موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 29-11-2006, 09:31 AM   #1
معلومات العضو
بهاء الدين
إشراقة إشراف متجددة

Thumbs up ظاهرة ضعف الإيمان

ظاهرة ضعف الإيمان

إنّ ظاهرة ضعف الإيمان ممّا عمّ وانتشر في المسلمين ، وكثيراً ما نسمع من يشتكي من قسوة في قلبه، فيقول : " أحسّ بقسوة في قلبي " ، " لا أجد لذّة للعبادات" ، " أشعر أن إيماني في الحضيض" ، " لا أتأثر عند قراءة أو سماع القرءان" ، " أقع في المعصية بسهولة " .

وهذا كلّه يتفق مع عقيدة أهل السنّة والجماعة في أنّ الإيمان يزيد وينقص .
ولكن الكثير من الناس إلا من رحم الله ، الكثير منهم إيمانه ينقص ولا يشعر، والسبب في ذلك أنه ينظر إلى من حوله .. الناس يضعفون في إيمانهم مثله فيظن أنه على خير أو أن الكل أو الأغلب ضعيف الإيمان فيظن أنه ما شاء الله قوي في الإيمان .
تجده يصلي ثلاث أو أربع صلوات في المسجد والناس من حوله لا يصلون إلا صلاة واحدة أو صلاتين في المسجد فيظن أنه قوي الإيمان.
يأتي لصلاة الفجر بعد الإقامة فيظن أنه قوي الإيمان ، لأن الناس من حوله لا يصلون الفجر أصلاً.

" من مظاهر ضعف الإيمان "

أولاً: قسوة القلب وخشونته:

حتى أن الإنسان ليشعر أن قلبه قد انقلب حجراً صلداً حيث يقول الله تعالى" ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً " البقرة74 وصاحب القلب القاسي لا تؤثر فيه موعظة الموت ولا رؤية الأموات ولا الجنائز و سيره بين القبور كسيره بين الأحجار و الصخور .

ثانياً: يسمع الشخص القرآن فلا يبالي و لا يتأثر.

فلا يتأثر بآيات القرآن ولا بوعده ولا بوعيده ولا بأمره ولا بنهيه ولا في وصفه للقيامة ، فضعيف الإيمان يمل من سماع القرآن و إذا فتح المصحف فسرعان ما أقفله .
ضعيف الإيمان تتلى عليه آيات الله تعالى فلا تدمع له عين ولا يخشع له قلب ، أما صاحب الإيمان القوي فيقول فيه المولى عز وجل:" إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ " الأنفال2 .
- يقول عليه الصلاة والسلام لابن مسعود رضي الله عنه :" اقرأ علي فقلت أقرأ عليك وعليك أنزل قال فقرأت سورة النساء فلما بلغت " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " قال حسبك فالتفت فإذا عيناه تذرفان " رواه البخاري
- و قيل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام إحدى الليالي بآية واحدة فقط وهو يردد قوله تعالى و يبكي "ِ إن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " المائدة118 فتقول عائشة رضي الله عنها : سمعته عليه الصلاة والسلام في السجود يبكي ويقول :" يا رب أمتي.. أمتي ".
رسول بأمته رؤوف رحيم.
- عندما أمر الرسول عليه السلام وقال :" مروا أبا بكر فليصلي بالناس " تقول عائشة رضي الله عنها : " إن أبا بكر رجل أسيف _ كثير البكاء_ إذا قرأ القرآن بكى .
- عمر رضي الله عنه وما أدراك ما عمر .. أمّ الناس في صلاة الفجر فأخذ يقرأ في سورة يوسف حتى وصل قوله تعالى : " إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله " فتوقف ولم يستطع أن يكمل ، فبكى وأبكى من خلفه .
هكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
- عمر بن عبد العزيز قام ليلة يصلي فقرأ : " والليل إذا يغشى " حتى إذا وصل قوله تعالى :" فأنذرتكم ناراً تلظى " فلم يستطع أن يكمل السورة فأعادها حتى وصل قوله تعالى :" فأنذرتكم ناراً تلظى " فلم يستطع أن يكمل السورة فأعادها وأخذ يعيدها ويعيدها دون أن يستطيع إكمالها من شدة البكاء ، فتركها وقرأ سورة غيرها .
- يقول الله تعالى:" أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا " محمد24
هذا القرآن أيها الأحبة في الله لوأنزل على جبل من صخر لتفتت ذلك الصخر.
" لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُّتَصَدِّعاً مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " الحشر21
فإن كنت تريد أيها الحبيب في الله أن تعرف قوة إيمانك فاعرض نفسك على القرآن . هل تتأثر عندما تقرأ القرآن أو عندما تسمع القرآن . هل عندما تصلي خلف الإمام تخشع و تتدبر الآيات :" اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَن يُضْلِلْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ " الزمر23.
فما بال قلوبنا أيها الأحبة في الله . ما بالنا نقرأ القرآن و كأن أحدنا يقرأ جريدة أو مجلة لا يلقي لها بال . وقد يقرأ أحدهم قصة في مجلة أو يتابع مسلسلاً في التلفاز فيتأثر به و لكنه يقرأ أحسن القصص في القرآن العظيم و لكنه لا يتأثر .
فمنذ متى أيها الأخ في الله خلوت فقرأت القرآن و ذكرت الله ففاضت عيناك : " ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه " .
اعرف قوة إيمانك أيها العبد المسلم . فهل وصلت لهذه الدرجة من خشوع وتدبر .

ثالثا ً: الوقوع في المعاصي و ارتكاب المحرمات :

فتسوِّل له نفسه هذا المسكين - ضعيف الإيمان – أنه كلما وقع في ذنب قال إنها صغيرة . كلما وقع في ذنب قال : الحمد لله صليت في جماعة . " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّـيِّئَاتِ " فإذا دخل البيت تراه يستمع الأغاني في المسجل و التلفاز و حتى في سيارته و لا يبالي ويقول : إنها صغيرة . وإذا مر بالأسواق أمعن النظر في هذه المرأة وتلك الفتاة . فيطلق العنان لنظراته – و النظرة سهم من سهام إبليس – ولا يبالي . وإذا جلس في مجالسٍ أخذ يغتاب ويستبيح أعراض الناس . فلا تنظر أيها المؤمن إلى صغر المعصية ولكن انظر إلى عظمة من عصيت . واعلم أن هناك يوماً ستحاسب فيه على كل صغيرة وكبيرة. يقول الله تعالى: " وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ﴿19﴾ حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴿20﴾ وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴿20﴾ " **فصلت19-21
ويقول تعالى: " وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْداً " مريم95

” حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" فصلت20
" وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ " فصلت21

ومن أسباب ضعف الإيمان :

4 : الانشغال بالمال والزوجة والأولاد ، يقول الله تعالى :

" الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً " الكهف46
وقال الله تعالى :
" وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ " الأنفال28
يحذرنا المولى عز وجل من أن نفتن بالمال والأهل لأنهما ما هما إلا زينة الحياة الزائلة .. ويدلنا على الخير كله وهو : الباقيات الصالحات ، ويدخل فيها كل عمل صالح : من عبادات وطاعات وأخلاق ومعاملات ..
لذلك يا عبد الله لا تغرنك شهوتك وحبك للنساء والبنين والأموال ..
يقول تعالى :
" زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ " آل عمران14
ومعنى هذه الآية : إذا كان حب هذه الأشياء وفي مقدمتها النساء والبنون مقدم على طاعة الله عز وجل ورسوله فهنا يقع الإثم والحرمة ..
وأما إن كان حب تلك الأشياء على الوجه الشرعي الذي يعين على طاعة الله تعالى ورسوله فذلك لا بأس به ، بل هو محمود وطيب لأنه يعين صاحبه على الطاعة ..
فهذا سخر دنياه لآخرته فله بذلك الأجر العظيم .
وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أخذ الحسن فقبله ثم قال : " إن الولد مبخلة مجبنة مجهلة محزنة " صحيح الجامع 1990 .

- مبخلة : إذا أراد الإنسان أن ينفق في سبيل الله ذكّره الشيطان بأولاده ، فيقول :
أولادي أحق بالمال ، أبقيه لهم يحتاجونه من بعدي فيبخل عن الإنفاق في سبيل الله.
- مجبنة : إذا أراد الرجل أن يجاهد في سبيل الله يأتيه الشيطان فيقول : تقتل فيضيع الأولاد ويصبحوا يتامى فيقعد ويتقاعس عن الخروج في سبيل الله .
- مجهلة : أي أن الأولاد قد يشغلوا الأب عن طلب العلم والسعي في تحصيله وحضور مجالسه فيبقى هذا المسكين على جهله .
- محزنة : أي إذا مرض الولد حزن عليه الأب أو إذا طلب الولد شيئاً لا يقدر عليه الأب حزن .. وإذا كبر وعقّ أباه فذلك الحزن الدائم والهم اللازم .
ولا نقصد بذلك ترك الزواج والإنجاب ولا ترك تربية الأبناء ، وإنما المقصود التحذير من الانشغال معهم بالمحرمات أو تقديم حبهم والتعلق بهم على طاعة الله عز وجل وطاعة رسوله عليه السلام .
- وأما فتنة المال فحدث عنها ولا حرج، فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الأمر :

عن كعب بن عياض قال سمعت النبي عليه السلام يقول : " إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال " سنن الترمذي حديث 2258

فتنة : امتحان واختبار .. وقيل الفتنة : هي الضلال والمعصية..
وفتنة أمة الإسلام بالمال لأن المال قد يشغل البال عن القيام بالطاعة وينسي الآخرة .
- وحب المال والحرص عليه يكون أشد إفساداً للدين من الذئب على الماشية..


وهذا معنى الحديث الذي يرويه الترمذي :
والذي يقول فيه عليه السلام : " ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال " سنن الترمذي حديث 2298

أي أن الحرص على المال وجمعه يفسد الدين أكثر مما يفسد الذئبان الجائعان اللذان تسلطا على الغنم .


رابعاً : التكاسل عن الطاعات والعبادات وإضاعة بعضها :

عندما بدأ يصلي كانت صلاته تتصف بالخشوع والتدبر والاطمئنان ، ولكنه بعد ذلك أصبح يؤديها كأنها حركات جوفاء لا روح فيها ولا حلاوة .. نسي أنه قد يقع في النفاق لقوله تعالى :

" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً " النساء142

وروي عن ابن عباس أنه قال :
" يكره أن يقوم الرجل إلى الصلاة وهو كسلان ولكن يقوم إليها طلق الوجه، عظيم الرغبة، شديد الفرح، فإنه بناجي الله وإن الله تجاهه يغفر له ويجيبه إذا دعاه " .

لا تتثاقل يا عبد الله عن الصلاة وخاصة الجماعة حتى لا يضعف إيمانك شيئاً فشيئاً حتى يخرج بك من دائرة الإيمان إلى دائرة النفاق والعياذ بالله لقوله عليه السلام في الحديث الذي يرويه أبو هريرة أنه قال : " ليس صلاة أثقل على المنافقين من الفجر والعشاء ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا لقد هممت أن آمر المؤذن فيقيم ثم آمر رجلا يؤم الناس ثم آخذ شعلا من نار فأحرق على من لا يخرج إلى الصلاة بعد " . البخاري 617


كانوا يتخلفون عن بعض صلوات الجماعة فوصفهم عليه السلام بالمنافقين _ فلنحذر أيها الأحبة من ذلك ..
وأول ما بدأ يصلي ذلك المسكين كان يحافظ على الصف الأول ... لكن ماذا حدث له ؟؟ أصبح يصلي في الصف الثاني ثم الثالث .. ثم في الصف الأخير ..
وربما لا يأتي إلا عند الإقامة أو عند الركعة الأخيرة _ تكاسل مستمر وتراجع تدريجي _ ونسي قول الحبيب عليه السلام في الحديث الذي ترويه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه قال : " لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار " سنن أبي داوود حديث رقم 581


* يتأخر المسكين _ دوماً_ في الطاعات ولا يبالي :
- كان في البداية يحافظ على أذكار الصباح والمساء ولعله حمل في جيبه حصن المسلم .. ولكنه أصبح اليوم لا يقرأ الأذكار أبداً .

- كان يقرأ من القرآن كل يوم ساعة وساعتين .. ولكنه اليوم لا يقرأ إلا عشرة دقائق ولربما لا يقرأ آية واحدة .

- كان يقوم الليل بأربع أو ثمان ركعات _ كل ليلة _ لكنه اليوم لا يقوم إلا في رمضان .

- كان يصوم الاثنين والخميس وثلاثة أيام من كل شهر .. لكنه الآن لا يصوم حتى يوماً واحداً في الشهر .

فمثل ذلك لا يشعر بتأنيب الضمير إذا فاتته صلاة مكتوبة وكذلك إذا فاتته سنة راتبة أو قد يتعمد تضييع بعض السنن وبعض فروض الكفاية كصلاة العيد وصلاة الكسوف وصلاة الجنازة فهو راغب في الأجر أما سنة الضحى وسنة الوضوء والاستخارة وغيرها فلا يعلم لها طريق.

ومن أسباب ضعف الإيمان :

3 : الانشغال في الدنيا حتى يصبح القلب عبداً لها ويصبح الشخص تبعاً لهواه .
لا تنشغل يا عبد الله بالدنيا وانظر لآخرتك ولا تغرنك ملذات الدنيا ولا شهواتها ،
لأنك لابد راجع إلى الله تعالى ومفارق لهذه الدنيا ...
يقول تعالى :
" كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفوَْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ " آل عمرانّ 185

من أدخل الجنة فقد فاز .. كما جاء في حديث النبي عليه السلام في صحيح البخاري ( 5936 ) أنه قال : " موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها ولغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها "


وقوله عليه السلام في مسند الإمام أحمد ( 6516 ) الذي يقول فيه :
" من أحبّ أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر ويأتي إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " .


وأما قوله تعالى : " وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ "
فهي تصغير لشأن الدنيا وتحقير لأمرها وأنها دنيئة فانية قليلة زائلة ..
قال تعالى عن الدنيا:" وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى" القصص 60
وجاء في الحديث الذي جاء في مسند الإمام أحمد ( 17322 ) أنه عليه الصلاة والسلام قال : " ما الدنيا في الآخرة إلا كمل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه في اليم فلينظر بما يرجع وأشار بالسبابة "



- وروي أن الحسن قرأ : " قُلْ مَتَاعُ الدَّنْيَا قَلِيلٌ " فقال : " رحم الله عبدا صحبها على حسب ذلك وما الدنيا كلها أولها وآخرها إلا كرجل نام نومة فرأى في منامه بعض ما يحب ثم انتبه " .
وصدق القائل :
ولا خير في الدنيا لمن لم يكن له من الله في دار المقام نصيب
فإن تعجب الدنيا رجالاً فإنها متاع قليل والزوال قريب
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه ولو رام أسباب السماء بسلم

فأين كنت يا عبد الله لا بد وأنك راحل ، فلا تتشبث في الحياة الدنيا وتزود بخير الزاد ، ألا وإن خير الزاد التقوى .
قال تعالى :
" وتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ " البقرة 197
فلا ملجأ ولا منجى من الله إلا إليه ومهما اتخذت من الاحتياطات فراراً من الموت فلن تفر أبداً .
قال الله تعالى :
"قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"الجمعة 8


وقال تعالى :
" إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ " يونس 24
ضرب الله تعالى مثلا لزهرة الحياة الدنيا وزينتها وسرعة زوالها بالنبات الذي أخرجه الله تعالى من الأرض .. بماء أنزل من السماء مما يأكل الناس من زروع وثمار على اختلاف أنواعها وما تأكل الأنعام من أبّ وقضب وغير ذلك حتى إذا أخذت الأرض زخرفها أي ازيّنت وحسنت بما خرج في رباها من زهور نضرة مختلفة الأشكال والألوان وظن أهلها الذين زرعوها وغرسوها أنهم قادرون على أكل ثمرها وحصد منتوجها .. فبينما هم كذلك إذ جاءتها صاعقة أو ريح شديدة باردة فأيبست أوراقها وأتلفت ثمارها كأن لم تغن بالأمس .. وهكذا تكون الأمور بعد زوالها كأن لم تكن.

ولهذا جاء في الحديث الشريف في صحيح مسلم ( 5021 ) أنه عليه السلام يقول : " يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط "


ونختم بقوله تعالى : " وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً " الكهف45

ونترككم إخوتي في الله تتفكرون في أمر الدنيا بعد هذا التفصيل المتواضع البسيط ... هل تستحق الدنيا أن نترك الآخرة لأجلها ؟؟؟ !!!!

هذا ما تيسر .. وبإذنه تعالى سيكون هناك تكملة للموضوع إن كان لنا بقية من عمر وتيسر لنا ذلك الأمر .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-01-2007, 11:11 AM   #2
معلومات العضو
الحالم2006
اشراقة اشراف متجددة

افتراضي

بارك الله فيك أخي بهاء الدين وجزاك الله خير
_______
وياعزيزي أقدم لك هذا الموضوع البسيط عن __

((حلاوة الإيمان))

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين . أيها الإخوة الكرام : مما يغمر قلب المؤمن شعور بحلاوة الإيمان وهذا الشعور من لوازم الإيمان ، وقد ورد في الحديث الصحيح في مواضع عدة من أبرزها :
عَنْ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : (( ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا )) .
[ مسلم ، أحمد ، الترمذي ]
فالإيمان طعم ، والقلب يذوقه كما يذوق الفم طعم الطعام والشراب .
لأوضح ذلك هناك حقائق يدركها العقل ، وهناك مشاعر تغمر القلب ، هذه المشاعر التي تغمر القلب هي حلاوة الإيمان ، والذي يشد الإنسان إلى الدين ، ويجعله يضحي بالغالي والرخيص ، والنفس والنفيس هي حلاوة الإيمان ، تماماً لو أنك تملك خارطة لقصر ، القصر منيف كبير فخم ، له إطلالات ، وأبهاء واسعة ، وغرف كبيرة ، لكن هذا القصر عبارة عن خطوط مبنية على ورق على هندسة ، وضع هذه الخطط مهندسون كبار ، لكن الذي يملك هذه الخارطة ليس عنده كوخ يسكنه ، لكن معه خارطة قصر ، أما حلاوة الإيمان فأن يمتلك هذا القصر ، وأن يسكنه ، وفرق كبير جداً بين من يمتلك خارطة لقصر وأن يسكن ذلك القصر ، الذي يلفت النظر أن الصحابة الكرام في أمد قصير رفرفت راياتهم في أطراف الدنيا ، وفي أمد قصير فعلوا ما يسمى المعجزات ، وأنهم انتقلوا من رعي الغنم إلى قيادة الأمم .
وتجد المظاهر الإسلامية الآن صارخة ، بل هي أشد وضوحاً من أي وقت مضى ، ومع ذلك المليار والثلاثمئة مليون مسلم ليس لهم وزن في العالم ، مع أنهم يشكلون تقريباً ثلث سكان الدنيا .
الحقيقة أن قضية حلاوة الإيمان مشاعر تجعل الإنسان بطلاً ، تجعل الإنسان أسطورة ، والذي فعله الصحابة الكرام يكاد لا يصدق ، سيدنا الصديق يتلقى من سيدنا خالد طلب نجدة في معركة من المعارك كان المسلمون ثلاثين ألفاً ، والكفار ثلاثمئة ألف ، طلب منه المدد ، بالعقل البشري هل من المعقول أن يرسل سيدنا الصديق واحدًا مددًا ؟ طلب خمسين ألفاً ، فأرسل له الصديق القعقاع ابن عمرو ، فلما وصل قال له : أين المدد ؟ قال له : أنا المدد ، قال له : أنت ؟ معه كتاب ، قرأ الكتاب ، يقول سيدنا الصديق : والله يا خالد ، والذي أنزل القرآن على قلب محمد  ، إن جيشاً فيه القعقاع لا يهزم ، واحد بألف ، واحد بمليون ، واحد بملايين ، فكان الواحد من أصحاب رسول الله بألف ، والألف من أمة شاردة متفلتةً لا تساوي أفًّا ، واحد بألف ، وألف كأف .
الحقيقة حلاوة الإيمان لها ثمن باهظ ، وحلاوة الإيمان لها نتائج باهرة ، وكل شيء ثمنه باهظ نتائجه باهرة .
هذا الحديث أصل في هذا الدرس : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا ، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) .
[ متفق عليه ]
الآن أذكر ثمن حلاوة الإيمان : (( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا )) .
طبعاً لو سألت مليار مسلم : ألا تحب الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر ؟ لا يتردد واحد من مليار أن يقول : طبعاً أنا أحب الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر ، لكن هذا كلام ، قال شراح الحديث : أن يكون الله في قرآنه والرسول في سنته أحب إلى المؤمن مما سواهما عند التعارض ، فحينما تتعارض مصلحتك التي تتوهمها قريبة مع النص الشرعي ومع سنة رسول الله تضع مصلحتك تحت قدمك ، وتتبع نهج رسول الله ، هذا أول ثمن من حلاوة الإيمان ، فكما أن الله سبحانه وتعالى يذيقنا طعم الطعام والشراب ، أنت حينما تأكل تشعر بطعم ، والطعام أنواعه متفاوتة ، هناك طعام نفيس جداً ، فكما أنك تذوق طعم الطعام والشراب فكذلك حلاوة الإيمان يذوقها قلبك تماماً ، فإذا غمر شيء القلب حصلت دهشة ، وتفوق ، فأول ثمن حينما تؤثر طاعة الله على ما تتوهم من مصالح معجلة الآن دفعت بند من بنود حلاوة الإيمان ، (( أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا )) .
أضرب بعض الأمثلة ، أنت تذهب إلى بلد بعيد للدراسة ، تجد أنك لو اشتريت بيتاً بالتقسيط الربوي هذا البيت ثمنه دين عليك ، تؤدي أقساطه ، لأن عليك ديناً تتوقف الضرائب في الأعم الأغلب ، وهذا القسط من ثمن البيت ، وبعد حين البيت تمتلكه ، شيء مريح جداً ، تمتلك بيتًا ، وتدفع ثمنه تقسيطاً ، لكن طبعاً الفائدة عالية جداً ، ثم إنك لا تقلق من صاحب البيت ، فلا يأمرك أن تغادر البيت ، كل مصلحتك بقرض ربوي ، يأتي أخ آخر عنده أن القرض الربوي حرام ، يستأجر بيتًا ، وفي كل لحظة مهدد بأن يخرج من البيت ، وإذا جاءه أولاد كثر أخرج من البيت لبعض أنظمة الإيجار هناك ، ولأنه ليس عليه دين فعليه ضرائب ، فكل المتاعب ، وكل الأعباء من أن تستأجر بيتاً ، وكل الراحة النفسية والتسهيلات والتوفير والكسب بقرض ربوي ، شاءت حكمة الله ذلك ، الحرام سهل جداً ، والحلال صعب ، لو أن الأمر على عكس ذلك لأقبل الناس على الحلال لا حباً بالله ، ولا طلباً لمرضاته ، ولا سعياً إلى جنة الله عز وجل ، بل لأنه أسهل ، لكن شاءت حكمة الله أن يكون الحلال صعباً ، والحرام سهلاً ، يأتي إنسان يستأجر بيتًا ، وهو مهدد من الخروج من البيت ، وعليه ضرائب كثيرة ، وليس له في هذه البلاد بيت يملكه ، هذا دفع حلاوة الإيمان ، إذا قال لك الإنسان : أنا أسعد الناس في الأرض فصدقه ، لأنه دفع بندً من بنود ثمن حلاوة الإيمان ، هذا البند الأول .
(( وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ )) ، الإنسان بحسب طبعه يحب الأقوياء والأغنياء ، الأقوياء يدعمونه ، والأغنياء يغدقون عليه من أموالهم ، لكن لو أن له قريبًا مؤمنًا صالحًا مستقيمًا ، لكنه فقير ، هذا منسي ، فلذلك حينما يبني المؤمن علاقاته على أساس الإيمان يوالي المؤمنين ، ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، ويتبرأ من العصاة والمشركين ، ولو كانوا أقوياء وأغنياء ، أيضاً هذا دفع البند الثاني من حلاوة الإيمان .
حلاوة الإيمان شيء مدهش أيها الإخوة ، حلاوة الإيمان تجعلك بطلاً ، حلاوة الإيمان تجعل التبر عندك كالتراب ، حلاوة الإيمان تعطي للحياة معنى ، دقق ، بيت فيه جميع الأجهزة الكهربائية ، من ثلاجة ، إلى مكيف ، إلى سخان ، إلى مسجلة ، أي جهاز كهربائي تتصوره موجود في هذا البيت ، لكن ليس فيه كهرباء ، كل هذه الأجهزة كتل معدنية لا معنى لها ، بل هي عبء ، تحجز مكانًا ، نحن في حاجة إليه ، أما إذا سرت الكهرباء في هذا البيت أصبح لكل جهاز معنى ، وأي معنى ، الثلاجة حفظت لك الطعام ، والمكيف قدم لك الهواء البارد ، وكل شيء أعطاك أعلى ما عنده لما سرت الكهرباء ، فهذه حلاوة الإيمان تسري ، فتجد للزواج طعمة ، وترى معظم الأزواج علاقته مع زوجته سيئة ، كل واحد سئم الآخر ، شيء غريب ، تكاد تكون معظم بيوتات المسلمين هكذا ، لأن حلاوة الإيمان ما سرت ، الزواج ليس له معنى ، الابن عبء ، يغدو الابن غيظاً لوالديه ، ومن علامات آخر الزمان أن يكون المطر قيظاً ، والولد غيظاً ، ويفيض اللئام فيضاً ، ويغيض الكرام غيضاً .
البند الثاني : أن تبني علاقاتك على الولاء والبراء ، توالي مؤمناً ضعيفاً فقيراً ، تحبه ، وتزوره ، وترحب به ، وقد تمتنع عن إقامة علاقة حميمة مع إنسان متفلت بنيتَ علاقاتك على الولاء والبراء ، تحب المؤمنين ، وقد يكون لهم أخطاء كثيرة ، وقد ينالك منهم بعض الأذى ، وتبقى على الولاء لهم ، المؤمن الصادق يوالي المؤمنين ، ولو جاءه منهم متاعب ، ويتبرأ من الكفار والمشركين ، ولو أغدقوا عليه كل المراتب ، البند الثاني هكذا ، (( وأن يحب الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّه )) ، لذلك أقول : تلبية دعوة الأغنياء من الدنيا ، لكن تلبية دعوة الفقراء من أعمال الآخرة .
أحيانا يدعوك إنسان من طرف المدينة ، المواصلات عسيرة ، والطرقات مزدحمة ، والطعام خشن ، والضيافة متواضعة ، فأنت تعتذر بأسلوب لطيف ، وقد تأتيك دعوة من إنسان كبير ، أو غني ، بيته بأرقى أحياء دمشق ، طعام فيه تفنن بألوانه ، فتلبي الدعوة من دون تردد ، وغاب عنك أنك تتبع حظ نفسك ، لذلك الولاء والبراء أيضاً ثمن باهظ لحلاوة الإيمان .
البند الثالث : (( وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ )) من علامات ضعف الإيمان أيها الإخوة أن الإنسان يعبد الله على حرف ، إن أصابه خير اطمأن به ، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ، مادامت الأمور تأتي كما يريد فهو مؤمن ، أما حينما تنشأ متاعب من الإيمان يتبرأ من الإيمان ، ويعود إلى ما كان عليه ، فأنت حينما تحب الله ورسوله ، بمعنى أنك تتبع الحكم الشرعي في القرآن والسنة ، حينما يتعارض مع مصلحتك ، وحينما توالي المؤمنين ، وتتبرأ من الكفار والمشركين ، وحينما تكون في الأعماق ، قال تعالى :

[ سورة الأنعام : الآية 162]
حينما لا تتأثر لا بإقبال الدنيا ، ولا بإدبارها ، تعطي كل الذي تعطيه في المنشط وفي المكره ، في الفقر وفي الغنى ، في الصحة وفي المرض ، في الإقامة وفي السفر ، قبل الزواج وبعد الزواج ، قال تعالى :

[ سورة النور : الآية 37]

[ سورة الأحزاب : الآية 23]
هذه أثمان حلاوة الإيمان ، والإنسان إذا ذاق حلاوة الإيمان صدقوا أيها الإخوة : ولعل المثل يبدو لكم غريباً ، بين حقائق الإيمان وحلاوة الإيمان كما بين أن تنطق بلسانك مليون دولار ، وبين أن تملكها ، والفرق كبير جداً ، وكل إنسان قد يكون أفقر الفقراء قادر على أن يقول : مليار دولار ، لكن بالمقياس المادي لو تملكتها أين تسكن ؟ بأرقى بيت ، وتركب أغلى مركبة ، وقد تقتني طائرة خاصة ، وقد تقتني يختاً في البحر ، مليار دولار ، فبين أن تنطق بها وبين أن تملكها بون شاسع .
العالم الإسلامي الآن ينطق بحقائق الإيمان ، لكن لأنه ما دفع ثمن حلاوة الإيمان ما ذاق حلاوة الإيمان ، يبحث عن فتاوى ضعيفة ، يبحث عن تفلت يبحث .. كل قضية صعبة يقول : هذه من عموم البلوى ، الرشوة أصبحت من عموم البلوى ، الاختلاط عموم بلوى ، كل المعاصي والآثام مغطاة بكلمة عموم بلوى ، فلذلك هناك حجاب عن الله عز وجل هذه الحقيقة المؤلمة .
يقول سيدنا عمر : " لو أن الدنيا من أولها إلى آخرها أوتيها رجل ، ثم جاءه الموت لكان بمنزلة من رأى في منامه ما يسره ، ثم استيقظ ، فإذا ليس في يديه شيء " .
قال نعيم : " الدنيا بحذافيرها في جنب نعيم الآخرة أقل من ذرة في جنب جبال الدنيا ، ما أخذت الدنيا من الآخرة إلا كما يأخذ المخيط إذا غمس في مياه البحر " .
أيها الإخوة ، أنت حينما تذوق حلاوة الإيمان تغدو إنساناً آخر ، إن لم تنعكس كل المقاييس فلم تذق حلاوة الإيمان ، ما معنى أن تنعكس كل المقاييس ؟ الإنسان يعد نفسه ذكياً إذا ، جمع الأموال ، أما المؤمن الذي ذاق حلاوة الإيمان يعد حاله ذكياً إذا أنفق ما بيده ، بنى حياته على العطاء ، والأول بنى حياته على الأخذ ، إن لم تنعكس المقاييس مئة وثمانين درجة لم تذق حلاوة الإيمان ، يصير همك الأول العطاء ، وليس الأخذ ، تسعد بما تعطي لا بما تأخذ ، انعكاس المقاييس أحد دلائل حلاوة الإيمان ، حلاوة الإيمان ثمنها بين أيديكم جميعاً ، لكن تحتاج إلى إرادة قوية ، وتحتاج إلى إدراك عميق ، وتحتاج إلى متابعة ومثابرة ، والله عز وجل يعطي عطاءً مدهشاً حينما تدفع ثمن حلاوة الإيمان .
آخر فكرة ، الذي يشدك إلى الدين ليس لأن الدين قدم لك تفسيراً رائعاً للكون والحياة والإنسان ، والذي يشدك إلى الدين ليس الفكر الديني ، ولكن حلاوة الإيمان ، تعيش حياة ما كنت تحلم بها ، لكن ثمنها باهظ ، ادفع الثمن .
إنسان دخل إلى أضخم محل سجاد ، قال له : أريد سجادة من الدرجة الأولى ، أول واحدة ، أريد أثقل ، أريد أثقل ، بعد أن أشغله عشر ساعات ، أريد أثقل ، فأراه سجادة ثمنها ثمانمئة ألف ، فدفع فيها خمس ليرات سورية ، هل يخرج هذا الشخص من المحل سالمًا ؟
يريد الجنة بركعتين ، بلا وضوء ، وبليرتين لفقير ، هكذا وضع المسلمين ، يريد الجنة بأبخس الأثمان ، وطلب الجنة من دون أن تدفع ثمنها ذنب من الذنوب ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله غالية ، ألا إن سلعة الله غالية .
والحمد لله رب العالمين
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 29-01-2007, 08:17 PM   #3
معلومات العضو
بهاء الدين
إشراقة إشراف متجددة

افتراضي


بارك الله بكم أخي في الله الحالم 2006

موضوعك قيم جدا ومفيد ...
جعله الله في موازين حسناتكم
ونفع الله بكم


وجزاكم الله خير الجزاء
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-01-2007, 08:21 PM   #5
معلومات العضو
بهاء الدين
إشراقة إشراف متجددة

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الحالم2006
   وياك يامشرفنا الممير بهاء الدين وبارك الله فيك أحسنت أحسن الله إليك



جزاكم الله

الجنة
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 09:27 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.