موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 12-10-2007, 03:20 AM   #1
معلومات العضو
بوراشد
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي (( &&& لمــــــــاذا نخــــــاف النقــــد ؟؟!! &&& ))



أخواني الكرام هذه مختارات حسان انتقيتها واختصرتها وجمعتها من كتاب مفيد وهام بعنوان :


لماذا نخاف النقد ؟

للشيخ سلمان بن فهد العودة - المشرف العام على موقع الإسلام اليوم وقد أرفقت رابط الكتاب للاطلاع عليه كاملاً لمن أراد الاستزادة وأسال الله لي ولكم الإخلاص في القول والعمل .

ماذا نعني بالنقد؟

النقد في الشرع يعني: معرفة الخطأ والصواب، ويعني: الثناء على الخير ومدحه، وذم الشر ونقده، سواء أكان هذا الخير أو الشر في شخص، أو كتاب، أو عمل، أو هيئة، أو دولة، أو جماعة، أو أمة، أو غير ذلك، وهذا هو المعروف لدى أهل العلم والإيمان أفرادًا وجماعات، خاصة لدى أهل القرون الأولى المفضلة، فإن الغالب على نقدهم أنهم كانوا ينتقدون لبيان المعروف والأمر به، وبيان المنكر والنهي عنه، وهذا هو المعروف من سيرتهم وأقوالهم رضي الله تعالى عنهم.

- المعنى الثاني مذموم:
أما المعنى الثاني للنقد -الذي هو: الثلب، والعيب، والتجريح- فهذا هو الغالب على أهل هذا الزمان، الذين يعدّون النقد -كما أسلفنا- صورة من صور العداوة، والبغضاء، والتشهير، والتأليب على الشخص المنتقد، أو على الجهة المنتقدة، ولذلك لا يقبلون النقد؛ لأنهم يعدّونه نوعًا من التنقص.

ما هو الأصل في موضوع النقد من الناحية الشرعية؟

- النصيحة:
فإن النقد نوع من النصيحة، وقد قال الله عز وجل: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا للهِ وَرَسُولِه) [التوبة:91]، فذكر النصيحة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد كان الصحابة رضي الله عنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ولا يستثنون أحدًا من ذلك لا أميرًا ولا مأمورًا، ولا كبيرًا ولا صغيرًا، ولا يجاملون فيه أحدًا قط.
فقد انتقد عليّ رضي الله عنه عثمان أنه نهى عن نسك التمتع في الحج، ولما سمع أنه ينهى عنها، أهلَّ بهما بأعلى صوته: "لبيك بعمرة وحجة"، وقال: "ما كنت لأدع سنة النبي صلى الله عليه وسلم لقول أحد"( )، ولم يقل: أجامله، أو أستحي منه، لأنه لا يرى في هذا حطًّا من قدره، فضلاً أن في ذلك إحياء لسنة من سنن النبي صلى الله عليه وسلم.

.- محاسبة النفس:
وكذلك مما يدخل في باب النقد محاسبة النفس، فإن الإنسان قد ينتقد نفسه دون أن يحتاج إلى غيره، وكذلك الجماعة قد تنتقد نفسها؛ بل الدول قد تنتقد نفسها، وتجعل هناك مؤسسات وأجهزة مهمتها المراقبة، والمراجعة، والتصحيح، على سبيل الحقيقة؛ لا على سبيل التغطية أو التمويه .
ورضي الله عن سلف هذه الأمة الكرام، كيف كانوا في صدق عبوديتهم لله عز وجل، وخالص إيمانهم، وحرارة تقواهم، وصفاء قلوبهم -ومع ذلك كله- لم يكن هناك أحد أكثر منهم محاسبة لنفسه، وإننا نجد اليوم من الناس من يكون والغًا في المعاصي والفسوق، ومع ذلك لو أنكر عليه لقال: أنا أفعل هذا؟!
يقول ابن أبي مليكة: " أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه، ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل"( ). هؤلاء هم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وسار من بعدهم التابعون لهم بإحسان.

المؤمن يحب أن يُنقَد:
الإنسان بطبيعته يحب المدح ويكره الذم، وقد قـال أبو ذر رضي الله عنه: "قيل يا رسول الله، أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه"، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تلك عاجل بشرى المؤمن"( ).
فلا تثريب على الإنسان أن يكون بطبعه يحب أن يمدح، أو على أقل تقدير لا يحب أن يذم؛ وذلك لأن في النقد نسبة الخطأ إلى الإنسان، وكذلك الذم فيه نسبة الخطأ إليه، والخطأ مكروه فطرة، فكل إنسان بفطرته يكره أن يخطئ، ويحب أن يصيب دائمًا.
ولكن ما دام أن الخطأ مكتوب على الإنسان لا محالة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون"( )، فما دمت لا يمكن أن تنفك عن الخطأ سواء أكنت فردًا أو جماعة أو دولة أو أمة؛ فإن المؤمن يفضّل أن يكاشف بالخطأ الآن ويبيَّن له، فهذا أحب إليه من السكوت، الذي تكون عقوبته سوءًا عليه في الدنيا والآخرة.

مثال: شخصان كلاهما ناقص؛ لأن كلاً منهما بشر، فمعناه أن النقص موجود في الشخص الأول، وموجود في الشخص الثاني ولابد. لكن الشخص الأول مصرّ لا يعترف بالنقص؛ بل ينكره، أو يعرفه، ولكنه لا يعترف به، ولا حتى أمام نفسه، فهو يغالط نفسه ودائماً يدَّعي الكمال، فهذا الشخص عنده نقص من جهتين:
الجهة الأولى: النقص الفطري الموجود فيه، والجهة الثانية: إصراره على الخطأ، وعدم اعترافه به.
وأما الشخص الآخر، فعنده النقص الفطري الموجود في البشر جميعًا، ولكنه يعرف هذا النقص، ويعترف به، ويسعى إلى معالجته، فهذا -لاشك- أكمل وأعظم؛ لأن نقصه من جهة واحدة فقط، وهو النقص الأصلي الفطري، وله في مقابل هذا النقص كمال، وهو الشجاعة، والقدرة على الاعتراف، وكذلك العلم بهذا النقص، والعمل على إزالته.

أسباب الخوف من النقد:
أولاً: نجد كثيرًا من الناس يخافون من النقد؛ لأنهم يعدّون النقد نوعًا من التنقص، والبحث عن العيوب، وأنه لا يصدر إلا من حاسد، أو حاقد، وهذا المفهوم يجب تغييره، وأن يفهم الناس أن الذي ينتقدك هو من يحبك؛ لأن صديقك من صدَقك لا من صدَّقك.

ثانيًا: ومنهم من يخاف من النقد لأن بيته من زجاج، فهو يحارب النقد البناء، تجنبًا للفضيحة، وسترًا على الهفوات والجرائم التي ارتكبها، سواء أكان هذا النقد في ذاته أو في جرائمه ....وإن كان عالمـًا عدّ النقد تشكيكًا للطلاب في علمه وفضله، وإن كان داعية عدّ النقد تشكيكًا للأتباع والمريدين في جدارته وصلاحيته وهكذا.

أما النبلاء والفضلاء و العلماء فلم يزالوا يستدلون على جدارة الشخص وعظمته ورجولته وكماله، بقدرته على الاعتراف بالخطأ والنقص، وقدرته أيضًا على التراجع عن ذلك بكل أريحية وسرور نفس وبدون أية حساسية، كما يستدلون على سفاهة إنسان بإصراره على الخطأ، ورفضه الاعتراف به.
..ومن المسلمين اليوم من يلوي أعناق النصوص، أو يبحث عن فُتيا أو رأي شاذ يدعم به خطأ وقع فيه.
وما أجمل أن يقول الإنسان: أنا أخطأت، وأسأل الله أن يغفر لي ويتوب علي، لكن كون الإنسان يقع في الخطأ ثم يقول: هذا أمر لا أرى فيه شيئًا؛ لأن فلانًا في القرن السابع قال كذا، وفلانًا في القرن العاشر قال كذا، والعالم المعاصر قال كذا وكذا..!! فيبحث عن الخطأ ليحوله إلى صواب، فهذا مسلك غير مقبول.

نماذج في الاعتراف بالخطأ:
أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام كلهم كانوا نماذج في الاعتراف بالخطأ والخروج منه.
- محمد صلى الله عليه وسلم:فهو صاحب القدح المعلى في ذلك، وكيف لا، وقد خاطبه الله تعالى في مواضع كثيرة من كتابه يأمره بالاستغفار وبالتقوى؟! يقول الله عز وجل: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ) [محمد:19]، ويقول: (إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ.وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللهِ أَفْوَاجًا.فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا) [النصر:1-3]، ويقول: (إِنَّا أنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا. وَاسْتَغْفِرِ اللهَ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا.وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا) [النساء:105-107]، ويقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ) [الأحـزاب:1]، ويقول: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ) [التحريم:1]، ويقول: (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ) [الأنفال: 67].
وهكذا عاتب الله نبيه صلى الله عليه وسلم، وأمره بالاستغفار، وبالتقوى، ونهاه عن طاعة الكافرين والمنافقين، ولهذا كان من شأنه صلى الله عليه وسلم أمر عجيب، في تواضعه، وقبوله للرأي الآخر، وإعراضه عن الجاهلين، ورجوعه إلى ما يرى أنه صواب إذا قاله أحد.
- أبو بكر الصديق رضي الله عنه: سمع الناس يثنون عليه، فكـان يقول: "اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون، واغفر لي ما لا يعلمون"( )، فلا يغتر بثنائهم، وإنما يسأل الله تعالى أن يغفر له ما لا يعلمون من عيوبه.
- عمر بن الخطاب رضي الله عنه:فكما كان شديدًا في الحق؛ وكان شديدًا على نفسه، ولذلك أعلنها صيحة مدوية: "رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي"( )، ولم يشترط عمر -رضي الله عنه- أن تسر أو تعلن، ولم يشترط أسلوبًا معينًا في النصح؛ بل المهم أنك تهدي له عيوبه بأي شكل.
وكان رضي الله عنه يتقبل النصيحة حتى وهو على المنبر، فربما صعد وقال: "أيها الناس اسمعوا وأطيعوا"، فقام رجل من الرعية من عامة الناس، وقال: "لا سمع ولا طاعة!" فقال: "لم، رحمك الله؟" قال: "أعطيتنا ثوبًا ثوبًا ولبست ثوبين!" فقال: "قم يا عبد الله بن عمر!"، فيقوم ابن عمر ويشرح القضية أنه قد أعطاه ثوبه، فلبس عمر ثوبه وثوب ولده عبد الله؛ لأنه رجل فارع الطول.

.الأخطاء الظاهرة تنقد علانية:
هل كتب على المسلمين وحدهم أن يظلوا في مثل هذه الحال، ليس لديهم قدرة على تصحيح أخطائهم ولا على اكتشافها؟! وهل كتب علينا أن نظل نواجه هذه الأخطاء، وهي تتراكم وتزداد يومًا بعد يوم.
ومع ذلك تجد أحدنا لا يفعل شيئًا، لكنه لو سمع إنسانًا ينصح غيره قال: يا أخي لماذا تفعل كذا؟ ولماذا لم تأت بالنصيحة بالطريقة الفلانية؟ ونحن بدورنا نقول له: مارس أنت من النصيحة ما تقتنع أنه صحيح؛ لأن النصيحة مسؤولية الجميع وليست مسؤولية فرد معين أو فئة معينة! وكأن الكثيرين ظنوا أن الدين لم يأت بهذه الأمور، وكأنهم نسوا أن الصحابة رضي الله عنهم كان بعضهم يستدرك على بعض، وبعضهم يصحح لبعض علانية إذا كان الأمر يقتضي الإعلان، وسرًّا إذا كان الأمر يقتضي الإسرار.
ولاشك أن النقد أحيانًا يحتاج إلى سرية، فلا تأتي إنسانًا مستترًا بذنب فتفضحه على الملأ، لكن إذا كان الخطأ معلنًا على رؤوس الأشهاد فله شأن آخر.
ولنتأمل في هذا الموقف، الذي قصه أنس رضي الله عنه، قال: ٍ"مرّوا بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وجبت"، ثم مرّوا بأخرى، فأثنوا عليها شرًّا، فقال: "وجبت". فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ما وجبت؟ قال: "هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض"( ).
فالأخطاء المشهورة التي يتداولها الناس في أحاديثهم، ويتناقلونها فيما بينهم، لا وجه لأن يقال لمن ينكرها علانية: لا تتحدث فيها لأن ذلك يؤدي إلى نشرها؛ وذلك لأنها موجودة أصلاً والجميع يعرفها.
ولكن لأن الأمة لم تتعود على النقد الصحيح، صارت تعتبر النقد نوعاً من الاستفزاز، والتشهير، وإثارة الفتنة وهذه كلها مفاهيم خاطئة.

أهمية النقد

- النقد مهم لكشف الأخطاء وسرعة علاجها:
النقد مطلب إنساني لمواجهة الانحرافات والأخطاء التي تتسلل إلى حياة الأمم والشعوب، والأفراد والجماعات، وغياب النقد معناه تراكم الأخطاء وتماديها، حتى يستحيل التصحيح بعد ذلك.
إن النقد هو الكشف الطبي المتواصل الذي يكتشف المرض بسرعة، وبالتالي يعالج قبل أن يستفحل، ويصل إلى مرحلة الخطر أو فقدان الأمل في العلاج؛ ولذلك لابد من النقد.
- النقد مشاركة من الجميع في الإصلاح:
النقد مشاركة حقيقية من الجميع في عملية الإصلاح، بحيث يصبح كل فرد في المجتمع له دوره ومجاله، ولا يغدو الناس مجرد قطعان تساق، وهي لا تفكر ولا تعي.
.ثالثًا: النقد احتفاظ بإنسانية الإنسان:
حيث يتأمل وينظر ويعمل عقله، ويراجع ما يعرفه من نصوص الشرع، ومن نصوص الكتاب والسنة، فإذا وجد أمرًا لا يليق من الناحية الشرعية، أو من الناحية العقلية، أو من ناحية المصلحة، فإنه لا يتوانى عن النقد الصحيح البناء؛ وذلك لأنه يعلم أنه إن سكت فإنه يكون شريكًا في الإثم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم "الساكت عن الحق شيطان أخرس"( ).
لقد صنع الإسلام رجالاً كان أقلهم يرى أنه قوي في تغيير المنكر وإنكاره، وفي إقرار الحق والأمر به.
- النقد مرآة تكشف عيوب النفس:
كما أن من جوانب أهمية النقد أنه يجلي للإنسان وللأمة، وللجماعة وللدولة صفة نفسها وصورتها، فهو مرآة حقيقية لا زيف فيها ولا تزيُّد ولا نقصان.
وربما لا يستطيع الكثير من الناس أن يعرفوا عيوب أنفسهم؛ وذلك لأن الإنسـان يمـارس عيبه أحيانًا بشكل طبعي، وربما يعتقد أحيانًا صوابه ولا يرى أنه خطأ، فكم من إنسـان يقع في الخطأ وهو يظن أنه صـواب، فيحتاج إلى من يبصِّره بهذا الخطـأ، ويقول له: أخطأت والصواب كذا وكذا.



خطورة غياب النقد:
إذا غاب النقد فإن البديل عن النقد الصحيح هو المديح! وكثيرون يكيلون المديح بلا حساب، وهذا الإطراء يغر الإنسان ويغريه بأن يصر على الخطأ، كما أنه يخدع الأمة ويزوِّر الحقائق.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن المبالغة في المديح، ولما مدحوه وقالوا: أنت سيدنا، قال صلى الله عليه وسلم: "السيد الله تبارك وتعالى" قالوا: "وأفضلنا فضلاً، وأعظمنا طولاً" فقال: "قولوا بقولكم أو بعض قولكم ولا يستجرينكم الشيطان"( )، وفي حديث آخر قال النبي صلى الله عليه وسلم: "احثوا في وجوه المداحين التراب"( )، رأى رجلاً يمدح أخاه، فقال صلى الله عليه وسلم: "ويلك قطعت عنق أخيك "( ).
فنهى عن المبالغة في المديح والإطراء؛ لأن الإطراء لا يزيد الإنسان إلا إصرارًا على ما هو عليه، ولكن يُمدح الإنسانُ بقدر، تشجيعًا له على صواب صدر منه، واعترافًا بفضل له؛ لكن لا ينبغي أن يكون هذا دأبًا وديدنًا، كما هو الواقع اليوم في عالم الإسلام.

.أنواع المديح:
- أولاً: مدح الأشخاص: سواء أكان عالمـًا، أو حاكمًا، أو أميرًا، أو داعية .
- ثانيًا: مدح المكاسب والمنجزات:هذا لون آخر من ألوان المديح، وهو مدح المنجزات والانتصارات والمكاسب، حتى لو كانت مكاسب وهمية.
- ثالثًا: مدح الأعمال:وقد لا يكـون المدح - أحيـانًا - مدحًا لشخص، ولا لمكاسب أو منجزات؛ بل يكون مدحًا لعمل، كنشاط دعوي مثلاً، أو نشاط جهادي في بلد من البلاد، أو نشاط علمي، بحيث تسري روح التزكية والثناء والإطراء، وتختفي روح النقد والتصحيـح، ولا يملك الناس القدرة على اكتشاف الخطأ.


أنواع النقد

- النقد العام:هو نقد المظاهر المنحرفة دون تخصيص، ودون أن نسمي أحدًا.
فتقول - مثلاً-: من الناس من يفعل كذا، ما بال أقوام يفعلون كذا؟ .
- النقد الخاص: وهو نقد الأشخاص، ولسنا نعني بالأشخاص الأفراد، فقد يكون الشخص المراد عبارة عن شخص معنوي -دولة، أو جماعة، أو مؤسسة-، وقد يكون فردًا بعينه.
وثمة كثيرون يهتمون بالنقد العام، ولا يهتمون بالنقد الخاص، ويقولون لا داعي له، والواقع أنه لابد من الاثنين معًا؛ لأننا حين نتحدث عن مظاهر الانحراف عند الناس بصفة العموم، فإن كثيرًا منهم قد يظن أنه ليس المقصود بهذا النقد، وبالتالي فإنه لا يسعى إلى تغيير ما به من أخطاء. وخير مثال على ذلك، أننا إذا استمعنا إلى محاضرة أو خطبة فيها نقد لبعض الأخطاء، وكان هذا النقد عامًّا، فإننا قد نظن أن المخاطب غيرنا؛ ولذلك لابد - في كثير من الأحيان - من النقد التشخيصي المباشر، دون حاجة -بطبيعة الحال- إلى ذكر أسماء إلا بقدر الحاجة إلى ذلك، وهذا النقد لابد منه؛ لأنه أقرب إلى تحصيل المصلحة، وإزالة الخطأ وتحقيق المقصود.
وعلى النقيض من ذلك، فإن بعض الناس حسَّاس جدًّا، وإذا سمع نقدًا -ولو كان مجملاً- ظن أنه المقصود؛ لأنه يسمع بحساسية فيقول: لماذا ينتقدني فلان؟!

فهذا الإنسان ينبغي أن يتنبه لأمرين:

أولاً: ما الذي جعلك تظن أن فلانًا يقصدك إلا وجود الخطأ عندك؟ إذا تنبه لهذا الخطأ.
ثانيًا: أنه كـان يجب أن تقول لو لم ينتقـدك: لمـاذا لم ينتقدني؟! لأنه كرامة لك أن يهدي إليك أخوك المسلم عيبًا، سواء أهداه بطريقة صحيحة أو غير صحيحة، فالمسلمون ناصحون، والمنافقون غشاشون.

- نقد الذات، ونقد الغير:
- نقد الذات: هناك من ينتقد نفسه، وهذا ما يسمى بالنقد الذاتي، فيكتشف خطأه بنفسه، ويحاسب نفسه بنفسه، بكثرة المراجعة والتحري واكتشاف الخطأ، ومن ثم إشهار الرجوع عن هذا الخطأ والاعتذار عنه، خاصة إذا كان خطأ معلنًا كفتوى شرعية، أو اجتهاد، أو منكر معلن وقع فيه هذا الإنسان.

أهمية النقد الذاتي: تكمن أهميته في عدة أمور:

أولاً: أنه دلالة على شجاعةالإنسان، وقدرته على التصحيح.
ثانيًا: أن الإنسان في بعض الأحيان أقدر على ملاحظة نفسه، وربما يكون هناك أمور لا يستطيع الآخرون أن يدركوها؛ ولكن أنت تدركها
ثالثًا: كما أن نقد الإنسـان لذاتـه، أو نقد الأمـة أو الجماعة أو الدولة لذاتها، يوجه طاقة الإنسان وجهة سليمة، بحيث يشغله عيبه عن عيوب الناس، وكما روي: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس".

- نقد الغير: يعني أن يكون النقد من جهة أخرى، سواء أكان النقد سرًّا أم علانية.
ويجب على الجميع تهيئة الفرص للنقد، وتأمين الناس على دمائهم وأموالهم وأعراضهم؛ ليتمكنوا من النقد، لأن النقد مهم جدًّا لصلاح الأمة والفرد والجماعة والدولة. ولذلك ينبغي أن نحرض الجميع على تهيئة الفرص للنقد؛ حتى لا يغيب النقد، أو يستحي منه الآخرون، ينبغي أن تتاح الفرصة للنقد البناء الصحيح الهادف بالوسيلة الصحيحة، وبالأسلوب المناسب، وبعيدًا عن أساليب الجرح، أو التنقص، أو سوء الظن، أو غير ذلك.

لكن لو فرض أن النقد كان بأسلوب غير مناسب، فإن هذا لا يمنع أبدًا من قبول النصيحة؛ فليس الجميع قادرين على إتقان قواعد النقد وأساليبه وطرائقه.

صور من النقد المذموم

- أولاً: النقد الذي يستهدف حياة الإنسان الخاصة:
وشخصيته، وأموره الذاتية الخاصة، التي لا يطلع الناس على جوانبها وغوامضها، مثل فضائح لفلان أو علان، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تتبع الإنسان لعورة أخيه المسلم: "من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله"
- ثانيًا: النقد المفتقد للعدل:
لقد فقد المسلمون العدل في النقد، فصاروا إذا خالفوا شخصًا في موقف أو مواقف أجلبوا عليه بخيلهم ورجلهم، وحولوه إلى شيطان رجيم كأنه لا حسنة له قط، ولو كان من أهل لا إله إلا الله، ولو كان من الدعاة المجاهدين في سبيل الله! وإذا جاملوا شخصًا لموقف مصلحي تستروا على كل أخطائه وحولوه إلى قديس، وإلى بطل عظيم، ففقد الناس الثقة بالإعلام جملة وتفصيلاً!.
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:8] فهذا هو المنهج العلمي الموضوعي الشرعي، الذي يحفظ للإنسان كرامته ومكانته وعقله .

- ثالثًا: جمع مثالب الإنسان للتشهير به:
من صور النقد المذموم، النقد الذي يستهدف جمع مثالب الإنسان، وإحصاء أخطائه؛ ليشهر به، فيكون بعض الناس -والعياذ بالله- مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، فيجمع عيوب الآخرين، ويتكلم عنهم في المجالس، وكأنه لا حسنة لهم قط، ولا سيئة له قط.

حالات استثنائية:
هناك حالات يجوز فيها تناول الأوضاع الشخصية، كما أشرنا إلى شيء من ذلك قبل قليل، ومن هذه الحالات النماذج الآتية:

- النموذج الأول: شخص مجاهر بالفسق والمعصية، ويسعى إلى إفساد المجتمع، توجهات غير محمودة، وبعض الناس ذوي النفوذ الذين ثبت تواطؤهم واشتراكهم في بعض المؤسسات، وبعض الأجهزة، وبعض المعاهد التي تحارب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. فهؤلاء ينبغي بيان حالهم والتحذير منهم والكلام عنهم بأعيانهم؛ حتى يحذرهم الناس ويتجنبوهم، وقد جاء في ذلك أدلة سبق أن ذكرنا شيئًا منها.

- النموذج الثاني: قد يوجد شخص يُخشى أن يغتر الناس به؛ لأنه يتظاهر بالخير والصلاح، وله أهداف ومآرب أخرى، مثل المشعوذين والرقاة الذين يتضح انحرافهم ولكنهم يتسترون ببعض المظاهر التعبدية؛ ليخدع بها العامة، فهذا لابد من ذكره.

النموذج الثالث: أيضًا هناك شخص لا يُنظر إليه باعتباره فلان بن فلان؛ بل ينظر إليه بالاعتبار العام، أي أنه صار مُلْكًا للأمة وللتاريخ، وصاحب نفوذ، أو شخصية علمية، أو شخصية اجتماعية، أو شخصية تاريخية، يعني أن قراراته وآراءه ومواقفه وشخصيته أصبحت منطبعة على الأمة كلها، وله تأثير قريب وبعيد وفي الحاضر والمستقبل، وهؤلاء لم يعودوا ملكًا لأنفسهم؛ بل عادوا ملكًا للأمة وملكًا للتاريخ، فلابد من تناول هؤلاء الأشخاص.

- النموذج الرابع: كذلك الأشخاص الذين يجاهرون بجرائمهم، فماذا عساك أن تتستر على أديب كبير شعره يبين عنه، ويتكلم عن كل صور الفجور والفساد والانحلال؟ فماذا عساك أن تتستر على مثل هذا الإنسان أو غيره ممن يجاهرون بمعاصيهم؛ بل ينشرون ألوان فسقهم وخزيهم على الأمة؟!

http://saaid.net/book/open.php?cat=5&book=707


    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-11-2007, 09:58 PM   #2
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي

جزاك الله خير وبارك الله فيك
يا أبو راشد
وأقول لك
كما قال عمر رضي الله عنه
"رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي"
فلا تبخل علينا بالنصح والإرشاد
يالغالي

 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-11-2007, 11:16 PM   #3
معلومات العضو
بوراشد
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبوسند
   جزاك الله خير وبارك الله فيك
يا أبو راشد
وأقول لك
كما قال عمر رضي الله عنه
"رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي"
فلا تبخل علينا بالنصح والإرشاد
يالغالي

بارك الله فيك أخي الحبيب بوسند ...ونحن كذلك أخي الكريم ...التواصي مطلوب من الجميع للجميع وفق الضوابط والآداب ذات الصلة ...شـكــ وبارك الله فيك ـــرا ...
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-11-2007, 12:06 AM   #4
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي

جزاك الله خيرا أخي بو راشد موضوع مهم فعلا . بصراحة أخي الفاضل تختلف درجة تقبل الناس للنقد بجميع مستوياتهم الاجتماعية والتعليمية (والدينية للأسف) .أتعرف لم ذكرت للأسف عند الدينية ؟؟؟لأن الانسان الذي وصل الى درجة معينه من الدين والايمان الصادق هو اكثر انسان كان عليه أن يعرف أنه بشر ..ليس كاملا ممكن أن يصيب وممكن أن يخطئ ..وممكن أن يوجه اليه النقد ويجب عليه أن يفرح لأنه وجد من ينصحه .
كثير من الناس للأسف الآن تعتبر النقد انتقاص بحقهم . وتتبع مقولة أنت تنتقدني إذن أنت عدوي .وقليل من الناس الآن يتقبل النقد ويبحث عنه ليصلح من حاله قبل أن يواجه ربه . وأين الآن الحاكم الذي يبحث عن النقد كما بحث عنه أبو بكر رضي الله عنه بقوله (إذا أخطأت فقوموني ..) في خطبته عندما تولى أمر المسلمين .أتوقع أن ذلك سيكون في المدينة الفاضلة .

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-11-2007, 12:24 AM   #5
معلومات العضو
بوراشد
اشراقة ادارة متجددة

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القصواء
   جزاك الله خيرا أخي بو راشد موضوع مهم فعلا . بصراحة أخي الفاضل تختلف درجة تقبل الناس للنقد بجميع مستوياتهم الاجتماعية والتعليمية (والدينية للأسف) .أتعرف لم ذكرت للأسف عند الدينية ؟؟؟لأن الانسان الذي وصل الى درجة معينه من الدين والايمان الصادق هو اكثر انسان كان عليه أن يعرف أنه بشر ..ليس كاملا ممكن أن يصيب وممكن أن يخطئ ..وممكن أن يوجه اليه النقد ويجب عليه أن يفرح لأنه وجد من ينصحه .
كثير من الناس للأسف الآن تعتبر النقد انتقاص بحقهم . وتتبع مقولة أنت تنتقدني إذن أنت عدوي .وقليل من الناس الآن يتقبل النقد ويبحث عنه ليصلح من حاله قبل أن يواجه ربه . وأين الآن الحاكم الذي يبحث عن النقد كما بحث عنه أبو بكر رضي الله عنه بقوله (إذا أخطأت فقوموني ..) في خطبته عندما تولى أمر المسلمين .أتوقع أن ذلك سيكون في المدينة الفاضلة .


الأخت القصواء أولا ً اشكرك جداً لأن مشاركاتك دائماً مشاركات ثرية... فهي ليست مرورا عابرا... بل تعليق ومناقشة وإضافة.

وثانياً : أتفهم أن الحاكم بسبب وضعه ومنصبه أن يكون حساس من النقد ( ولا اقر ذلك ) ولكن ما لا أتفهمه هو أننا نحن آحاد الناس صرنا لا نطيق النقد ... ولو كان مخلصاً وبأسلوب طيب كريم ... وكما قلت رعاك الله ....بعضهم لسان حاله ( أنت تنتقدني إذن أنت عدوي )...نسال الله أن يعيننا على أنفسنا ويوفقنا وإياكم للخير.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 04-04-2008, 08:28 PM   #6
معلومات العضو
إسلامية
إشراقة إدارة متجددة
 
الصورة الرمزية إسلامية
 

 

افتراضي

جزاكم الله خيرا

ونحن بالتأكيد نقبل النقد البناء والنصيحة مهما كانت

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 06-04-2008, 06:03 PM   #7
معلومات العضو
فاديا
القلم الماسي
 
الصورة الرمزية فاديا
 

 

افتراضي

جزاك الله خيرا اخي الفاضل بوراشد على الموضوع القيم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 08-04-2008, 12:01 AM   #8
معلومات العضو
أزف الرحيل
إشراقة إدارة متجددة

افتراضي

[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:9px inset coral;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ثم أما ‏بعد :‏

‏ فقد تحدّث عن النقد المتقدّمون والمتأخرون في كُتبهم ورسائلهم، ومقالاتهم؛ وقد قسَّموه أنواعاً؛ ‏واهتموا بجوانب كثيرة من النقد فمنها ما يرجع إلى المعاني، ومنها ما يتعلق بالصّور الذهنيّة، والخيالات‏‎ ‎الشعريّة، ومنها ما يعود إلى الأوزان والمقاطع والقوافي وغير ذلك، ومنها ما يعود إلى ائتلاف بعض ذلك‎ ‎ببعض؛ وإذا كان المتقدّمون قد أبدعوا وأجادوا في نقد الألفاظ وتعلّقها بمعانيها، ؛ فإنَّ المتأخرين قد ‏تفنَّنوا، وتوسَّعوا في نقد الصور الذهنيَّة والدوافع الوجدانيَّة، ونقدوا النثر‎ ‎الفنيّ، والشِّعْر على مختلف ‏أشكاله كفنّ من الفنون الجميلة وما من فن ناجح أو عمل ناجح إلا وتبعه نقد بنّاء حتى يصل إلى أفضل ‏المستويات إن لم نقل إلى الكمال ومن أهمية النقد فقد كتب الشيخ طارق عوض الله كتاب سماه (( النقد ‏البناء لحديث أسماء )) وأيضاً كتب الدكتور إحسان عباس كتاب سماه (( تأريخ النقد الأدبي عند العرب ‏‏)) وكتاب (‏‎ )‎أسس النقد الأدبي عند العرب )) للدكتور أحمد أحمد بدوي، وأيضاً كتب د. سعد أبو ‏الرضا مهمة جداً في جانب النقد كمنهج ومن أبرز كتبه ((النقد الأدبي.. مناهجه وأسسه الجمالية)) ‏وكتاب عن النقد الثقافي للغذامي، وكتاب ((النقد المنهجى عند العرب )) للدكتور محمد مندور، وفي ‏هذا الفن كتب كثيرة ومقالات تفصيلية قد تحدثت عنه بمختلف جوانبه .‏
أسباب اختيار الموضوع :‏
‏- كثرة الأخطاء التي نراها على مستوى الأفراد أو على مستوى الجماعات بل حتى على مستوى ‏الشعوب.‏
‏- إن ترك النقد هو توقيع على التزكية لبعض الأعمال وسوف تدخل فيه الأنا والذاتية في الأمور مما ‏يؤدي إلى تضخم الأخطاء .‏
‏- عدم الفهم الصحيح لمصطلح النقد حيث انتشر أن النقد تصيد للعيوب وإظهار للزلات.‏
‏- أهمية النقد حيث عن طريقه يتم تصحيح الأخطاء.‏
‏- تفعيل النقد البناء وإحياء دوره لما يترتب عليه من آثار حميدة.‏
‏- انتشار النقد غير البناء بين أفراد المجتمع وخصوصاً بين الصالحين منهم.‏
‏- بيان خطورة هذا النوع من النقد على الدعوة . ‏
‏- التحذير منه ومحاولة تقديم العلاج لهذا النوع من النقد.‏

تعريف النقد:‏
لغة: يطلق على معنيين:‏
أ-‏ المعنى الأول : ‏
بيان أوجه الحسن وأوجه العيب في شيء من الأشياء بعد فحصه ودراسته أو تمييز الجيد من الرديء، ‏والحسن من القبيح، وهذا الذي يمكن أن نسميه النقد البناء. ويمكن تعريفه بأنه: بيان الأخطاء ومحاولة ‏تقويمها.‏
‏ ب- المعنى الثاني:‏
العيب والتجريح، وهذا هو الذي يمكن أن نسميه النقد غير البناء، أو النقد المذموم.‏

أما في الأدب معنى النقد‏‎ : ‎دراسة‎ ‎النصوص الأدبية في الأدب ، وذلك بالكشف عما في هذه النصوص ‏من جوانب الجمال فنتبعها‎ ‎، وما قد يوجد من عيوب فنتجنب الوقوع فيها
‏* حكم النقد :‏
أما النقد البناء فهو مشروع ويأخذ مشروعيته من أنه لا يخلو من أمور ثلاثة: فهو إما أن يكون نصيحة : ‏
والنصيحة مأمور بها، وقد ورد الحث على إبدائها في أكثر من حديث كما ورد (( عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏قَالَ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى إِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ )) . ‏
أو يكون النقد أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر: ‏
وتعلمون أيضاً الآيات والأحاديث الواردة في ذلك مثل قول الله تعالى: ((كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ‏تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ ‏الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ)) (سورة آل عمران 110).‏
وعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ‏وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلا يُسْتَجَابُ لَكُمْ )) .‏
وقد يكون النقد داخلاً في محاسبة النفس: ‏
وهذا نوع من أنواع النقد وهو ما يسمى بالنقد الذاتي ومحاسبة النفس، في مثل قول الله تعالى : (( يَا ‏أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ )) (سورة الحشر: 18) .‏
وعن شداد بن أوس قال قال : رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد ‏الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله )) . ومعنى دان نفسه : أي حاسبها .‏
وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أنه قال: ((حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل ‏أن توزنوا؛ فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ ‏تعرضون لا تخفى منكم خافية)). ‏

النقد الإلكتروني :‏
وأيضاً في عالم التكنولوجيا استطعنا أن نجد مفهوم أخر وجميل للنقد وهو حقيقة لا يبعد عما ذكرناه آنفاً ‏ولكنه وضع بصمته الجميلة في المجتمع وأفاد كثيراً وأضاف نوع من التجديد لمفهوم النقد وصار وسيلة ‏متاحة للكثير ألا وهو النقد الإلكتروني . فما هو‎ ‎النقد الإلكتروني ..؟؟
النقد الإلكتروني هو إبداء الرأي بمساعدة صفحات المنتدى الحالية‎ ‎حيث أن منتدى قلب رأس الخيمة له ‏الكثير من المميزات التي يساعدنا فيها الطاقم الفني للمنتدى‎ ‎لإبداء أرائنا بحرية أكبر و صراحة أوضح دون ‏أي إحراج للناقد أو للمنقود .. و هو‎ ‎طريقة مستخدمه في بعض المنتديات الأخرى بصفة شائعة‎ ..‎

والنقد‎ ‎الإلكتروني على حسب ظني ينقسم إلى ثلاث‏‎ :‎

‏1- الحوار والنقاش‏
‏2- الاستبيان ‏
‏3- تقييم الموضوع‏
‏4- تقييم الأعضاء‏

فالاستبيان هي طريقة لجذب الآراء بطريقه أكثر وضوحاً و تستعملها معظم المواقع الإخبارية في تجميع ‏الآراء حول‏‎ ‎موضوع معين‎ ...‎
باستطاعة الكاتب هنا أن يجتذب‏‎ ‎النقاد من حوله لإبداء أرائهم السريع في‏‎ ‎قضية ما‎ ‎أو شيئا‏‎ ‎ما‎ ... ‎

ما أهمية النقد الالكتروني للمنتدى‎ ‎؟
إن النقد و التقييمات ترفع من شأن المنتدى أمام المنتديات الأخرى حيث إن هناك بعض من المواقع ‏البحثية التي تقسم المنتديات على حسب التقييمات الموجودة فيها و كيفية التفاعل بين الأعضاء و ‏الكاتب كما إن تقييم الموضوع يرفع من الموضوع إلي المنتديات الفرعية و يجعلها تستحق أن تضع في ‏المميزة مما يجعلها لها ميزه أخرى عن بقية الموضوعات‏‎ ‎‏ .‏
كذلك النقد كغيره من العلوم فيه الطيب و فيه الخبيث و إن‎ ‎خوفنا من كلمة النقد لهو خوف بلا مبرر ‏لان هذا الخوف يدل على قلة سعة صدرنا للنقد‎ ‎أو عدم تقبل أراء الآخرين .. و إن النقد الطيب‎ ‎يرفع‎ ‎أمم الأدب عاليا .. و النقد الخبيث و المنافق و السيئ ينزل مستوى الشعر أو الأدب‎ ‎إلي ما تحت الصفر ‏‏.. و لأننا في الانترنت لابد أن نستخدم النقد الالكتروني بجانب‏‎ ‎النقد الأدبي و هو ينقسم إلى استبيان ‏والحوار والنقاش وطرح الحلول و تقييم مشاركة العضو و تقييم الموضوع و هو‎ ‎يرفع من منتدانا إلى ‏القمة بالتعاون و المشاركة و لكنه لا يغني عن النقد الأدبي‏‎ ‎شيئا إنما هو أداة مساعده له‏‎[/ALIGN]
[/CELL][/TABLE1][/ALIGN] ,,,‎‏ ‏
[ALIGN=CENTER][TABLE1="width:95%;border:4px outset purple;"][CELL="filter:;"][ALIGN=center]‏ ‏جزاك الله خيرالجزاء موضوع طيب ومبارك ..[/ALIGN][/CELL][/TABLE1][/ALIGN]

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 03:45 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.