عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 08-09-2004, 04:13 PM   #2
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أما بخصوص المعاناة التي ذكرت من قبلِك أختي الفاضلة ( nano_cute ) فأولاً وقبل كل شيء أقول لاكِ ( لا بأس عليكِ طهور إن شاء الله تعالى ) 0

ولقد قرأت رسالتك بتمعن وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلكِ من الصابرات المحتسبات وأن يعضم لكِ الأجر والثواب ، وقبل أن أصف لكِ الداء والدواء النافع بإذن الله عز وجل فأحب أن أقف بعض الوقفات مع ذكرتِ على النحو التالي :

أما قولكِ – وفقك الله للخير فيما ذهبتِ إليه - : ( وبدأت في دائرة أخرى وهي دوامة المعالجين بالقرآن أو المعالجين تحت ذلك الاسم , فأول شيخ طلب نوع بخور معين ومسك لقراءة القرآن عليه , وكنت مرتاحة أثناء العلاج بالقرآن !! ) 0

قلت وبالله التوفيق : مسألة القراءة على البخور الجاوي أو الكمبودي لا بأس به وهناك فتوى بذلك من العلامة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين ، حاله حال القراءة على الماء والزيت والأطعمة والكريمات ونحوه 0

أما قولكِ – وفقك الله للخير فيما ذهبتِ إليه - : ( ولكني دعوت الله تعالى أن يرشدني لما فيه الخير فحلمت أن أحدا يقول لي أن أقرأ سورة الفلق وسورة لقمان من الآخر للأول , فقطعت ذلك العلاج لعدم غضب الله ) 0

قلت وبالله التوفيق : خيراً فعلتِ أختي الفاضلة , فقراءة القرآن تكون بترتيب ما ورد في المصحف العثماني فنقرأ الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران وهكذا ، أما قراءة القرآن منكوساً فما أظن ذلك إلا من تلبيس إلبيس والله تعالى أعلم 0

أما قولكِ – وفقك الله للخير فيما ذهبتِ إليه - : ( وبعدها تعبت أكثر من الأول بمراحل وتدهورت حالتي إلى أني وصلت لمرحلة أريد فيها شنق نفسي ولكن خوفي من الله هو الذي منعني , وطبعا أثناء الضيق الشديد في الصدر والذي من الصعب تحمله, ولم أستطع معالجة نفسي ولم أقدر على المجاهدة العصيبة ) 0

قلت وبالله التوفيق : اعلمي يا رعاك الله أن في ذلك خير عظيم بإذن الله سبحانه وتعالى ، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يمن عليكِ بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وأن يجعلكِ من الصابرات المحتسبات ، وأنصحك بالعودة إلى الرابط التالي :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء
   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

إن الله تعالى خلق البشرية ، وأرسل فيها الرسل ، وأنزل الكتب ، ليبين لها طريق الحق والاستقامة ، ويحدد لها المسلك والمنهج ، فمنها من أسلم وأناب وسلك طريق الفوز والنجاة ، ومنها من كفر وجحد وابتعـد عن طريق الله وهدي الرسل ، فخسر وخاب واستحق العقوبة الإلهية 0

ولا شك أن الإنسان يعيش حياته بين صفو وكدر وجملة من الأخطار والأمراض والحوادث ، وقد قرر الشاعر هذه الحقيقة حين قال :

ومن عاش في الدنيا فلا بد أن يرى00000000000000من العيش مـا يصفو وما يتكدر

والله سبحانه جعل الصبر جوادا لا يكبو ، وصارما لا ينبو ، وجندا لا يهزم ، وحصنا حصينا لا يهدم ولا يثلم ، فهو والنصر أخوان شقيقان ، فالنصر مع الصبر ، والفرج مع الكرب ، والعسر مع اليسر ، وهو أنصر لصاحبه من الرجال بلا عدة ولا عدد ، ومحله من الظفر كمحل الرأس من الجسد ، ولقد ضمن الوفي الصادق لأهله في محكم الكتاب أنه يوفيهم أجرهم بغير حساب ، وأخبرهم أنه معهم بهدايته ونصره العزيز وفتحه المبين ، فقال تعالى : ( وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ( سورة الأنفال – الآية 46 ) فظفر الصابرون بهذه المعية بخيري الدنيا والآخرة ، وفازوا بها ، وبنعمه الباطنة والظاهرة ، وجعل سبحانه الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين ، فقال تعالى وبقوله اهتدى المهتدون : ( وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِأيَاتِنَا يُوقِنُونَ ) ( سورة السجدة – الآية 24 ) 0

والمسلم يعيش في الحياة وتعترضه الأخطار والحوادث ، ولا يصيبه منها إلا ما كتب الله له ، وإذا أصابه ما يصيبه فإن ذلك قضاء الله وقدره ولحكمة ربانية اقتضتها الإرادة الإلهية المبنية على علم الله الواسع بأحوال عباده ، وما يقتضيه ذلك العلم من مصالح خاصة وعامة للعباد ، قد تعود المصلحة إلى المصاب نفسه وقد تعود إلى أهله وأوليائه وقد تعود إلى مجتمعه 0 ثم إن الأخطار المحيطة بالإنسان قد تصيبه فيكون ذلك نتيجة قضاء الله وقدره وقد تخطئه فيكون ذلك من دفع الله ولطفه بعبده ، قال تعالى في حق العبد : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ 000 ) ( سورة الرعد – الآية 11 ) 0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( قال بعض الصالحين : يا بني إن المصيبة ما جاءت لتهلكك وإنما جاءت لتمتحن صبرك وإيمانك ، يا بني القدر سبع ، والسبع لا يأكل الميتة ! ) ( زاد المعاد – 4 / 194 ) 0

ولا بد للمسلم أن يعتقد جازما أن طريقه ليس ممهدا ، ولا سهلا ميسرا ، إنما تكتنفه الصعاب ، ويواجه في سيره الكثير من العقبات 0 والابتلاء من الوقفات التي لا بد أن تعترض هذا الطريق ، وأنه لا بد من التمحيص والاختبار ليتبين الصادق من الكاذب ، فكان الابتلاء 0 وفي ذلك يخبر الحق جل وعلا في محكم كتابه : ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ءامَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ) ( سورة العنكبوت – الآية 2 ) 0

وبالعادة يتعرض الإنسان في حياته لمظاهر وأنواع مختلفة من الابتلاء ، فيعيش بين الفرح والحزن ، والغنى والفقر ، والفرج والضيق ، والولادة والموت ، والذي يميز المسلم الحق في سمته أن لا يكون جاحدا لنعم الله تعالى ، فيصبر في الضراء ، ويشكر في السراء 0

ولذلك ترى أبناء الدنيا متقلبين فيها ، بين خير وشر ، ونفع وضر ، ولا ترى لهم في أيام الرخاء أنفع من الشكر والثناء ، ولا في أيام المحنة والبلاء أنجع من الصبر والدعاء 0 وقد اقتضت حكمة الله سبحانه أنه ما من ليل إلا وبعده صباح ، وما من ضيق وشدة إلا وبعده فرج وخير 0

فطوبى ثم طوبى لمن وفق في الحالين للقيام بالواجبين ! وتجد أفضل شيء يفزع إليه من ابتلي بمكروه من شدة أو مرض أو هم أو غم أو أي صارف من صروف الدهر ، قراءة القرآن بتدبر وخشوع ، فإن فيه راحة وطمأنينة وسكينة للنفس الإنسانية 0

ونتيجة لمواكبة الإنسان للظروف والأحداث ، وبنظرة متفحصة متأملة إلى من عاش في الدنيا قديما وحديثا ، تجد تقلب الأحوال ، وتغيرها من حال لحال ، ومعرفة الممتحن لذلك فيه شحذ لبصيرته على الصبر ، وتقوية عزيمته على التسليم إلى مالك كل أمر ، والتفويض إلى من بيده ملك النواصي ، وإذا علم الله سبحانه وتعالى - وهو علام الغيوب - من عبده الممتحن والمبتلى صدق اللجوء إليه ، وانقطاع آماله إلا من عنده ، لم يكله إلى سعيه وجهده ونفسه ، بل ينزل عليه من عنايته وحفظه ورفقه ما تزول به الغمة والشدة ويعيش في أحسن حال 0

ولذلك جاءت الأدلة من الكتاب والسنة تبين الأجر الكبير والثواب العظيم ، الذي أعده الله سبحانه وتعالى للصابرين المحتسبين ، يقول تعالى في محكم كتابه : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَىْءٍ مِنْ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنْ الأمْوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ ) ( سورة البقرة – الآية 155 ، 157 ) وكما ثبت من حديث جابر - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليودن أهل العافية يوم القيامة ، أن جلودهم قرضت بالمقاريض ، مما يرون من ثواب أهل البلاء ) ( صحيح الجامع 5484 ) 0

قال المناوي : لا( أي يتمنى أهل العافية في الدنيا يوم القيامة قائلين ليت جلودنا كانت قرضت بالمقاريض فلنا الثواب المعطى على البلاء ، " مما يرون من ثواب أهل البلاء " لأن الله سبحانه طهرهم في الدنيا من موادهم الخبيثة بأنواع البلايا والرزايا فلقوه وقد خلصت سبيكة إيمانهم من الخبث في دار الخبث فصلحوا حينئذ لجواره ومساكنته في دار كرامته ، فيصب عليهم فيها الأنعام صبا 0 وأما من لم يتطهر من مواده الخبيثة في دار الخبث فتطهره النار ، إذ حكمته تعالى تأبى أن يجاوره أحد في دار كرامته وهو متلطخ بخبائثه 0 ومن تحقق بعلم ذلك انفتح له باب الرضى والتسليم ، ومن ثم قال بعض العارفين لو كشف للمبتلى عن سر سريان الحكمة في البلاء لم يرض إلا به ) ( فيض القدير – 5 / 399 ) 0

