موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > المنبر الإسلامي العام

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 21-07-2008, 12:25 AM   #1
معلومات العضو
أبومعاذ
اشراقة ادارة متجددة

I11 أسباب محبة الله تعالى للشيخ سليمان محمد اللهيميد

بسم الله الرحمن الرحيم
محاضرة مفرغة
أسباب محبـة الله
سلسلة دروس تربويـة
تم إلقاء هذه المحاضرة عبر البث المباشر عبر الإنترنت
للشيخ
سليمان محمد اللهيميد
السعودية – رفحاء
تفضل بزيارة موقع الشيخ سليمان – مجلة رياض المتقين
أسباب محبة الله تعالى
مقدمة :
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد :
ضمن دروس ( مختارات من كلام ابن القيم ) فهذا هو الدرس الرابع من هذه الدروس وهو بعنوان : أسباب محبة الله تعالى ، فقد ذكر رحمه الله بعض الأسباب التي تكون سبباً في محبة الله ، وقبل أن أذكرها وأعلق عليها ، أذكر مقدمة فأقول مستعيناً بالله مصلياً على رسول الله :
لا شك أن محبة الله درجة عالية عظيمة ، ينبغي للمسلم أن يحرص عليها ويسعى في تحقيقها ، فهي منزلة رفيعة عالية .
كل أحد يدعي محبة الله ، الصادق والكاذب ، لكن أن يحبك الله هذا هو الشأن كل الشأن .
ولذلك قال بعض العلماء : ليس الشأن أن تحب الله ، ولكن الشأن أن يحبك الله .
وقد ذكر ابن القيم – رحمه الله – بعض الأسباب التي تسـاعد في جلب محبة الله تبارك وتعالى فقال رحمه الله :
أحدها : قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به .
نعم ، فالقرآن كتاب الله ، وما تقرب المتقربون بمثل قراءة القرآن وتدبره وتفهمه .
وقد جاء في الأثر ( إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن الكريم ) .
فمن علامة محبة الله وتحقيقها أن ينشغل الإنسان بالقرآن حفظاً وفهماً وتدبراً وتطبيقاً .
لأنه كتاب الله ، النور والهدى والسعادة والخير كله بهذا القرآن .
لأنه ما تقرب المتقربون بمثل ما خرج من الله ، وهو القرآن .
قال خباب : تقرب إلى الله ما استطعت ، واعلم أنك لن تتقرب إليه بشيء هو أحب إليه من كلامه .
لا شيء عند المحبين أحلى من كلام محبوبهم ، فهو لذة قلوبهم وغاية مطلوبهم .
كان بعضهم يكثر تلاوة القرآن ، ثم اشتغل بغيره ، فرأى في المنام قائلاً يقول :
إن كنتَ تزعمُ حبي فلم جفوتَ كتابي
أما تأملت ما فيه من لطيف عتـابي
سبحان الله ؟ كيف ينال محبة الله من يسمع الأغاني طول وقته ؟
كيف ينال محبة الله من يمر عليه الأسبوع بل الشهر ولم يقرأ كتاب الله ؟
كيف ينال محبة الله من جلس وأنصت وسهر واشتغل بالمجون والغناء وهجر وترك كتاب الله ، الذي هو النور والهدى والخير والسعادة ؟
كيف ينال محبة الله ؟ من يجلس الساعات تلو الساعات أمام القنوات يستمعون للغناء الماجن ؟ ويتركون كتاب الله ؟
بل هؤلاء كيف يجدون حلاوة الإيمان ، بل هؤلاء بالله ماذا حرموا وماذا فقدوا من هجر كتاب الله ؟
وصدق عثمان حين قال : لو تفرغت قلوبكم ما شبعتم من القرآن .
وقال ابن القيم في أحد كتبه : فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر ، فإنه جامع لجميع منازل السائرين ، وأحوال العاملين ، ومقامات العارفين ، وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض .
ولذلك قال مالك بن دينار : ما زرع القرآن في قلوبكم يا أهل القرآن ؟ إن القرآن ربيع المؤمن ، كما أن الغيث ربيع الأرض .
ولذلك قال بعض السلف : دواء القلوب في خمسة : وذكر منها : قراءة القرآن بالتدبر .
ولذلك أثنى الله عز وجل على من تدبر وتأثر بكلام الله تعالى فقال سبحانه (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ) .
وقال تعالى (قُلْ آمِنُواْ بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُواْ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً .وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً . وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) .
يزيدهم ) سماع القرآن ( خشوعاً ) أي لين قلوبٍ ورطوبة عين .
وقال تعالى ( إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً ) .
بل إن القرآن أنزل للتدبر والعمل به .
كما قال تعالى (كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ )
قال الشوكاني : وفي الآية دليل على أن الله – سبحانه – إنما أنزل القرآن للتدبر والتفكر في معانيه ، لا لمجرد التلاوة بدون تفكر .
تقول أسماء في وصف أصحاب رسول الله r ( كان أصحاب رسول الله r إذا قُرىءَ عليهم القرآن كما نعتهم الله ، تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم ) .
وقد ذم الله من لم يتدبر القرآن :
فقال تعالى (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً ) .
وقال تعالى (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) .
وقال تعالى (وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِندِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ ) .
وقال تعالى (أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ ) .
وقال r في وصف الخوارج ( يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ) .




ثم قال ابن القيم :
الثاني : التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض ، فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة .
فإن الإكثار من النوافل ( نوافل الصلاة أو الصدقة أو الصيام أو الحج ) دليل على حرص هذا الشخص على طاعة الله ، والسعي في مرضاة الله ، حيث يتزود من النوافل التي هي غير واجبة أصلاً ، فكان جزاؤه أن يحبه الله .
والجزاء من جنس العمل ، وبالمثال يتضح المقال :
لو أن ملكاً أمر الناس أن بدفع كل شخص ريالاً ، فجاء شخص بريال وزيادة حباً بالملك ، أليس يحبه الملك ويقربه ؟ بلى ، ، لأن هذه الزيادة دليل على محبته للملك ، فيحبه الملك ويقربه .
فالله عز وجل أوجب على الناس الفرائض ، وشرع لهم النوافل استحباباً لحكم كثيرة ، فمن جاء بهذه النوافل بعد الفرائض فهذا دليل على محبته الله ، فيكون جزاؤه أن يحبه الله .
فمن أكثر من النوافل والطاعات – بعد أداء الفرائض – كان ذلك سبباً عظيماً من أسباب محبة الله .
ويدل لذلك حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله e ( إن الله تعالى قال : من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، ولئن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ) رواه البخاري .
والإسلام حينما شرع النوافل شرعها لحكم كثيرة :
منها : جبر ما قد يكون في أداء الفريضة من خلل وتقصير .
كما في الحديث قال r ( إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة ، يقول ربنا عز وجل لملائكته – وهو أعلم – انظروا في صلاة عبدي ، أتمها أم نقصها ؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة ، وإن كان انتقص منها شيئاً قال : انظروا هل لعبدي من تطوع ، فإن كان له تطوع قال : أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم ) .
ومنها : تحصيل الثواب ورفع الدرجات في الجنة ؟
كما قال r لكعب حينما سأله مرافقته في الجنة ؟ قال ( عليك بكثرة السجود ، فإنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة ، وحط بها عنك خطيئة ) والمراد بالسجود هنا صلاة التطوع .
ومنها : الاقتداء بالنبي r بأداء النوافل ، وكذا السابقين من سلف هذه الأمة .
ومنها : توطين النفس وتمرينها على العبادة لتعتاد على ذلك ويسهل عليها فعل الطاعة .
فمن أراد أن ينال محبه الله فليجتهد بالإكثار من النوافل والطاعات فهي دليل المحبة الصادقة لله ، لينال بذلك محبة الله .
ولذلك قال r ( من صام يوماً في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ) .
وقال r ( من صلى لله ثنتي عشرة ركعة تطوعاً غير الفريضة بنى الله له بيتاً في الجنة ) .
وقال r ( تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) .
وقال r في الصدقة ( والعبد في ظل صدقته يوم القيامة ) .
وقالr( والصدقة برهان ) أي دليل على صدق إيمان صاحبها .
ثم قال رحمه الله :
الثالث: دوام ذكره على كل حال، باللسان والقلب ، فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر .
لماذا دوام ذكر الله من أسباب محبة الله ؟ الجواب : لأن من أحب شيئاً أكثر من ذكره ، فمن أحب الله أكثر من ذكره ، ومن ذكر الله ذكره الله ورفعه وأعلى ذكره .
فذكر الله من أعظم علامات محبة الله للعبد .
ولذلك يقول ابن القيم في كتابه الوابل الصيب : فمن أراد أن ينال محبة الله فليلهج بذكره .
ولذلك قال تعالى (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) .
وقال تعالى ( والذاكرين الله كثراً والذاكرات ) .
وقال تعالى ( فاذكروني أذكركم ) .
قال ابن القيم : ولو لم يكن في الذكر إلا هذه وحدها لكفى بها فضلاً وشرفاً .
ثم قال رحمه الله :
الرابع : إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى .
وهذا من أعظم الأمور التي ينال بها الإنسان محبة الله ، أن يقدم محاب الله على هواه .
فمن فعل ذلك وفقه الله ، وقد أقسم تبارك وتعالى على ذلك فقال (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ )
قال ابن القيم : علق سبحانه الهداية بالجهاد ، فأكمل الناس هداية أعظمهم جهاداً ، وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا ، فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته .
ولذلك قال رحمه الله في كتابه الفوائد : من أراد صفاء قلبه فليؤثر الله على شهوته .
فمن قدم محاب الله على هوى نفسه فليبشر؟ ليبشر بالوعد، قال r ( من ترك شيئا لله عوضه الله خيراً ) .
من ترك النظر المحرم عبر القنوات أو الجرائد أو غيرها عوضه الله إيماناً وحلاوة ولذة عظيمة .
من ترك الغيبة والنميمة ومجالس اللغو عوضه الله بمجالس العلم والنور والهدى .




ثم قال رحمه الله :
الخامس : مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ، فإنها داعية إلى محبته .
إن الإنسان حينما يتأمل بنعم الله عليه من صحة وأمن وأمان وعافية وغيرها كثير وكثير ، فإنه يجتهد في شكر هذه النعمة بلسانه بأن يذكرها ، وبقلبه بأن يخضع لله ، وبجوارحه بأن يجعل هذه الجوارح تقوم بطاعة الله من الأعمال الصالحات .
ولذلك( كان النبي r يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ، فقيل له في ذلك ، فقال : أفلا أحب أن أكون عبداً شكوراً ) .

وقد سبق حديث عظيم هم من أعظم أسباب الحياة الطيبة وهو من أعظم أسباب شكر الله وهو قول r
(انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم ، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) .

وليحذر الإنسان من مجالسة الأغنياء ، قال بعض السلف : جالست الأغنياء فتعبت : أقول دابته خيراً من دابتي ، بيته خيراً من بيتي ، فجالست الفقراء فاسترحت .
فمن أعظم الأسباب التي ينال بها الإنسان محبة الله النظر في نعمه – سبحانه – الظاهرة والباطنة .
كم من الناس كفار وأنت مؤمن .
كم من الناس فساق وأنت صالح .
كم من الناس لا يحضر دروس العلم وأنت تحضرها .
كم من الناس محروم من العلماء وأنت عند العلماء .
كم من الناس يسهر عند القنوات وعند المجون وأنت موفق – قد وفقك الله للقيام والطاعة .
ألا تستحق هذه النعم شكر الله .
ولذلك أثنى الله على أنبيائه بأنهم يشكرون الله .
قال تعالى في نوح ( إنه كان عبداً شكوراً ) .
وقال في إبراهيم ( شاكراً لأنعمه ) .
ونبينا r كان من أعظم الناس شكراً لربه .
ثم قال رحمه الله :
سادساً : انكسار القلب بين يدي الله تعالى وهذا من أعجبها .
فان الله يحب المنكسرين الذليلين له .
فأعظم الناس منزلة عند الله أعظمهم عبودية له وأخضهم له سبحانه .
ولذلك وصف الله نبيه محمد r بوصف العبودية في أعلى المقامات .
في الإسراء ( سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً ) .
وفي التحدي ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) .
وفي الدعوة ( وأنه لما قام عبد الله ) .
يقول شيخ الإسلام : الرب سبحانه : أكرم ما تكون عليه ؛ أحوج ما تكون إليه .
بخلاف ابن آدم ، فإن أكرم ما تكون عنده عندما لا تسأله شيئاً ، فإن سألته فأنت مبغوض عند الناس ، لأن الناس لا يحبون من يسألهم .
فأكرم ما تكون عند الله : إن كنت خاضعاً ذليلاً متواضعاً بكاءً راجياً .
فليس هناك أفضل من الانطراح بين يدي الله والخوف منه .
يقول بعض السلف : دخلت مع كل باب فإذا هو مليء ، دخلت من باب الصلاة فهو مليء ، ودخلت من باب الصيام فهو مليء ، ودخلت من باب الانكسار بين يدي الله فإذا هو فارغ .
ثم قال رحمه الله :
سابعا : الخلوة به وقت النزول الإلهي لمناجاته وتلاوة كتابه ثم ختم ذلك بالاستغفار .
فإن الخلوة بالله تبارك وتعالى من أعظم العبادات .
قال رجل للحسن البصري : لماذا أهل الليل وجوههم بيضاء ، قال : لأنهم خلوا بالله فأعطاهم من نوره سبحانه .
فوقت الخلوة – يوم الناس نيام ، وفي هذا الزمان والناس يسهرون على القنوات وعلى المحرمات – يقوم هذا الشخص يتلو كتاب الله ويختلي بالله ، والله إنها من أعلى الأمور ، ومن أعلى الدرجات ، ولا يوفق لها إلا موفق ، ولا يعطاها إلا من علم الله صدقه وإخلاصه .
وقت النزول الإلهي وقت من أعظم الأوقات ، ينزل الله تعالى فيقول : هل من مستغفر فأغفر له ، هل من داعٍ فأستجيب له .
بعض السلف زار أخاً له في السحر فسأل عنه فقالوا : إنه نائم ، فقال : سبحان الله ، هل يعقل محدِّث ينام في هذا الوقت .
أقول : الله المستعان ، في هذا الزمان وقت السحر بماذا تملأ البيوت من القنوات والمسلسلات والغناء وغيرها
فالمقصود أن الخلوة بالله من أعظم الأمور ، يوم يختلي بالله ويدعو ويبكي ويقرأ القرآن ويذكر الله ويستغفره على تقصيره ( وبالأسحار هم يستغفرون ) .
ثم قال رحمه الله :
ثامناً : مجالسة الصالحين الصادقين .
فإن هؤلاء هم الذين يعينون الإنسان ، فالإنسان ضعيف لوحده قوي بإخوانه ، يجالس أناس طيبين ينتقون أطيب الكلام ، فهذا مما يعين على جلب محبة الله .
حينما يجالس أناس طيبين يتكلمون في الذكر وفي الطاعة وفي محبة الله وفي محبة الرسول r فإنه يزداد حب الله فيحبه الله .

وأصلاً : ذهابه للصالحين دليل على توفيق الله عز وجل ، لأن هذه من أعظم المحبة في الله ، لأنه لو لم يحب الله عز وجل لذهب لأهل الغناء ، ولأهل الفسق ، ولأهل الخمور ، ولأهل الغيبة والنميمة ، فذهابه للصالحين دليل على أنه يحب الله ، ومن ثَمَّ يحبه الله عز وجل ويوفقه ويسدده ، فالمرء على دين خليله .
إذا كنتَ في قومٍ فصاحب خيارهم ولا تصاحب الأردى فتردى مع الردي .
ثم قال رحمه الله :
السبب الأخير : المباعدة عن كل سبب يحول بين القلب وبين الله .
أي سبب تشعر أنه صدك عن الله فابتعد عنه .
ولذلك قال بعض السلف : كل ما صدك عن الله فهو مشؤوم .
إذا قناة صدتك عن الله فأخرجها ، إذا انترنت أو استراحات صدتك عن الله فاتركها ، إذا عمل أو سفر صدك عن الله فاتركه .
فأي سبب يحول بينك وبين الله فابتعد عنه .
واعلم أن هذا الذي يصدك عن الله لا خير فيه ولا بركة مهما كان .
وأقول لك من هنا يا أخي :
تأكد لو أنك فعلت ذلك وفقك الله وسددك ، ويسر لك طريق الخير وكنت من السعداء الموفقين ، فإنه من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه وأفضل .
وكل شخص تراجع في عبادة أو طاعة أو نشاط ، فإن سبب ذلك هو أنه انشغل عن الله بأمور أخرى .
فيا أخي المسلم ، انتبه لقلبك وراقبه ، فإنه لا سعادة له ولا راحة إلا بالرجوع لمن خلقه وأوجده .
لا سعادة للنفس إلا في معرفة خالقها والاشتغال به .
نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من عباده المخلصين .
ونعوذ به من فتن الدنيا وملهياتها .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 26-02-2010, 04:20 PM   #3
معلومات العضو
المشتاقة لربها

إحصائية العضو






المشتاقة لربها غير متواجد حالياً

الجنس: female

اسم الدولة united_arab_emirates

 

 
آخـر مواضيعي
 

 

افتراضي

بارك الله فيك يا شيخ وأدخلك الرحمن الجنة بلا حساب اللهم آمين

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 06:42 AM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2021, Jelsoft Enterprises Ltd.