موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 11-10-2006, 05:19 PM   #1
معلومات العضو
أزف الرحيل
إشراقة إدارة متجددة

Arrow العائدون إلى الله 2

توبة مُعاكِسة ( )

إنّ المعاكسات التي تحدث بين الجنسين لهي من أعظم البلايا وأخطرها على الفرد والمجتمع ، وما أكثر ضحايا هذه المعاكسات من الجنسين ، وبخاصّة النساء ، ولنستمع إلى هذه التائبة لتروي لنا تجربتها المرّة مع هذه المعاكسات .. تقول :
تزوجت في سنّ مبكرة ، وكنت مخلصة لزوجي غاية الإخلاص ، حتّى كنت معه كالطفلة المدلّلة ، أفعل كلّ ما يأمرني به ، على الرغم من أنّي نشأت في أسرة ثريّة كنت فيها أُخدَم ولا أَخدِم ، كان أبي قد طلّق أمّي فتزوّجتْ بغيره ، وتزوّج هو بغيرها ، فكان من نتائج ذلك أن فقدت حنان الأمّ، كما فقدت التوجيه السليم .
كان زوجي يذهب لزيارة أهله في كل أسبوعين فيمكث يومين ، فأنتهزها فرصة للذهاب إلى بيت عمّي القريب من بيتنا ، فكنت أجد من زوجة عمّي حناناً غريباً ، وعطفاً زائداً حيث كانت تعطيني كل ما أطلب ، لكنّها لم تكن مستقيمة ، فقد كانت تذهب بي إلى الأسواق ، وإلى هنا وهناك ، وتفعل أشياء مخلّة بالأدب لا ترضي الله تعالى ، فسرت على نهجها ، والصاحب ساحب كما يقولون ، ومن تلك اللحظات تغيّرت الفتاة الوديعة الغافلة إلى فتاة مستهترة متمّردة على كل من حولها ، كانت زوجة عمّي – هداها الله – دائماً تغريني بأنّ خروج المرأة من بيتها حريّة ، ورفع صوتها للحصول على مطالبها أفضل وسيلة ، فصرت أستهزئ بكل من يذكّرني بالله أو يدعوني إليه .. ألهو كما أشاء ، وألعب كما أحبّ على الرغم من أنّي زوجة ، ولي أولاد ، لكنّي لم أكن أبالي ، ولم يقف الأمر عند هذا ، بل رحت أجمع حولي صديقات سيئات الأخلاق ، كن دائماً يدعونني إلى الحفلات والأفراح ، والخروج إلى الأسواق بلا سبب يُذكر ، وبما أنّي كنت أكثرهن ذكاء وجمالاً وتمرّداً ، وأقلهن حياءً ، كنت أنا الزعيمة .
وأدهى من ذلك أنّني كنت أعتقد في السحر، وأستعين بالمشعوذين مع خطورة ذلك على العقيدة.
وفي يوم من الأيام جاءتني امرأة من نساء الجيران ، ولم أكن أهتمّ بمن يسكن حولي ، ولا أحبّ الاختلاط بهم ، ولكنّ هذه المرأة تعلّقت بي ، وأصّرت على زيارتي ، وبما أنّها كانت صالحة وملتزمة فقد كرهت الجلوس معها ، وكنت دائماً أحاول الهروب منها ، لكنّها كانت لا تيأس ، وتقول لي : لقد صلّيت صلاة الاستخارة ( ) . هل أنزل عندك مرّة أخرى أم لا ، فيقدّر الله لي النزول ورؤيتك .
ومرّت الأيام – حوالي الشهرين – مرّة تكلّمني ، ومرّات لا تستطيع أن تقابلني ، وكانت تذهب كلّ يوم بعد العصر لتعلّم النساء القرآن في المسجد المجاور لنا ، وكلّما رآها زوجي دعا الله أن أكون مثلها ، وكانت هي تدعوني إلى الذهاب معها إلى المسجد ، ولكنّي كنت أعتذر بأعذار واهية ، حتى لا أذهب ، وكانت دائماً تقول لي : إنّي – والله – أقوم من الليل أصلي ، فأدعو الله لكِ بالهداية ، وعند ما أتقلّب في فراشي أذكرك فأدعو الله لكِ ، وذلك لما تفرّسَتْه فيّ من الذكاء ، وقوّة الحجّة ، وفصاحة اللسان ، والقدرة على جذب الناس حولي .
وجاء يوم ذَهَبَتْ فيه خادمتي إلى بلدها ، وكنت بانتظار مجيء أخرى ، فجاءتني جارتي وأنا منشغلة ببعض أعمال البيت ، فاقترحت عليّ الاستغناء عن الخادمة ، وكان موعد قدومها عصر ذلك اليوم ، فقدر الله عزّ وجل أن يتأخّر قدومها أسبوعاً كاملاً ، فكانت جارتي تأتيني فتجدني في البيت ، فتساعدني في بعض الأعمال ، وتُسرّبي سروراً كبيراً ، وكنت أنا في الوقت نفسه قد أحببتها، ورأيتها امرأة مرحة، لا كما كنت أتصوّر ، فإنّ زوجي من الملتزمين ، ولكنّه كان دائماً عابس الوجه ، مقطّب الجبين ، فكنت أظن أنّ ذلك هو دأب الملتزمين جميعاً ، حتّى رأيت هذه المرأة وعاشرتها ، فتغيّرت الصورة التي كانت في ذهني عن الملتزمين .
وبعد ذلك بأيام توفيت قريبة لي ، فذهبت للعزاء ، فإذا امرأة كانت تتكلّم عن الموت ، وما يجري للإنسان عند موته بدءاً من سكرات الموت وخروج الروح ، ومروراً بالقبر وما فيه من الأهوال والسؤال ، وانتهاءً بدخول الجنّة أو النار .. عندها توقفت مع نفسي قائلة .. إلى متى الغفلة ، والموت يطلبنا في كل وقت وفي كل مكان ، وفكّرت .. وفكرت ، فكانت هذه هي البداية ، وفي صباح اليوم التالي وجدت نفسي وحيدة ولأول مرة أحس بالخوف .. فقد تذكرت وحدة القبر وظلمته ووحشته ، فكنت ألجأ إلى جارتي المخلصة لتسليني ، فكانت تجيء إليّ بالكتب الوعظية النافعة ، فكنت عند ما أقرأها أحسّ وكأنّني أنا المخاطبة بما فيها ، خاصّة فيما يتعلّق بمحاسبة النفس ، وظللت أقرأ وأقرأ حتّى شرح الله صدري للهدى والحقّ ، وذقت طعم الإيمان ، عندها أحسست بالسعادة الحقيقيّة التي كنت أفتقدها من قبل ، وتغيّرت نظرتي للحياة ، فلم أعد تلك الإنسانة اللاهية العابثة المستهترة ، وابتعدت عن رفيقات السوء ، وكرهت الأسواق ، بل كرهت الخروج من المنزل إلّا لحاجة أو ضرورة ماسّة ، والتحقت بدار الذكر لتحفيظ القرآن الكريم ، وهذا كلّه بفضل الله ثمّ بفضل الصحبة الصالحة ، والدعوات المخلصة بظهر الغيب من جارتي وزوجي ، ولله الحمد والمنّة .


توبة فتاة من التصوير المحرّم ( )

التصوير المحرّم هو تصوير ذوا ت الأرواح من إنسان أو حيوان ، سواء باليد رسماً أو نحتاً ، أو بآلة التصوير المعروفة ، وإنّما حرّم ذلك لأمرين أحدهما : أنّ في ذلك مضاهاة لخلق الله عزّ وجل ، والثاني : أنّه قد يفضي إلى تعظيم هذه الصور والتعلّق بها ، ومن ثمّ عبادتها من دون الله كما حصل لقوم نوح عليه السلام ، وسأترك الحديث لهذه الفتاة لتروي لنا قصّتها في هذا المجال .
تقول : نشأت منذ نعومة أظفاري أحبّ الرسم وأهواه ، ولقد اكتشفت ذلك من خلال دراستي الابتدائية حيث كانت المعلّمة تكلّفنا ببعض الرسومات ، فكنت الوحيدة التي أجيد الرسم و أتحصّل على أعلى العلامات في هذه المادّة .
كثيرات كنّ يحسدنني على موهبتي الخارقة ، والكلّ كان يشجعني ، أمّا أنا فكنت لا أشكّ بأنّ لي مستقبلاً زاهراً في هذا المجال كما أوهموني ، واستمرّت الأحوال على هذا المنوال ، وانتقلت إلى المرحلة المتوسطة .. كنت مسرورة بهذا فلا أُرى إلاّ مزهوّة فرحة ، كيف لا وقد بهرت الجميع بموهبتي الخارقة ، وكسبت كثيراً من الصديقات والمعارف بسببها .. أصبحت معروفة من قبل الجميع حتّى صرت أتضايق من هذا .. كانوا يطالبونني كثيراً بأن أرسم لهم ، وأنا لا أستطيع أن أرضيهم جميعاً ...
وذات يوم ، وفي حصّة الجغرافيا تبادلنا أطراف الحديث مع المعلّمة في موضوعات شتّى .. كانت دائماً تنصحنا لوجه الله عزّ وجلّ .. حقّاً إنّها معلّمة صالحة فاضلة .. وإذا بإحدى زميلاتي تقول للمعلّمة .. إنّ فلانة تجيد الرسم ، ولو أردتِ أن ترسمكِ فإنِها ستفعل في دقائق معدودة ، وكأنّ الصورة أنتٍ إلا أنّها لا تنطق ..
ونظرت إليّ المعلّمة وابتسمت في وجهي قائلة : إذن أنتِ أليس كذلك ؟
أجبت بنوع من الغرور : بلى هو كذلك .
فقالت : لي : إنّ الإسلام لا يحرّم الرسم مطلقاً ، ولكن ألم تسمعي بالأحاديث النبويّة التي تحرّم رسم ذوات الأرواح ؟
قلت : هذا غير معقول ، وإن كان كذلك فإنّي لم أطّلع على شيء منها من قبل .
قالت : اعلمي إذن أنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة هو المصوّرون كما صحّ ذلك عن النبيِ صلى الله عليه وسلم ، فاتركي ذلك لما فيه من الضرر عليك ، وعصيان الله ورسوله .
قلت : أجل يا معلمتي ، إنّ الحقّ معكِ ، وسأحاول إن شاء الله تعالى تركه .
وتلفتّ يمنة ويسرة فإذا بزميلاتي ينظرن إليّ بخبث نظرة سخرية وتعجّب ، وخرجتُ بعد انتهاء الحصّة تائهة حائرة أمشي مطأطأة الرأس ، والأفكار تتصارع في مخيّلتي ، وإذا ببعض زميلاتي من رفيقات السوء يجتمعن إليّ ، ويقلن لي : هل صدّقتِها ، هل أنتِ جادّة في ذلك القرار ؟[!!
غير معقول ، مثلك لا يفعلها ، هاتي يديك أعطيكِ ما تريدين .. وبدأن يتحدّثن ، فقائلة تقول : لو كنت مكانها لتوقفت عن الدراسة وتخصّصت في الرسم ، وأخرى تقول : إنّها معلّمة مغرورة دائماً تتدخّل فيما لا يعنيها ..
لم آبه لما قلن ، ولم أعره أيّ اهتمام ، بل التفتّ إليهنّ ، وقلت لهنّ بصوت خافت ، اتركوني في حالي ، ولتمض كل واحدة في حال سبيلها ، وفي الغد قرّرت أن أستقيم وأبتعد عمّا حرّم الله عزّ وجلّ من الرسم المحرّم ، وعدت إلى المدرسة ، وأعلنت قراري بين زميلاتي ، فبعضهن قذفنني بالخوف ، وبعضهن الآخر بالتهرّب من قضاء ما وعدتهن به من الرسومات ، وبدأن يسخرن منّي وظلّ الأمر على هذه الحال لمدّة أسابيع ، حتّى زيّن لي الشيطان على لسان رفيقات السوء العودة إلى طريق العصيان ، وأنسوني كلّ ما قالته لي معلّمتي الفاضلة ، حتّى إنّها كانت تسألني مراراً : هل توقّفتِ عن رسم ذوات الأرواح ؟ فأجيبها بنفاق : نعم : فتضحك زميلاتي ، وأضحك معهنّ .. نعم ، هكذا يا نعيمة ، هي تكذب – بزعمهنّ – وأنتِ تكذبين عليها ، ثمّ نضحك من جديد .. ولكن في قرارة نفسي لم أكن راضية بما أفعله ، لذا كنت أتحاشا أن أفكّر في هذا الموضوع ..
وكثر المشجعون لي والمعجبون بي ، ولكن يا للعجب ، الجميع يريد مني أن أرسم له ، ولم يفكرّ أحد في شخصي ، لذا لم تكن لي علاقات وطيدة بواحدة منهن على الرغم من كثيرة معارفي ، فقد جعلنني بطلباتهن المستمرة كآلة صمّاء ، ومهما بذلت من جهد فلن أستطيع أن أرضيهن جميعاً .
هكذا كنت حتّى ضعف مستواي الدراسي بسبب هذه الأمور، فيا أسفي ، كم كنت غافلة .
طالت مدّة غفلتي إلى ثلاث سنين ، ثمّ يسّر الله لي الانتقال إلى الثانوية العامّة ، فتعرّفت على صديقات جديدات ، كما تعرّفن هنّ عليّ وعلى موهبتي من خلال ملفّاتي التي كنت أحملها معي أينما ذهبت ، وكالعادة إرضاء الناس غاية لا تدرك ، إلى أن شاء الله أن يهديني ، فقد أحببت مادّة علوم الشريعة الإسلامية ، وكنت تلميذة مجتهدة ، بل ممتازة في هذه المادّة ، وتوسّعت فيها إلى قراءة الكتب الشرعية في أوقات الفراغ ، وأصبحت هذه الكتب هي شغلي الشاغل ، ولم أقتصر على الكتب ، بل تجاوزت ذلك إلى الأشرطة الإسلامية بما تحويه من دروس ومحاضرات وخطب ، وما هي إلا أيّام وجيزة حتّى كشفت القناع عن إثمي بالأدلّة القاطعة ، ندمت هذه المرّة ندماً شديداً على ما فاتني . أوّلاً ، لأنّني عصيت الله عزّ وجلّ ، ثمّ إنّي لم أعمل بالنصيحة ، وجالت بخاطري أسئلة كثيرة .

