإسلامية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 22-09-2010, 09:31 AM   #1
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي محبة الله - تبارك و تعالى -

محبة الله - تبارك و تعالى -



إِنَّ الْحَمْدَ للهِ ، نَحْمَدُهُ ، وَنَسْتَعِيْنُهُ ، وَنَسْتَغْفِرُهُ ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا .
مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ .
وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا .
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا .

أَمَّا بَعْدُ

فإنَّ أصدق الحديثِ كلامُ الله , وخيرالهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه و على آله و صحبه و سلّم , وشرَّ الأمور محدثاتُها , وكلَّ محدثة بدعة , وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ , وكلَّ ضلالةٍ في النار.

عباد الله ؛ إنَّ محبة الله للعبدِ هي أجلُّ نعمةٍ أنعم بها عليه و أفضلُ فضيلةٍ تفضَّل الله بها عليه ، و إذا أحبَّ اللهُ عبداً ؛ يسَّر له الأسباب ، و هوَّن عليه كلَّ عسير، و وفّقه لفعل الخيرات و ترك المُنكرات و سدّده في جميع الحركات بل جعله مُجاب الدَّعوة ؛ إذا سأله؛ أعطاه مصالح دينه و دُنياه و إن استعاذه مِن الشرور أعاذه ومع ذلك لطف به في كُلِّ أحواله ولولا أن قضى على عباده بالموت لسلِم منه وليُّه ؛ لأنه يكرهه لمشقَّته و عظمته ، و الله يكره مُساءَتُه و لكن لمَّا كان القضاءُ نافذاً كان لا بُدَّ له منه.

ففي صحيح البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم - : " يَقولُ الله تعالى : مَن عَادى لي وَليًّا فقد آذَنتُه بالحربِ . ومَا تَقَرَّب إليَّ عَبدي بِشيءٍ أحبَّ إليَّ من أداءِ ما افترضتُهُ عليهِ. و لا يَزالُ عَبدي يَتقرَّبُ إليَّ بالنَّوافل حتَّى أُحِبَّهُ. فإذا أحببتُهُ كُنتُ سَمعَهُ الذي يَسمعُ به ، وَ بَصَرَهُ الذي يُبصرُ بِهِ ، وَ يَدَهُ التي يَبطشُ بها ، و رِجلَهُ التي يَمشي بها . و لَئِن سألَني لأُعطينَّه ، و لئن استعاذني لأعِيذنَّهُ وما تردّدتُ عن شيءٍ أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن : يكره الموت، و أكره مُساءَتُه ولا بد له منه " رواه البخاري

فأخبر سبحانه في الحديث القدسي أنَّ معاداة أوليائه معاداةٌ له و محاربةٌ له ، و مَن كان متصدّيًّا لعداوةِ الرَّب و محاربة مالكِ الملك فهو مخذول. و مَن تكفَّل بالذَّبِّ عنه فهو منصور و ذلك لكمال موافقة أولياء الله لله في محابه ، فأحبَّهم و قام بكفايتهم ، وكفاهم ما أهمّهم فأولياءُ الله تقرَّبوا إليه بالفرائض أوّلاً : مِن صلاةٍ و صيامٍ و زكاةٍ و حج و أمرٍ بالمعروف و نهيٍ عن المُنكر و جهادٍ و قيامٍ بحقوقِه و حقوق عبادِه الواجبة ثم انتقلوا مِن هذه الدرجة إلى التقرُّب إليه بالنوافل
و قد وصفهم الله - تعالى - بالإيمانِ و التَّقوى في قوله : " أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ " [يونس:62-63]قال ابن سعدي في تفسيره : " فكلّ مَن كان مؤمناً تقيًّا ، كان لله تعالى وليًّا " ا.هـ
و بشَّرهم في قوله - تعالى - : " لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ "

أما البشارة في الدُّنيا ؛ فهي الثناءُ الحسن و المودَّة في قلوب المؤمنين و الرؤيا الصالحة وما يراه العبد مِن لُطف الله به و تيسيره لأحسن الأعمال و الأخلاق و صرفه عن مساوئ الأخلاق و أما في الآخرة؛ فأولها البشارة عند قبض أرواحهم ؛ كما قال تعالى : " إنَّ الذين قالوا ربُّنا الله ثم استقاموا تتنزَّلُ عليهم الملائكة ألاَّ تخافوا ولا تحزنوا و أبشروا بالجنَّةِ التي كنتم تُوعَدون" و في القبر ما يُبشَّر به مِن رضا الله - تعالى - و النَّعيم المقيم ، و في الآخرةِ تمام البشرى بدخولِ جنّاتِ النَّعيم و النجاةِ مِن العذابِ الأليم . ا.هـ


و في الصحيحين عن أبي هريرةَ - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال : " إذا أحَبَّ الله العَبدَ دَعَا جِبريلَ فقالَ : إني أُحبُّ فُلاناً ، فأحِبَّهُ ، فيُحبُّهُ جِبريل ، ثُمَّ يُنادي في السَّماءِ ، فيقول : إنَّ الله يُحبُّ فُلاناً فأحبُّوهُ ، فيُحبُّهُ أهلُ السَّماءِ ، ثُمَّ يُوضَع لَهُ القَبُولُ في الأرض " فيا فوز مَن أحبّه الله - تبارك و تعالى -

اعلم أخي / اعلمي أُخيّة ؛ أن محبّة الله لعبده لها أسباب ومن تلكم الأسباب محبّة الصالحين و الأخيار في جلاله و صحبتهم و مجالستهم ففي الحديث القدسي من حديث معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال : قال الله تعالى - : "وجبت محبتي للمتحابين فِيّ ، والمتجالسين فِيّ ، والمتزاورين فِيّ ، والمتباذلين فِيّ ".

وفي رواية قال : يقول الله - تعالى - :" المتحابون في جلالي ؛ لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء " قال الألباني : إسناده صحيح

ويحظى العبد بحب الله تبارك وتعالى إذا بادر بالتوبة وبالغ في الطهارة، لأن طهارة الظاهر والباطن من أسباب محبة الله سبحانه، قال تعالى : "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ" [البقرة:222]، و القرآن و السُّنّة مملوءان بذكر مَن يحبه الله سبحانه من عباده المؤمنين و ذكر ما يحبّه مِن أعمالِهم و أقوالهم و أفعالهم و أخلاقهم كقوله تعالى : " وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ " [آل عمران:146]، " وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ " [آل عمران:134]، " فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ " [ آل عمران:76]" إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ " [ الصف : 4]

كما أنَّ حب الله تعالى مِن أجلِّ الغايات التي يتنافس فيها المتنافسون و إليها شخَصَ العاملون ، و إلى عَلَمها شمَّر السابقون ، و عليها تفانى المحبون و حُقَّ لهم! كيف لا و القلوب مجبولةٌ على حبِّ مَن أحسن إليها و بُغضِ مَن أساء إليها ، و ليس للعبدِ إحسانٌ إلاّ مِن الله ، و لا إساءةٌ إلاّ مِن الشيطان ، فمحبّة الله هي قوتُ القلوب و غذاءُ الأرواح و قُرَّةُ العيون ، و هي ثمرة الإيمان و حلاوته بل إنّه لا يكمُل إيمانُ عبدٍ حتى يكون الله و رسوله أحبَّ إليه مما سواهما ففي الصحيح عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه و سلم - قال : " ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيه وَجَدَ حَلاوةَ الإيمانِ : أن يكُونَ الله وَرَسولُه أَحبَّ إليه مما سِواهُما ، وأن يُحِبَّ المرءَ لا يُحِبُّه إلا لله ، وأن يَكرَه أن يَعُودَ في الكُفرِ كما يَكرَهُ أن يُقذَفَ في النَّارِ "

وهذه المحبة الواجبة لا تكون بمجرّد الدعوى ، بل لا بد من تفعيلها في أفعال وأقوال، وظهور آثارها على العبد في أقواله وسلوكه. و لمَّا كثُر المدَّعون للمحبة طُولبوا بإقامة البَيِّنةِ على صحّة الدعوى ؛ َقَالَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَغَيْره مِنْ السَّلَف : زَعَمَ قَوْم أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّه فَابْتَلَاهُمْ اللَّه بِهَذِهِ الْآيَة فَقَالَ " قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه " [ آل عمران : 31]

قال ابن كثير : هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة حَاكِمَة عَلَى كُلّ مَنْ اِدَّعَى مَحَبَّة اللَّه وَلَيْسَ هُوَ عَلَى الطَّرِيقَة الْمُحَمَّدِيَّة فَإِنَّهُ كَاذِب فِي دَعْوَاهُ فِي نَفْس الْأَمْر حَتَّى يَتَّبِع الشَّرْع الْمُحَمَّدِيّ وَالدِّين النَّبَوِيّ فِي جَمِيع أَقْوَاله وَأَفْعَاله كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرنَا فَهُوَ رَدّ " ا.هـ

ممّا سبق نعرف - أخي المسلم / أختي المسلمة - أن محبّة الله؛ اتّباع محمدٍ - صلى الله عليه و سلم - الذي جعل متابعتَهُ و جميع ما يدعو إليه طريقاً إلى محبتِهِ و رضوانِهِ فلا تُنالُ محبة الله و رضوانه و ثوابه إلاّ بتصديقِ ما جاء به الرسول مِن الكتاب و السُّنّة و امتثال أمرهما و اجتناب نهيهما ، فمَن فعل ذلك أحبَّهُ الله و جازاه جزاء المحبين و غفر له ذنوبَه و ستر عليه عيوبَه فبحسب هذا الاتباع، يكون منشأ هذه المحبّة و ثباتُها و قوّتُها ، و بحسب نقصانِه يكون نقصانها ، و هذا الاتباع يوجب المحبةَ و المحبوبية معاً ، و لا يتمُّ الأمرُ إلاّ بهما ، فليس الشأنُ في أن تُحبَّ الله ، بل الشأنُ في أن يُحِبَّكَ الله ، و لا يحبُّكَ الله إلا إذا اتبعتَ حبيبَهُ ظاهراً و باطناً ، و صدَّقتَهُ خبراً ، و أطعته أمراً ، و أجبتَه دعوةً ، و آثرتَهُ طوعاً ، و فنيتَ عن حكمِ غيرهِ بحُكمِهِ، و عن محبَّةِ غيرِه من الخلق بمحبَّتِه ، و عن طاعة غيرِه بطاعتِهِ . فإن لم يكن كذلك، فلا تتعنَّ،و ارجع من حيث شئت ، فالتمس نوراً فلستَ على شيءٍ

و لحب الله تبارك و تعالى معاشر الموحّدين علامات ؛ قَالَ سَهْل بْن عَبْد اللَّه : عَلَامَة حُبّ اللَّه حُبّ الْقُرْآن , وَعَلَامَة حُبّ الْقُرْآن حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَعَلَامَة حُبّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُبّ السُّنَّة ; وَعَلَامَة حُبّ اللَّه وَحُبّ الْقُرْآن وَحُبّ النَّبِيّ وَحُبّ السُّنَّة حُبّ الْآخِرَة, وَعَلَامَة حُبّ الْآخِرَة أَنْ يُحِبّ نَفْسه , وَعَلَامَة حُبّ نَفْسه أَنْ يُبْغِض الدُّنْيَا , وَعَلَامَة بُغْض الدُّنْيَا أَلَّا يَأْخُذ مِنْهَا إِلَّا الزَّاد وَالْبُلْغَة [تفسير القرطبي ، سورة آل عمران :31]

ومن هذه العلامات : أن يُطاع فلا يُعصى ؛ و إلاّ فكيف تدّعي حُبَّ الله و أنت مُقيمٌ على معصيته، و تأتي ما يُبغضه الرب - جلّ جلاله - فتترك الصلاةَ تهاوناً و تكاسلاً تارةً و الجمعة و الجماعة تارات ! و تُمكّن سمعك للمعازف و آلات اللهو المُحرّمة ! و تُطلق بصرك فيما حرّم الله مِن المُنكرات ! تعقُّ والديك و تستهزئ بهذا و تزدري ذاك ! و قد قيل :

تعصي الإلهَ و أنتَ تُظهر حُبَّه
هذا و ربّي في القياسِ بديعُ

لو كان حُبُّكَ صادقاً لأطعتَهُ
إنَّ المُحِبَّ لِمَن يُحِبُّ مُطيعُ

و من علامات حبك لله أيُّها المسلم : أن تقبل شرعَه مطمئناً راضياً بذلك " إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" [النساء:65]، معتقداً أنه الدين الكامل، الذي أكمله الله وأتم به النعمة، وارتضاه لنا ديناً ومنهجاً قال تعالى :" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا " [المائدة:3]

ومن محبتك لربك الإكثار من ذكره بالقلب واللسان، والذود عن دينه، والفرح بانتصار شرعه وظهور شعائر الإسلام، وكراهيتك لكل من يعادي هذا الدين، وبغضك الشديد لكل من يكره هذا الدين، ويتنقص هذه الشريعة، أو يستهزئ بها، أو يزدري بها " لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ "...الآية

كذلك من العلامات : محبة رسول الله - صلى الله عليه و سلم - ففي الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه و سلم -قال :" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين " فمحبتك للرسول يا عبد الله دينٌ تدين اللهَ به ، إيمانٌ مِن عميقِ قلبك وعنوانُ محبّتك لهذا النبي الكريم تصديقه فيما أخبر و طاعته فيما أمر و اجتناب ما عنه نهى و زجر و ألاّ يُعبد الله إلاّ بما شرع، فتحب سنته، وتحب طريقته، و تحارب كل بدعة تخالف طريقته وتعلم أنه القدوة الصالحة، والأسوة الحسنة، فتقدّم سنته على هوى نفسك ومشتهياتها فتعمل بما بلغك منها محبةً لها ، وتعلم أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، فتقبل أحكامه، ولا تتردد في شيء من ذلك بعلمك الحق أن أحكامه الأحكام العادلة : "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً" [ الأحزاب:36]وتطبق نصوصه، وتعلم أن ما قال حق،فلا تحاول صرفَها بتأويلٍ خاطئ، ولا تعترض عليها برأيٍ فاسدٍ كاسد، ولا بقياسٍ ناقص، وإنما تقبل سُنّته، وترتاح إليها، وتطمئن نفسك إليها، هكذا المؤمن حقاً لا يردّ السُّنّة، ولا يعترض عليها، وإنما يصدّقها ويطبّقها مدى الاستطاعة، ليلقى الله وهو محب لهذا النبي الكريم .

ومِن لازم محبّة الله و رسوله ؛ حب الصالحين من عباده، حب أولياءه وأهل طاعته، فالمؤمنون أهل تآلف وإخاء ومحبة ومودة هكذا كانوا، وهكذا ينبغي أن يكونوا، تآلفاً يألف المسلم أخاه، ويأنس بلقائه، وتقر عينه بذلك، محبة المؤمنين بعضهم لبعض نابعة من عقيدتهم العظيمة، الصحيحة القوية: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ"، ولاية الإيمان الحقة، التقت القلوب على دين الله، وعلى طاعة الله، فصارت تلك محبة صادقة لا انقسام في عراها: {الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ **الزخرف67.


واعلم أخي / اعلمي أُخيَّة ؛ أن لكل مطلوب أسباباً توصِل إليه، فمن الأسباب الجالبة للمحبة و قد ذكرها الإمام ابن القيّم - رحمه الله - في مدارج السالكين :

أحدُها : لا بدّ من طلب العلم من أهله و سؤال العلماء عن الأسباب الجالبة للمحبّة " فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ " [النحل:43]
الثاني : قراءةُ القرآنِ بالتدبُّرِ و التَّفهمِ لِمعانيهِ
الثالث : التقرُّبُ إلى الله بالنَّوافلِ بعدَ الفرائضِ
الرابع : دوامُ ذكرِهِ على كلِّ حالٍ باللِّسانِ و القلبِ ، و العملِ و الحالِ، فنصيبُهُ من المحبَّةِ على قدرِ نصيبهِ من هذا الذِّكر
الخامس : إيثارُ ما يحبّه الله مِن الأعمال على ما تحبّه النفس
السادس : التأمُّل في أسمائه و صفاته، فمَن عَرَفَ الله بأسمائه و صفاته و أفعاله أحبَّهُ لا محالة
السابع: التأمّل في نِعم الله على العبد ، فهذا يدعو إلى محبّة المُنعم و النُّفوس مجبولة على محبّة مَن أحسن إليها
الثامن : قيام الليل و الوقوف بين يديه في ثلث الليل الآخر
التاسع : الابتعاد عن كل ما يحول بين القلب و بين الله
العاشر: مجالسة الصالحين والعلماء و التأدّب بآدابهم


و الله تعالى أعلى و أعلم و صلِ اللهم و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

_______________

المصادر المُستفاد منها :
مدارج السالكين لابن القيم
تفسير ابن سعدي
التفاسير الأربعة
خطبة سماحة المفتي عبد العزيز آل الشيخ
بهجة قلوب الأبرار لابن سعدي



ضحى الأربعاء
5 جمادى الآخرة 1431 هـ الموافق 19-5-2010م

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 22-09-2010, 01:36 PM   #3
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياكِ ..بارك الله فيكِ أختي الحبيبة كريمة

سررت بمروركِ الكريم وحسن قولكِ

رزقكِ الله خيري الدنيا والآخرة

في حفظ الله ورعايته

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 12:36 AM   #4
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله

شكر الله لكم مروركم الكريم وحسن قولكم

رفع الله قدركم وأعلى نزلكم

في رعاية الله وحفظه

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 19-10-2010, 04:07 AM   #6
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياكِ .. بارك الله فيكِ أختي الكريمة أزف الرحيل

أسعدني مروركِ الكريم وجميل قولكِ

أحسن الله إليكِ ووفقكِ لكل خير

في حفظ الله ورعايته

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 11:35 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.