موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > تفسير الرؤى والأحلام > مواضيع متعلقة بالرؤى والأحلام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 07-02-2009, 09:39 PM   #1
معلومات العضو
أبومعاذ
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي أنواع الرؤى

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

|| ░ » أنواع الرؤى
نلحظ في عصرنا هذا اهتماماّ متزايداً بالرؤى وقصّها على المعبرين
وكثيراً ما تجد السؤال عنها وهل هي حلمٌ أم رؤيا، بل قد تجد بعض العامة قد اقتحم هذا المجال،
وأصبح عنده جدار تعبير الرؤيا شديد القصر يصعد عليه
بين وقت وآخر.
وما هذا إلاَّ من الجهل في الدِّين والاستعجال والجرأة على الفتوى
إذ أنَّ تعبير الرؤى فتوى بدليل، قوله تعالى على لسان العزيز:
** وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ** . [ يوسف : 43 ]
فقوله: ( أَفْتُونِي )
فيها دلالة على أنَّ تعبير الرؤيا فتوى يجب عدم القول بها من غير علم .
والحقيقة أنَّ المتأمل في الرؤى ولأقوال العلماء فيها يجد أنها تنقسم إلى ثلاثة أنواع


|| ░ » النوع الأول :: الرؤيا المكروهة
وهي ما يكون من فعل الشيطان، وإلقائه في النفس، مما يسمى بأضغاث الأحلام والتي ترجع إلى مكر الشيطان وخداعه وعداوته للإنسان.
ومثال هذا النوع :
ما رواه مسلم في صحيحة من حديث جابر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لأعرابي جاءه
فقال: إني حَلَمْتُ أنَّ رأسي قُطع فأنا أَتَّبعُهُ
فزجره النبي صلى الله عليه وسلم وقال: (( لا تُخْبر بِتَلَعُّبِ الشيطان بك في المنام)).
وفي رواية أخرى قال جابر: سمعت النبيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدُ يخطُبُ
فقال: (( لا يُحَدثَنَّ أحدكم بتلعُّب الشيطان به في منامه)).

قال الشيخ محمد بن صالح ال عثيمين رحمه الله :
أما أضغاث الأحلام فإنها مشوشة غير منظمة، والغالب أنَّ المرائي المكروهة من الشيطان
قال تعالى :** لِيَحْزُنَ الَّذِينَ ءامَنُوا وَلَيْسَ بِضَآرِّهِمْ شَيْءا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ **
[المجادلة : 10 ]

وهذا النوع من الرؤى له آداب ستة:

الأول: أن يتعوذ بالله من شرها، وهذا علته واضحة، فالاستعاذة مشروعة عن كل أمر يكره.

الثاني: أن يتعوذ بالله من الشيطان.
لحديث (( إذا رأى أحدكم رؤيا يكرهُها فليتحول وليتفل عن يساره ثلاثاً وليسأل الله من خيرها وليتعوذ بالله من شرها))
رواه ابن ماجه من حديث أبي هريرة مرفوعاً ورواه مسلم أيضاً.
وجاء في رواية في مسلم عن جابر أيضاً: (( وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاً ))
وجاء في رواية لمسلم أيضاً: (( فليبصق عن يساره ثلاثاً ))،
وهذا سأوضحه في

الثالث: أن يَتْفِلَ حين ينتبه من نومه عن يساره ثلاثاً، أي يبصق عن جانبه الأيسر ثلاث مرات بَصْقاً خفيفاً، والسر في هذا والله أعلم، كراهة لما رأى وتحقيراً للشيطان الذي أراه تلك الرؤيا على الصحيح بشكل حقيقي،
وخصَّ اليسار لأنه محل الأقذار، والتثليث في رواية مسلم السابقة للتأكيد،
وقد ورد بثلاثة ألفاظ:
التَّفْثُ: ويكون بلا ريق،
والتفلُ: ويكون معه رِيْقٌ لطيف،
والبصْقُ: ويكون معه ريق وأشد من التفل.

الرابع: أن يتحول عن جنبه الذي كان عليه حين رأى ذلك، إلى جنبه الثاني؟
والسبب في هذا : تفاؤلاً بتحويله وانتقاله، ولعلِّ هناك سبباً آخر وهو مجانبةُ مكان الشيطان، ولكي تتحول الرؤيا من المكروه إلى المحبوب، وتنتقل من المُضرِّ إلى السَّار.

الخامس: أن لا يذكرها لأحد أصلاً، وقد جاء بذلك عدة أحاديث صحيحة منها ما رواه البخاري رحمه الله من طريق أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال فيه: (( ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضره))
وكما تقدم معنا قصة الرجل الذي تحدث برؤيا ضرب عنقه، فإن أبى إلاَّ تعبيرها فلا يقصها إلاَّ على مَن يثق به، أو ناصح له، أو على عالم لكي يعبروها له بخير مهما أمكنهم ويرشدونه لما يُعينه عليها وما ينفعه.

وقد يرد سؤال هنا، ما السرُّ في ذلك النهي؟
فأقول السرُّ والله أعلم _ لأنَّ المُحدَّث بها، ربما فسرها بمكروه على ظاهر صورتها _ ويكون ذلك محتملاً، فيقع بتقدير الله تعالى،
ويدل على هذا حديث أبي رزين رضي الله عنه مرفوعاً:
(( إنَّ الرؤيا على رجل طائر ما لم تُعبَّر، فإذا عُبرت وقعت))، والحديث حسن.
والمعنى: أنَّ الرؤيا إذا كانت محتملة وجهين، فعبّرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة، ويدل على ذلك ما جاء عن عبد الرزاق
قال: الرؤيا تقع على ما يُعبر مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها.
وقال الشيخ ( محمد بن ناصر الدِّين الألباني )
تعليقاً على حديث:
(( إنَّ الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبَّر فإذا عُبرت وقعت)).
الحديث صريح بأنَّ الرؤيا تقع على مثل ما تعبر، ولذلك أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أن لا نقصَّها إلاَّ على ناصح أو عالم أو مُحبّ، لأن المفروض فيهم أن يختاروا أحسن المعاني في تأويلها فتقع على وفق ذلك، لكن مما لا ريب فيه أنَّ ذلك مقيد بما إذا كان التعبير مما تحتمله الرؤيا ولو على وجهٍ، وليس خطأً محضاً، وإلاَّ فلا تأثير له حينئذ والله أعلم، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام البخاري
في كتاب التعبير من صحيحه بقوله:
[ باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب ] .

ويدل عليه قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبي بكر حين عبر له رؤيا:
(( أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً ))،
والرسول صلى الله عليه وسلم لم يبين ما أخطأ فيه أبو بكر، ولو بيّن هذا الذي أخطأ فيه لكان تعبير الرسول صلى الله عليه وسلم هو الثاني والأول يكون المعتمد، ولكن اتّضح خطأ هذا.

ولذلك فلا تَقُصّ رؤاك بشكل عام إلاَّ على مَن تثق به، وبنصحه وعلمهِ ورأيه،
وقد روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه كان يقول: ((لا تقصوا الرؤيا إلاَّ على عالم أو ناصح)).
وفي رواية: (( ولا تقصها إلاِّ على وادّ))،
بتشديد الدال اسم فاعل من الود، أخرجه الترمذي
وقال الشيخ الألباني : إسناده صحيح على شرط الشيخين،
ومعنى الحديث السابق((الرؤيا على رجل طائر))
أنها لا تستقر ما لم تعبر، فكأنها كانت على رجل طائر فسقطت ووقعت حيث عبرت، كما يسقط الشيء الذي يكون على رجل الطائر بأدنى حركة وهذا تشبيه تمثيلي، حيث شبّه الرؤيا بالطائر السريع طيرانه، وقد علق على رجله شيء يسقط بأدنى حركة.

ومما يدل على إمكانية وقوع الرؤيا على وجهٍ تحتمله ما رواه الدارمي في سننه في كتاب الرؤيا بسند حسنٍ عن سليمان بن يسار عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم
قالت: كانت امرأة من أهل المدينة لها زوجٌ تاجر، فكانت ترى رؤيا كلما غاب عنها زوجها، وقلّما يغيب إلاَّ تركها حاملاً، فتأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم
فتقول: إنَّ زوجي خرج تاجراً فتركني حاملاً، فرأيت فيما يرى النائم أنَّ سارية بيتي انكسرت وأنّي ولدتُ غلاماً أعور
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((خير، يرجع زوجك عليك إن شاء الله تعالى صالحاً، وتلدين غلاماً بَرّاً)).
فكانت تراها مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك تأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقول ذلك لها، فيرجع زوجها وتلد غلاماً .. فجاءت يوماً كما كانت تأتيه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب، وقد رأت تلك الرؤيا
فقلت لها: عمَّ تسألين رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أمَة الله؟
فقالت: رؤيا كنت أراها فآتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله عنها،
فيقول : (( خيراً )) فيكون كما قال
فقلت: أخبريني ما هي؟
قالت: حتى يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَأْعرِضُها عليه كما كنت أعرض.
قالت عائشة: فوالله ما تركتها حتى أخبرتني،
فقلتُ: والله إن صدقت رؤياك ليموتَنَّ زوجُك، وتلدين غلاماً فاجراً!!
فقعدت تبكي، وقالت : مالي حين عرضتُ عليك رؤياي؟؟
فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي تبكي،
فقال لها: ((مالها يا عائشة؟))
فأخبرته الخبر وما تَأَوَّلتْ لها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((مَهْ يا عائشة، إذا عبرتم للمسلم الرؤيا، فاعبروها على الخير، فإنَّ الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها))
قالت عائشة: فمات والله زوجها، ولا أراها إلاَّ ولدت غلاماً فاجراً.

والخلاصة
التي نخرج بها من هذا، أنَّ الرؤيا إذا كانت محتملة وجهين، فعُبّرت بأحدهما وقعت على قرب تلك الصفة. ولذلك نهى يعقوب ابنه يوسف أن يقصص رؤياه على إخوته خشية من كيدهم وحسدهم له،
قال ابن حجر: نهى صلى الله عليه وسلم أن يحدّث بالرؤيا إلاَّ مَن يحب لأنه قد يُفسّرها له بما لا يُحب
إما بُغضاً وإما حسداً، فقد تقع عن تلك الصفة، أو يتعجل لنفسه من ذلك حزناً ونكداً فأمر بترك تحديث من لا يحب بسبب ذلك.
السادس : مما يطلب عند الرؤيا المكروهة أيضاً: الصلاة،
ويدل عليه حديث أبي هريرة رضي الله عنه:
(( إذا رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل ولا يحدّث بها الناس)).
والحكمة والله أعلم: أنَّ في الصلاة التجاء من كل أمر ينوب العبد من المخاوف كما أنَّ فيها تَحرّزٌ عن المكاره.
وذكر بعض أهل العلم أمراً سابعاً :
وهو قراءة آية الكرسي ولكن لا دليل له، ولو قرأ آية الكرسي في صلاته هذه يكون قد حقّق الأمرين معاً، الصلاة وقراءة آية الكرسي.
وإن اقتصر على عمل بعض ما ذكر أجزأه في دفع ضررها بإذن الله تعالى كما صرحت به الأحاديث. لكن الأفضل أن يفعلها جميعا لكي يجمع بين الروايات.
قال ابن القيم في زاد المعاد:
ومتى فعل ذلك لم تضره الرؤيا المكرومة بل هذا يدفع شرها.
قال النووي: إنَّ الله جعل ما ذكر سبباً للسلامة من المكروه المُترتب على الرؤيا كما جعل الصدقة وقاية للمال ... وجعل الدعاء فيه ردٌ ودفع للبلاء والصدقة تدفع ميتة السوء
وكل هذا بقضاء الله وقدره.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-02-2009, 09:39 PM   #2
معلومات العضو
أبومعاذ
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

|| ░ » النوع الثاني :: رؤيا حديث نفس

ما يكون من حديث النفس، وأعمال اليقظة، وقد يساعد عليها الانشغال النفسي، والإرهاق البدني، والإجهاد الفكري.

ومثال هذا كثير وقوعه بخاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه الشواغل وطغت فيه المادة أحياناً، وضغوط الحياة أحياناً أخرى فنجد البعض قبل نومه يفكر بصفقاته التجارية والبعض يفكر بوظيفته الجديدة، والبعض بامتحانه في الصباح الباكر، ولا أنسى النساء اللاتي يكثر عندهن هذا النوع أيضاً فتجد بعضهن قبل نومها تفكر بمشكلتها مع زوجها مثلاً، وهكذا كل واحد من هؤلاء ينام ثم لا يلبث أن تتحول هذه الخواطر والهموم أو الآمال والآلام في داخل كل واحد منهم إلى منامات أو رؤى وهذا وارد جداً، ثم يتبع هذا سؤال الكثير منهم عن هذه الرؤى، والتي كما أسلفت لا تتعدى كونها أضغاث أحلام.

والأضغاث في اللغة،
المفرد منه: الضِّغثُ وهو كل ما بجُمْع وقبض عليه بجُمْع الكف ونحوه
وفي التنزيل: ** وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ **
ويقال: أتانا بأضغاث من أخبار، أي بضرب مختلطة منها.
وأضغاث الأحلام: ما كان منها مُلتبساً مضطرباً يصعب تأويله، وسميت أضغاثاً لاختلاطها فشبهت بأضغاث النبات
وهي: الحزمة مما يأخذ الإنسان من الأرض فيها الصغير والكبير الأخضر واليابس وهكذا.

ويمكن من خلال العرض السابق أن تلاحظ:
أنَّ هذه الأضغاث ليست منضبطة بل هي مُختلَطَة مُلتبسة، وهذه كما يرى بعض العلماء تأتي للرائي بأحد سببين (بدنيّ) أو (نفسي) فإما أن يكون المرء في وضع صحي بدني منحرف، أو في مزاج نفسي مضطرب، فينعكس ذلك على الإنسان ورؤاه فتختل وتضطرب وتكون أضغاثاً وتنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أضغاث أحلام خاصة؛ أي خاصة بصاحبها فقط وهذه تكثر لدى بعض الفئات في أوقات معينة كالمرضى وكالطلبة والطالبات، قبيل الامتحان أو قبيل مقابلة شخصية لدى إحدى المؤسسات التربوية كالجامعات مثلاً وكالمقبلين على الزواج والموظفين المقبلين على ترقية، وهكذا،
وهؤلاء من خلال سؤالهم من قبل المعبّر الحاذق يسهل اكتشاف نوع رؤاهم وأنها لا تعدو أضغاث أحلام.
قال سيد قطب في ظلال القرآن: وأضغاث الأحلام هي الأخلاط من الأحلام المضطربة وليست رؤيا كاملة تحتمل التأويل، فهي لا تشير إلى شيء. أ.هـ. بتصرف يسير، ومثالها الصحابي الذي رأى رأسه مقطوعاً، وكمن يرى الملائكة تأمره بفعل المحرمات...

القسم الثاني: أضغاث أحلام عامة، وأقصد بالعامة هنا ما تكون ذات دلالة لعموم الأمة كأن يكون فيها _ في ظن صاحبها _ بشارة عامة، أو إنذار عام أو حدث عام، كأخبار السياسة، والميزانية، والرواتب، والإجازات، والحرب لا سيما إذا كانت هذه الأحداث أو واحدٌ منها قد طغى واستأثر بالجو العام، فتجد الرؤى تكثر عن هذا،
انظر مثلاً الرؤى بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وكثرتها إبان الحملة الأمريكية على أفغانستان ولاحظ قوة الإعلام المسيطر والمُسيِّر لهذه الحملة،
واسأل نفسك: هل تأثيره على البشر قويٌّ شديد أم يسير؟
لقد سيطرت هذه الأحدث على الساحة فلا صوت يعلو على صوتها فأصبح سلطانها نافذاً على العقول، فإذا ما استسلمت للنوم تحولت لرؤى قد يظن صاحبها أنها بشارة أو خبر مفرح، خاصٌ به أو عامٌ للأمة، ولا يخفى اليوم على كل ذي لبِّ غلبة الهوى والجهل والتعصّب لرأيٍ أو فئةٍ وقلّة الورع والدِّين والتقوى في الكثير من الناس، ثم إنِّ مثل مَن يرى هذه الرؤى يبحثُ عمن يَعْبُرها له، وقد يستبق الحدث فَيُرسلُها قبل السؤال عنها ببريده الألكتروني أو بجواله، فتصبح حديث الساعة، وفاكهة المجالس بوقتٍ وجيز!!

وأنا هنا لست ضدَّ فئة أو جماعة بعينها، ولكني ضدّ الجهل، نعم الجهل الذي قد يُسيّر جماعةً أو طائفةً أو حتى فرداً بدعوى الرؤى، وفتنهُ الحرم وما بُثّ من بعض المقابلات والاعترافات لبعض المتورطين بها، ويؤيد ما ذكرته وأنهم كانوا تحت سلطان الأوهام والأحلام، وهذا ينطبق على بعض الصوفية الذين ما فتؤا يستدلون برؤى جاءهم فيها رسول الله وأمرهم فيها ونهاهم أو استحسن عملاً لهم، وهكذا جعلوها في درجة الوحي الذي فقده الصحابة بموت رسول الله، ووجده هؤلاء،

قال ابن حجر في فتح الباري (12/389) : النائم لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم
يأمره بشيء، هل يجبُ عليه امتثالُه ولا بُدّ، أو لا بُدّ أن يعرضه على الشرع الظاهر، فالثاني هو المعتمد. وشتان بين الثرى والثريا، نعم.. الرؤى منها ما يكون مبشرات لفردٍ أو جماعة، أو حتى أمة،
ولكن هذا مشروط بشرطين:
الأول: وجود مرجع موثوق تُعرض عليه هذه الرؤى كما عرض مجموعة من الصحابة رؤاهم حول ليلة القدر على رسول الله،
فقال: ((أرى رؤياكم تواطأت في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبعت الأواخر))، متفق عليه،
وقد عنون البخاري في صحيحه [ باب: التواطؤ على الرؤيا ]،
وقال الحافظ ابن حجر تعليقاً على الحديث السابق: ويستفاد من الحديث أنَّ توافق جماعة على رؤيا واحدة دالٌ على صدقها وصحتها، كما تُستفاد قوةُ الخبر من التوارد على الأخبار من جماعة أ.هـ (12/380)
والثاني: هو عدالة الرائي وصدقة وعدمُ كونِه ذا هوىً، أو ذا هدفٍ، أو متهورٍ، عاش قضيةً أو اقتنع بفكرةٍ، فسيطرت على تفكيره، فتمثلت له رُؤىً في منامه، وهنا أفرّق بين الرؤى قبل الحدث، والرؤى حاله أو بعده، ولا يخفى أنها في حال الحدث أو بعده أو أوهى وأضعف منها قبله، كما لا يخفى على كلِّ مهتم بهذا الفن، فلا عبرة برؤيا ذي هوى، كما لا عبرة بتعبير ذي هوىً كذلك،
فأين المرجع الذي يُقرُّ الرؤى كرسول الله؟ وأين مَنْ يُماثِلُ صحبه الكرام الأطهار؟

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 07-02-2009, 09:43 PM   #3
معلومات العضو
أبومعاذ
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

|| ░ » النوع الثالث :: الرؤيا الصادقة
وهو ما يكون إلهاماً من الله للعبد، وقيدها بعض علماء الرؤى
بقولهم:
وذلك عندما تصفو نفسُه، وتتخلص سَريرتُه من أفكار السوء،
ويتعلق قلبُه بذكر الله، فلا يرى إلاَّ حقاً وصدقاً، وتلك هي الرؤيا الصادقة التي توصف بأنها جزء من النبوة.
يقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه وهو عند أحمد في مسنده أيضاً من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه:
(( رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)).
ولي عند هذا الحديث وقفة مُطوّلة لاشتماله على بعض المسائل المهمة:
فأقول:
هذا الحديث رُوي عن جماعة من الصحابة بألفاظ مختلفة، فروى حديثَ أنس هذا الشيخان، وروى الإمام أحمد والشيخان مثله عن عبادة بن الصامت، وكذلك أبو داود والترمذي، ورواه الإمام أحمد والشيخان وابن ماجه من حديث أبي هريرة.
وبالنسبة لعدد الأجزاء: فقد جاء عدة روايات أو جزها مقتصراً على الشاهد فقط كما جاء في شرح صحيح مسلم للنووي مفصلاً:
فقد جاء في البخاري ومسلم:
((الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة)).
وجاء في مسلم:
(( من خمس وأربعين جزءاً)) وجاء فيه أيضاً: ((من سبعين جزءاً))
وجاء في الطبراني: ((جزء من ستة وسبعون جزءاً)).
ولابن عبد البر رواية: ((من ستة وعشرين جزءاً)).
وعند الإمام أحمد: (( جزء من خمسين جزءاً)).
وجاء عند الترمذي: ((جزء من أربعين جزءاً)).
وعند الطبري:
((جزء من تسعة وأربعين جزءاً))، وله أيضاً: ((من أربعة وأربعين)).
وجاء أيضاً عن ابن عباس: ((جزء من أربعين جزءاً)).
ونحن هنا أمام روايات متعددة وأقلّها جزء من ستة وعشرين وأكثرها جزء من ستة وسبعين،
قال النووي في شرح صحيح مسلم:
هذا الاختلاف راجع إلى اختلاف حال الرائي، فالمؤمن الصالح تكون رؤياه جزءاً
من ستة وأربعين جزءاً والفاسق جزءاً من سبعين جزءاً، فالاختلاف بحسب مراتب الأشخاص وكلما قلّت الأجزاء كانت الرؤيا أقرب إلى الصدق، وقيل المراد أنَّ الخفي منها جزء من سبعين، والجلي جزء من ستة وأربعين.
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: وكون العدد جزء من ستة وأربعين جزءاً موافقٌ للواقع بالنسبة للوحي الذي أُوحي إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم لأن أول الوحي كان بالرؤيا الصالحة من ربيع الأول إلى رمضان وهذا ستة أشهر، ثم أوحى الله إليه بعد ذلك في اليقظة بقية مدة حياته، فإذا نسبت هذا إلى بقية زمن الوحي كان جزءاً من ستة وأربعين جزءاً؛ لأن الوحي كان ثلاثاً وعشرين سنة وستة أشهر.ا.هـ.
وقد اسْتُشْكِل كون الرؤيا جزءاً من النبوة مع أنَّ النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم، وسأذكر بعضاً مما قيل في توضيح هذا.
قال القرطبي معنى كونها جزءاً من النبوة:
أنَّ المسلم الصادق الصالح، يناسب حاله حال الأنبياء، وهو الاطلاع على الغيب، بخلاف الكافر والفاسق والمُخلّط،
وتعقب هذا القول الإمام محمد السفاريني بقوله:
[بل يشابه حال الأنبياء في صحة رؤياه وصفاء خاطره واتصال روحه في حال نومه بعالم الملكوت].
وهذا هو الصحيح فلا يعلم الغيب إلا هو سبحانه
وقال بعض العلماء:
مَعْنى كونِها جزءاً من أجزاء النبوة على سبيل المجاز، وهو أنها تجيء على موافقة النبوة؛ وذلك لأنها جزء من النبوة.
وقيل: المعنى: أنها جزء من علمها، لأنها وإن انقطعت النبوة فعلمها باقٍ.
وقيل: معنى كونها جزءاً من أجزاء النبوة مشابهتها في صدق الأخبار عن الغيب، والخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة.
والخلاصة من هذا العرض: أنَّ رؤيا الكافر لا تُعدّ أصلاً من أجزاء النبوة، وبعده الفاسق وهو مثل الكافر، وذكر بعضهم أنَّ رؤيا الفاسق تُعدُّ من أقصى الأجزاء فيبقى المسلم الصالح والمؤمن وهو الذي رؤياه من هذا النوع يقول الجلال السيوطي رحمه الله وهو يعلّق على هذا الحديث:
[هذا الحديث عندي من الأحاديث المتشابهة التي نؤمن بها وَنِكلُ معناها المراد إلى قائله صلى الله عليه وسلم ولا نخوضُ في تفسير هذا الجزء من هذا العدد ولا حكمته، خصوصاً قد اختلفت الروايات في كمية العدد كما تقدم فالله أعلم بالمراد بالمقصود من ذلك]أ.هـ
والرؤيا الصالحة من أقسام الوحي، وقد تكون سبباً لشرع بعض الأحكام ومن ذلك رؤيا إبراهيم عله الصلاة والسلام، وقد كان إبراهيمُ نذر إنْ رزقه الله ولداً من سارة أن يذبحه قرباناً فرأى في المنام: أن أوفِ بنذرك،
وحديث الطفيل أخي عائشة لأمها حول قول ما شاء الله وشاء محمد
وأمرهم الرسول بعدها أن يقولوا:
ما شاء الله وحده، أو ما شاء الله ثم محمد،
ولا يقولوا: ما شاء الله ومحمد،
ورؤيا عبد الله بن زيد في الأذان وتشريع الأذان بعدها
وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عنها: إنها رؤيا حق.
كذلك أثبت أبو بكر رضي الله عنه رؤيا من رأى ثابت بن قيس بن شماس
حول درع سلبت منه بعد موته
واستردادها بهذه الرؤيا وتنفيذ الوصية بها وانتزاع الدرع ممن هي في يده بها،
ولكن أبا بكر الصدِّيق هو أول الخلفاء الراشدين وهو ممن زكّاه الرسول صلى الله عليه وسلم فاجتهاده في هذا وقبول الصحابة لهذا الاجتهاد بوجود القرائن الدالة على الصدق مقبولٌ، ويوجد الكثير من الشواهد على مثل هذا في كتب الفقه.
أما اليوم فتنفيذ وصية أو أمر له علاقة بالشرع من خلال الرؤى غير جائز لا عقلاً ولا شرعاً كما لا يخفى على كل ذي لب.
وهذه الرؤيا الصالحة جاءت من هذا الصحابي الجليل لتؤكد لنا وجودها من الرجل الصالح كما أقَرّ هذا علماء هذا الفن تأسيساً على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم وقال فيه
(...وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثاً...)).
وقوله صلى الله عليه وسلم(رؤيا المؤمن جزء من ....)) الحديث،
يشمل المرأة المؤمنة الصالحة كذلك،
وقد عنون البخاري في صحيحه: باب رؤية النساء،
وأورد ابن حجر: ما ذكره ابن بطّال من الاتفاق على أنَّ رؤيا المؤمنة الصالحة داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم :
((رؤيا المؤمن الصالح جزء من أجزاء النبوة))،
فلا فرق بين الرجل والمرأة من حيث الرؤى، ولكن قد يوجد الفرق من ناحية التعبير،
فالمعبرون يقولون: إن المرأة إذا رأت ما ليست له أهلٌ، فهو لزوجها،
وقالوا: كذلك الطفل رؤياه غالباً تكون لأبويه، والله أعلم.
وأعود لقصة ثابت بن قيس بن شماس، وكان من خيار الصحابة رضي الله عنهم وقد ثبت أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: ((يا ثابت أما ترضى أن تعيشَ حميداً وتُقتلَ شهيداً وتدخل الجنة؟))
قال مالك بن أنس وهو أحد رواة الحديث:فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيداً.

وقصة ثابت هذا ذكرها ابن القيم .
قال: لما كان يوم اليمامة وهي الحرب ضد المرتدين، خرج ثابت مع خالد بن الوليد إلى قتال مسيلمة فلما التقوا وتكشفوا
قال ثابت وسالم مولى أبي حذيفة: ما هكذا كنا نقاتل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ثم حفر كل واحد له حفرة فثبتا وقاتلا حتى قُتلا وعلى ثابت يومئذ درعٌ له نفيسة فمر به رجل من المسلمين فأخذها، فبينما رجل من المسلمين نائم إذ أتاه في منامه_ أَيْ ثابت _ فقال له:
أوصيك بوصية فإياك أن تقول هذا حلم فَتُضِيْعُه،
إني لمّا قُتلت مرّ بي رجل من المسلمين فأخذ درعي، وَمْنزلُه في أقصى الناس وعند خبائه فرسٌ يَسْتَنُّ _ أي يعدو بمرح ونشاط _
وقد كفأ على الدرع بُرْمَةً _ أي قدرٌ من الحجارة _
وفوق البرمة رَحْلٌ _ وهو ما يوضع على ظهر الدابة للركوب _
فَأْتِ خالداً فَمُرْهُ أن يبعثَ إلى درعي فيأخذَها، وإذا قَدِمْت المدينة على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني أبا بكر الصدِّيق،
فقل له: إنَّ عَليَّ من الدَّين كذا وكذا وفلانٌ من رَقيقي عَتيقٌ، فأتى الرجل خالداً، فأخبره فبعث إلى الدرع فَأُتي بها ووجدها كما أخبرهم في الرؤيا تحت البرمة وعندها الفرس بوصفه، وأجاز أبو بكر باقي وصيَّته.
قال عمر بن عبد البر وغيره من الأقدمين، وكذلك الشيخ محمد بن صالح ال عثيمين حديثاً رحمة الله عليهم:
أجاز أبو بكر وَصيَّتَهُ لوجود القرائن التي تدُلّ على صدقها،
قال أبو عمر بن عبد البر:
ولا نعلم أحداً أُجيزت وصيته بعد موته غير ثابت بن قيس رحمه الله،أ.هـ.
إذاً كما نلاحظ: اتفق خالد بن الوليد وأبو بكر الصدِّيق والصحابة معه على العمل بهذه الرؤيا وتنفذ ما جاء فيها.

منقول من كتاب • تعبير الرؤيــا .::. رموز ومصطلحات معاصرة

أخوكم ومحبكم في الله أبومعاذ شاكر الرويلي

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 09-02-2009, 02:27 AM   #5
معلومات العضو
لقاء
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً أخي الكريم شاكر الرويلي

سلمت يمناك على هذا النقل القيم

جعله الله في ميزان حسناتك

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 03:34 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.