موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > الساحات العامة والقصص الواقعية > ساحة القصص الواقعية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 21-01-2017, 01:00 PM   #1
معلومات العضو
رشيد محمد أمين
مراقب عام و مشرف الساحات الإسلامية

افتراضي قصة و مغزاها الأمانة و الخوف من الله تعالى

قال ابن جرير الطبري : كنت في مكة في موسم الحج عام 240 للهجرة فرأيت رجلا من خرسان ينادي و يقول : يا معشر الحجاج ، يا أهل مكة من الحاضر و البادي ، فقدت كيسا فيه ألف دينار ، فمن رده إلي جزاه الله خيرا و أعتقه من النار ، و له الأجر و الثواب يوم الحساب . فقام إليه شيخ كبير من أهل مكة فقال له : يا خرساني ، بلدنا حالتها شديدة ، و أيام الحج معدودة ، و مواسمه محدودة ، و أبواب الكسب مسدودة ، فلعل هذا المال يقع في يد مؤمن فقير و شيخ كبير ، يطمع في عهد عليك لو رد المال إليك تمنحه شيئا شيئا يسيرا ، و مالا حلالا . قال الخرساني : فما مقدار حلوانه ؟ كم يريد ؟ قال الشيخ الكبير : يريد العشر مائة دينار عشر الألف . فلم يرض الخرسانى و قال : لا أفعل ، و لكني أفوض أمره إلى الله و أشكوه إليه يوم نلقاه و هو حسبنا ونعم الوكيل .
قال ابن جرير الطبري : فوقع في نفسي أن الشيخ الكبير رجل فقير و قد وجد كيس الدنانير و يطمع في جزء يسير ، فتبعته حتى عاد إلى منزله ، فكان كما ظننت ، سمعته ينادي على امرأته و يقول : يا لبابة ، فقالت : لبيك أبا غياث ، قال : وجدت صاحب الدنانير ينادي عليه و لا يريد أن يجعل لواجده شيئا ، فقلت له : أعطنا منه مائة دينار فأبى و فوض أمره إلى الله ، ماذا أفعل يا لبابة ؟ لا بد لي من رده ، إني أخاف ربي ، أخاف أن يضاعف ذنبي . فقالت له زوجته : يا رجل ، نحن نقاسي الفقر معك منذ خمسين سنة ، و لك أربع بنات و أختان و أنا و أمي و أنت تاسعنا ، لا شاة لنا و لا مرعى ، خذ المال كله ، أشبعنا منه فإننا جوعى ، و اكسنا به فأنت بحالنا أوعى ، و لعل الله عز و جل يغنيك بعد ذلك ، فتعطيه المال بعد إطعامك لعيالك ، أو يقضي الله دينك يوم يكون الملك للمالك . فقال لها : يا لبابة ، أآكل حراما بعد ست و ثمانين عاما بلغها عمري ، و أحرق أحشائي بالنار بعد أن صبرت على فقري ، و أستوجب غضب الجبار و أنا قريب من قبري ، لا و الله لا أفعل .
قال ابن جرير الطبري : فانصرفت و أنا في عجب من أمره هو و زوجته ، فلما أصبحنا في ساعة من ساعات من النهار ، سمعت صاحب الدنانير ينادي و يقول : يا أهل مكة ، يا معاشر الحجاج ، يا وفد الله من الحاضر و البادي ، من وجد كيسا فيه ألف دينار ، فليرده إلي و له الأجر و الثواب عند الله . فقام إليه الشيخ الكبير ، و قال : يا خرساني ، قد قلت لك بالأمس و نصحتك ، و بلدنا و الله قليلة الزرع و الضرع ، فجد على من وجد المال بشيء حتى لا يخالف الشرع ، و قد قلت لك أن تدفع لمن وجده مائة دينار فأبيت ، فإن وقع مالك في يد رجل يخاف الله عز و جل ، فهلا أعطيتهم عشرة دنانير فقط بدلا من مائة ، يكون لهم فيها ستر و صيانة و كفاف و أمانة . فقال له الخرساني : لا أفعل ، و أحتسب مالي عند الله ، و أشكوه إليه يوم نلقاه ، و هو حسبنا و نعم الوكيل .
قال ابن جرير الطبري : ثم افترق الناس و ذهبوا ، فلما أصبحنا في ساعة من ساعات من النهار ، سمعت صاحب الدنانير ينادي ذلك النداء بعينه و يقول : يا معاشر الحجاج ، يا وفد الله من الحاضر و البادي ، من وجد كيسا فيه ألف دينار فليرده إلي و له الأجر و الثواب عند الله . فقام إليه الشيخ الكبير فقال له : يا خرساني ، قلت لك أول أمس امنح من وجده مائة دينار فأبيت ، ثم عشرة فأبيت ، فهلا منحت من وجده دينارا واحدا ، يشتري بنصفه إربة يطلبها ، و بالنصف الأخر شاة يحلبها ، فيسقي الناس و يكتسب ، ويطعم أولاده و يحتسب . قال الخرساني : لا أفعل ، و لكن أحيله على الله و أشكوه لربه يوم نلقاه ، و حسبنا الله و نعم الوكيل . فجذبه الشيخ الكبير ، و قال له : تعال يا هذا و خذ دنانيرك و دعني أنام الليل ، فلم يهنأ لي بال منذ أن وجدت هذا المال .
يقول ابن جرير : فذهب مع صاحب الدنانير و تبعتهما حتى دخل الشيخ منزله ، فنبش الأرض و أخرج الدنانير و قال : خذ مالك ، و أسأل الله أن يعفو عني و يرزقني من فضله . فأخذها الخرساني و أراد الخروج ، فلما بلغ باب الدار ، قال : يا شيخ ، مات أبي رحمه الله و ترك لى ثلاثة آلاف دينار ، و قال لي : أخرج ثلثها ففرقه على أحق الناس عندك ، فربطتها في هذا الكيس حتى أنفقه على من يستحق ، و الله ما رأيت منذ خرجت من خرسان إلى ههنا رجلا أولى بها منك ، فخذه بارك الله لك فيه ، و جزاك خيرا على أمانتك و صبرك على فقرك ، ثم ذهب و ترك المال . فقام الشيخ الكبير يبكى و يدعو الله و يقول : رحم الله صاحب المال في قبره ، و بارك الله في ولده .
قال ابن جرير : فوليت خلف الخراساني فلحقني أبو غياث و ردني ، فقال لي : إجلس فقد رأيتك تتبعني في أول يوم و عرفت خبرنا بالأمس و اليوم ، سمعت أحمد بن يونس اليربوعي يقول : سمعت مالكا يقول : سمعت نافعا يقول : عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : لعمر و علي رضي الله عنهما ، إذا أتاكما الله بهدية بلا مسألة و لا استشراف نفس ، فاقبلاها و لا ترداها ، فترداها على الله عز و جل ، و هذه هدية من الله و الهدية لمن حضر . ثم قال : يا لبابة ، يا فلانة ، يا فلانة ، و صاح ببناته و الأختين و زوجته و أمها ، و قعد و أقعدني ، فصرنا عشرة ، فحل الكيس و قال : أبسطوا حجوركم ، فبسطت حجري ، و ما كان لهن قميص له حجر يبسطونه ، فمدوا أيديهم ، و أقبل يعد دينارا دينارا ، حتى إذا بلغ العاشر دفعه إلي و قال : و لك دينار ، حتى فرغ من الكيس ، و كان فيه ألف دينار ، فأعطانى مائة دينار .
يقول ابن جرير الطبرى : فدخل قلبي من سرور غناهم أشد من فرحي بالمائة دينار ، فلما أردت الخروج قال لي : يا فتى إنك لمبارك ، و ما رأيت هذا المال قط و لا أملته ، و إني لأنصحك أنه حلال فاحتفظ به ، و اعلم أني كنت أقوم فأصلي الفجر في هذا القميص البالي ، ثم أخلعه حتى تصلي بناتي واحدة واحدة ، ثم أخرج للعمل إلى ما بين الظهر و العصر ، ثم أعود في آخر النهار بما فتح الله عز و جل علي من تمر و كسيرات خبز ، ثم أخلع ثيابى لبناتى فيصلين فيه الظهر و العصر ، و هكذا فى المغرب و العشاء الآخرة ، و ما كنا نتصور أن نرى هذه الدنانير ، فنفعهن الله بما أخذن ، و نفعني و إياك بما أخذنا ، و رحم صاحب المال في قبره ، و أضعف الثواب لولده و شكر الله له .
قال ابن جرير : فودعته ، و أخذت مائة دينار ، كتبت العلم بها سنتين ، أتقوت بها و أشتري منها الورق و أسافر و أعطي الأجرة ، و بعد ستة عشر عاما ذهبت إلى مكة ، و سألت عن الشيخ ، فقيل لي : إنه مات بعد ذلك بشهور ، و ماتت زوجته و أمها و الأختان ، و لم يبق إلا البنات ، فسألت عنهن فوجدتهن قد تزوجن بملوك و أمراء ، و ذلك لما انتشر خبر صلاح والدهن فى الآفاق ، فكنت أنزل على أزواجهن ، فيأنسون بي و يكرموني حتى توفاهن الله ، فبارك الله لهم فيما صاروا إليه .

 

 

 

 


 

توقيع  رشيد محمد أمين
 لا حول و لا قوة إلا بالله

التعديل الأخير تم بواسطة رشيد محمد أمين ; 25-05-2017 الساعة 12:15 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 08:48 AM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd.