عرض مشاركة واحدة
New Page 2
 
 

قديم 29-01-2012, 11:45 PM   #9
معلومات العضو
أسامي عابرة
مساعد المدير العام
 
الصورة الرمزية أسامي عابرة
 

 

افتراضي

الشيخ يحيى الحجوري ـ حفظه الله تعالى ـ

فنحن لم نجد واحدًا من الصحابة ولا التابعين وأتباعهم بل ولا في كتب المتأخرين كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم من يأتي بكلام بشر يوافق الآية ثم يسميه إعجازًا علميًا

ومعناه أن البشر عجزوا أن يأتوا بمثله فهذه التسمية نظير تسمية الملاحدة بعلماء الكون وقد بيَّنا بطلانَها سابقًا.

قال الراغب الأصفهاني:

والعجز ضد القدرة، قال: أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب، وأعجزت فلانًا وعجزته وعاجزته جعلته عاجزًا. وقال الجوهري كما في ]مختار الصحاح[: العجز الضعف وبابه.
وقال الفيروزآبادي في
]القاموس[: والتعجيز التثبيط والنسبة إلى العجز ومعجزة النبي - صلى الله عليه وسلم - . ا.هـ

قلت:
ولم يذكر أحد منهم أن الإعجاز يعتبر علمًا من العلوم كما يدندن به أصحاب المقاصد السيئة الذين همهم صرف المسلمين عن علوم الشريعة الإسلامية إلى مقدمات فلسفية يضخمونَها بالألقاب الكبيرة كي يغتر بِها ضعفاء العقول وذوو السذاجة من المسلمين وقد نجحوا في هذا المغزى الخطير عند من تقدم ذكرهم.
والمتأمل لأدلة القرآن والسنة يعلم أن فعل أحد من البشر دون الأنبياء الذين جعل الله لهم المعجزات، وخوارق العادات ومنها كرامات الأولياء
-وكلها من عند الله وحده- ما عدا ذلك لا يمكن أن يكون معجزًا لأن الله يقول:(وَفَوقَ كُلِّ ذِي عِلمٍ عَلِيمٌ)([1]).

ونبي الله موسى عليه السلام لما سُئل: هل تعلم أحد في الأرض أعلم منك؟

فأجاب أنه لا يعلم أعلم منه حسب علمه، أوحى الله إليه: بلى، عَبْدُنا خضر، وكان من قصتهما ما ذكره الله سبحانه في سورة الكهف، وانظر

]البخاري[ و ]مسلم[ لبيان القصة

فأفعال رب العالمين وعلم رب العالمين وكلام رب العالمين هي المعجزة التي يعجز البشر أن يأتوا بمثلها وقد تحداهم الله سبحانه على ذلك فقال تعالى: (وَإِن كُنتُم في رَيبٍ مِمَّا نَزَّلنَا عَلَى عَبدِنَا فَأتُوا بِسُورَةٍ مِن مِثلِهِ وَادعُوا شُهَدَاءَكُم مِن دُونِ الله إِن كُنتُم صَادِقِينَ * فَإِن لَم تَفعَلُوا وَلَن تَفعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ) [2]**، وقال:
(يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاستَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدعُونَ مِن دُونِ الله لَن يَخلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجتَمَعُوا لَهُ) [3]،
وقال: (قُلِ ادعُوا الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِ الله لا يَملِكُونَ مِثقَالَ ذَرَّةٍ في السَّمَوَاتِ وَلا في الأَرضِ وَمَا لَهُم فِيهِمَا مِن شِركٍ وَمَا لَهُ مِنهُم مِن ظَهِيرٍ )[4]،

وقالت الجن: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَن نُعجِزَ الله في الأَرضِ وَلَن نُعجِزَهُ هَرَبًا)[5]،

وقال تعالى: (وَمَا كَانَ الله لِيُعجِزَهُ مِن شَيءٍ في السَّمَوَاتِ وَلا في الأَرضِ)[6].

فتسمية هذه المسائل بالإعجاز العلمي فيها غلو ومبالغة شديدة ومنازعة لله فيما هو من خصائصه سبحانه، فكما أنه سبحانه لا يعلم ما في الكون إلا هو، وكذلك لا يعجز من شيء بنص القرآن الكريم، أما غيره من البشر فهم العاجزون الفقراء إليه سبحانه،

قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى الله وَالله هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ * إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى الله بِعَزِيزٍ) [7]
. ا.هـ
وبعد هذا تعلم أخي في الله أن تسمية الإعجاز العلمي باطلة وليس هناك من العلوم ما يسمى بالإعجاز العلمي في عهد السلف الصالح، فأنا أشهد بالله على بطلان الإعجاز العلمي، وأكفر بِهذا الإلحاد الذي يشكك في صدق كلام رب العالمين فهو جهل مطبق وغزو مدبر وليس بعلم يرضي رب العالمين[8].

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] سورة يوسف، الآية:76.

[2] سورة البقرة، الآية:23-24.

[3] سورة الحج، الآية:73.

[4] سورة سبأ، الآية:22.

[5] سورة الجن، الآية:12.

[6] سورة فاطر، الآية:44.

[7] سورة فاطر، الآية:15-17.

[8] فإنه مبني على تكذيب القرآن حتى يصدقه الملاحدة باكتشافاتِهم، كما سبق من تلك التشكيكات في صدق القرآن كلها تسمى عنهم إعجازًا علميًّا، ولو فرضنا أن أولئك الملاحدة رجعوا عما قالوه معناه أن الآية غير صادقة، وأنَّها قابلة للصدق وضده ويمكن أن يرجع عن الاستدلال بِها على ذلك القول وقد بلغ بِهؤلاء المدبرين من أمثال الزنداني أن يأتوا بأشياء خيالية يسمونَها إعجازًا علميًا فيقولون: الجمل فيه إعجاز علمي لأنك إذا جعلت رجليه إلى أعلى صار فيه اسم الله عز وجل، وقد شهد عندي إخوة في (20/ رمضان/ 1420i) منهم الأخ: محفوظ بن صالح الضالعي والأخ: كمال الضالعي أن الزنداني ألقى محاضرة في جامعة الإيمان قال فيها: إن يعقوب عليه السلام شُفي من العمى وارتد بصيرًا ذلك لأن القميص كان فيه عرق يوسف، فالعرق نافع من العمى ثمانون في المائة. ولما لم ينجح إعجازهم هذا بعد أن صاروا يجمعون العرق من الأجسام ويظنون أن وضعه في العين يبري العمى خجلوا وسكتوا وكتموها ولو برئت شاة بذلك لملأوا الدينا صراخًا بِها حيث أن عندهم إعجازًا علميًا ليس عند أحد. ومن إعجازهم المكذوب أن شجرة في أوربا مكتوب عليها: لاإله إلا الله. وما من شك أن الله على كل شيء قدير، وفي أنفسكم أفلا تبصرون، وإن كان صدقًا فهل هذا أعظم من خلق السموات والأرض بما فيها الأشجار والأحجار والأنْهار والبحار، أفٍ لها من عقول سخيفة عند هؤلاء الصم البكم. قال شيخنا: هم بِهذا يحمِّلون الأدلة فوق ما تتحمل


من كتاب الصبح الشارق صفحة (165ـ166)
 

 

 

 


 

توقيع  أسامي عابرة
 

°°

سأزرعُ الحبَّ في بيداءَ قاحلةٍ
لربما جادَ بالسُقيا الذي عبَرا
مسافرٌ أنت و الآثارُ باقيةٌ
فاترك لعمرك ما تُحيي به الأثرَ .


اللهم أرزقني حسن الخاتمة و توفني وأنت راضٍ عني

°°
( )
°•°°•°
    رد مع اقتباس مشاركة محذوفة