عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 08-06-2007, 11:25 PM   #10
معلومات العضو
نورها ثانية

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

وهناك نقطة مهمة يجدر الإشارة إليها في هذا المجال، وهي ظاهرة السب والشتم بين العلماء أنفسهم وهي نتيجة حتمية للحسد، وهذا باب معروف فالحاسد يريد أن يرى المحسود في أقل درجة وأسوأ حالة فهو يعتقد أنه بتهجمه وسبه وتنقيصه لخصمه ينزل قدره ومقداره..ونحن نعلم أن الكثير من العلماء تعرضوا للطعن والسب والدسائس بسبب الحسد نظرا لشهرتهم واحترام الناس لهم, فقد يكون الشاتم حسودا حقودا ولا يرضيه إلا زوال النعمة عن غيره.

ومن الأشعار المناسبة في هذا الباب قولهم:

كل العداوة قد ترجى مودتها ** إلاعداوة من عاداك عن حسد

وبناء عليه قد يستتر الحاسد الشاتم بالدين ويبرر شتمه بأنه دفاع عن الإسلام ونحو ذلك وما هو في الواقع إلا إنسان مريض مصاب بداء الحسد والعياذ بالله وعلامة الحاسد في موضوعنا هذا أنه لا يبالي أن يحرم الناس من الإنتفاع المحقق لخصمه أي قد يكون خصمه ذا نفع واضح في تعليم الناس وإرشادهم لما فيه صالح دينهم فتراه يدعو الى أمور لا يختلف عليها العلماء أو يدعو الى أمور مقبولة من المنظورالفقهي ولكن هذا الشاتم لا ينظر الى هذه المصلحة العظمى فتراه يسعى لتحطيم ذلك الخصم بالسب والشتم ويغفل عن النفع العظيم الذي يقدمه خصمه للمسلمين.


ونحن لا نملك إلا أن نقول نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد.


واجب الدعاة والعلماء

وعلى الدعاة وهم يدعون الناس إلى الإسلام، ويبصرونهم بحقائق الإسلام ومعانيه، أن يبينوا لهم تحريم الحسد وأضراره وشروره ولذلك خصه الله بالذكر في جملة ما يستعاذ بالله منه ، فقال تعالى : ** قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق. ومن شر غاسقٍ إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد. ومن شر حاسد إذا حسد**.


كما أن على الدعاة أن يبينوا للناس حقيقة الكبر لأنه مرتبط بالحسد ارتباطاً وثيقاً، والتحذير من مظاهره وآثاره ، وأنه بعيد عن أخلاق المسلم التي دعا إليها ديننا الحنيف.

كما أن عليهم أن يولوا موضوعالحسد مايستحق منأهمية واعتبار ، وبأنه السبب الرئيس في هدم معالم الأمة وذلك بسبب كونه مهدم للعلاقات الاجتماعية بين الناس وبخاصة بين النخبة التي تنتظر منها الأمة أن تلعب أدواراً طلائعية في الإصلاح والتغيير.

وعليهم أيضاً أن يحذروا أنفسهم قبل غيرهم من الوقوع في الوهم الباطل : وهو أن العلماء والدعاة ، لا يتصور أن يقع فيما بينهم تحاسد ، فهذا وهم باطل ، لأن الحسد والتحاسد وقع بين إخوة يوسف حتى حملهم الحسد على التآمر على أخيهم يوسف ، وهم كلهم يعيشون في بيت النبوة وفي كنف أبيهم يعقوب نبي الله ، فلم يكن ينقصهم الوعي ولا العلم ، وكادوا أن يقتلوه ،ولكنهم تساهلوا معه فألقوه في غيابة الجب.


والحسد وقع أيضاً بين ابني آدم حتى حمل أحدهما على قتل أخيه، وكانت هذه هي التجربة الأولى التي نجح فيها إبليس وطبقها على بني آدم في هذه الدنيا. فهؤلاء العلماء وطلبة العلم والدعاة ليسوا بمعصومين من الحسد ، وليسوا في نجوة منه، فالشيطان يحوم حولهم ليوقعهم فيه، بل إنه يركز جهوده كلها للإيقاع بهم في شرك الحسد ليضلهم فيُضلوا العالم معهم.

فهناك عبارة قديمة ظريفة في هذا المقام تقول:

" لوبـيـع الحسد بالفضة لاشتراه العلماء بالذهب"

فهم يبقون الأكثر عرضة للوقوع في آفة الحسد نظراً لكثرة المفاتن التي ينشرها الشيطان من حولهم، وقليل من يثبت ويتجاوز تلكم العقبات الشيطانية، ومن تجاوزها فهو من الفائزين.


يقول الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه: (المستفاد من قصص القرآن).

" وسر المسألة أن الحسد يقع عادة بين المتعارفين المشتركين في شيء ما ، سواء كان هذا الشيء قرابة أو صداقة أو جواراً أو حرفة أو مهنة أو غير ذلك مما يقع به الاشتراك ، فيريد كل واحد من المشتركين أن يستأثر بما حصل عليه غيره من هؤلاء المشتركين ، حتى لا يمتاز عليه بشيء مما يجعله في مرتبة أعلى منه.

ولهذا نجد الحسد بين الأقارب أكثر من الحسد فيما بين الأباعد ، ونجدالحسد بين أصحاب المهنة الواحدة ، ولا نجده بين أصحاب المهن المختلفة ، ونجد الحسد بين العلماء علماء الدين – مع الأسف – ولا نجده فيما بينهم وبين أصحاب الاختصاصات أو المهن الأخرى".(انتهى)

هذا ونسأل الله تعالى أن يبصر علماءنا الفضلاء بواجباتهم


ويعينهم على القضاء على آفة الحسد ورديفتها الكبر، ويتذكروا


دائماً أن لديهم مهمات عظيمة لا يمكن أن يقوم بها غيرهم اتجاه


دينهم واتجاه أمتهم، وعليهم أن يجمعوا أمرهم ويوحدوا صفهم ولا


يقعوا فريسة للشيطان فيجعلهم عبرة لغيرهم.




عليهم أن يترفعوا على المصالح الشخصية الذاتية الضيقة ويعيشوا


لعقيدتهم لا لذواتهم، ويُفنوا أعمارهم وينفقوا أموالهم في نصرة


الحق ، ولن يكون حينئذ مكان للحسد فيما بينهم، وسوف يضعف


الشيطان أمامهم وتتحطم كل مكائده أمام هممهم وعزائمهم


وإيثارهم.



عليهم أن يتذكروا أنهم واقفون على ثغر مهم وحساس ، مرابطون


عليه حتى لا يدخل منه الأعداء إلى جسد الأمة فيعيثوا فيها الفساد


وينفثوا فيها السموم.



فلا عذر لهم سوى مواصلة الرباط، ومواصلة الالتحام والتآلف فيما


بينهم، ولن يكون مكان للحسد ولا لغيره من الآفات بين صفوفهم،


وحينئذ سوف ينتظرون رحمة الله وفرجه ونصره.




وتذكروا قول الله عز وجل ** ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم


واصبروا إن الله مع الصابرين**، فالتنازع نتيجته الفشل والهزيمة،


وفي المقابل يكون في التآلف والتجمع النجاح والنصر، وليس هناك


أخطر على التجمع وتآلف القلوب من آفة الحسد.




وأختم كلامي بحديث المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم :


" لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد


الله إخواناً" [ الحديث متفق عليه].

    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة