عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 14-07-2013, 09:59 PM   #6
معلومات العضو
دانة الإمارات

I15 لكل القلوب التي تود أن تتعرف على أسماء الله الحسنى • [ للأستاذة فجر الكوس ]

5-عندما يلطف بك اللطيف





كنت مع أخواتي في الله نتدراس اسم الله اللطيف و نتحدث عن كيفية تطبيقه في واقعنا بعمق،


فقالت إحدى الأخوات:


“اللطيف هو الذي يلطف بأبنائنا حينما نأتي للعمل ثم نتركهم مع الخادمات”


قالتها بتدبر عميق لاسم الله اللطيف ثم انصرفت لتذهب إلى المنزل،
لم يقف الموقف عند هذا الحد ؛
لقد عادت للمنزل فإذا بالعاملة خائفة متوترة،
ثم أتت إليها أم زوجها لتحكي لها ما حصل و تذكرها بسجود الشكر
وتخبرها أن طفلها الصغير كان مع الخادمة في المطبخ و سقط الموقد بجانبه
لكن لم يصاب الطفل بأذى لأن اللطيف لطف به .

نحن نعيش في لطف الله الذي يحتوينا بعدد أنفاسنا


ولولا لطف الله لهلكنا و تدمرت حياتنا


ولكن الله لايزال يلطف بنا و يكرمنا بخفي لطفه



هنا في هذه التدوينة سنتحدث عن اسم اللطيف


و كأننا نضع هذا الإسم تحت المجهر..



اللطيف لغة :


قال ابن منظور في اللسان :


قال أَبو عمرو: اللطيف الذي يوصل إِلـيك أَربك فـي رِفْق، واللُّطفُ من الله تعالـى: التوفـيق والعِصمة، وقال ابن الأَثـير فـي تفسيره: اللَّطِيف هو الذي اجتمع له الرِّفق فـي الفعل والعلـمُ بدقائق الـمصالـح وإِيصالها إِلـى من قدَّرها له من خـلقه.



ورد هذا الاسم في القرآن سبع مرات منها:



1- (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الأنعام (103)


2- (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) الملك (14)


3- (إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ) يوسف (100



اللطيف باصطلاح العلماء:


قال الشيخ السعدي في تفسيره:


(اللطيف الذي أحاط علمه بالسرائر والخفايا وأدرك الخبايا والبواطن والأمور الدقيقة ،


اللطيف بعباده المؤمنين الموصل إليهم مصالحهم بلطفه وإحسانه من طرق لا يشعرون بها ،


فهو بمعنى الخبير و بمعنى الرؤوف)



هنا يتبين لنا أن اسم الله اللطيف يحمل 3 معاني:


1- الذي لا يخفى عليه شيء أي بمعنى العليم


2- البر بعباده الذي يلطف ويرفق بهم من حيث لا يعلمون و يرزقهم من حيث لا يحتسبون (سأركز على هذا المعنى)


3- هو الذي لطف عن أن يدرك بالكيفية .



ربما تتساءل:


“حينما ادع الله وأقول يارب ألطف بي ، فما يعني هذا الدعاء؟”


ستجد الإجابة في قول الشيخ السعدي رحمه الله:


فاعلم أن اللطف الذي يطلبه العباد من الله بلسان المقال ولسان الحال هو من الرحمة بل هو رحمة خاصة فالرحمة التي تصل العبد من حيث لا يشعر بها أو لا يشعر بأسبابها هي اللطف فإذا قال العبد : يا لطيف ألطف بي أو لي أسألك لطفك فمعناه : تولني ولاية خاصة بها تصلح أحوالي الظاهرة والباطنة وبها تندفع عني جميع المكروهات من الأمور الداخلية والخارجية فالأمور الداخلية لطف بالعبد والأمور الخارجية لطف للعبد , فإذا يسر الله عبده وسهل طريق الخير و أعانه عليه فقد لطف به وإذا قيض الله له أسباباً خارجية غير داخلة تحت قدرة العبد فيها صلاحه فقد لطف له ،


(المواهب الربانية/ مبحث في لطف الله)



حينما أتحدث عن لطف الله عزوجل فأنا أتحدث عن عنايته البالغة بنا ،


هذه العناية التي لا تستطيع حتى الأم الحنونه أن تعتني بأبنائها كذلك ..


نحن نتقلب في لطف الله اللطيف ليل و نهار و لكن هل تبصر قلوبنا لطفه ؟


و هل نستشعر معاني لطفه؟



أليس من لطف الله ؟


أن ترى أن الله سبحانه يقدر لك الأقدار التي تبعدك عن الشر و السوء


أليس من لطف الله ؟


أن يبعد عنك من تحب لصلاح قلبك و أحوالك


أليس من لطف الله ؟


حينما يعتني بك من الطفولة و يضعك في بيئة صالحة ليؤهلك لمكانة راقية


أليس من لطف الله ؟


أن يبتليك ليُرقّيك


أليس من لطف الله ؟


حينما يفتح عليك بمجاهدة نفسك الأمور بالسوء ليقويك


أليس من لطف الله ؟


حينما يبعد عنك الأمر الذي تريده و تبكي لبعده و هو يعلم أنه شر لا تعلم أنه شر


أليس من لطف الله ؟


حينما يعلم أن قلبك رقيق جداً فيعطيك الابتلاء الذي تقدر عليه ،


و يعلم أن غيرك قلبه قوي فيعطيه الابتلاء الذي يقدر عليه


أليس من لطف الله ؟


أن يفتح لك باب التوبة و التضرع و الابتهال بعد المعاصي التي قرصت قلبك


أليس من لطف الله ؟


حينما يقدر عليك الابتلاء المؤلم ليكون مَعبراً للخير المحض


و عندما يقربك الله من أناس معينون لأنه يعلم أن صحبتهم خير لك


و يبعدك عن أناس آخرون لأنه يعلم أنهم شر عليك!


أليس من لطف الله ؟


أن تحمل هم الرزق و هو يوصله لك بلطف لا مثيل له



إنه يلطف بك من نفسك ومن الناس و من الحياة و من الابتلاءات..


فهل أبصر قلبك هذا اللطف؟


وكي تبصر هذا اللطف لابد أن تتعايش مع الاسم الله اللطيف،


وذلك بتطبيق الخطوات التالية:


1- في البداية أنصح الجميع بقراءة مبحث عظيم جليل في لطف الله ـ سبحانه وتعالى ـ بعبده


للعلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي


من كتابه القيم : المواهب الربانية ستجدون به كلاماً مفصلاً عن لطف الله عزوجل بعبده


2- زيادة إيمانك بالله يعني زيادة لطف الله بك ، إذا كلما قمت بعمل الطاعات التي تزيد إيمانك فإن لطف الله سيزداد لك


3- اطلب من الله البصير أن يبصرك بلطفه لأنك إذا أبصرت لطفه أبصرت الخير كله


4- اربط أقدارك التي تستشعر بها لطف الله بالله اللطيف


5- اطلب من الله لطفه دوماً و بإلحاح


6- كن لطيفاً مع الآخرين لله ، ولأن نصيبك من اسم الله اللطيف بلطفك في التعامل مع الناس.



ختاماً ..


تقف حروفي خجلى أمام لطف الله و الحديث عنه


لكني أسأل الله اللطيف أن يلطف بكم و بقلوبكم


وأن يبصركم بلطفه


و يمن عليكم بألطاف لا تنقطع



دمتم منعمين بلطفه متبصرين به



كتبته :


فجر عبدالرحمن الكوس
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة