موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر فقه الصيام > مختارات رمضانية

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 15-09-2008, 03:27 AM   #1
معلومات العضو
@ كريمة @
إشراقة إدارة متجددة

Thumbs up رمضان .. وذكريات الجهاد

رمضان .. وذكريات الجهاد



محمد عمر دولة



[1] أهمية التاريخ:

لقد حثَّ دينُنا الحنيف على تعلُّمِ كلِّ علمٍ نافعٍ، ومن ذلك العناية بالتاريخ كما قال الله - عز وجل -: (يا أهلَ الكتابَ لم تُحاجُّون في إبراهيم وما أُنْزِلَت التوراةُ والإنجيلُ إلا مِن بَعدِه أفلا تعقلون ها أنتم هؤلاء حاجَجْتُمْ في ما لكم به عِلْمٌ فَلِمَ تُحاجُّون فيما ليسَ لكم به عِلْمٌ والله يعلمُ وأنْتم لا تعلمون)[1] قال السعدي - رحمه الله -: "فيها... حثٌّ على عِلمِ التاريخ، وأنه طريقٌ لِرَدِّ كثيرٍ من الأقوالِ الباطلة والدعاوى التي تُخالف ما عُلِم من التاريخ". [2] ورحم الله العلامة عبدَ الرحمن بنَ خلدون حيث قال: "إنَّ فَنَّ التاريخِ مِن الفنونِ التي تتداوله الأممُ والأجيال، وتُشَدُّ إليه الركائبُ والرِّحال... إذْ هو في ظاهرِه لا يزيد على أخبارٍ عن الأيامِ والدُّوَل... وفي باطنِه نظرٌ وتحقيقٌ، وتعليلٌ للكائناتِ ومبادئها دقيقٌ، وعلمٌ بكيفيات الوقائعِ وأسبابِها عميقٌ؛ فهو لذلك أصيلٌ في الحكمةِ عريقٌ". [3]



[2] دعوة القرآن إلى الاعتبار بالتاريخ:

فقد قصَّ علينا القرآنُ قصصَ الأمم الغابرة التي ظلمت نفسَها؛ لتكون لنا عبرة. وذكر أخبار الصالحين الذين مكَّنَهم الله في الأرض، وتنكيلَه بالظالمين المستكبرين، قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله -: "قال الله - تعالى -في كتابه: (كذلك نقص عليك من أنباءِ ما قد سبق وقد آتيناك من لدنَّا ذكراً). [4] وقد قصَّ اللهُ على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - خبرَ ما مضى من خلقِ المخلوقات، وذكر الأمم الماضين، وكيف فعلَ بأوليائه، وماذا أحَلَّ بأعدائه، وبيَّنَ ذك رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بياناً شافياً". [5]



[3] ذكريات رمضان:

ما يكاد يُذكر رمضان؛ حتى ينصرفَ الذهنُ إلى تاريخِ الفتوحِ المجيدة، ويهفو القلبُ إلى تلكم العهود السعيدة، وإن المسلم ليمتلىء قلبُه إيماناً بعزة الله، ويقيناً بنصر اللهِ وغَلبةِ هذا الدِّين كلما قرأ صفحاتٍ مشرقةً كتاب (المغازي) في أمهات كتب السنة: مثل البخاري ومسلم، وفي كتب التاريخ المحققة كـ(البداية والنهاية) وغيرها.



[4] كم في المغازي مِن مَغازي!

ما أحوجَ الصائم إلى مطالعةِ بعضِ كتب المغازي؛ فإنها تملأ فؤادَه عزةً باللهِ، وحُبّاً لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وتعظيماً لصحابتِه الكرام - رضي الله عنهم - الذين نشروا الدِّين وبذلوا المُهَج نُصرةً للمسلمين. وقد اعتنى علماؤنا بفن المغازي؛ إدراكاً منهم لحاجة الأمة إلى معرفةِ تاريخِها المجيد، كما قال ابن كثير - رحمه الله -: "هذا الفن مما ينبغي الاعتناءُ به والاعتبارُ بأمرِه والتهيؤ له، كما رواه محمد بن عمر الواقدي عن عبد الله بن عمر بن علي عن أبيه: سمعتُ علي بن الحسين يقول: كنَّا نعلم مغازي النبي - صلى الله عليه وسلم - كما نعلم السورةَ من القرآن. قال الواقدي: وسمعت محمد بن عبد الله يقول: سمعتُ عمي الزهري يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا". [6]

قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في ذكر ما وقع في السنة الثانية من الهجرة من كتاب (المغازي) في موسوعتِه التاريخية (البداية والنهاية): "وقع فيها كثيرٌ من المغازي والسرايا. ومن أعظمها وأجلِّها: بدر الكبرى التي كانت في رمضان منها، وقد فرَّقَ اللهُ بها بين الحق والباطل، والهدى والغي". [7] ذلك أنَّ إعلاءَ كلمةِ الله - عز وجل - قد تحقَّقَ في غزوة بدر؛ ومِن هنا سَمَّى القرآنُ يومَ بدرٍ (يومَ الفرقانِ يومَ الْتَقَى الجمعان). [8] وقد كانت غزوة (الفتح الأعظم) في رمضان سنة ثمان. [9] وكانت وقعة عين جالوت في العشر الأخير من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وستمائة، حيث انتصر المسلمون بقيادة المظفر قطز - رحمه الله - على التتار، قال ابن كثير: "كان اجتماعُهم على (عين جالوت) يوم الجمعة الخامس والعشرين من رمضان؛ فاقتتلوا قتالاً شديداً؛ فكانت النصرة ـ ولله الحمد ـ للإسلامِ وأهله". [10]



[5] احتفاء القرآن بذكر الجهاد:

فقد جاءت سُوَرُ القرآنِ الكريم حافلةً بهذه الشعيرة المباركة؛ ذلك أنَّ الجهادَ حياةٌ للمسلمين كما قال الله - عز وجل -: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا للهِ وللرسولِ إذا دعاكم لما يُحييكم)، [11] وسببٌ لدفع الفتنة عن الدين، وسبيلٌ لردِّ كيدِ المعتدين، كما قال - تعالى -: (وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ فتنةٌ ويكون الدينُ كلُّه لله). [12]



[6] فضل الجهاد في سبيل الله:

فقد ورد أنَّ الجهادَ مِن أعظمِ الأعمال وأحَبِّها إلى الله - عز وجل -، كما روى الشيخان عن ابن مسعودt قال (سألتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -: أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة على وقتها. قلتُ: ثم أيّ؟ قال: برُّ الوالدين. قلتُ: ثم أيّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله). وقد حَبَّرَ البخاري في صحيحه أبواباً بديعةً تجمع هذه المعاني: باب (أفضل الناس مؤمن يجاهد بنفسه وماله في سبيل الله)، باب (الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء) وباب (درجات المجاهدين في سبيل الله)، وباب (الغدوة والروحة في سبيل الله وقاب قوس[13] أحدكم في الجنة)، وباب (الحور العين وصفتهنّ) وباب (تمنّي الشهادة)، وباب (فضل من يُصرَع في سبيل الله فمات فهو منهم)، وباب (من يُنكَب[14] في سبيل الله)، وباب (من يخرج في سبيل الله - عز وجل -)، وباب (قول الله: (قل هل تربَّصُون بنا إلا إحدى الحسنيين)) وباب (قول الله - عز وجل -: (من المؤمنين رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه))، وباب (مَن اغبرَّت قدماه في سبيل الله) وباب (ظل الملائكة على الشهيد)، وباب (تمنِّي الشهيد أن يرجع إلى الدنيا)، وباب (الجنة تحت بارقة السيوف)، وباب (مَن طلبَ الولدَ للجهاد)، وغير ذلك من الأبواب الجميلة الجليلة رَحِمَ الله جامعَها.



[7] نَصْرُ اللهِ للمُجاهِدين:

لقد وَعَدَ اللهُ المجاهدين في سبيلِه بالنصرِ في الدارَيْن، والفوز بإحدى الحسنيين، فقال الله - عز وجل -: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُون بنا إلا إحْدَى الحسنيَين ونحن نتربَّصُ بكم أن يُصيبَكم اللهُ بعذابٍ مِن عندِه أو بأيدينا فتربَّصُوا إنَّا معكم متربِّصُون). [15]

وقد تكفَّلَ اللهُ بنصرةِ عبادِه في الدنيا (وما النصرُ إلا من عند الله العزيزِ الحكيم)، فقال الله- تبارك وتعالى -: (قد كان لكم آيةٌ في فئتين التقتا فئةٌ تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة)[16] قال السعدي - رحمه الله -: "فنصر الله المؤمنين وأيّدهم بنصره؛ فهزموهم... وما ذاك إلا لأنّ الله ناصرٌ من نصره، وخاذلٌ من كفر به؛ ففي هذا عِبْرةٌ لأولي الأبصار: أي أصحاب البصائرِ النافذةِ والعقولِ الكاملةِ على أنّ الطائفة المنصورة معها الحقُّ والأخرى مُبْطِلةٌ، وإلا فلو نظرَ الناظرُ إلى مُجَرَّدِ الأسبابِ الظاهرةِ والعَدد والعُدد؛ لجزم بأنَّ غَلَبَةَ هذه الفئةِ القليلةِ لتلك الفئةِ الكثيرةِ من أنواعِ المحالات، ولكنْ وراءَ هذا السببِ المشاهَدِ بالأبصار سَبَبٌ أعظمُ منه لا يُدْرِكُهُ إلا أهلُ البَصائرِ والإيمانِ بالله والتوكُّلِ على اللهِ والثقةِِ بِكِفايتِه: وهو نَصْرُه وإعْزازُه لعبادِه المؤمنين على أعدائه الكافرين". [17]

ومِن نِعمةِ اللهِ على عبادِه المجاهدين أن يَمُنَّ عليهم بالشهادةِ في سَبيلِ الله؛ ويُكْرمَهم بالحياةِ الأبديَّة، كما قال الله - عز وجل -: (ولا تقولوا لمن يُقتَل في سبيل الله أمواتٌ بل أحياءٌ ولكن لا تشعرون)[18] قال السعدي - رحمه الله -: "في هذه الآية أعظمُ حَثٍّ على الجهاد في سبيل الله وملازمةِ الصّبرِ عليه؛ فلو شعر العبادُ بما للمقاتلين في سبيل الله من الثواب لم يتخلّفْ عنه أحدٌ! ولكنّ عدمَ العلمِ اليقيني التامِّ هو الذي فتٍٍّّر العزائم، وزاد نومَ النائم، وأفاتَ الأجورَ العظيمة والغنائم؛ لِمَ لا يكون كذلك والله - تعالى -قد (اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأنّ لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون)؟! فواللهِ لو كان للإنسانِ ألفُ نفسٍ تذهب نفساً نفساً في سبيل الله، لم يكن عظيماً في جانب هذا الأجر العظيم؛ ولهذا لا يتمنى الشهداء بعد ما عاينوا من ثوابَ الله وحُسْنَ جزائه إلا أن يُرَدّوا إلى الدنيا حتى يقتلوا في سبيله مرةً بعد مرةً"! [19]



[8] الأُصُولُ التي يَقُومُ عليها الجهاد:

ومنها: الإخلاص لله جل وجلاله، كما قال الله - عز وجل - (ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطراً ورئاء الناس). [20]

ومنها: الصدق؛ لقولِ الله - عز وجل -: (من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدّلوا تبديلاً). [21]

ومنها: الصّبر والثبات: كما قال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون)، [22] وقال جلَّ جلاله: (يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون). [23] وقال - عز وجل -: (لَتُبْلَوُنَّ في أموالِكم وأنفسِكم ولَتسمعُنَّ مِن الذين أُوتُوا الكتابَ مِن قَبلِكم ومِن الذين أشْرَكُوا أذًى كثيراً وإنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا فإنَّ ذلك مِن عَزْمِ الأمُور). [24]

ومنها: التوكل واليقين بنصر الله: كما قال - سبحانه -: (ولما رأى المؤمنون الأحزابَ قالوا: هذا ما وعَدَنا الله ورسولُه وصدَقَ اللهُ ورسولُه وما زادَهم إلا إيماناً وتسليماً). [25] وأثنى الله - عز وجل - على (الذين قال لهم الناسُ إنَّ الناسَ قد جمعوا لكم فاخشَوْهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمةٍ من الله وفضلٍ لم يمسسْهم سوء واتبعوا رضوانَ اللهِ واللهُ ذو فضلٍ عظيم). [26]

ومنها: الإيمان بالقدر: فشعار المجاهد في سبيل الله قول الله - تعالى -: (قل لن يُصيبَنا إلا ما كَتَبَ الله لنا هو مولانا وعلى الله فَلَْيتوكَّل المؤمنون). [27]

ومنها: الولاء والبراء: كما قال - عز وجل -: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياءَ إن استحبُّوا الكفرَ على الإيمانِ ومَن يَتولَّهم مِنكم فأولئك هم الظالمون)، [28] قال القرطبي - رحمه الله -: "خَصَّ الله - سبحانه وتعالى - الآباء والإخوة؛ إذ لا قرابة أقرب منها. فنفى الموالاة بينهم كما نفاها بين الناس لقوله - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء)؛ ليبيّن أنّ القرب قُرب الأديان لا قُرب الأبدان". [29]

ومنها: اليقين بالدار الآخرة؛ لقول الله - تعالى -: (إنَّ الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالَهم بأنَّ لهم الجنةَ يُقاتِلون في سبيلِ الله فيَقتُلون ويُقتَلون وَعْداً عليه حقاً في التوراةِ والإنجيلِ والقرآنِ ومَنْ أوْفَى بِعَهدِه مِن الله فاستْبْشَروا بِبَيْعِكم الذي بايَعْتُمْ به وذلك هو الفوز العظيم). [30]



[9] أسبابُ تركِ الجهاد:

ذكر القرآن أسباباً عديدةً تُعِيقُ بعضَ الناس عن الجهاد، وهي تتعلق بأمراضٍ تعتري القلب، منها:

سوءُ الظنّ بالله: وهذه صفةٌ من صفات المنافقين، كما قال الله - عز وجل -: (إذ يقول المنافقون والذين في قلوبِهم مَرَضٌ غَرَّ هؤلاء دينُهم). [31] وقال- تبارك وتعالى -: (وإذْ يقول المنافقون والذين في قلوبِهم مرضٌ ما وعَدَنا اللهُ ورسولُه إلا غُروراً). [32]

ومنها: غلبة الخوف والجبن على النفس: كما قال اللهُ - تعالى -: (ومنهم مَن يقول ائذن لي ولا تفتني ألا في الفتنة سقطوا وإنَّ جهنم لمحيطةٌ بالكافرين)، [33] وقال - عز وجل -: (ألا تُقاتلون قوماً نكثوا أيمانَهم وهَمُّوا بإخراجِ الرسولِ وهم بدؤوكم أوَّلَ مرةٍ أتخشونهم فالله أحقُّ أن تَخْشَوْهُ إنْ كنتم مؤمنين). [34]

ومنها: جناية المصالح الموهومة على النصوص الشرعية؛ حرصاً على حُظوظِ الدنيا، وهو مرضُ العصر؛ نسأل اللهَ أن يُسلِّم المسلمين منه. وقد نبَّه القرآنُ على ذلك، فقال الله - عز وجل -: (قلْ إنْ كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانُكم وأزواجُكم وعشيرتُكم وأموالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وتجارةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ومَساكنُ تَرْضَوْنَها أحَبَّ إليكم مِن اللهِ ورسولِه وجهادٍ في سبيلِه فَتَرَبَّصُوا حتى يأتِيَ الله بأمرِه والله لا يهدي القوم الفاسقين). [35]

ومنها: ضعف الهمة: كما أخبر - عز وجل - في سياق الذمّ عمَّن (رَضُوا بأنْ يكونوا مع الخوالِفِ وطُبِعَ على قلوبِهم فهم لا يفقهون)، [36] وقال جلَّ جلاله: (لو كان عَرَضاً قريباً وسَفَراً قاصِداً لاتبعُوك ولكنْ بَعُدَتْ عليهم الشُّقَّة). [37]

ومنها: الخوف من الأخطار؛ لاسيما الموت: وقد خاطب القرآن من يخشى الموتَ بقوله: (قُلْ إنَّ الموتَ الذي تَفِرُّون منه فإنه مُلاقِيكم ثم تُرَدُّون إلى عالمِ الغيبِ والشهادةِ فيُنَبِّئكم بما كنتم تعملون)، [38] وقوله: (قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كُتِب عليهم القتلُ إلى مضاجعِهم)، [39] وقوله: (أينما تكونوا يُدْرِككم الموتُ ولو كنتم في بُروجٍ مُشَيَّدة). [40] وقد ذمَّ الله - تعالى -(الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قُتِلُوا قلْ فادرؤوا عن أنفسِكم الموت إن كنتم صادقين). [41]



[10] النَّهْيُ عن القُعُودِ عن الجهاد:

لقد نَهَى القرآنُ الكريم عن القعودِ عن الجهاد، وحذَّرَ من الرُّكُونِ إلى حطامِ الدنيا؛ لأنَّ ذلك يُورِث الذُّلَّ والهوان، كما قال الله - عز وجل -: (كُتِبَ عليكم القتالُ وهو كُرْهٌ لكم وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيرٌ لكم)[42] قال السعدي - رحمه الله -: "ذلك مثل القعود عن الجهاد لطلب الراحة؛ فإنه شرٌّ لأنه يُعْقِبُ الخذلانَ وتسلُّطَ الأعداءِ على الإسلامِ وأهلِه، وحُصُولَ الذلِّ والهوانِ، وفَواتَ الأجرِ العظيم، وحُصولَ العقاب". [43] وقال أبو عُبيدة: "المعنى: عسى أن تكرهوا ما في الجهاد من المشقة، وهو خيرٌ لكم في أنكم تغلبون وتظفرون وتغنمون وتُؤجَرُون، ومَن مات مات شهيداً، وعسى أن تُحِبُّوا الدَّعَةَ وتركَ القتال وهو شرٌّ لكم في أنكم تُغلَبون وتُذَلُّون ويذهب أمركم"، قال القرطبي - رحمه الله - تعليقاً على قولِ أبي عُبَيدة: وهذا صحيحٌ لا غُبارَ عليه، كما اتفق في بلادِ الأندلس، تركوا الجهادَ وجبنوا عن القتال وأكثروا من الفرار؛ فاستولى العدو على البلاد؛ وأي بلاد؟ وأَسَرَ وقَتلَ وسَبَى واسترقَّ؛ فإنَّا لله وإنَّا إليه راجعون! ذلك بما قدَّمَتْ أيدينا وكَسبَتْه! وقال الحسن في معنى الآية: لا تكرهوا المُلِمَّاتِ الواقعة؛ فَلَرُبَّ أمرٍ تكرهه فيه نجاتك، ولَرُبَّ أمرٍ تُحِبُّه فيه عَطَبُك، وأنشد أبو سعيد الضرير:

رُبَّ أمْرٍ تَتَّقِيـهِ *** جَرَّ أمراً ترْتَضِيهِ!

خَفِيَ المحبوبُ منهُ *** وبدا المكروهُ فيهِ! "[44]



-----------------------------------------

[1] آل عمران 65-66

[2] تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 134.

[3] مقدمة ابن خلدون ص 3-4. دار الفكر، بيروت.

[4] طه 99.

[5] البداية والنهاية لابن كثير 1/7. دار المعرفة بيروت، ط4، 1419 هـ.

[6] البداية والنهاية لابن كثير 3/256-257. دار المعرفة بيروت. ط4، 1419 هـ.

[7] البداية والنهاية لابن كثير 3/250.

[8] الأنفال 41.

[9] راجع تفاصيل هذه الغزوة في البداية والنهاية 4/672 وما بعد.

[10] البداية والنهاية 13/258.

[11] الأنفال 24.

[12] الأنفال 39.

[13] قاب القوس: أي قَدْره. فتح الباري 7/90.

[14] النكبة أن يصيب العضوَ شيء فيُدميه المرجع السابق7/97.

[15] التوبة 52.

[16] آل عمران 13

[17] تيسير الكريم الرحمن ص 123.

[18] البقرة 154.

[19] تيسير الكريم الرحمن ص 75

[20] الأنفال 47.

[21] الأحزاب 23.

[22] الأنفال 45.

[23] آل عمران 200.

[24] آل عمران 186

[25] الأحزاب 22.

[26] آل عمران 173-174.

[27] التوبة 51.

[28] التوبة 23.

[29] الجامع لأحكام القرآن 8/94.

[30] التوبة 111.

[31] الأنفال 49.

[32] الأحزاب 12.

[33] التوبة 49.

[34] التوبة 13.

[35] التوبة 24.

[36] التوبة 87.

[37] التوبة 42.

[38] الجمعة 8.

[39] آل عمران 154.

[40] النساء 78.

[41] آل عمران 168.

[42] البقرة 216.

[43] تيسير الكريم الرحمن ص 97.

[44] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 3/39.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 12:00 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.