موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر العقيدة والتوحيد

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 04-10-2023, 09:38 PM   #1
معلومات العضو
عبدالله الأحد

افتراضي ألقاب أهل السنة والجماعة

ألقاب أهل السنة والجماعة
د. محمود بن أحمد الدوسري


ألقاب أهل السُّنة والجماعة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام الأتمَّان على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: نشأ مُصطلح (أهل السنة والجماعة) بعد ظهور البدع والفِرَق، استنادًا إلى الأحاديث والآثار الداعية إلى الارتباط بالجماعة، والتَّمسك بالسُّنة، والمُحذِّرة من الفُرقةِ والاختلاف في الدِّين، والابتداعِ فيه، ومن ذلك: قوله صلى الله عليه وسلم: ( فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)[1]. وقوله صلى الله عليه وسلم: « عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ؛ تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ)[2]. وقوله صلى الله عليه وسلم: (تَرَكْتُ فِيكُمْ شَيْئَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُمَا: كِتَابَ اللهِ، وَسُنَّتِي، وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الحَوْضَ)[3].

♦ تعريف (أهل السُّنة): أهلُ الشَّيءِ هُم أخصُّ الناس به، يقال: أهل الرجل: أخصُّ الناس به، وأهل البيت: سُكاَّنه، وأهل الإسلام: مَنْ يدين به، وأهل المذهب: مَن يدين به[4]. وبناءً على ذلك فإنَّ (أهل السَّنة): هم أخصُّ الناس بها، وأكثرُهم تمسُّكًا بها، واتِّباعًا لها.

والسُّنة يُقصد بها سُنَّته صلى الله عليه وسلم وهديُه في كافَّة أحواله المباركة؛ التعبدية منها وغير التعبدية، كما يُقصد بها سُنَّةَ الخلفاءِ الراشدين ومَنْ تبِعهم في هديهم، ويخرج منها كلُّ سُنَّةٍ أو طريقةٍ أخرى مغايرةٍ أو مخالفة. ومن ثَمَّ فإنَّ أهل السنة، هم أهلُ السنة النبوية خاصَّة، وأصحابُها المتمسِّكون بها والمطبِّقون لها والحريصون عليها، وكلَّ شرفٍ يَلحق بأهل السنة إنما مرجعه إلى انتسابهم إلى السنة النبوية؛ بشرط تمسكهم بالسنة وإتباعهم إياها.

♦ تعريف (الجماعة): لفظ (الجماعة) أصله من: جمع. وتجمَّع القوم: أي: اجتمعوا من هنا وهنا، وأجمعتُ الشيءَ: جعلتُه جميعًا. ويراد بالجماعة: العدد الكثير من الناس[5]. قال ابن تيمية - رحمه الله -: (وسُمُّوا أهلَ الجماعة؛ لأنَّ الجماعة هي الاجتماع، وضِدُّها الفُرقة، وإنْ كان لفظ "الجماعة" قد صار اسْمًا لِنَفس القومِ المُجتمِعين)[6].

معنى (الجماعة) الوارد في مصطلح (أهل السُّنة والجماعة): ومعنى الجماعة - كما جاء في السُّنة، واصطلاحِ العلماء يُطلق ويُقصد به أنواعٌ مُتعدِّدة، ومنها[7]: الصحابة - الاجتماع على الحق وعدم الفرقة - أئمة الهدى المُقتدَى بهم في الدِّين - السَّواد الأعظم - أهل الحلِّ والعقد، والعلماء، والأمراء، والقضاة، والأعيان. ولا تعارض بينها البتة؛ لأنَّ (الجماعة) هي وصفٌ لأهل السُّنة بجميع الاعتبارات، وفي ذلك يقول الشاطبي - رحمه الله -: (فهذه خمسة أقوال دائرة على اعتبار أهل السنة والاتِّباع، وأنهم المُرادون بالأحاديث)[8].

والخلاصة: إنَّ (الجماعة) هم: الصحابة الكرام رضي الله عنهم، والتابعون لهم بإحسان من العلماء المجتهدين السائرين على منهج الكتاب والسنة، ومَنْ تبعهم في ذلك إلى يوم الدِّين، وإنْ كان لهم إمامُ مسلم فواجب عليهم طاعته، والاجتماع حوله، وإلاَّ فليكن المسلم مع الحق أينما كان، وأينما وُجِد.

ما جاء عن أهل العلم في ذلك:
قال ابن مسعودٍ رضي الله عنه: (إنَّ جمهور الناس فارقوا الجماعةَ، وإنَّ الجماعة ما وافَقَ الحقَّ، وإنْ كنتَ وحدك)[9].

وقال نعيم بن حماد - رحمه الله -: (إذا فسدت الجماعةُ؛ فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أنْ تفسد، وإنْ كنتَ وحدك، فإنك أنتَ الجماعةُ حينئذٍ)[10].

وقال أبو شامة المقدسي - رحمه الله -: (وحيث جاء الأمرُ بلزوم الجماعة، فالمراد به: لزومُ الحقِّ واتِّباعُه، وإنْ كان المُتمسِّكُ بالحق قليلًا، والمخالِفُ كثيرًا؛ لأنَّ الحقَّ الذي كانت عليه الجماعةُ الأُولى من النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابِه - رضي الله عنهم، ولا يُنظر إلى كثرة أهل الباطل بعدهم)[11].

وقال ابن القيم - رحمه الله -: (وقد شذَّ الناسُ كُلُّهم زَمَنَ أحمدَ بن حَنْبَلٍ، إلاَّ نَفَرًا يَسِيرًا؛ فَكَانُوا هُم الْجَمَاعَةُ، وَكَانَتْ الْقُضَاةُ حِينَئِذٍ، وَالْمُفْتُونَ، وَالْخَلِيفَةُ، وَأَتْبَاعُهُ كُلُّهم هُمْ الشَّاذُّونَ، وكان الإِمَامُ أحمدُ وَحْدَهُ هو الْجَمَاعَةُ)[12].

وما نريد أنْ نُقرِّرَه: هو أنَّ الجماعة هم صحابةُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم زمنَ نبيِّهم ثم مِن بعده، فَمَقاييسُ الحقِّ والباطل تُقاس بهم، ومَعاييرُ الخطأ والصوابِ تُعرف من خلالهم، وفَهْمُ الحلال والحرام يكون بفهمهم؛ لأنهم في كلِّ هذا إنما أخذوه من نبيِّهم وقدوتهم وحبيبهم؛ فعنه مباشرة تلقَّوا تعليمهم، ومنه مباشرة أخذوا فِقههم، وقد ربَّاهم وأدَّبهم ودَرَّبَهم وعلَّمهم بنفسه صلى الله عليه وسلم، ولذلك هم أَولى الناس بالتبليغِ عنه، وفَهْمِ مراده ومقصده، فإذا طابقتْ مقاييسُكَ مقاييسَهم ووافقتْ معاييرُكَ معاييرَهم، وتوافق فهمُكَ مع فهمِهم فقد دخلتَ ضِمنًا مع هذه الجماعة المباركة.

وهكذا لا تكون فردًا أبدًا، ولا تكون وحيدًا مُطلقًا، ولا يَغترُّ أحدٌ بقول القائل: "الجماعة ما وافَقَ الحقَّ، وإنْ كنتَ وحدك" فيأتي بالأعاجيب، ويبتدع الأكاذيب مُؤوِّلًا ومُفسِّرًا بهواه، مُحتجًّا بأقوال الثقات، فهذا ما لا يكون أبدًا، وإذا كان الإمام أحمد - رحمه الله - قد وقف وحيدًا في الفتنة، فاعْرِضوا كلامَه على كلام الصحابة، وطابِقوا قولَه بقولِ السلف الصالح، ولن تجدوه خرج عنه أو شذَّ قيد أنملة، ومن ثَمَّ لم يكن فردًا أو وحيدًا، وإنما كان مع الجماعة وضِمْن الأُمَّة الواجب الاقتداء بها.

♦ تعريف (أهل السنة والجماعة): عرَّف ابن تيمية - رحمه الله - أهل السنة بأنهم: (مُتمسِّكون بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وما اتَّفق عليه السَّابقون الأوَّلون؛ من المهاجرين والأنصار، والذين اتَّبعوهم بإحسان)[13]. ونحو ذلك جاء عن ابن كثير - رحمه الله - حيث قال: (أهل السنة والجماعة: المُتَمسِّكون بكتابِ الله، وسُنَّةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وبما كان عليه الصَّدر الأوَّل؛ من الصحابة، والتابعين، وأئمة المسلمين في قديمِ الدَّهرِ وحديثِه)[14].

ألقاب أهل السُّنة والجماعة:
هناك ألقابٌ وأسماءٌ لأهل السُّنة والجماعة يُعْرَفون بها، ويُفارِقون بها أهلَ البدع والفُرقة، ويتميَّزون بها عنهم، ومع ذلك فإنَّ أهل السنة والجماعة ليس لهم اسمٌ يُعرَفون به، ولا لقبٌ، ولا رمزٌ يُميِّزهم عن غيرِهم إلاَّ الإسلام وما دلَّ عليه، بل لا ينتمون لأيِّ شخص مهما علت رتبتُه، ويجعلون قدوتهم في كلِّ شؤونهم رسولَ الله صلى الله عليه وسلم [15].

يقول مالك بن مغول - رحمه الله -: (إذا تسمَّى الرجلُ بغير الإسلام والسُّنة؛ فأَلْحِقْه بأيِّ دِينٍ شِئت)[16]. وقال ابن تيمية - رحمه الله - فيمَن تسمَّى بأسماء ليست من الإسلام في شيء: (هذه أسماءٌ باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا في الآثار المعروفة عن سلف الأئمة. والواجب على المسلم إذا سُئل عن ذلك يقول: أنا مسلمٌ مُتَّبِع لكتاب الله، وسنة رسوله... واللهُ تعالى قد سمَّانا في القرآن؛ المسلمين، المؤمنين، عباد الله، فلا نعدل عن الأسماء التي سمَّانا الله بها إلى أسماءٍ أحدَثَها قوم، وسمَّوها هم وآباؤهم، ما أنزل الله بها من سلطان)[17].

سبب ظهور ألقاب أهل السنة والجماعة:
ابتداءً يقال: الألقاب المختلفة لأهل السنة والجماعة جميعها يدل على الإسلام، ولَمَّا انتسبَ إلى الإسلام - زورًا وبهتانًا - من أهل البدع، وانتسب إليه مَنْ يُخالف تعاليمَه، ظهرت هذه الألقاب والمُسمَّيات للتفريق بين الانتساب الشرعي الصحيح، والانتساب الباطل، وهي في حقيقتها أوصافٌ تدلُّ على موصوف، ولكنها لا تُعبِّر بحال من الأحوال عن استقلالٍ عن الإسلام، فإذا أُطلِق وصفٌ منها يكون أوَّل ما يتبادر إلى ذهن السامع أنَّ المقصود هو المُسلِم المُتَّبِع لكتاب ربِّه، والمقتدي بسنَّة نبيِّه. أمَّا غيرها من الألقاب فإطلاقها يُحدِث مُفارقةً ومباينةً بينه وبين الإسلام، من وجه أو وجوه، أو مفارقةً كلية.

الألقاب المشهورة لأهل السنة:
1- أهل الجماعة: وأصل هذا المُسمَّى ورد في قول النبي صلى الله عليه وسلم - وهو يصف الفرقة الناجية: (إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَإِنَّ أُمَّتِي سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ، إِلاَّ وَاحِدَةً وَهِي: الْجَمَاعَةُ)[18]؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ إِلاَّ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً)[19]. قال ابن تيمية - رحمه الله -: (وسُمُّوا أهلَ الجماعة؛ لأنَّ الجماعة هي الاجتماع، وضِدُّها الفُرقة)[20]، وهذا مع تقديرٍ محذوف، وهو (المُوافِقة للحق)، إذًا يُقصد بالجماعة المُجتمِعة على الحق.

2- السلف الصالح: السلف: جمع سالف، وهو لفظ يدل على السَّبق والتَّقدم[21]. (والسلف: كلُّ عملٍ صالحٍ تقدَّم للعبد)[22]. قال ابن الأثير - رحمه الله -: (وسلف الإنسان: مَنْ تقدَّمه بالموت من آبائه وذوي قرابته؛ ولهذا سُمِّيَ الصدر الأوَّل من التابعين السلف الصالح)[23].

و(السلف) في الاصطلاح: هم الصحابة، والتابعون، وتابعو التابعين، وهو قول جمهور العلماء[24].

ويدلُّ عليه: قول النبيِّ صلى الله عليه وسلم: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ أَقْوَامٌ تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ، وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ)[25].

قال النووي - رحمه الله -: (الصحيح: أنَّ قرنه صلى الله عليه وسلم الصحابة، والثاني التابعون، والثالث تابعوهم)[26]، وهكذا نجد أنَّ كلَّ لقبٍ من ألقاب أهل السُّنة له أصلٌ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم يدل عليه، فَهُمْ حتى في ألقابِهم مُتابِعون سُنَّةَ نبيِّهم.

المراد بالسلف الصالح في القرون المُفضَّلة: وثمَّة ملاحظة هنا: وهي أنَّ المراد بالسلف الصالح في القرون المُفضَّلة مَنْ يُقتدى به في الدِّين مِمَّن التزم بمنهج الكتاب والسُّنة، وأمَّا مَنْ خالف منهج الكتاب والسنة، فلا يدخل في جملة هؤلاء، وإنْ عاش بين ظهرانيهم[27]. ويؤكد هذا المعنى السفاريني - رحمه الله - بقوله: (المراد بمذهب السلف: ما كان عليه الصحابةُ الكرام - رضوان الله عليهم - وأعيانُ التابعين لهم بإحسان، وأتباعُهم، وأئمة الدِّين مِمَّنْ شُهِدَ له بالإمامة، وعُرِفَ عِظَمُ شأنه في الدِّين، وتلقَّى الناسُ كلامَهم خلفًا عن سلف، دون مَنْ رُمِيَ ببدعة، أو شُهِرَ بلقب غير مرضي)[28].

♦ السلفية لها معنيان: تُطلق السلفية ويراد بها أحد معنيين[29]: الأوَّل: حِقبة تاريخية معينة، تختص بأهل القرون الثلاثة المُتقدِّمة؛ كما يشهد له حديث: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي...)[30]. فالسَّلفية بهذا الإطلاق مرحلة تاريخية قد انتهت بموت رجالها.

الآخَر: طريقة الصحابة والتابعين، ومَنْ تبعهم بإحسان؛ من التمسُّك بالكتاب والسُّنة وتقديمهما على ما سواهما، والعمل بهما على مُقتضى فهم الصحابة والسلف الصالح؛ ويدلُّ عليه قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ؛ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ)[31]؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ[32]على الْحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)[33]. والسلفية بهذا الإطلاق تكون منهاجًا باقيًا إلى قيام الساعة، يصح الانتساب إليها متى الْتُزِمَت شروطُه وقواعدُه.

قال ابن تيمية - رحمه الله -: (لا عيب على مَنْ أظهر مذهب السلف، وانتسب إليه، واعْتَزَى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإنَّ مذهب السلف لا يكون إلاَّ حقًّا)[34]. وبناءً عليه: فكلُّ متأخِّرٍ عن زمن السلف الصالح، وهو على مذهبهم في الاعتقاد، والتَّلقي والاستدلال، والعمل والتطبيق، والسلوك والأخلاق؛ فهو سلفيٌّ بالإطلاق الثاني، لا الأوَّل؛ فابن تيمية - مثلًا - سلفيٌّ بالإطلاق الثاني، لا الأوَّل، وهكذا[35].

3- أهل الحديث: من الألقاب التي أُطلقت على أهل السنة لقب أهل الحديث. والحديث لغة: ضدُّ القديم، والحديث: الجديد[36].

و(الحديث) في الاصطلاح: ما أُضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل، أو تقرير، أو وصف خُلقي أو خَلقي[37].

و(أهل الحديث) في الاصطلاح: هم العاملون بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، المُتَّبعون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ظاهرًا وباطنًا عِلمًا وعَمَلًا.

ومن الذين تحدَّثوا عن هذا الاصطلاح: اللالكائي - رحمه الله - حيث قال: (فلم نجد في كتابِ الله، وسنةِ رسوله، وآثارِ صحابته إلاَّ الحث على الاتباع، وذم التكلف والاختراع، فمن اقتصر على هذه الآثار كان من المُتَّبعين، وكان أولاهم بهذا الاسم، وأحقَّهم بهذا الوَسْم، وأخصَّهم بهذا الرَّسْم أصحابُ الحديث؛ لاختصاصهم برسول الله صلى الله عليه وسلم، واتباعِهم لقوله، وطولِ ملازمتهم له، وتحمُّلِهم عِلْمَه)[38].

والسمعاني - رحمه الله - إذ يقول: (مِمَّا يدل على أنَّ أهل الحديث هم على الحق: أنك لو طالعتَ جميعَ كتبهم المُصَنَّفة؛ من أوَّلِهم إلى آخِرِهم، قديمِهم وحديثِهم، مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعدِ ما بينهم في الديار، وسكونِ كلِّ واحدٍ منهم قُطْرًا من الأقطار؛ وجَدْتَهم في بيان الاعتقاد على وتيرةٍ واحدة، ونمطٍ واحد، يَجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها، ولا يميلون فيها، قولُهم في ذلك واحد، وفِعلُهم واحد، لا ترى بينهم اختلافًا ولا تفرُّقًا في شيءٍ ما، وإنْ قلَّ. بل لو جمعتَ جميعَ ما جرى على ألسنتهم، ونقلوه عن سلفهم؛ وجَدْتَه كأنَّه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليلٌ أبينُ من هذا؟)[39].

4- أهل الأثر: ويُطلق الأَثَرُ في اللغة على بقِيَّةِ الشَّيْءِ وعلامتِه، وجمعُه آثارٌ[40].

وفي الاصطلاح: (فإنَّه مرادف للخبر، فيُطلق على المرفوع والموقوف، وفقهاء خراسان يُسمُّون الموقوفَ بالأثر، والمرفوعَ بالخبر)[41]. ولقب "أهل الأثر" مرادف للقب "أهل الحديث" ويقول السفاريني - رحمه الله - في وصف أهل الأثر بأنهم: (الذين إنما يأخذون عقيدتَهم من المأثور عن الله - جل شأنه - في كتابه، أو في سُنَّة النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما ثبت وصحَّ عن السلف الصالح من الصحابة الكرام، والتابعين لهم الفخام)[42].

5- الفرقة الناجية: وأصل اللقب مأخوذ من حديث الافتراق؛ كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَتَفْتَرِقَنَّ أُمَّتِي عَلَى ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَاحِدَةٌ في الْجَنَّةِ وَثِنْتَانِ وَسَبْعُونَ في النَّارِ). قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَنْ هُمْ؟ قال: (الْجَمَاعَةُ)[43]. وقد سئل الإمام أحمد - رحمه الله - عن الفرقة الناجية في حديث الافتراق، فقال: (إنْ لم يكونوا أصحابَ الحديث؛ فلا أدري مَنْ هم؟!)[44].

ويُستعمل هذا اللقب - عند أهل العلم - للدلالة على مذهب أهل السنة والجماعة؛ كما جاء عن ابن تيمية - رحمه الله - في مُقدمة "الواسطية" إذْ يقول: (أمَّا بعد: فهذا اعتقاد الفِرقَةِ الناجيةِ المنصورة إلى قيام الساعة؛ أهلِ السُّنة والجماعة)[45]. وفي "المنهاج" يقول: (فإذا كان وصف الفِرقَةِ الناجية؛ أتباعِ الصحابة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك شعار السُّنة والجماعة، كانت الفِرقَةُ الناجية هم أهل السُّنة والجماعة)[46].

6- الطائفة المنصورة: وأصل اللقب مأخوذ من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ)[47]. قال الترمذي - رحمه الله: (قال محمد بن إسماعيل: قال عَلِيُّ بن الْمَدِينِيِّ: هُمْ أَصْحَابُ الحديث)[48]. ويقول - في موضع آخر: (هم أهل الحديث، والذين يتعاهدون مذاهبَ الرسول صلى الله عليه وسلم، ويذُبُّون عن العلم، لولاهم لم تجد عند المعتزلةِ والرافضةِ والجهميةِ وأهلِ الإرجاء والرأي شيئًا من السُّنن)[49].

♦ وجاء وصف الطائفة المنصورة أيضًا في قوله صلى الله عليه وسلم: (لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)[50]. قال يزيد بن هارون - رحمه الله - في التعليق على هذا الحديث: (إْن لم يكونوا أصحابَ الحديث؛ فلا أدري مَنْ هم؟!)[51]. قال القاضي عياض - رحمه الله -: (إنما أراد أهلَ السنة والجماعة، ومَنْ يعتقد مذهبَ أهلِ الحديث)[52]. وقال النووي - رحمه الله -: (هذه الطائفة مُفرَّقة بين أنواع المؤمنين؛ منهم شُجعان مُقاتِلون، ومنهم فقهاء، ومنهم مُحدِّثون، ومنهم زُهَّاد، وآمِرُون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهلُ أنواعٍ أخرى من الخير، ولا يلزم أنْ يكونوا مُجتمعين، بل قد يكونون مُتفَرِّقين في أقطار الأرض، وفي هذا الحديث مُعجزةٌ ظاهرة؛ فإنَّ هذا الوصف ما زال - بحمد الله تعالى - من زمن النبيِّ صلى الله عليه وسلم إلى الآن، ولا يزال حتى يأتيَ أمرُ اللهِ المذكورِ في الحديث)[53].

الجمع بين ألقاب أهل السنة والجماعة:
ويُمكن الجمع بين هذه الألقاب المتنوعة تنوع اختلاف لا تضاد؛ بأنَّ أهل السنة تميَّزوا عن غيرهم من الفِرق الضالة بهذه الألقاب، رائدهم في ذلك اتِّباعُ الحق، والابتعادُ والتَّمايز عن أهل الباطل والمبتدعة، وكل مَنْ أمعن النظر جيدًا في هذه الألقاب يلحظ أنها ألقاب دالة على الإسلام الصحيح الخالص من الشوائب والبدع والمحدثات والأباطيل، فبعض هذه الألقاب ثابت بنصِّ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعضها لُقِّبوا به بسبب اتِّباعهم وتحقيقهم للإسلام الصحيح ظاهرًا وباطنًا، والقاسِم المُشتَركُ بين هذه الألقاب المباركة لأهل السنة والجماعة أنهم تميَّزوا بها عن ألقاب أهل الباطل، والبدع، والأهواء، والضلال.

وجميع هذه الألقاب كلُّها تُطلق على السلف الصالح، وهؤلاء السلف الصالح: هم أهل السنة؛ لاتِّباعهم سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم الجماعة؛ لاجتماعهم على الحق، وهم أهل الحديث والأثر؛ لاتِّباعهم حديثَ رسول الله، وتطبيقه ظاهرًا وباطنًا، وهم الفِرقة الناجية والطائفة المنصورة، الذين استثناهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من فرق أهل النار الهالكة، وهذا الوصف الوارد في النصوص لا ينطبق إلاَّ عليهم، وعلى مَن اتَّبع منهجَهم، واقتفى أثرَهم، نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعلنا داخلين في زُمرتهم[54].

♦ ضوابط ألقاب أهل السُّنة والجماعة: ومن الأهمية بمكان أن تكون هناك ضوابط تضبط هذه الألقاب المختلفة لأهل السنة والجماعة؛ لتتباين عن منهج أهل الأهواء والبدع والضلالات ومُسمَّياتهم وألقابهم المُحدَثة، وتلخيص ذلك فيما يلي[55]:
1- ألقاب أهل السنة والجماعة لم تنفصل - ولا لحظة واحدة - عن الأمة الإسلامية منذ تكوينها على منهاج النبوة، فهي تشمل المسلمين كلَّهم على طريقة الرعيل الأول، ومَنْ يُقتدى بهم في تلقِّي العلم وطريقة فهمه، وطبيعة الدعوة إليه.

2- هذه الألقاب تشمل جميعَ الإسلام - كتابًا وسُنَّة - فهي لا تختصُّ برسمٍ يُخالف الكتاب والسُّنة زيادةً أو نقصًا.

3- هذه الألقاب منها ما هو ثابت بالسنة الصحيحة؛ كما تقدَّم، ومنها ما بَرَزَ وظَهَرَ في مواجهة مناهج أهل الأهواء والبدع، والفرق الضالة؛ لردِّ بدعتهم والتَّمايزِ عنهم.

4- عقد الولاء والبراء، والموالاة والمعاداة، لدى أهل السنة والجماعة إنما هو على الكتاب والسنة قُربًا وبُعدًا، لا على شيء آخر، ولا على رسم باسمٍ معين، ولا على رسم محدد، إنما هو الإسلام بحسب؛ المتمثل في الكتاب والسنة.

5- هذه الألقاب لم تكن داعية لهم للتعصُّب لشخصٍ دون رسول الله صلى الله عليه وسلم.

6- هذه الألقاب لا تُفضي إلى بدعة ولا معصية، ولا عصبية لشخص معيَّن، ولا لطائفة معيَّنة، فإذا قيل: (أهل السنة والجماعة) انتظم هذا اللقب هذه الخواص، وهذا لا يكون لأحد من الفِرق بأسمائهم ورسومهم التي انشقُّوا بها عن جماعة المسلمين، وهكذا بقيَّة ألقاب أهل السنة.

7- كما أنَّ هذا اللقب (أهل السنة والجماعة) يرتبط بالمنهج لا بالأشخاص.

________________________________________
[1] رواه البخاري، واللفظ له، (6/ 2588)، (ح6645)؛ ومسلم، (3/ 1477)، (ح1849).
[2] رواه أحمد في (المسند)، (4/ 126)، (ح17182)؛ وأبو داود، (4/ 200)، (ح17182)؛ والترمذي، (5/ 44)، (ح2676) وقال: (حسن صحيح). وصححه الألباني في (صحيح سنن أبي داود)، (3/ 119)، (ح4607).
[3] رواه الدارمي في (سننه)، (4/ 245)، (ح149)؛ والحاكم في (المستدرك)، (1/ 172)، (ح319). وصححه الألباني في (صحيح الجامع)، (1/ 566)، (ح2937).
[4] انظر: تهذيب اللغة، (6/ 220)؛ معجم مقاييس اللغة، (1/ 150).
[5] انظر: لسان العرب، (8/ 53).
[6] العقيدة الواسطية، (ص46).
[7] انظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، عثمان بن علي حسن (ص38)؛ أهل السنة والجماعة، د. صالح بن عبد الرحمن الدخيل (ص46).
[8] الاعتصام، (2/ 265).
[9] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (1/ 109)؛ الباعث على إنكار البدع، (ص22).
[10] تاريخ مدينة دمشق، (46/ 409)؛ الباعث على إنكار البدع، (ص22).
[11] الباعث على إنكار البدع، (ص22).
[12] إعلام الموقعين عن رب العالمين، (3/ 397).
[13] مجموع الفتاوى، (3/ 375).
[14] تفسير ابن كثير، (3/ 434).
[15] انظر: أهل السنة والجماعة، (ص75).
[16] الإبانة الصغرى، لابن بطة (ص137).
[17] مجموع الفتاوى، (3/ 415) بتصرف يسير.
[18] رواه ابن ماجه، (2/ 1322)، (ح3993). وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه)، (3/ 308)، (ح3242).
[19] رواه البخاري، واللفظ له، (6/ 2588)، (ح6645)؛ ومسلم، (3/ 1477)، (ح1849).
[20] العقيدة الواسطية، (ص46).
[21] انظر: الزاهر، (ص148)؛ لسان العرب، (9/ 158).
[22] مشارق الأنوار على صحاح الآثار، للقاضي عياض (2/ 219).
[23] النهاية في غريب الحديث والأثر، (2/ 390).
[24] انظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، للالكائي (1/ 9).
[25] رواه البخاري، واللفظ له، (2/ 938)، (ح2509)؛ ومسلم، (4/ 1963)، (ح2533).
[26] شرح النووي على صحيح مسلم، (16/ 85).
[27] انظر: الإمام ابن تيمية وموقفه من قضية التأويل، للجليند (ص52).
[28] لوامع الأنوار البهية، (1/ 20).
[29] انظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، (ص35).
[30] رواه البخاري، واللفظ له، (2/ 938)، (ح2509)؛ ومسلم، (4/ 1963)، (ح2533).
[31] رواه مسلم، (3/ 1524)، (ح1037).
[32] (ظَاهِرِين) أي: غالبين على سائر الناس بالبرهان أو به وبالسنان. انظر: عمدة القاري، (25/ 141).
[33] رواه البخاري، (6/ 2667)، (ح6882)؛ ومسلم، واللفظ له، (3/ 1523)، (ح1920).
[34] مجموع الفتاوى، (4/ 149).
[35] انظر: منهج الاستدلال على مسائل الاعتقاد، (ص36).
[36] انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، (1/ 350)؛ لسان العرب، (2/ 133).
[37] انظر: المنهل الروي في مختصر علوم الحديث النبوي، لابن جماعة (ص40).
[38] شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة من الكتاب والسنة، (1/ 22).
[39] الانتصار لأصحاب الحديث، (ص45). وانظر: الحجة في بيان المحجة، للأصبهاني (2/ 239).
[40] انظر: المحكم والمحيط الأعظم، (10/ 173).
[41] توجيه النظر إلى أصول الأثر، لطاهر الجزائري (1/ 40). وانظر: تدريب الراوي، (1/ 184).
[42] لوامع الأنوار البهية، (1/ 64).
[43] رواه ابن ماجه، (2/ 1322)، (ح3992). وصححه الألباني في (صحيح سنن ابن ماجه)، (3/ 307)، (ح3241).
[44] شرف أصحاب الحديث، (ص25).
[45] العقيدة الواسطية، (ص6).
[46] منهاج السنة النبوية، (3/ 457).
[47] رواه أحمد في (المسند)، (5/ 34)، (ح20377)؛ وابن ماجه، (1/ 4)، (ح6)؛ والترمذي، (4/ 485)، (ح2192) وقال: (حسن صحيح)؛ وابن حبان في (صحيحه)، (1/ 261)، (ح61). وصححه الألباني في (صحيح سنن الترمذي)، (2/ 471)، (ح2192).
[48] سنن الترمذي، (4/ 485).
[49] شرف أصحاب الحديث، (ص10).
[50] رواه البخاري، (6/ 2667)، (ح6882)؛ ومسلم، واللفظ له، (3/ 1523)، (ح1920).
[51] المحدث الفاصل بين الراوي والواعي، (1/ 177).
[52] شرح النووي على صحيح مسلم، (13/ 67).
[53] شرح النووي على صحيح مسلم، (13/ 67).
[54] انظر: أهل السنة والجماعة، (ص97).
[55] انظر: حكم الانتماء، د. بكر أبو زيد (ص31-37).


رابط الموضوع: https://www.alukah.net/sharia/0/1433...#ixzz8Cpygj0Z2

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:16 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2024, Jelsoft Enterprises Ltd.
By Media Gate - https://mediagatejo.com