عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 11-04-2005, 09:10 PM   #1
معلومات العضو
د.عبدالله
اشراقة ادارة متجددة

Thumbs up الإصابات العقلية وطريقة علاجها !!!

من المعروف أن الأمراض العقلية هي حالات وانفعالات واستجابات سلوكية خارجة عن الحد المألوف في حياة الإنسان الإجتماعية ، أما بالزيادة وأما بالنقص ، فبمجرد تقلب وانحراف الانفعالات ، أو اضطراب التفكير أو السلوك حتى يتجاوز الحد المعين له ، يصبح مرضا عقليا في حاجة إلى المداواة والمعالجة . وكذلك خمود جذوة الانفعال ، أو همود شعلة التفكير ، أو ضعف الارادة ضعفا بينا يظهر في سوء التصرف أو اعتقال الإرادة . كل هذه الأمور يمكن أن تعتبرها إصابات مرضية عقلية تبدو واضحة في هبوط انفعالي بالأعصاب .
ويمكن الاستدلال على الإصابات العقلية بأمرين : أحدهما باطني ، ويعرف من وصف المريض نفسه بسلوكه وأفكاره وانفعالاته ، والآخر خارجي وهو سلوك المريض أوتصرفاته الصادرة عن إرادته .
ومن الخطأ أن تعتمد اعتمادا كليا على الدليل الثاني ونغض الطرف عن الأول ، كون التجارب تدل على أن الانفعالات الشاذة قد تؤدي على سبيل المصادفة إلى سلوك مرضي مقبول ، وأن الأحكام الصحيحة قد تكون نتيجة لشكوك وأوهام وتفكير عقيم ، وأن الميول الشاذة قد تكبت أو تقاوم فلا تظهر آثارها في الخارج ، وأن التضارب بين الانفعالات والرغبات النفسية المكبوتة الخفية وبين الظروف الخارجية كثيرا ما يكون سببا في الاضطراب أو المرض العقلي .
ومن المفروض ألا نحصر المرض العقلي في اضطراب الناحية الإدراكية . صحيح أن التفكير الشاذ المخالف للسلوك الاجتماعي المعتاد ، واستسلام للخيالات والأوهام من أهم معالم المرض العقلي التي يجب أن نتنبه إليها . ولكن لا يغرب عن بالنا ـ مع ذلك ـ الشذوذ في الحياة الوجدانية الذي يشمل : كثرة المخاوف ، والاستسلام المستمر للغضب ، والانغماس في الفرح والسرور ، ولا جمود التأثر بالمثيرات العادية ، أو التهاون في تلبيتها ، ولا القيام بالأعمال المخلة بالآداب التي ينفر منها الذوق وينكرها العرف ، ولا تذبذب الإرادة وتقلباتها ، ولا التمادي في المشاكسة والعناد ، ولا انقسام الشخصية وتشتت شملها ، فإن هذه كلها دلائل واضحة على إصابات عقلية يجب الانتباه إليها ، والعمل بسرعة على مداواتها .
والإصابات العقلية ليست مقصورة على الخلل في النواحي الإدراكية ، ولكنها تشمل الشذوذ النزوعي الوجداني ، وفقدان التوازن بين الانفعالات النفسية والأفكار وبين السلوك والأعمال .
ومن الواجب الرجوع عندما نود معرفة الشذوذ إلى تصرفات الفرد وظروفه الخاصة ، وعلى سبيل المثال : معرفة السن ، والمستوى العقلي ، ونوعه ، والمنزلة الإجتماعية ، والبيئة الإجتماعية . فالذي يكون عاديا بالنسبة للطفل قد يكون شاذا بالنسبة للرجال ، مثال ذلك : ما يلاحظ في الطفل من فرح وسرور زائد ، فهو أمر طبيعي بالنسبة له . ولكنه إذا صدر عن شاب أو رجل فإنه يعد دليلا على مرض عقلي أو شذوذ نفسي ، في حاجة ماسة إلى علاج نفسي يرتكز على أسس تحليلية عميقة . وللحديث بقية .......

( من كتاب في سبيل موسوعة نفسية / الدكتور مصطفى غالب )

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة