عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 11-01-2011, 06:20 AM   #1
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

Icon41 كيف يَموت الإنسان ؟

كيف يَموت الإنسان ؟


قـال ابـن القـيم : (( موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها ، وخـروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة

الموت ، وإن أريـد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا الاعتبار ،

بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب )) ( الروح لابن القيّم / ص : 46 / ط : المدني ) .

وقـال : (( الروح ذات قائمة بنفسها تصعد وتنـزل ، وتتصل وتنفصل وتخرج وتذهب وتجيء ، وتتحرك وتسكن ،

وعلى هذا أكثر من مائة دليل .

وقد وصفها الله سبحانه وتعالى بالدخول والخروج والقـبض والتوفي والرجوع ، وصعودها إلى السماء ،

وفتح أبوابها لها وغـلقها عـنها ،

فقال تعالى : " وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ " ( الأنعام : 39 ) ،

وقـال تعالى : " يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي " ( الفجر : 27 ، 30 ) .


وهذا يقال لها عـند المفارقة للجسد .

وقال تعالى : " وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا " ( الشمس : 7 ، 8 ) .


فأخبر أنـه سوى النفس كما أخبر أنه سوى البدن في قوله : " الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ " ( الإنفطار : 7 ) ،

فهو سبحانه سـوى نفس الإنسان كما سوى بدنه ، بل سوى بدنه كالقالب لنفسه ،

فتسوية البدن تابع لتسوية النفس ، والبدن موضوع لها كالقلب لما هو موضوع له ،

ومن هاهنا يعلم أنها تأخذ من بدنها صورة لتميز بها عن غيرها ، فإنها تتأثر وتنتقل عن البدن ،

كما يتأثر البدن وينتقل عنها ، فيكتسب البدن الطيب والخبث من طيب النفس وخبثها ، وتكتسب النفس الطيب

والخبث من طيب البدن وخبثه ،

فأشـد الأشياء ارتباطا وتناسبا وتفاعلا ، وتأثرا من أحدهما بالآخر ، الروح والـبدن ،

ولهذا يقال لها عند المفارقة : " اخرجي أيتها النفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ،

واخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث ، فتأخذها الملائكة من يده فيوجد لها كأطيب

نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، أو كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض " )) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده / 4 / 278 / بطولة ) .

والأعراض لا ريح لها ولا تمسك ، ولا تؤخذ من يد إلى يد ، وإذا كان هذا شأن الأرواح فتميزها بعد المفارقة

يكون أظهر من تميز الأبـدان ، والاشتباه بينها أبعد من اشتباه الأبدان ، فإن الأبدان تشتبه كثيرا ،

وأما الأرواح فقل ما تشتبه ، وإذا كانت الأرواح العلوية وهم الملائكـة ، متميزا بعضهم عن بعض من غير أجسام تحملهم ، وكذلك الجن ، فتميز الأرواح البشرية أولى )) ( الروح لابن القيّم / ص : 53 ، 54 ) .

والروح أو النفس إذا فارقت البدن بعد الممات ، فإن لها به تعلقا في الـبرزخ ،

فإنها وإن فارقته وتجردت عنه فإنها لم تفارقه فراقا كليا ، بحيث لا يبقى لها التفات إليه ،

وقد وردت الأحاديث والآثار بما يدل عـلى ردهـا إليه ، وقت سلام المسلم ، وهذا الرد إعادة خاصة

لا يوجب حياة البدن قبل يوم القيامة . . . )) ( الروح لابن القيّم / ص : 58 ) .

وقـد صرح رسول الله صلى الله عليه وسلم بإعادة الروح إلى البدن وقت السؤال ،

ففي حديث البراء بن عازب :

(( كنا في جنازة في بقيع الغرقد ، فأتانا النبي صلى الله عليه وسلم فقعد وقعدنا حوله كأن على رءوسنا الطير ،

وهو يلحد له فقال : " أعوذ بالله من عذاب القبر ثلاث مرات ، فتعاد روحه في جسده فيأتيه

ملكان فيجلسانه فيقولان له : من ربك ؟ " )) الحديث ( رواه الإمام أحمد في المسند ( 4 / 287 ) / و أبو داود والنسائي ) .

ثم قـال ابن القيم : (( وذهب إلى القول بموجب هذا الحديث جميع أهل السنة والحديث من سائر الطوائف )) .

أمـا كيفيـة الموت : فإن حكمة الله اقتضت أن تقبض ملائكته أرواح عباده .

قال تعالى : " قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ " ( السجدة : 11 ) .


وقال تعالى : " الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ

عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( النحل : 28 ) .

وقال تعالى : " وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا

وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ " ( الأنعام : 61 ) .


قال ابن كثير : (( الظاهر من هذه الآية أن ملك الموت شخص معين من الملائكة ، وقد سمي في بعض الآثار

بعزرائيل وهو المشهور ، قاله قتادة وغير واحد ، وله أعوان ، وهكذا ورد في الحديث أن أعوانه

ينتزعون الأرواح من سائر جسده حتى إذا بلغت الحلقوم تناولها ملك الموت )) ( تفسير ابن كثير / ( 6 / 362 ) .

والمـوت : (( انقطاع تعلق الروح بالبدن ، ومفارقته ، وحيلولة بينهما ، وتبدل حال ، وانتقال من دار إلى دار )) ( التَّذكرة للقرطبي / ص : 4 ) .

أبحاث مجلة البحوث
([ ج : 65 / ص : 160 - 163 ])

 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة