عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 04-02-2014, 09:20 AM   #28
معلومات العضو
أبو البراء

لموقع ومنتدى الرقية الشرعية - مؤلف ( الموسوعة الشرعية في علم الرقى )
 
الصورة الرمزية أبو البراء
 

 

افتراضي


،،،،،،

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله 0

( ياأَيُّهَا الَّذِينءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )

( سورة آل عمران - الآية 102 )

( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَتَسَاءَلونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا )

( سورة النساء - الآية 1 )

( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَولا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا )

( سورة الأحزاب - الآية 70 – 71 )

أما بعد :

فإن أحسن الكلام كلام الله سبحانه وتعالى ، وخير الهدي هدي محمد ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار 0

لا زلت أدندن حول مسألة في غاية الأهمية وهي تقرير المسائل الشرعية بالرجوع إلى الكتاب والسنة ، وما أجمل من قال :

( ثَبِّتِ العَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ )

ومعنى ذلك ان الانسان تحتاج قبل النقش أن يثبت العرش ، فلو نقشت العرش وهو غير ثابت فقد يسقط أو يتحطم ويذهب نقشك هباء ، وهذا يستعمل كثيرا في المناظرات والردود ونحوها ، حينما يستدل الخصم بدليل ثم يبني عليه التحليل أو التحريم أو غيرها لمسألة ما ، وقد يكون الدليل الذي يستند إليه دليل باطل لا يصح ، فيقال له ، ثبت دليلك الذي تستند إليه أولا ثم ابن الأحكام عليه ، والله أعلم 0

ومن هنا أنصح نفسي أولاً ومن ثم الاخوة الأفاضل من اهل الاختصاص في الرقية الشرعية أن يبنوا الأحكام بناء على فهم نصوص الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة المعتبرين ، وأعود لما ذكرته الأخت الفاضلة والمشرفة القديرة ( أم عبدالرحمن ) ، حيث قالت :

( هل هناك علاقة بين الحديث : " الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم " ، وبين الحجامة لخروج الجن ؟ ، كما جاء فى هذه الفقرة :

والعلاقة بين السحر والمس الشيطاني وبين الحجامة علاقة وثيقة ، فمن أنفع علاجات السحر استخراج خادم السحر من الجسم،وخادم السحر هو الجني الموكل بعملية السحر،ومن المعروف كما جاء في الحديث ، الصحيح أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ،والجن الموكل بالسحر يسكن الدم الذي يصل إليه أذى السحر،والحجامة من أنفع العلاجات للمس الشيطاني مع قراءة آيات الرقية ) 0

قلت وبالله التوفيق : إن كان الاستدلال قد بني على فهم النصوص القرآنية والحديثية وأقوال علماء الأمة في ذلك فلله الحمد والمنة والفضل ولكن كان لا بد للكاتب الكريم أن يستشهد بذلك على ما ذكر وإلا فإنه قد جانب الصواب ان كان الأمر مجرد اجتهاد من قبله ، والكل يعلم بأن للاجتهاد رجاله كما بينت في موضع سابق 0

ومن هنا فلا بد أن نستعرض ما ذكره العلماء الأجلاء في المسألة ومن ثم يتم بناء الحكم الشرعي فيما نقل 0

يقول شيخ الاسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واتفاق سلف الأمة وأئمتها ، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم إلى أن قال - رحمه الله - : وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع ، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع ، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك )( مجموع الفتاوى – 24 / 276 ، 277 ) 0

ويقول - رحمه الله - : ( وقد ثبت عن النبي أنه قال : " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " " متفق عليه " 0 ولا ريب أن الدم يتولد من الطعام والشراب وإذا أكل أو شرب اتسعت مجاري الشياطين ، فإن مجاري الشياطين – الذي هو الدم – ضاقت ) ( مجموع الفتاوى – باختصار – 25 / 246 ) 0

قال النووي : ( قوله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَىَ الدَّم " 0

قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره، وأنَّ اللهَ جعل له قوَّة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه 0

وقيل: هو على الاستعارة لكثرة إغوائه، ووسوسته فكأنَّه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه 0

وقيل: يلقى وسوسته في مسام لطيفة من البدن، فتصل الوسوسة إلى القلب، واللهُ أعلم )( صحيح مسلم بشرح النووي – 14 / 157 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( " إن الشيطان : أي كيده ( يجري من ابن آدم ) أي فيه ( مجرى الدم ) في العروق المشتملة على جميع البدن قال القاضي _:_ وهذا إمّا مصدر أي يجري مثل جريان الدم في أنه لا يحس بجريه كالدم في الأعضاء ووجهه الشبه شدة الاتصال فهو كناية عن تمكنه من الوسوسة أو ظرف ليجري ومن الإنسان حال منه أن يجري مجرى الدم كائناً من الإنسان أو بدل بعض من الإنسان أي يجري في الإنسان حيث يجري فيه الدم انتهى 0 وقال الطيبي : عدى يجري بمن على تضمنه معنى التمكن أي يتمكن من الإنسان في جريانه في عروقه مجرى الدم وقوله :مجرى الدم يجوز كونه مصدراً ميمياً وكونه اسم مكان وعلى الأول فهو تشبيه شبه كيد الشيطان وجريان وسوسته في الإنسان بجريان دمه وعروقه وجميع أعضائه 0

والمعنى أنه يتمكن من إغوائه وإضلاله تمكناً تاماً ويتصرف فيه تصرفاً لا مزيد عليه وعلى الثاني يجوز كونه حقيقة فإنه تعالى قادر على أن يخلق أجساماً لطيفة تسري في بدن الإنسان به سريان الدم فيه فإن الشياطين مخلوقة من نار السموم والإنسان من صلصال وحمأ مسنون والصلصال فيه نارية وبه يتمكن من الجري في أعضائه بدليل خبر البخاري معلقاً الشيطان جائم على قلب ابن آدم فإذا ذكر اللّه خنس وإذا غفل وسوس ويجوز كونه مجازاً يعني أن كيد الشيطان ووسوسته تجري في الإنسان حيث يجري منه الدم من عروقه والشيطان إنما يستحوذ على النفوس وينفث وساوسه في قلوب الأخيار بوسطة النفس الأمارة بالسوء ومركبها الدم ومنشأ قواها منه فعلاجه سد المجاري بالجوع والصوم لأنه يقمع الهوى والشهوات التي هي أسلحة الشيطان 0

وقال ابن الكمال : هذا تمثيل وتصوير أراد تقرير أن للشيطان قوة التأثير في السرائر فإن كان متفرداً منكراً في الظاهر فإليه رغبة روحانية في الباطن بتحريكه تنبعث القوى الشهوانية في المواطن قال أعني ابن الكمال ومن لم يتنبه لحسن هذا التمثيل ضل في رد ذلك المقال وأضل 0

حيث قال : ( فيما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لأتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ) كالدلالة على بطلان ما يقال إنه يدخل في بدن الآدمي ويخالطه لأنه إذا أمكنه ذلك لكان ما يذكره في باب المبالغة أحق أما إنه ضل فلأنه لم يدر أن الكلام المذكور مأخوذ من مشكاة النبوة مصبوب في قالب التمثيل والغرض منه بيان أن الشيطان منفور محذور منه في الظاهر مطبوع متبوع في الباطن والغرض من التمثيل المنقول عنه بيان كمال اهتمامه في أمر الإغواء وتصوير قوة استيلائه على ابن آدم من جميع الجهات وكل من التمثيلين على أبلغ نظام وأحسن وجه من الانطباع على مقتضى التمام وأما أنه أضل فلأن الفخر الرازي ذلك الإمام الهمام نقله عنه نقل قبول حيث قال 0

قال القاضي هذا القول من إبليس كالدلالة على بطلان على ما يقال إنه يدخل في بدن الآدمي اهـ

وفيه دليل على أن الاجتهاد في نفي التهمة واجب وجوب إنفاء التهمة

الذنوب في مواقعها ووجود الشياطين وهم مردة الجن وقد نطق القرآن العظيم به وإنما خالف فيه الفلاسفة الضالون ومن اقتفى فيه أثرهم كالمعتزلة 0

عن أنس بن مالك عن صفية بنت حيي النضرية أم المؤمنين من ذرية هارون عليه السلام وهذا قاله وقد انطلق معها فمر به رجلان من الأنصار فدعاهما فقال إنها صفية قالا سبحان اللّه فذكره 0

قال الغزالي _:_ فانظر كيف أشفق على دينهما فحرسهما وكيف أشفق على أمته فعلمهم طريق التحرز من التهم حتى لا يتساهل العالم الورع المعروف بالدين في أحواله فيقول مثلي لا يظن به إلا خيراً إعجاباً منه بنفسه فإن أورع الناس وأتقاهم وأعلمهم لا ينظر الناس كلهم إليه بعين واحدة بل بعين الرضى بعضهم ، وبعين السخط بعضهم فيجب التحرز عن تهمة الأشرار )( المنهاج – 2 / 358 ) 0

يقول ابن حجر في الفتح : ( قِيلَ هُوَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ اللَّه تَعَالَى أَقَدَرَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَقِيلَ هُوَ عَلَى سَبِيل الِاسْتِعَارَة مِنْ كَثْرَةِ إِغْوَائِهِ، وَكَأَنَّهُ لا يُفَارِقُ كَالدَّمِ فَاشْتَرَكَا فِي شِدَّة الِاتِّصَال وَعَدَمِ الْمُفَارَقَةِ )( فتح الباري - 4/ 280أ ) 0

قال المباركفوري : ( أيْ مِثْلُ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُ. قَالَ الْمَجْمَعُ: يَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْجَرْيِ فِي بَاطِنِ الأنْسَانِ وَيَحْتَمِلُ الِاسْتِعَارَةَ لِكَثْرَةِ وَسْوَسَتِهِ )( تحفة الأحوذي – 4 / 282 ) 0

قال المناوي : ( " إن الشيطان " أي كيده " يجري من ابن آدم " أي فيه " مجرى الدم " في العروق المشتملة على جميع البدن قال القاضي وهذا إما مصدر أي يجري مثل جريان الدم في أنه لا يحس بجريه كالدم في الأعضاء ووجهه الشبه شدة الاتصال فهو كناية عن تمكنه من الوسوسة أو ظرف ليجري ومن الإنسان حال منه أن يجري مجرى الدم كائنا من الإنسان أو بدل بعض من الإنسان أي يجري في الإنسان حيث يجري فيه الدم انتهى. وقال الطيبي عدى يجري بمن على تضمنه معنى التمكن أي يتمكن من الإنسان في جريانه في عروقه مجرى الدم وقوله مجرى الدم يجوز كونه مصدرا ميميا وكونه اسم مكان وعلى الأول فهو تشبيه شبه كيد الشيطان وجريان وسوسته في الإنسان بجريان دمه وعروقه وجميع أعضائه والمعنى أنه يتمكن من إغوائه وإضلاله تمكنا تاما ويتصرف فيه تصرفا لا مزيد عليه وعلى الثاني: يجوز كونه حقيقة فإنه تعالى قادر على أن يخلق أجساما لطيفة تسري في بدن الإنسان به سريان الدم فيه فإن الشياطين مخلوقة من نار السموم والإنسان من صلصال وحمأ مسنون والصلصال فيه نارية وبه يتمكن من الجري في أعضائه بدليل خبر البخاري معلقا الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس وإذا غفل وسوس ويجوز كونه مجازا يعني أن كيد الشيطان ووسوسته تجري في الإنسان حيث يجري منه الدم من عروقه والشيطان إنما يستحوذ على النفوس وينفث وساوسه في قلوب الأخيار بوسطة النفس الأمارة بالسوء ومركبها الدم ومنشأ قواها منه فعلاجه سد المجاري بالجوع والصوم لأنه يقمع الهوى والشهوات )( فيض القدير - 2/358 ) 0

وقال – رحمه الله - : ( وجريان الشيطان من ابن آدم كالهواء في القدح فإن أردت إخلاء القدح عن الهواء من غير أن تشغله بشئ فقد طمعت في غير مطمع بل بقدر ما يخلو من الماء يدخل الهوى فكذا القلب المشغول بذكر الله يخلو عن جولان الشيطان ولو غفل عنه ولو لحظة فلا قرين له إلا الشيطان )( فيض القدير – 4 / 245 ) 0

قال علي القاري : ( وروى مسلم وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله إن الشيطان أي كيده ووسواسه يجري أي يسري من الإنسان أي فيه وقيل عدي يجري بمن على تضمين معنى التمكن أي يتمكن من الإنسان في جريانه مجرى الدم أي في جميع عروقه والمجرى إما مصدر ميمي أي يجري مثل جريان الدم فإنه لا يحس بجريه كالدم في الأعضاء شبه سريان كيده وجريان وساوسه في الإنسان بجريان دمه في عروقه وجميع اعضائه فهو كناية عن تمكنه من إغواء الإنسان وإضلاله تمكنا تاما وتصرفه فيه تصرفا كاملا بواسطة نفسه الأمارة بالسوء الناشىء قواها من الدم ولقد صدق يحيى بن معاذ حيث قال الشيطان فارغ وأنت مشغول وهو يراك وأنت لا تراه وأنت تنسي الشيطان وهو لا ينساك ومن نفسك للشيطان عليك عون وقد قال تعالى إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير فاطر وقال عز وجل إلا إن حزب الله هم المفلحون المجادلة أو اسم مكان ظرف ليجري ومن الإنسان حال منه أي يجري في الإنسان مجرى الدم كائنا من الإنسان أو بدل البعض من الإنسان أي يجري في الإنسان حيث يجري فيه الدم أو معناه أن الشيطان لا ينفك عن الإنسان ما جرى دمه في عروقه أي ما دام حيا وقيل يجوز إرادة الحقيقة فإن الشياطين أجسام لطيفة قادرة بإقدار الله تعالى على كمال التصرف ابتلاء للبشر )( مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح – 1 / 325,326 ) 0

وقال الامام الطبري : ( لقوله تعالى: الذي يوسوس في صدور الناس قال مقاتل: إن الشيطان في صورة خنزير، يجري من ابن آدم مجرى الدم في العروق، سلطه الله على ذلك، فذلك قوله تعالى: " الذي يوسوس في صدور الناس ".، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ، وهذا يصحح ما قاله مقاتل 0

وروى شهر بن حوشب عن أبي ثعلبة الخشني قال: سألت الله أن يريني الشيطان ومكانه من ابن آدم فرأيته، يداه في يديه، ورجلاه في رجليه، ومشاعبه في جسده، غير أن له خطما كخطم الكلب، فإذا ذكر الله خنس ونكس، وإذا سكت عن ذكر الله أخذ بقلبه ، فعلى ما وصف أبو ثعلبة أنه متشعب في الجسد، أي في كل عضو منه شعبة.

وروي عن عبد الرحمن بن الاسود أو غيره من التابعين أنه قال وقد كبر سنه :- ما أمنت الزنى وما يؤمنني أن يدخل الشيطان ذكره فيوتده ! فهذا القول ينبئك أنه )( تفسير القرطبى 20/263 ) 0

ذكر العلامة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز – رحمه الله – تحت عنوان " إيضاح الحق في دخول الجني في الإنسي والرد على من أنكر ذلك " ما نصه :

( الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه، أما بعد: فقد نشرت بعض الصحف المحلية وغيرها في شعبان من هذا العام أعني عام 1407 هـ أحاديث مختصرة ومطولة عما حصل من إعلان بعض الجن - الذي تلبس ببعض المسلمات في الرياض - إسلامه عندي بعد أن أعلنه عند الأخ عبد الله بن مشرف العمري المقيم في الرياض، بعدما قرأ المذكور على المصابة وخاطب الجني وذكره بالله ووعظه، وأخبره أن الظلم حرام وكبيرة عظيمة، ودعاه إلى الإسلام لما أخبره الجني أنه كافر بوذي، ودعاه إلى الخروج منها، فاقتنع الجني بالدعوة وأعلن إسلامه عند عبد الله المذكور، ثم رغب عبد الله المذكور وأولياء المرأة أن يحضروا عندي بالمرأة حتى أسمع إعلان إسلام الجني فحضروا عندي فسألته عن أسباب دخوله فيها فأخبرني بالأسباب، ونطق بلسان المرأة لكنه كلام رجل وليس كلام امرأة، وهي في الكرسي الذي بجواري وأخوها وأختها وعبد الله بن مشرف المذكور، وبعض المشايخ يشهدون ذلك ويسمعون كلام الجني، وقد أعلن إسلامه صريحاً وأخبر أنه هندي بوذي الديانة، فنصحته وأوصيته بتقوى الله، وأن يخرج من هذه المرأة ويبتعد عن ظلمها، فأجابني إلى ذلك، وقال: أنا مقتنع بالإسلام، وأوصيته أن يدعو قومه للإسلام بعدما هداه الله له فوعد خيراً وغادر المرأة، وكان آخر كلمة قالها: السلام عليكم.

ثم تكلمت المرأة بلسانها المعتاد وشعرت بسلامتها وراحتها من تعبه، ثم عادت إلي بعد شهر أو أكثر مع أخويها وخالها وأختها وأخبرتني أنها في خير وعافية، وأنه لم يعد إليها والحمد لله، وسألتها عما كانت تشعر به حين وجوده بها فأجابت بأنها كانت تشعر بأفكار رديئة مخالفة للشرع، وتشعر بميول إلى الدين البوذي والإطلاع على الكتب المؤلفة فيه، ثم بعدما سلمها الله منه زالت عنها هذه الأفكار ورجعت إلى حالها الأولى البعيدة من هذه الأفكار المنحرفة.

وقد بلغني عن فضيلة الشيخ علي الطنطاوي أنه أنكر مثل حدوث هذا الأمر وذكر أنه تدجيل وكذب، وأنه يمكن أن يكون كلاماً مسجلاً مع المرأة، ولم تكن نطقت بذلك، وقد طلبت الشريط الذي سجل فيه كلامه وعلمت منه ما ذكر، وقد عجبت كثيراً من تجويزه أن يكون ذلك مسجلاً مع أني سألت الجني عدة أسئلة وأجاب عنها، فكيف يظن عاقل أن المسجل يسأل ويجيب، هذا من أقبح الغلط ومن تجويز الباطل، وزعم أيضا في كلمته أن إسلام الجني على يد الإنسي يخالف قول الله تعالى في قصة سليمان : ( وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي )( سورة ص الآية 35 ) ، ولا شك أن هذا غلط منه أيضاً هداه الله وفهم باطل فليس في إسلام الجني على يد الإنسي ما يخالف دعوة سليمان 0

فقد أسلم جم غفير من الجن على يد النبي صلى الله عليه وسلم.. وقد أوضح الله ذلك في سورة الأحقاف وسورة الجن، وثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الشيطان عرض لي فشد علي ليقطع الصلاة علي، فأمكنني الله منه فذعتّه، ولقد هممت أن أوثقه إلى سارية حتى تصبحوا فتنظروا إليه، فذكرت قول أخي سليمان عليه السلام: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي )( سورة ص الآية 35 ) ، فرده الله خاسئاً))، هذا لفظ البخاري ولفظ مسلم: ((إن عفريتا من الجن جعل يفتك علي البارحة ليقطع علي الصلاة، وإن الله أمكنني منه فذعته، فلقد هممت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا تنظرون إليه أجمعون أو كلكم، ثم ذكرت قول أخي سليمان: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، فرده الله خاسئاً))، وروى النسائي على شرط البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يصلي فأتاه الشيطان فأخذه فصرعه فخنقه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حتى وجدت برد لسانه على يدي، ولولا دعوة سليمان لأصبح موثقا حتى يراه الناس)، ورواه أحمد وأبو داود من حديث أبي سعيد وفيه: ( فأهويت بيدي فما زلت أخنقه حتى وجدت برد لعابه بين أصبعي هاتين الإبهام والتي تليها ) 0

وخرج البخاري في صحيحه تعليقا مجزوما به جـ 4 ص 487 من الفتح عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : ( وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام فأخذته فقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال فخليت عنه، فأصبحت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "" يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة " ؟ قلت: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، شكا حاجةً شديدة وعيالاً فرحمته فخليت سبيله. قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " ، فعرفت أنه سيعود؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرصدته فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال ولا أعود، فرحمته فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة ؟ " ، قلت: يا رسول الله، شكا حاجةً شديدة وعيالاً فرحمته وخليت سبيله، قال : " أما إنه قد كذبك وسيعود " ، فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم لا تعود ثم تعود.. قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هي؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسير: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ )( سورة البقرة الآية 255 ) ، حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك البارحة، قلت: يا رسول الله، زعم أن يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: ما هي؟ قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية: اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ قال: لا قال: ذاك شيطان ) 0

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن صفية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ) ، وروى الإمام أحمد رحمه الله في المسند جـ 4 ص 216 بإسنادٍ صحيح أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه قال : ( يا رسول الله، حال الشيطان بيني وبين صلاتي وبين قراءتي ) ، قال : ( ذاك شيطان يقال له خنزب، فإذا أنت حسسته فتعوذ بالله منه واتفل عن يسارك ثلاثاً ) ، قال : ففعلت ذاك فأذهبه الله عز وجل عني ) 0

كما ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن كل إنسان معه قرين من الملائكة وقرين من الشياطين حتى النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن الله أعانه عليه فأسلم فلا يأمره إلا بخير. وقد دل كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة على جواز دخول الجني بالإنسي وصرعه إياه، فكيف يجوز لمن ينتسب إلى العلم أن ينكر ذلك بغير علم ولا هدى، بل تقليداً لبعض أهل البدع المخالفين لأهل السنة والجماعة؟ فالله المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأنا أذكر لك أيها القارئ ما تيسر من كلام أهل العلم في ذلك إن شاء الله.

بيان كلام المفسرين رحمهم الله في قوله تعالى :

( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )( سورة البقرة الآية 275 ) ، قال أبو جعفر بن جرير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ، ما نصه:
( يعني بذلك يخبله الشيطان في الدنيا وهو الذي يخنقه فيصرعه من المس يعني: من الجنون ) ، وقال البغوي رحمه الله في تفسير الآية المذكورة ما نصه: لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ، ( أي: الجنون. يقال: مُس الرجل فهو ممسوس إذا كان مجنوناً ) أ هـ 0

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير الآية المذكورة ما نصه : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )( سورة البقرة الآية 275) ، (أي: لا يقومون من قبورهم يوم القيامة إلا كما يقوم المصروع حال صرعه وتخبط الشيطان له، وذلك أنه يقوم قياماً منكراً).

وقال ابن عباس رضي الله عنه : ( آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً يخنق ر) رواه ابن أبي حاتم 0

قال: وروي عن عوف ابن مالك وسعيد بن جبير والسدي والربيع بن أنس وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك. انتهى المقصود من كلامه رحمه الله. وقال القرطبي رحمه الله في تفسيره على قوله تعالى : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ )( سورة البقرة الآية 275 ) ، (في هذه الآية دليل على فساد إنكار من أنكر الصرع من جهة الجن وزعم أنه من فعل الطبائع وأن الشيطان لا يسلك في الإنسان ولا يكون منه مس) 0 أ هـ 0

وكلام المفسرين في هذا المعنى كثير من أراده وجده 0

وقال شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله في كتابه [إيضاح الدلالة في عموم الرسالة للثقلين] الموجود في مجموع الفتاوى جـ 19 ص 9 إلى ص 65 ما نصه بعد كلام سبق. (ولهذا أنكر طائفة من المعتزلة كالجبائي وأبي بكر الرازي وغيرهما دخول الجن في بدن المصروع ولم ينكروا وجود الجن، إذ لم يكن ظهور هذا في المنقول عن الرسول كظهور هذا وإن كانوا مخطئين في ذلك. ولهذا ذكر الأشعري في مقالات أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: أن الجني يدخل في بدن المصروع، كما قال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ)، وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل : ( قلت: لأبي إن قوماً يزعمون أن الجني لا يدخل في بدن الإنسي، فقال: يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه وهذا مبسوط في موضعه ) 0

وقال أيضاً رحمه الله في جـ 24 من الفتاوى ص 276- 277 ما نصه : ( وجود الجن ثابت بكتاب الله وسنة رسوله واتفاق سلف الأمة وأئمتها، وكذلك دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة، قال الله تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) 0

وقال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : ( قلت : لأبي إن أقواماً يقولون : إن الجني لا يدخل بدن المصروع، فقال : يا بني يكذبون هو ذا يتكلم على لسانه ) ، وهذا الذي قاله أمر مشهور، فإنه يصرع الرجل فيتكلم بلسان لا يعرف معناه، ويضرب على بدنه ضرباً عظيماً لو ضرب به جمل لأثر به أثراً عظيماً، والمصروع مع هذا لا يحس بالضرب ولا بالكلام الذي يقوله، وقد يجر المصروع غير المصروع ويجر البساط الذي يجلس عليه ويحول الآلات وينقل من مكانٍ إلى مكان، ويجري غير ذلك من الأمور من شاهدها أفادته علماً ضروريا بأن الناطق على لسان الإنسي والمحرك لهذه الأجسام جنس آخر غير الإنسان، وليس في أئمة المسلمين من ينكر دخول الجني في بدن المصروع، ومن أنكر ذلك وادعى أن الشرع يكذب ذلك فقد كذب على الشرع، وليس في الأدلة الشرعية ما ينفي ذلك. أ هـ.

وقال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه [ زاد المعاد في هدي خير العباد ] جـ 4 ص 66 إلى 69 ما نصه :

( الصرع صرعان: صرع من الأرواح الخبيثة الأرضية، وصرع من الأخلاط الرديئة، والثاني: هو الذي يتكلم فيه الأطباء في سببه وعلاجه.

وأما صرع الأرواح فأئمتهم وعقلاؤهم يعترفون به ولا يدفعونه، ويعترفون بأن علاجه بمقابلة الأرواح الشريفة الخيرة العلوية لتلك الأرواح الشريرة الخبيثة، فتدافع آثارها، وتعارض أفعالها وتبطلها، وقد نص على ذلك بقراط في بعض كتبه، فذكر بعض علاج الصرع وقال: (هذا إنما ينفع من الصرع الذي سببه الأخلاط والمادة، وأما الصرع الذي يكون من الأرواح فلا ينفع فيه هذا العلاج.

وأما جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم ومن يعتقد بالزندقة فضيلة فأولئك ينكرون صرع الأرواح، ولا يقرون بأنها تؤثر في بدن المصروع، وليس معهم إلا الجهل، وإلا فليس في الصناعة الطبية ما يدفع ذلك، والحس والوجود شاهد به، وإحالتهم ذلك على غلبة بعض الأخلاط هو صادق في بعض أقسامه لا في كلها ) 0

إلى أن قال : ( وجاءت زنادقة الأطباء فلم يثبتوا إلا صرع الأخلاط وحده، ومن له عقل ومعرفة بهذه الأرواح وتأثيراتها يضحك من جهل هؤلاء وضعف عقولهم.

وعلاج هذا النوع يكون بأمرين: أمر من جهة المصروع، وأمر من جهة المعالج، فالذي من جهة المصروع: يكون بقوة نفسه وصدق توجهه إلى فاطر هذه الأرواح وبارئها، والتعوذ الصحيح الذي قد تواطأ عليه القلب واللسان، فإن هذا نوع محاربة، والمحارب لا يتم له الانتصاف من عدوه بالسلاح إلا بأمرين: أن يكون السلاح صحيحاً في نفسه جيداً، وأن يكون الساعد قوياً فمتى تخلف أحدهما لم يغن السلاح كثير طائل، فكيف إذا عدم الأمران جميعاً! ويكون القلب خراباً من التوحيد والتوكل والتقوى والتوجه، ولا سلاح له.

والثاني من جهة المعالج: بأن يكون فيه هذان الأمران أيضاً، حتى أن من المعالجين من يكتفي بقوله : ( اخرج منه ) أو يقول : ( بسم الله ) أو يقول : ( لا حول ولا قوة إلا بالله ) ، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يقول : ( اخرج عدو الله أنا رسول الله ) 0
وشاهدت شيخنا يرسل إلى المصروع من يخاطب الروح التي فيه. ويقول قال لك الشيخ: اخرجي، فإن هذا لا يحل لك، فيفيق المصروع، وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح ماردةً فيخرجها بالضرب. فيفيق المصروع ولا يحس بألم، وقد شاهدنا نحن وغيرنا منه ذلك مراراً...) إلى أن قال : ( وبالجملة فهذا النوع من الصرع وعلاجه لا ينكره إلا قليل الحظ من العلم والعقل والمعرفة، وأكثر تسلط الأرواح الخبيثة على أهله تكون من جهة قلة دينهم وخراب قلوبهم وألسنتهم من حقائق الذكر والتعاويذ والتحصنات النبوية والإيمانية، فتلقى الروح الخبيثة الرجل أعزل لا سلاح معه، وربما كان عرياناً فيؤثر فيه هذا 00 ) 0 انتهى المقصود من كلامه رحمه الله.

وبما ذكرناه من الأدلة الشرعية وإجماع أهل العلم من أهل السنة والجماعة على جواز دخول الجني بالإنسي، يتبين للقراء بطلان قول من أنكر ذلك، وخطأ فضيلة الشيخ علي الطنطاوي في إنكاره ذلك.

وقد وعد في كلمته أنه يرجع إلى الحق متى أرشد إليه فلعله يرجع إلى الصواب بعد قراءته ما ذكرنا، نسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق.

ومما ذكرنا أيضاً يعلم أن ما نقلته صحيفة الندوة في عددها الصادر في 14/ 10/ 1407 هـ ص 8 عن الدكتور محمد عرفان من أن كلمة جنون اختفت من القاموس الطبي، وزعمه أن دخول الجني في الإنسي ونطقه على لسانه أنه مفهوم علمي خاطئ مائة في المائة. كل ذلك باطل نشأ عن قلة العلم بالأمور الشرعية وبما قرره أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وإذا خفي هذا الأمر على كثير من الأطباء لم يكن ذلك حجة على عدم وجوده، بل يدل ذلك على جهلهم العظيم بما علمه غيرهم من العلماء المعروفين بالصدق والأمانة والبصيرة بأمر الدين، بل هو إجماع من أهل السنة والجماعة، كما نقل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية عن جميع أهل العلم، ونقل عن أبي الحسن الأشعري أنه نقل ذلك عن أهل السنة والجماعة، ونقل ذلك أيضاً عن أبي الحسن الأشعري العلامة أبو عبد الله محمد بن عبد الله الشبلي الحنفي المتوفي سنة 799 هـ في كتابه [آكام المرجان في غرائب الأخبار وأحكام الجان] في الباب الحادي والخمسين من كتابه المذكور.

وقد سبق في كلام ابن القيم رحمه الله أن أئمة الأطباء وعقلاءهم يعترفون به ولا يدفعونه، وإنما أنكر ذلك جهلة الأطباء وسقطهم وسفلتهم وزنادقتهم. فاعلم ذلك أيها القارئ وتمسك بما ذكرناه من الحق ولا تغتر بجهلة الأطباء وغيرهم، ولا بمن يتكلم في هذا الأمر بغير علم ولا بصيرة، بل بالتقليد لجهلة الأطباء وبعض أهل البدع من المعتزلة وغيرهم، والله المستعان..

تنبيه :

قد دل ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كلام أهل العلم على أن مخاطبة الجني ووعظه وتذكيره ودعوته للإسلام وإجابته إلى ذلك ليس مخالفا لما دل عليه قوله تعالى عن سليمان عليه الصلاة والسلام في سورة ص أنه قال : ( رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ )( سورة ص الآية 35 ) ، وهكذا أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر وضربه إذا امتنع من الخروج، كل ذلك لا يخالف الآية المذكورة، بل ذلك واجب من باب دفع الصائل، ونصر المظلوم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما يفعل ذلك مع الإنسي 0

وقد سبق في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم ذعّت الشيطان حتى سال لعابه على يده الشريفة، عليه الصلاة والسلام وقال : ( لولا دعوة أخي سليمان لأصبح موثقاً حتى يراه الناس ) ، وفي روايةٍ لمسلم من حديث أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن عدو الله إبليس جاء بشهابٍ من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك ثلاث مرات، ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقاً يلعب به ولدان أهل المدينة ) ، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة 0

وهكذا كلام أهل العلم، وأرجو أن يكون فيما ذكرناه كفاية ومقنع لطالب الحق، وأسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يوفقنا وسائر المسلمين للفقه في دينه، والثبات عليه، وأن يمن علينا جميعاً بإصابة الحق في الأقوال والأعمال، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من القول عليه بغير علم، ومن إنكار ما لم نحط به علماً، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان ) 0

المصدر : موقع الشيخ ابن باز
http://www.binbaz.org.sa/mat/8581

قال الشيخ بن عثيمين – رحمه الله - : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم فيصل إلى قلبه وإلى عروقه كما أن الدم يسير في جميع البدن كذلك الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ومجرى هذا اسم مكان أي في مكان جريان الدم _ )( شرح رياض الصالحين – 1 / 2227 ) 0

يقول الشيخ عطية بن محمد سالم – رحمه الله - تعليق على حديث : ( إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنثر ثلاثا؛ فإن الشيطان يبيت على خيشومه ) ( متفق عليه ) 0

هناك في حديث عثمان رضي الله عنه قال: ( تمضمض واستنشق واستنثر )، ولم يقل (ثلاثا)، وهنا يأتي المؤلف رحمه الله تعالى بهذا الحديث ليبين أمرين: الأمر الأول: أن المضمضة والاستنشاق ثلاث مرات 0

الثاني: عند الاستيقاظ من النوم يستنثر ويستنشق ثلاثاً، وذلك لأن الشيطان يبيت على الخيشوم داخل الأنف، والشيطان اختار هذا المحل لأنه مفتوح 0

جاء في الحديث الآخر: ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) ، ويوجد تحت كل شعرة عِرق يغذيها، ويقال: لو أن أوردة الإنسان وأوعيته الدموية أخذت على ما هي عليه ووصلت لدارت حول الكرة الأرضية، فهناك ( فضيقوا مجاريه ). فإذا كان يجري أوردة وعروق دقيقة جدا فالشيطان يمر فيها، قال -وليس يمشي فقط- فلا غرابة أن يبيت على خيشومك )( شرح بلوغ المرام - 15/8 ) 0

يقول الشيخ الشعراوى - رحمه الله - تعليقا على الحديث : ( إن بعض المستشرقين يشككون في الحديث، ونقول لهؤلاء المشككين إن الدم فيه مكونات كثيرة تجرى فيه منها الحديد والفوسفات، والكلسيوم وغير ذلك من المكونات أظهرتها لنا التحاليل الحديثة، بل إن المكروبات والجراثيم.وهى جسم مادي تخترق الجسم والجلد وتدخل إلى الدم، وتظل فيه فترة حضانتها حتى تتكاثر وتقوم بينها وبين كرات الدم البيضاء معارك 0

والشيطان ليس مخلوق من مادة الطين بل هو مخلوق من مادة أكثر شفافية وهو غاية اللطف والدقة.فكيف نستنكر انه يجرى في الدم كما تجرى عشرات المواد الصلبة ونحن لا نشعر بها ا.هـ )( كتاب الشيطان والإنسان - ص107: 108 ) 0

ولما سؤل عالم السنة، ومحي مذهب السلف في دمشق الشام ، الرقيق العلامة محمد بهجة البيطار.عن الحديث : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ( ، فقال باستفاضة :

( وقد يستشكل هذا الحديث من يتحكم فيه الحس، ومن يصعب عليه أن يؤمن إلا بما وقع عليه بصره ورآه بكلتا عينيه، ويقول: كيف يدخل الشيطان في أجسامنا ونحن لا نشعر به ؟ أم كيف يدخل جسم في جسم ؟ بل قد يشك في وجود الشيطان لأنه لا يراه 0

هذا ما يقع فيه كثير من الناس الذين لم يعرفوا من العلوم إلا أنهم سمعوا أن العالم العصري المثقف هو الذي لا يثق بشيء قالته الأسلاف أو جاءت به الديانات إلا أن يلمسه بكلتا يديه أو يسمعه بكلتا أذنيه .ولكن إذا علم هؤلاء أن الروح جارية في الجسم كله مجرى الدم ـ وقد ذكرنا في عذاب القبر براهين علمية على الروح ـ سهل عليهم أن يؤمنوا أن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم ، وأنه يستطيع ذلك كما تجري الروح فيه كذلك ، وهم لا يحسونها ولا يبصرونها . وإذا علموا أن الأفكار والآراء والإنفعالات كلها تجري في جسم الإنسان وهو لا يحسها ولا يبصرها، هان عليهم أن يجري الشيطان من الجسم مجرى الدم وان كان لا يحسه ولا يبصره. وإذا عرفوا أن الميكروبات القتالة تجري في جسم الإنسان وفي دمه ولحمه ، وهو لا يحسها ولا يبصرها ، بل ولا يعلم بها لو لا الميكروسكوب هان عليهم أن يؤمنوا بأن الشيطان يستطيع أن يجري في جسمه كما يجري الدم، ومن أنكر جريان الشيطان لأنه لا يحسه كان كمن أنكر الميكروبات لأنه لا يحسها ، لأنه لا ميكرسكوب عنده ، أو لأنه لا ميكروسكوب عنده ، أو لأنه لا يريد أن يرى ذلك 0

فإن لم يكفيهم هذا قلنا : هذا الهواء وهو جسم مركب من عناصر مادية يجري في الأجسام ويلج في مسامها ، ونحن لا نحسه ولا نراه ، فكيف لا يقدر على مثله الشيطان ؟! وإن لم يكفهم هذا قلنا : هذا الماء يجري في أجسامنا ، وفي دمائنا ويخرج من مسام الأبدان ، و يرشح عرقاً ، ونحن لا نحس خروجه ولا جريانه 0

فأن لم يكفهم هذا كله قلنا لهم : إن خلقة الإنسان تقضي بأن يجري الشيطان فيها وأن يستطيع ذلك وإن لم نشعر به فأن الغذاء والماء الذي نشربه ونأكله يجري في أجسامنا ولا يشعر أحد منا بذلك، وكذلك الدم يفرقه القلب على أجزاء البدن ، فيجري فيها ونحن لا نحس جريانه فما الذي يمنع أن يكون الشيطان يجري كذلك وإن لم نحسه .
فأن لم يكفهم هذا قلنا لهم : هذه الكهرباء الكامنة في الكون السارية في جميع الأجسام ونحن لا نحسها ولا نبصرها إلا في حالة مخصوصة ، وقد ذهبت القرون تلو القرون ، وهذا العالم الكهربائي لا يعلم أحد ، ولا يهتدي إليه أحد ، مع أنه جار سار في الأجسام المحيطة بنا ، بل و في أجسامنا أيضاً . ومثل الكهرباء الأثير 0

إذاً لا عذر لمن أنكر أن يكون الشيطان موجوداً ، وجارياً في الأجسام ، محتجاً بأنه لا يراه ولا يبصره بعد ذلك كله 0

ومن ناكر وجاحد بعد ما أسلفنا فهو من الذين يعشقون المجاحدة والمناكرة . وهذا قسم من الناس لا حيلة في إلا الإعراض عنه والدعاء له )( مشكلات الأحاديث النبوية وبيانها تأليف عبدالله بن علي النجدى القصيمي - بطبعه المجلس العلمي السلفي تحت إشراف دار الدعوة السلفية - شيش محل رود لاهورباكستان ,اهتم بطبعه ـ محمد سليمان أنصاري - مطبع ـ طفيل دار رجب المرجب 1406هـ مارس 1986 ) 0


يقول الشيخ عبدالرحمن السحيم – حفظه الله - : في شرحه لحديث " ان الشيطان يجري من ادم مجرى الدم " : ( إثبات جريان الشيطان من ابن آدم مجرى الدم ، وأن تلبّس الشيطان أهون من ذلك ؛ لأن تلبّس الجن محسوس ، وهذا أمر غير محسوس ، ويجب الإيمان بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم ) 0

المصدر : باختصار : شرح عمدة الأحكام
الحديث ( 214 )
http://www.saaid.net/Doat/assuhaim/omdah/203.htm

يقول أجد طلبة العلم : ( قول النبي صلى الله عليه و سلم ( " إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " يفيد الأمرين : الأول : أنه يدخل فيه ، و يكون جريانه فيه كالدم الجاري في العروق و هذا مستفاد من ظاهر الحديث بل هو نص فيه فقوله ( إن الشيطان ) بالتوكيد و بلفظ الشيطان ظاهر في المراد ، فلم يقل إن وسوته أو تلبيسه أو نحوا من ذلك 000 والثاني : أن من لوازم جريانه في بدنه وسوسته ، و هذا المناسب للقصة ، فلا يجوز الاستدلال بالازم على نفي ظاهر النص و هو الجريان الحقيقي ، و من فعل ذلك فقد أبطل ظاهر النص ، و هذا له تداعياته على نصوص أخرى 000 ثم الوسوسة في القلب تحصل من جريان الدم ، فليس جريان الشيطان في البدن كجريان الدم هو عين الوسوسة الحاصلة في القلب ، و لذا أئمة أهل السنة استدلوا بهذا الحديث على الأمرين : الجريان الحقيقي و الوسوسة و هي من لوازم الأول و لذا جاءت مناسبة للمقام فتنبه ) 0

المصدر :
ملتقى أهل الحديث – مشاركة رقم ( 9 )
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=13791

ومن هنا يتبين لنا الآتي :

المسألة الأولى : اثبات المسألة شرعاً ، والذي يظهر من الحديث كما بينه علماء الامة الأجلاء قديما وحديثاً أمران :

الأول : أنه يدخل فيه ، و يكون جريانه فيه كالدم الجاري في العروق و هذا مستفاد من ظاهر الحديث ، وقد بينت أقوال علماء الأمة في ذلك آنفاً وحددت ذلك بخط ولون مختلف 0

والثاني : أن من لوازم جريانه في بدنه وسوسته ،

وهذا ما ذكره الامام النووي – رحمه الله – نقلاً عن القاضي حيث يقول :

( قال القاضي وغيره: قيل: هو على ظاهره، وأنَّ اللهَ جعل له قوَّة وقدرة على الجري في باطن الإنسان مجاري دمه 0وقيل : هو على الاستعارة لكثرة إغوائه ، ووسوسته فكأنَّه لا يفارق الإنسان كما لا يفارقه دمه 0 وقيل : يلقى وسوسته في مسام لطيفة من البدن، فتصل الوسوسة إلى القلب ) 0

المسألة الثانية : لو عدنا لأهل الاختصاص في موضوع الحجامة بعد ما ثبتت لنا المسألة شرعاً يتبين لنا هذا الأمر 0

يقول الاستاذ الدكتور عبدالله بن كرم : (بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين ــ سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد :

من واقع تجربتي وعلى مدى 10 سنوات وخاصة في مجال الحجامة وعلى مختلف الحالات التي مرت علي طيلة هذه السنوات من أعراض مس وسحر وخلافه والتي اكتشفت من خلالها أمور كثيرة تتعلق بالسحر وبشكل خاص جدا ، مما شجعني أن أبحث في هذا المجال وبشكل جدي وحتى نبين هذا الأمر وبشكل صحيح للأخت الفاضلة أم عبدالرحمن ، علينا أن نرجع لكتاب الطب النبوي لأبن قيم الجوزية رحمه الله ولنبدأ بهذا الفصل : ( والنوع الثانى: الاستفراغُ فى المحل الذى يَصِلُ إليه أذى السِّحر، فإنَّ للسِّحر تأثيراً فى الطبيعة، وهَيَجانِ أخلاطها، وتشويشِ مِزاجها، فإذا ظهر أثرُهُ فى عضو، وأمكن استفراغُ المادة الرديئة من ذلك العضو، نَفَع جداً 0

من المعروف أن الجن وبشكل خاص يستهدف دائما الأعصاب المركزية بمخ الإنسان والتي لها ارتباط وثيق مع جميع أجزاء جسده ، ويتحكم الجن من خلالها بالسيطرة على أي جزء من هذا الجسم 0

يقول ابن القيم رحمه الله : فإنَّ للسِّحر تأثيراً فى الطبيعة، وهَيَجانِ أخلاطها، وتشويشِ مِزاجها وعلميا وكما هو معروف لدينا أن الإنسان تتحكم به شبكة هائلة من الأعصاب في المخ والتي تسيطر من خلالها على كل خلايا وأعضاء الجسد و الغدد الصماء بكل أنواعها ، وهذه الغدد بافرازاتها الهرمونية يجب أن تعمل بشكل متوازن ودقيق تتلائم مع طبيعة جسم هذا الإنسان ، ولما كان السحر هو مركب من تأثيرات الأرواح الخبيثة وانفعال القوى الطبيعية عنها ، فانها وبعد أن دخلت إلى هذا الجسم غيرت من قانونه ونظامه الطبيعي الذي اعتاد عليه فأثرت بالتالي على عمل وظائف أعضاءه 0

ولما كان التأثير مباشرا على المخ وما يربطه من أعصاب ، وكون هذه الأعصاب مرتبطة كذلك بالجهاز العصبي المستقل الذاتي والمعروف علميا ( بالأعصاب السمبثاوية والبارا سمبثاوية أو الودية واللاودية ) وهذه الأعصاب كما هو معروف عنها بأنها تتحكم في كثير من وظائف الجسم ، وعلى سبيل المثال فان الجهاز العصبي الودي يعمل عمل الطوارئ ، لأن السيالات العصبية التي تحملها الألياف السمبثاوية تسيطر على العديد من أعضاء الجسم الداخلية وتحدث فيها من التغييرات ما يساعد الجسم على مجابهة الظروف الطارئة أو المفاجأة التي يتعرض لها مثل الغضب أو الخوف أو الكره أو القلق أو الحزن أو الفرح ، وقد تتأثر الأعضاء بفعل هذين الجهازين بسبب التأثير المباشر عليها سواء كان نفسيا أم عضويا0

وهذا ما يحدث تماما للمسحور قد يتأثر نفسيا وعضويا ، نقول نفسيا بسبب الخوف والإحباط وانقطاع الأمل كاليأس من العلاج وعدم الثقة في المعالجين مما يتحول إلى موقف الوسواس القهري وهذا ما قصده ابن القيم رحمه الله بــ ( هيجان أخلاطها وتشويش مزاجها ) وخاصة عند الإخفاق في العلاج المرة تلو الأخرى مما يضطره للجوء للعيادات النفسية فينجبر لتناول مضادات الإكتئاب الخ 000 ، وكذا الحال في الأمراض العضوية ، وكما أشرنا سابقا أن الإنسان بطبيعة الحال تتحكم به الأعصاب والهرمونات بشكل خاص ، وقد تتحول الأمراض النفسية إلى أمراض عضوية في الوقت نفسه ونأخذ هنا على سبيل المثال : قد تجتاح المريض موجة من الغضب والهستيريا مما يؤدي هذا بدوره إلى زيادة في فرط هرمون الأدرينالين وقد يسبب هذا في زيادة السكر في الدم وبالتالي تتأثر عنده غدة البنكرياس ، وكذا الحال في مشاكل الإرتفاع الحاد في ضغط الدم ، كل هذه العوامل وبشكل عام قد يعاني منها الشخص المسحور ويمكن أن تودي بحياته أو تسبب له عاهات مستديمة كالشلل وأية أمراض أخرى هو في غنى عنها 0
ولقد مرت علينا حالات كثيرة من المس والسحر خلال تلك السنوات الماضية وتأكدنا من حقيقة أن الأرواح الشريرة يمكنها أن تسكن الجسد ( والدليل هو حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المشهور عندما تفل في فم الصبي الممسوس و قال للشيطان أخرج عدو الله أنا رسول الله ) والخروج يسبقه دخول 0

وكذا الحال في السحر المشروب أو المأكول ومكان استقراره سواء كان ذلك في المعدة أو الأمعاء أو الدم أو في أي موضع كان من الجسد ويعتمد هذا على مدى درجته وقوته ، وهذا ما حدث تماما مع نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم كما جاء في كتاب الطب النبوي لابن القيم رحمه الله حيث قال ( فاعلم أنَّ مادة السِّحر الذى أُصيب به صلى الله عليه وسلم انتهت إلى رأسه إلى إحدى قُواه التى فيه بحيث كان يُخيَّل إليه أنه يفعل الشىءَ ولم يفعله، وهذا تصرُّف من الساحر فى الطبيعة والمادة الدموية بحيث غلبت تلك المادة على البطن المقدم منه، فغيَّرت مِزاجه عن طبيعته الأصلية )( المصدر : المداخلة رقم ( 15 ) من هذا الموضوع ) 0

ومن هنا يتضح جلياً بأن الكلام المنقول يمثل حقيقة واقعة ويعتمد على أصل شرعي ، ولا زلت اركز على مسألة في غاية الأهمية ألا وهي ان نثبت المسألة شرعاً ثم نتكلم 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذه المسألة ، فما أصبت فمن الله ورسوله وما أخطأت فمن نفسي من الشيطان والله ورسوله بريئان 0

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم 0

بارك الله في الجميع ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0
 

 

 

 


 

توقيع  أبو البراء
 

التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 25-03-2014 الساعة 06:53 PM.
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة