موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام الرقية الشرعية والتعريف بالموسوعة الشرعية في علم الرقى ( متاحة للمشاركة ) > الصوتيات والمرئيات المتعلقة بالرقية الشرعية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 07-04-2012, 12:24 PM   #1
معلومات العضو
أبوسند
التصفية والتربية

Thumbs up ( && الشيخ الدكتور " عبدالله الشريك " في برنامج بيتك - حملة " لا يسترقون " && ) !!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



الشيخ د. عبدالله الشريكة حفظه الله
ضيف برنامج بيتك - حملة ولا يسترقون - الخط الساخن للتواصل مع الحمله 65005310
حلقه مهمه ومميزه يتحدث فيها الشيخ عن خطر بعض بيوت الرقيه



http://www.youtube.com/watch?v=-TNoW...layer_embedded



الله يجزي شيخنا الشيخ د. عبد الله الشريكة خير الجزاء والله يبارك في علمه وجهده وعمله
والله يكتب له الخير حيث كان والله يجعلنا وإياه وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى



التعديل الأخير تم بواسطة أبوسند ; 07-04-2012 الساعة 12:26 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 08-04-2012, 07:00 PM   #2
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي


،،،،،،

بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير ( أبو سند ) ، وجزا الله خيرا الدكتور ( عبدالله شريكه ) خير الجزاء على طرح هذا الموضوع ، وقد تتبعت ما ذكره عبر دقائق البث فألفيبته كلاماً موزوناً يتماشى مع الشريعة وأحكامها ، ولي بعض الوقفات مع ما ذكره الدكتور الفاضل ، وهي على النحو التالي :

أولاً : اطلاق حملة :

( اللذين لا يسترقون )

قلت وبالله التوفيق : وأرى من المهم أن يوضح للقارئ الكريم هذا المعنى والمستند أصلاً لحديث عكاشة - رضي الله عنه - وقد اوردته في موضوع تحت عنوان :

( هل الرقية الشرعية تقدح في تمام التوكل على الله عز وجل ؟؟؟ )

وهو على النحو التالي :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

يتساءل البعض السؤال التالي : هل الاسترقاء يقدح في تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى أم لا ؟؟؟

فيجيب البعض بالإيجاب ، ويجيب البعض الآخر بأن الاسترقاء يقدح في تمام التوكل على الله ، ولتأصيل المسألة تأصيلاً شرعياً أقدم هذا العرض المفصل سائلاً المولى عز وجل القبول والسداد :

إن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان والإحسان ، ولجميع أعمال الإسلام ، ومنزلته كمنزلة الرأس من الجسد 0

قال ابن القيم – رحمه الله - : ( وحقيقة التوكل حال مركبة من مجموع أمور 0 لا تتم حقيقة التوكل إلا بها 0 وكل أشار الى واحد من هذه الأمور ، أو اثنين أو أكثر 0

فأول ذلك : معرفة بالرب وصفاته : من قدرته ، وكفايته ، وقيومته ، وانتهاء الأمور إلى علمه ، وصدودها عن مشيئته وقدرته 0 وهذه المعرفة أول درجة يضع بها العبد قدمه في مقام التوكل 0

الدرجة الثانية : إثبات في الأسباب والمسببات 0

فإن من نفاها فتوكله مدخول 0 وهذا عكس ما يظهر في بدوات الرأي : أن إثبات الأسباب يقدح في التوكل ، وأن نفيها تمام التوكل 0

فاعلم أن نفاة الأسباب لا يستقيم لهم توكل البتة 0 لأن التوكل من أقوى الأسباب في حصول المتوكل فيه 0 فهو كالدعاء الذي جعله الله سببا في حصول المدعو به 0 فإذا اعتقد العبد أن توكله لم ينصبه الله سببا 0 ولا جعل دعاءه سببا لنيل شيء 0 فإن المتوكل فيه المدعو بحصوله : إن كان قد قدر حصل توكل أو لم يتوكل ، دعا أو يدع 0 وإن لم يقدر لم يحصل 0 توكل ايضا أو ترك التوكل 0

الدرجة الثالثة : رسوخ القلب في مقام توحيد التوكل 0

فإنه لا يستقيم توكل العبد حتى يصح له توحيده 0 بل حقيقة التوكل : توحيد القلب 0 فما دامت فيه علائق الشرك ، فتوكله معلول مدخول 0 وعلى قدر تجريد التوحيد : تكون صحة التوكل ، فإن العبد متى التفت إلى غير الله أخذ ذلك الالتفات شعبة من شعب قلبه 0 فنقص من توكله على الله بقدر ذهاب تلك الشعبة ومن ههنا ظن من ظن أن التوكل لا يصح إلا برفض الأسباب 0

الدرجة الرابعة : اعتماد القلب على الله ، واستناده إليه ، وسكونه إليه 0

بحيث لا يبقى فيه اضطراب من تشويش الأسباب ، ولا سكون إليها 0 بل يخلع السكون إليها من قلبه 0 ويلبسه السكون إلى مسببها 0

وعلامة هذا : أنه لا يبالي بإقبالها وإدبارها 0 ولا يضطرب قلبه ، ويخفق عند إدبار ما يحب منها ، وإقبال ما يكره 0 لأن اعتماده على الله ، وسكونه إليه ، واستناده إليه ، قد حصنه من خوفها ورجائها 0 فحاله حال من خرج عليه عدو عظيم لا طاقة له به 0 فرأى حصنا مفتوحا ، فأدخله ربه إليه 0 وأغلق عليه باب الحصن 0 فهو يشاهد عدوه خارج الحصن 0

فاضطراب قلبه وخوفه من عدوه في هذه الحال لا معنى له 0

الدرجة الخامسة : حسن الظن بالله عز وجل 0

فعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له 0 يكون توكلك عليه 0 ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله 0
والتحقيق : أن حسن الظن به يدعوه إلى التوكل عليه 0 إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به ، ولا التوكل على من لا ترجوه 0 والله أعلم 0

الدرجة السادسة : استسلام القلب له ، وانجذاب دواعيه كلها إليه ، وقطع منازعاته 0

وهذا معنى قول بعضهم : التوكل إسقاط التدبير يعني الاستسلام لتدبير الرب لك 0 وهذا في غير باب الأمر والنهي 0 بل فيما يفعله بك 0 لا فيما أمرك بفعله 0

الدرجة السابعة : التفويض ، وهو روح التوكل ولبه وحقيقته 0 وهو إلقاء أموره كلها إلى الله ، وإنزالها به طلبا واختيارا ، لا كرها واضطرارا 0 بل كتفويض الابن العاجز الضعيف المغلوب على أمره : كل أموره إلى أبيه ، العالم بشفقته عليه ورحمته ، وتمام كفايته ، وحسن ولايته له ، وتدبيره له 0 فهو يرى أن تدبير أبيه له خير من تدبيره لنفسه 0 وقيامه بمصالحه وتوليه لها خير من قيامه هو بمصالح نفسه وتوليه لها 0 فلا يجد له أصلح ولا أرفق من تفويضه أموره كلها إلى أبيه ، وراحته من حمل كلفها وثقل حملها ، مع عجزه عنها ، وجهله بوجوه المصالح فيها ، وعلمه بكمال علم من فوض إليه ، وقدرته وشفقته )( مدارج السالكين – باختصار - 123 ، 127 ) 0

والتوكل هو : ( اعتماد القلب على الله عز وجل في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة والايقان بأن قضاءه نافذ واتباع سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم في السعي فيما لا بد منه من المطعم والمشرب والتحرز من العدو مع عدم الاعتماد على الأسباب والركون إليها ) ( انظر إكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض – مخطوطة رقم ( 2714 ) لوحة ( 62 ) وجامع العلوم والحكم لابن رجب – ص ( 409 ) – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم - ص 42 ) 0

والتوكل مرتبة سامية من الصعب أن ينالها العبد المسلم ويصل إليها دون الإيمان واليقين ، ودون استشعار قوة الله وقدرته سبحانه ، فمن علم أن الله مالك الملك المتصرف الخالق الرازق المحيي المميت ، لا بد أن يجعل حاجته له وحده دون سائر الخلق 0

قال الله تعالى في محكم كتابه :

( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا )

( سورة الطلاق – الآية 3 )

وقال رسول الله :

( لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصا وتعود بطانا )

( صحيح الجامع – 5254 )

قال المناوي : ( " لو أنكم توكلون على الله حق توكله " بأن تعلموا يقينا أن لا فاعل إلا الله وأن كل موجود من خلق ورزق وعطاء ومنع من الله تعالى ، ثم تسعون في الطلب على الوجه الجميل 0 والتوكل إظهار العجز والاعتماد على المتوكل عليه " لرزقكم كما ترزق الطير تغدو خماصا " أي ضامرة البطون من الجوع جمع خميص أي جائع " وتروح " أي ترجع آخر النهار " بطانا " أي ممتلئة البطون جمع بطين أي شبعان أي تغدو بكرة وهي جياع وتروح عشاء وهي ممتلئة الأجواف ، أرشد بها إلى ترك الأسباب الدنيوية والاشتغال بالأعمال الأخروية ثقة بالله وبكفايته ) ( فيض القدير – 5 / 311 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وهذا يوضح أن كل خير ونعمة تنال العبد فإنما هي من الله ، وكل شر ومصيبة تندفع عنه أو تكشف عنه فإنما يمنعها الله ، وإنما يكشفه الله ، وإذا جرى ما جرى من أسبابها على يد خلقه ، فالله – سبحانه – هو خالق الأسباب كلها سواء كانت الأسباب حركة حي باختياره وقصده ، كما يحدثه – تعالى – بحركة الملائكة والجن والإنس والبهائم ، أو حركة جماد بما جعل الله فيه من الطبع ، أو بقاسر يقسره كحركة الرياح والمياه ونحو ذلك ، فالله خالق ذلك كله ، فإنه لا حول ولا قوة إلا به ، وما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن فالرجاء يجب أن يكون كله للرب ، والتوكل عليه والدعاء له فإنه إن شاء ذلك ويسره كان وتيسر ولو لم يشأ الناس ، وإن لم يشأه ولم ييسره لم يكن وإن شاءه الناس 0
وهذا واجب لو كان شيء من الأسباب مستقلا بالمطلوب ، فإنه لو قدر مستقلا بالمطلوب وإنما بمشيئة الله وتيسيره - لكان الواجب أن لا يرجى إلا الله ولا يتوكل إلا عليه ، ولا يسأل إلا هو ، ولا يستعان إلا به ، ولا يستغاث إلا هو ، فله الحمد وإليه المشتكى ، وهو المستعان ، وهو المستغاث ، ولا حول ولا قوة إلا به ، فكيف وليس شيء من الأسباب مستقلا بمطلوب ، بل لا بد من انضمام أسباب أخر إليه ، ولا بد أيضا من صرف الموانع والمعارضات عنه ، حتى يحصل المقصود 0
فكل سبب له شريك وله ضد ، فإن لم يعاونه شريكه ولم يصرف عنه ضده لم يحصل سببه ، فالمطر وحده لا ينبت النبات إلا بما ينضم إليه من الهواء والتراب وغير ذلك ، ثم الزرع لا يتم حتى تصرف عنه الآفات المفسدة له ) ( التوكل على الله والأخذ بالأسباب – ابن تيمية – ص 116 ) 0

قال ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره للآية الكريمة : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) ( سورة الطلاق – جزء من الآية 2 ) :

( أي ومن يتق الله فيما أمره به وترك ما نهاه عنه يجعل له من أمره مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ، أي من جهة لا تخطر بباله قال الإمام أحمد – بسند – " عن أبي ذر قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية :" ومن يتق الله يجعل له مخرجا * ويرزقه من حيث لا يحتسب " حتى فرغ من الآية ثم قال " يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم " " ضعيف ابن ماجة – 926 " ) ( تفسير القرآن العظيم – 4 / 80 ) 0

وحقيقة التوكل على الله : هو صدق اعتماد القلب على الله - عز وجل - في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيـا والآخرة كلها ، وتحقيق الإيمان بأنه لا يعطي ولا يمنع ، ولا يضر ولا ينفع سواه ، قال الحسن البصري إن توكل العبد على ربه أن يعلم أن الله هو ثقته )0

ولا بد للمسلم أن يعلم أن اتخاذ الأسباب المباحة لا يقدح في التوكل ، بل هو الفعل الذي بينه وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما ثبت من حديث أنس - رضي الله عنه - في ذلك الأعرابي الذي أهمل عقال ناقته - توكلا كما زعم - حتى ضاعت ، فقال له رسول الله :

( اعقلها وتوكل )

( صحيح الجامع – 1068 )

قال المناوي : ( " اعقلها " أي شد ركبة ناقتك مع ذراعها بحبل " وتوكل " أي اعتمد على الله ، قاله لمن قال يا رسول الله اعقل ناقتي وأتوكل أم أطلقها وأتوكل ؟ وذلك لأن عقلها لا ينافي التوكل الذي هو الاعتماد على الله وقطع النظر عن الأسباب مع تهيئتها ، وفيه بيان فضل الاحتياط والأخذ بالحزم )( فيض القدير – 2 / 8 ) 0

ولا بد تحت هذا العنوان من إيضاح العلاقة بين الرقية الشرعية والتوكل على الله سبحانه ، فبعض أهل العلم قال بأن الرقية تقدح في تمام التوكل ومنهم من قال غير ذلك ، وأستعرض تحت هذا العنوان الأمور الهامة التالية :

* اختلاف العلماء في أن الرقية تقدح في تمام التوكل أم لا :

اختلف العلماء في هذه المسألة إلى قولين :

القول الأول : ذهب الإمام أحمد والخطابي والقاضي عياض والنووي وابن تيمية وغيرهم من العلماء إلى أن الاسترقاء يقدح في تمام التوكل ( انظر : جامع العلوم والحكم لابن رجب ( 411 ) ، وأعلام السنن للخطابي – مخطوطة رقم ( 2894 ) لوحـة ( 396 ) ميكروفيلم ، وإكمال المعلم بفوائد مسلم للقاضي عياض – مخطوطة ( 2714 ) لوحة ( 62 ) ، وشرح النووي لصحيح مسلم ( 3 / 91 ) ومجموع الفتاوى لابن تيمية ( 1 / 182 – 328 ) – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 42 ) 0

القول الثاني : ذهب الطبري والمازري وابن القيم وابن قتيبة وابن عبدالبر والداوودي والقرطبي إلى أن الاسترقاء لا يقدح في تمام التوكل ( انظر : المعلم بفوائد مسلم للمازري – مخطوطة ( 3141 ) – لوحة ( 15 ) والطب النبوي لابن القيم – ص ( 15 ) وتأويل مختلف الحديث لابن قتيبة ( 335 ) والتمهيد لابن عبدالبر – 5 / 278 ، وشرح البخاري لابن بطال – مخطوط رقم ( 1110 ) لوحة ( 181 ) والمفهم للقرطبي – مخطوطة – لوحة ( 177 ) وفتح الباري لابن حجر – 10 / 211 – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 43 ) 0

أدلة الفريقين :

استدل الفريق الأول – وهم القائلون بأن الاسترقاء يقدح في تمام التوكل – بما يلي :

1)- عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله :

( عرضت علي الأمم ، فرأيت النبي ومعه الرهط ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد ، إذ رفع لي سواد عظيم ، فظننت أنهم أمتي ، فقيل لي : هذا موسى وقومه ، ولكن أنظر إلى الأفق ، فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر ، فإذا سواد عظيم ، فقيل لي : هذه أمتك ، ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ، ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون )

( متفق عليه )

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال شيخ الإسلام ابن تيمية " ولا يرقون " هذه الزيادة وهم من الراوي ، لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : " ولا يرقون " وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم وقد سئل عن الرقى : " من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه " " صحيح الجامع - 6019 " ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد - ص 94 ) 0

2)- عن أنس - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله :

( سبعون ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب : هم الذين لا يكتوون 000 ولا يسترقون ، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون )

( صحيح الجامع - 3604 )

قال المناوي : ( " سبعون ألفا من أمتي " يعني سبعون ألف زمرة بقرينة تعقبه في خبر مسلم بقوله زمرة واحدة منهم على صورة القمر " يدخلون الجنة بغير حساب " ولا عذاب بدليل رواية ولا حساب عليهم ولا عذاب مع كل ألف سبعون ألفا " هم الذين لا يكتوون ولا يسترقون " ليس في البخاري " ولا يسترقون " قال ابن تيمية وهو الصواب وإنما هي لفظة وقعت مقحمة في هذا الحديث وهي غلط من بعض الرواة فإن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الوصف الذي استحق به هؤلاء دخولها بغير حساب تحقيق التوحيد وتجريده فلا يسألون غيرهم أن يرقيهم " ولا يتطيرون " لأن الطيرة نوع من الشرك " )( فيض القدير - 4 / 92 ) 0

3)- عن ابن عباس ، وعمران بن حصين ، وأبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الذين لا يسترقون ، ولا يتطيرون ، ولا يكتوون ، وعلى ربهم يتوكلون )

( متفق عليه )

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين : ( أورد بعض العلماء إشكالا على هذا الحديث وقال : إذا اضطر الإنسان إلى القراءة أي أن يطلب من أحد أن يقرأ عليه مثل أن يصاب بعين أو بسحر أو أصيب بجن 000 هل إذا ذهب يطلب من يقرأ عليه يخرج من استحقاق دخول الجنة بغير حساب ولا عذاب ؟

فقال بعض العلماء : نعم هذا ظاهر الحديث وليعتمد على الله وليتبصر ويسأل الله العافية 0

وقال بعض العلماء : بل أن هذا فيمن استرقى قبل أن يصاب أي بأن قال اقرأ علي أن لا تصيبني العين أو أن لا يصيبني السحر أو الجن أو الحمى فيكون هذا من باب طلب الرقية لأمر متوقع لا واقع وكذلك الكي ) ( شرح رياض الصالحين - 2 / 512 ) 0

4)- عن المغيرة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله :

( من اكتوى أو استرقى ، فقد برئ من التوكل )

( صحيح الجامع - 6081 )

قال المناوي : ( لفعله ما يسن التنزه عنه من الاكتواء لخطره ، والاسترقاء بما لا يعرف من كتاب الله لاحتمال كونه شركا ، أو هذا فيمن فعل معتمدا عليها لا على الله ، فصار بذلك بريئا من التوكل ، فإن فقد ذلك لم يكن بريئا منه ) ( فيض القدير - 6 / 82 ) 0

* أقوال أهل العلم في أن الاسترقاء يقدح في تمام التوكل :

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – في تعقيبه على حديث ( سبعون ألفا000) : ( فهؤلاء من أمته ، وقد مدحهم بأنهم لا يسترقون ، والاسترقاء أن يطلب من غيره أن يرقيه ، والرقية من نوع الدعاء ، وكان هو صلى الله عليه وسلم يرقي نفسه وغيره ، ولا يطلب من أحد أن يرقيه ، ورواية من روى في هذا : لا يرقون ضعيفة ، فهذا مما يبين حقيقة أمره لأمته بالدعاء ، أنه ليس من باب سؤال المخلوق الذي غيره أفضل منه 0 فإن من لا يسأل الناس بل لا يسأل إلا الله أفضل ممن يسأل الناس - ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد ولد- آدم ) ( مجموع الفتاوى – 1 / 328 ) 0

* قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( في هذه القصة – يعني قصة سحر الرسول صلى الله عليه وسلم - مسلكي التفويض وتعاطي الأسباب ، ففي أول الأمر فوض وسل لأمر ربه فاحتسب الأجر في صبره على بلائه ، ثم لما تمادى ذلك وخشي من تماديه أن يضعفه عن فنون عبادته جنح إلى التداوي ثم الى الدعاء ، وكل من المقامين غاية في الكمال ) ( فتح الباري – 10 / 228 ) 0

* قال الخطابي : ( المراد من ذلك ( يعني حديث سبعون ألفا 00 ) ترك الاسترقاء على جهة التوكل على الله والرضا بقضائه وبلائه وهذه أرفع درجات المحققين للإيمان ) ( أعلام السنن للخطابي – مخطوطة – لوحة ( 396 ) – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 44 ) 0

* قال القاضي عياض : ( وهذا هو ظاهر الحديث ألا ترى قوله : " وعلى ربهم يتوكلون " ) ( إكمال المعلم – مخطوطة – لوحة ( 62 ) – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 44 ) 0

أدلة الفريق الثاني :

استدل أصحاب هذا القول على أن الاسترقاء لا يقدح في التوكل بما يلي :

1)- لدغت رجلا منا عقرب ونحن جلوس مع رسول الله فقال رجل : يا رسول الله ! أرقى ؟ قال :

( من استطاع منكم أن ينفع أخاه فلينفعه )

( صحيح الجامع - 6019 )

قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( وفي الحديث استحباب رقية المسلم لأخيه المسلم بما لا بأس به من الرقى ، وذلك ما كان معناه مفهوما مشروعا ، وأما الرقى بما لا يعقل معناه من الألفاظ ، فغير جائز 0 قال المناوي : وقد تمسك ناس بهذا العموم ، فأجازوا كل رقية جربت منفعتها ، وإن لم يعقل معناها ، لكن دل حديث عوف الماضي أن ما يؤدي إلى شرك يمنع ، وما لا يعرف معناه لا يؤمن أن يؤدي إليه ، فيمنع احتياطا 0

قلت : - والكلام للشيخ الألباني – رحمه الله - ويؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمح لآل عمرو بن حزم بأن يرقى إلا بعد أن اطلع على صفة الرقية ، ورآها مما لا بأس به ، بل أن الحديث بروايته الثانية من طريق أبي سفيان نص في المنع مما لا يعرف من الرقى ، لأنه صلى الله عليه وسلم نهى نهيا عاما أول الأمر ، ثم رخص فيما تبين أنه لا بأس به من الرقى ، وما لا يعقل معناه منها لا سبيل إلى الحكم عليها بأنه لا بأس بها ، فتبقى في عموم المنع فتأمل !

وأما الاسترقاء - وهو طلب الرقية من الغير ، فهو وإن كان جائزا ، فهو مكروه ، كما يدل عليه حديث ( هم الذين لا يسترقون 000 ولا يكتوون ، ولا يتطيرون ، وعلى ربهم يتوكلون ) ، متفق عليه ) ( سلسلة الأحاديث الصحيحة - 1 / 2 / 844 ) 0

2)- عن عوف بن مالك - رضي الله عنه - قال :

( كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ؟ فقال : اعرضوا علي رقاكم ، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك )

( صحيح الجامع - 1048 )

قال المناوي : ( " اعرضوا علي رقاكم " جمع رقية بالضم وهي العوذة ، والمراد ما كان يرقى به في الجاهلية ، استأذنوه في فعله فقال " اعرضوها علي " أي لأني العالم الأكبر المتلقي عن معلم العلماء ومفهم الحكماء فلما عرضوا عليه قال " لا بأس بالرقى " أي هي جائزة " ما لم يكن فيه " أي فيما رقي به " شرك " أي شيء يوجب اعتقاد الكفر أو شيء من كلام أهل الشرك الذي لا يوافق الأصول الإسلامية فإن ذلك محرم ومن ثم منعوا الرقى بالعبراني والسرياني ونحو ذلك مما يجهل معناه خوف الوقوع في ذلك ) ( فيض القدير – 1 / 558 ) 0

3)- عن عائشة - رضي الله عنها- قالت : قال رسول الله :

( ما لصبيكم هذا يبكي ؟ هلا استرقيت له من العين )

( صحيح الجامع – 5662 )

4)- عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :

( كان يأمر أن نسترقي من العين )

( متفق عليه )

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( أي يطلب الرقية ممن يعرف الرقى بسبب العين ، وفي الحديث مشروعية الرقية لمن أصابه العين ) ( فتح الباري – باختصار – 10 / 201 ) 0

5)- عن أم سليم أن النبي رأى في بيتها جارية في وجهها سفعة ، فقال :

( استرقوا لها ، فإن بها النظرة )

( متفق عليه )

قال البغوي : ( قال إبراهيم الحربي : " سفعة " هو سواد في الوجه ، ومنه سفعة الفرس سواد ناصيته ، وعن الأصمعي : حمرة يعلوها سواد ، وقال ابن قتيبة : لون يخالف لون الوجه ، وقوله : " يعني من الجن " ، وقيل : من الإنس ، وبه جزم أبو عبيد الهروي ، قال الحافظ : والأولى أنه أعم من ذلك ، وأنها أصيبت بالعين ، فلذلك أذن صلى الله عليه وسلم في الاسترقاء لها ) ( شرح السنة - 12 / 163 ) 0

قال النووي : ( قوله : رأى بوجهها سفعة فقال : " بها نظرة فاسترقوا لها " يعني بوجهها صفرة 0 أما السفعة فبسين مهملة مفتوحـة ثم فاء ساكنة ، وقد فسرها في الحديث بالصفرة ، وقيل سواد ، وقيل : أخذة من الشيطان ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – باختصار – 13 ، 14 ، 15 – 354 ) 0

6)- عن عمران بن حصين - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله :

( لا رقية إلا من عين أو حمة ، أو دم )

( متفق عليه )

قال البغوي : ( والمراد من " الحمه " سم ذوات السموم ) ( شرح السنة – 12 / 163 ) 0

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال الخطابي : ومعنى الحديث 0 لا رقية أشفى وأولى من رقية العين والحمه 0 وقد رقي النبي صلى الله عليه وسلم ورقى ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 91 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( بخصوص حديث عمران بن حصين : وأجيب بأن معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية ، فيلتحق بالعين جواز رقية من به خبل أو مس ونحو ذلك ، لاشتراكهما في كونها تنشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ، ويلتحق بالسم كل ما عرض البدن من قرح ونحوه من المواد السمية ، وقيل المراد بالحصر معنى الأفضل ، أي لا رقية أنفع كما قيل : لا سيف إلا ذو الفقار ) ( فتح الباري – باختصار - 10 / 196 ) 0

قال المناوي : ( " لا رقية إلا من عين أو حمة " أي لا رقية أولى وأنفع من رقية العيون أي المصاب بالعين ومن لا رقية من لدغة ذي حمة والحمه سم العقرب وشبهها وقيل فوعة السم وقيل حدته وحرارته وزاد في رواية أو دم أي رعاف يعني لا رقية أولى وأنفع من الرقية المعيون أو ملسوع أو راعف لزيادة ضررها فالحصر بمعنى الأفضل فهو من قبيل لا فتى إلا علي فلا تعارض بينه وبين الأخبار الآمرة بالرقية بكلمات الله التامات وآياته المنزلات لأمراض كثيرة وعوارض غزيرة وقال بعضهم معنى الحصر هنا أنهما أصل كل ما يحتاج إلى الرقية فيلحق بالعين نحو خبل ومس لاشتراكهما في كونهما تنشأن عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني وبالسم كل عارض للبدن من المواد السمية ) ( فيض القدير - 6 / 426 ) 0

قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال المصنف : عن حصين بن عبد الرحمن ، قال : " كنت عند سعيد بن جبير ، فقال : أيكم رأى الكوكب الذي انقض البارحة ؟ فقلت أنا ، ثم قلت : أما أني لم أكن في صلاة ، ولكني لدغت 0 قال : فما صنعت ؟ قلت : ارتقيت 0 قال : فما حملك على ذلك ؟ قلت: حديث حدثناه الشعبي ، قال : وما حدثكم ؟ قلت : حدثنا عن بريده بن الحصيب أنه قال : " لا رقية إلا من عين أو حمة " قال : قد أحسن من انتهى إلى ما سمع 0

قوله : " قد أحسن من انتهى إلى ما سمع " أي من أخذ بما بلغه من العلم وعمل به فقد أحسن ، بخلاف من يعمل بجهل ، أو لا يعمل بما يعلم ، فإنه مسيء آثم 0 وفيه فضيلة علم السلف وحسن أدبهم ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – باختصار – ص 86 ، 91 ) 0


* أقوال أهل العلم في أن الاسترقاء لا يقدح في تمام التوكل :

* قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( وأما الرقية فتمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي من بين سائر الأدوية وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما ، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة :

1)- أحدها قاله الطبري والمازري وطائفة : أنه محمول على من جانب اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها كما كان أهل الجاهلية يعتقدون ، وقال غيره : الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية ، ومن الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون كفرا ، بخلاف الرقى بالذكر ونحوه 0 وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفا مزية على غيرهم وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة ، ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقى الجاهلية ونحوها فليس مسلما فلم يسلم هذا الجواب 0

2)- ثانيها قال الداوودي وطائفة : أن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء ، وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به فلا 0 وهذا اختيار عبد البر ، غير أنه معترض بما قدمته من ثبوت الاستعاذة قبل وقوع الداء 0

3)- ثالثها قال الحليمي : يحتمل أن يكون المراد بهؤلاء المذكورين في الحديث من غفل عن أحوال الدنيا وما فيها من الأسباب المعدة لدفع العوارض ، فهم لا يعرفون الاكتواء ولا الاسترقاء ، وليس لهم ملجأ فيما يعتريهم إلا الدعاء والاعتصام بالله ، والرضا بقضائه ، فهم غافلون عن طب الأطباء ورقى الرقاة ولا يحسنون من ذلك شيئا 00 والله أعلم 0

4)- رابعها أن المراد بترك الرقى والكي الاعتماد على الله في دفع الداء والرضا بقدره ، لا القدح في جواز ذلك لثبوت وقوعه في الأحاديث الصحيحة وعن السلف الصالح لكن مقام الرضا والتسليم أعلى من تعاطي الأسباب وإلى هذا نحا الخطابي ومن تبعه ) ( فتح الباري – باختصار – 10 / 211 ، 212 ) 0

* وقال الحافظ ايضا : ( والحق أن من وثق بالله ، وأيقن أن قضاءه عليه ماض ، لم يقدح في توكله تعاطيه الأسباب اتباعا لسنته وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم 0 فقد ظاهر – صلى الله عليه وسلم في الحرب بين درعين ، ولبس على رأسه المغفر – أي القلنسوة - وأقصد الرماة على فم الشعب ، وخندق حول المدينة ، وأذن في الهجرة إلى الحبشة والمدينة ، وهاجر هو ، وتعاطى أسباب الأكل والشرب ، وادخر لأهله قوتهم ولم ينتظر أن ينزل عليه من السماء ، وهو كان أحق الخلق أن يحصل له ذلك ، وقال للذي سأله ، أعقل ناقتي ، أو أدعها ، قال :" اعقلها وتوكل " " صحيح الجامع – 1-68 " ) ( فتح الباري - 10 / 212 ) 0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي ، وأنه لا ينافي التوكل، كما لا ينافيه دفع داء الجوع ، والعطش ، والحر ، والبرد بأضدادها ، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرا وشرعا ، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل ، كما يقدح في الأمر والحكمة ، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل ، فإن تركها عجزا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه ، ودفع ما يضره في دينه ودنياه ، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب ، وإلا كان معطلا للحكمة والشرع ، فلا يجعل العبد عجزه توكلا ، ولا توكله عجزا ) ( الطب النبوي – ص 15 ) 0

وقال – رحمه الله - في موضع آخر : ( فإن قيل : فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داوود :" لا رقية إلا من عين ، أو حمة " والحمه : ذوات السموم كلها 0

فالجواب أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها ، بل المراد به : لا رقية أولى وأنفع منها في العين والحمه ، ويدل عليه سياق الحديث ) ( الطب النبوي - 175 ) 0

وقال أيضا : ( لا يتجه هذا الاعتراض لما سبق من الجمع بين الحديثين ، وذلك لأنه أي الاعتراض بني على أن نفي الاعتقاد بنفع الرقية وضرها ، على ما كان في الجاهلية من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب وحدهم ، وليس هذا المنهي مرادا فيما تقدم من الجمع ، أي أن هذا ليس صفة الذين يدخلون الجنة بغير حساب خاصة ، وإنما المقصود أنهم يتجنبون الرقية بصورتها الشركية ، أعني التي تقوم على الاعتقاد بأنها تنفع وتضر من دون الله ، أو كانت من صيغ الجاهلية ، شأن غيرهم من المسلمين في هذا الأصل ، وما يشعر به الحديث من مزيتهم وفضلهم على غيرهم ، يمكن أن يرجع إلى رقي درجتهم في التوكل على الله 0 وهي الدرجة التي لا يلتفت فيها العبد بقلبه إلى الأسباب كلية ، وإن باشرها بجوارحه ) ( مدارج السالكين - 2 / 115 ) 0

* قال النووي : ( وأما قولهم في الرواية الأخرى : " يا رسول الله ، إنك نهيت عن الرقى " فأجاب العلماء عنه بأجوبة :
أحدها : كان نهياً أولاً ثم نسخ ذلك وأذن فيها وفعلها ، واستقر الشرع على الإذن 0

والثاني : أن النهي عن الرقى المجهولة كما سبق 0

الثالث : أن النهي لقوم كانوا يعتقدون منفعتها وتأثيرها بطبعها ، كما كانت الجاهلية تزعمه في أشياء كثيرة 0

وأما قوله في الحديث الآخر : " لا رقية إلا من عين أو حمة " 0 فقال العلماء : ثم يرو به حصر الرقية الجائزة فيها ومعها فيما عداهما ، وإنما المراد لا رقية أحق وأولى من رقية العين والحمة لشدة العذر فيها ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 341 ) 0

* قال ابن الأثير : ( هذا الحديث – رواية البخاري – عن عمران بن الحصين تخص رقية العين ، والحمة لا يمنع جواز الرقية من غيرها من الأمراض لأنه ثبت أن رقى بعض أصحابه من غيرهما ، وإنما معناه : لا رقية أولى وأنفع من رقية العين والسم ) ( جامع الأصول – 7 / 556 ) 0

* وذهب ابن قتيبة وابن عبد البر وغيرهم : ( إلى أن الرقى التي يحمد تركها هو ما كان من كلام الجاهلية أو من الذي لا يعقل معناه لاحتمال أن يكون فيه كفر ) ( تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة – ص 335 ، والتمهيد لابن عبدالبر – 5 / 278 ) 0

* قال القرطبي : ( أن المراد هو اجتناب رقى خارجة عن الرقى الجائزة والممنوعة ، فالرقى الجائزة كالرقى بأسماء الله ، والرقى الممنوعة كالرقى بما فيه شرك ) ( المفهم للقرطبي – مخطوطة – لوحة 177 – نقلا عن أحكام الرقى والتمائم – ص 46 ) 0

* قال المناوي : ( والتداوي لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع الجوع والعطش بالأكل والشرب ، وكذا تجنب المهلكات والدعاء بطلب العافية ودفع المضار وغير ذلك ) ( فيض القدير - 2 / 228 ) 0

* قال الشوكاني : ( يمكن أن يجمع بحمل الأحاديث الدالة على ترك الرقية على قوم كانوا يعتقدون نفعها وتأثيرها بطبعها كما كانت الجاهلية يزعمون في أشياء كثيرة ) ( نيل الأوطار - 3 / 292 ) 0

* قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( وأعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلا ، فإن مباشرة الأسباب في الجملة أمر فطري ضروري ، لا انفكاك لأحد عنه ، بل نفس التوكل : مباشرة لأعظم الأسباب كما قال تعالى : ( وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ) ( سورة الطلاق – الآية 3 ) أي كافيه 0 وإنما المراد أنهم يتركون الأمور المكروهة مع حاجاتهم إليها ، توكلا على الله تعالى ، كالاكتواء والاسترقاء ، فتركهم له لكونه سببا مكروها ، لا سيما والمريض يتشبث - فيما يظنه سببا لشفائه - بخيط العنكبوت 0

وأما مباشرة الأسباب والتداوي على وجه لا كراهة فيه ، فغير قادح في التوكل 0 فلا يكون تركه مشروعا ، لما في الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعا " ما أنزل الله من داء إلا أنزل له شفاء ، علمه من علمه ، وجهله من جهله " " متفق عليه " ) ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد – ص 96 ، 97 ) 0

* سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - حفظه الله – السؤال التالي : ( هل الرقية تنافي التوكل ؟ )

فأجاب : التوكل هو صدق الاعتماد على الله عز وجل في جلب المنافع ودفع المضار ، مع فعل الأسباب التي أمر الله بها ، وليس التوكل أن تعتمد على الله بدون فعل الأسباب ، فإن الاعتماد على الله بدون فعل الأسباب طعن في الله عز وجل وفي حكمته تبارك وتعالى ، لأن الله تعالى ربط المسببات بأسبابها 0 وهنا سؤال من أعظم الناس توكلا على الله ؟

الجواب هو الرسول – عليه الصلاة والسلام – وهل كان يعمل الأسباب التي يتقي بها الضرر ؟ الجواب نعم ، كان إذا خرج إلى الحرب يلبس الدروع ليتوقى السهام ، وفي غزوة أحد ظاهر بين درعين أي لبس درعين كل ذلك استعدادا لما قد يحدث ، ففعل الأسباب لا ينافي التوكل إذا اعتقد الإنسان أن هذه الأسباب مجرد أسباب فقط لا تأثير لها إلا بإذن الله تعالى ، وعلى هذا فالقراءة قراءة الإنسان على نفسه 0 وقراءته على اخوانه المرضى لا تنافي التوكل وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يرقي نفسه بالمعوذات ، وثبت أنه كان يقرأ على أصحابه إذا مرضوا 0 والله أعلم ) ( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين - 1 / 141 ، 142 ) 0

* قال الشيخ يوسف القرضاوي – حفظه الله - : ( والرقية لا تنافي القدر ولا تدفعه ، بل هي من قدر الله تعالى ، فإن الله عز وجل كما قدر المسببات قدر الأسباب ، وكما قدر النتائج قدر المقدمات ، فهو يقدر أن هذا المريض يشفى بتناوله للدواء الملائم ، وهذا يشفى برقية رجل صالح ، وذلك بأسباب يتخذها ، فهذا كله من قدر الله تعالى 0

والمؤمن الفقيه في دينه هو الذي يدفع الأقدار بعضها ببعض ، كما أمر الله تعالى وشرع ، فهو يدفع قدر الجوع بتناول الغذاء ، وقدر العطش بشرب الماء ، وقدر الداء بتعاطي الدواء ) ( موقف الإسلام من الإلهام والكشف والرؤى ومن التمائم والكهانة والرقى – ص 155 ) 0

* قال الدكتور علي بن نفيع العلياني : ( فالحاصل أن التداوي بالرقى من كتاب الله ، ومن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم لا يتنافى مع التوكل ، لأن الله - عز وجل - جعل الرقى سببا في دفع مكروهات كثيرة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وقد تواتر فعل الرسول صلى الله عليه وسلم للرقية وإقراره لغيره من صحابته - رضوان الله عليهم - وتعاطي الأسباب التي جعلها الله أسبابا بنصوص الوحي لا يقدح في التوكل إذا كان الاعتماد على الله لا على السبب ) ( الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة – ص 33 ، 34 ) 0

* قال الدكتور عمر يوسف حمزة : ( اختلف العلماء في حكم التداوي على عدة أقوال ، لا أريد أن أذكرها لأن المقام لا يسمح بذلك ، ولكن أذكر أرجحها 0

القول الأول : أن التداوي مستحب وأن فعله أفضل من تركه ، وبه قال الشافعية وجمهور السلف وعامة الخلق ، وقطع به ابن الجوزي وابن هبيرة وهو قول الحنفية والمالكية 0 واحتج هؤلاء لرأيهم بما وقع في أحاديث كثيرة من ذكره لمنافع الأدوية والأطعمة كالحبة السوداء والقسط والصبر وغير ذلك ، واستدلوا بحديث أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله لم ينزل داءً إلا أنزل له شفاءً " ( متفق عليه ) 0

والقول الثاني : يقول بوجوب التداوي ، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله تعالى خلق الداء والدواء، فتداووا، ولا تتداووا بحرام" ( صحيح الجامع - 1762 ) 0

وخلاصة القول : فإن التداوي واجب وذلك للأدلة الكثيرة الواردة في القرآن والسنة، والتي يفيد ظاهرها الأمر وأقل مراتب الأمر الاستحباب ) ( التداوي بالقرآن والسنة والحبة السوداء - ص 13 ) 0

* خلاصة بحث هذه المسألة :

والذي أراه راجحا في هذه المسألة هو القول الثاني الذي يوضح أن الرقية لا تقدح في تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم رقى نفسه وغيره وأقر الصحابة على فعلهم لهذا الأمر 0

وقد رأيت البعض ممن يعرض عن طلب الرقية الشرعية لنيل الدرجة الرفيعة التي أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث ( سبعون ألفا 000 ) وللإجابة عن ذلك أقول وبالله التوفيق :

إن المتتبع للنصوص الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقوال أهل العلم في هذه المسألة من حيث الكيفية في التوفيق بين أحاديث الرقية وجوازها أو قدحها للتوكل واضحة بينة ، وقد أشرت آنفا بأن الراجح من أقوال أهل العلم هو طلب الرقية وأنها لا تقدح في تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى ، وأما طلب الرقية من عدمه فهذا يعتمد على حال الشخص وارتباطه بخالقه سبحانه وتعالى ، ومن هنا كان لا بد من إلقاء نظرة عامة لمفهوم الإيمان وأركانه لعلاقته بهذا الموضوع ، فأركان الإيمان معلومة ، حددها الشرع وبين معالمها ، وقد أوضح سلف الأمة المفهوم العام الشامل لذلك ، وفسروا الإيمان على أنه قول ، وعمل ، يزيد ، وينقص ، فهو : قول القلب واللسان ، وعمل القلب واللسان والجوارح ، فقول القلب : اعتقاده وتصديقه ، وقول اللسان : إقراره ، وعمل القلب : تسليمه وإخلاصه ، وإذعانه ، وحبه وإرادته للأعمال الصالحة ، وعمل الجوارح : فعل المأمورات ، وترك المنهيات ، وبناء عليه يتضح أن للإيمان مراتب مختلفة ، تعتمد بمجملها على واقع الشخص الإيماني ومدى ارتباطه وتعلقه بخالقه سبحانه 0

وهذا المفهوم يعطي المسلم فرصة الارتقاء بنفسه لمرتبة سامية رفيعة من مراتب الإيمان ، بأخلاقياته وسلوكه ، ويترتب على ذلك توكل واعتماد ويقين بالخالق سبحانه ، فالواقع الذي يعيشه المسلم هو الذي يحدد ذلك ويؤصله 0

ولا بد من النظر في نفس المسلم وما يحمله في ثنايا قلبه ولسانه وجوارحه من مظاهر وأخلاقيات ويزن ذلك بميزان الشريعة ، ويجب أن لا تقتصر هذه النظرة إلى نواح إيمانية معينة ، دون القياس الشامل لكافة النواحي ، وأن يكون واقعيا في ذلك القياس 0

وترى اليوم الواقع الإيماني الذي يعيشه البعض يرثى له ، فهو غارق في المعاصي ، بعيد عن الطاعات ، قد ابتلي بمرض من الأمراض التي تصيب النفس البشرية من حسد أو عين أو سحر أو مس ، ومع ذلك يمتنع عن الرقية ، وبسؤاله عن سبب ذلك ، يجيب قائلا : أريد أن أكون من السبعين ألفا ، وقول ذلك يعتبر فهما خاطئا لشرح هذا الحديث ، لأن الواقع الذي يعيشه هؤلاء السبعون ألفا واقع إيماني عظيم جعل لهم هذا الشرف العظيم وهذه المنزلة الرفيعة 0

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين – حفظه الله - أي لا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم لما يلي :

1- لقوة اعتمادهم على الله 0

2- لعزة نفوسهم عن التذلل لغير الله 0

3- ولما في ذلك من التعلق بغير الله ) ( القول المفيد على كتاب التوحيد - 1 / 97 ) 0

إن الواقع الذي نعيشه اليوم قد ابتعد كثيرا عن منهج الكتاب والسنة ، فظهر الزيغ والبدع والضلال ، وقد ثبت من حديث عمران بن حصين - رضي الله عنه – أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

( خيركم قرني ، ثم الذين يلونهم ، ثم الذين يلونهم ، ثم يكون بعدهم قوم يخونون ولا يؤتمنون ، ويشهدون ولا يستشهدون ، وينذرون ولا يوفون ، ويظهر فيهم السمن )

( متفق عليه )

وهذا الكلام لا يعني مطلقا عدم ارتقاء البعض إلى هذه المرتبة العظيمة من مراتب الإيمان ، ولكنهم قلة اختصهم الله بذلك لطهارة قلوبهم ونقاء سريرتهم 0

فالواجب يحتم على المسلم إن رأى الحاجة للرقية أن يبدأ أولا برقية نفسه بالرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة ، وأن يلجأ لذوي المعتقد والمنهج الصحيح ممن يتوسم فيهم الخير والصلاح ، وأن يعلم أن ذلك من الأسباب المباحة المشروعة التي لا تقدح في التوكل والاعتماد على الله سبحانه وتعالى ، كما هو الراجح من أقوال أهل العلم 0

ومما لا شك فيه أن حرص المسلم على أن يكون من زمرة السبعين ألفا المشار إليها آنفا ، وعدم مراجعة الطبيب المعالج ، أو اللجوء للرقية الشرعية ، ومن ثم التضجر والتسخط نتيجة للمعاناة والألم والنصب والتعب ، يورث إثما عظيما ، ويوجب مساءلة أمام الله عز وجل - مع إمكانية اللجوء لتلك الأسباب الحسية المباحة ، وكذلك الأسباب الشرعية وبذلك ينال الأجر بإذن الله تعالى ، لسلوكه المسلك الشرعي ، واتخاذ كافة الأسباب الداعية للعلاج والشفاء بإذن الله تعالى ، مع الاعتقاد أن الشفاء من الله سبحانه وتعالى وحده ، والله تعالى أعلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

يتبع / 000
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 

التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 09-04-2012 الساعة 01:05 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 09-04-2012, 01:07 PM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

يتبع / 000


ثانياً : ما ذكره الدكتور الفاضل بخصوص مسألة : ( التكسب غير المشروع وطرق جمع المال بالوسائل التي ابتكرها بعض المعالجين ) :

قلت وبالله التوفيق : كنت قد ذكرت موضوعاً في كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) تحت عنوان ( النظرة المادية البحتة ) قلت فيه :

واتخاذ الرقية الشرعية وسيلة للتجارة دون رادع أو وازع ، فتغيرت النية لدى كثير ممن سلك هذا المسلك وتبدل حالهم ، فأصبحت التجارة والربح هما الغاية ، وأصبحت ترى من يبيع الماء بمبلغ كذا ، والآخر يأخذ رسم دخول قدره كذا ، والثالث يبيع أوراقا مكتوبا عليها آيات من كتاب الله عز وجل بالمداد المباح بمبلغ كذا ، والرابع يبيع الحديد بكذا ، ولا ندري بعد ذلك أي طريق سيسلكون وإلى أين سيذهبون ؟! وما نراه ونسمعه اليوم بعيد كل البعد عن أهداف الرقية الشرعية ، ومعظم أولئك جاهل بالأحكام الشرعية ، لا يفرق بين الأصول والفروع 0

( بيع قطع من الحديد أو الفؤوس ونحوه بمبالغ طائلة وإحماء ذلك الحديد على النار والتبخر به اعتقادا في استخدامه من أجل حل المربوط عن أهله ، وهذا اعتقاد جاهلي ليس له أصل في الشريعة وهو من قبيل عمل السحرة والمشعوذين ، وقد صدرت فتوى لهيئة كبار العلماء تؤكد هذا المفهوم ، ناهيك أن فيه أكل مال بالباطل وهو من السحت المحرم )

سئل فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين عن الحكم الشرعي في بيع الماء والزيت المقروء عليه ونحو ذلك من أمور أخرى وبأسعار قد تكون خيالية في بعض الأحيان ، فأجاب - رحمه الله - :

( الواقع أن الذين يبيعون الماء ونحوه بعدما ينفثون فيه قليلا ، أن ذلك الماء قليل الفائدة والتأثير ، حيث أن ذلك الراقي لم يقصد من قراءته في هذا الماء أو الزيت ونحوه إلا الدنيا والمصلحة الشخصية ، ولا يضره من انتفع به أو لم ينتفع به ، فننصح القارئ أن يحتسب في رقيته فيقصد منفعة إخوانه المسلمين وزوال الضرر عنهم ، ولا يأخذ منهم أجرة على الرقية إلا بقدر تكلفته كقيمة الماء الذي يقرأ عليه ونحوه ، وكذا أجرة الرقية ، عليه أن لا يطلب منهم مالا ، فإن أعطوه كثيرا رده عليهم ، وننصح المريض أن لا يذهب إلى أولئك النفعيين الذين هدفهم المال ، فإن تأثيرهم قليل والله أعلم )( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى - ص 39 - 58 - فتوى مكتوبة بتاريخ 24 شعبان سنة 1418 هـ ) 0

إن العلم الشرعي يورث في قلب العبد مخافة الله وتوقيره ، ورحمة المؤمنين ونصرتهم ، ومعاونتهم والأخذ بأيديهم ، لا استغلالهم وتحميلهم فوق طاقتهم ، وقد أصبح هؤلاء يتفننون بأشكال كثيرة في أكل أموال الناس بالباطل متذرعين بجواز أخذ الأجرة على الرقية الشرعية ، أو بتسديد نفقات عملهم هذا ، ولا شك أن هذه الوسائل واستخدامها بهذا الشكل وهذه الكيفية حرام وأكل مال بغير حق ، لا سيما أن المريض محتاج إلى النصح والإرشاد والتوجيه ، لا إلى من يخرجه خالي اليدين وبخفي حنين – كما يقولون – وعلينا أن ندرك أن من يتعامل بهذه الكيفية والمنظور مع إخوانه المسلمين لا يمكن أن يجعل الله سبحانه وتعالى على يديه شفاء ، وسيفضحه في الدنيا قبل الآخرة 0

قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله - : ( لكن في زماننا هذا ضعف الدين والإيمان ، وصار الناس يعتمدون على الأمور الحسية الظاهرة ، وابتلوا فيها في الواقع 0 ولكن ظهر في مقابل هؤلاء القوم أهل شعوذة ولعب بعقول الناس ومقدراتهم وأموالهم يزعمون أنهم قراء بررة ، ولكنهم أكلة مال بالباطل ، والناس بين طرفي نقيض منهم من تطرف ولم ير للقراءة أثرا إطلاقا ، ومنهم من تطرف ولعب بعقول الناس بالقراءات الكاذبة الخادعة ، ومنهم الوسط )( فتاوى الشيخ محمد بن صالح العثيمين – ص 982 ) 0

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - رحمه الله - في تقديمه لكتاب النذير العريان للأخ الفاضل " فتحي الجندي " وثنائه على الكتاب ومحتواه :

( فنهيب بالقراء الذين يهمهم معرفة الأحكام أن يرجعوا إليه - إلى الكتاب - فسوف يعرفون الحق وما ينبغي أن يستعمل في علاج المرضى ، سيما المصـاب بالمس ، والعين ، والأعمـال الشركيـة : من السحر ، والكهانة ، والشعوذة ، وخرافات الكذابين ، والتكسب بهذه الحرف ، وأخذ الأموال على العلاج بهذه الأعمال ، وحكم ما يفرضه هؤلاء المتكسبون بالرقى )( النذير العريان - ص 4 ) 0

قال الشيخ علي بن حسن عبد الحميد : ( قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - : لقد أنكر المعاصرون عقيدة مس الشيطان للإنسان مسا حقيقيا ، ودخوله في بدن الإنسان ، وصرعه إياه ، وألف بعضهم في ذلك بعض التأليفات ، مموها فيها على الناس ، وتولى كبره مضعفا الأحاديث الصحيحة في كتابه المسمى بـ ( الأسطورة ) ! ، وضعف ما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة - كعادته ، وركن هو وغيره إلى تأويلات المعتزلة !!

واشتط آخرون ، فاستغلوا هذه العقيدة الصحيحة ، وألحقوا بها ما ليس منها مما غير حقيقتها ، وساعدوا بذلك المنكرين لها ! واتخذوها وسيلة لجمع الناس حولهم لاستخراج الجـان من صدورهم بزعمهم ، وجعلوها مهنة لهم ، لأكل أموال الناس بالباطل ، حتى صار بعضهم من كبار الأغنياء ، والحق ضائع بين هؤلاء المبطلين وأولئك المنكرين )( برهان الشرع في إثبات المس والصرع - عن كتاب " تحريم آلات الطرب - ص 166 - تحت الطبع - ص 23 ) 0

قال الشيخ مشهور بن حسن سلمان : ( انشرح صدري لجمع كلام شيخ الإسلام في هذا الموضـوع – يعني الجن – لكشف اللثام عن هذا الباب ، وبيان الحق فيه مدعماً بالبراهين والحجج والبيّنات ، ولا سيما أن عصرنا هذا قد شاع فيه بعض الدجالين ، وراجت بضاعتهم على ضعاف العقول والدين )( فتح المنان في جمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية عن الجان – ص 22 ) 0

قال الدكتور عبد المنعم القصاص ، الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية والعربية وعضو لجنة الفتاوى بالأزهر : ( وبالنسبة لموضوع العلاج بالقرآن اختلط الأمر علينا فأصبحنا لا نفرق بين الصالح والطيب والخبيث 0

فهناك من يدعي بأنه طبيب يعالج بالقرآن ويقـوم بابتزاز أموال الناس ويأتي بأعمال منافية للآداب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 0

أما الصنف الطيب من المعالِجين بالقرآن فهم أهل الصلاح والتقوى ، أهل الذكر والطاعة ، أهل القرآن الكريم ، فهؤلاء هم الذين يجوز لهم القيام بهذه المهمة الإنسانية بشرط ألا يطلبوا بذلك إلا وجه الله وأن يكونوا من المشهورين بالتقوى والصلاح )( العلاج بالقرآن من أمراض الجان - ص 152 ) 0

قال الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ : ( كذلك نجد بعض القراء " الراقين " يصنفون القراءة فيسمي هذه قراءة عادية بسعر كذا وقراءة أخرى بسعر أعلى وقراءة ثالثة وهكذا ، وهذا من أكل أموال الناس بالباطل وهو خلاف المشروع في الرقية ، فليس هناك رقية عادية وأخرى ممتازة وليس هناك تسعير للرقية وهذا ما ينبغي الإقلاع عنه والحذر منه )( مجلة الدعوة - صفحة 23 - العدد 1683 من ذي القعدة 1419 هـ ) 0

قال الشيخ علي بن حسن عبد الحميد – حفظه الله - ورأوا - أيضا – تصرفات كثير من المعالِجين والراقين – وبعضهم يتخذ هذا الصنيع مهنة ، يتأكل من ورائها ! وهذا شأن فيه نظر كبير – قد خرجت عن حد الشرع ، مخالفين هدي السنة الصحيحة ، متكئين في كثير من ذلك على المجربات ، أو الأحاديث الواهيات ، فجمعوا بسبب ذلك المال ، وحازوا الشهرة ، ونالوا الصيت !!!

وهذا الصنيع من المعالِجين ، وذاك التهافت من المدعين - أو المصروعين - جعل البعض يتوقف في إثبات أصل المسألة ويتردد فيه ،

و ( يتلمس ) الشبهات التي يردها بها ، غير آبه لقالات العلماء ، ولا ملتفت إلى شهاداتهم وأخبارهم )( برهان الشرع في إثبات المس والصرع - ص 19 - 20 ) 0

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( ولكن كثيرا ممن يرقون هذه الأيام توسعوا في الأمر فصاروا يطلبون المال الكثير ، وأصبح هو همهم الوحيد حتى دخلت نياتهم بعض الشوائب التي لم تجعل لهذه القراءة بركة 0

والواجب على من يرقي أن يتقي الله ربه ولا يجعل المال أكبر همه ، ولا يشترط المبالغ الطائلة وأن يراعي أحوال المحتاجين 0

وإن أكثر ما يخشى منه أن يتظاهر المشعوذون والدجالون وغيرهم بالقراءة على الناس ويخلطون الحق بالباطل ويبدأون في استنزاف أموال الناس 0

وعلى من نذر نفسه للقراءة على الناس ونفعهم أن يحتسب ذلك عند الله فإن أعطي أخذ وإن منع نفسه من أخذ شيء فهذا أسلم وأعظم أجرا وأكثر بركة ونفعا بإذن الله تعالى )( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين - ص 105 ) 0

يقول صاحبا كتاب " النصح والبيان في علاج العين والسحر ومس الجان " الدكتور محمد بن عبد القادر هنادي والشيخ إسماعيل بن عبدالله إسماعيل العمري : ( ونحذر أن تتخذ الرقية الشرعية سبيلا إلى جمع المال ، وأن تكون الغاية منها حطام الدنيا ريالات معدودات ، أو دراهم فانيات ، مع العلم بأن أخذ الأجرة على الرقية الشرعيـة جائز كما جاء في صحيح مسلم – واستشهدا بحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – 0

فإذا رقيت مخلصا مبتغيا وجه الله تعالى ، عازما على نفع أخيك المسلم ، ودفع الكرب عنه ، ثم جاءك من الأجر بدون تحديد له ، أو تشوف إليه ، فاعلم بأنه رزق حلال فلا ترده – واستشهدا بحديث ابن عباس – لقد أكلت برقية حق )( النصح والبيان في علاج العين والسحر ومس الجان – باختصار - ص 111 – 112 ) 0

قال الأستاذ خليل بن إبراهيم أمين : ( فجواز أخذ الأجرة على الرقية واضح وبيّن ولا يحتاج لمزيد بيان ، أما وجه الإنكار فهو على الأموال المحصلة بالكيفية السابقة ، لقد توقف الصحابة – رضي الله عنهم – بعد رقية لديغ الحي ( سيد القوم ) عن التصرف في المال حينما عرض لهم فيه عارض شبهة ، فحينما أرادوا قسمة المال قال الذي رقى : ( لا تفعلوا حتى نأتي النبي صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا ) ، وهذا من ورعهم وشدة تحري الحلال عندهم – رضي الله عنهم – علق ابن حجر على هذا بقوله : " فيه جواز قبض الشيء الذي ظاهره الحل وترك التصرف فيه إذا عرضت فيه شبهة " لأنهم – رضي الله عنهم – أعلم الخلق بعد رسول الله  بالدنيا وفتنتها ومآلها :


كأنك قد رحلت عن المباني000ووارتك الجنـادل والصعيـــد

وناداك الحبيـب فلم تجبـــه000وقربك منـه في الدنيا بعيــد
وأصبح مالك المجموع نهباً000وعطل بعدك القصر المشيـد
وصار بنوك أيتاماً صغــاراً000وعانق عرسك البعل الجديد

وأكبر منه أنك لست تــدري000شقي أنت ويحك أم سعيــد

( الرقية والرقاة – ص 34 – 35 ) 0

قال الأستاذ حمدي الدمرداش : ( وفي هذا الزمن قد تستدعي الحالة المرضية للمريض أن يذهب إليه الراقي أكثر من مرة ومرات حتى يمن الله عليه بالشفاء ، فلو لم يجد ما يشجعه على الذهاب وترك أعماله الخاصة وترك أهله ما ذهب إلى المريض لرقيته ولما انتفع بالعلاج الرباني أحد وعليه فيجوز أخذ الأجر على الرقيـة ولكن بدون مغالاة ولا فصال حتى لا تذهب مثل هذه العملية المباركة مذهب التجارة )( معجزات القرآن في علاج مس الجان – ص 61 ) 0

قال الدكتور عبدالله بن سلطان السبيعي أستاذ الطب النفسي وطب الأعصاب : ( من القراء من يتخذ ذلك مكسباً أو وسيلة للرزق ولا يخلص في القراءة كما ينبغي فهو مجرد متجر وباحث عن مال فقط ) 0

وقال ايضا : ( إن القضية أصبحت تجارية بحتة لها ممارسات غريبة 0 فالماء يشرب ثلاث مرات يوميا ولمدة 21 يوماً مثلاً ] وفي مكان معين وفي وضع معين 000 [ يشتري كرتونة الماء بأربعة عشر ريالا وتباع القارورة الواحدة بخمسة وعشرين ريال أي ضعف قيمتها 12 مرة وقس على ذلك الزيت وخلافه ما يكفي لمدة شهر مثلا – شربا واغتسالا )( مجلة الدعوة – صفحة 15 – العدد ( 1479 ) الخميس الموافق 10 رمضان 1415 هـ ) 0

قال الدكتور سعد بن سعيد الزهراني : ( إن الغالبية منهم الآن يقبضون مبالغ تفوق ما يحصل عليه الأطباء في بعض المستشفيات ، فالمسألة لم تعد كما كانت في السابق تقتصر على طالب علم يبحث عن الأجر ويقوم بالرقية دون مقابل ، بل أصبحت تجارة في كثير من المدن يقوم بها أفراد بشكل يومي ولهم معاونون يجمعون المال مباشرة أو من خلال التحايل ببيع بعض الزيوت والأعشاب إلى من يذهبون إلى المعالج )( الرقية والرقاة – ص 27 – نقلا عن سلسلة تحقيقات أجرتها جريدة المسلمون ) 0

قال الأخ عادل محيي الدين نصار : ( ولكن بعض المتأخرين ممن يرقون توسعوا في هذا الأمر ، فصار طلب المال والسعي إليه هو أكبر همهم ، ومبلغ سعيهم ، ولذلك لم يعد لقراءتهم أي فائدة أو تأثير 0

أما إذا جاءهم المال عرضاً من غير سؤال ولا اشتراط فلا بأس كما أفاده حديث أبي سعيد الخدري ، وغيره كثير في هذا الشأن 0 والله أعلم )( الرقية من الجان ومن عين الإنسان – ص 37 ) 0

قلت : واتخاذ هذا الأسلوب المادي مطية في الرقية الشرعية أدى إلى أن ينعق الناعقون ويتكلم المتكلمون ويتبجح العقلانيون على صفحات الجرائد والمجلات ، ويقللون من شأن الرقية الشرعية وأهلها ، بل قد وصل الأمر إلى حد استهزاء البعض بالرقية وأصحابها وبتلك الأماكن التي من المفترض أن تكون منبرا للدعوة إلى الله ، لا أن تكون طريقا للتجارة والمزايدة ، وتلك الفئة ممن أكنت العداء والبغض في سريرتها وعلانيتها للدين وأهله أصبحت تقدر الدخل الشهري بل السنوي لمدعي الرقية والعلاج ، فخلطوا بين الرقية الشرعية المباحة والسحر والكهانة والدجل ، كل ذلك نتيجة لسوء التصرف والانقياد للشهوة والهوى لدى بعض المعالِجين وللأسف أصبح هذا الصنف كثيرا على الساحة اليوم 0

جاء في تقرير لمجلة الأسرة تحت عنوان " قرّاء أم مشعوذون – قوارير الماء تلمع ذهباً " ما نصه : ( لقد صارت حرفة القراءة على المرضى من الوظائف التي يسعى إليها كثير من الناس طمعاً في الغنى السريع ، والربح الوافر ، حتى وصل دخل بعض هؤلاء القراء إلى عشرات الألوف من الريالات في الشهر الواحد ، بل وعرف عن بعضهم أنه يملك جملة من العقارات والأراضي والسيارات غالية الثمن ، كل ذلك بعد أن امتهن حرفة " الراقي " 0 وما أيسرها من مهنة : فمنهم من أوقف " وايت " ماء صغيراً أمام منزله أو مقرأته فإذا اجتمع الناس لديه ، عدد من الزبائن صعد على سطح " الوايت " ونفث فيه مدة من الزمن ثم طلب من المراجعين والمرافقين والمرضى أن يملأ كل منهم إناءه وكلما كبر الإناء ، زادت التكلفة وارتفع السعر )( مجلة الأسرة - ص 9 - العدد 75 جمادى الآخرة 1420 هـ ) 0

وقد أثلج صدورنا جميعا ما علمناه من ضوابط خاصة للرقية الشرعية وتقنينها في المملكة العربية السعودية من قبل ولاة الأمر والعلماء - حفظهم الله - ولن يتصدر بعد اليوم جاهل أو متسول قضايا الرقية ، وسيكون هناك تنظيم وترتيب لذلك ، ومن أراد أن يقدم للدعوة وللدين فنعما هو ، ومن أراد الإساءة فليس الدين مكانا للمزايدة وسوء التصرف ، ونعتقد جازمين أنه لا يوجد أحد من علماء الأمة يجيز أخذ أموال الناس بتلك الطريقة وبهذه الكيفية ، خاصة أن العلماء في المملكة العربية السعودية قد أفتوا بعدم جواز بيع الأشياء المقروء عليها سواء كانت ماء أو زيت ونحوه بأسعار خيالية كما يحصل اليوم ، وقد مر معنا ذلك آنفا في هذا الفصل وبداية هذا المبحث ، فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا به 0

قال محمد بن مفلح - رحمه الله - : ( قال وهب بن منبه : لما ضربت الدراهم والدنانير حملها إبليس فقبلها ، وقال سلاحي وقرة عيني وقرة قلبي بكما أغوي وبكما أطغى ، بكما أكفر بني آدم ، بكما يستوجب ابن آدم حبي 0 قال وهب بن منبه : فالويل ثم الويل لمن آثرهما على طاعة الله )( مصائب الإنسان - 155 ) 0

قال الشبلي : ( قال مالك بن دينار : حب الدنيا رأس الخطيئة ، والنساء حبالة الشيطان )( أحكام الجان – الباب الحادي والتسعون – في بيان ما يستعين به الشيطان من فتنة ابن آدم – ص 219 ) 0

وليحذر المعالجين من هذه الفتنة العظيمة ، والآفة الخطيرة التي استطاع الشيطان بمكره وخبثه من استدراج الكثيرين منهم وإيقاعهم بحبائله ودسائسه الماكرة ، ويغنينا في سياق هذا الموضوع أن نذكر بقصة ذكرها ابن الجوزي – رحمه الله – في كتابه القيم " تلبيس إبليس " يقول فيها :

قال ابن الجوزي : ( قال القرشي : وسمعت سعيد بن سليمان يحدث عن المبارك بن فضالة عن الحسن قال : كانت شجرة تعبد من دون الله فجاء إليها رجل فقال : لأقطعن هذه الشجرة ، فجاء ليقطعها غضباً لله – فلقيه إبليس في صورة إنسان فقال : ما تريد ؟ قال : أريد أن أقطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله 0 قـال : إذا أنت لم تعبدها فما يضرك من عبدها ؟ قال : لأقطعنها 0 فقال له الشيطان : هل لك فيما هو خير لك لا تقطعها ولك ديناران كل يوم إذا أصبحت عند وسادتك 0 قـال : فمن أين لي ذلك ؟ قال : أنا لك ، فرجع فأصبح فوجد دينارين عند وسادته ، ثم أصبح بعد ذلك فلم يجد شيئاً ، فقام غضباً ليقطعها فتمثل له الشيطان في صورته وقال : ما تريد ؟ قـال : أريد قطع هذه الشجرة التي تعبد من دون الله تعالى ، قال : كذبت مالك إلى ذلك سبيل ، فذهب ليقطعها فضرب به الأرض وخنقه حتى كاد يقتله ، قال : أتدري من أنا ! أنا الشيطان ، جئت أول مرة غضباً لله ، فلم يكن لي عليك سبيل ، فخدعتك بالدينارين فتركتها ، فلما جئت غضباً للدينارين سلطت عليك )( تلبيس إبليس – ص 44 ) 0

وهذا الكلام لا يعني مطلقا عدم جواز أخذ الأجرة على الرقية ، وشاهد ما أقول قصة لديغ القوم 0

وكما بين النووي - رحمه الله - تعقيبا على شرح الحديث بقوله : ( وهذا تصريح بجواز أخذ الأجرة على الرقية بالفاتحة وأنها حلال لا كراهة فيها وكذا الأجرة على تعليم القرآن 0 وهذا مذهب الشافعي ومالك وأحمد واسحاق وأبي ثور وآخرين )( صحيح مسلم بشرح النووي – 13،14،15 / 356 ) 0

هذا وقد تم بحث هذه المسألة مفصلة في هذه السلسلة ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) المبحث الخامس ( كيفية الرقية ) تحت عنوان ( حكم أخذ الأجرة على الرقية ) فلتراجع 0

وبنظرة متفحصة في أوضاع الرقية والرقاة يتضح جلياً أن المصلحة الشرعية تقتضي الاستعفاف وترك أخذ المال حسبة لله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والثواب منه وحده ، وإن كان بعض المعالجين ممن قتر عليه رزقه ، فلا يجعل طريق الرقية سبيلا للوصول إلى ما في أيدي الناس من أموال ، وليعلم أن العيون تتابعه ، والألسن تراشقه ، فلا يجعل لأحد كائن من كان الرقية وأهلها في موضع ونظرة ازدراء خاصة من قبل أولئك الحاقدين الحاسدين المتربصين بالدين وأهله ، ناهيك عن العوام ممن سوف يضعون تساؤلات وتساؤلات عن الحال والمآل الذي وصل إليه كثير من المعالجين اليوم 0

فعلاج مثل هذا التقتير في موارد الرزق يكون بالبحث عن عمل شريف يستغنى به عن دخول معترك الشبه والقيل والقال ، وإن دعي لرقية أخ مسلم فلا يستشرف للمال ولا يطلبه ولا يكون هو همه الأول والأخير ، فمن يستغن يغنه الله ، ومن يستعفف يعفه الله ، فإن عرض مال من غير طلب أو تلميح أو استشراف فيكتفى بما يسد الحاجة بالمعروف مع أن الأولى ترك ذلك لما تقتضيه المصلحة الشرعية 0

قال فضيلة الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله - : ( ولا بأس أن يأخذ الراقي أجرة أو هدية على عمله 0 لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقر الصحابة الذين أخذوا الأجرة على رقية اللديغ وقال : " إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله " )( السحر والشعوذة - ص 93 ) 0

ولا بد من وقفات مع حديث قصة لديغ القوم ، الذي أوردته في هذه السلسلة ( فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الرقية بفاتحة الكتاب ) ، وأورده مرة أخرى لاستخلاص بعض الفوائد المتعلقة به :

عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال :

( انطلق نفر من أصحاب النبي صل الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شئ لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء ، فأتوهم ، فقالوا : يا أيها الرهط ! إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟ فقال بعضهم : نعم والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم ، فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قلبة ، قال : فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى : لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وزسلم فذكروا له ذلك ، فقال : ( وما يدريك أنها رقية ؟ ) ، ثم قال : ( قد أصبتم ، اقسموا واضربوا لي معكم سهما )

( متفق عليه )

بعض الفوائد المستخلصة من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - آنف الذكر :

1- إن القرآن شفاء لأمراض القلوب والأبدان ، وقد يبلغ حصول شفاء الأمراض البدنية ما لا يبلغه الدواء 0

وفي ذلك يقول ابن القيم – رحمه الله - : ( فقد تضمن هذا الحديث حصول شفاء هذا اللديغ بقراءة الفاتحة عليه 0 فأغنته عن الدواء 0 وربما بلغت من شفائه ما لم يبلغه الدواء )( مدارج السالكين – 1 / 67 ) 0

2- إن تصرف القوم وطلبهم أن يجعلوا لهم جعلا جاء بناء على موقف هؤلاء القوم ولؤمهم ، ومنعهم لحق الضيف ، والجزاء من جنس العمل 0

قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز – رحمه الله - : ( وكان أصحاب اللديغ لم يضيفوهم فلهذا شرطوا عليهم الجعل )( مقالة في مجلة " المسلمون " - الجمعة 15 ربيع الأول 1416- العدد 549 ) 0

3- الراجح أن هؤلاء القوم كانوا كفارا ، ولا تربطهم أي رابطة بالمسلمين ، فليس يربطهم بهم أواصر الأخوة والمودة ونحوه ، بدليل أنهم رفضوا ضيافة القوم ، ومثل ذلك التصرف لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يخرج من مسلم يشهد أن لا الله إلا الله وأن محمدا رسول الله 0

يعقب ابن القيم – رحمه الله – على حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه - فيتكلم عن حصول شفاء اللديغ بقراءة الفاتحة ، حيث يقول : ( هذا مع كون المحل غير قابل ، إما لكون هؤلاء الحي غير مسلمين ، أو أهل بخل ولؤم 0 فكيف إذا كان المحل قابلا )( مدارج السالكين – 1 / 67 ) 0

قال القاسمي : ( يقول بعضهم مستدلاًّ بجواز الرقية بأنه عليه السلام أقرّ ابن مسعود [ قلت : والصحيح الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أقر أبا سعيد الخدري وليس كما قال القاسمي – رحمه الله – ] على رقيته من لدغَ بعقرب ، وأقره وجماعته على أخذ الشياه في مقابلتها 0

فأولاً : يقال له : ذهب كثير من العلماء إلى أن ذلك خصوصية لابن مسعود وجماعته ؛ لحالة اضطروا إليها ، والعصر عصر النبوة ، وهي قضية عين لم يسمع بنظيرها في عهده عليه السلام من غير ابن مسعود ، وكان الشفاء بالرقية بها معجزة له صلى الله عليه وسل وكرامةً لأصحابه 0

وثانياً : لو تنزلنا وقلنا : إنها ليست بخصوصية ، فإذا كان الرقي يقتصر على الفاتحة لا يتعدّاها ويأخذ أجرة في مقابلتها ؛ فلا بأس ، وإن كان يزيد عليها من عندياته ليطيل ذيل القضية بالبهللة والخزعبلات ؛ فأنّى يحلّ أكل أموال الناس بالباطل والخداع والتلبيس ؟

أرأيت كيف أصبح بعضهم يشترط في الرقية ما يشترطه المحامون ووكلاء الدعاوى ؛ فقد يذهب بعض المغفلين إلى بعض المشتهرين ويرجوه أن يذهب لرقية مريضه ، فيقول : لا أذهب إلا بأربع ليرات أو أكثر سلفاً ، ثم إذا شفي فلي مثلها ؛ فيذهب ، ويخلط في الشروط والاقتراحات ووضع الأوراق وتبخيره بها ، وإذا لم يجد أهل المريض نجاحاً وسألوه يقول لهم : أخطأتم شرطي ، أما قلت لكم ايتوني بالصحن في وقت كذا ، واسقوه وقت كذا ، ولا تفعلوا إلا كذا ؛ أكاذيب ، وأضاليل ، وتمويهات ، واختلاس أموال الغير بالباطل ؛ فإنا لله ، ولا قوة إلا بالله )( قاموس الصناعات الشامية – ص 233 – 234 ) 0

ذكر في الموسوعة الفقهية ما نصه : ( لا خلاف بين الفقهاء في جواز رقية المسلم للكافر0 واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – سبق ذكره ، ووجه الاستدلال أن الحي – الذي نزلوا عليهم فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم – كانوا كفارا ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك عليه )( الموسوعة الفقهية – 13 / 34 – نقلا عن الشرح الصغير – 4 / 769 ، وتفسير القرطبي – 10 / 317 ، وعمدة القاري – 5 / 649 ) 0

4- إن القوم اشترطوا أن يجعلوا لهم جعلا ، فاستحقوا الأجرة بعد أن نشط سيد القوم كأنه ** من عقال 0

الجعل : ( الاسم ، بالضم ، والمصدر بالفتح 0 يقال : جعل لك جعلا وجعلا وهو الأجر على الشيء فعلا أو قولا )( لسان العرب - 11 / 111 ) 0

قال ابن عبد البر عن النشرة : ( وإذ كانت مباحة فجائز البدل عليها - وهذا إنما يكون إذا صح الانتفاع بها - فكل ما لا ينتفع به بيقين فأكل المال عليه باطل محرم )( التمهيد - 6 / 241 ) 0

5- إن المصلحة الشرعية في عصرنا الحاضر تقتضي عدم أخذ الأجرة على الرقية من قبيل الدعوة إلى الله ، ولذلك قال بعض أهل العلم بجواز أخذ الأجر على الرقية إلا أن الأولى تركها حسبة لله تعالى 0


ثالثاً : بخصوص ما ذكره الدكتور فاضل حول عودة الناس لمنا كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء والصحابة من بعده والتابعين وسلف الأمة :

قلت وبالله التوفيق : وهذا ما يجب ان يركز عليه المعالج فيربط العبد بخالقه سبحانه وتعالى ويكون القصد من سعيه في هذا العلم هو تفريج كربات المسلمين لا تفريغ جيبوبهم من الدينار والدرهم 0

رابعاً : بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( محاربة الظواهر الدخيلة ) :

قلت وبالله التوفيق : ولا عجب مطلقاً فقد رأينا جميعا العجب العجاب لكثير من تصرفات المعالجين - وفقهم الله لكل خير - وهي أبعد ما يكون عن الهدي النبوي بل البعض قد وقع في البدعة المحظورة ومن اراد التعرف على بعض تلك الممارسات فليراجع كتابي الموسوم :

( && المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين && )

خامساً : بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( الاحصائية بأن أكثر من يرتاد تلك الدور هم من النساء ) :

قلت وبالله التوفيق : ولا غرابة في ذلك فالمرأة معروف عنها الضعف واعادة كثير من المشكلات التي تحصل معها بسبب الأمراض الروحية ( الصرع ، السحر ، العين او الحسد ) ، وفي حقيقة الأمر فالمرأة تحتاج إلى توعية أكثر من غيرها ولذلك أرى بأن هذه الحملة والقائمين عليها جزاهم الله خيرا سوف تأتي بثمار أكلها طيب بإذن الله عز وجل ، وعند ما تعي المرأة حقيقة الرقية الشرعية وكذلك الأمراض الروحية فإنها لن تقع فريسة لا لساحر مشعوذ او معالج متخبط ليس له هم إلا اكل اموال الناس بالسحت والباطل 0

ولتحرص المرأة للدراسة قبل ان تلقي بعواهل ما تعاني منه للمرض الروحي ، ولا يجوز مطلقاً ان نجعل المرض الروحي الشماعة التي نعلق عليها مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ، فليس كل من تعاني من تأخر النصيب انها مسحورة أو معيونة او بها مس عتشق ، وليس كل من لم تجد لها وظيفة تعمل بها تعيد الأمر كما سبق واعادة الأمر للمرض الروحي 0

سادساً : بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( المخالفات التي تحصل في تلك البيوت ) :

قلت وبالله التوفيق : وهذا حقيقة وليس وهماً ، وهذا واقع كثير من تلك البيوت إلا من رحم الله ، ومن أراد الاستزادة والتفصيل فليراجع الرابط الهام التالي :


سابعاً : ما بخصوص ما طرحه الدكتور الفاضل حول : ( المطالبة باغلاق تلك البيوت ) من باب القاعدة الفقهية :

( درء المفاسد )

قلت وبالله التوفيق : فالذي أراه أن المسألة تحتاج الى تفنين وضبط ، أما الاغلاق فالمفسدة المترتبة عليه سوف تكون أعم وأشمل ، وفي الحقيقة وحسب ما رأيت عندما زرت دولة الكويت الحبيبة ورأيت ما رأيت من انتشار تلك الدور والنظرة السلبيية التي تقدمها للأخرلاين اقتنعت تماما بأن الأمر وما هو عليه الحال لا يسر الصديق قبل العدو ، ولذلك اطالب بالتقنين والضبط الشرعي للمسألة وفي حقيقة اللأمر تم مناقشة ذلك من خلال الرواتبط الهامة التالية :


وكذلك :


ثامناً : بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل : ( أن الأصل في الرقية الشرعية هو رقية الانسان لنفسه وأهله ومحارمه ) :

قلت وبالله التوفيق : وهذا لا نشك فيه مطلقاً بل منهجنا الاسلامي وعقيدتنا تحثنا على ذلك دون افراط او تفريط ، ولذلك أقول دوماً :

الأولى بالعموم قراءة الإنسان على نفسه وأهله ومحارمه ، فهذا هو الأسلم والأتقى والأورع ، وهذا ما ذهب اليه العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - رحمه الله - ، واعلمي يا رعاكم الله بأن في رقية الإنسان لنفسه فوائد منها :

* كمال الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم :

فقد كان إذا اشتكى هو أو أحد من أهل بيته نفث عليه بالمعوذات 0

* أكمل للتوكل 0

* أقرب إلى إجابة الدعاء :

فلن يجتهد أحد في الدعاء ويتحمس للإجابة كما تجتهد أنت وتتحمس ، حيث أنك أنت صاحب الحاجة 0

* أدعى للسلامة من الانخداع ببعض الدجالين 0

* أحفظ للنساء :

- حين ترقي أهلك أو يرقين أنفسهن - وادعى لصيانتهن من التعرض للرجال الأجانب 0

وهذا الكلام لا يعني مطلقاً أن الحالة المرضية إذا رأت الضرورة لمراجعة المعالج صاحب العلم الشرعي الحاذق المتمرس حتى يتعامل معها فلا تثريب بإذن الله عز وجل 0

تاسعاً : اما بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( استسلام المريض للمعالج حكال الميت مع المغسل ) :

قلت وبالله التوفيق : فهذا هو الواقع الملموس الذي يعرفه الجميع إلا ما ندر ، ولذلك لا بد من تقوى الله سبحانه وتعالى من قبل المعالج مع مرضاه وليعلم بأنهم أمانة في عنقه سوف يسأل عنهم أمام الله عز وجل من الناحية الشرعية ومن الناحية السلوكية فكل ما يزرعه ويعلمه لهم سوف يسأل عنه إن كان خيرا فخير وان كان شرا فشر 0

عاشراً : اما بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( صدور فتاوى تحرم تلك البيوت ) :

قلت وبالله التوفيق : وهنا لا بد من الانصاف فكما ان هناك فتاوى صادره بالتحريم ، هناك فتاوى صادره بالاباحة ، وبطبيعة الحال ليس الاباحة المقصود بها ما هو منتشر على الساحة اليوم ، الاباحة لا بد ان تكون مقننه ومنصبطه بالشريعة السمحه اما المشاهد على الساحة فلا يمت للدين بصله ، ويمكن العودة للرابط الذي ذكرته آنفاً وأعيد ذكره لأهميته هنا :


حادي عشر : أما بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( مسألة المراقبة ) :

قلت وبالله التوفيق : وهذا مطلب شرعي وواجب على الجميع ليس فقط على البيوت التي تمارس فيها الرقية الشرعية بل المراقبة لا بد ان تطال كل من يمارس الرقية الشرعية ، ومسؤولية ذلك تكون ابتداء من ولاة الأمر – وفقهم الله لكل خير – لأنهم صون للأمة وحفضٌ لها ، وكذلك الجهات المسؤولة وعامة الناس وخاصتهم ، فهذا دين ولا بد للجميع ان يحترم تعاليم ديننا الحنيف ، فإما ان ندور في رحى الكتاب والسنة وإما ان يغلق باب المسيء حتى لا تعم مفسدته ويتطاير شرره 0

ثاني عشر : أما بخصوص ما ذكره الدكتور الفاضل حول : ( عدم الاخبار عن تلك الدور والمخالفات الشرعية التي تطالها ) :

قلت وبالله التوفيق : حسب معرفتي بالناس والقرب منهم أرى بأن لذلك سببان رئيسيان :


الأول : اعتقاد البعض بأن هذا العمل هو ابتغاء وجه الله عز وجل وهو خدمة للإسلام والمسلمين فلا يجوز بأي حال من الأحوال ان نقدح في مثل صاحبه ، والصحيح انه إن كان فعلاً يبتغى وجه الله عز وجل فلا بد ان يوافق الكتاب والسنة فإن انتغى الشرط انتفت العلة ولا بد ان يحاسب المسؤول عن ذلك 0

الثاني : خوف البعض من مسألة الايذاء الذي قد تطاله وقد أشار الى ذلك الدكتاور الفاضل – حفظه الله – 0

هذا ما أردت أن اعقب عليه على ما تفضل به الدكتور الفاضل ، وأشد على أيديكم وكذلك على القائمين على هذا المشروع الذي يوجه الرقية الشرعية الوجهة التي لا بد ان تكون عليها ، وبقضي على كثير من الانحرافات المترسبة عند البعض نتيجة للمخالفات الشرعية للقواعد والأصول المتعلقة بعلم الرقية الشرعية 0

بارك الله في الجميع ، وأدعو لعامة مرضى المسلمين فأقول :

( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )
( أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك )

( بسم الله ... بسم الله ... بسم الله ... )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )
( أعيذكِ بعزة الله وقدرته من شر ما تجد وتحاذر )

بارك الله فيكم وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 

التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 09-04-2012 الساعة 01:09 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 14-04-2012, 02:54 AM   #5
معلومات العضو
سهيل..
إدارة عامة

افتراضي

جزى الله شيخنا الحبيب ابوالبراء الفردوس الاعلى

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-04-2012, 02:48 PM   #6
معلومات العضو
أبوسند
التصفية والتربية

افتراضي

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وفيك بارك شيخنا الحبيب أبوالبراء وجزاك الله خير على المرور
والمشاركة
أسال الله أن ينفعك وينفع بك والله يكتب لك الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-04-2012, 02:51 PM   #7
معلومات العضو
أبوسند
التصفية والتربية

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البلسم*
   بارك الله فيك أخي أبو سند وفي تعقيب شيخنا أبو البراء..


وفيك بارك وجزاك الله خير على المرور
والمشاركه
أسال الله أن ينفعك وينفع بك والله يكتب لك الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 27-04-2012, 02:53 PM   #8
معلومات العضو
أبوسند
التصفية والتربية

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محب الله **
   جزى الله شيخنا الحبيب ابوالبراء الفردوس الاعلى

جزاك الله خير اخي الحبيب محب الله على المرور
والمشاركه
أسال الله أن ينفعك وينفع بك والله يكتب لك الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-10-2012, 11:05 PM   #9
معلومات العضو
سهيل..
إدارة عامة

افتراضي

بارك الله فيكم أخي الحبيب ابوسند

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 20-11-2016, 09:37 PM   #10
معلومات العضو
اسامة الطيب

إحصائية العضو






اسامة الطيب غير متواجد حالياً

الجنس: male

اسم الدولة palestine

 

 
آخـر مواضيعي

 

افتراضي

جزاك الله الفردوس الاعلى

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:04 AM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.