موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام الرقية الشرعية والتعريف بالموسوعة الشرعية في علم الرقى ( متاحة للمشاركة ) > فتاوى ودراسات وأبحاث العلماء وطلبة العلم والدعاة في الرقية والاستشفاء والأمراض الروحية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 07:58 AM   #1
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

Smile (&&كتاب"كشف المستور عن حكم فك السحر بسحر عن المسحور"[ نجلاء بنت عبدالله الحربي]&&)!!!

كشف المستور عن حكم فك السحر بسحر عن المسحور
نجلاء بنت عبدالله الحربي
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 07:58 AM   #2
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

المقدمة
إن الحمد لله نحمده، ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا. صَلِّ اللهم عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ** [آل عمران: 102].
{يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسآءَلُونَ بِهِ والأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا** [النساء: 1].
{يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا** [الأحزاب: 71-72].

أما بعد
اعلم -رحمك الله- أن العبد في دنياه تعترضه الابتلاءاتُ؛ اختبارًا من الله وامتحانًا, فتواجهه فتنٌ من شهوات وشبهات، أو تلم به الآلام من أمراض وأحزان, ليمحص أهل التقوى والإيمان, فيغتنم ذلك الشيطانُ، ويتسلط على العبد إن وافق ووجد ضعف أثر الدين في نفسه، فيوسوس له بتتبع الرخص، ويصورها له وكأنها بر الأمان, ويزين له الفتاوى الشاذة التي ليس عليها من الله برهان, لكن من كان قلبه مشربًا الإيمان, منقادًا لرب الأنام بجميل العرفان, مذعنًا لحكم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وَقّافًا عند حدودهما، عارفًا بالحلال والحرام، منقادًا للإسلام غير مضطرب الجنان, فإنه يظل جبلا شامخًا ولا تهتز له أركان, وتجده صابرًا على ابتلاء الله معالجًا نفسه بجميل التوكل وعظيم الرجاء، ومحتسبًا ما ألم به عند الله الكريم المنان, لا يرجو من الخلق نفعًا، ولا يخشى منهم ضرًّا، فتعلقه بالله ورجاؤه له هو سلوة القلب له وبهجة الخاطر والأمل الذي لا ينقطع ما دام الزمان، أَيْسًا بما عند الناس؛ لا يسأل فلانًا ولا فلانًا، ولسان حاله يقول:

يا مـن ألـوذُ به فيما أؤمـلُه = ومـن أعوذُ به مـما أحاذرُه
لا يجبرُ الناسُ عظمًا أنت كاسرُه = ولا يَهِيضون عظمًا أنت جابرُه

وبعد...
قال تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا** [النساء: 31]، فتبين أن السلامة من الكبائر من مهمات الدين.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)، قال أبو بكر السيوطي على الحديث: ومن ثم سومح في ترك بعض الواجبات بأدنى مشقة، ولم يسامح في الإقدام على المنهيات وخصوصًا الكبائر.
ويقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: "كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني" [رواه البخاري ومسلم وغيرهما].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله والسحر...)، رواه البخاري ومسلم وغيرهما.
والسحر من كبائر الذنوب، وقد قرنه الله عز وجل بالشرك؛ قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا** [النساء: 50-51]، ومعنى الجبت أي السحر, وإن مسألة التداوي بالسحر أو ما يسـمـى بالنشرة الممنوعة مسألة قابلها صفوةُ علماء السلف والخلف بالإنكار بناء على الدليل. في حين تتردد الآن في الأوساط الاجتماعية فتوى شاذة، يفرح بها متصيدو الفتاوى ومتتبعو الرخص، رجح فيها صاحبها جواز التداوي بالسحر للمسحور، وذلك بناء على توهمات واستنباطات عقلية معارضة للدين، واعتمادًا على عبارات من أقوال السلف بعضها ثابت وبعضها يحتمل أكثر من معنى.

وحجج المجيزين قديمًا وحديثًا قد استوقفتني، وحرت في الجواب عنها في بادئ الأمر، لكن اتضح بالبرهان بعد البحث أن الاحتجاج بها باطل، وردها متيسر لأدنى من يطلب العلم, بل إنه لا يستساغ طرحها من بعضهم لمكانته العلمية, فلا يخفى على ذوي العلم والعقل الرشيد بطلانُ استدلالاتهم وعدم نهوضها لإثبات الإذن، مع وفرة الأدلة التي تدحض هذه الفكرة نقلا وعقلا وتقتلعها من جذورها؛ لأن الضابط -والحمد لله- واضح، وخطوط الحرام وعلاماته بارزة لكل متبصر في أحكام الدين...... إن السحر حرام بالإجماع، بل هو من الكبائر والمهلكات التي تردي صاحبها في النار إن لم يتب.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 07:59 AM   #3
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

فالنشرة السحرية باطلة لعلة ملازمة لها، وهي السحر الذي هو وسيلة كفرية ممنوعة في الشرع؛ قال الحنابلة: إن عاد النهي لوصف ملازم فإنه باطل. والحكم العام في السحر وإتيان السحرة الذي ثبت بالنصوص العامة الشرعية باقٍ على عمومه لانتفاء القرينة الصحيحة الثابتة التي تنقله عن العموم...

فهذا بحث دونت فيه جُملة مآخذي على مجيزي النشرة السحرية، بعد حصر حججهم واستدلالاتهم والبحث في صحتها، وإن كنت لستُ أهلا لذلك، ولا ممن ينتصب لهذه المهام... ولله الحمد ربي الذي شرح صدري لذلك، لا سيما وأني قد شغلت بهذه الفتوى التي أراها تمس العقيدة وأدت لتساهل الناس في الذهاب للسحرة واللجوء إليهم.. فإن أصبت الحق فمن الله وحده له الحمد والفضل أولا وآخرًا، والخطأ أعزوه لنفسي والشيطان.

وقد جعلت البحث في ثلاثة أبواب:
الباب الأول: واقع السحر
الباب الثاني: علاج المسحور
الباب الثالث: رد حجج واستدلالات مجيزي فك السحر بسحر مثله

أسأل الله جل وعلا أن يعصمني وإياهم من مضلات الفتن, وأن يجعلنا وإياهم مفاتيحَ للخير مغاليقَ للشر, ممن يستنون ويهتدون بهدي محمد صلى الله عليه وسلم, ومن دعاة الهدى لا من دعاة الضلالة, إنه قريب مجيب الدعاء.

الباب الأول
( واقع السحر )
تاريخ ظهور السحر
إن السحر بعيد الغور في الحياة البشرية، ولا يخلو أي عصر من العصور إلا وتجد بصمات السحر تكمن فيه ظاهرة جلية, قال تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ** [الذاريات: 52]، وهذا يدل على أن كل الأمم السابقة قد عايشت السحر وعرفته.
ومن أقدم الأمم التي فشا فيها السحرُ وذاع (أهل بابل)، وهي مدينة عراقية أهلها الكلدانيون من النبط والسريانيون، وهم قوم صابئون يعبدون الكواكب السبعة، ويسمونها آلهة، ويعتقدون أنها الفعالة لكل ما في العالم، وعملوا لها أوثانًا على أسمائها، ولكل واحد منهم هيكل فيه صنمه يتقرب إليه بما يوافقه بزعمهم من أدعية وبخور، وكانت علومهم في النجوم، ويستعملون سائر وجوه السحر، وينسبونها إلى فعل الكواكب؛ لئلا يبحث عنها وينكشف تمويههم[1]، وأول ظهوره لديهم كان بطريق الملكين اللذين بعثهما الله -عز وجل- لتعليم السحر لمن أراده, اختبارًا من الله لهم، وهما هاروت وماروت، ومع ذلك فهما يحذران من أراد تعلم السحر قبل الوقوع فيه، فيقولان له: لا تكفر، أي لا تأخذ السحر؛ لأنه كفر، كما حكاه الله في كتابه: {يُعَلمُونَ النَّاسَ السحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ** [البقرة: 102]، وظل السحر سمة فارقة ومميزة لأهل بابل في العراق على مر العصور, قال كعب الأحبار لعمر بن الخطاب لما أراد أن يخرج للعراق: لاَ تَخْرُجْ إِلَيْهَا يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ فَإِن بِها تِسْعَةَ أَعْشَارٍ السِّحْرِ، وَبِهَا فَسَقَةُ الجِنِّ، وَبِهَا الداءُ العُضَالُ. رواه الإمام مالك.
ثم بعد قصة هاروت وماروت جاء عصر أول الرسل نوح عليه السلام؛ قال ابن حجر: "وقصة هاروت وماروت كانت من قبل زمن نوح عليه السلام على ما ذكر ابن إسحاق وغيره"، ويدل عموم قوله تعالى: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ** [الذاريات: 52] أن كل الأقوام زعموا أن نبيهم الذي جاءهم ساحر، ولا شك أن قوم نوح قالوا هذه المقالة وواجهوا بها نبي الله نوحًا عليه السلام، وهذا يدل على وجود السحر في عصرهم.

[1]أبو عبد الله الرازي, أحكام القرآن. ص 43, م 1
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:00 AM   #4
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

وأهل فارس كان بداية أمرهم على التوحيد، إلى أن استولوا على أرض بابل ففشا عندهم السحر، فاستعانوا بالطلاسم لاستحضار الكواكب لقضاء حاجاتهم واستطلاع الغيبيات.
وقوم فرعون -وهم القبطيون- كانوا يخلطون الأدوية الطبية بالعزائم الشركية للشفاء من الأمراض، ويتلون العزائم الشركية عند تحضير الموتى للانتقال للعالم الآخر، فإجراءات التحنيط والدفن كانت مرتبطة بالسحر ارتباطًا وثيقًا. وبلغ السحر مبلغًا عظيما في أَيَّامِ (دَلُوكَا) مَلِكَة مِصْرَ بَعْدَ فِرْعَوْنَ، فوَضَعُوا السِّحْرَ فِي الْبَرَابِي (وهي بيوت حكمة القبط يجلس فيها الكاهن على كرسي من ذهب) وَصَوَّرُوا فِيهِ عَسَاكِرَ الدُّنْيَا، فَأَيُّ عَسْكَرٍ قَصَدَهُمْ، وَأَيُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ تَخَيَّلَ ذَلِكَ الْجَيْشَ الْمُصَوَّرَ أَوْ رِجَالَهُ -مِنْ قَلْعِ الْأَعْيُنِ أَوْ ضَرْبِ الرِّقَابِ- وَقَعَ بِذَلِكَ الْعَسْكَرِ فِي مَوْضِعِهِ، فَتُحَاشِيهِمْ الْعَسَاكِرُ، فَأَقَامُوا سِتَّمِائَةِ سَنَةً وَالنِّسَاءُ هُنَّ الْمُلُوكُ وَالْأُمَرَاءُ بِمِصْرَ بَعْدَ غَرَقِ فِرْعَوْنَ وَجُيُوشِهِ، كَذَلِكَ حَكَاهُ الْمُؤَرِّخُونَ [1]
وأما أهل الهند فحسبنا أن نعلم أن أحد أسفار الفيدا الأربعة وهو سفر أترافا مخصص لمعرفة الرقى والسحر. والفيدا هو الكتاب المقدس لدى الهندوس [2]

وفي بلاد الإغريق نحا اليونانيون هذا المنحى من الاعتقاد بتأثير الرقى الشركية والعزائم والطلاسم في حياة البشر، فألفوا فيه الكتب ودرسوا علم النجوم.
واليهود بلغ فيهم الأمر إلى ترك الشرعة المنزلة واتباع السحر؛ قال الله فيهم في سورة البقرة: {وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ..** [البقرة: 102]، ونسبت اليهود السحر إلى نبي الله سليمان عليه السلام، وتنكر أن يكون سليمان نبيا مرسلا، بل يزعمون أنه ساحر انقادت له الجن والإنس والطير والريح بأخذه للسحر، فنزلت تبرئته من هذه الفرية في القرآن الكريم؛ قال تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ** [البقرة: 102].
واختلف في المراد بالآية؛ فقيل: إن سليمان كان جمع كتب السحر والكهانة فدفنها تحت كرسيه، فلم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنو من الكرسي، فلما مات سليمان وذهبت العلماء

[1]شهاب الدين القرافي، كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق 242.

[2] عالم السحر والشعوذة، د. عمر سليمان الأشقر.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:00 AM   #5
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

الذين يعرفون الأمر، جاءهم شيطان في صورة إنسان فقال لليهود: هل أدلكم على كنز لا نظير له؟ قالوا: نعم، قال: فاحفروا تحت الكرسي، فحفروا -وهو متنح عنهم- فوجدوا تلك الكتب، فقال لهم: إن سليمان كان يضبط الإنس والجن بهذا، ففشا فيهم أن سليمان كان ساحرًا، فلما نزل القرآن بذكر سليمان في الأنبياء أنكرت اليهود ذلك وقالوا: إنما كان ساحرًا ا.هـ [1]

تعريف السحر
السحرُ لغةً الأُخْذَةُ، وكلُّ ما لَطُفَ مَأْخَذُه وَدَقَّ فهو سِحْرٌ، والـجمع أَسحار وسُحُورٌ، وأَصل السِّحْر: صَرْفُ الشيء عن حقـيقته إِلـى غيره، فكأَنَّ الساحر لـما أَرَى الباطلَ فـي صورة الـحق وخَيَّلَ الشيءَ علـى غير حقـيقته قد سحر الشيء عن وجهه أَي صرفه، وقال الفراء فـي قوله تعالـى: {فَأَنّى تُسْحَرُونَ** معناه فَأَنَّى تُصْرَفون؛ وقال يونس: تقول العرب للرجل: ما سَحَرَك عن وجه كذا وكذا؟ أَي ما صرفك عنه؟ [2]

واصطلاحًا: اختلفت تعريفات السحر اصطلاحًا بناء على اختلاف العلماء فيه من حيث: هل هو حقيقة لها تأثير؟ أو أنه مجرد خيالات لا حقيقة لها؟ فتباينت التعريفات وافترقت بناء على هذا الخلاف، والصواب أن السحر يشمل الأمرين معًا؛ فمنه ما هو حقيقة وله تأثير حسي على الأبدان والمحسوسات، ومنه ما هو تخييل.
عرفه الرازي بما هو تخييل فقال: "اعلم أن لفظ السحر في عرف الشرع مختص بكل أمر خفي سببه، ويتخيل على غير حقيقته، ويجري مجرى التمويه والخدع؛ قال تعالى: (سحروا أعين الناس)"[3]
وعرفه ابن قدامة بما هو حقيقة فقال: هو عقد ورقى وكلام يتكلم به أو يكتبه أو يعمل شيئًا يؤثر في بدن المسحور أو قلبه أو عقله من غير مباشرة له، وله حقيقة؛ فمنه ما يقتل وما يمرض وما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، وما يبغض أحدهما إلى الآخر أو يحبب بين اثنين.

[1] ابن حجر العسقلاني, فتح الباري, ( م/10, ص/ 234)

[2] ابن منظور, لسان العرب.

[3] الإمام الرازي, أحكام السحر والسحرة في القرآن والسنة, ص/10.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:01 AM   #6
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

فقصر السحر على ذكر نوع منه [1]
وعرفه أحد العلماء المعاصرين تعريفًا جمع فيه القسمين فقال: "هو عبارة عن أمور دقيقة موغلة في الخفاء، يمكن اكتسابها بالتعلم، تشبه الخارق للعادة وليس فيها تحد، أو تجري مجرى التمويه والخداع تصدر من نفس شريرة تؤثر في عالم العناصر بغير مباشرة أو بمباشرة" [2]

هل للسحر أنواع تتباين في ماهيتها، وتبعًا لهذا التباين هل يفترق الحكم؟
اعلم أن أنواع السحر التي عددها أهل العمل لا تخرج عن هذه الأقسام الثلاثة:
1- السحر الحقيقي
2- السحر التخيلي
(وهذان لا يتمان إلا بالكفر والعبودية للشيطان).
3- السحر المجازي

القسم الأول: السحر الحقيقي:-
وهو كل سحر كان له أثر حقيقي وملموس في الخارج، وأنواعه كما يلي:-
النوع الأول: ما يكون بغير معين خارجي:
بل بهمة النفس وقوتها وقدراتها الروحية، وهو سحر أصحاب الأوهام والنفوس القوية الخبيثة الفاسدة [3]، وبناءً عليه يقوم الساحر بأقوال وأفعال مخصوصة تقوي النفس حتى تؤثر في الآخرين بقدرة الله تعالى. ولا بد لهم لتحقيق ذلك من رياضيات بليغة واجتهادات ومجاهدات عسيرة؛ كتقليل الغذاء، والانقطاع عن الناس وغيرها.
وَمِنْ خَوَاصِّ النُّفُوسِ مَا يَقْتُلُ؛ فَفِي الْهِنْدِ جَمَاعَةٌ إذَا وَجَّهُوا أَنْفُسَهُمْ لِقَتْلِ شَخْصٍ مَاتَ، وَيُشَقُّ صَدْرُهُ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ قَلْبُهُ، بَلْ انْتَزَعُوهُ مِنْ صَدْرِهِ بِالْهِمَّةِ وَالْعَزْمِ وَقُوَّةِ النَّفْسِ، وَيُجَرَّبُونَ بِالرُّمَّانِ فَيَجْمَعُونَ عَلَيْهِ هِمَمَهُمْ فَلَا تُوجَدُ فِيهِ حَبَّةٌ، وَخَوَاصُّ النُّفُوسِ كَثِيرَةٌ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، وَإِلَيْهِ مَعَ غَيْرِهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: (النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) الْحَدِيثَ، وَلَيْسَ كُلُّ

[1]المغني لابن قدامة المقدسي, ص150, م/8

[2]حقيقة السحر وحكمه في الإسلام، الدكتور عواد بن عبد الله المعتق, ص/2.

[3] أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير, (م/3 ,ص208)

أَحَدٍ يُؤْذِي بِالْعَيْنِ، وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ بِهَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ يَصِيدُ بِالْعَيْنِ الطَّيْرَ فِي الْهَوَى وَيَقْلَعُ الشَّجَرَ الْعَظِيمَ [1]
وقد أخرج البزار بسند حسن عن جابر رفعه (أكثرُ من يموت بعد قضاءِ اللهِ وقدرهِ بالنفس)، قال الراوي: يعني بالعين.
ومعلوم أن النفوس الخبيثة لها آثار بإذن الله تعالى، ومن أصرح الأدلة الشرعية في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (العين حق، ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين)، وهذا الحديث الصحيح يدل على أن همة العائن وقوة نفسه في الشر جعلها الله سببًا للتأثير في المصاب بالعين [2]
النوع الثاني: هو السحر الذي يستعان عليه بمعين خارجي:
أولا: الاستعانة بالأرواح الأرضية، وهم الشياطين من الجن، واتصال النفوس الناطقة بها أسهل من اتصالها بالأرواح السماوية؛ لما بينها من المناسبة والقرب، ثم إن أصحاب الصنعة وأرباب التجربة شاهدوا أن الاتصال بهذه الأرواح الأرضية يحصل بأعمال سهلة قليلة من الرقى والدخن والتجريد[3]
فيقوم الساحر بتسخير الجن، ويعزم عليهم بالعزائم؛ ليطيعوه، ويتقرب لهم بما يحبونه من الكفر والشرك، فيقضوا له أغراضه، فقد يكتب الساحر كلام الله بالنجاسات أو يكتبه مقلوبًا وغير ذلك.
ثانيًا: الاستعانة ب******ات الكواكب والأفلاك والأجرام السماوية كما يزعمون، ويدخل من ضمنه أنواع عدة:
- سحر الكلدانيين والكشدانيين، الذين كانوا يعبدون الكواكب السبعة المتحيرة، وهي السيارة، وكانوا يعتقدون أنها مدبرة العالم، وأنها تأتي بالخير والشر [4]، وهو سحر أهل بابل الذين بعث الله لهم إبراهيم عليه السلام رادًّا على ادعاءاتهم، وداحضًا لشبهاتهم، وهم يزعمون أن الكواكب السبعة هي المدبرة للكون والمتصرفة فيه، ومنها تصدر الخيرات والشر والسعادة والنحوس،

[1]شهاب الدين القرافي, كتاب أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق242

[2] محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/445)

[3] أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير، (م/3, ص/211)

[4]أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير، (م/3, ص/211)

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:02 AM   #7
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

فيلبسون لها لباسًا خاصًّا، وينحرون لها الأنعام، وصوروا لها تماثيل وسموها بأسماء الكواكب؛ فالساحر في هذا النوع يعبد الكواكب ويعتقد تصرفها في العالم.

- ومنه الطلاسم: وَحَقِيقَتُهَا نَفْسُ أَسْمَاءٍ خَاصَّةٍ لَهَا تَعَلُّقٌ بالأفلاكِ وَالْكَوَاكِبِ عَلَى زَعْمِ أَهْلِ هَذَا الْعِلْمِ، فِي أَجْسَامٍ مِنَ الْمَعَادِنِ أَوْ غَيْرِهَا، تَحْدُثُ لَهَا آثَارٌ خَاصَّةٌ رُبِطَتْ بِهَا فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ، فَلَا بُدَّ فِي الطلسمِ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاءِ الْمَخْصُوصَةِ وَتَعَلُّقِهَا بِبَعْضِ أَجْزَاءِ الْفَلَكِ وَجَعْلِهَا فِي جِسْمٍ مِنَ الْأَجْسَامِ، وَلَا بُدَّ مَعَ ذَلِكَ مِنْ قُوَّةِ نَفْسٍ خاصة لِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَلَيْسَ كُلُّ النُّفُوسِ مَجْبُولَةً عَلَى ذَلِكَ [1]

- ومنه: النظر في حركات الأفلاك والنجوم ودورانها وطلوعها وغروبها واقترانها وافتراقها، مع اعتقاد أن لكل نجم تأثيرًا من ضرر أو نفع عند انفرادها أو افتراقها؛ من غلاء الأسعار أو وقوع الحوادث، ومنه الاستقاء بالأنواء [2].
قال الرسول صلى لله عليه وسلم: (من اقتبس شعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد) رواه أبو داود.
وعن زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، أنَّهُ قالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم صَلاَةَ الصُّبْحِ بالْحُدَيْبِيَةِ فِي إثْرِ سَمَاءِ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ؟ قالُوا: الله وَرَسُولُهُ أعْلَمُ. قالَ: قالَ: أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكافِرٌ؛ فَأَمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِهِ، فذلكَ مُؤْمِنٌ بِي كافِرٌ بِالْكَوْاكَبِ، وَأمَّا مَنْ قالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فذلِكَ كافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوَاكَبِ»، رواه أبو داود

- ومنه النظر في منازل القمر الثمانية والعشرين، مع اعتقاد التأثيرات في اقتران القمر بكل منها أو مفارقته؛ من سعادة أو نحوس، وهذا ادعاء لعلم الغيب [3]

- ومنه ما يفعله من يستخدم حروف (أبجد هوز)، ويجعل لكل حرف منها قدرًا من العدد معلومًا، ويجري على ذلك أسماء الآدميين والأزمنة والأمكنة وغيرها، ويجمع جمعًا معروفًا عنده ويطرح طرحًا خاصًا، ويثبت إثباتًا خاصًا، وينسبه إلى الأبراج الاثني عشر المعروفة عند أهل الحساب، ثم يحكم على تلك القواعد بالسعود والنحوس وغيرها مما يوحيه إليه الشيطان، وكثير منهم يغير الاسم من أجل ذلك، أو يفرق بين المرء وزوجته بذلك، بدعوى أنهم إن جمعهم بيت لا يعيش أحدهم، وقد يتحكم بذلك في الغيب؛ فيدعي أن هذا يولد له وهذا لا، وهذا ذكر وهذا أنثى، وهذا يكون غنيًا وهذا يكون فقيرا، أو غنيا أو وضيعا ونحو ذلك. كأنه هو الكاتب ذلك للجنين في بطن أمه، لا والله لا يدريه الملك الذي يكتب حتى يسأل ربه، فكيف بهذا الكاذب المفتري؟ ويدعي أن ذلك بصناعة اخترعها، وهذا من أعظم الشرك في الربوبية، ومن صدق به فقد كفر والعياذ بالله [4]

القسم الثاني :السحر التخييلي
وهو أن يقوم الساحر بالسيطرة على القوى المتخيلة للشخص المسحور، فيتصرف فيها بنوع من التصرف، ويلقي فيها من الخيالات والصور، ثم ينزلها إلى الحِسّ من الرائي، فينظر لها الرائي ببصره وكأنها حقيقة في الخارج، وليس في الأصل شيء من ذلك، وينقل لنا ابن بطوطة عن أوحد الدين السنجاري (أحد أهل العلم الذين كانوا ببلاد الصين) أنه دخل على رجل عابد في غار، فأخذ ذلك العابد بيده, فخيل لأوحد الدين أنه في قصر عظيم، وأن ذلك العابد المبتدع قاعد فيه على سرير، وفوق رأسه تاج، وحوله الوصائف الحسان، والفواكه تتساقط في أنهار هناك، وتخيل أوحد الدين أنه أخذ تفاحة ليأكلها، فإذا هو في الغار بين يدي ذلك العابد الضال وهو يضحك منه [5]
ومثاله أن يقوم الساحر بتفريق أعضاء شخص آخر ثم يعيدها، فالرائي يعتقد أن ذلك حصل في الخارج، والحقيقة أن الرائي واقع تحت تأثير السحر التخييلي، وما رآه مجرد خيالات أحدثها له الساحر في قواه المتخيلة. فوالله لم يحدث لا تقطيع ولا تجميع، إنما هو سحر تخييلي.

- ومنه السيمياء: بكسر السين، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَمَّا يُرَكَّبُ مِنْ خَوَاصَّ أَرْضِيَّةٍ؛ كَدُهْنٍ خَاصٍّ، أَوْ مَائِعَاتٍ خَاصَّةٍ، أَوْ كَلِمَاتٍ خَاصَّةٍ تُوجِبُ تَخَيُّلَاتٍ خَاصَّةً، وَإِدْرَاكَ الْحَوَاسِّ الْخَمْسِ أَوْ بَعْضها لِحَقَائِقَ مِنْ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْمُومَاتِ وَالْمُبْصَرَاتِ وَالْمَلْمُوسَاتِ وَالْمَسْمُوعَاتِ، وَقَدْ يَكُونُ لِذَلِكَ وُجُودٌ حَقِيقِيٌّ؛ يَخْلُقُ اللَّهُ تِلْكَ الْأَعْيَانَ عِنْدَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ بَلْ تَخَيُّلُ صَرْفٍ، وَقَدْ يَسْتَوْلِي ذَلِكَ عَلَى الْأَوْهَامِ حَتَّى يَتَخَيَّلَ الْوَهْمُ مُضِيَّ السِّنِينَ الْمُتَطَاوِلَةِ، وَيَسْلُبُ الْفِكْرَ الصَّحِيحَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَتَصِيرُ أَحْوَالُ الْإِنْسَانِ مَعَ تِلْكَ الْمُحَاوَلَاتِ كَحَالَاتِ النَّائِمِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمَنْ عُمِلَ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُعْمَلْ لَهُ لَا يَجِدُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. [6]

- الهيمياء: بكسر الهاء، قيل: هو ما تركب من خواص سماوية تضاف لأحوال الأفلاك يحصل لمن عمل له شيء من ذلك أمور معلومة عند السحرة، وقد يبقى له إدراك، وقد يسلبه بالكلية فتصير أحواله كحالات النائم من غير فرق حتى يتخيل مرور السنين الكثيرة في الزمن اليسير، وحدوث الأولاد وانقضاء الأعمار، وغير ذلك في ساعة ونحوها من الزمن اليسير، ومن لم يعمل له ذلك لا يجد شيئا مما ذكر وكل ما يتصوره المسحور في هذه الحالة من الأوهام التي لا حقيقة لها. [7]

فتفريقه بين المرء وزوجه: تخييله بسحره إلى كل واحد منهما شخصَ الآخر على خلاف ما هو به في حقيقته من حُسْن وجمال، حتى يقبحه عنده، فينصرف بوجهه ويعرض عنه، حتى يحدث الزوج لامرأته فراقًا، فيكون الساحر مفرقًا بينهما بإحداثه السبب الذين كان منه فرقة ما بينهما. [8]
وقد يكون التفريق بما يلقيه الشيطان في قلب أحدهما تجاه الآخر.

القسم الثالث: السحر المجازي
قال ابن كثير في تفسيره: "وأدخل [أي الرازي] كثيرًا من هذه الأنواع المذكورة في فن السحر للطافة مداركها؛ لأن السحر في اللغة عبارة عما لطف وخفي سببه".


[1] القرافي, أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق242

[2]معارج القبول، لحافظ الحكمي. م1. ص/376

[3]معارج القبول، لحافظ الحكمي. م1. ص/377

[4]معارج القبول، لحافظ الحكمي. م1. ص/376

[5]عالم السحر والشعوذة. د. عمر سليمان الأشقر. ص/122

[6] القرافي. أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق 242

[7]محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/ 452)

[8] تفسير ابن جرير الطبري, (م/1,ص/ 368)

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:03 AM   #8
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

وأنواعه كما يلي:
الأول: الأخذ بالعيون وخفة اليد:
وهذا مبناه على أن أغلاط البصر كثيرة؛ فقد يرى الشيء على غير حقيقته لبعض الأسباب العارضة؛ فالبصر قد يخطئ ويشتغل بالشيء المعين دون غيره، ألا ترى ذا الشعبذة الحاذق يظهر عمل شيء يذهل أذهان الناظرين به ويأخذ عيونهم إليه، حتى إِذا استفرغهم الشغل بذلك الشيء بالتحديق ونحوه، عمل شيئًا آخر عملًا بسرعة شديدة، وحينئذ يظهر لهم شيء آخر غير ما انتظروه، فيتعجبون منه جدًا، ولو أنه سكت ولم يتكلم بما يصرف الخواطر إِلى ضد ما يريد أن يعمله، ولم تتحرك النفوس والأوهام إِلى غير ما يريد إخراجه، لفطن الناظرون لكل ما يفعله، وكلما كانت الأحوال تفيد حسن البصر نوعًا من أنواع الخلل أشد، كان العمل أحسن؛ مثل أن يجلس المشعبذ في موضع مضيء جدًا أو مظلم، فلا تقف القوة الناظرة على أحوالها [1]

الثاني: الاستعانة بخواص الأدوية والأطعمة والملابس:
ومن ذلك دخول بعض هؤلاء النار؛ حيث يدهنون جلودهم بمواد لها خاصية مقاومة النار، أو يلبس ثيابًا لا تحرقها النار، أو أن يجعل في طعام أحدهم بعض الأدوية أو الأطعمة المبلدة المزيلة للعقل، أو الدخن المسكرة التي تغير المزاج، فإذا تناولها تبلد عقله وذهبت فطنته، وقد يستعين بهذه الأدوية ونحوها في إمساك الحيات أو الأسود الضارية [2]
ومنه تغيير المشعوذ وجه إنسان من البياض إلى السواد، وهذه حيلة يقوم بها المشعوذ بدهن الوجه بمادة (أكسيد البزموت) ثم يضع أمام المشاهدين إناء مليئًا بالماء الممزوج بمادة الهيدروجين، ثم يدعي أنه يشم ذلك الماء فيتحول وجهه من البياض للسواد، وذلك نتيجة التفاعل الكيميائي بين المادتين. ومنه أن يأمر الساعة بالتوقف عن الدوران فتقف، فيشير إلى الساعة دون أن يلمسها ويخفي بيده مغناطيسًا، فتقف الساعة عن الحركة بتأثير المغناطيس [3]


الثالث: السعي بالنميمة وإغراء بعض الناس ببعض:
وقد سمى الرسول صلى الله عليه وسلم النميمة بالعضه؛ ففي صحيح مسلم عن عبدالله بن مسعود قال: (ألا أنبئكم ما العضه؟ هي النميمة القالة بين الناس)، قال أبو الخطاب في عيون المسائل: "ومن السحر السعي بالنميمة والإفساد بين الناس" [4]
والنميمة على قسمين: تارة تكون على وجه التحريش بين الناس وتفريق قلوب المؤمنين، فهذا حرام متفق عليه، "فأما إن كانت على وجه الإصلاح بين الناس وائتلاف كلمة المسلمين؛ كما جاء في الحديث (ليس بالكذاب من ينمي خيرًا), أو يكون على وجه التخذيل والتفريق بين جموع الكفرة، فهذا أمر مطلوب؛ كما جاء في الحديث (الحرب خدعة)، وكما فعل نعيم بن مسعود في تفريق كلمة الأحزاب وبني قريظة؛ جاء إلى هؤلاء فنمى إليهم عن هؤلاء كلامًا، ونقل من هؤلاء إلى أولئك شيئًا آخر، ثم لأم بين ذلك فتناكرت النفوس وافترقت، وإنما يحذو على مثل هذا الذكاء ذو البصيرة النافذة، والله المستعان. [5]

الرابع: تعليق القلب:
وهو أن يدعي الساحر أنه عرف الاسم الأعظم، وأن الجن يطيعونه وينقادون له في أكثر الأمور، فإِذا اتفق أن يكون السامع لذلك ضعيف العقل قليل التمييز اعتقد أنه حق وتعلق قلبه بذلك وحصل في نفسه نوع من الرعب والمخافة، فإذا ما حصل الخوف ضعفت القوى الحساسة، فحينئذ يتمكن الساحر أن يفعل ما يشاء.
(قلت) هذا النمط يقال له التنبلة، وإِنما يروج على ضعفاء العقول من بني آدم. وفي علم الفراسة ما يرشد إلى معرفة كامل العقل من ناقصه؛ فإذا كان المتَنْبِلُ حاذقًا في علم الفراسة عرف من ينقاد له من الناس من غيره. [6]



الخامس: البيان
عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن من البيان لسحرًا)، قال صعصعة بن صوحان: "صدق نبي الله؛ فإن الرجل يكون عليه الحق وهو ألحن من صاحب الحق، فيسحر القوم ببيانه، فيذهب بالحق".
يعني لتضمنه التخييل، فيخيل الباطل بالحق، وإنما عنى بالبيان المفاخرة والخصومات بالباطل، كما يدل عليه أصل القصة في التميميين اللذين تفاخرا عنده بأحسابهما وطعن أحدهما بحسب الآخر ونسبه. وأما البيان بالحق لنصرة الحق فهو فريضة على كل مسلم ما استطاع لذلك سبيلا[7]

وقد قسم بعض أهل العلم السحر إلى أنواع أخرى؛ منها: سحر الخمول, سحر الهواتف, سحر المرض، سحر المحبة (التولة)، سحر التفريق، سحر النزيف (الاستحاضة)، سحر التخييل، سحر الجنون، سحر تعطيل الزواج.
ومن أنواع السحر العقد والنفث: قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر)، ومن السحر: زجر الطير، والخط بالأرض، والطيرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (العيافة والطيرة والطرق من الجبت)، رواه أبو داود وأحمد. والعيافة: هي زجر الطير والتفاؤل بأصواتها وممرها وبأسمائها, والطرق: هو الخط بالأرض، قال ابن الأثير: "هو الضرب بالحصى الذي يفعله النساء"، والطيرة: أصلها التطير بالطير والظباء، وهي من الشرك المنافي لكمال التوحيد الواجب؛ لكونها من إلقاء الشيطان وتخويفه ووسوسته، والجبت: هو السحر، قاله عمر رضي الله عنه، وابن عباس ومجاهد والحسن وغيرهم [8]

فَهَذِهِ أَنْوَاعُ السِّحْرِ قَدْ تَقَعُ بِلَفْظٍ هُوَ كُفْرٌ، أَوْ اعْتِقَادٍ هُوَ كُفْرٌ، أَوْ فِعْلٍ هُوَ كُفْرٌ، فَالْأَوَّلُ: كَالسَّبِّ الْمُتَعَلِّقِ بِمَنْ سَبُّهُ كُفْرٌ، وَالثَّانِي: كَاعْتِقَادِ انْفِرَادِ الْكَوَاكِبِ أَوْ بَعْضِهَا بِالرُّبُوبِيَّةِ، وَالثَّالِثِ: كَإِهَانَةِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعْظِيمَهُ مِنْ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِ؛ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَتَى وَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي السِّحْرِ فَذَلِكَ السِّحْرُ كُفْرٌ لَا مِرْيَةَ فِيهِ [9]، ومتى وقعت هذه الأنواع بشيء مباح، لم يكن ذلك السحر كفرًا، بل إما محرم؛ إن كان لا يروج ذلك المباح إلا بنحو الزنا واللواط, وإما مباح؛ إن راج بدون ذلك، نعم ويكون كفرًا من جهة خارجة كقصد إضراره صلى الله عليه وسلم [10]
يقول النووي: "علم السحر حرام، وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عده النبي صلى الله عليه وسلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفرًا، ومنه ما لا يكون كفرًا، بل معصية كبيرة، فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر، وإلا فلا" [11]

حكم الساحر
الساحر كافر؛ والدليل قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ**، وجه الدلالة: أن الآية تدل على نفي الإيمان عن السحرة، قال ابن كثير: وقد استدل بقوله: {وَلَوْ أَنَّهُمْ ءَامَنُواْ واتَّقَوْا** من ذهب إلى تكفير الساحر، كما هو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل وطائفة من السلف [12]
وقال تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ** [البقرة: 102]، أي من استبدل بدينه السحر فماله من نصيب، قال الحسن: ليس له دين، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (من تعلم شيئًا من السحر قليلا كان أو كثيرا كان آخر عهده من الله)، وهذا مرسل [13]
وقال تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى** [طه: 69] وجه الدلالة: أن الله سبحانه وتعالى نفى الفلاح عن الساحر نفيًا عامًا حيث توجه وسلك، وذلك دليل كفره؛ لأن الفلاح لا ينفى بالكلية نفيًا عامًا إلا عمن لا خير فيه وهو الكافر، ذلك أنه قد عرف باستقراء القرآن أن الغالب فيه أن لفظه "لا يفلح" يراد بها الكافر؛ كقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ** [يونس: 69], إلى غير ذلك من الآيات [14]، وقد سماه الله كفرًا فقال: {إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ** [البقرة: 102]

[1] ابن كثير, تفسير القرآن العظيم, (م/1, ص/203)

[2] أبو عبد الله الرازي, التفسير الكبير, (م/3, ص/212) بتصرف

[3] عالم السحر والشعوذة. د. عمر سليمان الأشقر.

[4]فتح المجيد.ص/253

[5]ابن كثير. تفسير القرآن العظيم, ج/1. ص/205

[6]ابن كثير. تفسير القرآن العظيم، ج/1. ص/204

[7]حافظ الحكمي, معارج القبول. م1.ص/379

[8]فتح المجيد.ص/250

[9] القرافي. أنوار البروق في أنواع الفروق, الفرق 242

[10] محمد علي بن حسين المكي المالكي, تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية.

[11] صحيح مسلم بشرح النووي (م/13, ص/177)

[12] تفسير ابن كثير. ج/1. ص/201

[13] فتح المجيد. ص/242

[14]محمد الأمين الشنقيطي, أضواء البيان, (م/4, ص/442)

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:04 AM   #9
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إلَيْهِ». رواه النسائي.
وعن عمران بن الحصين مرفوعًا: (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له..) الشاهد قوله: (ليس منا من سحر) فدل على نفي الإيمان عن الساحر.
قال الشافعي: إن اعتقد ما يوجب الكفر؛ مثل التقرب إلى الكواكب السبعة، وأنها تفعل ما يلتمس، أو اعتقد حِلَّ السحر، كَفَر؛ لأن القرآن نطق بتحريمه، وثبت بالنقل المتواتر والإجماع عليه، وإلا فسق ولم يكفر.

عقوبة الساحر
حد الساحر القتل، وروي عن كثير من الصحابة ولم ينكر عليهم أحد ذلك فكان إجماعا سكوتيًّا.
قال ابن المنذر: وإذا أقرّ الرجل أنه سحر بكلام يكون كفرًا وجب قتله إن لم يَتُب، وكذلك لو ثبتت به عليه بيّنة ووصفت البينة كلامًا يكون كفرًا. وإن كان الكلام الذي ذكر أنه سَحَرَ به ليس بكفر لم يجز قتله، فإن كان أحدث في المسحور جناية توجب القصاص اقتُصّ منه إن كان عَمَد ذلك؛ وإن كان مما لا قصاص فيه ففيه دِيَة ذلك [1]
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زُرَارَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ حَفْصَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ قَتَلَتْ جَارِيَةً لَهَا سَحَرتها، وَقَدْ كَانَتْ دَبَّرَتْهَا، فَأَمَرَتْ بِهَا فَقُتِلَتْ، قَالَ مَالِكٌ: السَّاحِرُ الَّذي يَعْمَلُ السِّحْرَ، وَلَمْ يَعْمَلْ ذلِكَ لَهُ غَيْرُهُ، هُوَ مثل الَّذِي قَالَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كِتَابِه: {وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَق** [البقرة: 102]، فَأَرَى أَنْ يُقْتَلَ ذلِكَ إذَا عَمِل ذلِكَ هُوَ نَفْسُهُ. [موطأ الإمام مالك - كتاب العقول].
وروي عن جندب بن عبدالله عن النبي أنه قال: «حد الساحر ضربه بالسيف»، رواه الترمذي
وروى أبو داود في سننه عن بجالة قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس، إذ جاءنا كتاب عمر قبل موته بسنة: اقتلوا كل ساحر، فقتلنا ثلاث سواحر في يوم.
وقد روي من طرق متعددة أن الوليد بن عقبة كان عنده ساحر يلعب بين يديه، فكان يضرب رأس الرجل، ثم يصيح به فيرد إليه رأسه، فقال الناس: سبحان الله يحيي الموتى! ورآه رجل من صالحي المهاجرين، فلما كان الغد جاء مشتملًا على سيفه وذهب يلعب لعبه ذلك، فاخترط الرجل سيفه فضرب عنق الساحر، وقال: إن كان صادقًا فليحي نفسه، وتلا قوله تعالى: {أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ** [الأنبياء: 3]، فغضب الوليد إذ لم يستأذنه في ذلك، فسجنه ثم أطلقه [2]
كما روى البخاري في التاريخ الكبير بسند صحيح عن أبيعثمان: (كان عند الوليد رجل يلعب، فذبح إنسانًا وأبان رأسه، فعجبنا، فأعاد رأسه، فجاءجندب الأزدي فقتله).

فحد الساحر القتل؛ روي ذلك عن عمر، وعثمان بن عفان، وابن عمر، وحفصة وجندب بن عبدالله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وهو قول أبي حنيفة ومالك، ولم ير الشافعي عليه القتل بمجرد السحر، ووجه ذلك أن عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة سحرتها، ولو وجب قتلها لما حل بيعها، ولأن النبي قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق»، ولم يصدر منه أحد الثلاثة، فوجب أن لا يحل دمه. [3]
فيجاب عنه: أن الأمة لم تصنع السحر، إنما ذهبت لساحر يصنع لها السحر، أو أنها قد تكون تابت بعدها, أو أن يكون سحرها من النوع الذي بالأدوية وخفة اليد والخداع، فلم يشمل كفرًا فلا تعتبر مرتدة لتقتل.
وزاد أبو حنيفة فقال: وان قتل بسحره لم يقتل، إلا أن يتكرر ذلك منه.
ودليلنا على أنه يقتل وإن لم يتكرر منه الفعل عموم الخبر في قوله: (حد الساحر ضربة بالسيف)، ولأن كل فعل أوجب القتل تكراره أوجب القتل عند ابتدائه [4]

هل يستتاب الساحر؟
عن مالك: الساحر كافر؛ يقتل بالسحر ولا يستتاب، بل يتحتم قتله كالزنديق.
وللحنابلة فيه روايتان؛ إحداهما: لا يستتاب؛ لأن الصحابة لم يستتيبوهم، ولأن علم السحر لا يزول بالتوبة، والثانية: يستتاب؛ فإن تاب قبلت توبته وخلي سبيله؛ لأن ذنبه لا يزيد على الشرك، والمشرك يستتاب، وتقبل توبته، فكذلك الساحر. وعلمه بالسحر لا يمنع توبته؛ بدليل ساحر أهل الكتاب إذا أسلم، ولذلك صح إيمان سحرة فرعون وتوبتهم. [5]، ولأن في توبته منفعة للمسلمين؛ لأنه بعد التوبة هو عالم بالسحر يمكنه حله فكان في ذلك منفعة. [6]

وقد روى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن امرأة جاءتها، فجعلت تبكي بكاء شديدًا، وقالت: يا أم المؤمنين، إن عجوزًا ذهبت بي إلى هاروت وماروت، ليعلماني السحر فقالا: اتقي الله ولا تكفري؛ فإنك على رأس أمرك، فقلت: علماني السحر، فقالا: اذهبي إلى ذلك التنور فبولي فيه، ففعلت، فرأيت كأن فارسًا مقنعًا في الحديد خرج مني حتى طار، فغاب في السماء، فرجعت إليهما فأخبرتهما، فقالا: ذلك إيمانك، فذكرت باقي القصة إلى أن قالت: والله يا أم المؤمنين، ما صنعت شيئًا غير هذا، ولا أصنعه أبدًا، فهل لي من توبة؟ قالت عائشة: ورأيتها تبكي بكاء شديدًا، فطافت في أصحاب رسول الله وهم متوافرون تسألهم هل لها من توبة؟ فما أفتاها أحد إلا أن ابن عباس قال لها: إن كان أحد من أبويك حيًا فبريه، وأكثري عن عمل البر ما استطعت.

ويكفر بتعلم السحر، والعمل به؛ لقوله تعالى: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ** [البقرة: 102]، فدل هذا على أنه يكفر بتعلمه السحر.
وقد أجاز بعض العلماء تعلم السحر لأحد أمرين: إما لتمييز ما فيه كفر من غيره، وإما لإزالته عمن وقع فيه؛ فأما الأول فلا محذور فيه إلا من جهة الاعتقاد، فإذا سلم الاعتقاد فمعرفة الشيء بمجرده لا تستلزم منعًا، وأما الثاني فإن كان لا يتم -كما زعم بعضهم- إلا بنوع من أنواع الكفر أو الفسق فلا يحل أصلا، وإلا جاز للمعنى المذكور [7]



ما حكم إتيان الساحر؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من أتى عرافًا أو ساحرًا أو كاهنا يؤمن بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)، وقال: (ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له).
فهنا بين رسول الله كفر من أتى الساحر وطلب السحر عمومًا لأي غرض كان، "والكفر هنا ظاهره الكفر الحقيقي وهو الكفر الأكبر، وقيل الكفر المجازي وهو الكفر الأصغر، وقيل: من اعتقد أن العراف أو الساحر أو الكاهن يعرفان الغيب ويطلعان على الأسرار الإلهية كان كافرًا كفرًا أكبر؛ كمن اعتقد تأثير الكواكب، وإلا فلا [8]، وقيل: إنه كفر أصغر لا يخرج عن الملة، هذا المشهور عن الإمام أحمد.





[1]تفسير القرطبي، ج2ص 48.

[2]تفسير ابن كثير، ج/1. ص/201

[3]ابن قدامة المقدسي, المغني ج8ص153

[4]القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي, الإشراف على نكت مسائل الخلاف, (م/2, ص/846)

[5] كشاف القناع, باب الحكم في الساحر, (م/4,ص/164)

[6] مسائل فقهية, كتاب الحدود.

[7] ابن حجر العسقلاني, فتح الباري, (م/10, ص/235)

[8] نيل الأوطار (م/7 , ص/ 368.)

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-10-2008, 08:04 AM   #10
معلومات العضو
منذر ادريس
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

الباب الثاني
( علاج السحر )
مشروعية التداوي في الإسلام
إن التداوي لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب، وكذلك تجنب المهلكات، والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك.
قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء".
وعنْ أُسَامَةَ بنِ شَرِيكٍ قالَ: «أتَيْتُ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأصحَابُهُ كأنَّمَا عَلَى رُؤوسِهِمْ الطَّيْرُ، فَسَلَّمْتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فَجَاء الأعْرَابُ مِنْ هَاهُنَا وهاهنا، فقَالُوا: يَا رَسُولَ الله أَنَتَدَاوَى؟ فَقَالَ: تَدَاوَوْا؛ فَإنَّ الله تَعَالَى لَمْ يَضَعْ دَاءً إلاَّ وَضَعَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ الْهَرَم»، رواه أبو داود والترمذي وأحمد.
وحتى الداء القاتل الذي اعترف حذاق الأطباء بأن لا دواء له، وأقروا بالعجز عن مداواته، فإن له دواء لكنه مجهول، بناء على ما جاء في حديث ابن مسعود من قوله: (وجهله من جهله).
وقد أخرج ابن ماجه من طريق أبي خزامة عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، هل يرد من قدر الله شيئًا؟ قال: هي من قدر الله تعالى.
وقد أجمع العلماء على جواز الرقى عند اجتماع ثلاثة شروط:
1- أن يكون بكلام الله تعالى أو بأسمائه وصفاته.
2- وباللسان العربي أو بما يعرف معناه من غيره.
3- وأن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها بل بذات الله تعالى.
ففي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك".
وقد تمسك قوم بهذا العموم فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ولو لم يعقل معناها، لكن دل حديث عوف أنه مهما كان من الرقى يؤدي إلى الشرك يمنع، وما لا يعقل معناه لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فيمتنع احتياطًا [1]

العلاج المشروع للسحر
قبل البداية في العلاج يجب على المسلم أن يحصن نفسه وأهله من شر شياطين الإنس والجن، وذلك بقراءة أذكار المساء والصباح وأذكار النوم، والمحافظة عليها، وأيضًا المحافظة على قراءة (قل هو الله أحد) والمعوذتين وآية الكرسي بعد كل صلاة، والإكثار من قول (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) وقول (أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق)، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعوذ بها الحسن والحسين.
وقد جمع العلماء من الأذكار والدعوات التي يقولها العبد إذا أصبح وإذا أمسى وإذا نام وإذا خاف شيئًا وأمثال ذلك من الأسباب ما فيه بلاغ، فمن سلك مثل هذا السبيل فقد سلك سبيل أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، ومن دخل في سبيل أهل الجبت والطاغوت الداخلة في الشرك فقد خسر الدنيا والآخرة، وبذلك ذم الله من ذمه من مبدلة أهل الكتاب إذ قال: {وَلَمَّآ جَآءَهُمْ رَسُولٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُصَدقٌ لمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ** -إلى قوله- {وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ** [البقرة: 102] [2]



وأما ما ورد في الكتاب والسنة وكلام السلف عن علاج السحر بعد وقوعه والإصابة به فهو كما يلي:
أولا- اللجوء للرقية الشرعية:

أ- بالقرآن الكريم:
فالقرآن كله شفاء؛ قال تعالى: {قُلّ هُوَ لِلَّذينَ آمَنُوا هَدًى وَشِفَاءٌ** [فصلت: 44]، وقال سبحانه : {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ** [الإسراء: 82]، وهناك سور وآيات مخصوصة في علاج السحر؛ منها:
- قراءة سورة البقرة، وفي حديث مسلم: "اقرأوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة"، قال معاوية: بلغني أن البطلة السحرة.
- سورة الفاتحة؛ فعن خَارِجَةَ بنِ الصَّلْتِ التَّمِيمِيِّ عن عَمِّهِ: «أنَّهُ أتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فأَسْلَمَ، ثُمَّ أقْبَلَ رَاجِعًا مِنْ عِنْدِهِ، فَمَرَّ عَلَى قَوْمٍ عِنْدَهُمْ رَجُلٌ مَجْنُونٌ مُوثَقٌ بالْحَدِيدِ، فقال أهْلُهُ: إنَّا حُدِّثْنَا أنَّ صَاحِبَكُم هٰذَا قَدْ جَاء بِخَيْرٍ، فَهَلْ عِنْدَكُم شَيْءٌ تُدَاوُونَهُ؟ فَرَقَيْتُهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَبَرَأَ، فأَعْطُونِي مِائَةَ شَاةٍ، فأَتَيْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم، فأَخْبَرْتُهُ، فقال: هَلْ إلاَّ هٰذَا؟ وَقال مُسَدَّدٌ في مَوْضِعٍ آخَرَ: هَلْ قُلْتَ غَيْرَ هٰذَا؟ قُلْتُ: لاَ، قال: خُذْهَا؛ فَلَعَمْرِي لَمَنْ أكَلَ بِرُقْيَةِ بَاطِلٍ لَقَدْ أكَلْتَ بِرُقَيْةِ حَقّ»، قال: «فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاَثَةَ أيَّامٍ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً كُلَّمَا خَتَمَهَا جَمَعَ بُزَاقَهُ ثُمَّ تَفَلَ، فكَأَنَّمَا أُنْشِطَ مِنْ عِقَالٍ. رواه أبو داود.
- وفي عون المعبود كتاب الطب قال: قال الرسول الله صلى الله عليه وسلم: (فلعل طَبًّا أصابه ثم نشره بـ(قل أعوذ برب الناس) أي رقاه)، والطب هو السحر سمي بذلك تفاؤلا.
فأنفع ما يستعمل في إذهاب السحر ما أنزل الله على رسوله في إذهاب ذلك، وهما المعوذتان, وفي الحديث (ولم يتعوذ المتعوذ بمثلهما)، وكذلك قراءة آية الكرسي فإنها مطردة للشياطين [3]
- قال القرطبي: قال ابن عباس: من أخذ مضجعه من الليل ثم تلا هذه الآية: {مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ** [يونس: 81] لم يضره كيد ساحر.
ولا تكتب على مسحور إلا دفع الله عنه السحر. [4]
- قال ابن أبي حاتم: عن ليث -وهو ابن أبي سليم- قال: بلغني أن هؤلاء الآيات شفاء من السحر بإذن الله تعالى؛ تقرأ في إناء فيه ماء ثم تصب على رأس المسحور:
أ- {فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ** [يونس: 81-82]
ب- {فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ** [الأعراف: 118-122]
ج- {إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى** [طه: 69] ا.هـ.

- وهناك آيات أخرى مجربة في فك السحر وإبطاله [5]:-

أ- قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ** [يونس: 57]
ب- قال تعالى: {قَالواْ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وابْعَثْ فِي الْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ * يَأْتُوكَ بِكُل سَحَّارٍ عَلِيمٍ فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُمْ مُّجْتَمِعُونَ * لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ الْغَالِبِينَ * فَلَمَّا جَآءَ السَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ الْمُقَرَّبِينَ * قَالَ لَهُمْ مُّوسَى أَلْقُواْ مَآ أَنتُمْ مُّلْقُونَ * فَأَلْقَوْاْ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرْعَونَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ * فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُواْ آمَنَّا بِرَب الْعَالَمِينَ *** [الشعراء: 36-47]
ج- قال تعالى: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ ءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وشِفَآءٌ والَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ** [فصلت: 44]..
وآية الكرسي والمعوذتان وسورة الكافرون، وهذه الآيات مع التي قبلها في رقية المسحور بالإضافة إلى آيات الشفاء.
وتكون الرقية بالنفث مباشرة على المسحور، أو بقراءتها على ماء نظيف ثم الاحتساء منه مع الاغتسال به في مكان طاهر.
وروي عن عائشة أنها كانت لا ترى بأسًا أن يعوذ في الماء ثم يعالج به المريض.
أو بقراءتها على زيت الحبة السوداء ودهن جسد المسحور به، وثبت في صحيح البخاري أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: (في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام)، والسام: الموت.

ب- بالأدعية والتعوذات النبوية العامة لكل داء:

- عن ابنِ عَبَّاسٍ قالَ: «كانَ رَسُولُ الله يُعَوِّذُ الْحَسَنَ والحُسَيْن؛ يَقُولُ: أُعِيذُكُمَا بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ، مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وهَامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لاَمَّةٍ. وَيَقُولُ: هَكَذَا كانَ إبراهيمُ يُعَوِّذُ إِسْحَاقَ وإِسْمَاعِيلَ عليهم السلام»، سنن أبي داود.

- عن ابنِ عبّاسٍ قال: «كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدْعو عندَ الكرْب؛ يقول: لا إلهَ إلاّ اللَّهُ العظيمُ الحليم، لا إله إلاّ اللَّهُ ربُّ السماواتِ والأرض وربُّ العَرشِ العظيم»، صحيح البخاري.

- عن هِشام بن عروة قال: أخبرني أبي عن عائشةَ «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم كان يرقي؛ يقول: امسح البأس، ربَّ الناس، بيدكَ الشفاء، لا كاشفَ له إلا أنت»، رواه البخاري.

_ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّقَفِيِّ أَنَّهُ شَكَا إِلَىٰ رَسُولِ اللّهِ وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ: «ضَعْ يَدَكَ عَلَىٰ الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ. وَقُلْ: بِاسْمِ اللّهِ، ثَلاَثًا. وَقُلْ، سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ بِاللّهِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُحَاذِرُ»، رواه مسلم.

- عن أبِي الدَّرْدَاءِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «مَن اشْتَكَى مِنْكُم شَيْئًا أو اشْتَكَاهُ أخٌ لَهُ فَلْيَقُلْ: رَبُّنَا الله الَّذِي في السَّماء، تَقَدَّسَ اسْمُكَ، أَمْرُكَ في السَّمَاءِ وَالأرْضِ، كما رَحْمَتُكَ في السَّمَاء فاجْعَلْ رَحْمَتَكَ في الأرْضِ، اغْفِرْ لَنَا حُوبَنَا وَخَطَايَانَا أنْتَ رَبُّ الطَّيِّبِينَ أنْزِلْ رَحْمَةً مِن رَحْمَتِكَ وَشِفَاءً مِنْ شِفَائِكَ عَلَى هَذَا الْوَجَعِ فَيَبْرَأُ»، رواه أبو داود

- عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جَدِّهِ: «أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُعَلِّمُهُمْ مِنَ الفَزَعِ كَلِمَاتٍ: أعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّةِ مِنْ غَضَبِهِ وَشَرِّ عِبَادِهِ، وَمِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ وَأنْ يَحْضُرُونَ»، رواه أبو داود

ثانيا:- الأدوية المباحة التي نصت عليها السنة:

- التصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة؛ فعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «في عَجْوَةِ العالِيَةِ أَوَّلَ البُكْرَةِ على رِيقِ النّفسِ شفاءٌ مِنْ كُلِّ سِحْرٍ أَوْ سم»، رواه أحمد وأبو داود.
وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "من اصطبح كل يوم بتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل".
وكون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر [6]

- استعمال الحجامة؛ أي استفراغ الدم من العضو الذي يصل إليه أذى السحر؛ فعنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إنْ كانَ فِي شَيْء مِمَّا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ خَيْرٌ فالْحِجَامَةُ»، رواه أبو داود. وروي أن الرسول احتجم بقرن لما طُب أي لما سُحِر.
قال ابن القيم في زاد المعاد:
"النوع الثاني: الاستفراغ في المحل الذي يصل إليه أذى السحر؛ فإن للسحر تأثيرًا في الطبيعة وهيجان أخلاطها وتشويش مزاجها، فإذا ظهر أثره في عضو وأمكن استفراغ المادة الرديئة من ذلك العضو، نفع جدًا. وقد ذكر أبو عبيد في كتاب غريب الحديث له بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم على رأسه بقرن حين طب، قال أبو عبيد: معنى طب سحر".


[1] ابن حجر, فتح الباري, (باب الرقى والمعوذات ص195, م/10)

[2]مجموع فتاوى ابن تيمية, (م/24, ص/281)

[3]ابن كثير, تفسير القرآن العظيم (م/1,ص/206)

[4]تفسير القرطبي، ج 8.ص 368

[5]فتح المغيث في السحر والحسد ومس إبليس (ص136)

[6]ابن حجر, فتح الباري (م/10,ص/250)
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 05:58 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.