موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر العقيدة والتوحيد

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 26-11-2006, 11:33 AM   #1
معلومات العضو
فاديا
القلم الماسي
 
الصورة الرمزية فاديا
 

 

إحصائية العضو






فاديا غير متواجد حالياً

الجنس: female

اسم الدولة jordan

 

 
آخـر مواضيعي

 

Question ما هو حكم التوسل والتبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين ؟؟؟



السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،



بعض فتاوي علماء الاسلام في موضوع التوسل بالنبي :

أولا :

عرض المسألة بعنوان : عن حكم التوسل بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ؟

السؤال

سئل فضيلة الشيخ : عن حكم التوسل بالنبي ، صلى الله عليه وسلم ؟


الجواب:

فأجاب قائلاً : التوسل بالنبي – صلى الله عليه وسلم – أقسام :
الأول : أن يتوسل بالإيمان به فهذا التوسل صحيح، مثل أن يقول : : "اللهم إني آمنت بك وبرسولك فاغفر لي"؛ وهذا لا بأس به ؛ وقد ذكره الله-تعالى- في القرآن الكريم في قوله : ] ربنا إننا سمعنا منادياً ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار[(1) ، ولأن الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيلة شرعية لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات؛ فهو قد توسل بوسيلة ثابتة شرعاً.
الثاني : أن يتوسل بدعائه – صلى الله عليه وسلم – أي بأن يدعو للمشفوع له؛ وهذا أيضاً جائز وثابت لكنه لا يمكن أن يكون إلا في حياة الرسول – صلى الله عليه وسلم -؛ وقد ثبت عن عمر – رضي الله عنه – أنه قال: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا" وأمر العباس أن يقوم فيدعو الله- سبحانه وتعالى – بالسقيا؛ فالتوسل في حياة النبي – صلى الله عليه وسلم –بدعائه جائز، ولا بأس به.
الثالث : أن يتوسل بجاه الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، سواء في حياته، أو بعد مماته: فهذا توسل بدعي لا يجوز؛ وذلك لأن جاه الرسول –صلى الله عليه وسلم- لا ينتفع به إلا الرسول – صلى الله عليه وسلم –؛ وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يقول : : اللهم إني أسألك بجاه نبيك أن تغفر لي أو ترزقني الشيء الفلاني ؛ لأن الوسيلة لا بد أن تكون وسيلة ؛ والوسيلة مأخوذة من الوسل بمعنى الوصول إلى الشيء؛ فلا بد أن تكون هذه الوسيلة موصلة إلى الشيء وإذا لم تكن موصلة إليه فإن التوسل بها غير مجد، ولا نافع ؛ وعلى هذا فنقول : التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أقسام:
القسم الأول : أن يتوسل بالإيمان به، واتباعه؛ وهذا جائز في حياته، وبعد مماته.
القسم الثاني : أن يتوسل بدعائه أي بأن يطلب من الرسول – صلى الله عليه وسلم – أن يدعو له فهذا جائز في حياته لا بعد مماته؛ لأنه بعد مماته متعذر.
القسم الثالث: أن يتوسل بجاهه، ومنزلته عند الله؛ فهذا لا يجوز لا في حياته، ولا بعد مماته؛ لأنه ليس وسيلة؛ إذ إنه لا يوصل الإنسان إلى مقصوده؛ لأنه ليس من عمله.
فإذا قال قائل : جئت إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - عند قبره، وسألته أن يستغفر لي، أو أن يشفع لي عند الله فهل يجوز ذلك أولا ؟
قلنا : لا يجوز .
فإذا قال: أليس الله يقول: ]ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً[(1) .
قلنا له: بلى إن الله يقول : ذلك ، ولكن يقول : ]ولو أنهم إذ ظلموا[ و ]إذ[ هذه ظرف لما مضى، وليست ظرفاً للمستقبل ؛ لم يقل الله : ولو أنهم إذ ظلموا ..، بل قال]إذ ظلموا [ . فالآية تتحدث عن أمر وقع في حياة الرسول- صلى الله عليه وسلم-واستغفار الرسول– صلى الله عليه وسلم – بعد مماته أمر متعذر؛ لأنه إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث – كما قال الرسول – صلى الله عليه وسلم –:"صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له" . فلا يمكن لإنسان بعد موته أن يستغفر لأحد؛ بل ولا يستغفر لنفسه أيضاً؛ لأن العمل انقطع.


المفتي : محمد بن صالح العثيمين
التصنيف الموضوعي : القرأن الكريم
مصدر الفتوى :مجموع رسائل وفتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين


**********



ثانيا :

عرض المسألة بعنوان : ما يشرع في التوسل بالنبي وما لا يشرع


السؤال

س : ما حكم التوسل بسيد الأنبياء ، وهل هناك أدلة على تحريمه؟

الجواب:


جـ : التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم فيه تفصيل ، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره وترك نواهيه والإخلاص لله في العبادة فهذا هو الإسلام وهو دين الله الذي بعث به أنبياء ، وهو الواجب على كل مكلف . . وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة ، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر ، وهو دين أبي جهل وأشباهه من عبدة الأوثان ، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام . وهناك نوع ثالث يسمى التوسل وهو التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان : أسألك يا الله بنبيك أو جاه نبيك أو حق نبيك أو جاه الأنبياء أو حق الأنبياء أو جاه الأولياء والصالحين وأمثال ذلك فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه ولا مع غيره؛ لأن الله سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر ، وأما توسل الأعمى به في حياته فهو توسل به صلى الله عليه وسلم ليدعو له ويشفع له إلى الله في إعادة بصره إليه ، وليس توسلا بالذات أو الجاه أو الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث .
وقد بسط الكلام في ذلك شيخ الإسلام أبو العباس ابن تيمية رحمه الله في كتبه الكثيرة المفيدة ، ومنها كتابه المسمى : القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة ، وهو كتاب مفيد جدير بالاطلاع عليه والاستفادة منه .
وهذا الحكم جائز مع غيره صلى الله عليه وسلم من الأداء كأن تقول لأخيك أو أبيك أو من تظن فيه الخير : ادع الله لي أن يشفيني من مرضي أو يرد علي بصري أو يرزقني الذرية الصالحة أو نحو ذلك بإجماع أهل العلم . والله ولي التوفيق .


المفتي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
التصنيف الموضوعي : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
مصدر الفتوى :مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن باز




    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-11-2006, 11:33 AM   #2
معلومات العضو
فاديا
القلم الماسي
 
الصورة الرمزية فاديا
 

 

افتراضي حكم التوسل والتبرك بالنبي صلى الله عليه وسلم والصالحين ؟؟؟




ثانيا... التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم


عرض المسألة بعنوان : رسالة حول حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به

السؤال :

حكم التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم والتوسل به


الجواب :

من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة المكرم الشيخ محمد واعظ زاده الخراساني ، منحني الله وإياه الفقه في الدين ، وأعاذنا جميعا من طريق المغضوب عليهم والضالين آمين . سلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أما بعد : فقد وصلني كتابكم وصلكم الله بحبل الهدى والتوفيق وجميع ما شرحتم كان معلوما .
وقد وقع في كتابكم أمور تحتاج إلى كشف وإيضاح ، وإزالة ما قد وقع لكم من الشبهة عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة وقوله صلى الله عليه وسلم : من دل على خير فله مثل أجر فاعله وغيرهما من الأحاديث الكثيرة في هذا الباب .
وقد أرشد إلى ذلك مولانا سبحانه في قوله عز وجل : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وقوله سبحانه : ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فأقول : ذكرتم في كتابكم ما نصه : (ومع احترامي وتقديري لجهودكم في هذا السبيل خطر ببالي بعض الملاحظات ، أحببت أن أبديها لكم راجيا أن يكون فيها خير الإسلام والمسلمين ، والاعتصام بحبل الله المتين في سبيل تقارب المسلمين ، ووحدة صفوفهم في مجال العقيدة والشريعة .
أولا : لاحظتكم تعبرون دائما عن بعض ما شاع بين المسلمين من التبرك بآثار النبي صلى الله عليه وسلم ، وآله ، وبعض الأولياء كمسح الجدران ، والأبواب في الحرم النبوي الشريف وغيره شركا ، وعبادة لغير الله . وكذلك طلب الحاجات منه ومنهم ، ودعاؤهم وما إلى ذلك . إني أقول : هناك فرق بين ذلك ، فطلب الحاجات من النبي ومن الأولياء ، باعتبارهم يقضون الحاجات من دون الله أو مع الله ، فهذا شرك جلي لا شك فيه ، لكن الأعمال الشائعة بين المسلمين ، والتي لا ينهاهم عنها العلماء في شتى أنحاء العالم الإسلامي .
من غير فرق بين مذهب وآخر ، ليست هي في جوهرها طلبا للحاجات من النبي والأولياء ، ولا اتخاذهم أربابا من دون الله ، بل مرد ذلك كله - لو استثنينا عمل بعض الجهال من العوام - إلى أحد أمرين : التبرك والتوسل بالنبي وآثاره ، أو بغيره من المقربين إلى الله عز وجل.
أما التبرك بآثار النبي من غير طلب الحاجة منه ، ولا دعائه فمنشأه الحب والشوق أكيد ، رجاء أن يعطيهم الله الخير بالتقرب إلى نبيه وإظهار المحبة له ، وكذلك بآثار غيره من المقربين عند الله .
وإني لا أجد مسلما يعتقد أن الباب والجدار يقضيان الحاجات ، ولا أن النبي أو الولي يقضيها ، بل لا يرجو بذلك إلا الله ، إكراما لنبيه أو لأحد من أوليائه ، أن يفيض الله علمه من بركاته والتبرك بآثار النبي كما تعلمون ويعلمه كل من اطلع على سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ، كان معمولا به في عهد النبي ، فكانوا يتبركون بماء وضوئه ، وثوبه وطعامه وشرابه وشعره ، وكل شيء منه ولم ينههم النبي عنه ، ولعلكم تقولون : أجل كان هذا ، وهو معمول به الآن بالنسبة إلى الأحياء من الأولياء والأتقياء لكنه خاص بالأحياء دون الأموات لعدم وجود دليل على جوازه إلا في حال الحياة بالذات فأقول : هناك بعض الآثار تدل على أن الصحابة قد تبركوا بآثار النبي بعد مماته ، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يمسح منبر النبي تبركا به .
وهناك شواهد على أنهم كانوا يحتفظون بشعر النبي ، كما كان الخلفاء العباسيون ومن بعدهم العثمانيون ، يحتفظون بثوب النبي تبركا به ولا سيما في الحروب ، ولم يمنعهم أحد من العلماء الكبار والفقهاء المعترف بفقههم ودينهم انتهى المقصود من كلامكم .
والجواب أن يقال : ما ذكرتم فيه تفصيل : فأما التبرك بما مس جسده عليه الصلاة والسلام من وضوء أو عرق أو شعر ونحو ذلك ، فهذا أمر معروف وجائز عند الصحابة رضي الله عنهم ، وأتباعهم بإحسان لما في ذلك من الخير والبركة . وهذا أقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه فأما التمسح بالأبواب والجدران والشبابيك ونحوها في المسجد الحرام أو المسجد النبوي ، فبدعة لا أصل لها ، والواجب تركها لأن العبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أقره الشرع لقول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد متفق على صحته . وفي رواية لمسلم ، وعلقها البخاري رحمه الله في صحيحه جازما بها : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد
وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه ، قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته يوم الجمعة : أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة والأحاديث في ذلك كثيرة . فالواجب على المسلمين التقيد في ذلك بما شرعه الله كاستلام الحجر الأسود وتقبيله ، واستلام الركن اليماني .