بكيت على إثرها ، وبكيت حتّى تورّمت عيناي من البكاء ، ثمّ أعدت قراءة الأحاديث التي جاء فيها الوعيد للمصوّرين : (( إنّ أشدّ الناس عذاباً يوم القيامة المصوّرون )) ( ) .
ثمّ أقول في نفسي : هل سيقبل الله توبتي ؟ ثمّ أواصل القراءة : (( ومن أظلم ممّن ذهب يخلق كخلقي ، فليخلقوا ذرّة ، أو ليخلقوا حبّه ، أو ليخلقوا شعيرة )) ( ) .
يا سبحان الله ، هل أستطيع أن أخلق حبّة أو ذرّة ؟ ! سبحانك ، اللهم اغفر لي ..
ثمّ أقرأ : وعن ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً : (( كلّ مصوّر في النار ، يُجعل له بكلّ صورة صوّرها نفساً تعذّبه في جهنّم )) ( ) . .. أعوذ بالله من جهنّم ، هل سيكون مصيري إليها ؟! .. ربّاه ، اغفر لي ..
اللهم اغفر لنا جميعاً يا ربّ العالمين ، اللهم إن كنتّ قد غضبتَ فلطالما عفوتَ .. اللهم لا تحرمنا عفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين ..
والآن لا آبه بما يقولونه عنّي من رجعية وجنون وتخلّف .. ولقد حوّلت كلّ طاقتي إلى البحث والتجديد والتفقّه ، والحِرَف التي تناسب الفتيات .. حتّى لا أترك لنفسي مجالاً للسعي إلى المعاصي والذنوب ، وإنّي أشكر الله عزّ وجلّ على نعمته وهدايته ، والحمد لله ربّ العالمين.


توبة شاب يمني من السرقة والتصوير المحرم ( ) .

هذه القصة شبيهة بالتي قبلها ، لذا سأذكرها باختصار ، يقول صاحبها :
السرقة كانت هي البداية .. كنت أسرق المال من دكّان أبي ، فأصرفه فيما حرّم الله ، تارة في شراء الأفلام الساقطة ، وتارة في شراء أجود أنواع أقلام التلوين ، لأرسم بها صور ذوات الأرواح ، وكنت مشتهراً بالرسم في حارتنا ، الكل يطلب مني أن أرسم له ، فكنت أرسم صوراً مضحكة فيها تشويه لخلق الله ، فالله عزّ وجلّ لم يخلق عيوناً جاحظة ، ولا آذاناً كبيرة ، ولا رؤوساً أكبر من الأجسام ، بل خلق الإنسان في أحسن تقويم ، وكان بعض أهل العلم يحذّرني من هذا العمل المحرّم ، وأنّ صاحبه يعذّب يوم القيامة ، وينصحونني بالتوبة منه ، لكنّي لم أستجب لنصحهم ..
ظللت على هذه الحال ، أسرق ، وأشتري ما حرّم الله ، حتّى اعتدت شراء الأفلام الساقطة ، والمجلات الهابطة ، وأقلام التلوين المختلفة ،وكنت أشتريها من مكتبة في شارعنا ، حتّى قال لي صاحب المكتبة يوماً من الأيّام . ما هذا الذي تفعله ؟! أبوك يشتغل في الدكّان ويتعب ، وأنت تأخذ أمواله ، وتضيّعها فيما لا فائدة فيه ؟ فلم آبه لما يقول ..
وذاع صيتي بين الناس ، ونمت موهبتي ، حتّى أصبحت معروفاً عند الجميع ، وصاروا لجهلهم بخطورة هذا الأمر – يدعونني بـ ( الرسّام ) ، وذات مرّة ، رسمت لصديق لي صورة ، وطلبت منه أن يحرقها بعد فترة ظنّاً منّي بأنّ ذلك كاف في النجاة من عذاب الله ، وما توعّد به المصوّرين ، حتّى فاجأني أخي يوماً بقوله : ألا تعلم يا أخي بأنّ ما تفعله فيه مضاهاة لخلق الله ! وأنّ من يرسم هذه الصور يطلب منه يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح ، (( وليس بنافخ )) ، فكيف تنجو من عذاب الله غداً ؟
فكانت هذه الكلمات بمثابة المنبّه الذي أيقظني من غفلتي ، حيث قمت بعدها بجمع كلّ ما لديّ من تلك التصاوير والرسومات ، ووضعها في كيس ، وإحراقها خوفاً من عذاب الله تعالى ، وإعلاناً للتوبة النصوح .. وإنّي أحذّر كل من ابتلي بذلك من عذاب الله وأنصحه بالتوبة النصوح قبل فوات الأوان .
أخوكم .........
****

توبة شاب مسلم اعتنق النصرانية

يقول هذا الشاب في رسالة وجّهها إليّ شخصياً :
أخي الفاضل ...
إنّ لساني يعجز تماماً كيف يشكرك على كتابك القيّم الذي يغسل القلوب ، ويغيّر النفوس ، كتاب (( العائدون إلى الله )) الذي تحصّلت عليه من طريق أخلص وأوفى مؤسسّة ، إنّها مؤسسة الحرمين الخيريّة ، واللهِ لمّا قرأته تأثرت به كثيراً ، وبكيت طويلاً ، وتذكّرت ذنوبي الكثيرة .. فأنا لم أترك نوعاً من الفواحش إلا اقترفته ، ولا ذنباً تتخيله إلا ارتكبته ، من أصغر ذنب إلى أكبره وهو الكفر بالله ، حيث أنّني في لحظة غضب وضعف وإغراء اعتنقت النصرانية . نعم ، اعتنقت النصرانيّة ، وذلك بسبب مشكلات عدّة كنت أعيشها .. ولا زلت أعيشها .. فأنا شاب في الحادية والعشرين من عمري ، متحصّل على شهادة (( مساعد محاسب )) لكنّني بدون عمل ، وهذا ما دعاني إلى اعتناق النصرانية ، حيث إنّي أعيش مع عائلة محافظة متدينة كثيرة الأفراد ، لكنّها بسيطة ومحتاجة إلى أبسط الضروريات .. أخي الأكبر متزوّج ، وله ثلاثة أطفال ، يعمل لدي عمّي في محلّ تجاري ، وهو المعيل الوحيد لنا بعد الله ، أمّا أبي فهو مريض بالسكّري ، ضعيف الجسد ، لا يقوي على العمل ..
تخيّل عدداً كبيراً من الأفراد يعيش في بيت صغير ليس به سوى ثلاث غرف !! كلّ هذا وعائلتي راضية تماماً بهذه الحياة إلّا أنا وأخي الذي يكبرني بسنتين فلم نكن راضيين بمثل هذه الحياة .. لأنّ أقاربنا – وبخاصّة بني عمّنا – يعيشون في رفاهية تامّة ، وطلبات أبنائهم أوامر تنفّذ على الفور إلا نحن ، وهذا ما ولّد الغيرة والحسد في قلوبنا أنا وأخي ، ولكي نحسّن من حالتنا المادية بحثنا عن عمل ، لكنّ العمل غير متوفّر لأمثالنا ، ومن العسير جدَاً أن نجد عملاً دون وساطة من أحد، أو تقديم رشوة .. وعند ما يئس أخي من الحصول على عمل ، سلك طريق الحرام ، وبدأ يتاجر بالمخدرات سرّاً دون علم أبي وأخي الأكبر ، وأنا – يا لغبائي – كنت أشجعه على ذلك لأنّه كان يعطيني بعض الأموال التي يجنيها .
واستمررت في البحث عن عمل زمناً طويلاً ، ولكن دون جدوى .. وفي يوم لا أنساه أصيبت والدتي الحبيبة بالمرض الخبيث ( مرض السرطان ) ، فقد أنشب أظفاره بجسدها ، فلم يمهلها سوى ستّة أشهر، وتأثّرتُ بموتها كثيراً ، واشتدّ الغضب في نفسي ، واسودّت الدنيا في عيني ، واشتعل القلب غيظاً ، ولعنتُ اليوم الذي تزوّجت فيه أمّي بأبي الفقير ، ولعنت اليوم الذي وُلدتُ فيه ( ) ، فوالله ما كنت أبحث عن عمل إلّا من أجل والدتي ، لكي أعوّضها ما حُرَمَتْ منه ، حيث إنّها – رحمها الله – لم تعش حياتها مثل باقي زوجات أعمامي أو باقي الأمّهات .. لقد كانت محرومة من كلّ شيء ، كانت لا تأكل طعاماً حتّى تتأكّد أنّنا جميعاً قد أكلنا ، وفي بعض الأحيان تنام على لحم بطنها ، لأنها لم تجد ما تأكله ، وكانت لا تشتري لنفسها أيّ شيء حتّى تتأكّد أنّه لا ينقصنا أيّ شيء ، مع العلم أنّه ينقصنا كلّ شيء .. صدّقني ، وأقسم لك بالله العظيم أنّها كانت تلبس بعض الألبسة التي كانت لديها منذ الاستعمار الفرنسي .. !
ولقد كان موتها قبل أن أحقّق لها ما كنت أحلم به لها وأعدها من أسباب ما تولّد في نفسي من الحقد والكره لأعمامي الأغنياء، الذين لم يساعدونا أبداً ، وهم يعلمون بحالنا ، وكرهت حتّى أبي الذي لم يكن مهتماً بأمّي رحمها الله ، ولم يكن يبالي بحالها الذي يرثى له حتّى إنّه بعد موتها اعترف بأنّه كان مقصّراً في حقها .. .
المهمّ أنّني بعد موت والدتي خرجت أبحث عن عمل ، وكالعادة لم أجد ، لكنّي لم أيأس ، وفي يوم من الأيّام ذهبت إلى مؤسّسة وطنية لأبحث عن وظيفة ، ودخلت على مدير المؤسّسة ، وبمجرّد دخولي عليه نظر إليّ نظرة غريبة من الأعلى إلا الأسفل ، ورحّب بي ترحيباً لم أكن أتوقّعه ، ظننت في البداية أنّه يعرفني أو يعرف أحداً من عائلتي ، ولكنّ ظنّي كان خاطئاً ، وسرعان ما كشف عن نواياه الخبيثة ، حتى بدأ يتكلّم عن شكلي ، وعن وسامة وجهي ، وأمور يستحي المرء من ذكرها ، وفهمت ما يريد ، وكان الأمر كما فهمت ، فقد بدأ يساومني كالشاة في جسدي مقابل المال والعمل ، فلم أتمالك نفسي حتّى شتمته وأسمعته ما يكره ، وربّما ما لم يسمع في حياته كلّها . .وخرجت وقلبي يملؤه الحسرة والألم ، والدموع تنهال على خدّي .. وفي اليوم نفسه التقيت بصديق أخي الذي يتاجر بالمخدرات ، فاستفسر عن حالي ، فأخبرته بكلّ ما حدث ، ودار حوار بيني وبينه ، فاقترح عليّ مراسلة إحدى الإذاعات النصرانية المعروفة ، وطلب المساعدة منهم ، ومن خلال كلامه عنها أحسست بأنّه على علاقة بها ، وأنّه قد اعتنق النصرانيّة ، وهذا من خلال التغيّر الذي طرأ عليه ، المهمّ أنّي أخذت منه عنوان تلك الإذاعة ، وراسلتها طالباً المساعدة ، ورويت لهم كلّ ما حدث لي بسبب العمل ، وحالتنا الماديّة المزرية ، وبعد مدّة قصيرة وصلني الردّ منهم ، حاملاً في طيّاته كل معاني الترحيب والقبول ! واستمرّت المراسلات بيننا والمكالمات الهاتفية ، وأرسلوا لي عدّة مطبوعات وكتب تنصيريّة ، ثمّ جاءت الرسالة التي طلبوا منّي فيها اعتناق النصرانيّة ، والالتحاق بمدرسة روحية في فرنسا لدراسة الدين النصراني ، ووعدوني بأن يتكفّلوا بجميع مصاريف إقامتي ودراستي هناك ، وبدون تردّد قبلت ، وأعلنت عن دخولي في النصرانيّة ، لأنّني سئمت البطالة والفقر والحرمان ، وفي ظني أني لو بقيت عشرين سنة إلى الأمام لن أجد عملاً .
واكتشفت عائلتي الأمر ، وعارضتني بشدّة ، حتّى أخي الذي يتاجر بالمخدّرات عارض فكرتي ، وبما أنّني كنت سأفعل هذا من أجلهم تردّدت قليلاً ، لأنّهم أشاروا عليّ أن أطلب المساعدة من المسلمين ، وبخاصّة دول الخليج العربيّ ، فهي دول غنيّة ، وتحتاج دائماً إلى العمالة الأجنبيّة ، وتحصّلت على بعض العناوين ، وراسلت بعض الشخصيّات الإسلامية لمساعدتي في إيجاد عقد عمل ، كما راسلت عدّة مجلات إسلاميّة ، وعدّة شركات ، ومؤسسات ، ومصانع ، وفنادق ، وعائلات ، ورجال أعمال في كلّ دولة خليجيّة ، وكنت أطلب عقد عمل ولو خادم يقوم بكلّ شيء ، ولكن للأسف لم أتلقّ أي ردّ منهم !! أكثر من خمسين رسالة أرسلتها ، ولكن لم يتفضل أحد منهم للردّ على رسائلي ولو بكلمة واحدة ، مع أنّني كنت أكتب لهم وأشرح لهم ظروفي العائلية الصعبة ، وأرفق مع كلّ رسالة شهادة تثبت حالتنا الاجتماعيّة ، وصوري ، حتّى سئمت المراسلة وإخراج الوثائق من دار البلديّة ..
هذا الموقف زاد من تمسّكي بقرار اعتناق النصرانيّة ، والسفر إلى فرنسا لأرتاح من الهمّ الذي أعيش فيه ، وبدأت في إجراءات استخراج التأشيرة من القنصلية الفرنسيّة التي كانت صعبة جداً ، ويشاء الله عزّ وجلّ أن أجد عنوان مؤسسة الحرمين الخيريّة ، كنت أظن أنّها تساعد الفقراء والمحتاجين من خلال اسمها ، لكنّها ساعدتني فيما هو أهمّ من ذلك ، وأهمّ من العمل والمال والسفر ، لقد ساعدتني في أن أعود إلى رشدي وديني ، وتمّت توبتي على يديها ، عن طريق ما تبعثه من رسائل وكتب ، ومنها كتاب العائدون إلى الله ، وبدأت أتغيّر يوماً بعد يوم ، وأحسّت الإذاعة النصرانية بهذا التغيّر لأنّي لم أعد أراسلها ، ولا أردّ على رسائلهم ومكالماتهم الهاتفيّة ، ولكنّهم لم يتركوني في حالي ، وشنّوا عليّ الحرب عن طريق رسائلهم التي كانت تحتوي على المطبوعات النصرانيّة ، وبعض الإغراءات التي أشعر بالضعف أحياناً عند قراءتها ، لكن أنّى لهم أن يستطيعوا زعزعة إيماني وعقيدتي بالله الواحد الأحد )) .
ثمّ ختم رسالته بقوله :
وشكراً لك مرّة أخرى على كتابك الذي أنار لي الطريق ، وهداني بتوفيق الله ، وجزاك الله خيراً ..
الأخ التائب : ع . ع

توبة فتاة من ممارسة الرياضة المحرّمة ( )

تقول هذه الفتاة :
أنا فتاة في المرحلة الجامعية ، عشت في أسرة مسلمة محترمة ، تحبّ الدين ، وتواظب على الفرائض .. فكت أواظب على الصلاة في سنّ مبكّرة من حياتي ، حتّى انتقلت إلى المرحلة الإعداديّة ، عندها بدأت المشكلة ، فقد تعرّفت على معلّمة الرياضة ! وأحببتها كثيراً – طبعاً ليس لله – وأحببت الرياضة كذلك ، فبدأت بممارستها ، وتعلقت بها كثيراً ، فصارت جزءاً لا يتجزأ من حياتي ، حتّى إنّي أمضيت سبع سنوات من عمري في التدريبات والبطولات (!) ، وكنت أتشاجر مع أهلي من أجل الرياضة ، وأسدّ أذني عن سماع نصائحهم لي ، لأنّي آنذاك لم أكن أر إلا شيئاً واحداً فقط ، هو الرياضة ، ثمّ تمكّن الشيطان منّي ، فلبست البنطال القصير ( الشورت ) ، والضيّق ، وقصصت شعري كالرجال ، وكلّ ذلك رغماً عن أهلي .. والدتي عند ما تراني بالشورت كانت تنصحني ، وأحياناً لا تقول شيئاً (!) لكنّي أعرف أنّ هذا لا يرضيها ( ) ، ويشاء الله عزّ وجلّ – رحمة بي – أن أمرّ بظروف قاسية اضطرتني إلى ترك الرياضة ، فتركتها، وقد عرفت بعد أن هداني الله أنّ هذه الظروف كانت نعمة وليست نقمة ، فبعدي عن الرياضة جعلني أتذكّر الله عزّ وجلّ ، وأبتعد تدريجاً عن سماع صوت الغناء إلى سماع ما يرضى الله ، وتركت مشاهدة الأفلام والمسلسلات التافهة المنحطّة ، وبدأت أفكّر بلبس الحجاب ، والظهور بمظهر محتشم بعيداً عن التبرّج والسفور المحرّم ، وشعرت بأنّ الرياضة ( ولو كانت منضبطة بضوابط الشرع ) شيء تافه لا يستحقّ أن تُصرف فيه جلّ الأوقات ، لكنّ هذا التفكير لم يتحوّل إلى عمل إلا بعد أن شاهدت منظر الموت بعيني ولأوّل مرّة ، حيث توفي جدّي رحمه الله ، وغُسّل وكُفّن وأنا أشاهد هذا المنظر ، فاهتز كياني كلّه ، وجعل قلبي يخفق بقّوة خوفاً ورهبة ، وقادني ذلك إلى التفكير ، وتذكّر أمور كثيرة كنت أعرفها من قبل ، لكنّي لم أكن أعيرها أيّ اهتمام ، كالموت وسكرته ، والقبر وضمّته وعذابه ، والحساب وشدّته ، كلّ ذلك قادني فيما بعد إلى التوبة النصوح ، والندم الشديد على الأيّام التي ضاعت من عمري سدى ، وأنا الآن أرتدي الحجاب الشرعي ولله الحمد ، وأواظب على الصلاة ، وأستمع إلى نصائح والديّ ، وأفكّر كثيراً في الموت وما بعده من أهوال القيامة ، وأتوق كثيراً إلى سماع آيات الله عزّ وجلّ ، وسماع كلّ ما يقرّبني إلى الله .

أختكم في الله من سوريا

***

توبة شاب خرافي( )
الخرافيون هم الذين بنوا دينهم على الخرافة من تعظيم القبور وعبادتها ، والتعلق بالأموات ودعائهم من دون الله ، واعتقاد نفعهم وضرّهم ، والله عزّ وجلّ يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم : (( قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً )) ( الجن : 21) بل قال له : (( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ )) ( الأعراف : 188) .
فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق لا يملك في حياته لأحد ضرّاً ولا رشداً ؛ فكيف بغيره من سائر الخلق ؟! ، وفي قصّة هذا الشاب تتجلّى صور الخرافة التي نشأ عليه أولئك القوم ، وشابت عليها مفارقهم ، يقول هذا الشاب :
أنا شابّ أبلغ من العمر ثماني عشر عاماً ، نشأت في عائلة ذات دين ، لكنّه دين التقليد والخرافة ، أحببت منذ الصغر قراءة القرآن وحفظه ، والسير على ما سار عليه الآباء والأجداد ، فلقد كانوا – هداهم الله – علي شيء بعيد عن الإسلام من عبادة الأوثان – أعني الأولياء المزعومين – والتبرّك بالقبور وأهلها وأحفادهم ، حتّى إنّنا لنعظّمهم أكثر من أيّ شيء ، وخوفنا منهم أكثر من خوفنا من ربنا ، وقسمنا بهم أكثر من قسمنا بربّنا ، فقد علّمنا آباؤنا أنّنا إذا مررنا بأحفاد هؤلاء ولم نقبّل أيديهم أو نسلّم عليهم فكأنّنا قد حرمنا القرب من الله ، أمّا زيارة قبور الأولياء ( ) . والبكاء عليها فأمر لا بدّ منه ، فإذا كان يوم زيارة قبر ذلك الوليّ لبسنا له أحسن الثياب وتطيبنا ، وتنظّفنا ، وذهبنا نبكي عند ذلك القبر بكاء لا نبكيه عند سماع آيات القرآن العظيم، فكنّا نعظّم ذلك الوليّ أكثر من آبائنا و مشايخنا ، بل إنّ علماءنا – علماء السوء – كانوا يشجّعوننا على القيام بمثل هذه الأعمال ، لاعتقادهم بأنّ هؤلاء الأولياء هم سبب توفيقنا للطاعة ، وثباتنا عند السؤال في القبر ، ودفع البلاء عنّا وكلّ مفسدة ، وجلب كلّ مصلحة (!) ، فكنّا نتكلّم بسبّ الإله ولا نبالي لأنّ الله سيغفر لنا ، لكن لا نجرؤ أن نتكلّم عن أوليائنا (!) بما هو فيهم ، حتّى إنّ الشيطان زيّن لي ذلك ، وأصبحت من كثرة تعظيمي لهؤلاء الأولياء أرى نفسي بأنّني قد وصلت إلى مرتبة الولاية ، بل إنّني حدّثت نفسي يوماً من الأيّام : من أنا ؟ فكان الشيطان – لعنه الله – يجيبني بأنّي أحد الأنبياء المقرّبين، فكنت حين أسمع صفات النبي صلى الله عليه وسلم الطاهرة الزكيّة أتمثلها في نفسي ، وكانت تحدث لي إلهامات شيطانيّة ، فحين سمعت أنّ النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى شيئاً في المنام ، إلا جاء مثل فلق الصبح ، كنت أحدّث نفسي بذلك، وأرى أشياء في المنام، فتأتي علي ما رأيته في النهار ، وكلّ ذلك من كيد الشيطان ووحيه وتضليله ، ولم يكتفِ إبليس اللعين بذلك ، بل كان يوحي إليّ بأنّ على وجهي نوراً مثل نور الشمس ، وإذا توضأت للصلاة فسيذهب هذا النور ، والأحسن ألّا أتوضأ حتّى يراني الناس بذلك النور العظيم (!) ، وكنت – غفر الله لي – أسيّر بعض أصحابي على سيرتي من التبّرك بالأولياء وتعظيمهم ، فكنت أقول لهم : إنّي رأيتهم في المنام قد تحصّلوا على ورقة السعادة ببركة ذلك الولي الذي زرناه ، وكنت أعارض كلّ من يطعن في الأولياء أو يقول فيهم شيئاً يؤذيهم ، حتّى إنّني مرّة تخاصمت مع بعض الإخوة لمّا نفى لي التبرّك بالأولياء ، فكان يقابلني بالحجج والبراهين من الكتاب والسنّة ، فأقابله ببعض القصص الخرافية المختلقة عن الأولياء ... ومتى كانت العقيدة تؤخذ من قصص العجائز والدراويش ؟
ولم يكتفِ الشيطان منّي بهذا ، بل لقد قالت لي يوماً من الأيّام امرأة دجّالة كاهنة بوحي من الشيطان ، بأنّني قد بلغت درجة الأولياء بسبب تعظيمي لهم ، وقالت لي أشياء تتنافى مع الشرع والواقع ، وقالت لي بأنّني منذ ولدت أخذني عباد الله الصالحون (!) .. فكان ذلك ممّا زادني حبّاً لهم واشتياقاً إليهم ، وكنت أجعل هذه المرأة الكاهنة هي الأخرى من أولياء الله الصالحين ، فكنت لا أصلي إلا معها ، وآكل كلّ طعام تبعث به من أجل البركة (!) .. كلّ هذا وأنا في مستنقع التقليد ، وأهلي يشجّعونني على ذلك ، حتّى أصبحت أضع الخبز على قبور الأولياء طلباً للأجر ، وأبدأ بالصدقة من قبورهم حتّى تقبل منّي (!) .
وبعد كلّ هذا الضلال والطغيان ، وتقليد الآباء والأجداد ؛ كنت في يوم من الأيّام خارجاً من المسجد ، وكانت دار أحد أصدقائي المخلصين على الطريق ، كانوا يجتمعون فيها لذكر الله عزّ وجلّ ، والتعرّف على حقيقة هذا الدين بعيداً عن التقليد المذموم ، فدعاني إلى الدخول في الدار لمشاركتهم في الذكر والدرس والمناقشة ، فرميتهم – غفر الله لي – بأمور ليست فيهم قبل أن أجلس معهم وأستمع إليهم ، حتّى ألحّ عليّ هذا الأخ بالحضور ، وحين جلست معهم ، واستمعت إلى صفاء نور كلامهم ، قذف الله في قلبي الإيمان الصحيح ، وعرفت أنّ ما كنت عليه من قبل ما هو إلا جهل الأوّلين وضلالاتهم ، فأعلنت إسلامي من جديد ، وصحّحت عقيدتي ، وفتحت عيني على حقيقة هذا الدين ، فخرجت بذلك من مستنقع التقليد الآسن إلى واقع الإسلام الطاهر ، وقد دلّني هؤلاء الإخوة على مكاتب ترسل الكتب النافعة ، فراسلتها ، وصحّحت عقيدتي من الشرك ، ولم يكتفوا بهذا بل كانوا يعطونني كتباً لتقوية إيماني ، وتثبيتي على الحقّ ، فجزاهم الله خيراً .
إمّا إخواني الذين كنت أرميهم بالأوهام الشيطانيّة ، فقد عدت إليهم ، واعتذرت منهم طالباً العفو ، ففرحوا بذلك .. وكلّ هذا قد حدث بفضل الله ورحمته وأنا ابن ستّة عشر عاماً ، وأصبح بعض المشكّكين في العقيدة يقولون لي : لقد كنت على هدى وأصبحت الآن على ضلالة .. فلم أبال بكلامهم هذا ، بل استعنت بالله تعالى ، وصححّت خطئي ، وجهلي وأصبحت ، ولله الحمد – أنا وهؤلاء الإخوة الموحّدون ممّن يُشار إليهم بالبنان ، وعرفت الأحاديث النبوية الشريفة وحفظت ما تيسّر منها ، كما عرفت الحلال من الحرام ، والخطأ من الصواب ، وأنا الآن أطلب من الله المغفرة ، فهل يغفر الله لي ؟؟ .. أرجو ذلك .

***

توبة شاب مغربي بعد سماعه لقراءة إمام الحرم المكي ( )

يقول هذا الشابّ :
كنت ليلة الثاني والعشرين من شهر رمضان المبارك جالساً مع أسرتي أمام شاشة التلفاز ، وهو ينصتون ويتابعون بتأثر نقل صلاة التراويح من الحرم المكّي ، وكنت قد جلست معهم لا للمتابعة ، ولكن لمجرد رؤيتهم ، وكنت قبلها ضالاً ، غير ملتزم بتعاليم الدين الحنيف ، حتى الصلاة لا أحافظ عليها ، وأرتكب المعاصي ولا أبالي ، حتى تكوّن لديّ شعور بالاستمرار على هذا الطريق من منطلق استمراء الذنوب ، وشبه اليأس من مغفرة الله ، ولكن في لحظة واحدة تغير كل شيء ، إذ بينما كنت أشاهد النقل وقع سمعي على صوت إمام الحرم وهو يقرأ قوله تعالى : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) ( الزمر : 53) . فوجدتُني أصغي بتأثّر وأنا أستمع إليه وهو يقرأ هذه الآية ويردّدها بخشوع وتدبّر ، ممتزجاً صوته ببكاء داخل أعماقي ، وفي تلك اللحظة أحسست أنّ رحمة الله واسعة ، وأنه سبحانه – يغفر جميع الذنوب ، فرجعت إلى ربّي من تلك اللحظة . .فجزى الله إمام الحرم خبر الجزاء حيث كانت قراءته وخشوعه المؤثر في هذه الآية السبب الرئيس في هدايتي ، وربما هداية شباب كثيرين أمثالي ممن هم بحاجة إلى من يفتح لهم باب الأمل برحمة الله ، ويطرد اليأس والقنوط من قلوبهم ، وليس أعظم من القرآن هادياً وباعثاً للأمل حين يُتلى بصوت خاشع مؤثّر ، يدعو إلى التدبّر ، ومن أطهر بقعة على وجه الأرض .
هذه قصّتي ، عسى الله أن ينفع بها غيري ، وأسال الله عز وجل أن يثبتني على الطريق المستقيم .
م. ب المغرب .

***


توبة فتاة متبرجة ( ) .

تقول هذه الفتاة :
تسع بنات وخمس ذكور هم عدد أفراد أسرتي بالإضافة إلى الوالدين .. كان همّ الوالدة الأكبر هو تزويج البنات التسع ، وقد شاع في مجتمعنا الفاسد أنّ البنت لكي تجد عروساً لا بد أن تتعرى باللبس القصير !
، وتتجمل بالماكياج ! وتصفّف شعرها على أحدث خطوط الموضة !!
عشنا الفساد بأكمله .. تزيّنا .. وخرجنا بأحدث زينتنا ، وكنا فرائس لذئاب بشريّة .. هذا بنظرة ، وذاك بكلمة .. وكل على شاكلته ..
في ذلك الوقت ، لم نكن نعرف من الإسلام سوى الأركان الخمسة فقط ، وليتنا عملنا بها .. إلا أن ظاهرة بدأت تظهر بين الفتيات آنذاك ، الواحدة تلو الأخرى ، إنها ظاهرة لبس الحجاب .. كنت أرى تلك الفتيات وأنا جدّ محتارة إلى أن قررت إحدى أخواتي الثمان لبسه فلبسته .. في بادئ الأمر رحبّت به العائلة ، ثم لم تمض أيام حتى بدأت مضايقة الأم لها !
وذلك لما تسمعه من الجيران وخالاتي بأنّ من تتحجّب لن تتزوج ! ، وكلّهم يقول : إنها ربما ارتدت الحجاب لعاهة تريد إخفاءها ! ، فجنّ جنون أمّي ، وبدأت في مشاكستها بكلّ ما تملك ، حتّى أصبحت تناديها بـ ( المسلمة ) ! استهزاءً بها ، حتّى وصل الأمر إلى الضرب في كثير من الأحيان ! ، أمّا أنا فأرجو الله المغفرة ، فقد كنت من أجل أن أفوز برضى أمّي أبالغ في التجمّل والتبرّج ، فكانت تعيرها بي ، وكنت دائماً محل تقدير وثناء ..
ومرّت سنتان أو ثلاث وأنا على هذه الحال ، وفي يوم 19 جانفي 1987م ( 1407هـ ) خرجت مع بعض زميلاتي في نزهة (!) ، وفي الطريق مررنا بكنيسة ، وبعد مشاورات قرّرنا الدخول .. فوجدنا العديد من النصارى يصلّون صلاتهم ( هداهم الله جميعاً ) . .خرجت وأنا أحسّ بشيء ما يعتلج في صدري ، لم يعجبني حالي .. وهالني تمسّكهم بدينهم المحرف ، وخشوعهم في صلاتهم ( ) . . . أشياء عدّة لا أستطيع حتّى التعبير عنها ، وفي يوم الجمعة 21 جانفي – وهذا اليوم لا أنساه أبداً – كنت منهمكة في غسل الأواني ، فإذ بي أسمع حديثاً كان يدور بين أخواتي ، حيث ذكرت إحداهنّ أنّها رأت البارحة في منامها أن القيامة قد قامت ، ثم بدأت تصف ما رأته من أهوال وشدائد .. ارتجف قلبي بشدّة .. تركت ما في يدي ودخلت عليهنّ الغرفة ، وحلفت يميناً إن هي أعطتني حجاباً أن ألبسه غداً ، وأواظب على الصلاة ولا أتركها أبداً .. والله شهيد على ما أقول ، فأحضرت لي أختي حجاباً ، فعقدت العزم على لبسه وأنا على مائدة العشاء ..
قلت لأبي : أودّ أن ألبس الحجاب غداً إن شاء الله ! ..
صمت قليلاً ، ثمّ قال : موافق ، لكن بشرط .
قلت : ما هو .
قال : ألّا تنزعيه أبداً ..
فقلت : موافقة .
نظرت أمي إليّ نظرة طويلة ولم تقل شيئاً ، لأن الكلمة الأولى والأخيرة في البيت كانت لوالدي .
لم أنم تلك الليلة ، لا أقول من شدة الفرح ، وإنّما خوفاً من الغد .. حامت حولي وساوس الشيطان .. أسئلة كثيرة كانت تدور في مخيّلتي : لمَ تدفني نفسك بهذا الثوب ، وأنت دائماً تحبيّن الانطلاق ، وتعشقين الجمال . .ثيابك . .شعرك .. قدّكِ .. لم تخفين كلّ هذا ؟
نهضت باكراً ، وارتديت الحجاب .. كانت خطواتي متثاقلة ، واحدة للأمام ، والأخرى للخلف .. الأولى تقول لي .. تقدّمي والله معك ، والثانية تقول : لمَ تفعلين هذا ؟ وزينتك ، وجمالك .. !

استعذت بالله من الشيطان ، وخرجت .. الجميع جاؤوا يهنّؤنني على هذا القرار .. لن أنسى أبداً ذلك اليوم ، جلّ زميلاتي جئن في أحلى لباس ، وآخر موضة تسريحة شعر ، فبقيت أنظر حائرة في أمري ، لكن الله عز وجل لم يتركني ، بل هيّأ لي مجموعة من الأخوات الصالحات انتشلنني من بحر الندم والضياع إلى عالم لا حدود له ، عالم آخر ملائكي .. فاخضرّت الحياة في وجهي وأزهرت ، ثم أنعم الله عليّ فحملت المصحف وحفظت ما تيسّر منه ، ودخلت المسجد .. فتحت الكتب أمامي في العقيدة والفقه والحديث والسيرة ، وحتّى الأناشيد الإسلامية .. كلام طيب .. علمت بتحريم الغناء ، ومصافحة الأجنبيّ ، وإظهار الزينة ، فإذا الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، وحتّى الوالدة الكريمة بعد أن تحجّبت بناتها التسع ، وبدأنا نُسمعها من كلام الله وكلام رسوله صلى الله عليه سلم الشيء الكثير ، تغيّرت كثيراً ، وأصبحت الصدر الحنون لنا ولزميلاتنا في المسجد ولله الحمد والمنّة ، أمّا موضوع الزواج ، فقد كان الأمر على عكس ما كانت تعتقد ، فقد تزوج سبع بنات من التسع من إخوة صالحين ، وبقيت اثنتان ، وهما على وشك الزوج إن شاء الله .
أمّا أنا فقد أخذت مكاني في المسجد عوضاً عن الشوارع والأسواق ، والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات ، والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنّا لنهتدي لولا أن هدانا الله . .

***

توبة شاب على يد منصّر ( ) .

إنه شاب من جملة شباب المسلمين ، وعده والده بالسفر للسياحة في حال نجاحه !! ، وفي لحظات ترك وطنه إلى البلاد المفتوحة .. وصل.. كل شيء كان معدّاً للاستقبال .. فعل كلّ شيء إلا ما يرضي الله .. لم يكن هناك وقت .. يقول هذا الشاب :
مرّ الوقت سريعاً .. لم يبق على انتهاء الرحلة إلا يوم واحد ، وكما هو محدّد في الجدول : نزهة خلويّة ، وحفل تكريم !
مالت الشمس للغروب ، وسقطتْ صريعة خلف هاتيك الجبال الشامخات ، والروابي الحالمات .. عندها بدأ ليل العاشقين ، وسعي اللاهثين ، واختلطت أصوات الموسيقى الحالمة بتلك الآهات الحائرة ، ثمّ أعلن مقدّم الحفل عن بدء حفل الوداع .. أوّل فقرة من فقراته هي اختيار الشاب المثالي في هذه الرحلة الممتعة ..
وأعلن الفائز... الشاب المثالي هو ( أنا ) ! .
فكّرت كثيراً : لمَ اختاروني أنا ! هناك الكثير ممّن هم على دينهم .. ألأنّي مسلم اختاروني ؟! ..
تذكّرت أبي وصلاته ، وأمّي وتسبيحها .. تذكّرت إمام المسجد .. تذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم .. تخيّلته أمامي ينظر ماذا أفعل ..
وصلت إلى المنصّة .. أمسك القائد بالصليب الذهبي .. إنه يلمع كالحقد ، و يسطع كالمكر .. أمسك بعنقي .. قرّبني إليه .. وهمّ بوضع الص.. .
قف .. إنّني مسلم ..
أمسكت بالصليب الذهبي، وقذفته على الأرض، ودسته تحت قدمي ..
أخذت أجري .. وأجري .. صعدت إلى ربوة .. صرخت في أذن الكون ، وسمع العالم : الله أكبر .. الله أكبر ..
أشهد أن لا إله إلا الله .. أشهد أن محمداً رسول الله .. وعدت إلى بلدي إنساناً آخر غير ذلك الإنسان العابث اللاهي فسبحان من يحيي القلوب بعد موتها ..
***

توبة شاب مفتون ( )
صحّ في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء )) ( ) .
وهذا العصر هو عصر المرأة ، فإنك أينما ذهبت وجدتها أمامك .. في السوق . في الشارع .. في المستشفى .. في وسائل الإعلام المختلفة ... بل حتّى على المعلّبات . وفي كثير من البلاد : في المدارس والجامعات ّ .. وتلك هي الفتنة الكبرى ..
يقول هذا الشاب :
كنت في مرحلة المراهقة عند التحاقي بالثانوية المختلطة ( ) ، وفي أول يوم من دخولها تسلّط عليّ أحد رفقاء السوء ، والذي أعرفه منذ المرحة المتوسطة ، فقال لي أثناء فترة الاستراحة : اختر أيّ فتاة من هؤلاء الفتيات الجميلات ، واجعلها عشيقة لك ! وبدأ يملأ رأسي الطريّ بأشياء جديدة وخبيثة ، فنهرته بلساني ، لكن نفسي الضعيفة استوعبت تلك الكلمات الرّنانة الخبيثة ، ومع مرور الأيام وقعت عيناي على فتاة محجّبة تكبرني سنّاً ، فبدأت ألحّ إليها بالنظرات المحرّمة فقط ، دون التكلّم معها ، وكنت أظن أنها تبادلني نفس الشعور .
ومرت السنة الأولى وأنا على هذه الحال ، حتى تغير كل شيء في حياتي ، من شرود للذهن ، وإهمال للصلاة ، وقلّة لذكر الله، وضعف في المستوى الدراسي ، والمصيبة الأخرى ، وهي ممارسة بعض العادات السيّئة المحرّمة كلّ يوم تقريباً ، فلّما جاءت العطلة الصيفيّة ، ازدادت حالتي سوءاً بعد سوء ، فكنت شديد النرفزة والعدوانيّة تجاه أهلي وأصحابي ، ثمّ وقع في يدي كتاب بعنوان : ( ففرّوا إلى الله )) لأبي ذرّ القلموني ، وكان قد تحدّث فيه عن العشق ودوائه ، وبعد مطالعتي له دعوت الله أن يرينيها في المنام ، غير أنّي لم أر شيئاً في تلك الليلة ، ومرّت الأيام ، ونسيت أمر ذلك الدعاء المزعوم ، حتى جاءت ليلة من الليالي ، فرأيت فيما يرى النائم أنني في يوم حارّ جدّاً ، وقد توسّطت الشمس كبد السماء ، وهذا الفتاة قد وقفت وحيدة أمام باب المدرسة ، وأنا واقف أمامها من مسافة بعيدة ، فأشارت إلى بيدها أن تعال ! وكانت تخفي خلف ظهرها شيئاً ، فاشتعلت في نفسي شرارة شيطانية ، وانطلقت إليها كالكلب المسعور ، وحين وقفت أمامها أخرجت يدها من وراء ظهرها وهي تحمل رسالة وقلماً جميلاً ، فقالت : (( خذهما وانصرف )) .. فحوّلت وجهي عنها إلى ناحية أخرى ، فإذا بشجرة خضراء باسقة الأغصان ، فهرولت إليها وأنا في غاية السرور والفرح بما تحمله يدي ، فجلست في ظلّ الشجرة أتصفّح الرسالة ، فإذا مكتوب فيها : (( اتق الله يا عبد الله ، واتركني في حالي ، إنّي أتعذّب ، اتّق الله .. )) ففهمت مضمون الرسالة ، فهو لا يحتاج إلى تأويل ، فكان ذلك سبباً – ولله الحمد – في توبتي وتجديد إيماني ، وتثبيتي على الحق ، والله على ما أقول شهيد . .

وأما حال تلك الفتاة المؤمنة ، فالله أعلم به ..

***


توبة فتاة صوفية ( ) .
الصوفية المعاصرة ليست هي الصوفية القديمة الأولى التي هي بمعنى الزهد في الدنيا والإعراض عنها وعن ملذّاتها ، فالتصوف في هذا العصر أصبح قريناً للشرك بالله عز وجل ، والتعلق بالقبور والأموات ، وتقديس الأشخاص ، على حساب حرية العقل والفكر ، ومخالفة الكتاب والسنة ، وفي هذه القصة أنموذج لجيل الآباء وما يحمله من موروثات خاطئة ، وجيل الأبناء وما يحمله من وعي كبير ، وفكر مستنير ، وإن كان العكس أحياناً قد يحصل ، لكن هذا هو الغالب في زمن التخلف .. تقول هذه الفتاة . .
هذه فرصة أنتهزها للكتابة إليك .. نعم ، هي فرصة عجلى ، والقلب ممتلئ بالآهات .. وألفاظ اللسان قصيرة الباع ، فما على المريض من حرج .
لكنّي - والحق لا يعرف المداراة – صابرة على بلائي ، على الرغم من طول علّتي ، وقد دفعني شغفي إلى الإطلاع ، وحبّي لمتابعة ما يجوب الأسواق من المؤلفات السلفيّة القيّمة ، التي تذبّ عن مذهب أهل الحديث ، مع ضعف الحالة الماديّة – كل ذلك دفعني إلى مراسلتكم لاقتناء مجموعة من الكتب العلميّة التراثية التي أنا في أمسّ الحاجة إليها ، لا سيّما وأنّ أبى – هداه الله – مرجع من مراجع الصوفية ، وله في ميدان التصوّف صولات وجولات ، ولديه مكتبة بها كتب كثيرة للشعراني وابن الفارض ، وابن عربّي ، فضلاً عن كتب أبي حامد الغزالي والقشيريّ والمحاسبيّ وغيرهم من أئمة الصوفية ، وكتب أخرى تُرسل إليه بصفة مستمر من بعض المؤسسات الصوفيّة في العالم الإسلامي ، منها على سبيل المثال كتاب (( تطهير الفؤاد من دنس الاعتقاد )) للمطيعيّ ، و ( التوسل بالنبيّ وجهلة الوهابيين ) لأبي حامد مرزوق ، وغيرها ، وكلها كتب ، تنضح بالشرك والضلال ، ومحاربة العقيدة السلفية النقيّة ، والتلبيس على الناس ..
وكان أبي يحرص على تعليمنا – أنا وإخوتي وأمي – مبادئ التصوّف ، وكنت إلى زمن قريب ممن يحافظون على أوراد الطريقة وأذكارها ، وقراءة تلك الكتب الصوفية ، وبخاصّة في الإجازة الصيفية ، حتى إني كنت مولعة بقراءة كتب الطبقات والمقامات الخاصة بمن يسمونهم الأولياء ، وخاصّة الشعراني : الطبقات الكبرى والصغرى ! ..
وبينما أنا ذات يوم أصلّي بمسجد الكليّة الظهر إذ رأيت مع إحدى زميلاتي كتاباً بعنوان : ( هذه الصوفيّة ) لفضيلة الشيخ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله ، فاستعرت منها الكتاب وقرأته وأنا متخفيّة مخافة أن يراني أبي ، ثم عرفت من هذه الزميلة أن الدكتور الفلاني هو صاحب هذه النسخة ، فذهبت إليه وناقشته بخصوص موضوع التصوّف والكرامات والكشف والإلهام .. وعن الخضر عليه السلام ومواقفه التي كان يحدثنا عنها أبي .. فحرص الدكتور على إعطائي نسخة من كتاب للدكتور جميل غازي رحمه الله ، بعنوان : ( الصوفيّة ، الوجه الآخر )، ثم أعطاني كتاباً آخر للداعية السلفي كما حدثني عنه الدكتور : الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق حفظه الله ، فعلمت بعدها بأن الطريق الذي عليه أبي ليس هو طريق أهل السنّة والجماعة ، وعزمت على التزوّد بسلاح العلم والمعرفة ، والاطلاع حول هذه القضية المهمّة ، المتعلّقة بالاعتقاد حتى هداني الله عز وجل إلى الاعتقاد الصحيح ، اعتقاد أهل السنة والجماعة وسلف الأمة ، وإني أنصح شباب الأمة بأن يعيدوا النظر فيما ورثوه عن الآباء والأجداد من اعتقادات وتصوّرات ، فإن كان موافقاً للكتاب والسنة فالحمد لله ، وإلا فليضربوا به عرض الحائط ، وليستعينوا في ذلك بالعلماء الربّانيين الصادقين ، الذين تحرّروا من ربقة التقليد والتعصب الأعمى ، سواء كانوا من الأحياء أو الأموات ، والحمد لله أولاً وآخراً ..

***


توبة فتاة من شرك المعاكسات ( )

تقول هذه الفتاة :
أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري : كنت أعيش حياتي بشكل طبيعي ، سواء الأسرية أو الاجتماعية أو المدرسيّة ، وقد تجاوزت المرحلة الابتدائية – ولله الحمد – بخير وسلام ، ولم أتأثّر بشيء كان يحصل آنذاك ، وأظنّ أن السبب في ذلك هو صغر سنّي ، وعدم فهمي للحياة على حقيقتها ، فما بدأت حياة الضلال والتخبط والجهل إلا في المرحلة المتوسطة ، كنت أضل يوماً بعد يوم بشكل غير واضح ، ودون أن أشعر بذلك ، كانت البداية بعض المعاصي الصغيرة التي لا يعاقب عليها الشرع بشدة ، إلى أن وقعت في ذنب كبير أحسست بأن نفسي قد احترقت بسببه ، وكانت الخطوة الأولى مكالمة هاتفية من مجهول ، كنت في تلك الليلة وحدي في غرفتي أذاكر دروسي ، أختي كانت نائمة ، وأخي كان في مدينة أخرى ، ووالدي غير موجود ، أما والدتي فلم يكن همّها إلا حضور المناسبات والحفلات والتجمّعات النسائية ، مما شغلها عن أمور بيتها ، المهم أنني كنت وحدي أذاكر دروسي في جو من الهدوء والسكينة والطمأنينة ، وكنت حقاً أذاكر رغبة في طلب العلم ، والله يعلم ما في نفسي ..
وفجأة ... رنّ جرس الهاتف .. ولم يكن أمامي إلا أن أردّ عليه ، فليس في البيت غيري وأختي النائمة ، فإذا بصوت ذئب من ذئاب البشر ينبعث من سماعة الهاتف ، يخاطبني بأرق عبارة ، لم أعتد ذلك قط ، لذا شعرت بشيء من الخوف والرهبة تسري في أوصالي ، حتى لو كان غرض ذلك المتكلم شريفاً .
قال لي : أهذا بيت فلان ؟ قلت : لا .. النمرة خطأ .. وهو يعلم أن النمرة خطأ ، حتى صارحني بذلك ، ثم طلب مني أن أكلمه .. فقلت له : وماذا تريد ؟ قال أريد التعرف عليك ! .
في البداية رفضت هذا الأمر بشده ، فأنا لم أعتد هذا النوع من المكالمات ، ولم أجرّبها من قبل ، مع أن بعض زميلاتي في المدرسة كن قد جرّبنها كثيراً ! حتى إنّي كنت أتحاشى الجلوس معهن ، وما كنت أظن أنني في يوم من الأيام سأصبح واحدة منهن ..
إحداهن كانت تدرس معي في نفس الفصل .. أخبرتها بالأمر طالبة المشورة – و بئس المستشار – فلم تتردد في تشجيعي في السير في ذلك الطريق بكل عزم وإصرار ، لا سيّما وأن هذا الأمر بالنسبة لها شيء هيّن ، أما أنا فهو عندي شيء غريب لا أعرفه ، ولم أجرّبه قط في حياتي .. الشيء الغريب الذي أستغربه من نفسي هو : كيف أنّني استمعت إلى نصائحها الشيطانية ، مع أني أخاف هذا النوع من المكالمات الهاتفية خوفاً شديداً .. حقاً إنه شيء غريب .. لا أدري أين ذهب عقلي آنذاك .. لقد نسيت مراقبة الله لي ، بل لقد نسيت نفسي ، حتى غاب عني الشعور بالخوف من الله ، وزالت عني الرهبة من تلك المكالمات فأصبحت وكأنها شيء لا حرج فيه ، أو كما صورته لي صديقتي أنه مجرد لهو ، وتسلية ، وتنفيس عن النفس !! ، ونسيت المصادر الأساسية الواجب تحكيمها ، كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كل ذلك غاب عني في تلك اللحظات ، وبما أنني قد عرفت أن هذا الشيء منتشر بين الشباب والفتيات ، قلت في نفسي : ولِمَ لا أجرّب ذلك ، فربما أجد فيه السعادة التي أبحث عنها .. .
وبالفعل .. بدأت علاقتي الهاتفية مع ذلك الشابّ ( الذئب ) ، فكنت في كل صباح أنقل لزميلتي في المدرسة كل ما يجري بيني وبينه من أحاديث وأحداث ، فكانت تشجعني ، وترشدني إلى بعض الأقوال والتصرفات ، وأنا أنقل له على لساني ما كانت تقول لي ، حتى إني بعد توبتي وتذكري لتلك الأيام شعرت وكأني كالبلهاء أسمع كلامها ، أو كالخاتم في يدها تديره كيف شاءت ..
وفي يوم من الأيام ، وأثناء ما كنت أحكي لصديقتي ما دار بيني وبين ذلك الشاب من حوار ليلة أمس ، سمعتني إحدى صديقاتي الصالحات ، فامتعض وجهها ، وحاولت نصحي ، وإبعادي عن تلك الصديقة ، كنت في بعض الأحيان أشعر بشيء يشدني ويدفعني إلى سماع نصائحها وتصديقها ، لكن تأثير صديقة السوء كان أقوى ، فما كان من تلك الأخت الفاضلة – بعد أن عجزت عن تقويمي – إلا أن أخبرت أختي التي تكبرني في السن ، وتفوقني خبرة في الحياة ، ومن رحمة الله بي أن أختي هذه كانت من النوع الذي يحافظ على الأسرار ويكتمها ، فرأت أن تنصحني قبل أن تخبر أبي وأمي ، فكانت تقص عليّ بعض القصص التي تبين أضرار هذه المكالمات ومخاطرها ، إلا أن لم أكن أصدق ذلك ، فقد كانت تلك الصديقة ( صديقة السوء )) تقف هي والشيطان حاجزاً منيعاً يحول دون وصول صوت أختي إلى أذني أو بالأصح إلى قلبي ، إلا أن أختي لم تيأس من صلاحي ، فكانت تبذل قصارى جهدها لإنقاذي من الحفرة التي وقعت فيها ، والتي حفرها لي شياطين الإنس ، والعناد إلى أن جاءت لحظة الهداية ، كانت قاسية جداً ، بل كانت فاضحة .. ففي يوم من الأيام .. وبينما كنت مشغولة بمكالمة ذلك الشيطان الإنسي إذ بأخي الأكبر الذي عاد من سفره يستمع إلى المكالمة بكل إنصات .. يا للفضيحة .. في تلك اللحظة شعرت بأنني قد انتهيت فعلاً .. ذبت خوفاً وخجلاً .. لا أكون كاذبة إذا قلت إن ذلك الشعور ليس خوفاً من أخي وردة فعله ،أو إخباره لأهلي ، إنما كان ذلك خوفاً من الله عز وجل وحياء منه ، وندماً على تلك الأيام التي ضيّعتها في غير طاعة الله عز وجل ، وشغلتها بالمعاصي والذنوب ..
المهمّ أنّني بعد تلك الحادثة عزمت على التوبة النصوح ، وترك كل ما يخدش ويجرح إسلامي ، وإيماني ، والعمل على ما يرضى الله دائماً ، والشعور بمراقبته في كل أمر وحين .
وإنّي أعتقد أن من أسباب ضلالي وانحرافي ما يلي :
أولاً : سنّ المراهقة ، فلا شك أن هذا السن يساعد على الانحراف ، لا سيما في غياب التوجيه السليم ، والقدوة الحسنة ..
ثانياً : رفقاء السوء، وكما في المثل ( الصاحب ساحب ) ، يسحبك إلى ما هو عليه من خير أو شر ، ويجعلك مثله .
ثالثاً : انشغال الأهل عن أولادهم ، وإهمال مراقبتهم ومصاحبتهم ، وهذا ما حدث لي تماماً ، لولا ما حصل من أخي وأختي جزاهما الله خيراً ..
وأخيراً فإني أحمد الله عز وجل على هدايته لي بعد الضلال الكبير الذي عشته ، وانحرافي عن الصراط المستقيم ، ولو أن النهاية كانت قاسية ومؤلمة كما يظهر لبعض الناس ، لكنها أفضل من قسوة وعقوبة الآخرة ..

***

توبة فتاة إماراتية ( ) .

منذ صغري تربيت على مائدة القرآن الكريم في أحد المراكز الخيريّة لتحفيظ القرآن في مدينتي ، وكان من توفيق الله لي أن تعلّمت تلاوة القرآن وترتيله وتجويده على يد معلم متفهم لأحكام القرآن ( ) . ، فكان يحدثنا كثيراً عن الدين وعن القضايا المتعلقة بالمرأة إلى أن تحصّلت على شهادة تفوق في تعلم القرآن .
ولكني – عياذاً بالله – كنت بئس حاملٍ للقرآن ، فقد كنت – مع إجادتي للقرآن – مغرمة بسماع صوت الشيطان : الغناء ، فقد كنت أحببّه حبّاً جمّاً ، ولا أطيق الصبر عنه .
وفي المرحلة الثانوية وقعت في بليّة أخرى ، فقد أحببت إحدى المعلّمات – وكانت متدينة – لكني عند ما أتذكر طريقة حبّي لها أقول : لقد كان حباً شيطانياً ، وإن ما كان يحدث لي عند مرآها مما لا أستطيع وصفه ، لأكبر دليل على ذلك .. كانت تدعوني وبعض أخواتي في الله إلى حضور المحاضرات النافعة ، وكنت أذهب إليها ليس رغبة في سماع جميل الكلام ومفيده ، ولكن لرؤية تلك المعلّمة ، فكنت أفعل المستحيل من أجل الذهاب ..
وفي مرة من مرات ذهابي إلى إحدى المحاضرات ، وكانت في شهر رمضان المبارك ، تكلّمت المحاضرة عن الحياة البرزخيّة وما بعدها ، فجالت خواطر كثيرة في مخيّلتي .. تذكّرت القبر وما فيه من الأحوال والأهوال ، وتذكرت البعث والنشور والنفخ في الصور ، وما يتبع ذلك من الحساب والعذاب ، ومن ذلك اليوم بدأ عقلي يفكر في سلوك طريق الخير والهدى والرشاد ، وقد واكب بداية اختبارات نهاية العام ، فكنت أبكي لعدم تمكني من الجلوس مع نفسي – ولو قليلاً – لمحاسبتها ، وابتداء السير في الطريق ، وكنت أدعو الله عز وجل أن يبقيني على قيد الحياة حتى انتهاء الامتحانات لأتفرّغ لنفسي !! وانتهت الامتحانات ، فوجدت في نفسي شغفاً لقراءة الكتب الدينية ، وخصوصاً ما يتعلق بالقبر واليوم الآخر ، وقلت : عليّ أن أعمل حتى يقيني الله عذابه ..
ووقع في يدي كتاب ، ولكنه كان أكبر من سني ، ولا يلائم من بدأ لتوّه مثلي في اختيار طريق الصلاح ! إلا أني وجدت لذة في قراءته ، فترك انطباعاً عكسياً في نفسي ، حيث كرهت الجهل الذي أعيش فيه ، واعتزلت أهلي ومن حولي ، وانطويت على قراءة الكتب ، ومحاسبة النفس بشدة ، وأكثرت من العبادات والتسبيح ، فلا أخرج من غرفتي إلا لطعام أو حاجة ملحة ، كنت حتى في صلاتي أحاسب نفسي على عطسة أو تثاؤب صدر مني فيها ، وأذمّها ، وأؤنّبها قائلة : ألا تخجلين أن تفعلي هذا وأنت بين يدي الله .
واستمرّ التشدد .. لا خروج ، ولا حتى طعام يسند الجسد ، بل طعام قليل جداً اعتقاداً مني أن ذلك تطبيقاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : (( نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذ أكلنا لا نشبع )) ( ) . حتى أصابني الهزال ، واصفر لوني ، ثم جاءت السنة الدراسية الجديدة ، فإزدادت متاعبي وآلامي ، إذ كيف لي أن أوفّق بين العبادات – التي كنت أظنّها الصلاة والتسبيح ونحو ذلك فقط - وبين المذاكرة والدراسة !! . وكان من نتيجة ذلك أن ازدادت ساعات نومي ، وفقدت الثقة في نفسي ، حتى أثر ذلك في مستواي الدراسي ، فقد كنت دائمة التأنيب لنفسي ، واتّهامها بالتقصير وعدم الإخلاص .. ، وصدق المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال : (( .. ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه .. )) ( ) . فأنا ممن فعل ذلك حتى سئمت معيشتي الروحانية ، وعلمت بأنني على خطأ ، وكنت أتساءل : إذاً كيف تطهر النفس ؟ .. أريد نفساً زكيّة لا تخشى إلا الله ، فقد كنت أقول أفظع الكلام عن نفسي أمام رفيقة عمري ، فكانت تؤنبني ، وتقول لي : لو كنت لا أعرفِك لصدّقت كلامك ..
وبتوفيق الله عز وجل ، ثم بدعوات والدي العزيزين لي بالهداية وأن يبعد عني الشيطان ووساوسه ، وبدعوات أخواتي لي ، ودعواتي لنفسي أن يفرج كربي ، ويهديني إلى الطريق القويم ، أعادني الرحمن إلى رشدي ، وعرفت طريق العبادة الحقّة ، وأنّ كل ما يفعله المؤمن مما يرضى الله عز وجل هو عبادة ، كما قال سبحانه : ((وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) ) ( الذاريات : 56) /.
وها أنذا أجد الرحمن في كل يوم يزيدني من جوده الفيّاض ، فالحمد له على نعمائه وجوده .. فقد اخترت طريق الحق والصلاح فأعانني وهداني إليه .. والحمد لله الذي بنعمته تتمّ الصالحات ..
أم الفضل
***

توبة فتاة من ضحايا التغريب ( )

عجيب أمر هذا الإنسان ، فحين يكون صحيحاً معافى يتعالى على الله عز وجل ، وينسى حقيقة نفسه ، حتى إذا ما مسه الضر لجأ إلى الله تعالى ، وأخلص له الدعاء ، ثم الناس بعد ذلك فريقان ، إما شاكراً وإما كفوراً .

تقول هذه التائبة :
أنا فتاة قبائلية ، أعيش أنا وأسرتي في العاصمة .. لم نكن نعرف من الإسلام شيئاً ، لا صلاة ، ولا غيرها من العبادات .. كل أفراد أسرتي في ضلال وانحراف وضياع .. كنا نعيش حياة على النمط الغربي ، لا نعرف عن الأعراف والتقاليد والمبادئ العربية ، حتى إن لغة الحديث والتخاطب فيما بيننا يتم باللغة الفرنسية ، في جو يخلو من أي علاقة بالله ..
وفي يوم من الأيام ذهبت إلى المستشفى لتحليل الدم ، فلما عدت في المساء لأخذ النتيجة نودي على اسمي ، فإذا برئيس المصلحة المخبرية يهمس في أذني قائلاً ، يؤسفني أن أقول لكِ أنك مصابة بداء ( السيدا )) ( ) .
نزل علي هذا الخبر كالصاعقة ، وكدت أن أصاب بالإغماء ، وطلبت من رئيس المصلحة أن يبقي هذا الأمر سراً بيننا ، ثم طلب مني رقم الهاتف لاستدعائي عند الحاجة ، وإجراء الفحوصات اللازمة ..
وعدت إلى المنزل وأنا لا أتمالك نفسي من البكاء ، ولم أنم تلك الليلة من شدة الخوف ، فقد استلقيت على فراشي وأنا لا أدري ماذا أصنع .. كنت في حالة من الهلع والفزع وأنا أتخيل ملك الموت وهو يحث خطاه إلي ، إنه أمر لم أحسب له حساباً من قبل .. تذكّرت حياتي وأيّاماً بارزت الله فيها بالعصيان ، غافلة عن حقيقة كبرى اسمها الموت .. وفي تلك اللحظة تبت إلى الله عز وجل ، وعاهدته على الاستقامة ، وبكيت كثيراً ، فها هو ملَك الموت يقترب منّي ، فماذا أنتظر ؟
ومن الغد بدأت أصلي ، واشتريت مصحفاً ، فكنت أقرأ فيه ليل نهار ، فتعجب أهلي من هذا التحول المفاجئ ! ، ثم ارتديت الحجاب فزاد تعجبهم ، وصاروا يستهزؤون بي ، ويقذفونني بالكلمات الجارحة ، لكنني لم أبال بهم ، بل لم يزدني ذلك إلا إصراراً واستمراراً في السير في هذا الطريق ، وكنت أدعو الله في كل يوم أن يغفر لي ذنوبي ، وأن يرحمني ..
وبعد شهر تقريباً تلقيت مكالمة هاتفية من طرف رئيس مصلحة المختبر بالمستشفى ، رفعت سماعة الهاتف وقلبي يخفق ، وأعضائي ترتجف ، وكانت المفاجأة .. قال لي : إنني أعتذر عن الخطأ الذي حصل ، إن نتيجة تحليل دمك سليمة ، أما النتيجة الأولى فهي لشخص آخر غيرك ..
كدت أطير من الفرح ، وحمدت الله عز وجل الذي كتب لي حياة جديدة ، لأعمرها بطاعته – سبحانه – واتباع مرضاته ، لا باللهو اللعب والغفلة والضياع ..

****


توبة امرأة من إتيان العرافين والكهنة ( ) .

ورد في الحديث الشريف : (( من أتى عرّافاً فسأله عن شيء ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً )) ( ) ، وفي حديث آخر : (( من أتى كاهناً فصدّقه بما يقول : فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم )) ( ) .

قال العلماء في الجمع بين هذين الحدثين : من أتى كاهناً أو عرّافاً ولم يصدقه ، لم تقبل له صلاة أربعين يوماً ، فإن صدقه ، كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم ، ومن تاب ، تاب الله عليه .
تقول هذه التائبة :

تزوجت في السابعة عشرة من عمري ، وأنجبت بنتاً واحدة .. عشت حياة ترف مع زوجي : حفلات .. سهرات .. تبرج .. نسينا الله والدار الآخرة ، وجعلنا الدنيا وملذّاتها صوب أعيننا ، وزينها لنا الشيطان فكانت في أبهى زينتها .. ومضت الأيام ، والأعوام ، ولما بلغت ابنتي اثني عشر عاماً ، تاقت نفسي للإنجاب مرة ثانية ، واتفقت أنا وزوجي على ذلك ، فكان الحمل ، لكنّ حملي هذه المرة لم يكن طبيعياً ، ففي كل زيارة للطبيب يقول لي : إن حملك هذا غير سليم ، ولمن يمر هذا الشهر إلا وسيحدث لك إجهاض !! .
صُرفت لي أدوية كثيرة ، وحقن ، و .. و... لكن زوجي لم يكن مطمئناً .. فأخذ يتلفت يميناً وشمالاً ، وفوجئت به مرة يقول لي : لقد وجدته ، إن يده مباركة ! ، وما إن يعمل لك عملاً حتى ينجح فيه ، تعالى نزوره .
وذهبت معه إلى ذلك الرجل ، كان عرافاً ، وما إن مثلت بين يديه حتى بدأ العمل : بخور ، وكلمات ، وهمهمات ..لم أفهم منها شيئاً .. المهم أن كل ما طلبه مني قمت بعمله ، لكن الآلام لم تبرح تعاودني بشكل مستمر ، ولما زرت الطبيب لأسأله مرة ثانية ن قال لي مثل ما قال لي في المرة الأولى : انتظري إجهاضاً .. ثم عرض علي حقناً تساعد على تخفيف الألم .. فكنت أرفض بشدة ، وأعيد زياراتي للعراف الفلاني ، والكاهنة الفلانية ، هذا بالبخور ، وذلك بالتمائم ، وتلك بأعمال مختلفة من ضروب الشعوذة ، حتى ضاق صدري واختنقت ، ولم أعد أطيق الصبر ، وبدأت تترآى لي في المنام أحلام مزعجة لا أفهمها ، ولا أحرص على تفسيرها .. باختصار ، عشت حياة يائسة كادت أن تقودني إلى الجنون ..
وفي لحظة شعرت وكأن الزمن قد توقف .. أخذت بكل تلك التمائم وألقيتها أرضاً ، ورفعت يدي إلى السماء .. وقلت بصوت مسموع والدموع تملأ عيني : (( سلمت أمري لك يا رب ، فأعني )) . .
وما هي إلا أيام حتى هدأت العاصفة .. لا ألم ، ولا نزيف ، ولا وساوس .. أحسست باطمئنان غريب في نفسي .. قمت فاغتسلت وتطهّرت ثم صليت ، فكانت أول صلاة لي منذ زمن طويل .. وأحسست براحة عجيبة ، وارتاح من حولي ، وزرت الطبيب ، فاندهش لحالي ، وقال لي : ماذا فعلت ؟ قلت : لا شيء سوى أني توكلت على الله ، ومن توكل على كفاه .
انتهت مدة الحمل ، وأنجبت بنتاً مكتملة الخلق ولله الحمد ، وداومت على صلاتي من غير أن أطبق شيئاً آخر من تعاليم الإسلام من حجاب أو غيره ...

ولما بلغت بنتي العامين ونصف العام بدأت تتحدث بطريقة عجيبة ، كانت تقول ماما ماما ، أتحبين الله ؟ فأجيب : نعم ، بالطبع ، فتقول : ماما ، إن الله يحبّنا إذا أعطانا الخبز والبيض والماء .. !

ومرة قالت : ماما ، صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : إنه جميل جميل جميل .. أعدتها عدة مرات ، فقاطعتني قائلة : إيه جميل !! ماما ، لا تقولي جميل ، قولي : ( منَوَر ) . وهي كلمة عاميّة في الجزائر ، مشتقة من النور ومعاني أخرى عدة ..

كلمات كثيرة كانت تقولها ، أظل أياماً أفكر فيها ، وبعد أن رويت لإحدى أخواتي عن طريقة حملي ، وعن كلام ابنتي ، أهدتني كتاباً عن الدعاء في السنّة ، تعلّمت منه الكثير ، ونصحتني بالحجاب ، فارتديته . ودخلت المسجد لأول مرة ، وتعرفت على الصحبة الصالحة ، التقية النقية ، التي تخاف الله ، فكان ذلك عوناً لي على معرفة ديني بطريقة لو عرضت على الكفار لدخلوا في دين الله أفواجاً .. ويكفيني منهم الكلمة الطيبة ، والابتسامة الصادقة التي يلقونني بها، وحقاً إن تبسمك في وجه أخيك صدقة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم .
ثم بدأت الجهاد في بيتي مع زوجي وبناتي ، والحمد لله ، فمنذ شهور قليلة فقط بدأ زوجي يعرف الطريق إلى المسجد ، أما ابنتي الكبرى فقد ارتدت الحجاب ، وهي من المستمعات المطيعات ، فهي تقرأ معي الكتب التي أستعيرها من المسجد أو من بعض الأخوات الصالحات ، وقد اقتنعت أخيراً بحرمة الغناء ، واجتنبته بلا جدال ، وكذا أشياء أخرى لا تعد ، فلله الحمد والمنة ، أولاً وآخراً .

***


توبة شاب تيجاني ( ) .

يقول هذا الشاب :
لقد ابتلاني الله عز وجل بالدخول في زمرة المتصوفة ، وفي أكبر الطرق الصوفية ، وأصعبها : ( الطريقة التيجانية ) ، وقد مكثت فيها مدة طويلة ، وكنت من المحبوبين والمقربين لدى شيخ الطريقة ( المقدم ) – أي خليفته – لأن كل ولاية لا بد فيها من مقدم يلقن الأوراد ، ويفتتح الجلسة .
وعقيدة هذه الطريقة ، وما تحمله في ثناياها من الشرك والبدع لا تخفى على ذي بصيرة ، ومع ذلك فهي تعد من أكثر الطرق أتباعاً ، والكثرة ليست دليلاً على الحق ، بل هي في الغالب دليل على الضد من ذلك ، كما قال الحق تبارك وتعالى : ((وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ )) ( الأنعام : 116) . كما أن من أسباب كثرة أتباعها ، قلّة الخارجين منها ، وذلك أن كل مقدم يمنع مريده من مخالطة الناس ، ويقول لهم بخبث : إن فيهم سماً ، فلا تتكلموا معهم ، ولا تخبروهم بما تعملون ، فيؤدي ذلك إلى عدم معرفتهم للحق وتبصرهم فيه ، وإصلاح عقائدهم المنحرفة ، كما أن من يدخلها لأول مرة ، يجد في قلبه انشراحاً موهوماً ، لأنه – حسب تفكيره – لا يرى شيئاً يخالف الشرع المطهّر ، فهم يذكرون الله صباح مساء ، ويشربون الشاي ، ويمازح بعضهم بعضاً ، ويحب بعضهم بعضاً !! فيتعلق بهذا الأمر لجهله ، ويظنه حسناً ، ويظن أنه قد وجد الطريق إلى الجنة ، نسأل الله العافية .
أما سبب خروجي من هذه الطريقة – ولله الحمد والمنّة – فقد كنت دائماً أدعو في سجودي : (( اللهم أرني الحق حقاً ، وارزقني اتباعه )) ، لأنني – في بعض الأحيان – كان ينتابني الشك في صحة منهج هذه الجماعة لما يسبغونه على أنفسهم من الفضل دون غيرهم ، وكأن الجنّة لم تخلق إلا للتيجانيين فقط .
وذات يوم كنت جالساً في البيت وحدي أراجع نفسي ، وأتأمل حالي مع هذه الجماعة ، فإذا بي أجد نفسي تراوح في مكانها صباح مساء .. ذكر ، ومزاح ، والوقت يمضي ويضيع ، وأنا في غفلة عن مستقبلي ، وكنت أحب القرآن الكريم ، فعزمت على السفر لحفظ القرآن ، ومن توفيق الله عز وجل أني سافرت مع أخ كريم ، سلفي العقيدة ، تقي نقي – ولا أزكي على الله أحداً – فاستقر بنا المقام في إحدى زوايا مدينة تلمسان لتحفيظ القرآن .. وظهرت علائم الفرج تلوح في الأفق ، فهذا الأخ الكريم لم يكن من المنفّرين بل كان رفيقاً رقيقاً ، لم يهجرني مع علمه بأني من أتباع الطريقة التيجانية الضالة ، ولم يبدأ بالإنكار علي من أول وهلة ، بل عاملني بأحسن الأخلاق ، وكان المرة تلو المرة يذكرني بحديث ، دون أن يبين لي أنه يقصد الطريقة ، وفي بعض الأحيان كان يذكر لي بعض محاسنها ، لأنه ليس من السهل أن يتراجع طرقي أو قبوري عن طريقته ، ولو أردت نصحه لم يزدد إلا تمسكاً بعقيدته ، فلا بد من لزوم الحكمة واللين .. فكنت مرة بعد مرة أقف على بعض الآيات المخالفة لما كنت أعتقده ، فمثلاً قوله تعالى في آية الأعراف : (( قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ )) ( الأعراف : 188)) .
ونحن في الطريقة نعتقد أن المريد يدخل الجنة هو وأولاده ، وأولاد أولاده ، وزوجته إلا الحفدة ، ونعتقد بأنه من لم يطع الشيخ فإنه يضره ويهلكه ، والعكس فيمن أطاعه .. ! فبدأت الحيرة والتفكير والحسرة تنتابني ، وهنا تدخل ذلك الرفيق السلفي الصالح فبدأ ينير لي الطريق ، ويقدم لي الرسائل والنصائح ، ولم يأل في ذلك جهداً ، كما كان يدعو لي في سجوده جزاه الله خيراً ، فكان الفضل لله سبحانه وتعالى ، ثم له ، ومما ساعدني على ذلك أيضاً بعدي عن شيخ الطريقة ومريده .
وبعد خروجي من هذه الطريقة ، كنت أقلق عند ما أرجع إلى المنزل ، لأن الشيخ كان يطلبني باستمرار ، وكان يعرف أبي ، فكنت أتحرج من مواجهته ، لأنه شيخ كبير . أما بعض المريدين فقد علموا بأني قد خرجت من زمرتهم ، فبدؤوا يظهرون لي العداوة والبغضاء كما هي سنة الله عز وجل في كل من سلك طريق التوحيد ، ونبذ الشكر وأهله ، والآن قد أكملت حفظ كتاب الله عز وجل ، وعزمت التفرغ لطلب العلم الشرعي الصحيح أنا وأخي ذلك الرفيق الطيّب ، وإني أنصح كل شاب مسلم بالحذر من هذه الطرق الصوفية المبتدعة فما ثمة إلا طريق واحد فقط طريق محمد صلى الله عليه وسلم .

***


توبة مدرس على يد طالب صغير ( )

في يوم من الأيام عاد الطفل الصغير الذي لم يتجاوز السابعة من عمره من المدرسة وهي يبكي ، فلما سألته أمه عن السبب أخبرها بأن المدرس الفلاني قد ضربه وشتمه ..
لم يحتمل قلب الأم ما حصل لابنها ، فاتصلت من الغد بالمدرسة ، وسألت المدرس عن سبب ضربه ابنها الصغير وما الجرم الذي أحدثه .. فقال : إنه كثير اللعب في الفصل ، كثير الكلام والحركة ، وقد رفض الانصياع للأوامر وأعلن التمرد ..
سكتت الأم ولم تحر جواباً .. فلما عاد ابنها من المدرسة ، أخبرته بما قال المدرس .. فقال : نعم .. لقد فعلت ذلك ..
فبدت علامات الدهشة على وجه الأم ، وقالت بصوت غاضب : ولم فعلته ..
فجاء الجواب مدهشاً ، قال : لأن هذا المدرس غير ملتزم ، وهو يدخن ، وقد نصحته عدة مرات فلم يطعني !! فلم أجد ما أعبّر به عن سخطي وكراهيتي لعمله سوى أن أسئ الأدب في حصته ..
فلما سمعت الأم هذه الكلمات زالت من وجهها علامات الدهشة والغضب .. لا سيما وأنه طفل صغير يحمل في قلبه كل معاني البراءة .. لكنها مع ذلك أرادت أن تتثبت ، فاتصلت بالمدرس ، وأخبرته بقول ابنها ، فقال لها وقد أصيب بما يشبه الصدمة : والله إن ما ذكره لصحيح ، وإني من هذه اللحظة أعلن توبتي من كل ما يغضب الله عز وجل ، والفضل لله أولاً ثم لك ولابنك الصغير ..

***


توبة طالبة جامعية من الحب المحرم ( )

تقول هذه الفتاة : عشت في أسرة طيبة .. مسلمة بالوراثة ، وكنت دائماً أظن أن الإسلام مجرد صلاة وصوم وارتداء للحجاب وكف الأذى عن الناس فقط لا غير .. فارتديت الحجاب في المرحلة المتوسطة ، وكان هدفي أن أعيش حياتي القادمة في التزام حقيقي بالدين .
ولكن .. لم أجد من يعرفني بديني .. لم أجد من يُهدي إلى كتاباً أو نصيحة .. كنت أحب الله بطريقة خاطئة ، فلم أسلك الطريق الصحيح لأعرفه – جل وعلا – حق المعرفة .
وانتقلت إلى المرحلة الثانوية بنفس الرغبة في بلوغ أقصى درجات التدين ، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان .. رفيقات السوء للاتي كن أعز الصديقات رسمن لي طريقاً معوجاً ، فتغير هدفي ، وتبدلت غايتي ، وزين لي أولئك الرفيقات ما كنت أستقبحه ، وأذكر أنه كانت لي رفيقة في الصف ، متدينة ومتخلّقة ، وكانت دائماً تقول لي : (( أنت أخجل صديقة عرفتها في حياتي )) .. صحيح أني كنت كذلك ، لكنها لم تقدم لي النصيحة وأنا أنجرف في تيار الأخريات . لم تمد يدها لتنقذني ، بل تركتني على شفا حفرة مظلمة ، ولو لا رحمة ربي الواحد الأحد لكنت الآن في هاوية الضلال ..
لقد أصبح حجابي زينة في نفسه ، وارتكبت برفقة قرينات السوء الكثير من المنكرات .. ثم انتقلت إلى المرحلة الجامعية ، وهناك كانت لدي الحرية المطلقة ، حيث كنت أسكن بسكن الطالبات .. رفيقاتي كن يفقنني جمالاً ، وكان الطلاب في المعهد وخارجه يسألون دائماً صداقتهن ، فكن أغار منهن لأنني – ولحسن الحظ – لم أجلب انتباه أحد ، لأن لباسي لم يكن طراز الموضة ، وكنت أحسب أن لا جمال لدى على الإطلاق ، وصار هذا هو همي : أن أبرهن لصديقاتي المغرورات بجمالهن أن هناك في الجو شاباً أنيقاً يريدني صديقة !! أو حبيبة ! بل زوجة في المستقبل .. ولم لا ؟ . ولأبرهن لنفسي الأمارة بالسوء أني جميلة ومطلوبة ، وكان هذا هو حال معظم الطالبات إن لم أقل كلهن !! فيا أيها الآباء الغيورون على بناتكم ، لا تتركوهن في الأحياء الجامعية ، وامتثلوا أمر الله فيهن : (( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى )) ( ا لأحزاب : 33)) .
ومع هذه الرغبة الملحة في اقتناء صديق ، منعني حيائي – أو ما تبقى منه – أن أقع في مثل هذا المنكر العظيم ، والله يعلم أني ما كنت أبغي الزنى ، ولكن العين تزني ،
لم أكن أغض بصري ، وكأن نظراتي الطليقة تسأل الناس : هل من شاب يناسبني وأناسبه ؟ وكان الشيطان حاضراً ومعيناً ، فسرعان ما وجدت الشاب المناسب !! كان يكبرني بسنة تقريباً ، الكثير من الطالبات فتن به ، كان قرينات السوء يشجعنني على الاستمرار ، ويقلن لي : (( يا لحظك العظيم !! شاب بهذه المواصفات لك أنت ! جميع الطالبات سيغرن منك إذا رأينك تقفين معه )) وكلام من هذا القبيل ، حتى امتد حبه في قلبي جذوراً عميقة ، فمن ذا الذي يستطيع اقتلاع تلك الجذور ، ولكن الله الفعال لما يريد أراد ألا أضيع ، فقد كان ذلك الشاب أفضل مني بكثير .. كان خجولاً جداً ، يكره مصاحبة الفتيات ، وما كادت السنة الجامعية تؤذن بالانتهاء حتى ترك المعهد ورحل دون أن يكترث بما كنت أقدمه له من نظرات !!
زادني رحيله ألماً وحسرة وعذاباً ، حتى إني لم أعد أطيق المذاكرة ، وانتهت السنة ، ثم السنة الموالية ، وما زلت أعيش بنفس الأحزان على فراق الحبيب الموهوم .. حتى جاءت السنة التي تليها .. وجدت أن حياتي لم يعد لها معنى أو هدف .. سنوات مضت وضاعت ، فهل سأعيش هكذا بلا هدف ؟! فكرت ، ثم فكرت ، فلم أجد حلاً أفضل من النسيان .. حدّثت نفسي أنني لو أنصت إلى شريط في وصف الجنة والنار أهداه إلي أحد الأقارب، لربما أتعظ وأنسى .. وبالفعل ، كان لي بالمرصاد ، واقتلع من صدري جذور الوهم .. لقد مزق قلبي ، وأفرغه من القيح والصديد ، وكل ما علق به من آثار المعاصي .. واستمعت إلى أشرطة أخرى كثيرة ، كانت بفضل الله سبباً لتوبتي وأوبتي إلى خالقي جل وعلا ، وأقلعت عن سماع الغناء ، والنظر إلى ما حرم الله في التلفاز وغيره ..
وبدلت حجابي المزيف بآخر حقيقي .. لكن بقي شيء واحد لم أغيره .. وجودي المستمر في الجامعة الشيطانية بين قرينات السوء ، والاختلاط ، والمنكرات المتفشية ، وبعون الله تعالى تخلّصت من أمور كثيرة ، وابتعدت عن قرينات السوء ، فاستعدت حيائي الذي ضيّعته سنوات عدة .
وفي هذه الأثناء تقدّم لخطبتي شاب متدين .. لا تتصوّر كم كنت سعيدة .. هل فعلاً سأتزوّج ، وأعيش حياة طاهرة كما كنت أحلم وأنا في المرحلة المتوسّطة .. دين وخلق ..
لكن .. ما زلت بالجامعة .. بقي عام على التخرّج ، فكنت أخادع نفسي بحبّ الدنيا والدين في آن واحد ، وكان ذلك الطالب يطاردني حتّى في الحلم ..
وجاءت الضربة الصاعقة لتوقظني من سبات دام سنوات ... انسحب الخطيب وأهله ، فلقد أخطؤوا المنزل والعنوان .. كانوا يقصدون الشارع الموالي ، ويريدون تلك التي تلبس الجلباب والحجاب ، ولم تدرس بالجامعة قط .. تذكّرت عند ما قالت والدته : (( كان ولدي يصلّي آناء الليل ، ويدعو الله دائماً أن يرزقه الزوجة الصالحة .. ))
إذن لم أكن صالحة على حدّ قولها ، وهذه هي الحقيقة ، لأنّي لم أكن مخلصة ، كنت مخادعة ..
مرّ أسبوع أو أكثر وأنا أذرف الدموع حزناً على نفسي لعدم صفائها وصلاحها ، فجدّدت توبتي لعلّ الله أن يهديني هذه المرّة .
وعدت إلى الجامعة من جديد ، فكنت أجتهد في المذاكرة ، وأجتهد في قراءة القرآن والكتب الفقهية النافعة ، لكنّ الشيطان زيّن لي طريقاً إلى ذلك الوهم فتعلقت بطالب أخر ، كنت كلّما دخلت من باب الجامعة أشعر وكأنّ الشياطين تستقبلني وتحملني على أيديها الخبيثة لتوصلني هدية إلى ذلك الطالب الذي لا يفارق وجوده مكاني ..
أدركت حقيقة نفسي وما الذي تبغيه . احترق قلبي بالدموع المُرّة .. لماذا لم تتغيّر هذه النفس على الرغم من الجهود التي أبذلها في سبيل ذلك ؟
فجأة .. اتّخذت قراراً حاسماً .. تركت الجامعة ..
تركها كان هو الحلّ الوحيد لمشكلتي .. رميت بشهادة التخرّج التي كنت أحلم بها عرض الحائط فارّة بنفسي إلى البيت ..
ياه .. كم هي الحياة في البيت سعيدة وهادئة .. خالية من الذنوب والمعاصي ..
أصبحت أجد لذّة عظمية وأنا أقوم بالعبادات والطاعات ، ومعظم وقتي أقضيه في دراسة كتب العقيدة والفقه والسيرة ، وبعون الله تغلّبت على النفس والهوى ..
نصيحتي الوحيدة التي أقدّمها لأخواتي : إيّاكنّ والاختلاط .. إيّاكنّ والاختلاط ..إيّاكنّ ورفيقات السوء ...
وإلى الآباء : لا تتركوا بناتكم في الأحياء الجامعية المختلطة ..
وإلى الأمّهات : رغّبن بناتكنّ المكوث في البيت والبقاء فيه ..
وإلى الشباب عامّة : والطلّاب في الجامعات بخاصّة : اتّقوا الله في أنفسكم ، وفي بنات المسلمين . .عودوا إلى الله ، ولا تغرّنكم الحياة الدنيا ..
وبعد؛ أسأل الله عزّ وجلّ أن ينفع بقصّتي كل عاشقة للدنيا ، زاهدة في الآخرة ..
وأقول : والله لن تنالي شيئاً ببعدك عن الله .. والسعادة كلّ السعادة تكمن في القرب من الواحد الديّان ..
اللهمّ اجعلني أمّاً صالحة .. واجعلني قدوة لبناتي ، واهد قلوب المسلمين .. آمين ..
أختكم التائبة / أمّ إبراهيم .
****



من رسائل العائدين إلى الله

رسائل العائدين إلى الله كثيرة جداً ، وقد اخترت منها ما يلي :

من سوريا : كتبت إليّ إحدى الأخوات تقول : (( في البدء أشكر لك تفضلّك بـتأليف كتاب ( العائدون إلى الله )) ، وجزاك الله كلّ خير فقد كان هذا الكتاب سبباً في هداية الكثيرات من صديقاتي ، وهدايتي أنا الفقيرة إلى الله ، المذنبة ، المقرّة بتقصيري في الكثير من أمور ديني ، ولكن الحمد لله الذي أوقع في يدي الجزء الرابع من كتابك ، فبعد قراءته تحوّلت إلى إنسانة أخرى ، وكأنّي لم أكن أعلم من حقيقة الإيمان شيئاً .. أكرّر شكري الجزيل لك ... )) .

ومن مصر : كتب الأخ / ع . ع يقول : ( أكتب إليك هذه الرسالة بعد أن منّ الله عليّ بالتوبة وذلك بعد قراءتي للجزء الثاني من كتاب ( العائدون إلى الله ) ، وقد أهداه إليّ أحد الصالحين ، وكنت من قبل أستهزئ به لالتزامه بالإسلام ، فلمّا قرأت الكتاب وجدت نفسي أبكي بكاء مرّاً ، ثم ذهبت إلى المسجد فوجدت ذاك الأخ جالساً فيه ، فلمّا رآني ، ورأى في وجهي علامات التوبة ، فرح فرحاً شديداً ، ثمّ قام وأعطاني بعض الأشرطة الإسلامية النافعة منها شريطاً عن حكم تارك الصلاة ، فلمّا سمعته ، أخذت ألوم نفسي وأؤنّبها .. فالحمد لله الذي هداني إلى التوبة ، فقد كنت مسرفاً على نفسي بالذنوب ، لم أدع معصية إلا ارتكبتها ، ابتداء من سبّ الدين عياذاً بالله من الكفر والردة ثم شرب الخمر والزنى .. وكان الناس ينظرون إلىّ نظرة احتقار وخوف .. )) إلى آخر ما ذكر ..

ومن الجزائر : كتبت إليّ الأخت / نصيرة . س : تقول : (( بعد إطّلاعي على كتابك ( العائدون إلى الله ) أُعجبت به كثيراً ، وأثّر في نفسي إلى مدى بعيد ، وغيّرني من الأسوأ إلى الأحسن ، وهو الآن يُتداول بين الأخوات المسلمات ، وأثار ضجّة كبيرة ، وكان موضوع درس الجمعة في الأسبوع الفارط .. حقّاً إنّه كتاب رائع ، فبارك الله فيك ، ولك الأجر إن شاء الله .. )) .

ومن الجزائر أيضاً كتبت إليّ الأخت / ص . ق تقول : ( أنا فتاة في التاسعة عشرة من عمري ، ولدت في قرية محافظة ، ولمّا بلغت سن المراهقة دخلت في عالم التشرّد والضلالة ، وتعرّفت على رفيقات السوء فكنت أسير خلفهن وأنا مغمضة العينين ، وتركت الصلاة ،وسائر واجباتي الدينية ، وكثرة القيل والقال حتّى ضيّعت مستقبلي الدراسي ، فقد تركت الدراسة وأنا الفتاة الذكيّة المتفوّقة رغم أنّه لم يبق إلا عام واحد على الحصول على شهادة الثانوية ( الباكالوريا ) .. وتمرّ الأيام وزميلاتي يصعدن إلى الجامعة وأنا قابعة في المنزل حتى ملّني أهلي ، وبدأت أحمل الحقد في قلبي لهم ، وكثرت آلامي ، وأصبت بأزمة نفسية فلم أتّجه إلى الله عز وجل بل كنت أشتم الله .. وأمي . وكلّ من يتكلّم معي ، حتى جاء اليوم الموعود يوم أن التقيت بأخت زوجة أخي – وكانت فتاة ملتزمة جدّاً – وأعطتني كتابكم ( العائدون إلى الله ) .. وعند ما قرأته أحسست بعظم ذنبي ، وكِبَر خطيئتي .. لقد ارتجف جسدي كلّه ، وأحسست بأنني كنت في ضلال ، وفهّمتني هذه الأخت أنّ الشهادة الدراسية ليست كلّ شيء ، فهي حلم إن تحقّق فالحمد لله ، وإن لم يتحقّق فالأمر كلّه لله ..
أخي العزيز : إن كتابك هذا أحسن كتاب قرأته في حياتي ، وهو رائع .. )) .

ومن السودان كتب إليّ الأخ / ع . ش يقول : (( لا أملك شيئاً أقدّمه لك بعد قراءتي لرسالة (( العائدون إلى الله )) الجزء الثالث إلا هذه الأسطر القلائل التي تعبّر عن مشاعري .. لست أدري ماذا أكتب ، وماذا أقول .. فلحديثي شجون أيّما شجون ..
كنت في صراع مرير من الباطل ، تائهاً بين الهدى والضلال من جرّاء الفتن التي ابتليت بها ، ولا سيّما جلساء السوء لا كثّرهم الله .. وأنت تعلم حال الكثيرين من أولئك الشباب الذين استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله ، والآن عندما قرأت هذه الرسالة وكأنّها تحدّثني من القلب إلى القلب حتّى أحرَقتْ فؤادي ، وأقضّتْ مضجعي ، أحسست بل أيقنت أنّني على شفا جرف هار بسبب هؤلاء الشباب اللاهين ، والآن أحمد الله عزّ وجلّ فبدلاً من أن أجلس مع جلساء السوء ، أصبحت أجلس مع الرفقة الصالحة في المسجد ، حتّى أصبحت من عمّار المسجد ... )) .

ومن السودان أيضاً : كتبت إليّ إحدى الأخوات تقول : (( كنت غارقة في المعاصي ، مسرفة على نفسي في الشهوات ، رغم صلاتي وصيامي ، بعيدة عن خطّ الالتزام .. قبل أربع سنوات عند ما كنت في المرحلة الثانويّة ، أهدتني إحدى صديقاتي كتاب (( العائدون إلى الله )) .. أخذت الهدية وألقيتها في المنزل ، ولم أعرها اهتماماً ، وفي الإجازة أخذت في قراءة الكتاب .. ولكم ندمت أني لم أقرأه من قبل .. قرأته مرّة ومرّتين ، ودموعي تنساب على صفحات الكتاب ، كم كنت بعيدة عن طريق الهداية ، لم أكن أعرف غير الأغاني والمسلسلات والحفلات ، أمّا الآن وبعد قراءتي لهذا الكتاب ، تبدّل الحال ولله الحمد والمنّة ، حيث التفتّ إلى العلم الشرعي ، وانتهجت المنهج السلفي ، واستبدلت بالغناء .. القرآن ، وبالحفلات : الخطب والمحاضرات .. )) .
ومن قطر كتب إليّ الأخ وليد . ط : يقول : ( أكتب لك خطابي هذا وأنا أعتبرك صاحب فضل كبير عليّ ، فقد منّ الله عليّ بهدايته واتباع صراطه المستقيم ، وكنت أنت السبب في ذلك ، فكتابك ( العائدون إلى الله ) كان له أثر كبير في نفسي ، فقد كنت كسائر الأمة ، يعرفون الله ، ولا يطبّقون شرائعه ، ولكن صدق الله حين قال : (( لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ )) ، فقد تأثرت بالقصص كثيراً حتّى إنّ النوم فارق لعدّة أيّام ، وقرّرت أن أهب نفسي لله .. )) .

ومن الأردن كتبت إليّ الأخت ن . ك تقول : (( لقد عانيت في حياتي مشكلات كثيرة ، ومن أهمّها عدم الخشوع في الصلاة ، وكلما شكوت ذلك إلى زميلاتي قلن لي : إنّ هذا أمر طبيعيّ ، وفي يوم من الأيّام كنت في زيارة لإحدى صديقاتي ، فوجدت عندها كتاب ( العائدون إلى الله ) فتصفحته ، فأعجبت به كثيراً ، وفور خروجي من بيت زميلتي نزلت إلى السوق ، واشتريت جميع الأجزاء من هذا الكتاب ، والتي كانت فيما بعد شفاء لما في داخلي .. لقد أحسست بجميع أوصالي ترتجف وأنا أقرأ الكتاب في الحافلة ، لا أدري ما السبب ، وفي اليوم التالي كان عندي امتحان لكني لم أتمكن من المذاكرة حتّى أنهيت جميع أجزاء الكتاب ، قمت بعدها وصلّيت صلاة أشهد أنّي لم أتذوق مثل حلاوتها طيلة حياتي ... )) .
هذه بعض رسائل العائدين ، أسأل الله عز وجل أن يجعل عملي خالصاً لوجهه ، وألا يحرمني الأجر والثواب وصلى الله علي نبينا محمد .


خاتمة المطاف
أخي المسلم :
اعلم – وفقني الله وإياك ما يحب ويرضى – بأن باب التوبة مفتوح لجميع العاصين مهما بلغت ذنوبهم ، فرحمة الله عزّ وجلّ قد وسعت كلّ شيء ، وهي أقرب ما تكون إلى التائبين النادمين المنكسرين ، فلا يمنعك من التوبة كثرة ذنوبك وعظم خطاياك ، قال تعالى : (( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ )) ( الزمر : 53) .
أخي التائب :
اعلم بأنّ طريق التوبة محفوف ببعض العقبات والمخاطر ، وذلك ليتبيّن الصادق من الكاذب ، كما قال تعالى : (( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2** وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ )) ( العنكبوت : 2-3 ) .
فلا بدّ من الاختبار والامتحان ، ولا بدّ من توطين النفس على الصبر وتحمّل المكاره في كلّ زمان ومكان ، وإلا فما أكثر التائبين ، وأقلّ الثابتين الصادقين، وإنّما الأعمال بالخواتيم ، ثبتنا الله وإيّاك على الحقّ المبين .
أخي القارئ الكريم : كم يسعدني أن تحمل قلمك بعد قراءة هذا الكتاب ، وتجرّده من غمده ، ثمّ تسطّر به رسالة من قلبك إليّ ، تضمنّها نقداً هادفاً ، أو إحساساً مرهفاً ، أو مشكلة نتعاون معاً على حلّها ، وستجدني إن شاء الله أخاً مخلصاً ، وناصحاً أميناً .. [/CENTER]


تأليف
محمد بن عبد العزيز المسند

المجموعة السادسة


مولاي ضاقت بي الارجاء فخذ بيدي ..
مالي سواك لكشف الضر ياسندي ..
حسبي الوقوف بباب الذل منكسرا ً ..
امرّغ الخد في الاعتاب لم أحـدِ..

مولاي جـُّد بالرضا و العفو عن ما مضى ..
لقد اتيت ذنوبا ً اتلفت جسدي..
ساء المصير اذا لم تنجِ ِ لي املي..
طال المدى فأغثني منك بالمدد ِ..

دأبي التوسل حاشا أن تخيـّبني ..
علّي ارى لمحة ً أشفي بها كبدي ..
لم يبقى لي جـَلد ٌ يارب ترحمني..
انا المسيء ُ و انت المحسن ُ الأبدي !!

يا عالما ً بالخفايا انني دنف ٌ
رحماك يا ملجأ الراجي ,,............,, فخذ بيدي.
• والله من وراء القصد
• أخيتكم الرحيل أزفــــــــــ***فلاتنسوني من خالص دعائكم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 06:58 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.