عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 17-05-2006, 10:52 PM   #2
معلومات العضو
ناصح أمين
اشراقة ادارة متجددة
 
الصورة الرمزية ناصح أمين
 

 

افتراضي

بارك الله فيك أخي الحبيب وجزاك الله خير الجزاء وأجزل لك ربي الأجر والمثوبة والعطاء

وأستاذنك أخي في نقل وبيان فتاوى العلماء في مسألة الساحر وقتله




السؤال:

هل تقبل توبة الساحر عند الله - لأنني سمعت عن ساحرة استفتت الصحابة عن التوبة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يفتها أحد - ؟ وماذا قالوا لها ؟ وهل ينفعها إيمانها عند الله ؟ ولماذا يفتي العلماء بقبول توبة الساحر في هذه الحال ؟.



الجواب:

الحمد لله

تعلم السحر والعمل به كفر ، قال تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَاتَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُوَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَعَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍحَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) البقرة/102، والساحر قد يأتي بما يوجب ردَّته فيكفر فيقتل ردةً ، وقد يسحر من غير أنيأتي بمكفِّر ، وهذا قد وقع فيه خلاف بين العلماء ، والصحيح من أقوالهم : أنه يقتلأيضاً إذا ثبت أنه ساحر ، وهو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم وأمروا به ، وإذاقُتل لم يغسَّل ولم يكفَّن ولم يُدفن في مقابر المسلمين .

ولا ينبغي التوقف في قتل الساحر سواء قلنا بكفره أم لم نقل ، لأنهذا هو الثابت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي قتله منع من الإفساد وردعلغيره من إخوانه السحرة .

فإذا تاب الساحر بينه وبين الله توبة صادقة : فإن الله تعالى يقبلمنه ، وهذا فيما بينه وبين ربه قبل أن يصل أمره للقضاء ، فإذا وصل أمره للقضاءالشرعي فينبغي على القاضي قتله من غير استتابة ؛ تخليصاً للمجتمع من شره ، ولا يجوزلآحاد الناس أن يقيم الحد بنفسه ، بل الأمر مرجعه لولي الأمر .

وهذه طائفة من فتاوى العلماء في ذلك :

1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" إذا تاب الساحر توبة صادقة فيما بينه وبين الله : نفعه ذلك عندالله ، فالله يقبل التوبة من المشركين وغيرهم ، كما قال جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِييَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) الشورى/25، وقال جل وعلا : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِجَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/31 .

لكن في الدنيا لا تقبل ، الصحيح : أنه يقتل ، فإذا ثبت عند حاكمالمحكمة أنه ساحر يقتل ، ولو قال : إنه تائب ، فالتوبة فيما بينه وبين الله صحيحة , إن كان صادقا تنفعه عند الله ، أما في الحكم الشرعي فيقتل ، كما أمر عمر بقتلالسحرة ؛ لأن شرهم عظيم ، قد يقولون : تبنا ، وهم يكذبون ، يضرون الناس ، فلا يسلممن شرهم بتوبتهم التي أظهروها ولكن يقتلون ، وتوبتهم إن كانوا صادقين تنفعهم عندالله " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 111 ) .

2. وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً – (8/69) :

" والصحيح عند أهل العلم : أن الساحر يقتل بغير استتابة ؛ لعظم شرهوفساده ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستتاب ، وأنهم كالكفرة الآخرين يستتابون ،ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم : أنه لا يستتاب ؛ لأن شره عظيم ، ولأنه يخفي شره ،ويخفي كفره ، فقد يدعي أنه تائب وهو يكذب ، فيضر الناس ضرراً عظيماً ، فلهذا ذهبالمحققون من أهل العلم إلى أن من عرف وثبت سحره يقتل ولو زعم أنه تائب ونادم ، فلايصدق في قوله .

ولهذا ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أنيقتلوا كل من وجدوا من السحرة ، حتى يتقي شرهم ، قال أبو عثمان النهدي : ( فقتلناثلاث سواحر ) ، هكذا جاء في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة – [رواه أبو داودبإسناد صحيح وأصله في "البخاري"] - ، وهكذا صح عن حفصة أنها قتلتجارية لها ، لما علمت أنها تسحر قتلتها ، وهكذا جندب بن عبد الله رضي الله عنهالصحابي الجليل لما رأى ساحراً يلعب برأسه - يقطع رأسه ويعيده ، يخيِّل على الناسبذلك - أتاه من جهة لا يعلمها فقتله ، وقال : ( أعد رأسك إن كنت صادقاً ) .

والمقصود : أن السحرة شرهم عظيم ، ولهذا يجب أن يقتلوا ، فوليالأمر إذا عرف أنهم سحرة ، وثبت لديه ذلك بالبينة الشرعية : وجب عليه قتلهم ؛ صيانةللمجتمع من شرهم وفسادهم " انتهى .

3. وقال الشيخ – أيضاً – (8/111) :

" إذا قُتل لا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، يدفن فيمقابر الكفرة ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يصلى عليه ، ولا يغسل ولا يكفن ،ونسأل الله العافية " انتهى .

4. وقال – أيضاً- :

" وحكم الساحر الذي يعلم منه أنه يخيل على الناس ، أو يترتب علىعمله مضرة على الناس ، من سحر العيون ، والتزوير عليها ، أو تحبيب الرجل إلى امرأتهوالمرأة إلى زوجها ، أو ضد ذلك مما يضر الناس ، متى ثبت ذلك بالبينة لدى المحاكمالشرعية وجب قتل هذا الساحر ، ولا يقبل منه توبة ولو تاب . . .

وقد سبق ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه أمر عماله - أعني : أمراءه - بقتل السحرة ، لمنع فسادهم في الأرض ، وإيذائهم للمسلمين وإدخالهم الضرر علىالناس ، فمتى عرفوا وجب على ولاة أمر المسلمين قتلهم ، ولو قالوا : تبنا ؛ لأنهم لايؤمَنون ، لكن إن كانوا صادقين في التوبة نفعهم ذلك عند الله عز وجل ؛ لعموم قولهتعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِالسَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى/25 . . .

أما من جاء إلى ولاة الأمور من غير أن يقبض عليه يخبر عن توبته ،وأنه كان فعل كذا فيما مضى من الزمان وتاب إلى الله سبحانه وظهر منه الخير فهذاتقبل توبته ؛ لأنه جاء مختاراً طالباً للخير معلناً توبته من غير أن يقبض عليه أحدأو يدعي عليه أحد ، والمقصود : أنه إذا جاء على صورة ليس فيها حيلة ولا مكر فإن مثلهذاتقبل توبته ؛ لأنه جاء تائباً نادماً ، كغيره من الكفرة ممن يكون له سلف سيئ ثميمن الله عليه بالتوبة من غير إكراه ولا دعوى عليه من أحد " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 81 ، 82 ) .

5. وقال علماء اللجنة الدائمة :

" إذا أتى الساحر في سحره بمكفِّر : قتل لردته حدّاً ، وإن ثبت أنهقتل بسحره نفسا معصومة : قتل قصاصاً ، وإن لم يأت في سحره بمكفر ولم يقتل نفساً : ففي قتله بسحره خلاف ، والصحيح : أنه يقتل حدّاً لردته ، وهذا هو قول أبي حنيفةومالك وأحمد رحمهم الله ؛ لكفره بسحره مطلقا لدلالة آية : ( واتبعوا ما تتلواالشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) على كفر الساحر مطلقاً ؛ ولما ثبت في " صحيح البخاري " عن بجالة بن عبدة أنه قال : ( كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، فقتلنا ثلاث سواحر ) ، ولما صح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها ( أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها ،فقتلت ) رواه مالك في " الموطأ " ؛ ولما ثبت عن جندب أنه قال : ( حد الساحر ضربة بالسيف ) رواه الترمذي وقال : الصحيح أنه موقوف .

وعلى هذا فحكم الساحر المسئول عنه في الاستفتاء أنه يقتل علىالصحيح من أقوال العلماء ، والذي يتولى إثبات السحر وتلك العقوبة هو الحاكم المتوليشئون المسلمين ؛ درءا للمفسدة وسدا لباب الفوضى " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 551 – 553 ) .

6. وقال الشيخ ابن عثيمين :

" وهذا القتل هل هو حدٌّ أم قتله لكفره ؟

يحتمل هذا وهذا ، بناء على التفصيل السابق في كفر الساحر ، ولكنبناء على ما سبق من التفصيل نقول : من خرج به السحر إلى الكفر فقتله قتل ردة ، ومنلم يخرج به السحر إلى الكفر من باب دفع الصائل يجب تنفيذه حيث رآه الإمام .

والحاصل : أنه يجب أن تقتل السحرة ، سواء قلنا بكفرهم أم لم نقل ؛لأنهم يمرضون ، ويقتلون ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، وكذلك بالعكس ؛ فقد يعطفونفيؤلفون بين الأعداء ، ويتوصلون إلى أغراضهم ؛ فإن بعضهم قد يسحر أحدا ليعطفه إليهوينال مأربه منه ، كما لو سحر امرأة ليبغي بها ، ولأنهم كانوا يسعون في الأرضفساداً ؛ فكان واجباً على وليِّ الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه لدفع ضررهموفظاعة أمرهم ؛ فإن الحدَّ لا يستتاب صاحبه ، متى قبض عليه وجب أن ينفذ فيه الحد " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 508 ، 509 ) وهو شرح لكتاب " التوحيد " .

7. وقال الشيخ ابن عثيمين – أيضاً - :

" والقول بقتلهم ( يعني : السحرة ) موافق للقواعد الشرعية ؛ لأنهميسعون في الأرض فساداً ، وفسادهم من أعظم الفساد ، فقتلهم واجب على الإمام ، ولايجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم ؛ لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم فيأرضهم وفي أرض غيرهم ، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم ، وارتدع الناس عن تعاطي السحر " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 509 ) وهو شرح لكتاب " التوحيد " .

والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب (www.islam-qa.com)
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة