موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > ساحة الأمل والبشائر > صوتيات الأمل والبشائر

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 02:14 AM   #1
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

Icon42 غربة السنة وأهلها للشيخ محمد بن هادي المدخلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته




فهده محاضرة القاها فضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله ضمن اللقاءات السلفية القطرية


وكانت في يوم الإثنين 18 شوال 1431 هـ


واليكم المادة سائلين الله ان ينفع بها ويجزي الشيخ محمد بن هادي المدخلي خير الجزاء وان يبارك في عمره






منقول

 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 05:43 AM   #2
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم

شكر الله لكم هذا الموضوع الطيب المميز نفع الله به ونفعكم وزادكم من فضله وعلمه وكرمه

أحسنتم أحسن الله إليكم


وهنا المحاضرة مفرغة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ).

(آل عمران/102)
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)(النساء/1).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)(الأحزاب/70-71).

أما بعـــد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد-صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النّار.

أما بعــد:

فإنه كما سمعتم معشر الإخوة فيما تقدم في كلام أخينا المقدم لهذه الكلمة، أنها تتعلق بغربة أهل السنة، غربة السنة وأهلها في هذا الزمان، نسأل الله-جل وعلا-بِمَنِّهِ وفضله وجوده وكرمه أن يجعلنا وإياكم من أهل السنة العاملين بها، المتمسكين بها، التي تنطبق عليهم هذه الأحاديث الواردة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وذلك لأن فيها المدح لهؤلاء، الذين ساروا على طريقته-عليه الصلاة والسلام-، فليحرص المؤمن كل الحرص على ذلك، فنسأل الله-جل وعلا-أن يجعلنا وإياكم من هؤلاء الذين ذكرهم رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

فالكلام على السنة وغربتها، وأهلها وغربتهم من أعظم ما يثبت الإنسان في هذه الأزمان، ويقوي إيمانه، ويشد من أزره، ويسليه ويصبره، لأنه إذا سمع أخبار ذلك عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أورثه اليقين وقوة اليقين أيضًا، وأورثه الصبر، وأورثه الاحتساب على ما يلحق في سبيل تمسكه بدينه، فضلًا عن دعوته إليه وصبره على الأذى فيه.

وهذا الباب باب عظيم، والكلام فيه كلام واسع، والروايات فيه كثيرة، وكلام أئمة السنة والهدى فيه أكثر، ولكن حسبنا في هذه الدقائق أن نتكلم بما ييسره الله-جل وعلا-، فإن فيه إن شاء الله إشارة إلى ما بقي في هذا الباب، لأني على يقين أني لا أستطيع أن أوفي الموضوع حقه في هذه العجالة.

فنقول مستعينين بالله-جل وعلا-: صح من حديث أبي هريرة-رضي الله تعالى عنه-في صحيح مسلم قال: (قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ)وفي لفظ: (كما بدأ غريبًا، فطوبى للغرباء)، هذا الحديث في صحيح مسلم، يخبر فيه رسول الله-صلى الله عليه وسلم- أن الإسلام بدأ في أوله غريبًا، وسيعود في آخره غريبًا، فهو في طرفيه الغربة تكتنفه.

طرفه الأول عند الابتداء، حينما كان المطبق في الأرض هو الشرك بالله-تبارك وتعالى-، والكفر به، والتنكر لما أمر الله-سبحانه وتعالى-، والعماية عن ذلك كل العماية، فبعث الله هذا النبي-صلى الله عليه وسلم-،فكان الإسلام في أول بعثته-عليه الصلاة والسلام-غريبًا بين الناس، لا يعرفونه، يستنكرونه ويستنكرون ما جاء به-عليه الصلاة والسلام-، وفي آخر الأمر سيعود غريبًا، كما سيأتي بيانه إن شاء الله معنا، سيعود غريبًا بين الناس، وذلك لأنه في آخر الزمان يقل أهل الإيمان وأهل الإسلام، ويكثر أهل الفجور والطغيان والشرك-عياذًا بالله من ذلك.

فلهذا قال-عليه الصلاة والسلام-: (بدأ الإسلام غريبًا، وسيعود غريبًا كما بدأ)، فانظروا إلى قوله: (كما بدأ)، كما كان في أوله مستغربًا بين أكثر الناس، فسيعود في آخره مستغربًا بين أكثر الناس.

وجاء عند الإمام أحمد من حديث ابن مسعود-رضي الله تعالى عنه-، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-حينما قال: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا)، سئل-صلى الله عليه وسلم-حينما قال: (فطوبى للغرباء)، سأله أصحابه-رضي الله عنهم-: (من هم الغرباء؟)، فقال-عليه الصلاة والسلام-: (النزاع من القبائل)، يعني: قلة، هم من القبيلة الواحد والاثنان، ومن قبيلة واحد أو اثنان، ومن القبيلة الواحد فقط، ومن القبيلة لا أحد، فبعض القبائل لا أحد فيها يوجد يدين بهذا الدين، وبعضها فيها الواحد، وبعضها فيها الاثنان، وبعضها الأكثر من ذلك، لكنهم في مجموعهم إذا ما نسبوا إلى مجموع القبيلة هم قلة، لا يكادون يذكرون معهم لقلتهم، ولكثرة المخالف لهم.

وقد جاء أيضًا عند الآجري: (قيل من هم يا رسول الله؟، قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس)، فهذا فيه بيان لهؤلاء الغرباء، ووصف لهم بأن هذا من صفاتهم أنهم يصلحون في أنفسهم عند فساد الناس، إذا فسد الناس اجتهدوا هم في إصلاح أنفسهم، فهؤلاء طوبى لهم، وطوبى قيل هي: (الجنة)، وقيل: (شجرة في الجنة).

وقد جاء عند الترمذي بإسناد فيه ضعف: عند(الدين بدأ غريبًا وسيعود غريبًا)، وهذا يشهد له الذي في الصحيح، (فطوبى للغرباء)يشهد له الذي في الصحيح، ولكن جاء في آخره أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (فطوبى للغرباء الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي)، فهذا وصف آخر لهم.

فالشق الأول من الحديث له الشاهد الصحيح الذي تقدم من حديث أبي هريرة، والشق الخير فيه لين(يصلحون ما أفسد الناس)، وهذا عند الترمذي-رحمه الله-.

فالشاهد: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-بشر هؤلاء الغرباء الذين (يَصْلُحون إذا فسد الناس)، (ويُصْلِحون ما أفسد الناس)، بَشَّرهم بهذه البشارة بالجنة على قول أو شجرة في الجنة، ومؤداه أنه الجنة، لأنها إذا قلنا بأن طوبى شجرة في الجنة فهم داخلون في الجنة، فهو تبشير لهم وبشارة لهم بدخولهم جنات عدن، نسأل الله-سبحانه وتعالى-من فضله.

قد جاء أيضًا عند الإمام أحمد من حديث ابن عمر بيان صفة أخرى لهؤلاء الغرباء، حيث أضاف في حديث ابن عمر إضافة ثالثة في وصف هؤلاء الغرباء، وهو: (أنهم قوم قليل في قوم سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)، (قوم قليل) وجاء في لفظ(قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير، من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)، فهذه صفة أخرى.

الصفة الأولى: أنهم يَصْلُحون إذا فسد الناس.

والصفة الثانية: أنهم يُصْلِحون ما أفسد الناس.

والصفة الثالثة: أن الذين يعصونهم أكثر ممن يطيعونهم.

ومن هذا نأخذ: أن دعاة الحق، ودعاة الهدى وأتباعهم، دائمًا وأبدًا هم أقل من دعاة الباطل، ومن أهل الباطل، ومن يستجيب لهم أقل ممن يستجيب لأهل الباطل-عياذًا بالله من ذلك-.

فهذا الحديث-حديث ابن عمر-عند الإمام أحمد-رحمه الله-، بين فيه أنهم ناس قليل، يعني: قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم، وهذا حقيقة، فإن الإسلام أول ما بدأ كان الصالحون وهم أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-مع النبي-صلى الله عليه وسلم قلة، والطالحون كثر، ولذلك فَسَّرَهُم النبي-صلى الله عليه وسلم-بأنهم(النزاع من القبائل)، يعني الواحد والاثنين من القبيلة من كل قبيلة.


وكانوا باستجابتهم للنبي-صلى الله عليه وسلم-كانوا يستجيبون له على خوف من عشائرهم ومن قبائلهم، لأنهم يؤذونهم ويبالغون في أذيتهم، ويبالغون في امتحانهم، فيستضعفونهم، ويطردونهم، ويعذبونهم، بل أهل مكة كما نعلم الذين آمنوا برسول الله-صلى الله عليه وسلم-من قريش ومن قرابته-صلى الله عليه وسلم-هاجروا إلى الحبشة، لأنهم أوذوا من أهليهم ومن قبيلتهم من قريش أشد الإيذاء، فكانوا مستضعفين فهاجروا إلى الحبشة مرتين، ثم بعد ذلك هاجروا إلى المدينة، كل ذلك فرارًا بدينهم.

وقد جاء هذا في بعض طرق الحديث أنهم (يفرون بدينهم)، كما جاء أيضًا من حديث ابن عمر-رضي الله تعالى عنهما-، ويروى مرفوعًا ويروى موقوفًا، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-: (قيل من الغرباء يا رسول الله؟، قال: الفرارون بدينهم، يبعثهم الله-تعالى-مع عيسى ابن مريم-عليه السلام)، وفي هذا الحديث في سنده لين، ولكن إذا نظرت إلى الواقع فإنه يشهد له.

ولسنا نقول في هذا أن الواقع يقوي الأحاديث لا، يبقى سنده فيه ضعف، ولكن حال أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في أول الإسلام وحال المضطهدين في دينهم في زماننا هذا وقبل زماننا وفي آخر الزمان كله على هذا، يفرون بدينهم حينما يضطهدون في دينهم، ويفتنون في دينهم، فإنهم يفرون حرصًا على سلامة أنفسهم، حتى يعبدوا ربهم-تبارك وتعالى-بطمأنينة وبأمان، فهؤلاء هذه صفة من صفاتهم، إذ يفرون بسبب دينهم، أوذوا في دينهم.

وقد جاء في حديث عياض بن حمار-رضي الله تعالى عنه-، الذي خَرَّجَه مسلم في صحيحة، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب)، فهنا بعث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فهذا كان أول الإسلام ومبدأ الإسلام، بعثة النبي-صلى الله عليه وسلم-، ودعاءه الناس إلى الإسلام، ما استجاب له من أول الأمر إلا الواحد، والواحد تلو الواحد من القبيلة على الخوف كما قلنا، وهذا الواحد من عشيرته وقبيلته، وربما علم به فأوذي واستضعف وعُذِّبْ وامتحن.

فهكذا كان الأمر في أول دعوته-عليه الصلاة والسلام-، الداخلون في الإسلام غرباء في ذلك الحين، ثم أعز الله دينه، ونصر رسوله، وأظهر هذا الدين على الدين كله، وذلك بعد هجرته-صلى الله عليه وسلم-إلى المدينة، فصار أهل الإسلام بعد ذلك ظاهرين كل الظهور، ولم يزالوا في ازدياد حتى فتح الله على رسوله وخليله محمد-صلى الله عليه وسلم-مكة أم القرى، فدخل الناس في دين الله أفواجًا، واستمروا في ذلك إلى عام الوفود، وعَمَّ الإسلام في جزيرة العرب، وحج رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالمسلمين، وأنزل الله-جل وعلا-: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا).

فظهر الدين، وارتفعت راياته، وعلا أتباعه وأنصاره، وبقوا على ذلك متعاضضين متناصرين في زمن أبي بكر وفي زمن عمر-رضي الله تعالى عنهما-، وفي زمن أيضًا عثمان، ثم بعد ذلك حدثت الفتن في مقتل عثمان-رضي الله تعالى عنه-وحصل ما حصل وبدأت فتن الشبهات وزادت، وكلما جاء عليها زمن تزيد وهكذا، وزادت معها الشهوات-نسأل الله العافية والسلامة-.

فلم تزل الفتن تتزايد شيئًا فشيئًا، فتن الشبهات وفتن الشهوات، والشيطان يكيد لبني آدم ويكيد لأهل الإيمان، والذين يطيعونه ويتولونه يصبحون من حزبه-عياذًا بالله-، فمنهم من دخل في حزب الشيطان من باب فتنة الشبهات والأهواء المضلة والآراء المرزية المهلكة، فانحرف عن طريقة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وسنته-عليه الصلاة والسلام-التي كان عليها.

وهذا الذي أشار إليه-عليه الصلاة والسلام-بقوله: (إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة)، فهذه البدع والضلالات الكثيرة التي وصفها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-بالكثرة(إنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا)، فهذه البدع وهذه الشبهات كانت بابًا دخل منه خلق كثير، فأطاعوا إبليس فوقعوا في الشر والبلاء وكان دخولهم من باب الفتن-فتن الشبهات-، ومنهم من أطاعه من باب آخر ألا وهو فتنة الشهوات، فدخل وخالف أوامر الله وأوامر رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فأصبح في هذا الباب غارقًا-عياذًا بالله من ذلك-.

ومنهم من جمع بينهما، وهذا صنف ثالث جمع بين فتنة الشهوات والشبهات، وهذا شر هذه الأنواع من جمع بين الفتنتين، من دخل من البابين، ويليه من وقع في فتنة الشبهات-شبهات العقائد والأهواء والنحل-المخالفة لما كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه.

والدرجة الثالثة وهي أخفها فتنة الشهوات، ولكنها فتنة أيضًا عظيمة، وقد أخبر النبي-صلى الله عليه وسلم-عن فتنة الشبهات، وحذَّر منها-عليه الصلاة والسلام-في غير حديث، كما في حديث أبي هريرة وحديث معاوية وغيرهم-رضي الله عنهم-في الافتراق، حيث أخبر-عليه الصلاة والسلام-أن الأمم قبلنا افترقت وأننا سنفترق.

(افترقت اليهود على إحدى وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة، افترقت النصارى على اثنتين وسبعين ملة كلها في النار إلا واحدة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة)، نسأل الله العافية والسلامة، لَمَّا سئل النبي-صلى الله عليه وسلم-عن هذه الواحدة من هي؟، قال: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، نسأل الله العافية والسلامة، ونسأل الله الثبات.

فالإنسان يجب عليه أن يتدبر هذه النصوص وهذه الأحاديث، يجب عليه أن يتأملها وأن يعلم ما دلت عليه حتى يحذر، فالنبي-صلى الله عليه وسلم أشار إلى فتنة الشبهات هنا بقوله: افترقت وافترقت وافترقت، ثم قال: (كلها في النار إلا واحدة)، من هم؟، قال: (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي).

فقوله: (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي)هو مثل قوله-عليه الصلاة والسلام-: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ)، فمن كان على ما كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، وما كان عليه أصحابه، وتمسك بسنته وعض عليها بالنواجذ، فهؤلاء هم الغرباء وهم الناجون، (إلا واحدة)من هم؟، قال: (من كان)، وهناك(عليكم بسنتي)، فمن كان على سنته، ومن كان على ما كان عليه هو وأصحابه-عليه الصلاة والسلام-ورضي الله عنهم أجمعين فهذه هي الفرقة الناجية وهم الغرباء، ومن كان على غير ذلك، فإنه هو الهالك-نسأل الله العافية والسلامة-.

فهذه الفتنة-فتنة الشبهات-أشار إليها رسول الله-صلى الله عليه وسلم-في حديث الافتراق، وأخبر أن هذا عظيم خطره بقوله: (كلها في النار إلا واحدة)، فإنها متوعدة هذه الطوائف الاثنتين والسبعين متوعدة بالنار-عياذًا بالله من ذلك-، لأن هذه الشبهات والأهواء المضلة التي ركبوها فرقتهم وجعلتهم شيعًا وأحزابًا، وصاروا فرقًا وطوائف.

فتفرق أهل القبلة إلى درجة أن بعضهم كَفَّرَ بعضًا، وقاتل بعضهم بعضًا كما حصل من الخوارج بعد أن كانوا إخوانًا متحدين على الإسلام الصحيح، قلوبهم على قلب رجل واحد، فلم ينجوا من هذا الضلال إلا الفرقة الواحدة الناجية المنصورة، التي ذكرها-عليه الصلاة والسلام-بقوله: (من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، (عليكم بسنتي) وسنتي.

فالذين هم على سنته هم الناجون في قوله: (من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، وهم الناجون بنص إخبار رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، حينما قال: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق) أو (على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك)خَرَّجَه البخاري في صحيحة من حديث المغيرة بن شعبة-رضي الله تعالى عنه-، وكذلك خَرَّجَه مسلم في صحيحة من حديث المغيرة بن شعبة-رضي الله عنه-وهو متفق عليه، كما خَرَّجَه مسلم من حديث ثوبان ومن حديث جابر ومن حديث معاوية-رضي الله تعالى عنهم جميعًا-.

فالشاهد: أن الطائفة الناجية المنصورة هم أيضًا المتمسكون بسنته-عليه الصلاة والسلام-، وهم الغرباء، وهم الذين كانوا على ما كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه، وهم الذين (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)، فهم الغرباء في آخر الزمان.

وأنتم انظروا إلى زماننا هذا، كم أهل السنة فيه في مقابل أهل الأهواء والبدع؟، قلة قليلة إذا ما عددتهم أو حصرتهم، كما قال شيخ الإسلام-رحمه الله تعالى-وغيره: (أهل السنة بين أهل الإسلام كأهل الإسلام بين سائر الملل)، قليلون ولا شك في ذلك بنص حديث رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

افترقت اليهود وافترقت النصارى وأخبر أن هذه الأمة ستفترق (على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة)، هذه الواحدة هم الذين تمسكوا بسنته وتمسكوا بسنة الخلفاء الراشدين(هم من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي)، هم الذين يفرون بدينهم من الفتن، فهم الطائفة الناجية المنصورة لأنهم على الحق، متمسكون بما جاء به سيد الخلق، وإذا كانوا كذلك لن يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.

وانظروا النص بهذا الحديث لن يضرهم هذا ولا هذا(لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)، فجعل المناوئين لهم على طبقتين على نوعين على قسمين قل ما شئت في التقسيم، طبقتين نوعين قسمين قل ما شئت، المخذل والمخالف، المخالف أمره ظاهر، ولكن البلاء كله من المخذل فقد يكون معك على ما أنت عليه لكنه يخذلك، فلا هو نصرك ولا هو سَلَّمَكَ من شره، لا هو نصرك ولا هو سكت فسلمك من شره، (لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم).

والنبي-صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث نفى عنهم الضرر، فالضرر ليس بحاصل لأن النبي-صلى الله عليه وسلم-قد نفاه(لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم)، وأما الأذية فتحصل، الأذية حاصلة كما قال الله-جل وعلا-للمسلمين: (لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ(111)ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا....)الآية، فالأذى حاصل وأما الضرر ليس بحاصل بإذن الله لأن الحق منصور.

والحق منتصر وممتحن فلا تعجب وهذه سنة الرحمن
فهؤلاء الغرباء في آخر الزمان المذكورون في هذه الأحاديث كما تقدم معنا، هم الذين(يَصْلُحون إذا فسد الناس)، وهم الذين(يُصْلِحون ما أفسد الناس)من السنة، وهم(النزاع من القبائل)، وهم(الذين يفرون بدينهم من الفتن)، وهم(قوم قليل في قوم سوء كثير من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)، كل هذا فيه تسلية، فيه تسلية لمن ثبت على السنة وتمسك بها، كما كان فيه تسلية للداخلين في الإسلام في أول الأمر الذي ذكرنا، فسر الأئمة هذا الحديث كما ذكرت لكم.

يا غربة الدين والمستمســكين بـه كقابض الجمر صبرًا وهو يفتقد
المقبليــن عليـه عنـد غربتــه والمصلحين إذا ما غيرهم فسدوا
إن أعرض الناس عن تبيانه نطقوا به وإن أحجـموا عن نصره نهدوا

ولهذا يقول الأوزاعي-رحمه الله-عند حديث(بدأ الإسلام): (أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة)-رحمة الله عليه-، (أما إنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة، حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد)، ولأجل ذلك مدح أهل الأثر وأئمة الأثر وأئمة الحديث مدحوا السنة، ومدحوا أهلها، ووصفوهم بالغربة وبالقلة.

لهذا جاء كما نعلم جميعًا، وهو مشهور ويتردد دائمًا على الألسن، ألسن كل من يتكلم في هذا الباب من أهل العلم وطلبة العلم، يتردد قول الحسن البصري-رحمه الله-حينما كان يقول لأصحابه وهو يوصيهم قائلًا: (يا أهل السنة ترفقوا رحمكم الله فإنكم من أقل الناس)، يعني: ترفقوا بأنفسكم ولا تعرضوها للشدائد، ولا تعرضوها للبلى.

فالسنة وأهلها غرباء، فإذا كان هذا في عصر الحسن البصري-رحمه الله ورضي عنه-، فماذا نقول نحن؟، الله أكبر يعني شيء عجيب ماذا نقول نحن؟!، إذا كان هذا كلام الحسن البصري وهو في عصر التابعين وكبار التابعين ويصف السنة وأهلها بالغربة وبالقلة، فما عسى أن نقول اليوم نحن؟، ما عسى أن نقول نحن اليوم؟.

وهذا فيه أبلغ رد على من يتبجح بأن أهل السنة كثير!، هذا كلام باطل غلط، أهل السنة إذا ما قارنتهم بأهل الأهواء والبدع وجدتهم قليل، ولكن هذا القليل فيه الخير والبركة.

والسنة يقل أهلها الداعون إليها والممسكون بها أكثر وأكثر، ولهذا يقول يونس بن عبيد-رحمه الله-: (ليس شيء أغرب من السنة، وأغرب منها من يعرفها)يعني: أكثر غربة من يعرف السنة، السنة غريبة بين الناس لقلة من يقوم بها، والذي يقوم بها أقل وأقل، لهذا قال: (وأغرب منها من يعرفها)، ويروى عنه-رحمه الله-أنه قال: (أصبح من إذا عُرِّفَ بالسنة فعرفها غريبًا، وأغرب منه من يعرفها).

يعني: الغريب الذي إذا عُلِّمَ بالسنة علمها واتبعها، لكن الذي يعلمه إياها ويدعوه إليها فهؤلاء أغرب، لأن الدعاة إلى السنة والقائمين بها هؤلاء قلة في كل زمان ومكان، فإن المعرفة في طريقة النبي-صلى الله عليه وسلم-التي كان عليها هو وأصحابه خاليةً كما ذكرنا قبل قليل وسليمةً ومبرأةً من الشبه ومن الشهوات، من يعرف هذا قليل جدًا، من يعرف هذا قليل.

لهذا اجتهد السلف الصالح-رحمهم الله-على العناية بالسنة وحفظها، والتصنيف فيها، ألفوا كتب السنن-سنن العقائد-في الاعتقادات خاصة، واعتنوا بها، وذلك حرصًا منهم-رحمهم الله-على سلامة الناس من فتن الشبهات في الاعتقادات خاصة، لأن فتنة الشبهات أشد كما قلنا، صنفوا في مسائل الإيمان، صنفوا في مسائل القدر، وصنفوا في مسائل فضائل الصحابة، وصنفوا في مسائل الصفات، صنفوا في القرآن خاصة وأنه كلام الله-تبارك وتعالى-، فصنفوا في هذا الباب تصانيف كثيرة جدًا لا يأتي عليها الحصر وسموها بالسنة، وإنما خصوها بهذا لأن خطرها وخطر الانحراف فيها عظيم، والمخالف فيها على شفا هلكة-نسأل الله العافية والسلامة.

فينبغي أن يعلم أن باب الشبهات في الاعتقادات خاصة أشد خطورةً، وأعظم ضررًا على العبد من باب الشهوات، وإن كنا لا نقول كما يريد أن يتصيد متصيد لا نقول بالتهوين من شأن الشهوات-معاذ الله-، لكن نقول إن فتنة الشبهات أشد.

وقد قلنا قبل قليل إن أشد الطبقات الثلاث من دخل في الضلال من باب الشبهات والشهوات، ويليه من دخل من باب الشبهات، ويليه من دخل من باب الشهوات، فأعلى الطبقات ضلالًا من اجتمع ضلاله وانحرافه في البابين، فوقع في فتنة الشبهات ووقع في فتنة الشهوات، ثم يليه في الضلال من وقع في فتنة الشبهات في الاعتقادات المنحرفة، ثم يليهم من وقع في فتنة الشهوات، وهذا إذا سلمت له عقيدته فهو خير من الصنفين السابقتين-عياذًا بالله منهما-.

فلهذا كما سمعنا قبل قليل وَصَفْ أهل السنة وأئمة الهدى أهل السنة بالغربة في كل زمان ومكان، كما جاء عن الحسن ويونس بن عبيد وغيرهم-رحمهم الله تعالى-، فمن يَصْلُح عند فساد الناس هذا غريب، ومن يُصْلِح ما أفسد الناس هذا أغرب وأغرب، وهو أفضل وأعلى القسمين وأفضل القسمين لأنه تعدى نفعه، صلح في نفسه وقام يدعوا غيره إلى الاستقامة، فكان كمن قال الله فيهم: (الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)(العصر/3)، وقد جاء في هذا ما يدل على غربة هؤلاء الذين يدعون الناس إلى الصلاح والاستقامة على أمر الله وأمر رسوله-صلى الله عليه وسلم-حينما يفسد الناس، وحينما ينحرف الناس.

فجاء في حديث أبي أمامه-رضي الله عنه-وإن كان في سنده مقال، وهو عند أبي داوود والترمذي أصله، وعند الطبراني، أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به)هذا من إقبال الدين.

قال: (وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما قمعا وقهرا واضطهدا)، انظروا معشر الإخوان قال: (إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال هذا الدين ما كنتم عليه من العمى والجهالة وما بعثني الله به)يعني: هذا ابتداء الإسلام.

(وإن من إقبال هذا الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما قمعا وقهرا واضطهدا)يعني: أهل الخير هم الكثرة، والعلم بالسنة هو الفاشي الظاهر ما كان عليه النبي-صلى الله عليه وسلم-وهذا في أول الإسلام.

ثم قال-عيه الصلاة والسلام-: (وإن من إدبار هذا الدين أن تجفو القبيلة بأسرها حتى لا يُرى فيها إلا الفقيه والفقيهان)الله أكبر، على العكس(فهما مقهوران ذليلان، إن تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا وقهرا واضطُهدا، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً ولا أنصاراً)، وهذا الحديث عند أبي داوود وابن ماجة والترمذي والطبراني وغيرهم.

فالشاهد: هذا يؤيد ما تقدم من أن أهل السنة الغرباء قوم صالحون(يَصْلُحون إذا فسد الناس)، و(يُصْلِحون ما أفسد الناس)، وهم(النزاع من القبائل)، وهم(قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير)، ما يبقى (إلا الفقيه والفقيهان مقهوران مذلولان، تكلما فأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر قُمعا وقهرا واضطُهدا ، فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على ذلك أعواناً ولا أنصاراً)، وذلك لكثرة المخالف في باب الاعتقادات وفي باب الشهوات-نسأل الله العافية والسلامة-.

فوصف النبي-صلى الله عليه وسلم-في هذا الحديث العالم السني، والفقيه السني، والعارف بالدين، والمتمسك بسنة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-والداعي إليها في آخر الزمان عند ظهور الفساد، وصفه بأنه مقهور ذليل لا يجد أعوانًا ولا أنصارًا، فنسأل الله العافية والسلامة.

وإنما ذل هذا الفقيه وهذا العالم وهذا المؤمن في آخر الزمان لغربته، بين أهل الفساد كما قلنا، أهل الفساد في العقائد باب الشبهات، وأهل الفساد في الأخلاق والانحراف الخلقي أصحاب الشهوات، فكل هؤلاء أعداء له، يكرهونه، ويؤذونه، ويحاربونه، ويقعدون له بالمرصاد، وذلك إما بإيذائه في نفسه، إما بضربه، أو بطرده، أو بتعذيبه.

أو بسجنه إن حصل لهم ذلك إذا كانوا متسلطين قاهرين-نسأل الله العافية والسلامة-لأهل الحق وأهل الدعوة إلى الخير والهدى، وإما أن يطرد من بلده التي هو فيها، وإما أن يحثوا الناس ويحضوهم على عدم الاستجابة له، وعدم إتباع دعوته، وعدم القبول لأمره، وعدم المجيء إليه، وعدم الاستفادة منه، فيصدونهم عنه وهم في الحقيقة يصدون الناس عن الخير.

وذلك الأذى الحاصل بسبب مخالفة طريقته التي هو عليها في الاعتقادات، وطريقته التي هو عليها في الأخلاق والسلوك والآداب، مخالفة طريقته لطريقتهم، مخالفة مقصوده لمقصودهم، ومضادته لهم فيما هم عليه، فلأجل هذا تجدهم يكرهونه ويؤاذونه، ويحضون الناس على أذيته والسخرية به والاستهزاء به، وينفرونهم عنه، وربما إذا وجدوا له أتباعًا قليلين حذروا منهم أو آذوهم كل ذلك حاصل، فنحن نسأل الله العافية والسلامة.

بل أحيانًا يصل الأمر في هذه الغربة في أشد ما تكون، فربما الرجل أهله أو بعض أهله-نسأل الله العافية والسلامة-، وذلك لأنه يدعوهم إلى النجاة وهم يدعونه إلى النار، يدعوهم إلى الاستقامة وهم يدعونه الانحراف والفساد، يدعوهم إلى متابعة رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ويأبون إلا شهواتهم ورغباتهم.

ومما يقال في هذا والعلم عند الله-تبارك وتعالى-فأنا لم أقف له على إسناد، لكن ذكر في كتب شُرَّاح الحديث الذين شرحوا هذا الحديث، وإن لم أكن واهمًا لا أذكره الآن، لكن إن لم أكن واهمًا فممن شرحوا هذا الحديث وذكره في شرحه ابن رجب الحنبلي، ولا أتذكر ولا أجزم به لكن هذا الذي أتذكره الآن ولكني لا اقطع، ولكن ممن ذكر هذا الأمر الذي سأذكره ابن رجب إذا لم أَهِمْ، وأرجوا الإخوة أن يراجعوا.

أن زوجة عمر بن عبد العزيز-رحمه الله ورضي عنه-قالت ذات يوم وقد سمعها عمر-رضي الله عنه-، قالت: (أراحنا الله منك)فلما سمعها عمر-رضي الله عنه-وما كانت تظن أنه يسمع، فقال-رحمه الله-: (آمين)، أمَّنَ على دعاءها، فهي قصدت شيئًا وهو قصد شيئًا آخر، هي قصدت أنه قد ضيَّق عليهم بدعوته لهم إلى الخير وإلى الهدى ضاقت عليهم دنياهم، ونحن نعرف زهد عمر-رضي الله عنه-في الدنيا فضاق على أهله، وقالت: (أراحنا الله منك)، وهو يقصد أراحه الله من هذا الزمن الذي هم فيه، الذي أصبح كلامه لا يطاع حتى من أقرب الناس إليه وهم أهله، فرأى مخالفتهم لما كان عليه رسول الله-صلى الله عليه وسلم-.

فإذا كان الرجل أهله وولده يكرهه أو يستثقله أو يستنكر حاله، وربما وصل هذا الأمر إلى الدعوة عليه فيقول أراحنا الله منك، هذه الغربة ما بعدها غربة-نسأل الله العافية والسلامة-، فإذا كان أهلك يقولون أراحنا الله منك لكثرة ما تأمرهم أنت بالتمسك بهذا الدين وهم يريدون ضد ذلك، يريدون الشهوات، يريدون التفلت، يريدون الانطلاق مع الناس يفعلون كما يفعل الناس، لا يبالون وافقوا أمر الله ورسوله أم خالفوا أمر اله ورسوله، إنما مع الناس كما يقال: (مع الخيل يا شقراء)، تجري مع الخيل وتركض معها ولا تدري فيما تركض هذه الخيل، فإذا كان المرء يصل إلى هذه الدرجة فهذه غربة عظيمة-نسأل الله العافية والسلامة-.


ولا يستغرب، ففي هذا الزمن لا يستغرب شيء، وأنت ترى يعني: كثيرًا من الناس يتضايقون من بعض دعاة السنة، فتارة يصفونه بالْمُنَفِّر لكثرة دعوته إلى السنة والأخذ بها، ولكثرة بغضه للبدع والتحذير منها، نعم، فإن الإنسان إذا بلغ إلى هذه الدرجة فإنه يجد أسىً في نفسه، ويجد كمدًا في نفسه وربما تضيق به الدنيا، ولكن يسليه ما يقرأه في هذه النصوص التي جاءت عن الله وعن رسوله-صلى الله عليه وسلم-.

فينبغي للعبد أن لا ييأس، لأن الناس لا يمكن أن يمشوا معك على طريقة واحدة، ولا يمكن أن يوافقوك في كل ما تقول، فأنت عليك أن تطلب رضا الله-تبارك وتعالى-، وعليك بأن تنظر ما كان عليه السلف الصالح-رضي الله تعالى عنهم-، فإنهم هم الأسوة بعد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وأصحابه وبهم القدوة، (أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ)(الأنعام/90).

فيجب على الإنسان أن لا ييأس، وليعلم أن هذه الدنيا وإن ابتلي فيها فهي محل عبور وليست محل قرار، وأن دار القرار عند الله هي الدار الآخرة، فإما جنة عدن-نسأل الله من فضله-، وإما نار تَلَظَّى-نسأل الله العافية والسلامة-.

ولهذا يقول ابن القيم كما نعلم جميعًا في الميمية:
فحي على جنـات عـدن فإِنـهـا منازلك الأُولى وفيها المخيــــم
ولكننا سبى العـدو، فهــل تـري نعـود إِلى أَوطاننـا ونسلــــم
وقد زعمـوا أن الغريــب إذا نأي وشطت به أوطانـه فهـو مغــرم
وأي اغتراب فوق غربتنــا التــي لها أضحت الأعـداء فينا تحكــم

ولا شك أن الإنسان إذا بلغ إلى مثل هذه المرحلة، فإنه قد يأتيه أحيانًا شيء من الضجر، ويأتيه أحيانًا شيء من الملل، ويأتيه أحيانًا شيء من اليأس، لكن المؤمن عليه أن يصبر نفسه ويسلي نفسه، وعليه أن يحتسب الأجر عند الله-تبارك وتعالى-، ويعلم أنه مهما بلغ الناس في أذيته فإنها أيام قلائل وسينتقل عن هذه الدار إلى دار القرار عند الله-تبارك وتعالى-.

فعليه أن يؤمن بهذا، وعليه أن يصبر وأن يصبر نفسه على ذلك، وأن يحتسب، فإن الله-تبارك وتعالى-يأجره على هذا، وإذا تذكر ما ورد في النصوص فإنه يهون عليه ولا يستوحش بإذن الله-تبارك وتعالى-، فإن أهل العلم هم الذين أنار الله بصائرهم، ونَوَّر قلوبهم فانتفعوا بهذا العلم، فصلحوا في أنفسهم ودعوا الناس غلى الصلاح، ولو لم يَهْدِي الله بك إلا رجلًا واحدًا لكان خيرًا لك من حمر النعم.

فعليك أن تصبر في هذه الحياة، وأن تعلم أن الناس في هذا إما عالم وإما متعلم وإما همج رعاع أتباع كل ناعق، كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب-رضي الله عنه-في وصيته لكميل بن زياد، فوصف هؤلاء الهمج الرعاع أتباع كل ناعق لأنهم يميلون مع كل صايح، كلما صاح بهم صايح تبعوه لماذا؟، لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم ولم يأووا منه إلى ركن وثيق، فلأجل هذا تجدهم يتقلبون، كلما صاح بهم صايح وكلما نعق بهم ناعق تبعوه-نسأل الله العافية والسلامة-.

فالواجب على دعاة السنة، وأهل السنة أن يصبروا وأن يحتسبوا، وأن يعلموا أن المخذل لن يسلموا منه، فعليهم أن يقابلوا تخذيله بقراءة هذه النصوص فإن فيها سلوة لهم بإذن الله-تبارك وتعالى-، وأما المخالف أمره أظهر وأظهر لأن أهل السنة ولله الحمد لا ينخدعون به، لا ينخدعون به.

فعلى العبد أن يتقي الله-تبارك وتعالى-في نفسه، ولا يصده مثل هذا، وليعلم أن قلة عدد لصالحين وقلة المستجيبين لهم والقابلين منهم، وكثرة المخالفين للدعاة إلى الحق، وكثرة العصاة لهم هذا لا يضر، وليس دليلًا على أنهم ما استخدموا الطرائق الصحيحة في الدعوة، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم-قد أخبر أنه: (يأتي يوم القيامة النبي ومعه الرهط، والنبي ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان، والنبي وليس معه أحد)، فهل هذا دلالة على أنه لم يحسن الدعوة؟، لا إنما هذا دلالة على فساد المدعوين.

فعلى العبد المسلم السني أن يتمسك بدينه، وأن يصبر ويحتسب، فإن النبي-صلى الله عليه وسلم-قد أخبر هذا التمسك في آخر الزمان، صاحبه في قبضه وتمسكه بدينه وقبضه على دينه كالقابض على الجمر، فعليه أن يقرأ هذه النصوص فإنه سيجد فيه سلوته، ولا يغتر ولا يؤثر فيه هذا الكلام الذي نسمعه هذا اليوم خاصة ممن ينتسب للأسف، أحيانًا تجد هذا الكلام وتسمعه ممن ينتسب إلى السنة، فتارة تجده يصف أهلها الصادقين الدعة إليها، الحريصين على تنقية سبيلها وطريقها من كل المخالفات صغيرها وكبيرها، تجده يصفه بالشدة، تجده يصفه بالغلو، تجده يصفه بالجراحين، هؤلاء ما عندهم إلا إسقاط الناس، طائفة المسقطين.

انظر إلى هذه الألقاب الشنيعة التي يتظاهرون فيها بأنهم هم الحريصون على هداية الناس، وهم الحريصون على إقامة الناس على الحق، وان هؤلاء ليس لهم هم إلا الهدم، يشوهون سمعة أهل السنة الحقيقيين الصادقين، وهذا ليس بغريب، ليس بغريب فقد قيل مثل هذا في أحمد-رحمه الله-في الزمن الغابر، وقد قيل في غيره من أئمة الهدى-رحمهم الله-ولكن ما ضرهم.

فعلى الإنسان أن يقرأ أيضًا بعد كتاب الله وسنة رسوله-صلى الله عليه وسلم-وسماع هذه النصوص عليه أن يقرأ سير السلف الصالحين، الذين كانوا في هذا الباب مضرب المثل-رحمهم الله تعالى ورضي عنهم-فإن في قراءة قصصهم وأحوالهم وأخبارهم سلوة له بإذن الله-تبارك وتعالى-.

وليعلم أن من يقول هذه المقالات لا يضره بإذن الله-تعالى-، لأنه إنما هو مخذل، والنبي-صلى الله عليه وسلم-قد أخبر أن المخذل لا يضر، نعم يؤذيك أذىً ظاهرًا لكنه لا يضر دين الله شيئًا، والحق سينتصر والدالة له والظهور له، والغلبة له، وأشد ما يكون هذا على الإنسان كما قلت لكم من ينتسب إلى السنة أو يتظاهر بالسنة وبالعلم فيها، ولكنه يخذل عن أهلها بطرائق متعددة-فنسأل الله العافية والسلامة-.

أسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين والبصيرة فيه، وأن يثبتنا وإياكم جميعًا على الحق والهدى، وأن يعصمنا وإياكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يتوفانا وهو راضٍ عنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

جزا الله فضيلة الشيخ خير الجزاء على ما قدم وأفاد، وأسأل الله-عز وجل-أن يجعل ما قال في موازين حسناته يوم القيامة.


جزى الله من قام بالتفريغ خيراً وغفر له

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 07:29 AM   #3
معلومات العضو
الطاهرة المقدامة
إدارة عامة

افتراضي

رفع الله قدرك وأحسن إليك وجزاك الفردوس الأعلى .
بوركت يمينك حبيبتي وجزاك الله كل خير.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 08:13 AM   #4
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ام سلمى2
  
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم

شكر الله لكم هذا الموضوع الطيب المميز نفع الله به ونفعكم وزادكم من فضله وعلمه وكرمه

أحسنتم أحسن الله إليكم


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

وفيك بارك
وجزك الله خير على نقل الموضوع مفرغ لكي تعم الفائده
وبارك الله فيك والله ينفع بك والله يكتب لك الخير حيث كان
ولله يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى
 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 08:15 AM   #5
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمارة عبده
  
رفع الله قدرك وأحسن إليك وجزاك الفردوس الأعلى .


بوركت يمينك حبيبتي وجزاك الله كل خير.

جزاك الله خير على المرور
والمشاركه
والله ينفعك في الموضوع
والله يكتب لك الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من أهل لفردوس
الأعلى
 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 08:31 AM   #6
معلومات العضو
عباتي تاج راسي

إحصائية العضو






عباتي تاج راسي غير متواجد حالياً

الجنس: female

اسم الدولة saudi_arabia

 

 
آخـر مواضيعي
 
0 هل استطيع تفسير احلامي

 

افتراضي

جزاك الباري الجنان والحور الحسان
بوركت
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 03-10-2010, 08:38 AM   #7
معلومات العضو
أبوسند
التصفية و التربية
 
الصورة الرمزية أبوسند
 

 

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عباتي تاج راسي
  
جزاك الباري الجنان والحور الحسان



بوركت

جزاك الله خير على المرور
والمشاركه
والله يبارك في اعمالك
والله ينفعك في الموضوع
والله يكتب لك الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من أهل لفردوس
الأعلى
 

 

 

 


 

توقيع  أبوسند
 

يقول العلاّمة محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله

طالب الحق يكفيه دليل ...
... وصاحب الهوى لايكفيه ألف دليل

الجاهل يُعلّم
وصاحب الهوى ليس لنا عليه سبيل

--------------------------
حسابي في تويتر

@ABO_SANAD666



    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 10:50 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.