موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > الساحات العامة والقصص الواقعية > ساحة الموضوعات المتنوعة

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 27-02-2009, 10:59 PM   #1
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي ظاهرة تشييخ محركات البحث

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،

فإن التقدم العلمي ما زال يتحفنا كل يوم بجديده، وبالرغم من أن صُنـَّاعه لم يقصدوا به خدمة الإسلام؛ إلا أن الله -عز وجل- يسَّر لنا ما قدَّمه الغربُ لاستخدامه في خدمة الدين، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» [متفق عليه].

وقد كانت محركات البحث إحدى تلك الوسائل التي استفاد منها المسلمون، سواء من خلال محركات البحث البرمجية كتلك الموجودة في البرامج المختلفة، أو من خلال محركات البحث على شبكة الإنترنت، والتي يكفي أن تكتب فيها الكلمة المطلوب البحث عنها، وبضغطة زرٍّ واحدة تأتي لك هذه الكلمة من الشرق ومن الغرب.

ولا شك أن تلك الوسائل وفـَّرت كثيرا من الجهود في البحث، وساعدت على تقدم حركة البحث العلمي، وتوفير الوقت المستغرق في ذلك، واتساع دائرة البحث، خاصة بعد أن صارت هذه الخدمات في متناول الجميع، إلا أن الجانب المظلم من التكنولوجيا -التي تـُنعَت دائما بأنها سلاح ذو حدَّين- قد عكـَّر صفو هذه الاستفادة من عدة جوانب، ولعل من أهمها مسألة:

"تشييخ محركات البحث"!

فقد كان السلف الصالح يحذِّرون من تشييخ الكتب والصُّحف، والاكتفاء بالقراءة فيها، واعتبار ذلك بديلاً عن التتلمذ على أيدي العلماء، وثني الركب بين أيدي المشايخ، فقد قال الإمام الشافعي -رحمه الله-: "من تفقـَّه من بطون الكتب ضيـَّع الأحكام".

وكان بعضهم يقول: "من أعظم البلية تشيخ الصحيفة"، وقال سليمان بن موسي -رحمه الله-: "كان يقال: لا تأخذوا القرآن من المصحفين، ولا العلم من الصَّحفيين"، وقال الإمام سعيد بن عبد العزيز التنوخي -رحمه الله-: "كان يقال: لا تحملوا العلم عن صحفي، ولا تأخذوا القرآن من مصحفي"، وقيل أيضا: "من كان شيخه كتابه؛ كان خطؤه أكثر من صوابه".

وما أحسن ما قاله أبو حيَّان النحوي -رحمه الله-:

يظن الغـُمر أن الكتب تجـدي أخــا فــهـمٍ لإدراك الـعــلــومِ

وما يدري الجهولُ بأن فيــها غـوامض حيرت عقل الفهيمِ

إذا رُمـت العلومَ بغير شيـــخ ضللت عن الصراط المستقيمِ

وتلتـبس الأمور عليك حــتى تكون أضل من توما الحكيمِ!

والمقارن بين تشييخ الكتب وتشييخ محركات البحث يجد أن الأمر في محركات البحث أشد خطورة؛ فإن مشيِّخ الكتب إذا أراد أن يقف على مسألة فإنه يلزمه في الغالب أن يقلـِّب الكتبَ وينقـِّب فيها ليقف على المسائل، بخلاف محركات البحث التي يقف مستخدمها على الكلمة التي يريدها بضغطة زر، فيقرأ كلمتين قبلها وكلمتين بعدها دون أن يمسك الكتاب بيديه ويبحث فيه.

ثم هذه الكلمات قد تكون مُصحَّفة ومحرَّفة، فلا يخفى كثرةُ التصحيف في أغلب الكتب المنشورة إلكترونيًّا، فيتسبب هذا التصحيف في سوء الفهم من القارئ، وهذا إن كان موجودًا في الكتب المطبوعة؛ فإن وجوده في الكتب الإلكترونية، وفي نتائج محركات البحث أكثر.

ثم قد يكون الباحث قليل الخبرة بالإعراب فيسوء فهمه، أو يدمج من المقاطع ما شأنه الفصل، ويفصل ما شأنه الدمج، أو لا يفهم ألفاظ أهل الفن، فيصير المقروءُ عند هذا غير المقروء عند غيره، والمفهوم عنده بعيد كل البعد عن المقصود من الكلام.

أقول له عَمرًا فيسمعه سعدًا ويكتبه حمدًا وينطقه زيدًا!

ولا نقصد بذلك نقد استخدام محركات البحث مطلقًا؛ فهي وسيلة يسَّرها الله -عز وجل- ويسَّر بها الكثير من جوانب العلم، كما أننا لا ننقد استخدام الكتب، ولكن المقصود في هذا المقام هو تشييخ محركات البحث والاعتماد عليها، كما هو الحال مع تشييخ الكتب والصحف الذي انتقده السلف.

وقد أفرز لنا تشييخ محركات البحث في السنوات الأخيرة الشَّوك، حتى امتد الأمر إلى المصنفات، فلا عجب اليوم أن ترى كتابًا في مسألة ما، يدَّعي مصنفه أنه بحث حديثي فقهي مقارن! فيبدأ بعرض المسألة، ثم يشرع في التقميش من هنا ومن هناك، فيذكر أقوال الفقهاء من كل مذهب من المذاهب الفقهية، وما أسهل ذلك باستخدام الموسوعات الفقهية الإلكترونية، ثم يعرض بحثه الحديثي الذي يجمع فيه الغث والسمين، ويختم بحثه بالترجيح وقد صدَّره بقوله: "ونحن نرى"، "وما نذهب إليه"، "ومذهبنا المختار"!!

وإن كانت مثل هذه الأبحاث والكتب المبنية على محرِّكات البحث لا تنطلي على صغار طلبة العلم فضلا عن أهل العلم الراسخين؛ إلا أن هناك قطاعاً لا يُستهان به ممن ينخدعون بالأحجام وكثرة النقول غير المتجانسة، ولا ينكشف لهم عوار تلك التي يسميها أصحابها زوراً بحوثاً وكتباً.

وإذا نظرنا إلى هذه الظاهرة -خاصة مع انتشار أجهزة الحاسب واستخدام الشبكة العنكبوتية- نجد أن لها دوافع، ويترتب عليها مفاسد يجب أن توضع في الحسبان.

فمن دوافع تشييخ محركات البحث:

1- الكسل: فيستصعب المرء الذهاب إلى مجالس العلم، ويستثقل حضورها والتدرج في السلم العلمي المنطقي، فيلجأ -من باب إرضاء النفس- إلى وسيلة ترضي نفسه ولا تخدش كسله، فيستبدل بمجلس العلم شاشةَ الحاسب، وبالمدارسة والمذاكرة ضغطاتٍ على "الفأرة" فتنسخ من هنا وتلصق هنا، دون فقه، وربما دون قراءة أصلاً.

2- التربية على الوقوف على الخلاصة: فقد نشأ كثير من شباب اليوم على الملخصات والمذكِّرات وأهم الأسئلة المتوقعة، وصار تحصيل العلوم عند الكثيرين في عصر السرعة شأنه شأن الوجبات السريعة، فلم يتعلموا التأصيل في العلوم، والذي قد يستغرق كثيراً من الوقت والجهد، ولكنه في الحقيقة بَذرٌ له ثمرٌ، بخلاف تعلـُّم المسائل بصورة سطحية.

3- الثقة بالنفس: حيث يرى الواحد من هؤلاء في نفسه القدرة على أخذ العلم مكتوباً دون الرجوع إلى أهل العلم في توضيح العبارات وحل المشكلات.

4- التكبُّر عن طلب العلم على أيدي المشايخ: فإن الكِبر أحد أكبر عوائق طلب العلم، ومن رواسب الجاهلية المستفحلة أن يتكبر المرء عن الجلوس بين يدي شيخ قد ينهره مرة أو يعنفه أخرى، فيؤثر السلامة -زعم-، ويختار أن يشيِّخ محركات البحث التي لا تـُعنـِّف ولا تنهر ولا تعاقب، بل هي متى شاء أسكتها، ومتى شاء أعملها.

5- استعجال الثمر: فكثير ممن أهلكه حبُّ العلوِّ والصدارة يستعجل النتائج، بل يحسب في قرارة نفسه أنه بعد مضي بضع سنوات في طلب العلم سيصبح العالم الجهبذ الذي لا يُشَقُّ له غبار، فيستثقل أن يرقى في سُلـَّم الطلب كما هي سنة العلماء، وقد قال المأمون عن أمثال هؤلاء: "يطلب الحديث ثلاثة أيام، ثم يقول: أنا من أهل الحديث"!

ومن النتائج المترتبة على تشييخ محركات البحث:

1- تصدر صغار الأسنان: الذين لم ترسخ قدمهم في العلم في وجود من هم أكبر منهم سنـًّا وأرسخ قدما، وقد قال سفيان الثوري -رحمه الله-: "إذا ترأس الرجل سريعاً أضر بكثير من العلم، وإذا طلب وطلب بلغ"، وقال عبد السلام برجس -رحمه الله-: "حقُّ الحدث النابغ أن يُنتفعَ به في المدارسة والمذاكرة والمباحثة، أما أن يُصدَّر للفتوى ويُكتب إليه بالأسئلة؛ فلا وألف لا؛ لأن ذلك قتل له وفتنة وتغرير".

2- ظهور جيل من مدعي العلم عديمي الأدب: لأن الأدب لا يمكن أن يُبحث عنه من خلال محركات البحث، ولا أن يُتعلم من الـ"جوجل" والـ"ياهو"، وإنما يُستقى من أهل العلم، ويُستفاد من أخلاقِهم التي قوَّمها العلم وقوَّمتها الخبرة، قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "ولا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم".

قال ابن قتيبة -رحمه الله- تعليقًا على أثر ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لأن الشيخ قد زالت عنه متعة الشباب وحِدته وعجلته وسفهه، واستصحب التجربة والخبرة، ولا يدخل عليه في علمه الشبهة، ولا يغلب عليه الهوى، ولا يميل به الطمع، ولا يستزله الشيطان استزلال الحدث، فمع السن: الوقار، والجلالة، والهيبة".

3- الشعور بالاكتفاء: فإن من آفات الاقتصار في العلوم على محركات البحث أن يشعر المرء بالاكتفاء، فهو كلما أراد أن يقف على مسألة أعمل حاسِبَه وبحث عنها، وكما قال سحنون -رحمه الله-: "يكون عند الرجل الباب الواحد من العلم فيظن أن الحق كله فيه".

4- الإعجاب: الذي هو نتيجة متوقعة للشعور بالاكتفاء، وقد قال علي بن ثابت -رحمه الله-: "العلم آفته: الإعجاب والغضب، والمال آفته: التبذير والنهب".

5- الاستبداد بالرأي: فهذا الذي ظن أنه قد أوتي العلم واكتفى بما بين يديه ستجده مستبدًّا برأيه كما قال ابن الجوزي -رحمه الله-: "أفضل الأشياء التزيد من العلم؛ فإنه من اقتصر على ما يعلمه فظنه كافيا استبد برأيه، فصار تعظيمه لنفسه مانعًا من الاستفادة"، وقال: "غير أن اقتصار الرجل على علمه إذا مازجه نوعُ رؤية للنفس حُبس عن إدراك الصواب، نعوذ بالله من ذلك".

6- استصغار طلبة العلم والعلماء: فمن رأى لنفسه مكاناً عالياً لا يصل إليه أحد استصغر غيره، ومن استصغر غيره نسي فضلَه وسبقَه، فأوقعه الشيطان في انتقاصه والنيل منه ظنا منه أنه يتعبد لله بذلك، وما أُتي المسكين إلا من قبل جهله.

ولما كان الأمر بهذه الخطورة؛ فقد لزم أن يحرص المربُّون من الإخوة والدعاة على العمل على وقاية أبنائهم وتلاميذهم من هذا المرض، خاصة هؤلاء الذين تبدو عليهم أمارات النجابة ويُتوقع لهم مستقبل في طلب العلم، وأن تتم هذه الوقاية قبل أن تحدث الإصابة ويصعب العلاج، وكما قيل: "الوقاية خيرٌ من العلاج".

وأهم عناصر الوقاية تتمثل في:

1- التربية على إخلاص النية لله -تبارك وتعالى-:

فهو أول الأمر وأوسطه وآخره، وكذا هو العلاج لمعظم هذه الأسباب؛ فمن أخلص لله -تعالى- لم يبحث عن الثمرة العاجلة، بل سيظل مع العلم من المهد إلى اللحد، ومع المحبرة إلى المقبرة، ولن يبحث عن الشهرة وحب الصدارة والعلو، فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم علما مما يُبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا؛ لم يجد عرف الجنة -يعني ريحها- يوم القيامة» [رواه أبو داود وابن ماجه، وصححه الألباني].

وقال الحسن -رحمه الله-: "من طلب العلم ابتغاء الآخرة أدركها، ومن طلب العلم ابتغاء الدنيا فهو حظه منه".

2- التركيز على مسألة أن العلم لا يُنال بالراحة:

قال يحيى بن أبي كثير -رحمه الله-: "لا يُستطاع العلم براحة الجسد".

وقال ابن الحداد المالكي: "ما للعلم وملائمة المضاجع"!

وقال الإمام الشافعي: "لا يبلغ في هذا الشأن رجل حتى يضر به الفقر ويؤثره على كل شيء".

فمن أراد صدقًا أن يطلب العلم فعليه أن ينبذ الكسل والدعة، وأن يسعى سعيًا حثيثا حاذٍ حَذو سلفه؛ حتى يدرك غايته وينال بغيته، وكما قيل: "أعطِ للعلم كلـَّك يعطِكَ بعضه".

3- الاهتمام بمدارسة سير السلف الصالح:

ومواقفهم في طلب العلم، وبذلهم الجهد في الرحلة ونحو ذلك؛ ليكون للخلف قدوة فيمن سلف، ويُنصح حديثي الالتزام والمبتدئين في الطلب –بصفة خاصة- بالقراءة في كتاب "من أعلام السلف" للشيخ أحمد فريد, ثم كتاب "صفة الصفوة" لابن الجوزي -رحمه الله-، وينصح بمراجعة كتاب "علو الهمة" للشيخ محمد إسماعيل الفصل المتعلق بعلو الهمة في طلب العلم، وكذا كتاب "صفحات من صبر العلماء على شدائد العلم والتحصيل" للشيخ عبد الفتاح أبي غدة.

3- التركيز على مسألة التخلص من رواسب الجاهلية:

كالكبر، ورؤية النفس والثقة بها، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» [رواه مسلم].

4- التربية على توقير أهل العلم والسابقين بالخير:

ومعرفة مضار الاشتغال بعيوب الناس، وكذا منهج السلف في التعامل مع أخطاء الآخرين، والتربية على آداب طلب العلم.

نسأل الله أن يوفقنا لمراضيه، وأن يجعل مستقبل أيامنا خيرا من ماضيه.

المراجع:

اقتضاء العلم العمل - تذكرة السامع والمتكلم - جامع بيان العلم وفضله - حلية الأولياء - سير أعلام النبلاء - شرح إحياء علوم الدين للزبيدي - صيد الخاطر - عوائق الطلب.

كتبه/ محمد مصطفى


http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=5086
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 28-02-2009, 01:04 PM   #3
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة بوراشد
   موضوع مهم وقيم كعادتك أختنا القصواء ....تم التثبيت ....

ونتمنى أن تكون محركات البحث وسائل مساعدة فلاغنى لنا عنها ...

ولكن لا نجعلها الوسائل الوحيدة ...

بارك الله فيك أخي الكريم ...وثبتك على طريق الحق والإيمان ..

وجدت هذا الموضوع مهم جدا ..في وقتنا الحاضر ..

أصبحنا نعتمد بشكل كبير على محرك البحث ...نبحث عن المعلومة التي نريدها ..

حتى أصاب الغبار الكتب ...

بصراحة وضعته وأنا أشعر بأسى ...ربما على نفسي أولا ...وأكيد فيه مثلي الكثير
تراكمت عندهم الكتب ....لو كان لها لسان لصرخت ...أعتقوني من سجن غلافي ..
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 19-06-2009, 10:17 PM   #4
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي هل يجعلنا قوقل أغبياء؟

أخذ \"هال\" الحاسوب الفائق يتوسل لرائد الفضاء \"ديف بومان\" أن يصفح عنه: \"قف ياديف، قف،
أرجوك أن تقف يا ديف\" مشهد مؤثر وغريب مع قرب نهاية ملحمة الأوديسية الفضائية لستانلي كيوبريك 2001م.
لقد أرسله \"بومان\" إلى الفضاء السحيق فأعطبه وقتله.
بكل هدوء وبرود فصل دوائر الذاكرة المسيطرة على العقل الصناعي.
واستمر \"هال\" يصرخ بيأس \" ديف، أرجوك أشعر أن عقلي يتحطم ويموت، اشعر بذلك، أشعره حقاً\"

وأنا أشعر ما تشعر به أيضاً، على مدى السنوات القليلة المنصرمة لم أشعر بالراحة منذ أن قام شخص أو شيء ما بإعطاب عقلي، وإعادة برمجة ذاكرتي، وإعادة رسم خرائط الدارات العصبية.
لم يذهب عقلي ـ بقدر ما أستطيع أن أقول ـ إنه تغير. فأنا لم أعد أفكر كما كنت أفكر.
وأشعر هذا بوضوح عندما أمارس القراءة. كنت أبحر في الكتب والأبحاث الطويلة بكل سهولة ويسر،
وكنت أتناول السرديات وأقضي الساعات العديدة أجوب فيها خلال الجدليات والنثريات الطوال.
وهذا مالا يحدث الآن، فما يبدأ تركيزي إلا وينجرف بعد صفحتين أو ثلاث، وقد أصابني الملل،
وفقدت رغبة الاستمرار، وأخذت ابحث عن شيء آخر أعمله.
أشعر كما لو أنني دائماً أجر عقلي العنيد إلى الخلف إلى النص. فالقراءة العميقة التي كانت تأتي طبيعياً أصبحت تأتيني بصراع.


أعتقد أنني أعرف ما يحدث الآن، فلأكثر من عقد من الزمان،
قضيت فيه وقتاً كبيراً في البحث والتصفح وأحياناً أضيف شيئاً ما إلى بيانات الانترنت الضخمة.
فالانترنت كان هبة إلاهية لي ككاتب.
فالبحث الذي يتطلب أياماً في كومات الكتب ودوريات الصحف أستطيع الآن أنجزه في غضون دقائق.
فعدد قليل من عمليات البحث في قوقل، وبعض النقرات السريعة على الروابط أحصل على حقيقة غائبة أو اقتباس بليغ. وحتى في حالة خلو من العمل قد لا أبحث في الانترنت عن قراءة معلومات دسمة ولكن اتجه لكتابة رسائل البريد الالكترونية، وأتصفح البريد والمدونة وأشاهد الفيديو واستمع لبعض البرامج، أو على الأقل الإبحار من رابط إلى رابط آخر (خلافا للحواشي، والتي في بعض الأحيان تغريك بالضغط على الروابط التي لا تتعلق بالموضوع ولكنها تدفعك للمتابعة والاستمرار).



لقد أصبح الانترنت لي وكذلك للآخرين الوسيط العالمي،
والممر لمعظم المعلومات التي تنساب من خلال عيني وأذني متسللة إلى ذهني.
فمزايا امتلاك مدخل فوري إلى مخزن المعلومات الوفير كثيرة لا يمكن وصفها.
ولقد وصفت على نطاق واسع، وبإطراء رائع؛ إذ يقول \"كايف تومسون\":\" فكمال تذكر الذاكرة السيليكونية هبة عظيمة للفكر\" كما أشار إلى هذا المنظر الإعلامي \"مارشال مكلوهان\" :\" الإعلام ليس فقط قنوات معلوماتية خاملة.
فهي توصل المادة للفكر، بالإضافة إلى تشكيل عمليات التفكير، وهذا ما يبدو عليه الانترنت فهو يشّظي مقدرتنا على التركيز والتأمل\" فعقلي الآن يتوقع أن أخذ المعلومة بالطريقة التي يوزعها الانترنت، في تحريك سريع لتيار من الجسيمات. وقد كنت أرتدي جهاز التنفس لأغوص في بحر الكلمات والعبارات والآن أسبح فقط على السطح.



عندما أذكر مشاكلي مع القراءة لأصدقائي ومعارفي ـ وأكثرهم أهل قراءة،
ولديهم نفس الممارسة فأكثرهم يتصفح الانترنت ـ أجد أنني لست لوحدي ما يعاني من ذلك.
فأكثرهم يقول أن لديهم نفس المشكلة. فهم الآن يجاهدون ليبقى تركيزهم حاضراً مع قطعة الكتابة الطويلة.
وبعض أصحاب المدونات ذكروا لي ذلك. \"فسكوت كارب\" صاحب المدونة الإعلامية،
أعترف حديثاً أنه توقف عن قراءة الكتب تماماً. فهو يقول بتألم مجيباً عن سؤالي:\" لقد كنت الشمعة الكبرى في الكلية، فكنت قارئ نهم، والآن ماذا حدث؟ كل قراءتي في الانترنت، وهي قليلة بسبب أن طريقتي للقراءة تغيرت. فأنا أبحث عن الملائم لي، وذلك بسبب أن طريقة تفكيري تغيرت.\"

بروس فريدمان، والذي يدون بانتظام عن استخدام الحواسيب في الطب، يصف كيف أن الانترنت غير عاداته الفكرية فكتب مبكراً في بداية السنة قائلاً: \"
أنا الآن تقريباً فقدت كل مقدرتي في القراءة واستيعاب المقالات الطويلة سواء على الانترنت أو على شكل مطبوع\"
فهذا المتخصص في علم الأمراض والذي مكث فترة طويلة يدرس في كلية الطب في جامعة ميتشيغن
يقول لي في محادثة هاتفية تعليقاً على الموضوع، معترفاً بحاله:\" أن تفكيره تشكل بنوعية متقطعة،
والتي تعكس طريقة المسح السريع لقطع النصوص الصغيرة من أي مصدر على الشبكة. أنا لن أستطيع قراءة \"الحرب والسلام\" مرة أخرى، فأنا فقدت كل مقدرتي على ذلك.
حتى المدونة إذا كان فيها ثلاث أو أربع فقرات كبيرة فإني لا أستوعبها، لذا أقفزها وأتجاوزها\"


الحكايات وحدها لا تصلح للإثبات؛ لذلك فنحن لا زلنا ننتظر وعلى المدى الطويل التجارب العصبية والنفسية والتي ستقدم صورة محددة: كيف إن استخدام الانترنت يؤثر على الإدراك.
وقد نُشرت حديثاً دراسة عن عادات البحث في الانترنت. والتي أجراها علماء من جامعة كلية لندن.
تظهر إننا في خضم بحر التغيير في طريقة التفكير والقراءة. وكجزء من برنامج بحث لمدة خمس سنوات فحص العلماء مدونات الحاسب وسجلوا سلوك الزوار في موقعين شعبيين للبحث. الأول يعمل من قبل المكتبة البريطانية.
والآخر من قبل الجمعية التعليمية في المملكة المتحدة. والتي توفر إمكانية الحصول على مقالات الصحف، والكتب الالكترونية، وغيرها من مصادر المعلومات المكتوبة.
وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستخدمون المواقع يتصفحونها بشكل سريع، وينتقلون من مصدر لآخر ونادراً ما يعودون إلى مصدر زاروه من قبل. وعادة لا تزيد قراءتهم عن صفحة أو صفحتين من أي كتاب أو مقال قبل أن يقفزوا إلى موقع آخر. وأحياناً يحفظون المقال الكبير؛ ولكن لا يوجد دليلاً أنهم سيرجعون إلى هذا المقال ليقرؤوه...
وأقف هنا عن الترجمة لأني أشعر أنكم تريدون الانتقال لرابط آخر ..



نيكولاس كار
تعريب: مبارك عامر بقنه
موقع صيد الفوائد



************************************************** ********************

فهل أنتم كذلك أخوتي تعانون من هذا الأمر ؟؟؟؟

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 20-06-2009, 08:50 AM   #5
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ أخيتي الحبيبة

القصواء

لا أستطيع تبين الأمر للإجابة على تساؤلاكِ من ناحية التأثير يوجد ثأثير كبير ولكن نوعه لم أحدده بعد ..

والسبب ربما حداثة عهدي بالنت وأهتماماتي المحصورة في البحث عن معلومات في جوانب معنية كذلك لا أبحث عن إضاعة الوقت مطلقاً فلست ممن يشاهدون المسلسلات أوالأفلام أوغيرها ،،،،ولا أمارس ألعاب الكمبيوتر للتسلية ..فأي شيء لا يضيف لي معلومة أو معرفة أو مهارة لا ألتفت إليه ،،

أثابكِ الله وأحسن إليكِ

تمنياتي لكم بوافر الصحة والسلامة والرضى والقبول من الله عز وجل

في رعاية الله وحفظه

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 13-07-2009, 09:25 AM   #6
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام سلمى2
   بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ أخيتي الحبيبة

القصواء

لا أستطيع تبين الأمر للإجابة على تساؤلاكِ من ناحية التأثير يوجد ثأثير كبير ولكن نوعه لم أحدده بعد ..
والسبب ربما حداثة عهدي بالنت وأهتماماتي المحصورة في البحث عن معلومات في جوانب معنية كذلك لا أبحث عن إضاعة الوقت مطلقاً فلست ممن يشاهدون المسلسلات أوالأفلام أوغيرها ،،،،ولا أمارس ألعاب الكمبيوتر للتسلية ..فأي شيء لا يضيف لي معلومة أو معرفة أو مهارة لا ألتفت إليه ،،

أثابكِ الله وأحسن إليكِ

تمنياتي لكم بوافر الصحة والسلامة والرضى والقبول من الله عز وجل

في رعاية الله وحفظه


القصد من السؤال هو هل أثر سهولة استخدام جوجل ..وسهولة وصولنا الى المعلومة
هل أثر ذلك على قراءتنا واستخدامنا للكتب في البحث عن المعومات والاستزادة من المعارف ؟؟؟؟؟؟


و هذا الموضوع يتحدث عن هذه المشكلة .

ظاهرة تشييخ محركات البحث
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 07:01 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.