موقع الشيخ بن باز


 

  لتحميل حلقة الرقية الشرعية للشيخ أبو البراء اضغط هنا


ruqya

Icon36 صفحة المرئيات الخاصة بموقع الرقية الشرعية

سيتم فتح ساحات الأسئلة والحالات الخاصة أمام مشاركات الأعضاء في أيام السبت والاثنين والاربعاء من الساعة 7 - 10 مساء بتوقيت مكة المكرمة >><< تم فتح قسم الحجامة والطب البديل والعلاج بالأعشاب بشكل دائم .

 
العودة   منتدى الرقية الشرعية > ساحة مواضيع الرقية الشرعية والأمراض الروحية ( للمطالعة فقط ) > عالم الجن والصرع الشيطاني وطرق العلاج

الملاحظات

صفحة الرقية الشرعية على الفيس بوك

إضافة رد
 
 
أدوات الموضوع
New Page 2
 
 

قديم 21-09-2005, 05:27 AM   #1
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

Thumbs up ( && أسباب تسلط الجن واالشياطين على الإنسان && ) !!!


،،،،،،

الإخوة مشرفي وأعضاء ( منتدى الرقية الشرعية ) حفظهم الله ورعاهم

أود أن أتقدم للجميع بهذ البحث الهام بناء على خبرتي العلمية والعملية المتواضعة في هذا المجال ، وهو بعنوان ( أسباب تسلط الجن واالشياطين على الإنسان ) وهو على النحو التالي :

عالم الجن له نوع علاقة بعالم الإنس ، لكن هذه العلاقة تختلف عن علاقة الإنس بعضهم ببعض ، وذلك لاختلاف طبائع كل من عالمي الجن والإنس عن بعضهما ، وهذه العلاقة بين بعض الإنس وبعض الجن قد تكون علاقة قائمة على المحبة والمساعدة ، كما يكون من تسخير الله بعض الجن المؤمنين لمساعدة بعض عباده وأوليائه المتقين - وهذا بخلاف الاستعانة والتي أفردت لها بابا مطولاً في كتابي الموسوم ( القول المُعين في مرتكزات معالجي الصرع والسحر والعين ) تحت عنوان ( الاستعانة بالجن ) - وقد تكون هذه العلاقة قائمة على أساس من البغض والكراهية ، فينشأ منها اعتداء من قبل بعض الجن على بعض الإنس 0

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( والجن أعظم شيطنة ، وأقل عقلا ، وأكثر جهلا ، والجني قد يحب الإنسي كما يحب الإنسي الإنسي ، وكما يحب الرجل المرأة ، والمرأة الرجل ، ويغار عليه ويخدمه بأشياء ، وإذا صار مع غيره فقد يعاقبه بالقال وغيره ) ( النبوات – ص 279 ) 0

ومما تقدم يتضح لنا أن الأسباب الرئيسة لصرع الأرواح الخبيثة للإنس مجتمعة في الأمور التالية :

الأول : أسباب من جهة الإنسان نفسه :

وهذه الأسباب تتأتى إما نتيجة الابتلاء أو العقوبة وإما بسبب تقصير الإنسان وبعده عن الله سبحانه وتعالى ، وفراغ القلوب من الذكر والدعاء وعدم اللجوء إليه سبحانه ، وألخص هذه الأسباب بالآتي :

1 ) - أسباب تتعلق بحكمة الله ومشيئته :

أ )- الابتلاء :

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون صرع الجن للإنس نوع ابتلاء من الله - جل وعلا - فالله سبحانه وتعالى بحكمته بتلي الخلق بأنواع المصائب والصرع من جملتها ، قال تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) ( سورة الأنبياء – الآية 35 ) 0 وعلى من ابتلي بذلك أن يصبر ويحتسب الأجر والمثوبة من الله مع بذل الأسباب المشروعة للعلاج ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 79 ) 0

ب )- العقوبة الإلهية :

قال صاحبا الكتاب المنظوم فتح الحق المبين : ( أن يكون ذلك عقوبة من الله بسبب اقتراف العبد الذنوب والآثام ، قال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) ( سورة الشورى – الآية 30 ) 0

فكلما ابتعد الإنسان عن ربه وخالقه استحوذت عليه الشياطين وتسلطت عليه وأصبحت حياته تعيسة ، قال تعالى : ( وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ) " سورة طه – الآية 124 " ) ( فتح الحق المبين – ص 80 ) 0

2) - أسباب تتعلق بالإنسان نفسه :

أ ) - ضعف حظ المبتلى عن الدين والتوكل والتوحيد 0
ب)- خراب القلوب والألسنة من الذكر والدعاء0
ج)- عدم قيام المبتلى بالتعاويذ والتحصينات النبوية 0
د )- يقين الجن والشياطين بعزلة الإنسان من السلاح الذي يستطيع مواجهتهم به والنيل منهم ومن أذاهم وبطشهم 0


يقول ابن القيم : ( وأكثر تسلط هذه الأرواح على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية ، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه وربما كان عريانا فيؤثر فيه ) ( زاد المعاد – 4 / 69 ) 0

ثانيا : أسباب من جهة الجن أنفسهم :

وهذه الأسباب تعزى للجن أنفسهم ، وقد تكون أسباب ذاتية نتيجة الإيذاء والظلم ونحوه ، وقد تكون بدوافع أخرى كالسحر والتسليط ونحوه ، ونستطيع أن نحدد تلك الأسباب بالأمور التالية :

1)- إن صرعهم للإنس قد يكون عن شهوة وهوى وعشق :

كما يتفق للإنس مع الإنس 0

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( أن يكون صرعهم بسبب العشق والهوى والشهوة ، فما كان من الباب الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله تعالى كما حرم ذلك على الإنس وإن كان برضى الآخر ، فكيف إذا كان مع كراهته فإنه فاحشة وظلم ، فيخاطب الجن بذلك ويعرفون أن هذا فاحشة محرمة ، أو فاحشة وعدوان لتقوم الحجة عليهم بذلك ، ويعلموا أنه يحكم فيهم بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى الثقلين الجن والإنس ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ، وانظر إيضاح الدلالة في عموم الرسالة – ص 27 ) 0

2)- وقد يكون - وهو الأكثر - عن بغض ومجازاة :

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( وقد يكون - وهو كثير أو الأكثر - عن بغض ومجازاة مثل أن يؤذيهم بعض الإنس أو يظنوا أنهم يتعمدوا أذاهم إما ببول على بعضهم أو بصب ماء حار وإما بقتل بعضهم ، وإن كان الإنسي لا يعرف ذلك ، وفي الجن جهل وظلم فيعاقبونه بأكثر مما يستحقه ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

وقال - رحمه الله - : ( وما كان من هذا القسم فإن كان الإنسي لم يعلم فيخاطبون بأن هذا لم يعلم ، ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة ، وإن كان قد فعل ذلك في داره وملكه عرفوا بأن الدار ملكه ، فله أن يتصرف فيها بما يجوز ، وأنتم ليس لكم أن تمكثوا في ملك الإنس بغير إذنهم بل لكم ما ليس من مساكن الإنس كالخراب والفلوات ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

وبخصوص هذه المسألة فقد سمعت نقلا عن بعض المعالجين الآتي :

يقول البعض إن الإنسان إذا سكن منزلا أو دارا وكانت الدار أصلا سكنى للعمار من الجن فعليه أن يرتحل عن هذا المنزل أو الدار ، أما إذا سكنت الدار من قبل الجن بعد أن يسكنها الإنسان فعلى الجن في هذه الحالة مفارقة الدار بعد وعظهم وتبيان ذلك الأمر لهم 0

وفي اعتقادي أن هذا الأمر فيه نظر وهو مخالف للصواب لأن السكنى لا تكون إلا للإنس وأما أماكن تواجد الجن فهي الفلوات والحشوش والمزابل ونحوها ، كما ثبت في الأحاديث النقلية الصحيحة وكما أشار لذلك علماء الأمة الأجلاء ، ويعتبر هذا ظلم من الجن في كلا الحالين ولا بد من رفعه عن ساكني هذه البيوت ، وعلى المعالج في هذه الحالة أن يدعوهم بالحكمة والموعظة الحسنة ويبين لهم عدم جواز فعل ذلك وأنه اعتداء بغير حق ، وأن هذا الأمر من الظلم الذي حرمه الله سبحانه وتعالى وقد أشار آنفا لذلك المفهوم شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - ، هذا وقد تعرضت لهذه المسألة في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( طريقة علاج البيوت المسكونة ) 0

تقول صاحبة كتاب " عالم الجان من خلال القرآن والأحاديث الشريفة " : ( وغالباً ما يوجد الجن في محال النجاسات والقاذورات كمحلِّ نحو الإبل ، والحمامات ، والمراحيض ، والمزابل ، والأماكن الموحشة : كالأودية والقبور ، ومواضع القتلى ، وبيوت الأصنام ، والكنائس ، والديورة ؛ فقد كانت الجن تدخل في الأصنام وتخاطبهم ومن ثمَّ جاء النهي عن الصلاة في تلك الأماكن لأنها مأوى الشياطين ومن مساكنهم الجحر ؛ ومن ثمَّ كره البول فيه 0 وعلل بأنه مسكن الجن ، وكذا البحر ليلاً ؛ ومن ثَمَّ كره البول فيه كذلك ) ( نقلاً عن كتاب " عالم الجان من خلال القرآن والأحاديث الشريفة " – ص 65 – 66 ) 0

قال صاحبا كتاب " طارد الجان " : ( وصرع الجن للإنس هو لأسباب ثلاثة :

* تارة يكون الجني يحب المصروع فيصرعه ليتمتع به ، وهذا الصرع يكون أرفق من غيره وأسهل 0

* وتارة يكون الإنسي آذاهم إذا بال عليهم ، أو صب عليهم ماء حاراً ، أو يكون قتل بعضهم أو غير ذلك من أنواع الأذى ، وهذا أشد الصرع ، وكثيراً ما يقتلون المصروع 0

* وتارة يكون بطريقة العبث به كما يعبث سفهاء الإنس بأبناء السبيل ) ( طارد الجان – ص 17 ، 18 ) 0

وقالا أيضاً في كتابهما " أفعال شيطانية " : ( من الأسباب التي تسبب المس للإنسان : السحر والتسليط ، ودعاوى الجن الباطلة على الإنسان والعشق والاستمتاع بين الإنس والجن ، والدقة والزار ، وذبح الذبائح قرباناً للأسياد من الجن والعفاريت ، وإراقة الدماء على جسد المريض ، والعقد على المعادن مثل الذهب والفضة والحديد وغيرها ، وهذا أخطر أنواع المس وعلاجه نادر الحدوث ، وحمل الأحجبة ، وقراءة كتب السحر والدعاوى والأقسام 0

وقد يتولد المس من العارض الذي يأتي عن طريق الخوف الشديد والرعب والطربة والحسد والعين والنظرة ، وقد يتولد المس حينما يعرض الإنسان عن العبادة والذكر ، وقد يتولد المس من أكل مال اليتيم ، أو التولي يوم الزحف ، أو من أكل الربا ، أو من ارتكاب الجرائم والكبائر والآثام ، وقد يكون من شرب الخمر والمخدرات والمشمومات والمشروبات الممنوعة والمحرمة ) ( أفعال شيطانية – ص 9 ) 0


[align=center]( قصة واقعية )[/align]

وتلك قصة تعتبر واقعا مشاهدا لإيذاء الأرواح الخبيثة للإنس بسبب الإيذاء دون قصد يذكر :

فتاة في مقتبل العمر ، كانت في رحلة نقاهة ونزهة في ربوع المملكة مع أهلها وذويها ، تقول الفتاة ، خرجت في ساعة متأخرة لقضاء الحاجة ، وما كان مني إلا أن ارتطمت قدماي بوتد من أوتاد الخيمة التي نقطنها ، وقعت من فوري ، ولم أشعر بنفسي بعد ذلك ، بعدها بفترة استيقظت وأصبحت تنتابني آلام وأوجاع متنقلة ، كما أصبحت أشعر بتعب وخمول شديدين ، وبعد رقية الفتاة تبين أنها تعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، وقد نطق الجني الصارع على لسانها ، وتبين أن السبب الرئيسي لصرعها واقترانه بجسدها هو الإيذاء بسبب واقعة الخيمة المشار إليها ، وقد من الله سبحانه وتعالى على الفتاة بالعافية وقدر الله خروج ذلك الجني بعد أن تم إيضاح بعض الأمور المتعلقة بالعقيدة والظلم ونحوه ، والله تعالى أعلم 0

3)- وقد يكون عن عبث منهم وشر :

قال شيخ الإسلام بن تيميه : ( 000 وقد يكون عن عبث منهم وشر بمثل ما يفعل سفهاء الناس وهذا من أخف الأنواع ) ( مجموع الفتاوى – 19 / 40 ) 0

4)- وقد يكون ناتجا عن تسلطهم بواسطة السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين 0

قال صاحبا كتاب " طارد الجن " : ( طالما أن للجن عالمه الخاص وللإنس عالمه الخاص فلماذا يتحرش الجن بالإنس إلى درجة أن يدخل في جسده ويوقع به أشد الضرر ، وهناك أسباب تجعل الجني يبذل قصارى جهده حتى يدخل الجسد وهذا ما يطلق عليه مس الجني للإنس ثم ساقا الأسباب الداعية لتسلط الجن على الإنس إلى أن قالا : أن يكون مكلفاً من أحد السحرة بذلك ) ( طارد الجان – ص 60 ) 0

5)- وقد يكون ناتجا عن الإصابة بالعين :

فيصرعون الإنس نتيجة لذلك ، وهذا أمر مشاهد محسوس ، وقد وقفت على حديث ضعيف يدور حول هذا المعنى ، إلا أن معناه صحيح والله تعالى أعلم ، والحديث رواه أبو هريرة - رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

[align=center]( العين حق يحضرها الشيطان وحسد ابن آدم )[/align]

[align=center]( السلسلة الضعيفة 2364 )[/align]

قال المناوي : ( فالشيطان يحضرها بالإعجاب بالشيء وحسد ابن آدم بغفلة عن الله فيحدث الله في المنظور علة ، يكون النظر بالعين سببها فتأثيرها بفعل الله ) ( فيض القدير – 4 / 397 ) 0

قـال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس أو عين أو نحوهما ، لاشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنسي أو جني ) ( نيل الأوطار – بتصرف – 8 / 214 ) 0

يقول الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – في مقدمته للكتاب الموسوم " كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية " للشيخ عبدالله بن محمد السدحان : ( وقد أثبت بالتجربة الصادقة أن العين يتبعها شيطان من شياطين الجن فيؤثر في المعين بإذن الله تعالى الكوني القدري ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 5 ) 0


يعقب الشيخ عبدالله السدحان على الحديث آنف الذكر فيقول : ( هذا الحديث أوله " العين حق " صحيح رواه البخاري ( 10 / 203 ) أما بقيته " ويحضرها الشيطان وحسد ابن آدم " فقد أخرجه أحمد في المسند ( 21439 ) بلفظ " يحضر بها " أي معها وقد جاء أيضا بلفظ " يحضرها " وعزاه السيوطي في الجامع الصغير للكجي في سننه من حديث أبي هريرة كما قال الترمذي وغيره 0 وقال الهيثمي ( 5 / 107 ) : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح 0 وعلى كل فمعناه صحيح ولا يخالف حديثاً صحيحاً وتشهد له التجربة ويؤيده الواقع ومشائخنا على هذا المعنى فلله الحمد والمنة 0

ثم يقول : ( هذا الحديث الشريف يفيد أن كل إنسان حوله شياطين الجن يتربصون الإيقاع به ، فكل إنسان معرض للحسد ، ولا يكاد أحد يسلم من العين إلا من عصم الله ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 43 ) 0

وقال أيضاً : ( ولأن غالب أمراض الناس سببها العين ، وأن معنى حديث " العين حق " أي الوصف دون ذكر الله ( وهو سم اللسان ) وليس المراد آلة العين وإنما عُبر بها لأنها الواصفة للواقع ، وحينئذ تنطلق الشياطين الحاضرة فتعمد إلى إيذاء الموصوف بإذن الله ، ولأن هذا المفهوم الشرعي غير مسبوق فيما أعلم حرصت كل الحرص على تأصيله شرعياً بالاستعانة بعد الله بمشائخنا ممن له اختصاص في العقيدة وهي الأهم ، وتم عرض هذا المفهوم على شيخنا الفاضل محمد العثيمين ، فأقره بحمد الله وذلك في فتوى عن طريق شريط تسجيل ) ( كيف تعالج نفسك بالرقية الشرعية ؟ - ص 21 ) 0


ومن أدق وأبلغ ما كتبه ابن القيم في تفسيره للمعوذتين حيث حدد هذا الواقع وتكلم عنه وبين طبيعة الحاسد وعلاقته بالشيطان - حيث قال :

( والشيطان يقارن الساحر ويقارن الحاسد ويحادثهما ويصاحبهما ، لكن الحاسد تعينه الشياطين بلا استدعاء منه للشيطان ، لأن الحاسد شبيه إبليس وهو في الحقيقة من أتباعه ، لأنه يسعى ويطلب ما يحبه الشيطان من فساد الناس وزوال نعم الله عنهم كما أن إبليس حسد آدم لشرفه وفضله ، وأبى أن يسجد لآدم حسدا 0 فالحاسد من جنس إبليس وأما الساحر فهو يطلب من الشيطان أن يعينه ، بل إن الساحر يعبد الشيطان ليقضي له حاجته والمقصود أن الساحر والحاسد كل منهما قصده الشر ، لكن بطبعه ونفسه وبغضه للمحسود والشيطان يقترن به ويعينه ، ويزين له الحسد ويأمره بموجبه ، والساحر بعلمه وكسبه وشركه واستعانته بالشياطين ) ( تفسير المعوذتين – ص 39 ) 0

وقال أيضا : ( فلهذا والله أعلم قرن في السورة - يعني سورة الفلق - بين شر الحاسد وشر الساحر لأن الاستعاذة من شر هذين تعم كل شر يأتي من شياطين الإنس والجن فالحسد من شياطين الإنس والجن والسحر من النوعين ) ( بدائع الفوائد 2 / 232 ) 0

قال الشوكاني : ( يجوز رقية من به مس ، أو عين ، أو نحوه ، لاشتراك ذلك في كون كل واحد ينشأ عن أحوال شيطانية من إنس أو جن ) ( نيل الأوطار - 8 / 214 )

قال الشيخ أبو عبدالرحمن بن عقيل الظاهري : ( والعين وردت إليها الإشارة في ثلاث آيات من القرآن الكريم ، وورد بها جملة أحاديث ، منها الصحيح لذاته ، ومنها الصحيح لغيره ، وثبتت من تجربة البشر 0

ومن أنكر العين ليس عنده برهان إلا عدم العلم بصلة النفس بالنفس ، وصلة الإنس بالجن ، وعدم العلم ليس علما بالعدم ، وخالق النفوس والجن والإنس أعلم بأثرهم 0
وكثيرا ما التصقت آثار العين بآثار الجن 00 ) ( تباريح التباريح – ص 93 ) 0


قلت : ولا بد أن تكون كافة المجالس والأوقات التي تكرس للمعصية والأعمال الخبيثة مرتعا خصبا للشيطان ، والحسد والعين مما يستأنس له الشيطان ، فيحضره ، وقد ينفذ بإذن الله سبحانه إلى جسد الإنسان بقوة العين ، وهذا مما عايشته بنفسي ، وثبت تواتره عند المعالجين الثقاة ، وبعض الحالات التي تم علاجها كانت الأسباب والدوافع لصرع الأرواح الخبيثة ، قوة عين الحاسد أو العائن ، والله تعالى أعلم 0

وأذكر في سياق هذا الموضوع قصة ذكرها الأستاذ عبدالعزيز القحطاني تؤكد هذا الأمر حيث يقول :

( بينما كنا نرقي طفلة مصابة بقراح في رجلها وجسدها فإذا هي قد تأثرت ، وقد كنت متوقعاً ذلك والفضل لله وبحمده ، حيث القروح بدأت تدمل أثناء رقية القرآن ، وبدأت الطفلة تتألم من القراءة ، ولا تريد ذلك 0 ثم بدأت تتكلم كلام أكبر من سنها ، وكان ذويها يعتقدون بأن عين قد أصابت ابنتهم 0 وطلبت الاغتسال لها إن كانوا قد عرفوا العائن 0 ويدل ذلك على إصابتها ثم زودتهم بماء رقيه حتى يخفف عنها الألم وتتحسن حتى يخرج منها الخبيث الذي تسبب بهذه القروح ، وأن تلتئم الجروح 0
وأن الذي حدث أن الجن وافق كلمة المرأة العائنة التي ألقت كلمة على البنت قد تكون بدون قصد دون أن تذكر الله وتبرك 0 فالتبس بها ، وكانت بدايتها قرحة صغيرة انتشرت شيئا فشيئا ، وقد عرضت على بعض الأطباء ولكن دون جدوى بسبب هذه القرحة ، ونسأل الله لها الشفاء ، حيث أنها بدأت تتماثل للشفاء والحمد لله ، كذلك بعد ملازمة بعض المراهم الطبية ) ( طريق الهداية في درء مخاطر الجن والشياطين – ص 72 ) 0


يقول الدكتور بدر عبدالرزاق الماص في كتابه " تلبس الجن بالإنس " عن أسباب صرع الأرواح الخبيثة :

( المس الشيطاني ظاهرة حقيقة مؤكدة ، ولكن هل للشياطين سلطة مس من يشاؤون من البشر وإيذائه دون حسيب أو رقيب أو سبب ؟!

الواقع أن الشياطين كالميكروبات والجراثيم لا تؤثر إلا في حال ضعف الجسم ، ولقد نبه القرآن الكريم إلى أن الشيطان لا يؤثر على عباد الله المخلصين ، قال تعالى : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) ( سورة الحجر – الآية 42 ) 0

قلت تعقيباً على كلام الدكتور السابق : ( هذا الوصف للجن من حيث القدرة وليس من حيث الكيفية ، وكذلك هذا الكلام لا يؤخذ على إطلاقه ، حيث أن أسباب الصرع متفاوته ، وقد يكون اختبار وابتلاء للعبد الصالح من الله سبحانه وتعالى ) 0

وهكذا فإن غالبية من تطمع الشياطين في التأثير عليهم هم من ( الغاوين ) ، ويشمل ذلك ضعاف الدين وكثيري الانحرافات السلوكية ، ونلخص فيما يلي بعض أسباب المس :

1- بعد الإنسان عن ربه ، وانغماسه في المعصية ، فيكون قريباً من شيطانه مرافقاً له ، فيأتيه الشيطان ويبعده عن ربه 0

قال تعالى : ( إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ ) ( سورة النحل – الآية 100 ) 0

2- ونسيان الإنسان ذكر ربه : وهو من أهم أسباب المس والصرع ، لأن خلو الجسد والقلب والعقل من الذكر يجعل من اتصف بذلك لقمة سائغة للشيطان وأعوانه ، وفي ذلك يقول سبحانه وتعالى : ( نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) ( سورة الحشر – الآية 19 ) ، ويقول سبحانه وتعالى : ( وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنْ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ ) ( سورة الزخرف – الآية 36 ، 37 ) 0

3- والإفراط في الخلوة والوحدة الطويلة : من غير أن يفكر فيما يشغله ، ويعود عليه بالنفع فيملأ عليه خلوته ، ومن غير أن يخطر على باله ذكر اسم الله تعالى ، أو أن لا يكون عنده ورد يذكر فيه اسم الله ، أو لا يتعوذ ، كل هذه الأمور تكون من الأسباب التي تؤدي إلى مس الجني للإنسي وتفرده به ، وإلى هذا يشير ابن القيم فيقول : " وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم ، وخراب قلوبهم وألسنتهم، من حقائق الذكر والتعويذات والتحصينات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح له معه ، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا " ) ( نقلاً عن كتاب " زاد المعاد " - 4 / 69 ) 0

4- تبرج المرأة وهي في أكمل زينتها : وقد أظهرت مفاتن جسمها ، مفتخرة بجمالها ، متعالية متكبرة ، من غير أن يجري على لسانها وقلبها ذكر الله وشكره على ما أعطاها من نعمه ، أو مستعيذة به سبحانه ، فإنها تكون عرضة للمس 0

5- لما كان على المسلم أن يتعرف على كتاب الله وأن يقرأ آياته وسوره ، فإن تخلى عن ذلك فإنه يكون عرضة للمس الشيطاني : وكذلك إذا كان غير مواظب على الصلاة الواجبة في أوقاتها ، فإن التارك لها معرض للمس الشيطاني 0

6- كشف العورة في البيت دون ذكر اسم الله سبحانه وتعالى وذلك في الأحوال التالية :

أ- أن تخفف المرأة ثيابها وتقف أمام المرآة في الحجرة وتسير ذهاباً وإياباً مستعرضة نفسها ومفاتنها معحبة بنفسها وقد يكون هناك من الجن من يراها ، فيعجب بها ويتعشقها وهو كثير 0

ب- نوم الرجل أو المرأة خاصة في آيام الصيف بثياب خفيفة وأبدان عارية من غير أن يمر ذكر الله قبل النوم على قلوبهم وألسنتهم وقد ورد في الحديث الشريف : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم أن يقول الرجل المسلم إذا أراد أن يطرح ثيابه : بسم الله الذي لا إله إلا هو " 0

ج- دخول الخلاء للغسيل وللاستحمام دون ذكر الله تعالى قبل الدخول 000 والحديث الوارد في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء قال : " اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " ( السلسلة الصحيحة 1070 ) 0

د- جماع الرجل أهله دون ذكر الله تعالى قبل الجماع ، وفي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لو أن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإنه إن قدر بينهما ولد في ذلك لم يضره الشيطان أبداً " ( صحيح الجامع 5241 ) 0

وهكذا فإن عدم ذكر الله تعالى في هذه الحالات وغيرها والبعد عنه تعالى ، تعرض الإنسان إلى عدوان الجن والشياطين عليه وتلبسهم له 0

لذلك نرى أن على الإنسان أن يجري دائماً ذكر الله على لسانه وقلبه في جميع الأماكن التي يرتادها ، وبخاصة الأماكن الخالية ، وهي الأماكن التي يعيش فيها الجن 0

وكذلك أن يلازم ذكر الله تعالى في جميع الأزمان ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين ) 0( مجلة الفرحة – العدد (42)– مارس سنة 2000 م– نقلاً عن كتاب "تلبس الجن بالإنس" ) 0


هذا ما تيسر لي إخوتي الأفاضل ، سائلاً المولى عز وجل أن يقينات شياطين الإنس والجن ، إنه سميع مجيب الدعاء ، بارك الله في الجميع ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-10-2005, 09:13 AM   #3
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

وإياكم أخي الحبيب ( أبو حازم ) ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن يايسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 30-10-2005, 10:54 PM   #4
معلومات العضو
أميرة الجود

إحصائية العضو






أميرة الجود غير متواجد حالياً

 

 
آخـر مواضيعي

 

افتراضي

جزااك الله كل الخير .....


التعديل الأخير تم بواسطة أميرة الجود ; 30-10-2005 الساعة 10:57 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 31-10-2005, 06:32 AM   #5
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

وإياكم أختي الفاضلة ( أميرة الجود ) ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن يايسين المعاني 0

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 01-01-2006, 02:36 PM   #6
معلومات العضو
saidabd
عضو موقوف

افتراضي

ادا قلنا الشياطين تدخل فى الانسان العاصى وصاحب كبير ة ادا ان الغرب من الكفار كلهم ممسوسون

وتجد هدا ا فى المسلمين كثير من غيرهم ارجوا التوضيح وشكرا


والسلام عليكم

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 02-01-2006, 06:31 AM   #7
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي



بارك الله فيكم أخي الحبيب ( سيد عبد ) ، من المعلوم أن الشبهات التي تثار حول الإسلام كثيرة وكثيرة جداً من أهل الباطل والممل المنحرفة عن جادة الحق ، أما أن يظهر علينا من يحمل عقيدتنا ويتسمى بأسمائنا فهذه هي الطامة الكبرى ، وعلى كل حال فقد تعرضت لهذه المسألة في كتابي الموسوم ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( شبهات وردود ) ، تحت التساؤل التالي :

( يتردد على ألسنة البعض شبهة مفادها أن الجن والشياطين قد تخصصوا بإيذاء المسلمين دون سائر الأمم والشعوب )


إليكم التفصيل في المسألة :

أورد كلاما للشيخ محمد الغزالي – رحمه الله - مفاده : ( قلت وأنا ضجر : هل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم ؟! لِما لم يشك ألماني أو ياباني من احتلال الجن لأجسامهم ؟! إن سمعة الدين ساءت من شيوع هذه الأوهام بين المتدينين وحدهم ، وعندما تناقلت الصحف أن الشيخ عبدالعزيز بن باز أخرج شيطانا بوذيا من أحد الأعراب ، وأن هذا الشيطان أسلم ، كنت أرقب وجوه القراء وأشعر في نفوسهم بمدى المسافة بين العلم والدين ، إن قدر القرآن الكريم أعظم كثيرا من هذه القضايا ) ( السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث - ص 93 - 95 ) 0

ولدرء هذه الشبهة أقول وبالله التوفيق :

أولا : إن الشيخ الغزالي - رحمه الله - لم يصب الحق في هذه المسألة :

والحق الذي يراه السلف وأهل السنة أن الأمر واقع فعلا ، بناء على النصوص القرآنية والحديثية والتي تم إيضاحها آنفا ، وهذا الصرع عام لا يختص بمسلم أو كافر ، وعليه فإن الجن والشياطين تتسلط على الكافرين فتؤذيهم وتصرعهم ، وقد اعترف بذلك عقلاء أطباء الغرب قديما وحديثا ، كما مر معنا ذلك مفصلا 0

وقد ظهرت بعض الكتب والأفلام الغربية التي تشرح تلك الظاهرة ، من خلال أحداث واقعية حقيقية ، كما حصل في الفيلم الغربي :

( THE EXAURZEST )


ومعناه ( طارد الأرواح ) ، والفيلم قصة لفتاة لم تتجاوز العقد الأول من العمر ، يتلبسها شيطان متمرد فيصرعها ويتعبث بها ، وتبدأ رحلة العلاج في المستشفيات أولا ثم يستقر الأمر إلى عرض الفتاة على القساوسة الذين يقومون بدورهم بعلاج هذه الفتاة بالرقية من الإنجيل - بزعمهم – 0

وأثناء إعداد هذه الموسوعة ظهر فلم وثائقي بعنوان :

( مشروع الساحرة بلير )
( THE BLAIR WITCH PROJECT )


وقصة هذا الفلم لثلاثة شبان يدرسون في إحدى الجامعات الأمريكية أرادوا القيام بمشروع حول غابة في منطقة ( ميرلاند ) في الولايات المتحدة الأمريكية يقال أنها مسكونة بالأرواح الشريرة ، وكان الاعتقاد السائد أن هناك ساحرة شريرة كانت تسكن قديماً في هذه المنطقة وتدعى ( الساحرة بلير ) ، وبدأ الشباب في إعداد العدة لهذه الدراسة وسافروا إلى الغابة المذكورة ، علماً أن كافة مراحل التصوير قد صورت من قبل هؤلاء الشباب أنفسهم 0

وقبل دخول هذه التجربة قاموا بإجراء لقاءات ومقابلات مع أناس يسكنون بالقرب من هذه الغابة ، ومنهم من كان مصدق بهذه الرواية ومنهم من كان يعتبر كل ذلك من الخر افات والدجل ، وقد أجري لقاء من قبل أحد هؤلاء الشباب مع امرأة كبيرة في السن تقوم بدراسات وأبحاث حول الطاقة النووية وكان أهل هذه المدينة الصغيرة يعتقدون أنها تعاني من اضطرابات نفسية ، ومما قالته هذه المرأة : أنها ذات يوم كانت بالقرب من هذه الغابة وفجأة شعرت وكأنما أحد بجوارها فنظرت ، فإذا بها ترى امرأة طويلة القامة يغطي جسمها شعر يشبه ذلك الذي يغطي جسم الحصان ، تضع رداء على كتفيها ثم نظرت إليها ولم تكلمها فخافت وهربت من مثل هذا الموقف 0

وبعد هذه المقابلات قرر الثلاثة دخول الغابة ، فدخلوها بمعدات سفر بسيطة ، وقد حصلت لهم خلال وجودهم في الغابة أمور كثيرة وعجيبة ، منها وجود أكوام من الحجارة حول الخيمة ، ومنها أيضاً سماع أصوات غريبة في الليل كبكاء طفل ونحو ذلك ، ومنها سماع أصوات خطوات في الليل وكأنهم مراقبون من أحد ما ، وكان يحصل أحيانا في الليل هجوم على الخيمة التي كانوا يسكنونها دون رؤيتهم لأحد ما ، ومن الغرائب أنهم كانوا يسيرون جنوباً وبعد يوم وليلة من السير والسفر يجدون أنفسهم في نفس النقطة التي انطلقوا منها ، ومن المشاهدات الغريبة دخولهم إلى منطقة حيث وجدوا على كثير من الأشجار ما يدل على السحر والشعوذة ، ويستمر الحال إلى أن يفقدوا أحدهم ، وتبدأ رحلة الخوف والرعب والعذاب وهكذا الأمر إلى أن يجدوا أخيراً وفي الليل بيتاً قديماً تعلو جدرانه الطلاسم والكتابات المبهمة ، وكانوا يسمعون صوت رفيقهم يناديهم من داخل هذا المنزل ، فصعدوا إلى الطابق العلوي فسمعوا الصوت من الطابق السفلي ، فنزل أحدهم وانقطع صوته ، ومن ثم نزل الثاني فوجد الأول متسمراً عند الجدار وصاح صيحة شديدة وقعت على أثرها الكاميرا من يده وانتهى هذا الفلم الوثائقي عند هذا الحد ، علماً أنه وفي بداية الفلم ذكر أن هؤلاء الشباب خرجوا في هذا المشروع سنة 1994 م ، وفقدوا جميعاً ، وقد تم العثور على الكاميرات والأفلام سنة 1995 م 0
( فلم وثائقي بعنوان THE BLAIR WITCH PROJECT )

وغير ذلك من الأفلام الغربية التي بحثت تلك الظاهرة بشرح وإسهاب ، وهذا الكلام لا يعني مطلقا الدعاية والترويج لمثل هذا الأمر الممقوت وهو السينما والأفلام ، وهذا مما لا يقره الشرع أساسا ، بل يعتبر من المظاهر الهدامة المنتشرة في العالم الإسلامي 0

والسحر معروف لدى الغرب ويطلقون عليه :

( BLACK MAGIC ) ( السحر الأسود )


وكل ذلك يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هذا الأمر قائم موجود محسوس لديهم 0

قال ابن القيم : ( فأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة ، فتدفع آثارها وتعارض أفعالها وتبطلها ، وقد نص على ذلك أبقراط في بعض كتبه فذكر بعض علاج الصرع وقال : هذا ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة ، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج ) ( الطب النبوي - ص191 ) 0

قال الأستاذ محمد فريد وجدي في كتابه ( الإسلام في عصر العلم ) : ( روت " المجلة الروحية " عن جريدة " نيويورك ميل أند إكسبرس " : أن الأستاذين الشهيرين ريتشارد هودس وجيمس هيزلوب - اللذين درسا الاسبرتزم بواسطة مدام بيير 12 سنة - قد نشرا نتيجة أبحاثهما في كتاب جاءت فيه هذه العبارة : " إن عددا عديدا من المجانين الذين يحبسون في البيمارستانات ليسوا بمصابين بأمراض عقلية ، بل مملوكون لأرواح قد استولت عليهم واستخدمتهم ) ( الإسلام في عصر العلم - ص 365 ) 0

قال الأستاذ زهير حموي : ( ولا يخفى أن مظاهر السحر والشعوذة والتنجيم معروفة عند كل الأمم والشعوب في القديم والحديث ، مما يسوغ اعتبارها من النظائر الاجتماعية ، حيث ثبت أن كل الشعوب تعرف الحجاب والطلاسم والسحر 0
وقد ذكرت إحدى الإحصائيات أنه قد ازداد عدد الأمريكان الذي يحملون الأحجبة أو التعاويذ في جيوبهم ، وهذه الزيادة ليست مقصورة على سكان المدن أو المتعلمين ، أو رجال الأعمال ، وإنما 99 % من رواد الفضاء يفعلون ذلك 0
كما أظهر تحقيق أجرته وزارة الصناعة والبحث الفرنسية عام 1982 م بقصد تقدير مدى عقلانية المواطنين الفرنسيين أن 18 % من هؤلاء يؤمنون بالسحر 0
كما كشفت التحقيقات التي أجرتها بعض الصحف أن 60 % من الفرنسيين يقرؤون طالعهم الفلكي بانتظام 0
ويوجد في فرنسا أربعون ألف عراف وعرافة ، لكن معظم الذين يعيشون تحت هاجس السحر من النساء 0
وفي ألمانيا ذكرت إحدى الاحصائيات أن واحدا من أصل أربعة من الألمان يؤمنون بالسحر وآثاره ويوجد في ألمانيا ثمانين ألف ساحر ) ( الإنسان بين السحر والعين والجان - ص 22 ) 0

يقول صاحبا كتاب " كيفية إخراج الجان من جسم الإنسان " : ( وبرزت طائفة من المؤمنين بعالم الجن تنكر بعض آثارهم مثل صرعهم للإنس بالرغم من الأدلة التي ذكرها العلماء لإثبات ذلك 0
وهذه الطائفة يتزعمها بعض الأفاضل ممن لهم كلمة مسموعة ، وقول مطاع ، يقول قائلهم : هل العفاريت متخصصة في ركوب المسلمين وحدهم ؟!
لماذا لم يشك ألماني أو ياباني من احتلال الجن لأجسامهم ، إن سمعة الدين ساءت من شيوع هذه الأوهام بين المتدينين وحدهم 0
فلا ريب في كلام هؤلاء إن كان مذهبهم تقديم العقل على النقل إذا تعارض مع فهمهم ، إذ أنه من الثابت قطعاً أن المس الشيطاني معروف لدى العرب قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم ، وأن المسيح عليه السلام عرض عليه كما سيأتي في هذا الكتاب حالات كثيرة من المس ثم أخرج منها الشياطين ) ( كيفية إخراج الجام من جسم الإنسان - ص 5 ) 0

قلت : وكافة الروايات السابقة تؤكد بما لا يدع مجالا للشك حصول هذه الظاهرة وبشكل ملفت للنظر وفي ذلك دحض لكل شبهة تثار حول هذا الموضوع ومما يؤكد ذلك أيضا كافة النقولات التي تم ذكرها لبعض الأطباء الغربيين والتي تم الإشارة إليها في نفس الكتاب تحت عنوان ( أقوال الأطباء في العصر الحاضر ) 0

ثانيا : عدم إيمان الغرب عموما بمثل تلك الأمراض :

وإيعاز كافة الأعراض غالبا - والتي تصاحب الحالة المرضية - للأمراض العضوية أو النفسية ، ولذلك تراهم يفسرون الصرع والسحر ونحوه بتفسيرات متعددة سواء المريض أو المعالج ، ويحمل الأمر تارة على أنه أمراض نفسية ، وتارة أخرى أمراض عصبية ونحو ذلك من التأويلات التفسيرات 0

ثالثا : إن تسلط الشياطين غالبا يكون للمسلم والمؤمن :

وذلك بسبب طبيعة العداوة بين الجنسين من ناحية ، ومن ناحية ثانية فإن الشيطان يترصد بالمسلم لإغوائه وإضلاله ، وأما الكافر فقد أصبح أداة طيعة بيد الشيطان يوجهها كيفما شاء ، ومن هذا المنطلق فإنه لا يستغرب أن ترى هذه الظاهرة في ازدياد واطراد في المجتمعات الإسلامية ، دون انتشارها وبشكل واسع النطاق في المجتمعات الغربية 0

رابعا : ولاء الكافرين بعضهم ببعض :

ولا بد تحت هذا العنوان من إيضاح أمر في غاية الأهمية يتعلق بولاء الكافرين بعضهم ببعض ، كما أخبر الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه : ( 000 وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ 000 ) ( سورة الأنفال - الآية 73 ) ، ولذلك تجد الكافرين من الإنس والجن يكنون العداوة والبغضاء للمسلمين ، بل ويتلذذون في إيذائهم وتعذيبهم ، وأما بالنسبة لمسلمي الجن فإنهم غالبا لا يؤذون أحدا سواء كان مسلما أو كافرا إلا لسبب ما ، وذلك لمعرفتهم بالحقوق والواجبات الشرعية حتى في تعاملهم مع الكافرين ، وأما كافر الجن فإنه لا يخاف الله ، ولا يراعي حقا أو ذمة ، ويغتنم كافة الفرص لإيذاء المسلمين والنيل منهم 0

خامسا : التسلط مدعاة لإيقاد نار الفتنة :

وهذا الأمر له علاقة بالنقطة السابقة ، حيث أن هذا الكم الهائل من التسلط والإيذاء من قبل شياطين الجن للمسلمين ، يكون مدعاة في كثير من الأحيان إلى إيقاد نار الفتنة ، وإشعال العداوات في الأسرة الواحدة ، وبين الأرحام ، مما يتسبب في تقويض وهدم المجتمعات الإسلامية ، وهذه الغاية التي يسعى إليها الشيطان بكل ما يمتلكه من وسائل وإمكانيات متاحة ، ولن يجد أفضل من هذه الوسيلة لتحقيق أهدافه وطموحاته الخبيثة 0

سادسا : سهولة وصول الشياطين وتسلطهم على المسلمين :

ولذلك استطاع الشيطان أن يصل للمسلمين في شتى بقاع الأرض بسبب بعدهم عن منهج الكتاب والسنة ، وكذلك تفشي المعاصي في تلك المجتمعات ، مما جعل الطريق سهلا ممهدا للوصول إلى غاياته وأهدافه وكثرة ما نشاهده من صرع وتلبس ، وكثيرا ما قرأت على بعض الحالات من المرضى ممن كانوا يعتنقون النصرانية ونحوها وقد من الله سبحانه وتعالى عليها بالإسلام ، وكان ذلك مدعاة وسببا لتسلط الشياطين عليهم لإرجافهم وإعادتهم إلى ديانتهم النصرانية ، وهذا ما يؤكد العداء السافر من قبل الشيطان وأعوانه 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين في شبهة تثار من فينة لأخرى مفادها تخصص الجن والشياطين في إيذاء المسلمين دون غيرهم ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله – : ( أما الشياطين وهم إبليس وذريته فإن إيذاءهم للمسلمين من جهة الإغواء والتشكيك والدعوة إلى المعاصي وترك الطاعات كما حكى الله عن إبليس قوله : ( لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ ) ( سورة ص – الآية 82 – 83 ) وقال تعالى : ( 000 لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا ) ( سورة الإسراء - الآية 62 ) الآيات ، ولكن في الظاهر لا يتسلط على البدن بالضرر والأمراض وإن كان يجري من ابن آدم مجرى الدم ، ويوسوس في الصدور 0 فأما الجن فإن مردتهم يتسلطون على الإنس ويؤذونهم وأكثر ذلك من باب العشق والمحبة والهوى إذا لم يتحصن الإنسي ذكرا أو أنثى بالذكر والدعاء والأوراد المأثورة والله أعلم ) ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) 0

قال صاحب ( حوار هادئ مع محمد الغزالي ) صفحة 123 : ( في كلام الشيخ الغزالي حول المس الشيطاني ، لم يذكر دليلا واحدا لا من الكتاب ولا من السنة ، بل ولا حتى من العقل ولا من العلم الحديث ، يبين استحالة دخول الجني في الإنسي ، كل ما ذكره الشيخ هو عدم العلم بهذا الشيء ، العقل قد لا يثبته - جدلا - ، لكن لم يوجد في دلالة العقول ولا في العلم الحديث ولا في الكتاب والسنة ما يدل على أن ذلك غير ممكن والعلماء يقولون : " عدم العلم بالشيء ليس علما بالعدم " 0
يعني ( أن ) عدم علمك بحصول شيء ليس علما منك بعدم حصوله ، قد يحصل ولا تعلم بذلك أنت ، وكثير من الأشياء قد لا يستطيع العلم إثباتها ، فهل استطاع العلم الآن أن يثبت الجن أيضا ؟ بل هل في العقول ما يمكن أن يثبت الجن ؟؟؟
كل الأدلة العقلية أو العملية التي تقال بإثبات الجن يمكن أن يرد عليها ، ولا يمكن أن ترقى إلى مستوى النصوص الشرعية القرآنية والحديثية الثابتة في إثبات الجن وفي خصائصهم وأوصافهم 0
كذلك فإن هذا الأمر وأن لم يثبته العلم الحديث كما يرى الشيخ ، أو العقل - كما يرى أيضا - هو ثابت بضرورة الواقع ، فإننا نعلم عددا من الناس تخاطبهم الجن ويخاطبونها ، ونعلم من الإنس من يتلبس بهم الجن ) 0

قال الأستاذ إبراهيم عبدالبر في إجابته على السؤال التالي :

لماذا المسلمون هم فقط المصابون بالمس والسحر ، فلم نسمع عن أي إنسان من غير المسلمين مصاب بهذا الأمر ؟؟؟

( كثيراً ما يتردد هذا السؤال على ألسنة الناس ، والإجابة على هذا السؤال يتلخص فيما يلي :
أولا : ما يدريك أيها السائل أنه ليس هناك مصابون بهذا الأمر من غير المسلمين ، فعدم سماعك ليس دليلا على ذلك 0
ثانيا : إن هناك بالفعل الكثير من غير المسلمين مصابون بهذا الأمر ، وأن هناك أكثر من كنيسة يذهب إليها هؤلاء ليطلبوا الشفاء عند القساوسة ، وإن الكنائس مليئة من هؤلاء المصابين بأذى الشياطين ، ولقد رأيت بنفسي من هؤلاء المصابين بمس من النصارى ) ( الرد المبين على بدع المعالجين وأسئلة الحائرين – ص 241 ) 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذا الموضوع ، سائلاً المولى عز وجل أن يهدينا طريق الحق والرشاد ، مع تمنياتي للجميع بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 06-01-2006, 12:32 PM   #8
معلومات العضو
saidabd
عضو موقوف

افتراضي

اشكرك اخى ابوا البر اء




عاى ما قلتم وزادكم الله من فضله
وكرمه



واللسلام

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
New Page 2
 
 

قديم 06-01-2006, 04:22 PM   #9
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي



بارك الله فيكم أخي الحبيب ( سيد عبد ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 0 والزوار 4)
 
أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


بحث عن:


الساعة الآن 05:55 AM

web site traffic counters


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.