موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر الحج و العمرة

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 02-10-2010, 01:02 PM   #1
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي لبيك اللهم لبيك (منافع الحج)


لبيك اللهم لبيك (منافع الحج)



الحمد لله الذي جعل البيت الحرام مثابة للناس وأمنا، وجعل أفئدة من الناس تهوي إليه رحمة منه ومنّا، شعارهم : لبيك حقاً حقاً، تعبُّداً ورِِقَّا، وأصلي وأسلم على خير من حج لله وصام وصلى، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد .. فيا معاشر المؤمنين : إن الحج عبادة عظيمة من أجل العبادات، وقربة من أعظم القربات، فيه الانطراح بين يدي الواحد العلام، وتجديد العهد مع الله على دين الإسلام، فيه تمحى الخطايا والآثام، ويباهي الله بحجاج بيته ملائكته الكرام، وهو مع هذا كله ركن من أركان الإسلام. إن المتأمل في هذه العبادة يجد فيها من المعاني العظيمة، والحكم الرائعة الأسرار البديعة ما يأخذ بالألباب ويبهج القلوب، ((لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ))[الحج:37].

في الحج دروس رائعة، وعبر نافعة وأسرار بديعة، ومنافع جليلة، صدق ربي جل وعلا إذ يقول: ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ))[الحج:27-28].

فأول هذه المنافع : إظهار توحيد رب العالمين، والكفر بالطواغيت كلها قال الله جل وعلا: ((وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ))[الحج:26] فهذا البيت الحرام إنما أقيم على قاعدة التوحيد، الغرض من بنائه وقصده عبادة الله وإخلاص الدين له، وبانيه هو إمام الحنفاء خليل الله إبراهيم عليه السلام، الذي أثنى الله عليه بقوله: ((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))[آل عمران:67] ثم إنه جل وعلا أمرنا باتباع الملة الحنيفية ملة أبينا إبراهيم وإخلاص الدين له جل وعلا فقال: ((قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ))[الأنعام:161] ولذلك فالحاج من حين دخوله في هذا النسك يعلن توحيده الخالص لرب العالمين، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ما أروعه من منظر، وأبدعه من موقف، مكة تدوي ببطحائها لتعلن للناس كلهم أن الأمر لله من قبل ومن بعد، وأن تلك الأنداد والقبور والأضرحة التي تقصد وتعبد من دون الله لا تغني ولا تسمن من جوع، ((إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً * لَّعَنَهُ اللّهُ))[النساء:117-118] وقال ربنا جل وعلا: ((إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ))[الأعراف:194]. تذكروا حجاج بيت الله الحرام أن الذي خلق وأبدع ورفع السماوات بغير عمد ترونها وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة هو الذي يعبد وهو الذي يدعى سبحانه وتعالى، ويلجأ إليه في الشدائد والملمات ويستغاث به، له نذبح وبه نحلف وعليه نتوكل وإليه ننيب، ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ))[الحج:62]. يا من ملأ الآفاق بالتلبية وأعلنها مدوية: لبيك اللهم لبيك، إياك أن تغتر بسدنة القبور وعبادها، أولئك الذين غلوا في الأولياء والصالحين، فجعلوهم أندادا وشركاء لله رب العالمين، ألا تراهم يدعونك إلى الاستغاثة بهم، وطلب المدد منهم؟ ونسوا قول ربنا سبحانه وتعالى لسيد ولد آدم عليه الصلاة والسلام: ((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ))[الأعراف:188] وقوله صلى الله عليه وسلم لفاطمة ابنته رضي الله عنها: (سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا) إن كنت قد أصغيت لكلامهم فصرفوك عن ملة إبراهيم عليه السلام فتب إلى الله جل وعلا فقد جاءك منه نور وكتاب مبين، التلبية نداء إيماني، وعزم على مواصلة طريق الهداية، وإعلان لانتصار الحق على الباطل، إنها حروف صادقة معناها: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فهي استجابة لنداء الله سبحانه وتعالى حيث أمر نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام أن ينادي في الناس: (إن لله بيتا فحجوه).

معاشر الموحدين حجاج بيت الله الحرام، من منافع حج بيت الله الحرام: العبودية التامة لله تعالى، والتسليم لحكمه، والاستجابة لأمره، فقول الحاج لبيك اللهم لبيك، معناه: إجابة لك بعد إجابة. الحاج يؤدي كثيرا من الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى، وإن لم يدرك لها مغزى، أو يفهم لها معنى، بل لا توجد عنده ذرة ريب أو تردد، وليس بحاجة إلى السؤال عن سبب تلك الأعمال، كرمي الجمار وتقبيل الحجر الأسود، إنه الإيمان بالله سبحانه وتعالى والاستجابة له والإذعان لأمره، ((وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ))[الأحزاب:36] ((أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ))[التين:8] ((أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ))[الملك14] أيقنت تلك القلوب وأسلمت لله جل وعلا، فالأمر له سبحانه وتعالى، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، ((وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ))[الرعد:41] قبل عمر رضي الله عنه الحجر الأسود وقال: "والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك".

حجاجُ البيت الحرام تظهر عليهم سيما الطاعة، وعلامات الانقياد، وأمارات الاستجابة والامتثال، إذا أحرم أحدهم فارق بعض الملذات والمباحات طاعة للمولى جل وعلا، قام رجل فقال: يا رسول الله ما تأمرنا أن نلبس من الثياب؟ فقال عليه الصلاة والسلام: (لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانص ولا الخفاف) وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس، ولا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين) وقال ربنا جل وعلا: ((أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِيَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ))[المائدة:96] فمن من حجاج بيت الله يخالف أمر خالقه جل وعلا؟ ((رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أََََََََََََََََنزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ))[آل عمران:53] فيا من استجاب لأمر الله سبحانه وتعالى في تلك البقاع المباركة، اعلم أن الله يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، أين تلك الاستجابة وأنت تأكل وتشرب ما حرمه الله سبحانه وتعالى، أين ذلك الانقياد وأنت تقدم على معصية الله سماعا ورؤية وتعاملا غير هياب ولا وجل؟ بل أين تلك الطاعة وأنت تأخذ الربا وتبيع ما حرم الله، وتقدم على عقوق الوالدين وظلم العباد؟ ألا فاتق الله حيثما وكنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، بالله عليك قبل أن تفارق الأهل والأحباب إلى تلك الديار المقدسة المباركة طهر نفسك من أدران الذنوب والمعاصي، حاسب نفسك وارجع إلى ربك جل وعلا فإنك لا تدري متى ينقضي الأجل ((قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ))[الزمر:53] رأى بعض الصالحين إخوانه وقت خروجهم إلى الحج وقد حيل بينه وبين تلك المشاهد العظيمة، فوقف يبكي ويقول: "واضعفاه ثم قال: هذه حسرة من انقطع عن الوصول إلى البيت، فكيف تكون حسرة من انقطع عن الوصول إلى رب البيت جل جلاله" فيا أخا الإسلام، كيف تقصد بيت الملك العلام وأنت مقيم على العصيان والإجرام؟ أعيذك بالله أن تكون ذا قلب لا يخشع، أو عين لا تدمع، أو دعاء لا يسمع، والله لو تبت إلى ربك لفزت بخير الدنيا والآخرة، أترضى أن ينقلب الناس من حجهم بغفران الذنوب والعفو عن الزلات والعتق من النيران، وترجع أنت بالإصرار على العصيان والذل من الخسران؟

ولو أبصرت عيناك موقفهم بها وقد بسطوا تلك الأكف ليرحموا

ينادونه يا ربِ يا ربِ إننا عبيدك لا نرجوا سواك وتعلم

وها نحن نرجو منك ما أنت أهله فأنت الذي تعطي الجزيل وترحم

فـيا أيها القلب الذي ملك الهوى أزمته حتى متى ذا التلوم.

قال بعض السلف: "رب محرم يقول لبيك اللهم لبيك فيقال له: لا لبيك ولا سعديك، هذا مردود عليك، مالك حرام وزادك حرام فأنا يستجاب لذلكّ".

((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ))[الحج:27-28].

من منافع الحج معاشر المؤمنين: زيادة الإيمان وراحة النفوس وطمأنينة القلوب ((الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ))[الرعد:28] ألم يقل جل وعلا: ((فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُواْ اللّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّآلِّينَ))[البقرة:198]؟ ألم يقل سبحانه وتعالى: ((فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً))[البقرة:200] ويقول رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله جل وعلا، يقول ربنا سبحانه وتعالى: ((إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ * فِيهِ آيَاتٌ بَيِّـنَاتٌ))[آل عمران:96-97]

إن تلك الآيات البينات وتلك الأرض المقدسة وما لها من ذكريات تضرب في أعماق التاريخ، وإن شعائر الحج وما لها من أثر في النفوس، وقوة الجماعة وما لها من إيحاءات، كل ذلك يترك أثرا واضحا في نفوس حجاج بيت الله الحرام، ويغذي فيهم حب الله ورسوله، والبذل والتضحية في سبيل هذا الدين، أضف إلى ذلك أن الله سبحانه وتعالى وعدهم بمغفرة الذنوب والعفو عن الزلات، وأن الواحد منهم إذا برّ حجه يرجع كيوم ولدته أمه، فكيف لا يتوبون ولم لا يرجعون إلى المولى جل وعلا وهو الرحيم الرؤوف قد وسعت رحمته كل شيء؟ تفكر في عظم تلك المواقف فيمن يرجع من حجه بقلب منيب، ألا ترون كثيرا من إخواننا صلحت أحوالهم واستقامت أفئدتهم بعد أداء فريضة الحج؟ كيف لا ينيب إلى ربه من بلغته تلك النصوص العظيمة؟ قال ابن المبارك غفر الله له: "جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تهملان فقلت له: من أسوء هذا الجمع حالا؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر لهم" روى ابن المبارك بسند صحيح عن أنس رضي الله عنه أنه قال: وقف النبي صلى الله عليه وسلم بعرفات وقد كادت الشمس أن تؤوب فقال: (يا بلال أنصت لي الناس، فقام بلال رضي الله عنه فقال: أنصتوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنصت الناس فقال عليه الصلاة والسلام: معاشر الناس، أتاني جبريل آنفا فأقرأني من ربي السلام وقال: إن الله عز وجل غفر لأهل عرفات وأهل المشعر وضمن عنهم التبعات، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا رسول الله، هذا لنا خاصة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: هذا لكم ولمن أتى من بعدكم إلى يوم القيامة، فقال عمر رضي الله عنه: كثر خير الله وطاب). وعند ابن حبان من حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك وتعالى إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي جاؤوا شعثا غبرا حاجين، وفي رواية: ضاحين أي: بارزين للشمس، جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، قال صلى الله عليه وسلم: فلم يُر يوما أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة).

تزكية النفوس وتقوى الله سبحانه وتعالى غاية من غايات الحج، يقول الله جل وعلا: ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ))[البقرة:197] ويقول ربنا جل وعلا: ((فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى))[البقرة:203] ويقول سبحانه وتعالى: ((لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ))[الحج:37]. تعظيم شعائر الله في الحج وطاعته في نحر الهدي دليل على البر والتقوى، ((ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ))[الحج:32] قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله في حجة حجها عند دفع الناس من عرفة: "ليس السابق اليوم من سبق به بعيره إنما السابق من غفر له".

((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ))[الحج:27-28] من منافع الحج وعبره: وصل حاضر الأمة بماضيها، ((وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ))[المؤمنون:52] هذا البيت بما له من ذكريات، هذا البلد الأمين بما فيه إيحاءات، يصل المؤمن بأمة مؤمنة خلت، فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، إن تلك الأماكن لتذكر بعبد لله صالح، اصطفاه الله واختاره فكان له في تلك الديار مواقف إيمانية لا تنسى، إنه إمام الحنفاء نبي الله إبراهيم عليه السلام، ((وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى))[البقرة:125] هو الذي رفع القواعد من البيت، وهو الذي أمره ربه جل وعلا بالدعوة إلى حج بيته، ولقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بذلك وهو يقول: (قفوا على مشاعركم هذه، فإن على إرث من إرث أبيكم إبراهيم) خرجه الإمام أبو داود، هناك عند زمزم، في حرم الله عز وجل، كان لهذا النبي الصالح خبر عجيب فأنصتوا حجاج بيت الله واعتبروا. في صحيح البخاري (أن إبراهيم عليه السلام جاء بهاجر وابنه إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء، فوضعهما هناك، ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفى إبراهيم منطلقا فتبعته أم إسماعيل فقالت: يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا في هذا الوادي الذي ليس به أنيس ولا شيء؟ فقالت له ذلك مرارا، وجعل لا يلتفت إليها فقالت: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذا لا يضيعنا، ثم رجعت، فانطلق إبراهيم عليه السلام حتى إذا كان عند الثنية حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الدعوات ورفع يديه فقال: ((رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ))[إبراهيم:37] ثم جرى لأم إسماعيل ما جرى وفجر الله لها عين زمزم وأقر عينها) ومن مواقفه عليه السلام بناؤه للبيت، وما صاحبه من ذل وانكسار للمولى جل وعلا، في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام رجع إلى مكة ولقي ابنه إسماعيل فقال له: (يا إسماعيل، إن الله أمرني بأمر، قال: فاصنع ما أمرك ربك، قال: وتعينني؟ قال: وأعينك، قال: فإن الله أمرني أن أبني ههنا بيتا وأشار على أكمة مرتفعة على ما حولها، وعند ذلك رفع القواعد من البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجارة وإبراهيم يبني، حتى إذا ارتفع البناء جاء بهذا الحجر فوضعه له فقام عليه وهو يبني، وإسماعيل يناوله الحجارة وهما يقولان: ((رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ))[البقرة:127]. ومن مواقفه العظيمة عليه السلام استجابته لأمر الله عز وجل بذبح ابنه إسماعيل، وقد أثنى الله عليه في كتابه فقال: ((فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ * فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ * فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ * وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ))[الصافات:101-107] لما طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع أقبل على المقام مقام إبراهيم ورفع صوته وقرأ: ((وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى))[البقرة:125] ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عند المقام ركعتين قرأ في الأولى: ((قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ))[الكافرون:1] وفي الثانية: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ))[الإخلاص:1]).

معاشر المؤمنين، من أعظم منافع الحج: غفران الذنوب والصفح عن الزلات ورفع الدرجات، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أما خروجك من بيتك تؤم البيت الحرام فإن لك بكل وطأة تطؤها راحلتك يكتب الله لك بها حسنة ويمحو عنك بها سيئة، وأما وقوفك بعرفة فإن الله عز وجل ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول: هؤلاء عبادي جاؤوا شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي ويخافون عذابي، ولم يروني فكيف لو رأوني، قال: ولو كان عليك مثل رمل عالج أو مثل أيام الدنيا أو مثل قطر السماء ذنوبا غسلها الله عنك، وأما رميك الجمار فإنه مذخور لك، وأما حلقك رأسك فإن لك بكل شعرة تسقط حسنة، فإذا طفت بالبيت خرجت من ذنوبك كيوم ولدتك أمك) رواه الطبراني وصححه ابن حبان وهو في صحيح الجامع، وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه كان كعتق رقبة، ولا يضع قدما ولا يرفع أخرى إلا حط الله عنه بها خطيئة وكتب له بها حسنة) وهو في صحيح الجامع أيضا.

من منافع الحج: تلك المواقف الإيمانية لحجاج بيت الله الحرام، مواقف تؤثر في النفوس وتشحذ الهمم، وتنادي في أهل الغفلة والكسل:

إن لله عبادا فطنا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا

نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي سكنا

جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

ها هو سليمان بن عبدالملك خليفة المسلمين قد نزع لباس الملك وتجرد لله جل وعلا، بينا هو يطوف رأى العالم الزاهد سالم بن عبدالله بن عمر وحذاؤه في يده قد تقطع، وعليه ملابس لا تساوي شيئا فاقترب الخليفة وقال: "يا سالم ألك إلي حاجة؟ فنظر إليه سالم نظرة تعجب وغضب وقال: يا سليمان أنا في بيت الله وتريد أن أرفع حاجتي إلى غيره، ثم راح وتركه" قال الله جل وعلا: ((وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ))[البقرة:186]. ثم إن هذا الخليفة سليمان بن عبدالملك نادى رجاله في الناس ألا يفتي في المناسك إلا عطاء بن أبي رباح، فمن عطاء بن أبي رباح هذا؟ إنه مولى أسود لا يفتي في الحج إلا هو؟ ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ))[المجادلة:11].

عرضت لخليفة المسلمين مسألة في حجه فذهب إلى عطاء ليسأله فإذا الناس قد اجتمعوا عليه فأخذ الخليفة مكانه مع الناس حتى جاء وقته فسأل عطاء رحمه الله، ثم إن هذا الخليفة جمع أبناءه وقال لهم: "يا بني عليكم بالعلم فوالله ما ذللت لأحد من الناس إلا لهذا العبد" وها هو العجلي رحمه الله عزم على السفر للحج فلما كان يوم الخروج بكى وأبكى من حوله وقال: "ذكرت بهذه الرحلة الرحلة إلى الله سبحانه وتعالى" ق

ال بعضهم: "سمعت امرأة تقول في طوافها: يا رب ذهبت اللذات، وبقيت التبعات، يا رب سبحانك وعزتك إنك لأنت أرحم الراحمين"

حج سليمان بن عبدالملك رحمه الله فلما رأى كثرة الحجيج قال لعمر بن عبدالعزيز: "ألا ترى هذا الخلق، لا يحصي عددهم إلا الله ولا يسع رزقهم غيره، فقال له عمر: يا أمير المؤمنين هؤلاء رعيتك اليوم وهم غدا خصماؤك عند الله، فوقعت هذه الموعظة من قلبه موقعا عظيما كاد ينخلع منها فؤاده، فبكى بكاء شديدا ثم قال: بالله أستعين"

كان رجل يطوف بالبيت في شدة الزحام حاملا أمه على كتفيه يطوف بها، وقد أعياه التعب والحر الشديد، فلما رأى ابن عمر رضي الله عنهما هرول إليه مسرعا وقال له: يا ابن عمر هل ترى أني وفيت أمي حقها؟ فقال ابن عمر: "ما وفيت بزفرة واحدة من زفراتها، ولكنك محسن والله يجزي المحسنين"

وعن صالح المري أنه كان يطوف بالبيت فسمع رجلا يقول: "إلهي كم تتقرب إليّ بالنعم مع غناك عني وعن عملي، وكما أتباعد عنك بالمعاصي مع فقري إليك، فيا من إذا وعد وفى، وإذا أوعد تجاوز وعفى، أدخل عظيم جرمي في سعة رحمتك إنك أنت الوهاب"

قال بعض السلف: "كنت في المزدلفة فسمعت شيخاً كبيراً يقول: اللهم إنا جئنا من حيث تعلم مكاننا، وحججنا كما أمرتنا، ووقفنا كما دللتنا، وقد رأينا أهل الدنيا إذا شاب المملوك في خدمتهم تحرجوا أن يبيعوه، اللهم ها قد شبنا في ملكك، فارحمنا بلطفك وأعتقنا بجودك"

أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم: ((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)).

المصدر موق الشيخ سلطان العيد
 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-10-2010, 11:11 PM   #2
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله

شكر الله لكم تواجدكم الطيب ومروركم الكريم

رفع الله قدركم وأعلى نزلكم في جنات النعيم

في رعاية الله وحفظه

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 17-10-2010, 06:19 PM   #4
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياكِ .. بارك الله فيكِ أختي الفاضلة أزف الرحيل

سرني مروركِ الكريم وحسن قولكِ

أحسن الله إليكِ ووفقكِ لكل خير

في حفظ الله ورعايته

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 28-12-2011, 11:25 AM   #6
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياكِ .. بارك الله فيكِ أختي الفاضلة أمل

شكر الله لكِ مروركِ الكريم وجميل قولكِ

رزقكِ الله خيري الدنيا والآخرة

في حفظ الله ورعايته

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°

التعديل الأخير تم بواسطة أسامي عابرة ; 28-12-2011 الساعة 11:28 AM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 06:16 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.