يقول الدكتور الشيخ ابراهيم البريكان – حفظه الله – تعقيبا على كلام العلامة المناوي – رحمه الله - : ( الدنيا ليست دار خبث ولكنها دار عبادة لله وقيام بحقه ) 0

وكما ثبت أيضا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة ، في نفسه وولده وماله ، حتى يلقى الله وما عليه خطيئة ) ( صحيح الجامع - 5815 ) 0

قال المباركفوري : ( قوله " ما يزال البلاء بالمؤمن " أي ينزل بالمؤمن الكامل " والمؤمنة " في نفسه وماله وولده " حتى يلقى الله " أي يموت " وما عليه خطيئة " أي وليس عليه سيئة لأنها زالت بسبب البلاء ) ( تحفة الأحوذي – باختصار – 7 / 67 ، 68 ) 0

فالرضى بقضاء الله وقدره يقرب إلى الله تعالى ، والصابرون المحتسبون ليس لهم جزاء إلا الجنة ، التي عرضها كعرض السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه – أنه قال : قال تعالى في الحديث القدسي : ( أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ) ( صحيح الجامع 4307 ) 0

يقول الشيخ عبدالله الحداد المعالج بالقرآن ورئيس وحدة الإرشاد الصحي بجمعية مكافحة التدخين والسرطان في دولة الكويت تحت عنوان " الإيمان بالقضاء والقدر " : ( لا بد من ترسيخ حقيقة أن ما أصابنا فهو بقدر من الله وهو أرحم الراحمين ، وله حكمة في ذلك ، وإذا تعزز هذا المفهوم في نفس المسلم هانت عليه كل المصائب ، ولا شك في أن الأعراض الناتجة من تأثيرات السحر أو المس أو الحسد هي من ضمن البلايا والمصائب ) ( مجلة الفرحة – العدد 42 – مارس سنة 2000 م ) 0

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنه ، فسيرته نموذج يقتدى به في الصبر والتحمل ، فقد لاقى الكثير في سبيل الدعوة وتبليغ الرسالة ، وتبعه من بعده الخلفاء الراشدون وتحملوا الكثير من أعباء الدعوة وتبعاتها ، ومنهم من لقي الله شهيدا محتسبا ، وسيرة الصحابة والتابعين والسلف تزخر بالأعمال العظيمة والتضحيات الكبيرة ، وصبر وتحمل مشاق تقصر عنها خطانا كثيرا ، منافحين ومدافعين عن الكتاب والسنة ، وكانت نظرتهم للدنيا وزخرفها نظرة مودع ، لا مؤمل ، علموا يقينا أن الدنيا وما فيها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ، كانوا ينشدون رضا الله سبحانه ، ويسعون للفوز بجنته ، فكانوا من أشد الناس بلاء ، كما ثبت في الحديث الصحيح عن أخت حذيفة - رضي الله عنها - قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أشد الناس بلاء الأنبياء الصالحون ، ثم الأمثل فالأمثل ) ( صحيح الجامع – 994 ) 0

قال المباركفوري : ( قوله " أشد الناس " أي أكثر وأصعب " بلاء " أي محنة ومصيبة " قال الأنبياء " أي هم أشد في الابتلاء لأنهم يتلذذون بالبلاء كما يتلذذ غيرهم بالنعماء ، ولأنهم لو لم يبتلوا لتوهم فيهم الألوهية ، وليتوهن على الأمة الصبر على البلية 0 ولأن من كان أشد بلاء كان أشد تضرعا والتجاء إلى الله تعالى " ثم الأمثل فالأمثل " قال الحافظ : الأمثل أفعل من المثالة والجمع أماثل وهم الفضلاء 0 وقال ابن الملك : أي الأشرف فالأشرف والأعلى فالأعلى رتبة ومنزلة 0 يعني من هو أقرب إلى الله بلاؤه ليكون ثوابه أكثر ) ( تحفة الأحوذي – 7 / 66 ، 67 ) 0

وحديث عطاء بن رباح - رضي الله عنه - مثل يقتدى به على التحمل والصبر ونيل رضا الله سبحانه ، تلك الصحابية الجليلة العفيفة الطاهرة ( أم زفر ) كانت تصرع وتتكشف فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو حالها وتصف له داءها ، فأوصاها بالصبر والاحتساب وبشرها بالجنة ، والحديث قد عرجت عليه في كتابي ( منهج الشرع في بيان المس والصرع ) تحت عنوان ( أدلة السنة المطهرة على صرع الجن للإنس ) 0

والتسخط من قضاء الله وقدره يوجب سخط الله وعقوبته ، والرضى به يجني لصاحبه الخير الكثير والسعادة الأبدية والفوز بالجنة ، كما ثبت من حديث أنس – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء ، وإن الله تعالى إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) ( صحيح الجامع 2110 ) 0

قال المباركفوري : ( قوله " إن عظم الجزاء " أي كثرته " مع عظم البلاء " فمن كان ابتلاؤه أعظم فجزاؤه أعظم " ابتلاهم " أي اختبرهم بالمحن والرزايا " فمن رضي " بما ابتلاه به " فله الرضى " منه تعالى وجزيل الثواب " ومن سخط " بكسر الخاء أي كره بلاء الله وفزع ولم يرض بقضائه " فله السخط " منه تعالى وأليم العذاب ، ومن يعمل سوءا يجز به ، والمقصود الحث على الصبر على البلاء بعد وقوعه لا الترغيب في طلبه للنهي عنه ) ( تحفة الأحوذي - 7 / 65 ، 66 ) 0

وهكذا يجب أن يكون حال المسلم ، يصبر ويحتسب ولا يلجأ إلا لخالقه سبحانه ، فيسأله الشفاء ويرضى بالقضاء ويتذكر الموت والبعث والنشور وتطاير الصحف ، ثم هل إلى الجنة أم إلى النار ؟ إن تفكر في ذلك سيعلم آنذاك أن الابتلاء نعمة ، والصبر فوز وعافية ، والقنوط خسران ونقمة 0

ولا شك أن لدفع البلاء عن العبد مجموعة من الأسباب منها :

1)- لطف الله بعبده ورحمته إياه ، خاصة إن كان العبد قوي الإيمان بخالقه ، شديد التعلق بربه 0

2)- حفظ العبد ربه ، قال صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ) 0

3)- التعرف إلى الله في الرخاء بامتثال أوامره واجتناب نواهيه ، كما ثبت من حديث ابن عباس وأبي سعيد - رضي الله عنهما - قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة 000 الحديث ) ( صحيح الجامع - 2961 ) 0

قال المناوي : ( " تعرف " بشد الراء " إلى الله " أي تحبب وتقرب إليه بطاعته والشكر على سابغ نعمته ، والصبر تحت مر أقضيته وصدق الالتجاء الخالص قبل نزول بليته " في الرخاء " أي في الدعة والأمن والنعمة وسعة العمر وصحة البدن فالزم الطاعات والإنفاق في القربات حتى تكون متصفا عنده بذلك معروفا به " يعرفك في الشدة " بتفريجها عنك وجعله لك من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا بما سلف من ذلك التعرف ، كما وقع للثلاثة الذين أووا إلى الغار 0 فإذا تعرفت إليه في الرخاء والاختيار جازاك عليه عند الشدائد والاضطرار بمدد توفيقه وخفى لطفه كما أخبر تعالى عن يونس- عليه الصلاة والسلام- بقوله : ( فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ ) ( سورة الصافات – الآية 143 ) يعني قبل البلاء بخلاف فرعون لما تنكر إلى ربه في حال رخائه لم ينجه اللجوء عند بلائه فقال تعالى : ( ءالأنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ ) " سورة يونس – الآية 91 " ) ( فيض القدير – 3 / 251 ) 0

4)- التقرب إلى الله تعالى بالصدقات ، فإن صدقة السر تدفع غضب الرب وتداوي المرض ، كما ثبت من حديث عبدالله بن جعفر وأبي سعيد – رضي الله عنهما – قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( صدقة السر تطفئ غضب الرب ) ( صحيح الجامع 3759 ) 0

قال المناوي : ( يمكن حمل إطفاء الغضب على المنع من إنزال المكروه في الدنيا ووخامة العاقبة في العقبى من إطلاق السبب على المسبب ، كأنه نفي الغضب وأراد الحياة الطيبة في الدنيا والجزاء الحسن في العقبى 0قال بعضهم : المعنى المقصود في هذا الموضع الحث على إخفاء الصدقة ) ( فيض القدير – باختصار – 4 / 193 ) 0

وقد ثبت من حديث أبي أمامة – رضي الله عنه – قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( داووا مرضاكم بالصدقة ) ( صحيح الجامع 3358 ) 0

قال المناوي : ( فإن الطب نوعان ، جسماني وروحاني فأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأول ، وأشار إلى الثاني فأمر بمداواة المرضى بالصدقة ، ونبه بها على بقية أخواتها من القرب كإغاثة ملهوف وإعانة مكروب ، وقد جرب ذلك الموفقون فوجدوا الأدوية الروحانية تفعل ما لا تفعله الأدوية الحسية ، ولا ينكر ذلك إلا من كثف حجابه ! والنبي صلى الله عليه وسلم طبيب القلوب ، فمن وجد عنده كمال استعداد إلى الإقبال على رب العباد أمره بالطب الروحاني ومن رآه على خلاف ذلك وصف له ما يليق من الأدوية الحسية ) ( فيض القدير – 3 / 515 ) 0

5)- الإكثار من الأوراد والأذكار المستمدة من القرآن الكريم ومن السنة النبوية المطهرة 0

6)- الالتجاء إلى الله تعالى والتعلق به ، والاعتقاد بأنه المعطي والمانع ، وأن النفع والضر بيده سبحانه وتعالى وحده دون سواه من سائر الخلق 0

قال ابن القيم - رحمه الله - : ( وليعلم أهل المصائب أنه لولا محن الدنيا ومصائبها ، لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا ، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يتفقـده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية من هذه الأدواء ، وحفظا لصحة عبوديته ، واستفراغا للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة ، فسبحان من يرحم ببلائه ، ويبتلي بنعمائه 0 كما قيل :

قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت000000000000000000ويبتلي الله بعض القوم بالنعم

فلولا أنه سبحانه وتعالى يداوي عباده بأدوية المحن والابتلاء ، لطغوا وبغوا وعتوا وتجبروا في الأرض ، وعاثوا فيها بالفساد ، فإن من شيم النفوس إذا حصل لها أمر ونهي ، وصحة وفراغ ، وكلمة نافذة من غير زاجر شرعي يزجرها ، تمردت وسعت في الأرض فسادا مع علمهم بما فعل بمن قبلهم ، فكيف لو حصل لهم مع ذلك إهمال ؟! ولكن الله سبحانه وتعالى إذا أراد بعبده خيرا سقاه دواء من الابتلاء والامتحان على قدر حاله ، يستفرغ منه الأدواء المهلكة ، حتى إذا هذبه ونقاه وصفاه ، أهله لأشرف مراتب الدنيا وهي عبوديته ، ورقاه أرفع ثواب الآخرة وهو رؤيته ) ( الطب النبوي – 195 ) 0

وقال - رحمه الله - في موضع آخر : ( وإن مما يتسلى به أهل المصائب ) :

* أن يعلم علم اليقين أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه 0

* أن ينظر المصاب ما أصيب به ، فيجد ربه قد أبقى عليه مثله ، أو أفضل منه ، وادخر له - إن صبر ورضي - ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة ، وإنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي 0

* أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب ، وليعلم أنه في كل واد بنو سعد ، ولينظر يمنة ، فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة ، فهل يرى إلا حسرة ؟ وأنه لو فتش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى ، إما بفوات محبوب ، أو حصول مكروه ، وإن شرور الدنيا أحلام نوم أو كظل زائل ، إن أضحكت قليلا أبكت كثيرا ، وإن سرت يوما ، ساءت دهرا ، وإن متعت قليلا منعت طويلا ، وما ملأت دارا خيرة إلا ملأتها عبرة ، ولا سرته بيوم سرور إلا خبأت له يوما شرورا 0

* أن يعلم أن الجزع لا يردها ، بل يضاعفها 0 وهو في الحقيقة من تزايد المرض 0

* أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم - وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع - أعظم من المصيبة في الحقيقة 0

* أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه ، ويسيء صديقه ، ويغضب ربه ، ويسر شيطانـه ، ويحبط أجره ، ويضعف نفسه 0 وإذا صبر واحتسب أنضى شيطانه ورده خاسئا ، وأرضى ربه ، وسر صديقه ، وساء عدوه ، وحمل عن إخوانه ، وعزاهم هو قبل أن يعزوه ، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم ، لا لطم الخدود ، وشق الجيوب ، والدعاء بالويل والثبور ، والسخط على المقدور 0

* أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به ولو بقي عليه ، ويكفيه من ذلك بيت الحمد الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه ، فلينظر : أي المصيبتين أعظم ، مصيبة العاجلة ؟ أم مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد ؟!

* أن يروح قلبه بروح رجاء الخلف من الله ، فإنه من كل شيء عوض إلا الله فما منه عوض 0

* أن يعلم أن حظه من المصيبة ما تحدثه له ، فمن رضي فله الرضى ، ومن سخط فله السخط ، فحظك منها ما أحدثته لك ، فأختر خير الحظوظ أو شرها ، فإن أحدثت له سخطا وكفرا ، كتب في ديوان الهالكين ، وإن أحدثت له جزعا وتفريطا في ترك واجب أو فعل محرم ، كتب في ديوان المفرطين 0 وإن أحدثت له شكاية وعدم صبر ، كتب في ديوان المغبونين ، وإن أحدثت له اعتراضا على الله وقدحا في حكمته ، فقد قرع باب الزندقة أو ولجه 0 وإن أحدثت صبرا وثباتا لله ، كتب في ديوان الصابرين 0 وإن أحدثت له الرضا عن الله ، كتب في ديوان الراضين 0 وإن أحدثت له الحمد والشكر ، كتب في ديوان الشاكرين ، وكان تحت لواء الحمد مع الحامدين 0 وإن أحدثت له محبة واشتياقا إلى لقاء ربه ، كتب في ديوان المحبين المخلصين 0

* أن يعلم أنه وإن بلغ في الجزع غايته ، فآخـر أمره إلى صبر الاضطرار ، وهو غير محمود ولا مثاب 0

* أن يعلم أن أنفع الأدوية له موافقة ربه وإلهه فيما أحبه ورضيه له ، وأن خاصية المحبة وسرها موافقة المحبوب ، فمن ادعى محبة محبوب ، ثم سخط ما يحبه ، وأحب ما يسخطه ، فقد شهد على نفسه بكذبه ، وتمقت إلى محبوبه 0

* أن يوازن بين أعظم اللذتين والتمتعين وأدومهما : لذة تمتعه بما أصيب به ، ولذة تمتعه ثواب الله له ، فإن ظهر له الرجحان فآثر الراجح ، فليحمد الله على توفيقه 0 وإن آثر المرجوح من كل وجه ، فليعلم أن مصيبته في عقله وقلبه ودينه أعظم من مصيبته التي اصيب بها في دنياه 0

* أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين ، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به ، ولا ليعذبه به ، ولا ليجتاحه ، وإنما تفقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه ، وليسمع تضرعه وابتهاله ، وليراه طريحا ببابه ، لائذا بجنابه مكسور القلب بين يديه ، رافعا قصص الشكوى إليه 0

* أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة ، يقلبها الله سبحانه كذلك ، وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة ، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير له من عكس ذلك ) ( الطب النبوي – بتصرف واختصار – 188 ، 196 ) 0

ذكر أبو عبدالله محمد المنبجي الحنبلي في كتابه ( تسلية أهل المصائب ) إضافة إلى ما نقله عن العلامة ابن القيم - رحمه الله - في بعض ما يتسلى به أهل المصائب ، فقال :

* أن يستعين بالله ويتوكل عليه ، ويتعزى بعزاء الله تعالى ، ويمتثل أمره في الاستعانة بالصبر والصلاة ، ويعلم أن الله مع الصابرين ، ويطلب استنجاز ما وعد الله به عباده على الصبر ، فالمؤمن الموفق - نسأل الله تعالى حسن التوفيق - من يتلقى المصيبة بالقبول ، ويعلم أنها من عند الله لا من عند أحد من خلقه ، ويجتهد في كتمانها ما أمكن 0

* أن يعلم أن المصيبة في الدين من أعظم مصائب الدنيا والآخرة ، وهي نهاية الخسران الذي لا ربح معه ، والحرمان الذي لا طمع معه 0

* وأن يعلم أن من أعظم المصائب في الدين : موت النبي صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يصاب بها المسلم ، ولأن بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء إلى يوم القيامة ، وانقطعت النبوات ، وكان موته أول ظهور الشر والفساد ، بارتداد العرب عن الدين ، فهو أول انقطاع عرى الدين ونقصانه ، وفيها غاية التسلية عن كل مصيبة تصيب العبد ، وغير ذلك من الأمور التي لا أحصيها 0

عن القاسم – مرسلا - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ليعز المسلمين في مصائبهم ، المصيبة بي ) ( رواه ابن المبارك في " الزهد " - برقم ( 467 ) ، وقال الألباني حديث صحيح ، أنظر صحيح الجامع 5459 - السلسلة الصحيحة 1106 ) 0

* أن يوطن نفسه على أن كل مصيبة تأتيه هي من عند الله ، وأنها بقضائه وقدره ، وأنه سبحانه وتعالى لم يقدرها عليه ليهلكه بها ، ولا ليعذبه ، وإنما ابتلاه ليمتحن صبره ورضاه ، وشكواه إليه وابتهاله ودعاءه ، فإن وفق لذلك كان أمر الله قدرا مقدورا ، وإن حرم ذلك كان خسرانا مبينا 0

* أن لا ينكر في هذه الدنيا وقوع هذه المصائب على اختلاف أنواعها ، ومن استخبر العقل والنقل أخبراه بأن الدنيا مارستان المصائب ، وليس فيها لذة على الحقيقة إلا وهي مشوبة بالكدر ، فكل ما يظن في الدنيا أنه شراب فهو سراب ، وعمارتها وإن حسنت صورتها خراب ، وجمعها فهو للذهاب ، ومن خاض الماء الغمر – أي الماء القليل - لم يخل من بلل ، ومن دخل بين الصفين – أي في القتال - لم يخل من وجل ، فالعجب كل العجب ممن يده في سلة الأفاعي – جمع أفعى وهو ذكر الحية - كيف ينكر اللسع ؟! وأعجب منه من يطلب من المطبوع على الضر – المطبوع على الضر : كالعقرب والحية ونحوها - النفع ! 0

* ينبغي للمصاب بنفسه ، أو بولده ، أو بغيرهما ، أن يجعل في المرض - مكان الأنين - ذكر الله تعالى ، والاستغفار والتعبد ، فإن السلف - رحمهم الله تعالى – كانوا يكرهون الشكوى إلى الخلق ، وهي وإن كان فيها راحة إلا أنها تدل على ضعف وخور ، والصبر عنها دليل قوة وعز ، وهي إشاعة سر الله تعالى عند العبد ، وهي تؤثر شماتـة الأعداء ورحمة الأصدقاء ) ( تسلية أهل المصائب – باختصار – 23 ، 42 ) 0

تلك وقفات جميلة بها عزاء وتسلية لمن أصابته مصيبة أو هم ، أو غم أو كرب ، والتأمل في تلك الوقفات والتدبر في معانيها ، يعطي نقاء وصفاء للنفس البشرية فيهذبها ويصقلها بالأدب الإسلامي حيث تدرك آنذاك أن الله سبحانه قد من عليها بنعم لا تعد ولا تحصى ، وأعظمها وأجلها نعمة الدين ، فالواجب يحتم الرضاء بقضاء الله ، وشكره على نعمه وسائر فضله ، والتفكر بالجزاء والأجر والثواب ، سائلين المولى سبحانه وتعالى الصبر والثبات في الدنيا وعند الممات ، كما أسأله أن يشفي مرضى المسلمين ويرزقهم العفو والعافية في الدنيا والآخرة 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0


أما قولكِ – وفقك الله للخير فيما ذهبتِ إليه - : ( وجاء شيخ وهو آخر شيخ جاء لي, وأسمعني شرائط قرآن وطلب مني أن أغمض عيني ورأيت ثعابين ومقابر وسورة العنكبوت.... وطلب مني أقرأ آيات معينة بعد كل صلاة وقبل النوم, ولمدة 3 أسابيع 0

قلت وبالله التوفيق : أما سماع الأشرطة فلا بأس به ، وأمات تغميض العينين أثناء الرقية ففيه نظر ، وقد يفتح باب شر على المعالج والمعالج ، وأما وطلب مني أقرأ آيات معينة بعد كل صلاة وقبل النوم, ولمدة 3 أسابيع ، فهذا من البد المحدثة في الرقية الشرعية ، وهو تخصيص من غير مخصص ، ولا يجوز فعله ، ويمكنك أختي الفاضلة الاستفادة بخصوص هذا الموضوع من الرابط التالي :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء
   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،،،

وردني عبر ( الرسائل الخاصة ) سؤال مهم على النحو التالي :

لماذا لا يقوم بقراءة آية الكرسي 11 مرة ، وبسم الله الرحمن الرحيم 21 مرة ، وسورة الصافات فهي تحرق الجن ؟

ولأهمية السؤال المطروح ولمشاركة الإخوة والأخوات أفراد مندى الكلمة الطيبة أحببت أن أطرح الإجابة للفائدة العامة ، فأقول وبالله التوفيق :

يعمد بعض المعالجين بتخصيص قراءة آيات معينة في طريقة علاجه ، أو إيراد ذلك في بعض كتبه دون دليل أو مستند شرعي من الكتاب والسنة يؤكد ذلك ويدعمه ، ومعلوم شرعا أن تخصيص ما لم يرد به مخصص من المشرع بدعة منكرة ، وفعل يخالف الشرع والمنهج ، ولا بد من التحذير للوقوع في ذلك أو اعتقاده ، ومعلوم أن الرقية الشرعية أمر توقيفي تعبدي تتعلق بمسائل اعتقادية كما ذهب لذلك بعض أهل العلم ، وهذا ما أراه وأنتهجه ، وقد تم الإشارة إلى ذلك الأمر سابقا ، فيجب المحافظة على ما ورد به النص للرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، دون التعويل على ما سواهما ، ومن أنواع التخصيص الواردة :

1 - تخصيص قراءة سور أو آيات أو أدعية معينة بعدد محدد : ومن ذلك تحديد قراءة آية الكرسي بعدد محدد لشفاء مرض بعينه ( كالسرطان ) ونحوه ، أو تحديد فائدة معينة نتيجة لقراءة تلك الآية كشفاء صرع أو إبطال سحر أو تعطيل عين ونحو ذلك من أمور أخرى ، ولا يجوز فعل ذلك ونشره بين الناس لما يترتب عليه من خطر عظيم بسبب عدم قيام الدليل على هذه الكيفية وتلك الوسيلة ، علما بأن الأدلة القاطعة الصريحة تؤكد فضل هذه الآية العظيمة ، كما ثبت من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – وقصة الشيطان الذي جاء يحثو من ثمار الصدقة وقوله لأبي هريرة : ( إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي " للَّهُ لا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّوم " ( سورة البقرة – الآية 255 ) حتى تختم الآية ، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) ( أخرجه الإمام البخاري في صحيحه - كتاب الوكالة ( 10 ) - برقم 2311 - وكتاب بدء الخلق (11) - برقم (3275) وكتاب فضائل القرآن (10) - برقم 5010 ) الحديث ، أما قراءتها بهذه الكيفية وهذه الصورة فلا أصل له ، وهذا لا يعني مطلقا عدم الاستشفاء بها من كافة الأمراض والأسقام ، إنما لا يجوز الاعتقاد بهذه السورة في الكيفية السابقة للعلاج ، مع كونها أعظم آية في كتاب الله عز وجل 0

وقد ثبت الدليل في مواضع أخرى بتخصيص أذكار أو أوراد محددة العدد للنفع والفائدة المرجوة في الدنيا والآخرة ، كما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من قال لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ، في يوم مائة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مائة حسنة ، ومحيت عنه مائة سيئة ، وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه ) ( متفق عليه ) 0

فالتخصيص الحاصل في الحديث آنف الذكر تخصيص من مشرع ، وفعله يؤدي لبلوغ غايته ، لأنه إخبار من الصادق المصدوق ، الذي ينطق بوحي السماء ، ومخالفة ذلك يعتبر ابتداع في الشريعة والدين وقول بغير علم 0

وقس على ذلك كثير ممن يخصص قراءة آيات معينة بعدد محدد لشفاء كثير من الأمراض ، وهم بذلك واهنون مبتدعون منقادون لأهوائهم وشهواتهم وإغواء الشيطان ودسائسه ، دون الانقياد للشريعة السمحة 0

سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( بعض الناس يجعلون الورد" بسم الله الرحمن الرحيم ) 786 مرة ويقرأون الواقعة 42 مرة وسورة الذاريات 60 مرة وسورة يس 41 مرة عند الميت وغيره ، ويقرأون في الورد ( يا لطيف ) 16641 مرة فهل هذا جائز أم لا ؟

فأجاب - رحمه الله - : ( لا أعلم لهذا العمل أصلا بهذا العدد المعين ، بل التعبد بذلك واعتقاد أنه سنة ؛ بدعة وهكذا فعل ذلك على هذا الوجه عند الميت وقت الموت أو بعد الموت كل ذلك لا أصل له على هذا الوجه ، ولكن يشرع للمؤمن من الاستكثار من قراءة القرآن ليلا ونهارا ، وأن يسمى الله سبحانه عند ابتداء القراءة وعند الأكل والشرب ، وعند دخول المنزل وعند جماع أهله ، وغير ذلك من الشؤون التي وردت بها السنة ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم الله فهو أبتر ) ( قال الألباني في إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل " ضعيف جدا " الحديث الأول - 1 / 29 ، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله اسناده صحيح ، وضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع برقم 4217 - قلت : والحديث فيه خلاف بين أهل العلم الأجلاء ومع ذلك فمعناه صحيح لما ثبت في مواضع عدة من السنة المطهرة والشواهد الكثيرة تؤكد هذا المعنى وتؤيده ) وهكذا استعمال ( يا لطيف أو يا الله أو نحو ذلك ) بعدد معلوم يعتقد أنه سنة لا أصل لذلك بل هو بدعة ولكن يشرع الإكثار من الدعاء بلا عدد معين 0 كقوله : يا لطيف الطف بنا أو اغفر لنا أو ارحمنا أو اهدنا ونحو ذلك 0
وهكذا يا الله يا رحمن يا رحيم يا غفور يا حكيم يا عزيز أعف عنا وانصرنا وأصلح قلوبنا وأعمالنا وما أشبه ذلك لقول الله سبحانه : ( وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ( سورة غافر – الآية 60 ) وقوله عز وجل : ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِى عَنِّى فَإِنِّى قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِى إِذَا دَعَانِ ) ( سورة البقرة – الآية 186 ) ولكن بدون تحديد عدد لا يزيد عليه ولا ينقص 0 إلا ما ورد فيه تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل قول : ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في كل يوم مائة مرة ) ( متفق عليه ) ، فهذا ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهكذا قول : ( سبحان الله وبحمده مائة مرة في الصباح والمساء ) ( متفق عليه ) 0 وهكذا : ( سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثا وثلاثين مرة بعد كل صلاة من الفرائض الخمس 0 الجميع تسع وتسعون بعد كل صلاة ويختم المائة بقول : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ) ( صحيح الجامع – 6286 ) ( مجلة البحوث الإسلامية - السؤال الثالث لمجموعة من الفتاوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - 24/ 98 ، 99 ، 100 ) 0

يقول الدكتور عبدالحميد هنداوي المدرس بكلية دار العلوم في جامعة القاهرة : ( وهم حينما أدخلوا في طريقتهم كتاب الله تراهم يجعلونه قراطيس يبدونها ويخفون كثيرا ، فيوصون بآيات بعينها غير الآيات المنصوص عليها في الرقية الشرعية الصحيحة كالفاتحة وسورة الاخلاص والمعوذتين وآية الكرسي ونحو ذلك مما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم ينصون على لزوم قراءتها مرات معينة ، فيعينون آيات ويحددون أرقاما ويخترعون أذكارا وعزائم ويكتبون تمائم ، كل ذلك بالتشهي بلا دليل من كتاب ولا سنة يتقيدون بها ؛ إذ أنهم لم يرقهم ما ورد في الكتاب والسنة في علاج تلك الأمراض ؛ فأخذوه – لئلا ينسبوا الى رفض الكتاب والسنة – وزادوا عليه أضعاف أضعافه من باطلهم ، فاغتر بذلك الباطل كثير من الناس ، بل كثير من أهل العلم ) ( الدليل والبرهان على دخول الجان بدن الإنسان – ص 7 ، 8 ) 0

قلت : إن المقصود من كلام الدكتور الفاضل هو عدم لي اعناق النصوص لتتمشى مع الباطل والزيغ والضلال ، والرقية الشرعية أمر جائز بالدليل النقلي الصحيح بل قد تصبح أحيانا واجبا شرعيا ، أما التخصيص بقراءة آيات أو سور أو أذكار بعدد محدد ونحوه ، وزرع ذلك في نفوس المرضى والاعتقاد بتلك الكيفيات فهذا مخالف للصواب ويحتاج لوقفة صادقة وإعادة نظر من بعض المعالجين الذين ينتهجون هذا المنهج في طرق علاجهم ، وعليهم العودة الصادقة الى المنهل الحقيقي الصافي والمتمثل بالكتاب والسنة ، وكذلك العودة الى العلماء وطلبة العلم الصادقين المخلصين لتبيان الحق من الباطل والسمين من الغث 0

يقول الأستاذ سعيد عبد العظيم : ( وكثير من كتب العلاج بالقرآن قيدت الأذكار التي أطلقها الشرع بعدد محدد ، أو أطلقت المقيد من هذه الأذكار ؛ فنجد في بعض هذه الكتب أن الذكر أو الآية مثلاً تقال 20 مرة أو 100 مرة 0
ولم يثبت ذلك في نصوص الشريعة ، وقد يُحد المؤلف حداً من عنده كما في كتاب " إثبات علاج جميع الأمراض بالقرآن الكريم " فبعد ما ذكر المؤلف آيات الشفاء في القرآن قال : تكتب في طبق صيني أبيض بدون نقوش بالزعفران وماء ورد ثم تمحى بماء ويسقى للمريض فإنه يشفى في وقته بإذن الله تعالى " !!! 0
ولا ندري من أين أتى بهذه التقيدات ؛ فكتابة الآيات على مثل هذا النحو مختلف فيه بين العلماء ، ومن قال بجواز ذلك ، فما هو دليله على أن الطبق لا بد وأن يكون من الصيني الأبيض غير المنقوش ؟!!
وماذا لو تأخر الشفاء ، ولم يشف المريض في وقته ؟!
وهذا مثل من أمثلة عديدة لو نقلناها من مصادرها لطال بنا الحديث ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 23 ، 24 ) 0

وقال أيضاً : ( كثير من المعالجين والكتب المؤلفة في علاج الصرع وغيره ، تحدد أذكاراً معينة وتطالب بترتيبها أو تكريرها ، مما يوهم أنها تستند لدليل شرعي ، والأمر ليس كذلك ، فمثلاً نجد الحث على تكرير آية الكرسي أثناء العلاج !! وقراءة سورة الجن تحديداً لإخراج الجني !!
وقد ذكر صاحب كتاب " إثبات علاج جميع الأمراض بالقرآن الكريم " أن علاج السرطان يتضمن الاستماع إلى القرآن الكريم والاستحمام والشرب من الماء المقروء عليه القرآن ودهان مكان الورم السرطاني بزيت مقروء عليه – وذكر الآيات التي تقرأ – إلى أن قال : وتقرأ الآيات السابقة على كمية من زيت الزيتون تكفي لدهان العضو المصاب لمدة 21 يوماً 000 !!! ا هـ 0
وهذا مثال واحد من أمثلة تحديد الأذكار وترتيبها ، وغيره كثير موجود في هذا الكتاب وغيره من الكتب المشابهة ، ولولا خشية الإطالة لذكرنا بعضها ، ولا ندري من أين أتى الكاتب بهذا الترتيب وهذا التحديد للآيات في علاج السرطان ؟! وماذا لو خالفنا الترتيب أو قرأنا آيات أخر ؟! ولماذا لم يطلق في مقام الإطلاق ويقتصر على ما صح وثبت من أدعية وأذكار ؟! إن الشرع قد أتى بكل ما فيه صلاح القلوب والأبدان إما إجمالاً وإما تفصيلاً ، وقد أكمل سبحانه لنا الدين وأتم علينا النعمة : " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا " " سورة المائدة – الآية 3 " ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 101 ، 102 ) 0

وقد وقفت على بعض الفتاوى المتعلقة بهذا الموضوع لفضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين - حفظه الله - يجيز فيها تكرار الرقية بعدد محدد ، حيث أفاد بالآتي :

( أرى أنه لا مانع من التكرار سواء بعدد أو بدون إحصاء ، وذلك لأن القرآن شفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا فعليه استعمال القراءة بكتاب الله أو الدعاء بالأدعية النبوية ويكون ذلك علاجا نافعا بإذن الله مع إخلاص القارئ ومع استقامة المريض ومع استحضار معاني الآيات والأدعية التي يقرؤها ومع صلاح كل من الراقي والمرقي ، والله الشافي ، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم ) ( الفتاوى الذهبية – ص 37 ) 0

وسئل فضيلته أن هناك بعض القراء من يخصص بعض الآيات لأمراض معينة مع تكرارها بأعداد معينة مع عدم اعتقادهم بأن العدد هو السبب في الشفاء ، فما حكم هذا التخصيص ؟ وما حكم التكرار ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( لا شك أن القرآن شفاء كما أخبر الله تعالى بقوله : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) ( سورة فصلت - الآية 44 ) وقوله : ( قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِى الصُّدُورِ ) ( سورة يونس – الآية 57 ) ، فأما قوله تعالى : ( وَنُنَزِّلُ مِنْ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( سورة الإسراء – الآية 82 ) ، فقال كثير من العلماء أن ( من ) ليست للتبعيض وإنما هي لبيان الجنس ، أي جنس القرآن ، ومع ذلك فإن في القرآن آيات لها خاصية في العلاج بها ، ولها تأثير في المرقي بها ومن ذلك فاتحة الكتاب ، ففي حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي رقى بها : " وما أدراك أنها رقية " ( متفق عليه ) ، وقد ورد فضل آيات خاصة كآية الكرسي ونحوها وسورتي المعوذتين ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما تعوذ متعوذ بمثلهما " ( صحيح الجامع – 7949 ) ، وكذا سورتا الإخلاص والآيتان من آخر سورة البقرة ، فأما تكرارها ثلاثاً أو نحو ذلك فلا بأس ، فإن القراءة مفيدة سواء تكررت أو أفردت ، لكن التكرار والإكثار أقوى تأثيراً ) ( المنهج اليقين في بيام أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

وسئل فضيلة الشيخ عن منشور للرقية من الحسد والعين ومرضى السرطان ، ويذكر صاحب المنشور أن الرقية تقرأ على زيت أو ماء وتستعمل لمدة واحد وعشرون يوماً ، ويشرب الماء ثلاث مرات يومياً ، وتقرأ الرقية مرة واحدة في الأسبوع لمدة ثلاثة أسابيع ، ويقول السائل : أرجو الإفادة عن مدى صحة ما ذكر ، وهل حدد النبي صلى الله عليه وسلم واحد وعشرون يوماً ، وقرأها على زيت وماء ، وهل ورد ذلك الفعل عن أي صحابي في صحيح البخاري ؟

فأجاب – حفظه الله - : ( وبعد ، فهذه الآيات من كلام الله ، وهو شفاء كما ذكره في قوله تعالى : ( قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءامَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ ) ( سورة فصلت – الآية 44 ) ، فلا مانع من قراءتها على المريض وتكرارها إلى سبع أو إلى عشرين مرة ونحو ذلك للتأكيد ، ولم يرد التحديد ، لكن حدد جنس الرقية في السنة بالقرآن والأدعية ونحوها ، فكلها صريحة في الجواز ، وتكون الرقية في ماء يشرب أو زيت يقرأ به ، أو على المريض مباشرة أو نحو ذلك ، فالقرآن شفاء ورحمة للمؤمنين ، والله أعلم ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم ) ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) 0

قلت : وحيث أنه يرى خلاف بين أهل العلم في هذه المسألة ، والذي أراه المنع سدا للذريعة المفضية للمخالفة الشريعة أو التوسع في ذلك ، ويكون ذلك بسبب الاعتبارات التالية :

أ)- إن التخصيص بقراءة السور أو الآيات بعدد محدد لم يستند لأصل شرعي في الكتاب والسنة ، وهو تخصيص بلا مخصص ، وقد ورد التخصيص بقراءة آيات أو سور من كتاب الله عز وجل كالفاتحة وآية الكرسي وآخر سورة البقرة والمعوذتين والإخلاص كما أشار لذلك فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين – حفظه الله – وكما بينت ذلك آنفا ، وما دون ذلك فالأولى تركه خوفاً من الاعتقاد بهذه الآيات أو السور عما سواها ، ولو كان في مثل ذلك التخصيص العام خير وفائدة معينة لأرشدنا إليه الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه ، أو بينه لنا رسولنا صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة 0

ب)- سوف يؤدي فتح هذا الباب لذريعة الوقوع فيما هو شر منه ، كما يحصل مع بعض الجهلة ممن يطلبون قراءة سورة الفاتحة أو آية الكرسي بعدد محدد لاستحضار الجني الموكل بها للعون والمساعدة ، وكذبا قالوا وباطل ما كانوا يدعون 0

ج)- لا بد من سد الذرائع التي سوف تفضي للكفر أو الشرك أو البدعة أو المعصية بحسب حالها 0

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع ، لا على الهوى والابتداع ؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد التي تحصل بها لا يُعبِّر عنها لسان ، ولا يحيط بها إنسان 00
وليس لأحد أن يسن للناس نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة ، يواظب الناس عليها ، كما يواظبون على الصلوات الخمس ؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به 00
وأما اتخاذ وردٍ غير شرعي ، واستنان ذكر غير شرعي : فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ، ففي الأدعية الشرعية ، والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ، ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المجدثة المبتدعة إلا جاهل ومفرط أو متعد ) ( مجموع الفتاوى - 22 / 510 ، 511 ) 0

قال القاضي عياض – رحمه الله - : ( أذن الله في دعائه ، وعلَّم الدعاء في كتابه لخليفته ، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء لأمته ، واجتمعت فيه ثلاثة أشياء : العلم بالتوحيد ، والعلم باللغة ، والنصيحة للأمة ؛ فلا ينبغي لأحد أن يعدل عن دعائه صلى الله عليه وسلم ، وقد احتال الشيطان للناس من هذا المقام ، فقيَّض لهم قوم سوء يخترعون لهم أدعية يشتغلون بها عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وأشد ما في الحال أنهم ينسبونها إلى الأنبياء والصالحين فيقولون : " دعاء نوح ، دعاء يونس ، دعاء أبي بكر الصديق " فاتقوا الله في أنفسكم ، لا تشتغلوا من الحديث إلا بالصحيح ) ( نقلاً عن الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 24 ) 0

وقال الإمام أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوش : ( ومن العجب العجاب أن تُعرِض عن الدعوات التي ذكرها الله في كتابه عن الأنبياء ، والأولياء ، والأصفياء مقرونة بالإجابة وأن تنتقي ألفاظ الشعراء والكتاب كأنك قد دعوت في زعمك بجميع دعواتهم ، ثم استعنت بدعوات من سواهم ) ( نقلاً عن الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 24 ) 0

ومن ذلك التخصيص أيضا ما يتبعه بعض المعالجين في تحديد قراءة سورة الفاتحة ونحوها من سور القرآن العظيمة سبعا باستدلال نقله المناوي عن الإمام القرطبي - رحمه الله - يتحدث فيه عن تخصيص تمر العجوة بسبع تمرات ، مفاده الآتي :

( قال القرطبي : وتخصيصه بسبع لخاصية لهذا العدد علمها الشارع وقد جاء ذلك في مواضع كثيرة لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم في مرضه صبوا علي من سبع قرب وقوله غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا وقد جاء هذا العدد في غير الطلب كقوله تعالى : ( سبع بقرات سمان ) ( وسبع عجاف ) سبع كسني يوسف ( وسبع سنبلات ) وكذا سبعون وسبعمائة فمن جاء من هذا العدد مجيء التداوي فذلك لخاصة لا يعلمها إلا الله ومن أطلعه عليه وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر وقال بعضهم خص السبع لأن لهذا العدد خاصية ليست لغيره فالسماوات والأرض والأيام والطواف والسعي ورمي الجمار وتكبير العيد في الأولى سبع وأسنان الإنسان والنجوم سبع والسبعة جمعت معاني العدد كله وخواصه إذ العدد شفع ووتر والوتر أول وثاني والشفع كذاك فهذه أربع مراتب أول وثان ووتر أول وثان ولا تجمع هذه المراتب في أقل من سبعة وهي عدد كامل جامع لمراتب العدد الأربعة الشفع والوتر والأوائل والثواني والمراد بالوتر الأول الثلاثة وبالثاني الخمسة وبالشفع الأول الاثنين والثاني الأربعة وللأطباء اعتناء عظيم بالسبعة سيما في البحارين وقال بقراط كل شيء في هذا العالم يقدر على سبعة أجزاء وشرط الانتفاع لهذا وما أشبهه حسن الاعتقاد وتلقيه بالقبول ) ( فيض القدير - 6 / 105 ) 0

قلت : ويجاب على ذلك من عدة أوجه :

أ)- مع كل ما ذكره القرطبي – رحمه الله - فيما يتعلق بهذا الرقم ( سبعة ) ، لا نستطيع اعتماده أو التعويل عليه في مسائل وقضايا الرقية الشرعية والتداوي ، لعدم وجود الدليل أو ثبوت أمر من المشرع 0

ب)- وكما أن العدد ( سبعة ) قد ورد في المواضع التي أشار إليها القرطبي - رحمه الله - فقد وردت أعداد أخرى غير ذلك الرقم ، مثل الثلاث والخمسة والمائة ونحوه ، ولا نستطيع القياس على مثل ذلك بقراءة الآيات والسور من القرآن العظيم بهذه الكيفية التي سوف تؤدي لفتح هذا الباب على مصراعيه ، ويبدأ المعالجون بالتوسع الذي قد يوقعهم بعين البدعة 0

ج)- وقد يكون إيراد ذلك العدد بتلك الكيفية التي ذكرها القرطبي نتيجة لما نقله - رحمه الله - في سياق حديثه ، حيث يقول وما جاء في غيره فالعرب تضع هذا العدد للتكثير لا لإرادة عدد بعينه ولا حصر ) ، وقد يكون المقصود من ذلك كله الحصر لا العدد والله تعالى أعلم 0

د)- لا بد أن ندرك حقيقة هامة مفادها أن بعض الفئات الضالة اعتمدت على تلك الأرقام في معتقداتها ومذاهبها وقد بنت على ذلك أحكاما شرعية دون دليل أو تشريع يقودها من الكتاب والسنة 0

هـ)- وبالإمكان أن يستعاض عن كل ذلك بتوجيه العامة والخاصة بالقراءة وترا ، وهذا هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه الخير والنفع بإذن الله تعالى 0

و)- ويكتفى في هذا المقام وتحت هذا العنوان القول أن المسلم الحق يجتنب الوقوع في بعض الجزئيات التي قد توقعه في البدعة المحرمة وهذه قاعدة ( سد الذرائع ) ، والشريعة قد سدت الأبواب التي تفضي للمحظور ونحوه والله تعالى أعلم 0

قال النووي معقبا على حديث " السبع تمرات " : ( وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها ، فيجب الإيمان بها ، واعتقاد فضلها والحكمة فيها ، وهذا كأعداد الصلوات ، ونصب الزكاة وغيرها ، فهذا هو الصواب في هذا الحديث ) ( صحيح مسلم بشرح النووي – 13 ، 14 ، 15 / 202 ) 0

2 - تخصيص قراءة سور أو آيات أو أدعية معينة في أوقات محددة : من الاعتقادات والأخطاء الشائعة تحديد قراءة سور وآيات من كتاب الله عز وجل في أوقات محدده ، كقراءة سورة ياسين صباحا ، وسورة الرحمن مساء ، مع أن النص لم يرد بذلك أصلا ، وبعض النصوص الواردة ضعيفة لا يعول عليها ولا يعتد بها ، خاصة ما يتعلق بقراءة سورة يس ، وقد ثبت النص بقراءة سور معينة في أوقات محددة ، كقراءة سورة تبارك قبل النوم وأنها منجية من عذاب القبر ، وكذلك قراءة ( سورة الكافرون ) والنوم على خاتمتها ، وفعل ذلك يقينا يفضي للبراءة من الشرك ، وقس على ذلك الكثير مما ثبت في السنة المطهرة 0

وأضرب مثلا على ذلك حيث يقول الأخ أبو الفداء محمد عزت : ( يشرب على الريق يوميا فنجان عسل ، وفي المساء تقرأ سورة الجن على كوب ماء ساخن محلى بعسل ويشرب وبعد ذلك ينام المريض ويستمر على ذلك لمدة أسبوع ، ولسوف ينتهي منه الصرع بقوة الله تماما ) ( معجزات الشقاء - ص 32 ) 0

قلت : ومثل هذا الكلام فيه تخصيص دون مخصص - والمخصص هو المشرع - ونقل ذلك وزرعه بين عامة الناس يورث اعتقادا لديهم في قراءة سورة الجن ، وأن لها تأثيرا ومزايا تفوق غيرها من سور القرآن العظيمة ، ومثل هذا الاعتقاد سوف يؤدي حتما إلى اعتقادات أخرى تؤدي بمجملها للوقوع في المحظور ، ومن هنا كان لا بد من الالتزام بالأسس والقواعد الشرعية المتعلقة في الرقية لنظهر هذا العلم وفق الأصول التي نصت عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ، لننأى بالرقية الشرعية عن كافة الشوائب والرواسب التي الصقت بها نتيجة الممارسات الخاطئة من بعض الجهلة ومدعي الرقية وممن لا خلاق لهم 0

ولا بأس أن يشار لقراءة بعض السور المحددة دون تعيين زمان ومكان لذلك الفعل ، إما بسبب ثبوت الرقية بتلك السور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لما يحتويه البعض الآخر من ترغيب وترهيب وترقيق للقلوب ونحو ذلك من معاني القرآن العظيمة ، كما هو الحال بالنسبة لسور الفاتحة ، البقرة ، الإسراء ، طه ، يس ، الصافات ، الدخان ، الرحمن ، الواقعة ، الحديد ، الملك ، الجن ، الإخلاص ، والمعوذتين ، وغيرها من سور القرآن العظيمة 0

قال الدكتور علي بن نفيع العلياني – تحت عنوان هل الرقى توقيفية ؟

( لا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، علم أمته كثيرا من الرقى النافعة ، من القرآن الكريم ، ومن الأدعية ، وذكر أعدادا وهيئات وصفات في الرقية والراقي ، وزمان الرقية وما كان هذا شأنه فلا يجوز الزيادة عليه ولا النقص منه ، ولا ذكر وقت لم يقله الرسول صلى الله عليه وسلم فما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يقرأ سبع مرات لا يجوز أن نجعلها ثلاث عشرة أو نحو ذلك وما قال يقال في أول الليل مثلا أو إذا أوى الإنسان إلى فراشه ، لا يجوز أن نجعله في الظهيرة أو بعد صلاة العصر ، لأن الزيادة أو النقص في هذا الأمر استدراك على الرسول صلى الله عليه وسلم ، وهو لا ينطق عن الهوى ، بأبي هو وأمي ) ( الرقى على ضوء عقيدة أهل السنة والجماعة - ص 47 ) 0

3 - تخصيص قراءة سور أو آيات معينة للشفاء من أمراض محددة : وقد وصل الأمر ببعض المعالجين بادعاء قراءة بعض الآيات النافعة لشفاء مرض محدد بذاته كالسرطان ونحوه ، وتحديد هذه السور والآيات بعينها ، وأن السورة كذا نافعة لعلاج السرطان ، والآية كذا نافعة ومقوية للجماع ، وقس على ذلك كثير من التأويلات التي لم تصب الحق وخالفت الصواب ، وأقل ما يقال في ذلك ، بأنه تخصيص بلا مخصص ، وفعل مبتدع يجب ردع صاحبه وتعريفه بالحق وأهله ، وقد يتذرع البعض بفعل الصحابي الذي رقى سيد القوم من لدغة العقرب بفاتحة الكتاب ، فكأنما نشط من عقال ، وللإجابة على ذلك نقول بأن الرسول صلى الله عليه وسلم أقر ذلك الصحابي على فعله وقال له : ( وما يدريك أنها رقية ) فأصبحت الرقية بفاتحة الكتاب مصدر تشريعي ثابت لا يستطيع أحد أن يقدح فيه ، أو أن يتحدث عنه ، وقد تكلم أهل العلم بكلام مطول في فاتحة الكتاب وفضائلها ، ومنهم العلامة ابن القيم – رحمه الله – فقال بأنها الشافية المعافية ، وهذا بحد ذاته دليل واقرار لفضل هذه السورة والرقية والاستشفاء بها ، أما ادعاء علاج مرض بعينه بسورة أو بآية فلا يجوز لكائن من كان أن يدعي ذلك دون توفر الدليل والحجة والبرهان ، والحجة بيننا وبين هؤلاء الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة 0

يقول الأستاذ سعيد عبد العظيم : ( وبعض من يعالج أيضاً يذكر آيات وسور تقرأ بعدد محدد لأمراض معينة مثل : السرطان والروماتيزم والأمراض الجلدية وأمراض الصدر فمن أين أتى بهذا التحديد ، وهل قرأ هذا التوصيف في كتاب الله أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 24 ) 0

وخلاصة البحث بخصوص السائل الكريم : أن الأولى القراءة دون تخصيص أعداد إلا ما جاء الشارع يؤكده ، أو أن تكون القراءة بنية الوتر ، والله تعالى أعلم 0

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني


أما قولكِ – وفقك الله للخير فيما ذهبتِ إليه - : ( وبعد أن حلل التعب بأنه سحر وحسد, ورأيت في هذه الفترة ما لم أره طوال حياتي, أول يوم تهيأ لي أن أحدا يمسكني من عنقي وفعلا لم أستطع إلا الكلام بصعوبة لمدة 6 ساعات تقريبا, وأتخيل بأشباح في الحمام أو إن كنت بحلم بأشياء لم أحلم بها من قبل وهي عبارة عن رموز: مثل مقابر كثيرة وثعابين وكلب عيونه حمراء وأصلي بطريقة غريبة جدا وأن أحدا يقرأ سورة الفتح علي, وأني أنزل من بيت صديقة لي في منطقة مهجورة نوعا ما وأنا أنزل كانت الأنوار كلها مطفأة وكنت خائفة جدا في الظلمة وأستعيذ في داخلي وظللت أنزل وأنزل وكانني في متاهة إلى أن نزلت أخيرا ووجدت أحدا شكله فظيع وأخذ يخيفني وظللت أجري إلى أن وصلت لبيتي. ...أو أرى مقابر لا تفارق عيني, وثعابين, وبعد العلاج تعبت وأريد أن أخنق نفسي... والحمد لله منّ الله علي بالشفاء جزئيا, ولكني كلما أذهب لحفظ القرآن ( سورة البقرة ) تمسكني عبرة البكاء والضيق وأشعر أن الدنيا سوداء أمامي, وأنا إلى الآن لا أشعر بأي لذة للحياة وأنا ما زلت لا أشعر بالصلاة ولا أحس بها أبدا, فدعوت الله تعالى أن يرشدني هل أنا ما زلت مريضة وكل هذا أوهام فرأيت هذه الأحلام: رأيت أنني جالسة أشاهد القمر ولكن القمر ليس كاملاً ووراء القمر صخرة بنية منتشرة حولها النجوم وكان منظرا بديعا ولكن ما إن قلت لأقا ربي وأدعوهم لمشاهدة المنظر حتى وجدته بعدها اختفى وبعدها شاهدت البحر هائجاً جدا وشاهدت أناسا يركبون مركبة وقمت بعدها ودخلت البحر الغريق وبعد أن بلل الماء جسمي السفلي حتى خفت ورجعت إلى البر.. وبعد المجاهدة بعض الشيء والتكبير وسماع الأذان كثيرا والدعاء شاهدت: حلمت وأنا أعالج منذ فترة بالقرآن بنفسي وأحاول مجاهدة نفسي أني أرى سيفين عكس بعض كعلم السعودية وهما في السماء وأن أنظر إليهما, وحلم آخر وكأني مصطحبة لاثنين من بنات مسيحيين وأنا لا أعرفهم في الواقع وحلمت, أن خاطباً تقدم لي مع أبيه وأن الخاطب يعمل بحمل الأخشاب أن أباه تاجر أخشاب, ومصممين على الارتباط بي وأنا في الواقع لا أعرفه وشكله مخيف فقلت لأبي قل لهم أني معجبة بأحد آخر لكي يذهبوا... فهلا جزاك الله خيرا تعلمني ماذا أفعل وهل تعتقد أن هذه أوهام فعلاً ؟؟؟ ووالله رغم ما أنا فيه من معاناة قدرني الله تعالى لقراءة سورة البقرة كاملة فأرتاح قليلا ثم لا ألبث أن يأتيني الضيق الشديد في الصدر, وتلك الأيام وصل ذلك الضيق إلى الصدر والرقبة فلا أستطيع وقتها التحدث مع أحد والعجيب بل والمخجل جدا أني وصلت لمرحلة لا أستطيع فيها السيطرة على أعصابي فلا أستحمل أي كلمة من أهلي حتى أمي ولا أشعر حتى بنفسي أني أتحدث بعصبية وعراك كل يوم مع أني من طبيعتي الهدوء ولكن لا أدري ما حدث لي ولا أدري ما بي وهذا هو الذي يحيرني, والذي يتعبني جدا أني شاعرة ببعد عن الله فهو أحب شيء إلى قلبي, ولا تستعجب إن قلت أني لا أميل إلى الجنس الآخر لأن الله هو أحب لي من أي شيء في الوجود وكنت كلما أدعوه أرى قرآنا أو آية تصبرني على ما أنا فيه, ولكن منذ شهر وأنا أدعو الله أن يقول لي هل هو راض عني؟ وهل أنا من الصابرين أم من الضعفاء؟؟؟ ولكن للأسف لم أر أي شيء من شهر. وهذا أكثر من المرض نفسه أتعبني؟ إحساس أني مبتلاة في ديني إحساس فظيع, من أول ما أبدأ الصلاة أقسم بالله أني لا أعلم كم ركعة صليتها؟ ولا أشعر بنفسي غير وأنا في السلام؟ وكنت خاتمة البقرة حفظا وبحفظها مرة ثانية لأنها بالأخص بتعب منها جدا وينتابني البكاء وبدون سبب. وصراحة أنا لا أشعر أني لا أطيق الحديث مع عائلتي كلما أتعب أو حتى لا أقول لهم إني تعبانة؟ فماذا أفعل إن قلت لك أني أشعر أن الله زعلان مني لعدم التقرب منه كما بالسابق وكله ليس بيدي ؟؟؟ ومنذ شهر وبالتحديد في أواخر رجب كانت تنتابني نفس الحالة الهستيرية من بكاء بدون سبب وضيق فظيع في الصدر وتطورت الحالة فشملت الصدر والرقبة وشعرت أني وصلت لمرحلة لم أستطع فيها تحمل ذلك الألم الفظيع وهو فوق طاقتي فكنت أقرأ البقرة كاملة وما ألبث ان أتعب مرة ثانية واتصلت بشيخ موثوق مني لأسأله إن كان يعرف إذا كانت الأعراض تدل على السحر فعلا أم ماذا؟؟ وكنت في نفس الوقت أحتاج لأي أحد أن يأخذ بيدي معنويا لأن الأعراض كانت متشابهة مع أعراض الاكتئاب,المهم طلبت منه مجرد المساعدة تليفونيا فقط وأن أحاول أن أقتل ما بي بمجاهدة نفسي, فنصحني بقراءة البقرة مع وضع وريقات السدر في الماء والاغتسال منها, وجاهدت نفسي وداومت على ذلك وإلى الآن والحمد لله ولكني شعرت مع كثرة شرب الماء المقروء بغممان نفس وبمغص فظيع ونار ما بين صدري ورقبتي, وشعرت إني أعاني من سحر في المعدة وحاولت القيء بكل الطرق ولكن لم يأذن الله بذلك , ولكني من شدة الألم والصداع بت غير قادرة ووجدت نفسي أتصل بالشيخ أبلغه بقدومي لعلي أعلم أو أتأكد مما بي, ولما قرأ علي شعرت بالمثاءبة ووجع في يدي اليمنى واليسرى ووجع في المخ والمعدة ومن الأعراض قال لي إن ما بي هو سحر في المعدة وسحر مخطية عليه وطلب مني الصيام عن الأكل لمدة 6 أيام ما عدا أكل عسل مقروء عليه سورة البقرة وماء وحاولت التقيؤ مرات كثيرة وما زلت أملي في الله أكبر, والمشكلة أني في أثناء الدراسة وكل ما أذهب للكلية تنتابني المثاءبة طول المحاضرة ولا أستطيع الاستذكار أبدا كل ما أمسك شيئا لأذاكر تنتابني الحالة والضيق والبكاء المتواصل والصداع, فهل تنفع المذاكرة وأنا بهذه الحالة ؟ وما يصبرني هي آية حلمت بها كهاتف(قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) وتخيل أني منذ أيام حلمت بقطط صغيرة تعاكسني في رجلي اليمنى وأحاول طردهم ولكن بلا فائدة, وعمتي حلمت أن هناك قملا في شعري ولكنها انتشلت واحدة كبيرة وكان المتبقي في شعري الكثير من الصغار, وبعدها بيوم حلمت كأن رجلا يحاول سحب يدي ...... ولكن الحمد لله حصنت نفسي بالدعاء فلم أشاهد مثل ذلك الحلم المخيف, وأنا لا أخافهم بل أخاف الله, ومشكلتي الآن في الذكر أحس كأن الذكر حمل ثقيل على قلبي ولساني؟؟؟ ودعواتكم..وفى هذه الايام لجات الى شيوخ كثيرة للتاكد من حالتى وكلهم اجمعوا على انه سحر مشروب ودائما كنت اشاهد قسيس يتحدث معى تارة يشككنى فى دينى او يستهزء بى وتارة اراه وهو يصلب,وبعد المقاومة من قران واستحمام بالماء بدءت اعراض الكوابيس والقسيس تقل نوعا ما ,وشاهدت عقدة فى المنام ليست مربوطة لاخرها وشاهدت القمر مكتمل ,انا بتعب جدا اوقات اكتمال الشهر وبمجرد ان اهدء يوم عن قراءة القران ارجع كما كنت,وبعد ان كان الضيق قل بعض الشىء فهذه الايام زاد لدرجة اننى اريد خنق رقبتى وكاننى على اشراف الموت واكتب الوصية وادعو الله بالشهادة,وخاصة اننى اثناء الامتحانات تراودنى تلك الحالة مع ترجيع وقولون عصبى وكلى و صداع ولا استطيع لا الاستذكار ولا التحصيل,واخاف من الياس لانى لا اشعر بنفسى عندما ينتابنى الحالة من ضيق فى الرقبة والصدر وقولون, وهناك شىء جد الاسبوع الفائت فانا رجعت من فمى مخاط طويل بنى محمر وعندما شربت ماء استطعمت بطعم دم فى فمى ,ولا اعلم ان كا هذا من السحر ام ماذا؟والعجيب ان حالتى ساءت من كثرة المغص والترجيع!! فماذا افعل كى استمر فى الحرب اشعر اننى ضعيفة في اوقات التعب بعد ان اشعر اننى صرت اقوى منه وترجع لى الحالة مرة اخرى سأنتظر الرد لأني أشعر أني على حافة الهاوية... وأدعو الله لي أن يصرف عني البلاء وبدون الاستعانة بغيره, أو أن يريحني من الحياة ما كانت خيراً لي من محياي, أشعر أني أموت كل يوم ولا يشعر بي أحد غير الله تعالى, والله أنا راضية بقضاء الله وأكلمه كل يوم وأنظر إلى السماء وأبكي, فأدعو الله ألا يطيل علي لأني أحبه, ولا أقول هذا الكلام سخطا لا والله بل أقوله لأني وصلت لمرحلة لا أستطيع تحملها, ولا أحدشاعر بي إلا الله, , وما تفسير تلك الأحلام وماذا تدل ) 0

قلت وبالله التوفيق : كل ما ذكر قد يعطيني غلبة ظن بأن المعاناة بسبب مرض روحي وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وما يترجح لي في هذه المسألة أن المعاناة بسبب الإصابة بداء السحر وكذلك العين ، فإما أن المرضان اجتمعا معاً ، وإما أن الحاسدين الحاقدين أصابوك بهذا الداء وقاموا بفعل سحر لكِ أختي الفاضلة ، وهذا تشخيص مبدئي ، وكما تعلميتن أختي الفاضلة فإن منهجي يقوم على الدراسة العلمية الشرعية المكوضوعية المتأنية للوصول إلى الداء ووصف الدواء النافع بإذن الله عز وجل ، وهذا يحتاج إلى مباشرة للرقية الشرعية ليكون الحكم قريباً من الوصف ، ومن هنا أنصحك أختي الفاضلة باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والاستعانة به وحده ، وأنصحك بمراجعة أحد المعالجين المتخصصين في جمهورية مصر العربية وإن كان بالإمكان الوصول إلى الشيخ ( وحيد عبدالسلام بالي ) فخيراً فمعرفتي للرجل أنه على خير أحسبه كذلك والله حسيبه ، كما أقدم لكِ الرابط التالي وهو برنامج أرجو أن تحرصي على تطبيقه والتواصل معي عبر هذا الموقع :

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء
   الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،،

بخصوص سؤالك أختي المكرمة ( طويوف ) فقد قرأت رسالتك بتمعن والذي يغلب على ظني أن المعاناة بسبب مرض روحي وعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى ، وهذا لا يستبعد الاحتمال الذي ذكره أخي الحبيب ( عمر السلفيون ) من أعراض عضوية أو نفسية مع أني أميل إلى الرأي الآخر لاعتبارات كثيرة أهمها هو إجراء الفحوصات الطبيبة اللازمة والتأكد من سلامة الناحية العضوية ، والثانية مجمل الأعراض والتي تشير إلى مثل ذلك ، والثالث هو التأثر بالرقية الشرعية ، والرابع الشعور بأعراض ضيقة الصدر أثناء قراءة القرآن والذكر ، والضابط في ذلك كله هو الدراسة الشرعية العلمية المتأنية التي تقوم على جمع كل ما يتعلق بالحالة المرضية ودراستها دراسة تاريخية منذ بدء الأعراض مروراً بالرقية الشرعية ثم استخدام العلاج ، وهذا في حقيقة الأمر منهجي الذي أسير عليه في الحكم على الحالات المرضية ، وعلى كل حال فأشير إليكِ بما أشار به الأخ الحبيب ( عمر ) من الرقية اليومية ، وكذلك اتباع برنامج يومي للرقية والعلاج والاستشفاء ، وهو على النحو التالي :

1)- تخصيص وقت مناسب للرقية اليومية والعودة في ذلك إلى الموقع الذي أشار إليه الأخ الكريم ( عمر ) ، مع ملاحظة كافة الاستدراكات الموجودة قبل البدء بالرقية 0

2)- بعد الرقية ينفث في ماء وزيت وعسل وحبة سوداء مطحونة وملح خشن ومسك أبيض سائل وزعفران ، ويمكن فعل ذلك بعد كل قراءة 0

3)- استخدام مغاطس ماء فاتر ( بانيو ) يضاف إليه حفنة من الملح الخشن وقليل من الزعفران وقليل من المسك الأبيض السائل ، وفنجان صغير من ماء السدر ، ويستمر المغطس من ثلث إلى نصف ساعة 0

4)- قبل النوم يدهن كافة أنحاء الجسم بزيت الزيتون ثم وضع قليل من الملح الخشن المطحون ( يطحن قبل الاستخدام ) على جميع أنحاء الجسم مع ملاحظة أي تغيرات جلدية ناتجة عن حساسية بسبب وضع الملح ، وإن حصل مثل ذلك فيتوقف عن وضع الملح 0

5)- في الصباح الباكر ( على الريق ) كوب حليب بقر فاتر ( موجود في المحلات التجارية ) يضاف له ملعقة كبيرة من العسل النحل الطبيعي ويضاف أيضاً ملعقة صغيرة من الحبة السوداء المطحونة 0

6)- كل ذلك لا يمنع مطلقاً من استشارة الطبيب ومتابعة العلاج والاستشفاء لدى المستشفيات والمصحات العامة والخاصة 0

7)- ولن أنسى مع ذلك بوصيتك أحتي الفاضلة بالمحافظة على قراءة القرآن والذكر والدعاء ، والإقبال على الطاعات والبعد عن المعاصي 0

أما من ذكر لكِ بأنك تعانين من ( مس خارجي ) بناء على كافة الأعراض والمعطيات فقد جانب الصواب ، حيث أن المس الخراجي أو الاقتران الخارجي يؤذي الجسد من الخارج فقد وهذا خلاف ما أنتِ عليه من خلال الأعراض المذكورة ، ولمزيد من المعلومات حول أنواع المس والصرع فإليك الرابط الذي يفيدك في هذا الموضوع :

http://www.gesah.net/vb/vb/showthread.php?threadid=9993

مع الشكر والتقدير لأخواي المشرفان الفاضلان ( عمر السلفيون ) و ( دهن العود ) على تلك المداخلات القيمة 0

وأخيراً ويمكنك أختي الكريمة التواصل مع كافة المشرفين والمشرفات في المنتدى لمتابعة الحالة عسى الله سبحانه وتعالى أن يمن عليكِ بالعفو والعافية في الدنيا والآخرة ، وتقبلي تحيات :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0


أما بخصوص السحر في المعدة فأنصحك أختي الفاضلة باستخدام ( زيت الخروع ) بعد أن يُقرأ فيه سورة البقرة كاملة يضاف له كوب عصير برتقال طبيعي ويشرب قبل النوم ، فهذا كفيل بإذن الله عز وجل أن يزيل مادة السحر من المعدة – إن كان الأمر كذلك – أو يخفف من المعاناة 0
كما أنصحك ببعض ما تفضل به أخي الحبيب ( عمر السلفيون ) من محاولة البعد عن التفكير في تلك المعاناة فهذه أحد الأسباب الحسية في العلاج والاستشفاء ، وهو يتعلق بموضوع ( الشفاء النفسي ) ، وكذلك أنصحك بمتابعة مراجعة المصحات والمستشفيات ، سائلاً المولى عز وجل أن يحفظكِ ويسدد إلى الخير خطاكِ ، وأن يكتب لكِ خيري الدنيا والآخرة ، وتقبلي تحيات :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة