موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

الموقع الرسمي للشيخ خالد الحبشي | العلاج بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة

الأخوة و الأخوات الكرام أعضاء منتدنا الغالي نرحب بكم أجمل ترحيب و أنتم محل إهتمام و تقدير و محبة ..نعتذر عن أي تأخير في الرد على أسئلتكم و إستفساراتكم الكريمة و دائماً يكون حسب الأقدمية من تاريخ الكتابة و أي تأخر في الرد هو لأسباب خارجة عن إرادتنا نظراً للظروف و الإلتزامات المختلفة

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > أقسام المنابر الإسلامية > منبر علوم القرآن و الحديث

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 19-02-2011, 11:23 AM   #11
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري 2

الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري
2

في الحديث أربعة أمثال؛ وهي:

1.مثل من يشرك بالله تعالى، كمثل مملوك يأكل مال سيده ويسكن في بيته، ولكن يدفع ما يكسب إلى غير سيده، فلا يرضى أيّ إنسان بهذا، فكيف يرضى الله لنفسه مع أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم وأجمل صورة، ورزقه من عنده رزقًا غدقًا، وأسكنه فسيح أرضه، فكيف يليق بالإنسان أن يعبد غيره؟
فلنمَعِّن نص الحديث
:
(أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ, فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟, وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا).
وقد شرح الإمام ابن القيم رحمه الله هذا الحديث في كتابه: "الوابل الصيب من الكلم الطيب" شرحًا وافيًا، فيحسن أن ننقله هنا: قال رحمه الله: " ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم- مثل الموحد والمشرك: فالموحد كمن عمل لسيده في داره وأدى لسيده ما استعمله فيه، والمشرك كمن استعمله سيده في داره، فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سيده، فهكذا المشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى، ويتقرب إلى عدو الله تعالى بنعم الله تعالى، ومعلوم أن العبد من بني آدم لو كان مملوكه كذلك لكان أمقت المماليك عنده، وكان أشد شيء غضبًا عليه, وطردًا له وإبعادًا، وهو مخلوق مثله، كلاهما في نعمة غيرهما، فكيف برب العالمين الذي ما بالعبد من نعمة فمنه وحده لا شريك له، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، وهو وحده المنفرد بخلق عبده، ورحمته، وتدبيره، ورزقه، ومعافاته، وقضاء حوائجه، فكيف يليق به مع هذا أن يعدل به غيره في الحب، والخوف، والرجاء، والحلف، والنذر، والمعاملة، فيحب غيره كما يحبه أو أكثر، ويخاف غيره ويرجوه كما يخافه أو أكثر؟ وشواهد أحوالهم- بل وأقوالهم وأفعالهم- ناطقة بأنهم يحبون أنداده من الأحياء والأموات، ويخافونهم، ويرجونهم، ويعاملونهم، ويطلبون رضاهم، ويهربون من سخطهم أعظم مما يحبون الله تعالى، ويخافونه ويرجونه، ويهربون من سخطه، وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)[سورة النساء: 48، 116]"
(1).

2.مثل الصوم، كمثل رجل معه طيب من أطيب الأنواع، فإذا مشى بين الناس يشمون رائحته، وهذا نص الحديث:
(
وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ)
.
ويناسب هذا المثل ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم:
(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)
(2).
يقول ابن القيم رحمه الله: " إنما مثّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بصاحب الصُرَّة التي فيها المسك، لأنها مستورة عن العيون، مخبوءة تحت ثيابه، كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق، لا تدركه حواسهم، والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعًا صالحًا وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمّها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته له، وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم"
(3).


(1) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ص: 46-47.
(2) صحيح البخاري، برقم: (1894).
(3) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ص: 61.

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 21-02-2011, 05:30 AM   #12
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري 3

الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري
3


3. مثل الصدقة في سبيل الله؛ فهذا المثل من أروع الأمثلة، وقد ذكر في الحديث بأسلوب رائع، وإليكم النص الوارد في الحديث: (وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ, وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ, فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ, فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ). فالصدقة ترد البلايا، والذي يكثر من الصدقة على الفقراء والمساكين وأصحاب الحوائج فإنه يستفيد من صدقته في الدنيا وفي الآخرة، وفي الأوقات الشديدة التي أشد ما يكون محتاجًا إلى العون والنصرة من الآخرين، فينجيه الصدقة من الرزايا والبلايا، وقد ورد بهذا المعنى حديث عند الترمذي، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ)(1).
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: هذا أيضًا من الكلام الذي برهانه وجوده، ودليله وقوعه، فإن للصدقة تأثيرًا عجيبًا في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو ظالم، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعًا من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس خاصتهم وعامتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم قد جرّبوه... وفي تمثيل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بمن قدم ليضرب عنقه فافتدى نفسه منهم بماله كفاية، فإن الصدقة تفدي العبد من عذاب الله تعالى، فإن ذنوبه وخطاياه تقتضي هلاكه، فتجيء الصدقة تفديه من العذاب وتفكه منه(2).
كما جاء في حديث آخر: (الصَّوْمُ جُنَّةٌ, وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يُطْفِئُ الْمَاءُ النَّارَ)(3).

4.مثل الذكر: ذكر في الحديث: (وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرًا, وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ, وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِن الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ).
إن للذكر فوائد جمة؛ وقد ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه: (الوابل الصيب من الكلم الطيب) أكثر من سبعين فائدة، وقال: "في الذكر نحو من مائة فائدة"، ومنها الحرز من الشيطان الرجيم، ويقول في شرح الحديث: " فلو لم يكن في الذكر إلا هذه الخصلة الواحدة، لكان حقيقًا بالعبد أن لا يفتر لسانه من ذكر الله تعالى، وأن لا يزال لهجًا بذكره، فإنه لا يحرز نفسه من عدوه إلا بالذكر، ولا يدخل عليه العبد إلا من باب الغفلة، فهو يرصده، فإذا غفل وثب عليه وافترسه، وإذا ذكر الله تعالى انخنس عدو الله وتصاغر، وانقمع، حتى يكون كالوضع وكالذباب، ولهذا سمي الوسواس الخناس، أي: يوسوس في الصدور، فإذا ذكر الله تعالى خنس، أي: كفّ وانقبض(1).
ولذلك ورد الأمر بالإكثار من ذكر الله عز وجل، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراًوَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) [سورة الأحزاب: 41-42], وقد مثّل النبي صلى الله عليه وسلم للذاكر والغافل بالحي والميت؛ فعَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ)(5).


(1) جامع الترمذي، برقم: (664), وضعفه الألباني، ينظر: ضعيف الترمذي, 1/ 75، برقم: (105).
(2) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ص: 70- 72.
(3) جامع الترمذي، برقم: (2616)، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وصححه الألباني: في صحيح الجامع، برقم:(5136).
(4) المرجع السابق، ص: 82-83.
(5) صحيح البخاري، برقم: (6407).
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 21-02-2011, 08:20 PM   #14
معلومات العضو
صمتي عنواني

إحصائية العضو






صمتي عنواني غير متواجد حالياً

الجنس: female

اسم الدولة saudi_arabia

 

 
آخـر مواضيعي

 

افتراضي

جزاك الله خير

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 22-02-2011, 08:26 AM   #15
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سمارة عبده
   أحسن الله إليك وجزاك الله كل خير.


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صمتي عنواني
   جزاك الله خير

بارك الله لكم
واسأل الله العظيم لكم سعادةً لا تزول وقبولاً لا يحول ..
ورزقاً مباركاً كأنه السيول ..
ومغفرة كاملة يوم المثول ..
ورزقكم عند الصراط الفوز بالعبور ..
ولا حرمني صِدق محبتكم وصالح دعائكم ..
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 22-02-2011, 08:32 AM   #16
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي الرؤيا تقع على ما تعبر

الرؤيا تقع على ما تعبر


عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الرُّؤْيَا عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ مَا لَمْ تُعَبَّرْ, فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ قَالَ: وَأَحْسِبُهُ قَالَ: وَلَا تَقُصَّهَا إِلَّا عَلَى وَادٍّ أَوْ ذِي رَأْيٍ(1).

شرح المفردات ( 2):

( الرُّؤْيَا عَلَى رِجْل طَائِر ): مَعْنَاهُ لَا تَسْتَقِرّ قَرَارهَا مَا لَمْ تُعَبَّر, فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّق بِرِجْلِ الطَّائِر لَا اسْتِقْرَار لَهَا.
( مَا لَمْ تُعَبَّر ): بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَبِتَخْفِيفِ الْبَاء فِي أَكْثَر الرِّوَايَات أي: مَا لَمْ تُفَسَّر.
( فَإِذَا عُبِّرَتْ وَقَعَتْ ): أي: تِلْكَ الرُّؤْيَا عَلَى الرَّائِي, يَعْنِي: يَلْحَقهُ حُكْمهَا.
(وَلاَ تَقُصّهَا ): أي: لا تَعْرِض رُؤْيَاك.
( إِلاَّ عَلَى وَادٍّ ): بِتَشْدِيدِ الدَّال, أي: مُحِبّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلك فِي تَفْسِيرهَا إِلَّا بِمَا تُحِبّ.
( أَوْ ذِي رَأْي ): أَي: عَاقِل أَوْ عَالِم.

وجه الشبه: هَذَا مَثَلٌ فِي عَدَمِ تَقَرُّرِ الشَّيْءِ, أي: لَا تَسْتَقِرُّ الرُّؤْيَا قَرَارًا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ عَلَى رِجْلِ طَائِرٍ. فَالْمَعْنَى أَنَّهَا كَالشَّيْءِ الْمُعَلَّقِ بِرِجْلِ الطَّائِرِ لَا اسْتِقْرَارَ لَهَا, أي: لَا يَسْتَقِرُّ تَأْوِيلُهَا حَتَّى تُعْبَرَ, يُرِيدُ أَنَّهَا سَرِيعَةُ السُّقُوطِ إِذَا عُبِّرَتْ. كَمَا أَنَّ الطَّيْرَ لَا يَسْتَقِرُّ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا عَلَى رِجْلِهِ (3).


أقسام الرؤيا: وهي ثلاثة:
1.الرؤيا الصادقة، وهي بشرى من الله لعبده.
2.الرؤيا الباطلة، وهي من تحزين الشيطان.
3.حديث النفس، وهي ما يحدث الإنسان بها نفسه في اليقظة فيراها في المنام، ولا تأويل لها.صحيح البخاري [ جزء 6 - صفحة 2582 ]


(1) سنن أبي داود، برقم: ( 5017)، وسنن ابن ماجه، برقم: (3914), ومسند الإمام أحمد، برقم: (16182). وصححه الألباني، ينظر: السلسلة الصحيحة 1/ 237, برقم: (120).
(2) ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي، 13/ 248.
(3)
ينظر: عون المعبود شرح سنن أبي داود، للعظيم آبادي، 13/ 248.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 23-02-2011, 06:26 AM   #17
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي آداب الرؤيا

آداب الرؤيا

عن أبي سلمة قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت أبا قتادة يقول وأنا كنت أرى الرؤيا تمرضني حتى سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:
(الرؤيا الحسنة من الله فإذا رأى أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب وإذا رأى ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان وليتفل ثلاثا ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره)
(1).
وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الرؤيا ثلاث فرؤيا الحق ورؤيا يحدث بها الرجل نفسه ورؤيا تحزين من الشيطان فمن رأى ما يكره فليقم فليصل(2).

فمن آداب الرؤيا الصالحة:
1.أن يحمد الله عليها.
2.أن يستبشر بها خيرًا.
3.أن يحدث بها من يحب دون من يكره.

ومن آداب الرؤيا المكروهة:
1.الاستعاذة بالله من شرها.
2.التفل (النفخ بريق خفيف) عن يساره لطرد الشيطان.
3.الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
4.التحول عن الجنب الذي كان عليه تفاؤلاً بتحول حاله إلى الأحسن.
5.الصلاة ركعتين أو أكثر ليطمئن قلبه ويدعو الله أن يجنبه شرها.
6.ألا يحدث بها أحدًا, فإن اضطر فليخبر بها عالمًا أو ناصحًا فقط.


(1) صحيح البخاري، برقم [3118 ]، ومسلم برقم [ 2261].
(2) سنن الترمذي، 4/537. وصححه الألباني .
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 24-02-2011, 04:05 AM   #18
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي إغواء الشيطان للإنسان: (الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه)

إغواء الشيطان للإنسان: (الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه)


عَنْ سَبْرَةَ بْنِ أَبِي فَاكِهٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ, فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإِسْلَامِ؛ فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبَائِكَ وَآبَاءِ أَبِيكَ؟ فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ, ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْهِجْرَةِ, فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ؟ وَإِنَّمَا مَثَلُ الْمُهَاجِرِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي الطِّوَلِ, فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ, ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الْجِهَادِ, فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جَهْدُ النَّفْسِ وَالْمَالِ, فَتُقَاتِلُ فَتُقْتَلُ, فَتُنْكَحُ الْمَرْأَةُ, وَيُقْسَمُ الْمَالُ, فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ, فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, وَمَنْ قُتِلَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, وَإِنْ غَرِقَ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ, أَوْ وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ(1).

شرح المفردات(2):
(أَطْرُق) بِضَمِّ الرَّاء جَمْعُ طَرِيق.
(تُسْلِم): أَيْ كَيْف تُسْلِم.
(تذر، وتدع): تترك.
(الطِّوَل): بِكَسْرِ الطَّاء وَفَتْح الْوَاو, وَهُوَ الْحَبْل الطويل الَّذِي يُشَدّ أَحَد طَرَفَيْهِ فِي وَتَد, وَالطَّرَف الْآخِر فِي يَد الْفَرَس؛ ليدور ويرعى ولا يذهب لوجهه.
(جَهْد النَّفْس) بِفَتْحِ الْجِيم بِمَعْنَى الْمَشَقَّة وَالتَّعَب, وَالْمُرَاد بِالْمَالِ: الْجَمَال وَالْعَبِيد وَنَحْوهمَا, أَو الْمَال مُطْلَقًا, وَإِطْلَاق الْجَهْد لِلْمُشَاكَلَةِ أَيْ تَنْقِيصه وَإِضَاعَته.
(وَقَصَتْهُ دَابَّتُهُ): أي: ألقته عنها فكسرت عنقه.
(وَإِنْ غَرِقَ) من باب: سَمِعَ.

المثل الذي ضرب به في الحديث:
(مَثَل الْمُهَاجِر كَمَثَلِ الْفَرَس فِي الطِّوَل): وهَذَا مِن كَلَام الشَّيْطَان.
وَمَقْصُوده: أَنَّ الْمُهَاجِر يَصِير كَالْمُقَيَّدِ فِي بِلَاد الْغُرْبَة، لَا يَدُور إِلَّا فِي بَيْته, وَلَا يُخَالِطهُ إِلَّا بَعْض مَعَارِفه؛ فَهُوَ كَالْفَرَسِ فِي طِوَل؛ لَا يَدُور وَلَا يَرْعَى إِلَّا بِقَدْرِهِ, بِخِلَافِ أَهْل الْبِلَاد فِي بِلَادهمْ؛ فَإِنَّهُمْ مَبْسُوطُينَ لَا ضِيق عَلَيْهِمْ, فَأَحَدهمْ كَالْفَرَسِ الْمُرْسَل(3).

فوائد الحديث:
1-أن الشيطان حريص على إغواء بني آدم؛ فهو العدو اللدود لبني آدم، لذا على المسلم أن يكون على حذر منه دائماً وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ)[سورة البقرة: 208].
2-أن الشيطان لا ييأس من الإنسان، فإذا فاته في أمر حرص على تثبيطه عن غيره، حتى يقطعه عن الخير ويثنيه عنه.
3-فضل الإيمان، والهجرة، والجهاد وأنها من أسباب دخول الجنة.
4-أن الشهادة في سبيل الله من أسباب دخول الجنة، كما وعد الله عز وجل الغريق، ومن يسقط عن دابته فيموت بالجنة، فضلاً منه وإحساناً.


(1) سنن النسائي، برقم: (3136)، ومسند الإمام أحمد، 25/315، برقم: (15958), وصحّحه الألباني، ينظر: السلسلة الصحيحة, 7/ 180, (2979).
(2) شرح سنن النسائي للسندي، 6/ 21-22.
(3) شرح سنن النسائي للسندي، 6/ 22
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-03-2011, 05:32 AM   #19
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري 1

الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري
1-3

عَنِ الْحَارِثِ الأَشْعَرِيِّ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا -عَلَيْهِمَا السَّلاَم- بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهِنَّ, وَأَنْ يَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ, وَكَادَ أَنْ يُبْطِئَ, فَقَالَ لَهُ عِيسَى: إِنَّكَ قَدْ أُمِرْتَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ تَعْمَلَ بِهِنَّ وَتَأْمُرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهِنَّ فَإِمَّا أَنْ تُبَلِّغَهُنَّ وَإِمَّا أَنْ أُبَلِّغَهُنَّ, فَقَالَ: يَا أَخِي إِنِّي أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِي أَنْ أُعَذَّبَ أَوْ يُخْسَفَ بِي, قَالَ: فَجَمَعَ يَحْيَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حَتَّى امْتَلأَ الْمَسْجِدُ, فَقُعِدَ عَلَى الشُّرَفِ, فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ, ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ, أَوَّلُهُنَّ: أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ, فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟, وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلاَ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا, وَآمُرُكُمْ بِالصَّلاَةِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ مَا لَمْ يَلْتَفِتْ, فَإِذَا صَلَّيْتُمْ فَلاَ تَلْتَفِتُوا, وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ, وَإِنَّ خُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ, وَآمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَشَدُّوا يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ, وَقَدَّمُوهُ لِيَضْرِبُوا عُنُقَهُ, فَقَالَ: هَلْ لَكُمْ أَنْ أَفْتَدِيَ نَفْسِي مِنْكُمْ, فَجَعَلَ يَفْتَدِي نَفْسَهُ مِنْهُمْ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ حَتَّى فَكَّ نَفْسَهُ, وَآمُرُكُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَثِيرًا, وَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ طَلَبَهُ الْعَدُوُّ سِرَاعًا فِي أَثَرِهِ فَأَتَى حِصْنًا حَصِينًا فَتَحَصَّنَ فِيهِ, وَإِنَّ الْعَبْدَ أَحْصَنُ مَا يَكُونُ مِن الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ فِي ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَأَنَا آمُرُكُمْ بِخَمْسٍ؛ اللَّهُ أَمَرَنِي بِهِنَّ: بِالْجَمَاعَةِ, وَالسَّمْعِ, وَالطَّاعَةِ, وَالْهِجْرَةِ, وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ, فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِن الْجَمَاعَةِ قِيدَ شِبْرٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسْلاَمِ مِنْ عُنُقِهِ لاَ أَنْ يَرْجِعَ, وَمَنْ دَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ مِنْ جُثَاءِ جَهَنَّمَ, قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى؟ قَالَ: وَإِنْ صَامَ وَإِنْ صَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ, فَادْعُوا الْمُسْلِمِينَ بِأَسْمَائِهِمْ بِمَا سَمَّاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَادَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ(1).
130-132/ 8

شرح المفردات (2):
(إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ): أوحى إليه.
(أبطأ بهن): مِن لإِبْطَاءِ, وَهُوَ ضِدُّ لإِسْرَاعِ, أي: تأخر في التبليغ.
(يخسف بي): يغيبني في الأرض.
(الشُرَفات): بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ جَمْعُ شُرْفَةٍ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: شُرْفَةُ الْقَصْرِ بِالضَّمِّ مَعْرُوفٌ وَالْجَمْعُ شُرَفٌ، أي: مكان مرتفع من البيت ونحوه.
(وَرِقٌ): أي: فضة.
(وَارْفَعْ إليّ): قدِّمه وقرِّبه.
(فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصِبُ وَجْهَهُ لِوَجْهِ عَبْدِهِ) أي: فَإِنَّ اللَّهَ يُقْبِلُ بِوَجْهِهِ إِلَى وَجْهِ عَبْدِهِ.
(صُرّة): بِضَمِّ الصَّادِ وَشِدَّةِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: أي ما يجمع فيه الشيء ويربط.
(فِي عِصَابَةٍ): بِكَسْرِ الْعَيْنِ, أي: جَمَاعَةٍ.
(مِسْك): بكسر الميم, وهو الطِّيب المعروف.
(عِصابة): جماعة من الناس.
(خَلُوفٌ): تغير رائحة.
(أسره): أي: قيّده، يقال: أسره يأسره أسراً وإسارةً؛ شدّه بالإسار، والإسار: ما شدّ به والقيد، ومنه سمّي الأسير.
(فشدُّوا): ربطوا.
(أَنْ أَفْتَدِيَ) مِن الْفِدَاءِ وَهُوَ فِكَاكُ لإِسِيرِ, أي: أَفُكُّ عُنُقِي.
(فكّ نفسه): أي: خلَّصها؛ فكّ الشيء خلّصه.
(في أثره): خَرَجَ فِي أَثَرِهِ وَإِثْرِهِ أي: بَعْدَهُ.
(سِرَاعًا): بِكَسْرِ السِّينِ حَالٌ مِن الْعَدُوِّ, أَي: مُسْرِعِينَ.
(الْحِصْنُ) بِالْكَسْرِ: كُلُّ مَكَانٍ مَحْمِيٍّ مَنِيعٍ لاَ يُوصَلُ إِلَى جَوْفِهِ, وَالْحَصِينُ مِن لإِمَاكِنِ الْمَنِيعُ, يُقَالُ دِرْعٌ حَصِينٌ: أي: مُحْكَمَةٌ, وَحِصْنٌ حَصِينٌ لِلْمُبَالَغَةِ وحصن (حصين): حِصْن منيع، أي: بيِّن الحصانة.
(فأحرز نفسه): حفظها وصانها.
(قيد): بمقدار.
(خلع): نزع.
(رِبْقَةَ لإِسْلاَمِ): بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ, وَهِيَ فِي لإِصْلِ عُرْوَةٌ فِي حَبْلٍ يُجْعَلُ فِي عُنُقِ الْبَهِيمَةِ أَوْ يَدِهَا تُمْسِكُهَا فَاسْتَعَارَهَا لِلإِسْلاَمِ, يَعْنِي مَا شَدَّ الْمُسْلِمُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ عُرَى لإِسْلاَمِ, أَي: حُدُودِهِ وَأَحْكَامِهِ وَأَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ.
(الْهِجْرَةُ): أي: لإِنْتِقَالُ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ, وَمِنْ دَارِ الْكُفْرِ إِلَى دَارِ لإِسْلاَمِ وَمِنْ دَارِ الْبِدْعَةِ إِلَى دَارِ السُّنَّةِ, وَمِن الْمَعْصِيَةِ إِلَى التَّوْبَةِ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " الْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ"(3).
(جثاء): مفردها: جثوة، وهي: الشيء المجموع، والمراد هنا: جماعات جهنم.


(1) جامع الترمذي، برقم: (2863), ومسند الإمام أحمد، 28/404-406، برقم: (17170)، وبرقم: (17800)، 29/335-336, وصحّحه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب, 1/ 132، برقم: (552
(2) ينظر: تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي, 8/ 130- 132.
(3) صحيح البخاري، برقم [6119 ]، ومسلم برقم [ 40].
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 06-03-2011, 04:35 AM   #20
معلومات العضو
بلعاوي

افتراضي الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري 2

الأمثال الواردة في حديث الحارث الأشعري
2-3

في الحديث أربعة أمثال؛ وهي:
1.مثل من يشرك بالله تعالى ، كمثل مملوك يأكل مال سيده ويسكن في بيته، ولكن يدفع ما يكسب إلى غير سيده، فلا يرضى أيّ إنسان بهذا، فكيف يرضى الله لنفسه مع أنه خلق الإنسان في أحسن تقويم وأجمل صورة، ورزقه من عنده رزقًا غدقًا، وأسكنه فسيح أرضه، فكيف يليق بالإنسان أن يعبد غيره؟ فلنمَعِّن نص الحديث: (أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلٍ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ بِوَرِقٍ أَوْ ذَهَبٍ فَجَعَلَ يَعْمَلُ وَيُؤَدِّي غَلَّتَهُ إِلَى غَيْرِ سَيِّدِهِ, فَأَيُّكُمْ سَرَّهُ أَنْ يَكُونَ عَبْدُهُ كَذَلِكَ؟, وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ خَلَقَكُمْ وَرَزَقَكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا).(1)
وقد شرح الإمام ابن القيم رحمه الله هذا الحديث في كتابه: "الوابل الصيب من الكلم الطيب" شرحًا وافيًا، فيحسن أن ننقله هنا: قال رحمه الله: " ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم- مثل الموحد والمشرك: فالموحد كمن عمل لسيده في داره وأدى لسيده ما استعمله فيه، والمشرك كمن استعمله سيده في داره، فكان يعمل ويؤدي خراجه وعمله إلى غير سيده، فهكذا المشرك يعمل لغير الله تعالى في دار الله تعالى، ويتقرب إلى عدو الله تعالى بنعم الله تعالى، ومعلوم أن العبد من بني آدم لو كان مملوكه كذلك لكان أمقت المماليك عنده، وكان أشد شيء غضبًا عليه, وطردًا له وإبعادًا، وهو مخلوق مثله، كلاهما في نعمة غيرهما، فكيف برب العالمين الذي ما بالعبد من نعمة فمنه وحده لا شريك له، ولا يأتي بالحسنات إلا هو، ولا يصرف السيئات إلا هو، وهو وحده المنفرد بخلق عبده، ورحمته، وتدبيره، ورزقه، ومعافاته، وقضاء حوائجه، فكيف يليق به مع هذا أن يعدل به غيره في الحب، والخوف، والرجاء، والحلف، والنذر، والمعاملة، فيحب غيره كما يحبه أو أكثر، ويخاف غيره ويرجوه كما يخافه أو أكثر؟ وشواهد أحوالهم- بل وأقوالهم وأفعالهم- ناطقة بأنهم يحبون أنداده من الأحياء والأموات، ويخافونهم، ويرجونهم، ويعاملونهم، ويطلبون رضاهم، ويهربون من سخطهم أعظم مما يحبون الله تعالى، ويخافونه ويرجونه، ويهربون من سخطه، وهذا هو الشرك الذي لا يغفره الله عز وجل، قال الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)[سورة النساء: 48، 116]"(2).

2.مثل الصوم، كمثل رجل معه طيب من أطيب الأنواع، فإذا مشى بين الناس يشمون رائحته، وهذا نص الحديث: (وَآمُرُكُمْ بِالصِّيَامِ؛ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ؛ كَمَثَلِ رَجُلٍ مَعَهُ صُرَّةٌ مِنْ مِسْكٍ فِي عِصَابَةٍ كُلُّهُمْ يَجِدُ رِيحَ الْمِسْكِ). ويناسب هذا المثل ما جاء من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ)(3).
يقول ابن القيم رحمه الله: " إنما مثّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بصاحب الصُرَّة التي فيها المسك، لأنها مستورة عن العيون، مخبوءة تحت ثيابه، كعادة حامل المسك، وهكذا الصائم صومه مستور عن مشاهدة الخلق، لا تدركه حواسهم، والصائم هو الذي صامت جوارحه عن الآثام، ولسانه عن الكذب والفحش وقول الزور، وبطنه عن الطعام والشراب، وفرجه عن الرفث، فإن تكلم لم يتكلم بما يجرح صومه، وإن فعل لم يفعل ما يفسد صومه، فيخرج كلامه كله نافعًا صالحًا وكذلك أعماله، فهي بمنزلة الرائحة التي يشمّها من جالس حامل المسك، كذلك من جالس الصائم انتفع بمجالسته له، وأمن فيها من الزور والكذب والفجور والظلم" (4).


(1) الراوي: الحارث بن الحارث الأشعري المحدث: ابن كثير - المصدر: تفسير القرآن - الصفحة أو الرقم: 1/87 خلاصة حكم المحدث: حسن
(2) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ص: 46-47.
(3) صحيح البخاري، برقم: (1894).
(4) الوابل الصيب من الكلم الطيب لابن القيم، ص: 61.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 10:46 PM



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.