موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر السيرة النبوية والأسوة المحمدية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 28-09-2010, 09:15 AM   #1
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

Icon41 أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة

أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة


أم المؤمنين عائشة

رضي الله عنها

زوج النبي صلى الله عليه وسلم

في الدنيا والآخرة







بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ** (آل عمران:102)
** يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ** (النساء:1) ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ** (الأحزاب:70-71) أما بعد:-
"فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار
وبعد:-
إن الله عز وجل اختار من عباده أناس وجعلهم من أوليائه فاختصهم بالفضل ورفعة المكانة والشأن وأيدهم بالفضل و بالتكريم والتعظيم ومن هؤلاء المصطفين الأخيار

أم المؤمنين عائشة الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سموات فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم وعفته وريحانته من الدنيا وحبيبته رضى الله عنها وأرضاها

فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . (متفق عليه)

عظيم والله شأنك يا أمَاه , جليل قدرك و رفيع ذكرك ,يعجز اللسان عن ذكر مناقبها , وتفرح القلوب عند ذكر فضائلها .. الله أكبر إنها أمنا عائشة بحر زاخر وطود باهر فبحبها نفرق بين المؤمن و الكافر و بين السلفي والرافضي الفاجر جعلك الله محنة حية و ميتة طاهرة مطهرة .. صديقة مصدقة ... صالحة مصلحةرضي الله عنها

فمن رَضِيَها أُمًّا له فهو مؤمن, ومَن لم يرضها فليس بمؤمن, وصَدَقَ الله إذ يقول: (( النَّبيُّ أَوْلَى بالمؤمنينَ مِن أَنفُسِهِمْ وأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ ))


قال حسان بن ثابت رضي الله عنه
حصان رزان ما ترن بريئة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
عقيلة حي من لؤي بن غالب كرام المساعي . مجدهم غير زائل
مهذبة قد طيب الله خيمها طهرها من كل سوء وباطل
لئن كان ما قد قيل عني قلته فلا رفعت سوطي إلي أناملي
وكيف ؟ وودي ما حييت ، ونصرتي لآل رسول الله زين المحافل

وكانت عائشة لا ترضى أن يذكر حسان بشيء يكرهه وتقول إنه الذي يقول
فإن أبي ، ووالدتي ، وعرضي
لعرض محمد منكم وقاء
اسمها رضي الله عنها
عَائِشَةُ بِنْتُ الصِّدِّيْقِ أَبِي بَكْرٍ التَّيْمِيَّةُ أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ (رضي الله عنها)
بِنْتُ الإِمَامِ الصِّدِّيْقِ الأَكْبَرِ، خَلِيْفَةِ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بنِ عَامِرِ بنِ عَمْرِو بنِ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بنِ تَيْمِ بنِ مُرَّةَ بنِ كَعْبِ بنِ لُؤَيٍّ القُرَشِيَّةُ، التَّيْمِيَّةُ، المَكِّيَّةُ، النَّبَوِيَّةُ، أُمُّ المُؤْمِنِيْنَ، زَوجَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَفْقَهُ نِسَاءِ الأُمَّةِ عَلَى الإِطْلاَقِ.
(سير أعلام النبلاء)

أمها رضي الله عنها
وأمها هي أم رومان بنت عامر بن عويمر ، بن عبد شمس ، بن عتاب بن أذينة الكنانية .
(سير أعلام النبلاء)
مولدها رضي الله عنها
وَعَائِشَةُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الإِسْلاَمِ، وَهِيَ أَصْغَرُ مِنْ فَاطِمَةَ بِثَمَانِي سِنِيْنَ، وَكَانَتْ تَقُوْلُ: لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلاَّ وَهُمَا يَدِيْنَانِ الدِّيْنَ. ولدت قبل الهجرة بثمان سنوات
وَكَانَتِ امْرَأَةً بَيْضَاءَ جَمِيْلَةً، وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ لَهَا: الحُمَيْرَاءُ، وَلَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِكْراً غَيْرَهَا، وَلاَ أَحَبَّ امْرَأَةً حُبَّهَا، وَلاَ أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَلْ وَلاَ فِي النِّسَاءِ مُطْلَقاً امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا.
(سير أعلام النبلاء)



قصة زواجها من رسول الله صلى الله عليه وسلم(الزواج المبارك)
فعن عائشة قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أريتك في المنام ثلاث ليال يجيء بك الملك في سرقة من حرير فقال لي : هذه امرأتك فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي . فقلت : إن يكن هذا من عند الله يمضه " .
( متفق عليه )

لما توفيت خديجة ولم يكن عنده غيرها عُرضت عليه امرأتان ثيب وبكر أما الثيب فسودة بنت زمعة إحدى السابقات إلى الإيمان وأما البكر فعائشة وكانت صبية بنت ست سنين فقط فوافق النبي صلى الله عليه وسلم على العرض أما سودة فتزوج بها ودخل بها وأما عائشة فعقد عليها ولم يدخل بها لصغر سنها. و لما هاجر إلى المدينة وبلغت من العمر تسع سنين دخل بها النبي صلى الله عليه وسلم مرجعه من غزوة بدر غالباً منتصراً، وكانت عائشة تلعب على أرجوحة لها فجاءها النساء فزينّها وأصلحنها له ثم أهدينها لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فعاش معها النبي صلى الله عليه وسلم تسع سنين

وعنها قالت : تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال فأي نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحظى عنده مني ؟ . (رواه مسلم)

وعنها قالت : " تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين , وبنى بى , وأنا بنت تسع سنين(متفق عليه)

وعَنْها عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ
قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ نَزَلْتَ وَادِيًا وَفِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا وَوَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا فِي أَيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ قَالَ فِي الَّذِي لَمْ يُرْتَعْ مِنْهَا تَعْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا(رواه البخاري)

وأخرج بن أبي عاصم من طريق يحيى القطان ، عن محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عائشة قالت : لما توفيت خديجة ، قالت خولة بنت حكيم بن الأوقص امرأة عثمان بن مظعون وذلك بمكة أي رسول الله ألا تزوج ، قال : من ، قالت : إن شئت بكرا وإن شئت ثيبا ، قال : فمن البكر ، قالت : بنت أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر ، قال : ومن الثيب ، قالت : سودة بنت زمعة آمنت بك واتبعتك ، قال : فاذهبي فاذكريهما علي فجاءت ، فدخلت بيت أبي بكر فوجدت أم رومان ، فقالت : ما أدخل الله عليكم من الخير والبركة ، قالت : وما ذاك ، قالت : أرسلني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخطب عليه عائشة ، قالت وددت انتظري أبا بكر ، فجاء أبو بكر فذكرت له ، فقال : وهل تصلح له وهي بنت أخيه ، فرجعت فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تحل لي فجاء فأنكحه ، وهي يومئذ بنت ست سنين ، ثم ذكر قصة سودة ، وفي الصحيح أيضا لم ينكح بكرا غيرها ، وهو متفق عليه بين أهل النقل ، وكانت تكنى أم عبد الله ، فقيل : إنها ولدت من النبي - صلى الله عليه وسلم - ولدا فمات طفلا ، ولم يثبت هذا ، وقيل كناها بابن أختها عبد الله بن الزبير ، وهذا الثاني ورد عنها من طرق منها . (الإصابة)



كنيتها رضي الله عنها
كنيتها أم عبد الله، ولُقِّبت بالصِّدِّيقة وكنيت بإبن أختها أسماء وهو عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم جميعا

فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ صَوَاحِبِي لَهَا كُنْيَةٌ غَيْرِي . قَالَ: " فَاكْتَنِي بِابْنِكِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ " فَكَانَتْ تُدْعَى بِأُمِّ عَبْدِ اللهِ حَتَّى مَاتَتْ (رواه أحمد)


حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم لها رضي الله عنها
فمن المعلوم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحب عائشة حباً كبيراً ، وكانت أحب النساء إليه،كما أن أبوها هو أحب الرجال إليه

فعن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل قال : فأتيته فقلت : أي الناس أحب إليك ؟ قال : " عائشة " . قلت : من الرجال ؟ قال : " أبوها " . قلت : ثم من ؟ قال : " عمر " . فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلني في آخرهم . (متفق عليه)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنه ليهون علي الموت أن أريتك زوجتي في الجنة . يعني عائشة " .
(السلسلة الصحيحة )

وقال أيضا رسول الله صلى الله عليه وسلم
عائشة زوجتي في الجنة
(صحيح الجامع حديث رقم (3965)

وهنا لطيفة في قوله - صلى الله عليه وسلم - : "عائشة زوجتي في الجنة" : قال المناوي : لعل المراد أنها أحب زوجاته إليه فيها كما كانت أحبهن إليه في الدنيا وإلا فزوجاته كلهن في الجنة (فيض القدير ج4_393)

وحتى في مرضه - صلى الله عليه وسلم - الذي مات فيه يقول:"أين أنا غداً ، أين أنا غداً ؟" يريد يوم عائشة ، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .
قالت عائشة : فمات في اليوم الذي كان يدور عليَّ فيه في بيتي ، فقبضه الله وإن رأسه لبين نحري وسحري ، وخالط ريقه ريقي"
(رواه البخاري)

ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يتحرون بهداياهم يوم عائشة لأنه استفاض عندهم حب النبي صلى الله عليه وسلم لها

وعنها قالت : إن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بذلك مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقالت : إن نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين : فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلم حزب أم سلمة فقلن لها : كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول : من أراد أن يهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فليهده إليه حيث كان . فكلمته فقال لها : " لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة " . قالت : أتوب إلى الله من ذاك يا رسول الله ثم إنهن دعون فاطمة فأرسلن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته فقال : " يا بنية ألا تحبين ما أحب ؟ " قالت : بلى . قال : " فأحبي هذه " . (متفق عليه)

وعن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ
أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ مَعِي فِي مِرْطِي فَأَذِنَ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ وَأَنَا سَاكِتَةٌ قَالَتْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بُنَيَّةُ أَلَسْتِ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ فَقَالَتْ بَلَى قَالَ فَأَحِبِّي هَذِهِ قَالَتْ فَقَامَتْ فَاطِمَةُ حِينَ سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَجَعَتْ إِلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَتْهُنَّ بِالَّذِي قَالَتْ وَبِالَّذِي قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْنَ لَهَا مَا نُرَاكِ أَغْنَيْتِ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ فَارْجِعِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُولِي لَهُ إِنَّ أَزْوَاجَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ فَقَالَتْ فَاطِمَةُ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُهُ فِيهَا أَبَدًا قَالَتْ عَائِشَةُ فَأَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْهُنَّ فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ أَرَ امْرَأَةً قَطُّ خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ وَأَتْقَى لِلَّهِ وَأَصْدَقَ حَدِيثًا وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ وَأَعْظَمَ صَدَقَةً وَأَشَدَّ ابْتِذَالًا لِنَفْسِهَا فِي الْعَمَلِ الَّذِي تَصَدَّقُ بِهِ وَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حِدَّةٍ كَانَتْ فِيهَا تُسْرِعُ مِنْهَا الْفَيْئَةَ قَالَتْ فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَائِشَةَ فِي مِرْطِهَا عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا وَهُوَ بِهَا فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَزْوَاجَكَ أَرْسَلْنَنِي إِلَيْكَ يَسْأَلْنَكَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ قَالَتْ ثُمَّ وَقَعَتْ بِي فَاسْتَطَالَتْ عَلَيَّ وَأَنَا أَرْقُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْقُبُ طَرْفَهُ هَلْ يَأْذَنُ لِي فِيهَا قَالَتْ فَلَمْ تَبْرَحْ زَيْنَبُ حَتَّى عَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَكْرَهُ أَنْ أَنْتَصِرَ قَالَتْ فَلَمَّا وَقَعْتُ بِهَا لَمْ أَنْشَبْهَا حَتَّى أَنْحَيْتُ عَلَيْهَا قَالَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَبَسَّمَ إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ (رواه البخاري)

فضلها رضي الله عنها
فعن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . (متفق عليه)

وقالت عائشة رضي الله عنها ، لقد أُعطيت تسعاً ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران
1ـ لقد نزل جبريل بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني.
2ـ ولقد تزوجني بكراُ ، وما تزوج بكراً غيري .
3ـ ولقد قُبض ورأسه في حجري .
4ـ ولقد قبرته في بيتي .
5ـ ولقد حفت الملائكة بيتي .
6ـ وإني لابنة خليفته وصديقه .
7ـ ولقد نزل عذري من السماء .
8ـ ولقد خلقت طيبة عند طيب .
9ـ ولقد وُعدت مغفرة ورزقاً كريماً .
(الإصابة)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزلت( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29)(الأحزاب)
فقال " يا عائشة إني أريد أن أعرض عليك أمرا أحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك " . قالت : وما هو يا رسول الله ؟ فتلا عليها الآية قالت : أفيك يا رسول الله أستشير أبوي ؟ بل أختار الله ورسوله والدار الآخرة وأسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت : قال : " لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا ولكن بعثني معلما ميسرا " . (رواه مسلم)

وقال علي رضي الله عنه : ( لو كانت امرأة تكون خليفة لكانت عائشة ) "(اللالكائي 2761) "


وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلاعبها ويسابقها ويمازحها ويداعبها ويلاطفها .

تقول عائشة رضي الله عنها ـ كنت ألعب بالبنات عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكنَّ يأتينني صواحبي ينقمعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول - صلى الله عليه وسلم - يُسربهنَّ إليَّ .(رواه مسلم)

وعنها قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه و سلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عنى حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالى حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك
(رواه أحمد وصححه الألباني في الصحيحة)

وعنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم ؟ يعني : إلى لعب الحبشة ورقصهم في المسجد
( الصحيحة )

وعنها قالت : والله لقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم بين أذنه وعاتقه ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو (متفق عليه)

عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" يا عائشُ هذا جبريل يقرئك السلام " فقلت وعليه السلامُ ورحمة الله وبركاته .
(رواه البخاري)


وقالت رضي الله عنها أيضاً : قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى" ، قالت فقلت : من أين تعرف ذلك؟ فقال : "أما إذا كنت غني راضية فإنك تقولين لا ورب محمد، وإذاكنت غضبى قلت لا ورب إبراهيم" ، قالت قلت : أجل والله يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك .(رواه البخاري)
وقول عائشة : أجل يا رسول الله ما أهجر إلا اسمك
وقال بن المنير : مرادها أنها كانت تترك التسمية اللفظية ولا يترك قلبها التعليق بذاته الكريمة مودة ومحبة . ـ . (فتح الباري)

صبرها رضي الله عنها
تقول رضي الله عنها كانت تمر علينا الأيام الطويلة وما يوقد في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - نار، كانت تعيش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الماء والتمر .

فعن عروة، عن عائشة ، أنها قالت لعروة : بن أختي ، إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نار .
فقلت : ما كان يعيشكم ، قالت : الأسودان التمر ظاهرا ، إلا أنه قد كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - جيران من الأنصار كان لهم منائح وكانوا يمنحون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبياتهم فيسقيناه . (رواه البخاري)

كرمها وزهدها وتقواها

فعن تميم بن سلمة عن عروة ، قال : لقد رأيت عائشة - رضي الله عنها - تقسم سبعين ألفاً ، وإنها لترقع جيب درعها .

وأُتيت مرة بمائة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلَّها ، وليس في بيتها شيءٌ ، فلما أمست ، قالت : ياجارية ، هلمي فطري ، فجائتها بخبز وزيت ، ثم قالت الجارية : أما استطعت مما قسمت اليوم أن تشتري لنا لحماً بدرهم نفطر عليه ، قالت : لا تعنفيني ، لو كنتِ ذكرتيني لفعلت . (حلية الأولياء)

وعن محمد بن عمرو بن عطاء العامري ، قال : كانت بيوت النبي - صلى الله عليه وسلم - التي فيها أزواجه ، وإن سودة بنت زمعة أوصت ببيتها لعائشة وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي سفيان بمائة وثمانين ألف درهم ، قال بن أبي سبرة : فأخبرني بعض أهل الشام أن معاوية أرسل إلى عائشة أنت أحق بالشفعة وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة منزلها ، يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ، ويقال بمائتي ألف درهم ، وشرط لها سكناها حياتها ، وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته ، ويقال اشتراه بن الزبير من عائشة بعث إليها ، يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك ، فقيل لها : لو خبأت لنا منه درهما ، فقالت عائشة : لو ذكرتموني لفعلت .
(الطبقات الكبرى)

وقال عطاء أن معاوية رضي الله عنه بعث لها بقلادة بمائة ألف فقسمتها على أمهات المؤمنين

قال ابن الزبير ما رأيت امرأة قط أجود من عائشة و أسخى ) " (اللالكائي 2763 )"



ورعها رضي الله عنها
فعن ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ اسْتَأْذَنَ ابْنُ عَبَّاسٍ
قَبْلَ مَوْتِهَا عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ قَالَتْ أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ فَقِيلَ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ قَالَتْ ائْذَنُوا لَهُ فَقَالَ كَيْفَ تَجِدِينَكِ قَالَتْ بِخَيْرٍ إِنْ اتَّقَيْتُ قَالَ فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنْ السَّمَاءِ وَدَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ خِلَافَهُ فَقَالَتْ دَخَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَثْنَى عَلَيَّ وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نِسْيًا مَنْسِيًّا
(رواه البخاري)

حيائها رضي الله عنها
فها هي رضي الله عنها تقول : كنت أدخل البيت الذي دفن فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي - رضي الله عنهم - واضعة ثوبي ، وأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دفن عمر - رضي الله عنهم - والله ما دخلته إلا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر - رضي الله عنهم [ دفاع عن الحديث النبوي - الألباني ]




قال الشاعر

أماه عذرا إذاما الشعر قام على **** سوق الكساد ينادي من يواسني
مالي أراه إذا ما جئت أكتبه **** ناح القصيد ونوح الشعر يشجيني
حاولت أكتب بيتا في محبتكم **** يا قمة الطهر يا من حبكم ديني
فأطرق الشعر نحوي رأسه خجلا **** وأسبل الدمع من عينيه في حين
وقال عذرا فإني صابني خور **** شح القصيد وقام البيت يرثيني

علمها رضي الله عنها
فهي الفقيه في دين الله معلمة الرجال رضي الله عنها وأرضاها

فعن أبي موسى الأشعري قال :"ما أشكل علينا أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديث قط،فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً".
(رواه الترمذي وصححه الألباني)

وقال هشام بن عروة عن أبيه قال : لقد صحبت عائشة فما رأيت أحداً قط كان أعلم بآية أنزلت ، ولا بفريضة ، ولا بسنة ، ولا بشعر ، ولا أروى له ، ولا بيوم من أيام العرب ، ولا بنسب ، ولا بكذا ، ولا بكذا ، ولا بقضاء ، ولا طب منها ، فقلت لها : يا خالة ، الطب من أين علمت ؟ فقالت : كنت أمرض فينعت لي الشيء ، ويمرض المريض فينعت له ، وأسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه .
(حلية الأولياء " ( 1/49 ، 50))

و كان عروة يقول لعائشة يا أمتا لا أعجب من فقهك أقول زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابنة أبي بكر ولا أعجب من علمك بالشعر وأيام العرب أقول ابنة أبي بكر وكان أعلم الناس أو من أعلم الناس لكن أعجب من علمك بالطب قال فضربت على منكبه وقالت أي عروة إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان بسقم ثم آخر عمره أو في آخر عمره فكانت تقدم عليه وفود العرب من كل وجه فتنعت له الأنعات فكنت أعالجها فمن .


وكان مسروق إذا حدث عن عائشة ،قال : حدثتني الصادقة ابنة الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة من فوق سبع سموات

وعنه قال :نحلف بالله لقد رأينا الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألون عائشة عن الفرائض.

وقال أبو الضحى ، عن مسروق : رأيت مشيخة أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأكابر يسألونها عن الفرائض

وقال عطاء بن أبي رباح كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأيا في العامة

وقال هشام بن عروة عن أبيه ما رأيت أحدا أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة

وعن مسروق أنه قيل له : هل كانت عائشة ـ رضي الله عنها ـ تحسن الفرائض ؟ قال : والله لقد رأيت أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الأكابر يسألونها عن الفرائض .
(أخرجه الدارمي في سننه ( 2/342) ، والحاكم في مستدركه(4/11) ، وابن سعد في الطبقات الكبرى ( 8/66))

وقال عطاء : كانت عائشة رضي الله عنها أفقه الناس ، وأحسن الناس رأياً في العامة

وعن الزهري ، قال : كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم –

وعنه أيضا قال . لو جمع علم عائشة على علم النساء جميعا لكان علم عائشة أفضل

وعن أبي بردة بن أبي موسى ، عن أبيه قال : ما كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يشكون في شيء إلا سألوا عنه عائشة فيجدون عندها من ذلك علما

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أفقه في رأي إن احتيج إلى رأيه ولا أعلم بآية فيما نزلت ولا فريضة من عائشة .

و عن محمود بن لبيد قال : كان أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يحفظن من حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا ولا مثلا لعائشة وأم سلمة ، وكانت عائشة تفتي في عهد عمر وعثمان إلى أن ماتت يرحمها الله ، وكان الأكابر من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمر وعثمان بعده يرسلان إليها فيسألانها عن السنن .( الطبقات الكبرى (2/ 0375))

وعن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال : كانت عائشة قد استقلت بالفتوى في خلافة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وهلم جرا إلى أن ماتت يرحمها الله وكنت ملازما لها (الطبقات الكبرى (2/ 0375))

وذكر أبو عمر بن عبد البر ـ رحمه الله ـ : أنها كانت وحيدة عصرها في ثلاثة علوم : علم الفقه ، وعلم الطب ، وعلم الشعر .

أما فصاحتها رضي الله عنها
قال موسى بن طلحة : "ما رأيت أحداً أفصح من عائشة".
(رواه الترمذي وصححه الألباني)

وقال الأحنف بن قيس : ( سمعت خطبة أبي بكر و عمر و عثمان و علي و الخلفاء بعد , فما سمعت الكلام من فيَ مخلوق أفخم و لا أحسن من فيَ عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها ) " (اللالكائي 2767(


تبرئة الله تعالى لها من فوق سبع سماوات
(حادثة الإفك)
وذلك أن عائشة رضي الله عنها كانت قد خَرَجَ بها رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - معه في هذه الغزوة بقرعة أصابتها، وكانت تلك عادته مع نسائه، فلما رجعوا من الغزوة، نزلوا في بعض المنازل، فخرجت عائشةُ لحاجتها ثم رجعت، ففقدت عِقداً لأختها كانت أعارتها إياه، فرجعت تلتمسُه في الموضع الذي فقدتهُ فيه، فجاء النفر الذين كانوا يرحلون هودجها، فظنوها فيه، فحملوا الهودج، ولا ينكرون خِفته، لأنها رضي الله عنها كانت فتية السِّن، لم يغشها اللحم الذي كان يثقلها، وأيضاً، فإن النفر لما تساعدوا على حمل الهودج، لم يُنكروا خِفته، ولو كان الذي حمله واحداً أو اثنين، لم يخف عليهما الحالُ، فرجعت عائشةُ إلى منازلهم، وقد أصابت العِقد، فإذا ليس بها داعٍ ولا مُجيب، فقعدت في المنزل، وظنَّت أنهم سيفقدونها، فيرجعون في طلبها، واللهُ غالبٌ على أمرهِ، يُدبِّرُ الأمرَ فوقَ عرشه كما يشاءُ، فغلبتها عيناها، فنامت، فلم تستيقِظْ إلا بقول صفوانَ بن المعَطِّل: إنا للهِ وإنا إليه راجعونَ، زوجة رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - . وكان صفوان قد عرَّسَ في أُخريات الجيش، لأنه كان كثيرَ النوم، فلما رآها عَرفها، وكانَ يراها قبلَ نزولِ الحِجابِ، فاسترجع،وأناخَ راحلته، فقربها إليها، فركبتها، وما كلَّمَها كلمة واحدة، ولم تَسمَعْ منه إلا استرجاعَه، ثم سار بها يَقُودُها حتى قَدِمَ بها، وقد نزل الجيشُ في نحرِ الظهيرة، فلما رأى ذلك الناسُ، تكلَّم كُلٌ منهم بِشاكِلته، وما يَليقُ به، ووجد الخبيثُ عدوُّ اللهِ ابن أُبي متنفَّساً، فتنفَّس مِن كَربِ النفاق والحسدِ الذي بين ضُلوعه، فجعل يستحكي الإفكَ، ويستوشِيه، ويُشيعه، ويُذيعه، ويَجمعُه، ويُفرِّقه، وكان أصحابُه، يتقرَّبونَ به إليه، فلما قَدِموا المدينةَ، أفاضَ أهلُ الإفكِ في الحديثِ،ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ساكِتٌ لا يتكلَّم، ثم استشار أصحابَه في فراقها، فأشار عليه عليٌ - رضي الله عنه - أن يُفارِقَهَا، ويأخُذَ غيرها تلويحاً لا تصريحاً، وأشار عليه
أُسامةُ وغيرهُ بإمساكِها، وألا يلتفتَ إلى كلام الأعداء .
(رواه البخاري)


قوة ثبات السيدة عائشة رضي الله عنها وتبرئتها من فوق سبع سموات

قالت عائشة رضي الله عنها : والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة لا تصدقونني ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني فو الله لا أجد لي ولكم مثلا إلا أبا يوسف حين قال فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ثم تحولت واضطجعت على فراشي والله يعلم أني حينئذ بريئة وإن الله مبرئي ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن في شأني وحيا يتلى لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في النوم رؤيا يبرئني الله بها فو الله ما رام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى إنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القول الذي أنزل عليه قالت فسري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال : "يا عائشة أما الله فقد برأك"، قالت: فقالت لي أمي قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه فإني لا أحمد إلا الله عز وجل قالت وأنزل الله تعالى : ** إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْأِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ لَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ** - إلى آخر العشر الآيات من سورة النور - ثم أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق ، وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال ، فأنزل الله ** ولا يأتل أولوا الفضل منكم ** إلى قوله ** غفور رحيم ** قال أبو بكر الصديق بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا قالت عائشة وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل زينب بنت جحش عن أمري ، فقال لزينب : ماذا علمت أو رأيت ، فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصري والله ما علمت إلا خيرا قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فعصمها الله بالورع
(حادثة الإفك أخرجها البخاري في كتاب المغازي برقم (3910) )

قال ابن كثير في تفسير قول الله تعالى : ** إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْأِفْكِ ** الآيات العشر من سورة النور ، قال : هذه العشر الآيات كلها نزلت في شأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية التي غار الله تعالى لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه ، فأنزل الله تعالى براءتها صيانة لعرض الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام ، فقال : إن الذين جاءوا بالإفك عصبة ، أي جماعة منكم يعني ما هو واحد ولا اثنان بل جماعة ، فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين فإنه كان يجمعه ويستوشيه حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به وجوزه آخرون منهم، وبقي الأمر كذلك قريبا من شهر حتى نزل القرآن ، وسياق ذلك في الأحاديث الصحيحة .
(تفسير ابن كثير (3/269))

توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولعائشة ثمانية عشر عاماً، وعاشت بعده قريباً من خمسين سنة، فأكثر الناس الأخذ عنها ، ونقلوا عنها من الأحكام والآداب شيئاً كثيراً

وفاتها رضي الله عنها
توفيت رضي الله عنها في خلافة معاوية - رضي الله عنهم - ، ليلة الثلاثاء ، السابع عشر من رمضان ، سنة ثمان وخمسين من الهجرة ، وهي ابنة ست وستين سنة ، ودفنت بالبقيع من ليلتها بعد صلاة الوتر .

قال محمد بن عمر : توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر ، وهي يومئذ بنت ست وستين سنة . الطبقات الكبرى (8/78) .

وعن عبد الله بن الزبير قال مددنا على قبر عائشة ثوبا وحملنا جريدا فيه خرق ودفناها ليلا بعد الوتر في شهر رمضان . الطبقات الكبرى (8/80) .

أما حكم سبها أو قذفها بما برأها الله منه من فوق سبع سموات
فقد ساق بن حزم الظاهري بإسناده إلى هشام بن عمار قال : سمعت مالكبن أنس يقول من سب أبا بكر و عمر جلد ، و من سب عائشة قتل ، قيل له : لم يقتلفي عائشة ؟ قال : لأن الله تعالى يقول في عائشة رضي الله عنها {يعظكم الله أنتعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين **،

قال مالك فمن رماها فقد خالف القرآن ،و من خالف القرآن قتل . قال أبو محمد رحمه الله : قول مالك ههنا صحيح و هيردة تامة و تكذيب لله تعالى في قطعه ببراءتها . المحلى (13/504)

و حكى أبو الحسن الصقلي أن القاضي أبا بكر الطيب قال : إن الله تعالى إذا ذكرفي القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه ، كقوله {و قالوا اتخذ اللهولدا سبحانه **، و ذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة فقال {ولولا إذسمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك ** ، سبح نفسه في تبرئتها منالسوء كما سبح نفسه في تبرئته من السوء ، و هذا يشهد لقول مالك في قتل من سبعائشة ، ومعنى هذا و الله أعلم أن الله لما عظم سبها كما عظم سبه وكان سبهاسباً لنبيه ، و قرن سب نبيه وأذاه بأذاه تعالى ، وكان حكم مؤذيه تعالى القتل، كان مؤذي نبيه كذلك . (الشفاء للقاضي عياض (2/267-268)(.

و قال أبو بكر بن العربي : إن أهل الإفك رموا عائشة المطهرة بالفاحشة فبرأهاالله ، فكل من سبها بما برأها الله منه فهو مكذب لله ، و من كذب الله فهوكافر ، فهذا طريق قول مالك ، و هي سبيل لائحة لأهل البصائر ولو أن رجلاً سبعائشة بغير ما برأها الله منه لكان جزاؤه الأدب .
(أحكام القرآن لابن العربي ((3/1356) .



و ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بعض الوقائع التي قتل فيها من رماهارضي الله عنها بما برأها الله منه ، حيث يقول : و قال أبو بكر بن زيادالنيسابوري : سمعت القاسم بن محمد يقول لإسماعيل بن إسحاق أتى المأمون بالرقةبرجلين شتم أحدهما فاطمة و الآخر عائشة ، فأمر بقتل الذي شتم فاطمة و تركالآخر ، فقال إسماعيل : ما حكمهما إلا أن يقتلا لأن الذي شتم عائشة رد القرآن .
قال شيخ الإسلام : وعلى هذا مضت سيرة أهل الفقه والعلم من أهل البيت وغيرهم .
قال أبو السائب القاضي : كنت يوماً بحضرة الحسن بن زيد الدعي بطبرستان ، وكان بحضرته رجل فذكر عائشة بذكر قبيح من الفاحشة ، فقال : يا غلام اضرب عنقه، فقال له العلويون : هذا رجل من شيعتنا ، فقال : معاذ الله ان هذا رجل طعنعلى النبي صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى ** الخبيثات للخبيثينوالخبيثون للخبيثات ، والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات ، أولئك مبرءون ممايقولون ، لهم مغفرة و رزق كريم ** ، فإن كانت عائشة خبيثة فالنبي صلى اللهعليه وسلم خبيث ، فهو كافر فاضربوا عنقه ، فضربوا عنقه و أنا حاضر .

و روي عن محمد بن زيد أخي الحسن بن زيد أنه قدم عليه رجل من العراق فذكرعائشة بسوء فقام إليه بعمود فضرب دماغه فقتله ، فقيل له : هذا من شيعتنا و منبني الآباء ، فقلا : هذا سمى جدي قرنان – أي من لاغيرة له - ، و من سمى جديقرنان استحق القتل فقتلته .

و قال القاضي أبو يعلى : من قذف عائشة بما برأها الله منه كفر بلا خلاف ، وقد حكي الإجماع على هذا غير واحد ، و صرح غير واحد من الأئمة بهذا الحكم .

و قال أبي موسى – و هو عبد الخالق بن عيسى بن أحمد بن جعفر الشريف الهاشميإمام الحنابلة ببغداد في عصره - : و من رمى عائشة رضي الله عنها بما برأهاالله منه فقد مرق من الدين ولم ينعقد له نكاح على مسلمة . الصارم المسلول ( ص 566-568) . ))


و قال ابن قدامة المقدسي : ومن السنة الترضي عن أزواج رسول الله صلى اللهعليه و سلم أمهات المؤمنين المطهرات المبرآت من كل سوء ، أفضلهم خديجة بنخويلد وعائشة الصديقة بنت الصديق التي برأها الله في كتابه ، زوج النبي صلىالله عليه وسلم في الدنيا و الآخرة ، فمن قذفها بما برأها الله منه فقد كفربالله العظيم . (لمعة الاعتقاد (ص 29 () .

وقال الإمام النووي في صدد تعداده الفوائد التي اشتمل عليها حديث الإفك : الحادية و الأربعون : براءة عائشة رضي الله عنها من الإفك و هي براءة قطعيةبنص القرآن العزيز ، فلو تشكك فيها إنسان والعياذ بالله صار كافراً مرتداًبإجماع المسلمين ، قال ابن عباس و غيره : لم تزن امرأة نبي من الأنبياء صلواتالله و سلامه عليهم أجمعين ، و هذا إكرام من الله تعالى لهم .
(شرح النووي علىصحيح مسلم (17/ 117-118)) .

و قد حكى العلامة ابن القيم اتفاق الأمة على كفر قاذف عائشة رضي الله عنها ،حيث قال : واتفقت الأمة على كفر قاذفها .( زاد المعاد (1/106(

و قال الحافظ ابن كثير عند قوله تعالى {إن الذين يرمون المحصنات الغافلاتالمؤمنات لعنوا في الدنيا و الآخرة و لهم عذاب عظيم ** ، قال : أجمع العلماءرحمهم الله قاطبة على أن من سبها بعد هذا ورماها بما رماها به بعد هذا الذيذكر في هذه الآية ، فإنه كافر لأنه معاند للقرآن .
(تفسير القرآن العظيم ((5/76) .


وقال ابن كثير : ( و قد أجمع العلماء على تكفير من قذفها بعد براءتها )
( البداية و النهاية 8 / 486 )

و قال بدر الدين الزركشي : من قذفها فقد كفر لتصريح القرآن الكريم ببراءتها
) . الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة (ص 45)

و قال السيوطي عند آيات سورة النور التي نزلت في براءة عائشة رضي الله عنهامن قوله تعالى ** إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم .. الآيات ** ، قال : نزلتفي براءة عائشة فيما قذفت به ، فاستدل به الفقهاء على أن قاذفها يقتل لتكذيبهلنص القرآن ، قال العلماء : قذف عائشة كفر لأن الله سبح نفسه عند ذكره فقالسبحانك هذا بهتان عظيم ، كما سبح نفسه عند ذكر ما وصفه به المشركون من الزوجةوالولد
(الإكليل في استنباط التنزيل ( ص 190)

قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب : ** ومن يقذف الطيبة الطاهرة أم المؤمنين زوجة رسول رب العالمين صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة ، لما صح ذلك عنه ، فهو من ضرب عبد الله بن أبي سلول رأس المنافقين، ولسان حال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : يا معشر المسلمين من يعذرني فيمن أذاني في أهلي **.
(( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً )) * (( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً )) [الأحزاب:57-58] . . فأين أنصار دينه ليقولوا له : نحن نعذرك يا رسول الله .
(الرد عل الرافضة 25-26 )

كما أن الطعن بها رضي الله عنها فيه تنقيص برسول الله صلى الله عليه وسلم من جانب آخر ، حيث قال عز وجل : (( الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ )) [النور:26].
قال ابن كثير : ** أي ما كان الله ليجعل عائشة زوجة لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهي طيبة ، لأنه أطيب من كل طيب من البشر ، ولو كانت خبيثة لما صلحت له شرعا ولا قدرا ، ولهذا قال تعالى: (( أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ )) أي عما يقوله أهل الإفك والعدوان ** .
( ابن كثير 3 / 278 )
ثم إن فيه إيذاء وتنقيصا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، من عدة وجوه ، دل عليها القرآن الكريم ، فمن ذلك :
إن ابن عباس رضي الله عنهما فرق بين قوله تعالى ** والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء ** وبين قوله (( إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ )) [النور:23] ، فقال عند تفسير الآية الثانية : ** هذه في شأن عائشة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، وهي مبهمة ليس توبة ، ومن قذف أامرأة مؤمنة فقد جعل الله له توبة . . . إلى آخر كلامه . . . قال : فهم رجل أن يقوم فيقبل رأسه من حسن ما فسر ** .
( انظر ابن جرير 18 / 83 ، وعنه ابن كثير 3 / 277 ) .
فقد بين ابن عباس ، ان هذه الآية إنما نزلت فيمن قذف عائشة وامهات المؤمنين رضي الله عنهن ، لما في قذفهن من الطعن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعيبه ، فغن قذف المرأة أذى لزوجها ، كما هو أذى لابنها ، لأنه نسبة له إلى الدياثة وإظهار لفساد فراشه ، وإن زنى امرأته يؤذيه اذى عظيما . . ولعل ما يلحق بعض الناس من العار والخزي بقذف أهله اعظم مما يلحقه لو كان هو المقذوف .
( الصارم المسلول ص 45 ، والقرطبي 12 / 139 ).

وكذلك فإيذاء رسول الله صلى الله عليه وسلم كفر بالإجماع .

قال القرطبي عند قوله تعالى (( يَعِظُكُمْ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ )) [النور:17] : ** يعني في عائشة ، لأن مثله لا يكون إلا نظير القول في المقول بعينه ، او فيمن كان في مرتبته من ازواج النبي صلى الله عليه وسلم ، لما في ذلك من إذاية رسول الله صلى الله عليه وسلم في عرضه وأهله ، وذلك كفر من فاعله ** . ( القرطبي 12 / 136 ، عن ابن عربي في أحكام القرآن 3 / 1355 - 1356 ) .
ومما يدل على أن قذفهن أذى للنبي صلى الله عليه وسلم ، ما أخرجه الشيخان في صحييهما في حديث الإفك عن عائشة ، قالت : ** فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعذر من عبد الله بن أبي سلول ** ، قالت : ** فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو على المنبر - : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في اهل بيتي . . ** كما جاء في الصحيحين .
فقوله : ** من يعذرني ** أي من ينصفني ويقيم عذري إذا انتصفت منه لما بلغني من اذاه في أهل بيتي ، والله أعلم .
فثبت انه صلى الله عليه وسلم قد تاذى بذلك تأذيا استعذر منه .
وقال المؤمنون الذين لم تاخذهم حمية : ** مرنا نضرب اعناقهم ، فإنا نعذرك إذا أمرتنا بضرب أعناقهم ** ، ولمينكر النبي صلى الله عليه وسلم على سعد استئماره في ضرب أعناقهم . ( الصارم المسلول ص 47 ) .
فهذه الأقوال المتقدمة عن هؤلاء الأئمة كلها فيها بيان واضح أن الأمةمجمعة على أن من سب أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها و قذفها بما رماها بهأهل الإفك ، فإنه كافر حيث كذب الله فيما أخبر به من براءتها و طهارتها رضيالله عنها ، و أن عقوبته أن يقتل مرتداً عن ملة الإسلام

وقالت عائشة رضي الله عنها : ( لا ينتقصني أحد في الدنيا إلا تبرَأت منه في الآخرة )
(للالكائي 2769)

هذه هي أمي وأمكم رضي الله عنها زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والأخرة

قف واستمع قولا عظيم الشأن في مدح زوج المصطفى العدنان

.وأخر ما نختم به قصيدة موسى بن بهيج الأندلسي رحمه الله

ما شَانُ أُمِّ المُؤْمِنِينَ وَشَانِي *** هُدِيَ المُحِبُّ لها وضَلَّ الشَّانِي
إِنِّي أَقُولُ مُبَيِّناً عَنْ فَضْلِه *** ومُتَرْجِماً عَنْ قَوْلِها بِلِسَانِي
يا مُبْغِضِي لا تَأْتِ قَبْرَ مُحَمَّدٍ *** فالبَيْتُ بَيْتِي والمَكانُ مَكانِي
إِنِّي خُصِصْتُ على نِساءِ مُحَمَّدٍ *** بِصِفاتِ بِرٍّ تَحْتَهُنَّ مَعانِي
وَسَبَقْتُهُنَّ إلى الفَضَائِلِ كُلِّه *** فالسَّبْقُ سَبْقِي والعِنَانُ عِنَانِي
مَرِضَ النَّبِيُّ وماتَ بينَ تَرَائِبِي *** فالْيَوْمُ يَوْمِي والزَّمانُ زَمانِي
زَوْجِي رَسولُ اللهِ لَمْ أَرَ غَيْرَهُ *** اللهُ زَوَّجَنِي بِهِ وحَبَانِي
وَأَتَاهُ جِبْرِيلُ الأَمِينُ بِصُورَتِي *** فَأَحَبَّنِي المُخْتَارُ حِينَ رَآنِي
أنا بِكْرُهُ العَذْراءُ عِنْدِي سِرُّهُ *** وضَجِيعُهُ في مَنْزِلِي قَمَرانِ
وتَكَلَّمَ اللهُ العَظيمُ بِحُجَّتِي *** وَبَرَاءَتِي في مُحْكَمِ القُرآنِ
واللهُ خَفَّرَنِي وعَظَّمَ حُرْمَتِي *** وعلى لِسَانِ نَبِيِّهِ بَرَّانِي
واللهُ في القُرْآنِ قَدْ لَعَنَ الذي *** بَعْدَ البَرَاءَةِ بِالقَبِيحِ رَمَانِي
واللهُ وَبَّخَ مَنْ أَرادَ تَنَقُّصِي *** إفْكاً وسَبَّحَ نَفْسَهُ في شَانِي
إنِّي لَمُحْصَنَةُ الإزارِ بَرِيئَةٌ *** ودَلِيلُ حُسْنِ طَهَارَتِي إحْصَانِي
واللهُ أَحْصَنَنِي بخاتَمِ رُسْلِهِ *** وأَذَلَّ أَهْلَ الإفْكِ والبُهتَانِ
وسَمِعْتُ وَحْيَ اللهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ *** مِن جِبْرَئِيلَ ونُورُهُ يَغْشانِي
أَوْحَى إلَيْهِ وَكُنْتُ تَحْتَ ثِيابِهِ *** فَحَنا عليَّ بِثَوْبِهِ خَبَّاني
مَنْ ذا يُفَاخِرُني وينْكِرُ صُحْبَتِي *** ومُحَمَّدٌ في حِجْرِهِ رَبَّاني؟
وأَخَذْتُ عن أَبَوَيَّ دِينَ مُحَمَّدٍ *** وَهُما على الإسْلامِ مُصْطَحِبانِ
وأبي أَقامَ الدِّينَ بَعْدَ مُحَمَّدٍ *** فالنَّصْلُ نَصْلِي والسِّنانُ سِنانِي
والفَخْرُ فَخْرِي والخِلاَفَةُ في أبِي *** حَسْبِي بِهَذا مَفْخَراً وكَفانِي
وأنا ابْنَةُ الصِّدِّيقِ صاحِبِ أَحْمَدٍ *** وحَبِيبِهِ في السِّرِّ والإعلانِ
نَصَرَ النَّبيَّ بمالِهِ وفَعالِهِ *** وخُرُوجِهِ مَعَهُ مِن الأَوْطانِ
ثانِيهِ في الغارِِ الذي سَدَّ الكُوَى *** بِرِدائِهِ أَكْرِمْ بِهِ مِنْ ثانِ
وَجَفَا الغِنَى حتَّى تَخَلَّلَ بالعَبَ *** زُهداً وأَذْعَنَ أيَّمَا إذْعانِ
وتَخَلَّلَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَةُ السَّمَ *** وأَتَتْهُ بُشرَى اللهِ بالرِّضْوانِ
وَهُوَ الذي لَمْ يَخْشَ لَوْمَةَ لائِمٍ *** في قَتْلِ أَهْلِ البَغْيِ والعُدْوَانِ
قَتَلَ الأُلى مَنَعوا الزَّكاةَ بِكُفْرِهِمْ *** وأَذَلَّ أَهْلَ الكُفْرِ والطُّغيانِ
سَبَقَ الصَّحَابَةَ والقَرَابَةَ لِلْهُدَى *** هو شَيْخُهُمْ في الفَضْلِ والإحْسَانِ
واللهِ ما اسْتَبَقُوا لِنَيْلِ فَضِيلَةٍ *** مِثْلَ اسْتِبَاقِ الخَيلِ يَومَ رِهَانِ
إلاَّ وطَارَ أَبي إلى عَلْيَائِه *** فَمَكَانُهُ مِنها أَجَلُّ مَكَانِ
وَيْلٌ لِعَبْدٍ خانَ آلَ مُحَمَّدٍ *** بِعَدَاوةِ الأَزْواجِ والأَخْتَانِ
طُوبى لِمَنْ والى جَمَاعَةَ صَحْبِهِ *** وَيَكُونُ مِن أَحْبَابِهِ الحَسَنَانِ
بَيْنَ الصَّحابَةِ والقَرابَةِ أُلْفَةٌ *** لا تَسْتَحِيلُ بِنَزْغَةِ الشَّيْطانِ
هُمْ كالأَصَابِعِ في اليَدَيْنِ تَوَاصُل *** هل يَسْتَوِي كَفٌّ بِغَيرِ بَنانِ؟!
حَصِرَتْ صُدورُ الكافِرِينَ بِوَالِدِي *** وقُلُوبُهُمْ مُلِئَتْ مِنَ الأَضْغانِ
حُبُّ البَتُولِ وَبَعْلِها لم يَخْتَلِفْ *** مِن مِلَّةِ الإسْلامِ فيهِ اثْنَانِ
أَكْرِمْ بِأَرْبَعَةٍ أَئِمَّةِ شَرْعِنَ *** فَهُمُ لِبَيْتِ الدِّينِ كَالأرْكَانِ
نُسِجَتْ مَوَدَّتُهُمْ سَدىً في لُحْمَةٍ *** فَبِنَاؤُها مِن أَثْبَتِ البُنْيَانِ
اللهُ أَلَّفَ بَيْنَ وُدِّ قُلُوبِهِمْ *** لِيَغِيظَ كُلَّ مُنَافِقٍ طَعَّانِ
رُحَمَاءُ بَيْنَهُمُ صَفَتْ أَخْلاقُهُمْ *** وَخَلَتْ قُلُوبُهُمُ مِنَ الشَّنَآنِ
فَدُخُولُهُمْ بَيْنَ الأَحِبَّةِ كُلْفَةٌ *** وسِبَابُهُمْ سَبَبٌ إلى الحِرْمَانِ
جَمَعَ الإلهُ المُسْلِمِينَ على أبي *** واسْتُبْدِلُوا مِنْ خَوْفِهِمْ بِأَمَانِ
وإذا أَرَادَ اللهُ نُصْرَةَ عَبْدِهِ *** مَنْ ذا يُطِيقُ لَهُ على خِذْلانِ؟!
مَنْ حَبَّنِي فَلْيَجْتَنِبْ مَنْ َسَبَّنِي *** إنْ كَانَ صَانَ مَحَبَّتِي وَرَعَانِي
وإذا مُحِبِّي قَدْ أَلَظَّ بِمُبْغِضِي *** فَكِلاهُمَا في البُغْضِ مُسْتَوِيَانِ
إنِّي لَطَيِّبَةٌ خُلِقْتُ لِطَيِّبٍ *** ونِسَاءُ أَحْمَدَ أَطْيَبُ النِّسْوَانِ
إنِّي لأُمُّ المُؤْمِنِينَ فَمَنْ أَبَى *** حُبِّي فَسَوْفَ يَبُوءُ بالخُسْرَانِ
اللهُ حَبَّبَنِي لِقَلْبِ نَبِيِّهِ *** وإلى الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ هَدَانِي
واللهُ يُكْرِمُ مَنْ أَرَادَ كَرَامَتِي *** ويُهِينُ رَبِّي مَنْ أَرَادَ هَوَانِي
واللهَ أَسْأَلُهُ زِيَادَةَ فَضْلِهِ *** وحَمِدْتُهُ شُكْراً لِمَا أَوْلاَنِي
يا مَنْ يَلُوذُ بِأَهْلِ بَيْتِ مُحَمَّدٍ *** يَرْجُو بِذلِكَ رَحْمَةَ الرَّحْمانِ
صِلْ أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ ولا تَحِدْ *** عَنَّا فَتُسْلَبَ حُلَّةَ الإيمانِ
إنِّي لَصَادِقَةُ المَقَالِ كَرِيمَةٌ *** إي والذي ذَلَّتْ لَهُ الثَّقَلانِ
خُذْها إليكَ فإنَّمَا هيَ رَوْضَةٌ *** مَحْفُوفَةٌ بالرَّوْحِ والرَّيْحَانِ
صَلَّى الإلهُ على النَّبيِّ وآلِهِ *** فَبِهِمْ تُشَمُّ أَزَاهِرُ البُسْتَانِ

وعن ابن مسعود قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله كيف تقول في رجل أحب قوما ولم يلحق بهم ؟ فقال : " المرء مع من أحب ( متفق عليه)

اللهم إنّ أمّنا أم المؤمنين : السيدة عائشة - رضي الله عنها - أحب إلينا من أنفسنا ، فاجمعنا بها مع المتحابين في جلالك

وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله على عبده ورسوله محمد وعلى أله وصحبه وسلم

كتب
رائد أبو الكاس
 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 28-09-2010, 10:00 AM   #4
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي



بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وفيكم بارك الله

شكر الله لكم مروركم الكريم وردكم الطيب المبارك

رفع الله قدركم وأعلى نزلكم في جنات النعيم

في رعاية الله وحفظه

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 04:13 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.