موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر التزكية والرقائق والأخلاق الإسلامية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 14-08-2009, 09:57 PM   #1
معلومات العضو
القصواء
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية القصواء
 

 

افتراضي && تعال نتعاتب &&

المقصود بالمعاتبة ومعنى العتاب :

فالعتاب والمعاتبة إذا ذكر كل واحد منهما صاحبه ما فرط منه إليه من الإساءة، وقال الخليل :
العتاب مخاطبة إدلال، ومذاكرة وحل،

والاستعتاب: طلبك إلى المسيء الرجوع عن إساءته، والتعتب والمعاتبة والعتاب،

كل ذلك مخاطبة الأخلاء بعضهم بعضاً، طالبين حسن مراجعتهم، ومذاكرة ما كرهوه.
والعتب هو: الرجل الذي يعاتب صاحبه أو صديقه في كل شيء إشفاقاً عليه ونصيحةً له،
ويقال: إذا تعاتبوا أصلح ما بينهم العتاب، وإنما يعاتب من ترجى عنده العتبى، أي: الرجوع عن الذنب والإساءة،
وهذا هو حسبنا فيكم أيها الأحبة! وفي كل من يسمع هذا الكلام.
وقد قال الحق سبحانه وتعالى عن أهل النار:

وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنْ الْمُعْتَبِينَ [فصلت:24].


شروط المعاتبة

أما شروط العتاب فمن أهمها: ......

أولاً: عدم إكثار العتاب


فلا تعتب على أخيك بكل كبيرة وصغيرة. قال موسى بن جعفر: من لك بأخيك كله، لا تستقصي عليه فتبقى بلا أخ. وقال أسماء بن خارجة: الإكثار من العتاب داعية إلى الملل.
خذ من صديقك ما صفا لـك لا تكن جم المعائب

إن الكثير عتابه الإخوان ليس لهم بصاحب

إذا كنت في كل الأمور معاتباً صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

وذكر الأصبهاني في كتابه الزهرة، الباب السابع عشر فقال: من عاتب على كل ذنب أخاه، فخليق أن يمله ويقلاه.
والناس ليسوا على قلب رجل واحد، فمنهم سريع الفيئة عند العتاب، ومنهم من تغلغله فلا يرعاك،
فالإقلال والإكثار -أي: من العتاب- مختلف باختلاف الأشخاص والأحوال:

أقلل عتاب من استربت بوده ليست تنال مودة بقتال



ثانياً: الإنصاف




فعند العتاب لا بد أن تذكر محاسن أخيك وتشير إلى فضائله، وفي ذكر المحاسن والإشارة إلى الفضائل فوائد كثيرة،
من هذه الفوائد: أولاً: أن ذكر المحاسن والفضائل هو مدخل لتقبل العتاب، وتطييب لنفس صاحبك بما هو فيها.

ثانياً: أن من الظلم أن تذكر المساوئ والأخطاء، وتوجع قلب أخيك بتكرارها عليه، ولا تشير إلى فضائله ومحاسنه، ولا شك أن هذا ظلم للعباد، أن تنقل عنهم شرهم وتخفي خيرهم، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على سوء الطوية نحو المسلمين، وعدم حبهم وإنصافهم، فليس من العدل أن يسرد الجرح والثلب وبيان المساوئ، ويسكت عن التوثيق وبيان المحاسن، فالإنسان يؤخذ بحسناته وسيئاته، ولا شيء مثل الورع والسكوت عن الناس.

ثالثاً: من فوائد ذكر المحاسن ونشر الفضائل: ليس من شرط الله سبحانه وتعالى أن يكون أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين، (فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) والخطأ في بعض الأشياء خطأ مغفور، بل ليس من شرط المتقين ترك الصغائر مطلقا، وأيضاً ليس من شرطهم ترك الكبائر أو الكفر الذي تعقبه التوبة. وهذا ما ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال

وقال -أيضاً-: بأنه ليس من شرط الثقة أن يكون معصوماً من الخطأ والخطايا. فالكامل إذاً الذي ليس فيه شيء عزيز ونادر الوجود، ومن لطيف ما ذكر ابن الأثير رحمه الله قال: إنما السيد من عدت سقطاته، وأخذت غلطاته؛ فهي الدنيا لا يكمل فيها شيء.


ثالثاً: سلامة المقصد




أن يكون القصد من العتاب مقصداً شريفاً، لأجل النصح والتوجيه، وليس لتتبع الزلات والسقطات،
فإن بعض من يعاتب صاحبه من أجل أن يعد عليه سقطاته وزلاته،
وبعض الناس يفعل ذلك تشفياً وانتقاماً للنفس -والعياذ بالله- وهنا إذا حصل ذلك يخرج العتاب عن معناه الصحيح،
ويصبح هذا العتاب هو الشرارة الأولى للعداوة والبغضاء، وهو الذي عبر عنه الشاعر بقوله:
فدع العتاب فرب شر هاج أوله العتاب

اللهم أخرجنا من سجن الهوى إلى ساحة الهدى، واهدنا إلى صراطك المستقيم.

ثم لماذا العتاب؟ وما هو سبب العتاب؟ ولماذا دعوتكم للعتاب أيها الأحبة؟!

اعلموا السبب -بارك الله فيكم- حتى تخرجوا وقد استفدتم من عتابنا لبعضنا. لا يكون العتاب إلا بين الأصحاب والأحباب، اعلموا هذا جيداً، ولا أعاتب إلا من أحب ومن له في مكنون القلب ود.

أعاتب من يحلو بقلبي عتابـه وأترك من لا أشتهي لا أعاتبه
إن قلوبنا أيها الأحبة! مضغة من اللحم، وإننا بشر ويجتمع على قلوبنا ما قرب وبعد،
وهي عرضة للحمل والوجد وللشحن والبغضاء مهما كان الإنسان،

وهنا أمامنا أمران:

الأمر الأول: إما إهمال القلب وتركه عرضةً لهذه السهام حتى تجتمع عليه فتهلكه؛ فيصبح أسود مرباداً، لا يعرف معروفاً، ولا يعرف إلا الحقد والتشفي، والعياذ بالله.

الأمر الثاني: وهو أعاتب ذا المودة مـن صـديق إذا ما رابني منه اجتناب


إذا ذهب العتـاب فليـس ود ويبقى الود ما بقي العتاب

إذاً: لولا المحبة في القلوب، والحرص على صفاء النفوس، وبقاء الود، ما كان العتاب:

إني أعاتب إخواني وهم ثقتـي طـوراً وقد يصقل السيف أحيانا

هي الذنوب إذا ما كشفـت درسـت من القلوب وإلا صرن أضغانا


وكما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: [معاتبة الأخ خير من فقده].

وقال بعض الحكماء: من كثر حقده قل عتابه. وهذا دليل أن العتاب لا يكون إلا بين الأصحاب والأحباب .




أمور قبل العتاب

ليس مثلي يا أخي الحبيب! من يبدأ العتاب، فأنا الملوم وأنا المتهم، فهو لي ولمن شاكلني من المقصرين، وأنت تسمع هذه الحوارات وتنتقل بين هذه الصور انتبه لأمور: الأمر الأول: قد تتصور بعض النساء أنهن غير مقصودات بهذا الحديث، لا. بل كلامي للصالحين والصالحات الذين نذروا أنفسهم للدعوة إلى الله وإبلاغ الكلمة من رجال أو نساء . والأمر الثاني: انظر لنفسك وكن صادقاً معها، وأنت أعرف بنفسك، فلربما كانت الصور كلها فيك -أي: التي سنذكر- ولربما كان بعضها أو أحدها، والاعتراف بالخطأ فضيلة، وتشخيص المرض بداية العلاج. والأمر الثالث: فإن لم يكن فيك شيء من هذه الصور وهذه الحوارات، فما أقل أن يكون لك صاحب عزيز وحبيب إلى قلبك تعلم هذا من حاله، فتوصله هذا العتاب، وإن شاء الله برقة قلبه، وسلامة صدره، وحبه للخير، سيُجني الثمار إن شاء الله تعالى. ولا أظنك بحاجة إلى تعليق، وإلى بيان مع كل صورة، فلا تنتظر هذا مني، ولكن كن فطناً وافهم المقصود رعاك الله. إذاً: فلكل سامع لهذا الحوار أن يتصوره مع صاحبه وخليله، وليختر مما ذكر من الملاحظات ما يناسب، فإنها قد لا تجتمع في شخص، وقد يكون فيك أو في صاحبك شيء منها، وقد لا يكون، وما أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.



الصورة الأولى: تتبعك لعثراتي وسقطاتي



تعال نتعاتب.. وأقول لك يا أخي الحبيب! لماذا أصبحت تفرح بسقطاتي، وتتبع عثراتي، وتعد ألفاظي، بل وتحسب عليّ أنفاسي؟! أنسيت أني بشر، وأنني أخطئ وأصيب، وأن لي نفساً تغضب وترضى؟!
وأنا لا أبريء نفسي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ [يوسف:53

ومع ذلك كله فإني في جهاد معها، فأقِلَ عليّ لا أبا لك، وكن لي عوناً عليها.
لي ذنوب ولست أنكر فاغفـر فالتجني على المقر اعتداء

لي حقوق أيضاً عليك ولكـن ذكر مثلي لمثل هذا جفاء
ولا تنس أنك أنا، وأنا أنت، فأحب لي ما تحب لنفسك:
وإذا شئت أن تدعى كريماً مكرماً حليماً ظريفاً ضاحكاً فطناً حرا

إذا ما بدت من صاحب لك زلة فكن أنت محتالاً لزلته عذراً



الصورة الثانية: سماعك لكلام الناس فيّ



أخي! تعال نتعاتب .. فعجيب أمرك، إنك أخي وصفيي وصديق عمري، فكم ذهبنا وجئنا، وأكلنا وشربنا، ونمنا وقمنا وضحكنا وحزنا، فعرفتني وعرفتك، ثم فجأةً إذا بك تسمع كلام الناس فيّ، فتردد ما يقولون:
ولا خير في خل يخون خليلـه ويلقاه من بعد المودة بالجفا

ومنك وعيشاً قد تقادم عهده ويظهر سراً كان بالأمس قد خفا
واسمع لـابن الجوزي رحمه الله تعالى وهو يقول في صيد الخاطر ( فصل: أين الخل الوفي؟ ): كان لنا أصدقاء وإخوان أعتد بهم، فرأيت منهم من الجفاء وترك شروط الصداقة والأخوة عجائب، فأخذت أعتب ثم انتبهت لنفسي فقلت: وما ينفع العتاب، فإنهم إن صلحوا فللعتاب لا للصفاء، فهممت بمقاطعتهم، ثم تفكرت فرأيت الناس بين معارف وأصدقاء في الظاهر وإخوة للباطن، فقلت: لا تصلح مقاطعتهم إنما ينبغي أن ننقلهم من ديوان الأخوة إلى ديوان الصداقة الظاهرة، فإن لم يصلحوا لها نقلتهم إلى جملة المعارف وعاملتهم معاملة المعارف، ومن الغلط أن تعاتبهم فقد قال يحي بن معاذ : بئس الأخ أخ تحتاج أن تقول له اذكرني في دعائك . انتهى كلام ابن الجوزي . ويقصد هنا أنَّ الأصل أن الأخ يدعو لأخيه بدون أن يوصيه إن كان أخ صادق.
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولـم أذنب وإن كثرت في الأقاويل

ومن يطع الواشين لا يتركوا له صديقاً وإن كنت الحبيب المقربا

وأخيراً أقول لك:

لو لم تكن لي في العيون مهابة لم يطعن الأعداء فيّ ويقدحوا



الصورة الثالثة: يوم أن اغتبتني وتنقصتني لمجرد اختلاف وجهات النظر



تعال نتعاتب.. فبالأمس القريب يوم أنت وزيد، يوم ذكرتني وتنقصتني، ودارت النجوى بينكما فزدت وزاد، وقلت وقال، وطارت الكلمات بكل مطار، وسارت بها الركبان، فأصبحت على كل لسان، وما ذاك إلا أنني عملت بخلاف رأيك، وخالفتك في وجهة نظرك، وأنت ممن يقول: إن الخلاف لا يفسد للود قضيةً. فيا عجباً! ما أسهل الكلمات، ولكننا بحاجة للعمل والتطبيق .

قال يونس الصدفي : ما رأيت أعقل من الشافعي ، ناظرته يوماً في مسألة ثم افترقنا، ولقيني فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ! ألا يستقيم أن نكون إخواناً، وإن لم نتفق في مسألة؟! أو تذكر يوم غضبت عليّ، واتهمتني بالسطحية، وعدم فهم الواقع، فقط لأنني وقفت أمامك ألا تغتاب فلاناً، وقلت لك: اتركه، فذكرت أن فيه وفيه وأن ما تقوله حق، سبحان الله! أتراك غفلت أن الغيبة ذكرك أخاك بما يكرهه مما هو فيه؟! أعلم أنك شيخ لي في أحاديث الغيبة والنميمة والنجوى وأضرارها وشدة تحريمها، أو أنك تقول:

ولا بد من نجوى إلى ذي مروءة يواسيك أو يسليك أو يتوجع

والبيت صحيح بقول الشاعر: ولا بد من شكوى. ولعل الصور واضحة، وكما ذكرت لا داعي للتعليق على كل صورة، ولكن لكل إنسان أن يختار ما شاء من هذه الصور إن اجتمعت وإن تفرقت.



الصورة الرابعة: نصحتك فغضبت وحقدت



تعال نتعاتب.. أتذكر يوم أن نصحتك تلك النصيحة، وأنكرت عليك ذلك المنكر؟! تذكر جيداً، هل ذكرته؟! إنني لا أنسى ذلك اليوم أبداً، فقد كنت أبحث عن الكلمات الرقيقة والعبارات اللطيفة فتعبت أيما تعب في اختيار الألفاظ، كل ذلك حرصاً على مشاعرك وتقديراً لنفسيتك وتحرياً لآداب النصيحة، فماذا كانت النتيجة؟
قبلت ذلك على مضض وأخذت تكيد لي، وترصد حركاتي، وربما فرحت الأُذن بما تسمع في غيبتي، والعجيب أنني أسمعك تردد دائماً (المؤمن مرآة أخيه) وتردد دائماً (رحم الله امرأً أهدى إليَّ عيوبي) فما دهاك غفر الله لك؟!

ورويّ أن رجلاً صحب رجلاً، فلما أراد أن يفارقه قال له: أخبرني عن عيوبي، فقال:

سل غيري، فإني كنت أراك بعين الرضا.
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ولكن عين السخط تبدي المساويا



الصورة الخامسة: قلة زيارتي وجفوتي لك


أيها الصديق! أيها الخل الوفي! تعال نتعاتب .. ولك الحق أن تعتب عليّ بجفوتي لك وهجري إياك -كما تقول- فتشكو قلة زيارتي، ولكن لو كنت آتيك على نحو ما تستحق لأتيتك كل يوم، وأقول لك كما قال أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: إن لي إخواناً لا ألقاهم إلا في كل سنة مرةً، لأنا أثق بمودتهم ممن ألقى كل يوم. وإن زرتنا فبفضلك، وإن زرناك فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومزوراً

يا نسيم الروض في السحر ومثال الشمس والقمر

إن من أسهرت مقلته لقرير العين بالسهر


فمثلك يعتذر لمثلي، وتعلم انشغالي في أمور لا تتسع معها أوقات الزيارة. قال أبو الحسن بن قريش : حضرت إبراهيم الحربي وجاءه يوسف القاضي ومعه ابنه أبو عمر فقال له: يا أبا إسحاق ! لو جئناك على مقدار واجب حقك لكانت أوقاتنا كلها عندك، فقال: ليس كل غيبة جفوةً ولا كل لقاء مودةً، وإنما هو تقارب القلوب. فيا أيها الحبيب! إن صبرت وعذرت فحسبي أن تكون كمن قال:

مسني من صدود إلفي ضر فبنات الفؤاد ما تستقر

مسني ضره فأوجع قلبي غير أني بذاك منه أسر



الصورة السادسة: إساءة الظن بالآخرين


أخي وعزيزي! تعال نتعاتب.. فلا ينبغي لك أن تسيء الظن بالآخرين بما ترى من تصرفاتهم، أو تسمع من أقوالهم، أو تعتقد صدوداً أو إعراضاً منهم بمجرد الظن والتخمين، فليس هذا عدلاً، فربما خفيت عليك الحقيقة، ولربما أرادوا وقصدوا أمراً آخر، ولربما أن ذلك الفعل أو الكلام لا مقصود له، ولو أنك ناقشت هؤلاء لتبين لك خلاف ما تظن، فالناس بشر يحصل لهم الخطأ والسهو والغفلة، فلا تدخل في مقاصد الناس ونياتهم، فإني أراك أسهبت -رعاك الله- في مثل هذا، واحمل الناس على محمل الخير ليستريح قلبك من الهموم،

ومع ذلك كله فاعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار جاره وهو يهودي مع شدة أذاه له،

واعلم -أيضاً- أن ابن تيمية رحمه الله تعالى حزن جداً لوفاة أشد أعدائه. يقول ابن القيم رحمه الله: جئت يوماً مبشراً له -أي ابن تيمية - بموت أكبر أعدائه وأشدهم عداوةً وأذىً له، فنهرني وتنكر لي، واسترجع ثم قام من فوره إلى بيت أهل عدوه فعزاهم وقال لهم: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، ونحو هذا من الكلام، فسروا به، ودعوا له، وعظموا هذه الحالة منه، فرحمه الله تعالى ورضي الله عنه. انتهى كلام ابن القيم .

إذاً: فمن ضاق صدره على ما عند الآخرين من خير، فلينصف نفسه فلن يجني إلا الكدر، والحقد، والحسد.

إذا أعجبتك خصـال امـرئ فكنه تكن مثل ما أعجبك

فليس عن الجود والمكرمـات إذا جئتها حاجب يحجبك



الصورة السابعة: تقصيرك في النوافل


يا أخي! إني أراك من الشباب الصالحين وفي عداد القدوات، ويشار إليك بالبنان، هذا كله فيما أسمع وأعرف عنك، ولكني أرى من فعالك عجباً! فأراك أول المقصرين في النوافل، حتى في السنن الرواتب، فكم من المرات تركتها وتثاقلت عنها، رأيتك مراراً مفطراً في الأيام البيض قلت: لعله من أهل الاثنين والخميس، فأثبتت المناسبات، وكئوس الشاي والقهوة في كل مرة خلاف ذلك، بل واحتمل عتابي، فإني لا أكون ظالماً لك إذا قلت لك: إن الفريضة يعتريها كثير من النقص والتقصير، فإني أراك آخر المصلين دخولاً للمسجد وأول الخارجين منه، أين التسبيح والتحميد؟ أين التهليل؟ أين ذكر الله؟! القرآن يشكو هجرك، فلربما مر اليوم واليومان بل والأسبوع ولم تقرأ شيئاً منه، والعياذ بالله. فأُحسن الظن فأقول: أعماله الدعوية كثيرة وانشغالاته التربوية كبيرة، ولكننا ننسى أو نغفل أن من أعظم وسائل الدعوة والتربية القدوة الحسنة، فالأمة في أزمة قدوات. وقبل أن أتركك تفكر بما قلت لك، أذكرك بحديث جندب رضي الله تعالى عنه،

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مثل الذي يعلم الناس الخير وينسى نفسه كمثل السراج يضيء للناس ويحرق نفسه) رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.


الصورة الثامنة: ماذا قدمت للمسلمين؟



تعال نتعاتب.. فأقول لك: كم من المرات سمعتك تتألم لأحوال المسلمين، وتتوجع لحاجات المساكين؟ وسمعتك تتحدث عن كيد أعداء الدين وصور أذاهم للمسلمين،

ثم تختم كلامك بقولك: وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30] فماذا قدمت؟ وماذا فعلت؟
وإن في وسعك الكثير الكثير! [وإني لأبغض الرجل أراه فارغاً ليس في شيء من أعمال الدنيا ولا عمل الآخرة]
كما قال ابن مسعود رحمه الله تعالى. ولكن ما زلت في ذهابك، وإيابك، وجلساتك، ورحلاتك، وتضييع أوقاتك.
إذاً: لماذا تلوم الأعداء بأنهم يعملون ويخططون ويدبرون؟! أم أنك تريدهم أن ينصروا الدين ويفتحوا البلاد للمسلمين؟
أيها المؤمن! أنت فرد ولكنك أمة؛ بقوة إيمانك تقوى الأمة، وبصلاحك وعملك تصلح الأمة، وأنت في المستقبل القريب -
إن شاء الله- عالم جليل، أو مسئول كبير، أو من رجال التربية والتعليم، أو قائد محنك، أو طبيب ماهر، ولكن لا بد من الصبر وبذل النفس والمال، فسجل اسمك في التاريخ، أيها الشاب! أيها الأخ! سجل اسمك في التاريخ فساهم ولو بالقليل، فإنك لا تدري بماذا يغفر لك.



الصورة التاسعة: عدم ثبات شخصيتك


تعال نتعاتب.. يا أخي الحبيب! فإنني في حيرة من أمرك، فكل يوم لك فكر ولك وجهة، فاليوم لك منهج وغداً لك منهج آخر، وبعد أيام لا هذا ولا ذاك، فهل أصفك بأنك أُذن؟! -والأُذن: هو المستمع القابل لما يقال له- فلماذا تتبع كل ما تسمع وتسير خلف كل ناعق؟ فأصبحت تحكم على الآخرين بانحراف، وقصور في منهجهم، أو صفاتهم، أو أخلاقهم بمجرد سماع قصة، أو قراءة خبر، أو استماع شريط، أو حديث مجلس. فأين ثبات الشخصية؟ وأين العقل المدرك؟ لماذا أصبحت كالريشة في مهب الريح تكفؤها أينما اتجهت بدون مبدأ ولا بصيرة تستنير بها؟! ثبات الشخصية يا أخي الحبيب! تعني قوة الثبات في وجه التيارات المنحرفة، والتمسك بالدين القويم، والنصح الصحيح، فاستمسك -بارك الله فيك- بما أنت عليه من الحق المبين، ولا يحركك تهيج المرجفين، فلا تبتئس بما يقولون ولا تحزن بما يفعلون. فالثبات الثبات متوكلاً على مولاك، والله يتولى الصالحين فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً [الرعد:17]. واحذر! من المنشقين الجراحين المبذرين للوقت والجهد والنشاط في قيل وقال وكثرة السؤال عن تصنيف العباد، فهو ذنب تلبسوا به وبلوى وقعوا فيها، وادع لهم بالعافية، واحذر يا رعاك الله! عافانا الله وإياك، ووقانا الفتن ما ظهر منها وما بطن.



الصورة العاشرة: الانقطاع وعدم الاستمرار


أيها الأخ العزيز! تعال نتعاتب.. لقد شكوت لي حالك، وقلة بضاعتك في العلم والعمل، وذكرت لي أنك بدأت بحفظ القرآن فانقطعت، وبدأت بحضور درس الشيخ فلان فانقطعت، وذكرت لي أنك هممت بقراءة بعض الكتب فبدأت فانقطعت، وذكرت -أيضاً- أنك بدأت بعمل دعوي مع إخوة لك ثم انقطعت، وذكرت -أيضاً- أنك بدأت بنشاط للحي ومسجده ثم انقطعت، ثم ذكرت لي -أيضاً- أنك بدأت بمشروع خيري مع إخوانك فانقطعت، وبدأت بحفظ المتون فانقطعت.. وهكذا أنت مع كل مشروع في حياتك كما تزعم. فأقول: يا سبحان الله! لقد أصبحت ذواقاً، فكيف ستبني شخصيتك، أو ستربي نفسك؟! وهذه بلوى كثير من شبابنا، فما أن يسلُك أمراً ويبدأ فيه إلا ويمله ويتركه، وما يبدأ بأمر فيعرف طريقه ويستوي على ظهره إلا وسرعان ما يصيبه الإملال، ثم هكذا يبدأ بعمل ثم ينتقل لعمل آخر، وهكذا يمضي العمر وتمضي الأوقات وهو في مكانه لا يتقدم بل يتأخر. فالله الله! بالاستمرار والمداومة فكل نتاج بشري يبدأ أوله صغيراً، ثم مع الدوام والعزيمة يكبر ويكبر حتى يكون كما أريد له، والعاجز من بدأ ثم وقف متعللاً ببعد الطريق ووعورة المقصد، فرضي لنفسه بيومه، أي: رضي لها بالدعة والإهمال، فهو في عداد الموتى قبل أن يموت؛ لأن الحي الموفق من بدأ وتابع واستثمر كل ما يملك حتى ينجز ما نشد ورام. وقل لي بالله يا أخي الحبيب؟! أكان يمكن أن يكون لمثل أبي حاتم الرازي أن يصنف كتابه المسند في ألف جزء، والجزء يساوي خمسة وعشرين صفحةً؟! أو يكون لمثل الإمام الطبري أن يزيد عدد أوراق مصنفاته الجليلة على نصف مليون ورقة؟! أو يكون لمثل الإمام ابن عقيل الحنبلي أن يصنف كتابه الفنون في ثمانمائة مجلد؟! أو يكون لمثل الحافظ ابن عساكر أن يصنف كتابه تاريخ دمشق في ثمانين مجلدة كبيرة؟! أو يكون لمثل شيخ الطب في زمانه ابن النفيس ، أن يصنف كتابه الطبي الذي سماه الشامل -أيضاً- في ثمانين مجلدة؟! أو حتى يكون لمثل الإمام ابن تيمية رحمه الله تعالى التي أربت مصنفاته على أربعمائة مصنف من نخب العلم ودقاقه؟! وسواهم في سواها مما لا يحيطه حصر ولا عدد، لولا العزيمة الماضية، والهمة العالية، ومتابعة العمل، ودوام العطاء، ورصف المسألة بجوار المسألة، وتقييد الخاطرة تلو الخاطرة ووضع النظير مع النظير، وهكذا .. مع محاسبة للنفس على دقائق العمر وثوانيه، متوجاً ذلك كله بصدق النية وصدق التوكل؛ لما كانت هذه ثمرتهم. إذاً: فخاطب نفسك يا أخي الحبيب! واقض على هذه المشكلة وقل لها:
ذريني أنل ما لا ينال من العلا فالصعب في الصعب والسهل في السهل

تريدين إدراك المعالي رخيصـة ولا بد دون الشهد من إبر النحل
لتكن صاحب همة عالية وعزيمة صادقة، وتذكر بذلك الأسلاف رحمهم الله تعالى. وما أصدق الشاعر الأديب بهاء الدين ابن النحاس الحلبي في قوله:

اليوم شيء وغداً مثله من نخب العلم التي تلتقط

يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط


إن العمل مطلوب، والهمة مرجوة، والمتابعة والمداومة شرط لنجاح العمل، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (عليكم من الأعمال ما تطيقون؛ فإن الله لا يمل حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دوم عليه وإن قل) أخرجه البخاري و مسلم .

وذكر ابن حبان في صحيحه من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: (كان عمله صلى الله عليه وآله وسلم ديمةً) أي: دائم مستمر غير منقطع،وكما يقال: قليل دائم خير من كثير منقطع فهل وجدت لهذا الأمر ولهذا الانقطاع حلاً -رعاك الله وبارك فيك- حتى نكسب شخصاً ونكسب داعيةً بوقته وعلمه وعمله.



خاتمة المطاف




وفي الخاتمة: وأخيراً: أعتذر إليك يا أخي ! فقد أثقلت وأكثرت العتاب ولكن إكثاري بجانب عفوك وحلمك قليل، ولكن صدقت الخلة فزالت الكلفة، وقد كان السلف رضوان الله عليهم إذا غضبوا غفروا وصفحوا؛ طلباً لفضيلة العفو وكظم الغيظ.

من لي بإنسان إذا ما أغضبتـه وجهلت كان الحلم رد جوابه

وإذا طربت إلى الحديث شربـت مـن أخلاقه وسكرت من آدابه


وتراه يصغي للحديث بقلبـه وبسمعه ولعله أدرى به
فأنا أعلم أنكم أدرى بمثل ما قلت، وأن ما عندكم خير مما عندي، ولكنه العتاب الذي يكون بين الأحباب والأصحاب، خلجات قلب وهمسات صدر أحببت أن أبثها لإخواني. ولما انتهى العتاب بيني وبين صاحبي واتجهت إلى الباب، عمد صاحبي إلى العناق وأكثر من البكاء والانتحاب.

وقفنا وثالثنا عبرة فيشكو إليّ وأشكو إليه

وولى يخوض دموعاً جرين من مقلتي ومن مقلتيه


ويستودع الله ما في يدي وأستودع الله ما في يديه
اللهم اهدنا لأحسن الأقوال والأفعال لا يهدي لأحسنها إلا أنت، وارزقنا صلاح الظاهر والباطن وصدق النية وحسن الخاتمة. وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك. ......


الشيخ / إبراهيم الدويش

http://audio.islamweb.net/audio/inde...t&audioid=2769

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 15-08-2009, 09:06 PM   #2
معلومات العضو
~ عدن ~
مشرفة الساحات العامة و الرقية الشرعية

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

اقتباس:
اليوم شيء وغداً مثله من نخب العلم التي تلتقط

يحصل المرء بها حكمة وإنما السيل اجتماع النقط

.
.
.

باركـَ الله فيكـِ
وبالشيخ الفاضل ابراهيم الدويش
وجزاكم الله خيرا
 

 

 

 


 

توقيع ~ عدن ~
 
اللهم مغفرتكـ اوسع من ذنوبي ورحمتكـ ارجى عندي من عملي
ـــ ... ـــ ... ـــ ... ـــ
اللهم انكـَ عفو كريم تحب العفو فاعف عني
ـــ ... ـــ ... ـــ ... ـــ
اللهم اكفني بحلالكـ عن حرامكـ واغنني بفضلكـ عمن سواكـ
ـــ ... ـــ ... ـــ ... ـــ
{رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ**
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 09-09-2009, 05:54 AM   #3
معلومات العضو
ترياق

افتراضي

باركـَ الله فيكـِ
وبالشيخ الفاضل ابراهيم الدويش
وجزاكم الله خيرا

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 06:50 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.