ولهذا صح عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال لما قبل الحجر الأسود : (إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك) . وبذلك يعلم أن استلام بقية أركان الكعبة ، وبقية الجدران والأعمدة غير مشروع لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله ولم يرشد إليه ولأن ذلك من وسائل الشرك . وهكذا الجدران والأعمدة والشبابيك وجدران الحجرة النبوية من باب أولى لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع ذلك ولم يرشد إليه ولم يفعله أصحابه رضي الله عنهم .
وأما ما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما من تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم واستلامه المنبر فهذا اجتهاد منه رضي الله عنه لم يوافقه عليه أبوه ولا غيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وهم أعلم منه بهذا الأمر ، وعلمهم موافق لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة .
وقد قطع عمر رضي الله عنه الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديبية لما بلغه أن بعض الناس يذهبون إليها ويصلون عندها خوفا من الفتنة بها وسدا للذريعة
وأما دعاء الأنبياء والأولياء والاستغاثة بهم والنذر لهم ونحو ذلك فهو الشرك الأكبر ، وهو الذي كان يفعله كفار قريش مع أصنامهم وأوثانهم ، وهكذا بقية المشركين يقصدون بذلك أنها تشفع لهم عند الله ، وتقربهم إليه زلفى ، ولم يعتقدوا أنها هي التي تقضي حاجاتهم وتشفي مرضاهم وتنصرهم على عدوهم ، كما بين الله سبحانه ذلك عنهم في قوله سبحانه : وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ فرد عليهم سبحانه بقوله : قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ وقال عز وجل في سورة الزمر : إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فأبان سبحانه في هذه الآية الكريمة : أن الكفار لم يقصدوا من آلهتهم أنهم يشفون مرضاهم ، أو يقضون حوائجهم وإنما أرادوا منهم أنهم يقربونهم إلى الله زلفى ، فأكذبهم سبحانه ورد عليهم قولهم بقوله سبحانه : إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ فسماهم كذبة وكفارا بهذا الأمر فالواجب على مثلكم تدبر هذا المقام وإعطاءه ما يستحق من العناية ، ويدل على كفرهم أيضا بهذا الاعتقاد ، قوله سبحانه : وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ فسماهم في هذه الآية كفارا وحكم عليهم بذلك لمجرد الدعاء لغير الله من الأنبياء والملائكة والجن وغيرهم ويدل على ذلك أيضا قوله سبحانه في سورة فاطر : ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ فحكم سبحانه بهذه الآية على أن دعاء المشركين لغير الله ، من الأنبياء والأولياء ، أو الملائكة أو الجن ، أو الأصنام أو غير ذلك بأنه شرك ، والآيات في هذا المعنى لمن تدبر كتاب الله كثيرة .
وننقل لك هنا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى ص 157 ج 1 ما نصه : ( والمشركون الذين وصفهم الله ورسوله بالشرك أصلهم صنفان : قوم نوح ، وقوم إبراهيم . فقوم نوح كان أصل شركهم العكوف على قبور الصالحين ثم صوروا تماثيلهم ، ثم عبدوهم ، وقوم إبراهيم كان أصل شركهم عبادة الكواكب والشمس والقمر وكل من هؤلاء يعبدون الجن ، فإن الشياطين قد تخاطبهم ، وتعينهم على أشياء ، وقد يعتقدون أنهم يعبدون الملائكة ، وإن كانوا في الحقيقة إنما يعبدون الجن ، فإن الجن هم الذين يعينونهم ، ويرضون بشركهم قال الله تعالى : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
والملائكة لا تعينهم على الشرك لا في المحيا ولا في الممات ولا يرضون بذلك ، ولكن الشياطين قد تعينهم وتتصور لهم في صور الآدميين ، فيرونهم بأعينهم ويقول أحدهم : أنا إبراهيم أنا المسيح ، أنا محمد أنا الخضر أنا أبو بكر أنا عمر ، أنا عثمان أنا علي أنا الشيخ فلان ، وقد يقول بعضهم عن بعض : هذا هو النبي فلان ، أو هذا هو الخضر ، ويكون أولئك كلهم جنا ، يشهد بعضهم لبعض ، والجن كالإنس فمنهم الكافر ، ومنهم الفاسق ، ومنهم العابد الجاهل ، فمنهم من يحب شيخا فيتزيا في صورته ويقول : أنا فلان ، ويكون ذلك في برية ومكان قفر ، فيطعم ذلك الشخص طعاما ويسقيه شرابا ، أو يدله على الطريق ، أو يخبره ببعض الأمور الواقعة الغائبة ، فيظن ذلك الرجل أن نفس الشيخ الميت أو الحي فعل ذلك وقد يقول : هذا سر الشيخ وهذه رقيقته ، وهذه حقيقته ، أو هذا ملك جاء على صورته ، وإنما يكون ذلك جنيا ، فإن الملائكة لا تعين على الشرك والإفك ، والإثم والعدوان . وقد قال الله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا قال طائفة من السلف ، كان أقوام يدعون الملائكة والأنبياء وعزير والمسيح ، فبين الله تعالى أن الملائكة والأنبياء عباد الله كما أن الذين يعبدونهم عباد الله ، وبين أنهم يرجون رحمته ويخافون عذابه ويتقربون إليه كما يفعل سائر عباده الصالحين والمشركون من هؤلاء قد يقولون : إنا نستشفع بهم ، أي نطلب من الملائكة والأنبياء أن يشفعوا فإذا أتينا قبر أحدهم طلبنا منه أن يشفع لنا فإذا صورنا تمثاله - والتماثيل إما مجسدة وإما تماثيل مصورة كما يصورها النصارى في كنائسهم - قالوا : فمقصودنا بهذه التماثيل تذكر أصحابها وسيرهم ونحن نخاطب هذه التماثيل ومقصودنا خطاب أصحابها ليشفعوا لنا إلى الله فيقول أحدهم : يا سيدي فلان ، أو يا سيدي جرجس أو بطرس ، أو يا ستي الحنونة مريم أو يا سيدي الخليل أو موسى بن عمران أو غير ذلك اشفع لنا إلى ربك .
وقد يخاطبون الميت عند قبره : سل لي ربك ، أو يخاطبون الحي وهو غائب كما يخاطبونه لو كان حاضرا حيا وينشدون قصائد يقول أحدهم فيها : يا سيدي فلان أنا في حسبك أنا في جوارك اشفع لي إلى الله ، سل الله لنا أن ينصرنا على عدونا ، سل الله أن يكشف عنا هذه الشدة أشكو إليك كذا وكذا ، فسل الله أن يكشف هذه الكربة أو يقول أحدهم : سل الله أن يغفر لي ومنهم من يتأول قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ويقولون : إذا طلبنا منه الاستغفار بعد موته كنا بمنزلة الذين طلبوا الاستغفار من الصحابة .
ويخالفون بذلك إجماع الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وسائر المسلمين ، فإن أحدا منهم لم يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته أن يشفع له ، ولا سأله شيئا ، ولا ذكر ذلك أحد من أئمة المسلمين في كتبهم إنما ذكر ذلك من ذكره من متأخري الفقهاء ، وحكوا حكاية مكذوبة على مالك رضي الله عنه ، سيأتي ذكرها ، وبسط الكلام عليها إن شاء الله تعالى .
فهذه الأنواع من خطاب الملائكة والأنبياء والصالحين بعد موتهم عند قبورهم وفي مغيبهم ، وخطاب تماثيلهم ، هو من أعظم أنواع الشرك الموجود في المشركين ، من غير أهل الكتاب ، وفي مبتدعة أهل الكتاب والمسلمين الذين أحدثوا من الشرك والعبادات ما لم يأذن به الله تعالى قال تعالى : أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ إلى آخر ما ذكره رحمه الله في رسالته الجليلة المسماة القاعدة الجليلة في التوسل والوسيلة) قد أوضح فيها أنواع الشرك فراجعها إن شئت .
وقال أيضا - رحمه الله - في رسالته إلى اتباع الشيخ عدي بن مسافر ص 31 ما نصه : (فصل : وكذلك الغلو في بعض المشايخ إما في الشيخ عدي ، ويونس القني أو الحلاج وغيرهم ، بل الغلو في علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونحوهم ، بل الغلو في المسيح عليه السلام ونحوه فكل من غلا في حي أو في رجل صالح كمثل علي رضي الله عنه أو عدي أو نحوه ، أو في من يعتقد فيه الصلاح كالحلاج أو الحاكم الذي كان بمصر أو يونس القني ونحوهم . وجعل فيه نوعا من الألوهية مثل أن يقول : كل رزق لا يرزقنيه الشيخ فلان ما أريده ، أو يقول إذا ذبح شاة باسم سيدي . أو يعبده بالسجود له أو لغيره أو يدعوه من دون الله تعالى مثل أن يقول : يا سيدي فلان اغفر لي أو ارحمني أو انصرني أو ارزقني أو أغثني أو أجرني أو توكلت عليك أو أنت حسبي أو أنا حسبك أو نحو هذه الأقوال والأفعال التي هي من خصائص الربوبية التي لا تصلح إلا لله تعالى ، فكل هذا شرك وضلال يستتاب صاحبه فإن تاب وإلا قتل . فإن الله إنما أرسل الرسل وأنزل الكتب لنعبد الله وحده لا شريك له ولا نجعل مع الله إلها آخر .
والذين كانوا يدعون مع الله آلهة أخرى مثل الشمس والقمر والكواكب وعزير والمسيح والملائكة واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ويغوث ويعوق ونسرا ، وغير ذلك لم يكونوا يعتقدون أنها تخلق الخلائق أو أنها تنزل المطر أو أنها تنبت النبات إنما كانوا يعبدون الأنبياء والملائكة والكواكب والجن والتماثيل المصورة لهؤلاء ، أو يعبدون قبورهم ، ويقولون إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى . ويقولون هم شفعاؤنا عند الله ، فأرسل الله رسله تنهى أن يدعى أحد من دونه لا دعاء عبادة ولا دعاء استغاثة .
قال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا
قال طائفة من السلف : كان أقوام يدعون المسيح وعزيرا والملائكة فقال الله لهم : هؤلاء الذين تدعونهم يتقربون إلي كما تتقربون ، ويرجون رحمتي كما ترجون رحمتي ، ويخافون عذابي كما تخافون عذابي . وقال تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ فأخبر سبحانه أن ما يدعى من دون الله ليس له مثقال ذرة في الملك ولا شريك في الملك وأنه ليس له في الخلق عون يستعين به وأنه لا تنفع الشفاعة عنده إلا بإذنه . . ) . إلى أن قال رحمه الله : (وعبادة الله وحده هي أصل الدين ، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل وأنزل به الكتب ، فقال تعالى : وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ وقال تعالى : وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ وقال تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد ويعلمه أمته حتى قال له رجل : ما شاء الله وشئت . فقال : أجعلتني لله ندا بل ما شاء الله وحده وقال : لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد ولكن قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد ونهى عن الحلف بغير الله تعالى فقال : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت وقال : من حلف بغير الله فقد أشرك وقال : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم وإنما أنا عبد الله فقولوا عبد الله ورسوله ولهذا اتفق العلماء على أنه ليس لأحد أن يحلف بمخلوق كالكعبة ونحوها .
ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود له ، ولما سجد بعض أصحابه له نهى عن ذلك وقال : لا يصلح السجود إلا لله وقال : لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه : أرأيت لو مررت بقبري أكنت ساجدا له قال لا قال فلا تفعلوا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد وقال في مرض موته : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبياءهم مساجد إلى أن قال رحمه الله : (ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجد على القبور ولا تشرع الصلاة عند القبور ، بل كثير من العلماء يقول الصلاة عندها باطلة . . . . ) .
إلى أن قال رحمه الله تعالى : (وذلك أن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كانت تعظيم القبور بالعبادة ونحوها ، قال الله تعالى في كتابه : وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا قال طائفة من السلف : كانت هذه الأسماء لقوم صالحين فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وعبدوها .
ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها) انتهى المقصود من كلامه رحمه الله .
وقال العلامة ابن القيم رحمه الله في الجواب الكافي ص 156 ما نصه : (فصل : ويتبع هذا الشرك به سبحانه في الأفعال والأقوال والإرادات والنيات فالشرك في الأفعال كالسجود لغيره والطواف بغير بيته وحلق الرأس عبودية وخضوعا لغيره وتقبيل الأحجار غير الحجر الأسود الذي هو يمين الله في الأرض وتقبيل القبور واستلامها والسجود لها ، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم من اتخذ قبور الأنبياء والصالحين مساجد يصلي لله فيها ، فكيف بمن اتخذ القبور أوثانا يعبدها من دون الله .
ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وفي الصحيح عنه : إن من أشرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء والذين يتخذون القبور مساجد وفي الصحيح أيضا عنه : إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك
وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه ، وصحيح ابن حبان عنه أنه قال : لعن الله زوارات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج وقال : اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد وقال : إن من كان قبلكم كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك الصور وأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة فهذا حال من سجد لله في مسجد على قبر فكيف حال من سجد للقبر نفسه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد انتهى كلامه رحمه الله .
وبما ذكرنا في صدر هذا الجواب ، وبما نقلناه عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، وتلميذه العلامة ابن القيم رحمه الله يتضح لكم ولغيركم من القراء أن ما يفعله الجهال من الشيعة وغيرهم عند القبور من دعاء أهلها والاستغاثة بهم والنذر لهم والسجود لهم وتقبيل القبور طلبا لشفاعتهم أو نفعهم لمن قبلها . كل ذلك من الشرك الأكبر لكونه عبادة لهم والعبادة حق لله وحده كما قال الله سبحانه : وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وقال سبحانه : وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ الآية . وقال عز وجل : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ إلى غير ذلك من الآيات التي سبق بعضها .
أما تقبيل الجدران ، أو الشبابيك أو غيرها ، واعتقاد أن ذلك عبادة لله ، لا من أجل التقرب بذلك إلى المخلوق . فإن ذلك يسمى بدعة لكونه تقربا لم يشرعه الله فدخل في عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد وفي قوله صلى الله عليه وسلم : إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة
وأما تقبيل الحجر الأسود ، واستلامه واستلام الركن اليماني فكل ذلك عبادة لله وحده واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم لكونه فعل ذلك في حجة الوداع وقال : خذوا عني مناسككم وقد قال الله عز وجل : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ الآية
وأما التبرك بشعره صلى الله عليه وسلم وعرقه ووضوئه ، فلا حرج في ذلك كما تقدم لأنه عليه الصلاة والسلام أقر الصحابة عليه ولما جعل الله فيه من البركة ، وهب من الله سبحانه ، وهكذا ما جعل الله في ماء زمزم من البركة حيث قال علي عن زمزم : إنها مباركة وإنها طعام طعم وشفاء سقم
والواجب على المسلمين الاتباع والتقيد بالشرع ، والحذر من البدع القولية والعملية ولهذا لم يتبرك الصحابة رضي الله عنهم بشعر الصديق رضي الله عنه ، أو عرقه أو وضوئه ولا بشعر عمر أو عثمان أو علي أو عرقهم أو وضوئهم . ولا بعرق غيرهم من الصحابة وشعره ووضوئه لعلمهم بأن هذا أمر خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يقال عليه غيره في ذلك ، وقد قال الله عز وجل : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
وقال كثير من الصحابة رضي الله عنهم : اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم .
وأما توسل عمر رضي الله عنه والصحابة بدعاء العباس في الاستسقاء ، وهكذا توسل معاوية رضي الله عنه في الاستسقاء بدعاء يزيد بن الأسود ، فذلك لا بأس به لأنه توسل بدعائهما وشفاعتهما ولا حرج في ذلك .
ولهذا يجوز للمسلم أن يقول لأخيه : ادع الله لي ، وذلك دليل من عمل عمر والصحابة رضي الله عنهم ومعاوية رضي الله عنه على أنه لا يتوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاستسقاء ولا غيره بعد وفاته ، ولو كان ذلك جائزا لما عدل عمر الفاروق والصحابة رضي الله عنهم عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بدعاء العباس ولما عدل معاوية رضي الله عنه عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بيزيد بن الأسود ، وهذا شيء واضح بحمد الله .
وإنما يكون التوسل بالإيمان به صلى الله عليه وسلم ومحبته والسير على منهاجه وتحكيم شريعته وطاعة أوامره ، وترك نواهيه ، هذا هو التوسل الشرعي به صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل السنة والجماعة وهو المراد بقول الله سبحانه : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وبما ذكرنا يعلم أن التوسل بجاهه صلى الله عليه وسلم أو بذاته من البدع التي أحدثها الناس ولو كان ذلك خيرا لسبقنا إليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لأنهم أعلم الناس بدينه وبحقه صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم .
وأمأ توسل الأعمى به صلى الله عليه وسلم في رد بصره إليه فذلك توسل بدعائه وشفاعته حال حياته صلى الله عليه وسلم ولهذا شفع له النبي صلى الله عليه وسلم ودعا له . والله المسئول بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنحني وإياكم وسائر إخواننا الفقه في دينه والثبات عليه وأن يصلح أحوال المسلمين في كل مكان وأن يمنحهم الفقه في الدين وأن يولي عليهم خيارهم ويصلح قادتهم ، وأن يوفق جميع حكام المسلمين للفقه في الدين والحكم بشريعة الله سبحانه والتحاكم إليها وإلزام الشعوب بها والحذر مما يخالفها عملا بقول الله عز وجل : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وبقوله سبحانه : أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ إنه سبحانه ولي ذلك والقادر عليه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


المفتي : عبد العزيز بن عبد الله بن باز
التصنيف الموضوعي : نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
مصدر الفتوى :مجموع فتاوى ورسائل الشيخ عبد العزيز بن باز


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-11-2006, 01:27 PM   #3
معلومات العضو
محب الصحابة

إحصائية العضو






محب الصحابة غير متواجد حالياً

 

 
آخـر مواضيعي

 

افتراضي

مع العلم انا من المغرب و لست من المملكة العربية السعودية و لهي و الله أحب إلي من بلدي الذي و لدت و ترعرعت فيه لأنها أرض التوحيد و الرسالة.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-11-2006, 07:06 AM   #5
معلومات العضو
فاديا
القلم الماسي
 
الصورة الرمزية فاديا
 

 

افتراضي



بارك الله بك أخي الفاضل معالح متمرس، وجزاك خيرا

جزاك الله خيرا اخي الكريم محب الصحابة
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 29-11-2006, 05:16 PM   #6
معلومات العضو
القدورابى
عضو موقوف

إحصائية العضو






القدورابى غير متواجد حالياً

 

 
آخـر مواضيعي
 

 

Post

خيبتم ظننا فيكم
كنا نظن انكم من اهل العلم وان لكم مقدرة على الرد والنقاش لكنكم خيبتوا ظننا

اسد على وفى الحروب نعامة
لقد حذفتم مقالا بالامس يتكلم عن التبرك لاحد الاعضاء بالامس . مع انه قد اقام الادلة والبراهين
تفر من النقاش وتتقيه
فهلا منجهنم قد فررتا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 29-11-2006, 05:43 PM   #7
معلومات العضو
المؤمن بالله
اشراقة اشراف متجددة

افتراضي

بـارك الله فيك أخيتي ..
وجزاك عنا خير الجزاء ..



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القدورابى
   خيبتم ظننا فيكم
كنا نظن انكم من اهل العلم وان لكم مقدرة على الرد والنقاش لكنكم خيبتوا ظننا

اسد على وفى الحروب نعامة
لقد حذفتم مقالا بالامس يتكلم عن التبرك لاحد الاعضاء بالامس . مع انه قد اقام الادلة والبراهين
تفر من النقاش وتتقيه
فهلا منجهنم قد فررتا

مرحبا بك اخي الكريم ..وأهـلا بك في منتدى الرقيه الشرعيه ..
ونحن أخي الكريم في هذا المنتدى لا نفتي إلا بدليل وبالرجوع إلا أمه المسلمين ..

ولاحظ يارعاك الله أن لاتوجد فتوى في هذا المنتدى إلا بدليل من القرأن و السنه ..

والرد على تســاؤلك أخي الكريم تجد في هذا الموضوع .. فتمعن به يارك الله فيك ..
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-11-2006, 07:02 AM   #9
معلومات العضو
فاديا
القلم الماسي
 
الصورة الرمزية فاديا
 

 

افتراضي

وفيكم بارك الله أخي الفاضل المؤمن بالله و اخيتي الكريمة الجنة الخضراء ،

وجزاكم خيرا جميعا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-11-2006, 10:07 AM   #10
معلومات العضو
أم راشد

افتراضي

بارك الله فيكي ا أختي فاديا

وجزاكي الله خيرا واسأل الله العلي القدير ان يوفقك لما يحبه ويرضاه




اختك
ام راشد

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 05:48 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.