السرطان.. نظرة عن قرب ... (2)
علاج “هودجكين” بالأشعة يقلل الإصابة بأورام ثانوية
توقع تقرير جديد أوردته “الدورية الطبية للسرطان” أن يقلل العلاج بالأشعة المستخدم حاليا لعلاج مرض “لمفوم هودجكين” الليمفاوي بشكل جوهري من نسبة انتقال الخلايا السرطانية لعضو ثان رغم أن الخطر سيختلف بشكل ملحوظ من مريض لآخر. وقال الدكتور ديفيد هودجسون الباحث في مركز الدراسات الاكلينيكية ومعهد اونتاريو للسرطان في كندا بقوله “مسألة خطر الاصابة بسرطان ثانوي ربما هي مبعث القلق الاكبر لدى الفتيات المراهقات.. فتاريخيا خطر الاصابة بسرطان الثدي عقب العلاج بالاشعة على الصدر مرتفع”.
أضاف “نتوقع أن هذا الخطر سوف يتناقص مع التغييرات في ممارسة العلاج بالاشعة التي حدثت خلال العقد الأخير من الزمن”.
وابتكر هودجسون وزملاؤه من جامعة تورنتو الكندية ثلاث طرق مختلفة للعلاج بالاشعة شملت 37 مريضا مصابين بأورام ليمفاوية خبيثة في الصدر احدى الطرق تكونت من جرعة من الاشعة على الصدر والعنق والعقد الليمفاوية تحت الذراع (العلاج الظاهري بالاشعة).
وقد استخدمت الطريقتان الاخريان جرعات مسلطة فقط على المناطق المصابة (العلاج بالاشعة للمناطق المتأثرة).
وبالمقارنة مع العلاج الظاهري بالاشعة توقع الباحثون ان العلاج بالاشعة للمناطق المتأثرة يقلل الخطر المفرط للاصابة بسرطان الثدي بنسبة 63 في المائة ولسرطان الرئة بنسبة 21 في المائة.
وصاحب الجرعة المنخفضة من العلاج بالاشعة للمناطق المتأثرة انخفاض بنسبة 77 في المائة من الخطر المفرط من الاصابة بسرطان الثدي و57 في المائة بسرطان الرئة.
وأفاد هودجسون وزملاؤه انه عقب العلاج بالاشعة للمناطق المتأثرة كانت هناك اختلافات نوعية بين المرضى في خطر الاصابة بسرطان الثدي وسرطان الرئة بعدد 11 مثلا وعدد 5,3 مثل على الترتيب.
وأضاف “هناك درجتان من التقدم المحتمل في الممارسة الاكلينيكية يتم اختبارهما في التجارب المتواصلة”.
وخلص هودجسون الى أن نتائج هذه التجارب “سوف تساعدنا على تحديد أي المرضى يمكنه أن يتجنب بأمان العلاج بالاشعة ويقلل التأثيرات الاخيرة بين أولئك الذين يحتاجونه.
ما هو “لمفوم هودجكين”؟
مرض هودجكين أو مايعرف أيضا باسم “لمفوم هودجكين”، هو نوع غير شائع من سرطانات النظام اللمفاوي، وقد سمي بهذا الاسم نسبة إلى الطبيب البريطاني توماس هودجكين الذي اكتشفه في العام 1832 وحدد مجموعة من الخصائص التي تميزه عن الأورام اللمفاوية الأخرى.
ويتمثل هذا المرض في نمو الخلايا في النظام اللمفاوي على نحو غير طبيعي، وقد تنتشر إلى خارج النظام اللمفاوي مما يؤدي في مرحلة متقدمة إلى خفض مستوى قدرة الجسم على مقاومة الأمراض، في حين تبدأ الأعراض بالظهور.
وقد يكون العديد من الأعراض والمؤشرات الأولية للمرض، مشابهة لأعراض الأنفلونزا مثل الحمى والشعور بالتعب والتعرق الليلي. وفي نهاية الأمر ينشأ الورم.
ويقول الخبراء إن معظم الأشخاص الذين يصابون بمرض هودجكين هم ممن تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والرابعة والعشرين والأشخاص الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين.
ومرض هودجكين هو أحد نوعين من سرطان النظام اللمفاوي، حيث يعرف النوع الثاني باسم “مرض لا هودجكين” (non-Hodgkin's) وهو أكثر شيوعا.
وتشير التقارير إلى أنه في عام 2001 كانت هناك نحو 7400 حالة جديدة من مرض هودجكين ونحو 1300 وفاة بسبب هذا المرض في الولايات المتحدة على سبيل المثال. وكانت هناك نحو 56200 حالة جديدة من “لمفوم لا هودجكين” ونحو 26300 وفاة بسبب هذا المرض.
وقبل عام 1970 لم يكن ينجو سوى عدد قليل من المرضى الذين يستعيدون عافيتهم، في حين أن 80% من المرضى الذين يتلقون العلاج الأولي، يشهدون تراجعا تاما للمرض.
وقد ساعدت التطورات على صعيد التشخيص وتحديد مرحلة المرض والعلاج، على جعل هذا النوع غير النمطي من السرطان قابلا للعلاج إلى حد كبير مع احتمال الشفاء التام منه.
وتقول التقارير إن أسباب وفاة العديد من الأشخاص خلال الخمس عشرة سنة التي أعقبت العلاج، تعود إلى مضاعفات ناجمة عن العلاج، مثل تطور أورام ثانوية أو الإصابة بقصور قلبي أكثر من كونها أسباباً تتعلق بالمرض نفسه.
وعليه، يتلخص التحدي الماثل أمام الباحثين، في التوصل إلى طريقة لخفض مستوى تلك الاختلاجات من دون أن يتأثر مستوى فعالية العلاج.
الأعراض والأسباب
تشتمل أعراض الإصابة بمرض هودجكين على انتفاخ غير مؤلم في العقد اللمفاوية في منطقة الرقبة والإبط أو منطقة أصل الفخذ والشعور المستمر بالتعب والحمى والقشعريرة بالإضافة إلى فقدان 10% أو أكثر من وزن الجسم وفقدان الشهية وكذلك الشعور بالحكاك الحاد.
وهناك أعراض تستدعي رعاية طبية عاجلة من ضمنها ارتفاع مفاجئ في ارتفاع الحرارة لأي سبب كان وفقدان السيطرة على المثانة والأمعاء والشعور بالخدر أو فقدان قوة الذراعين والساقين.
والمعروف أن مرض هودجكين يندرج ضمن مجموعة من السرطانات تسمى اللمفومات، أي سرطانات النظام اللمفاوي، ويتألف هذا النظام من الغدد اللمفاوية التي تنتشر عبر الجسم وتربط بينها أوعية دموية تسمى الأوعية اللمفية، ويعتبر الطحال والغدة الصعترية (غدة صماء صغيرة عند قاعدة العنق) ونقي العظام جزءا من النظام اللمفاوي.
وغالبا ما يبدأ مرض هودجكين مسيرته في العقد اللمفاوية في الرقبة فوق عظم الترقوة والإبط أو في الصدر فوق العضلة التي تفصل الصدر عن البطن. وبالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن ينتشر المرض عمليا خارج النظام اللمفاوية في أي جزء من أجزاء الجسم.
وتتمثل أهم خطوات تطور هذا المرض، في نمو نوع من الخلايا تسمى خلايا “B”أو الخلايا البائية بشكل غير طبيعي، وهي خلايا تنشأ من نقي العظام وتلعب دورا مهما في استجابة النظام المناعي ضد العناصر الغريبة التي تغزو الجسم.
وتعمل الخلايا البائية مع نوع آخر يسمى الخلايا التائية “خلايا” T التي تنشأ في الغدة الصعترية، لمكافحة العدوى. وتتحول الخلايا البائية إلى خلايا بلازما التي بدورها تعمل على إنتاج أجسام مضادة لتحييد العناصر الغازية. وفي معظم حالات الإصابة بمرض هودجكين، تنمو الخلايا البائية وتصبح خلايا ضخمة بدرجة غير طبيعية. وتسمى هذه الخلايا غير الطبيعية “خلايا ريد-ستنبيرج” نسبة للعالمين اللذين اكتشفاها للمرة الأولى. وبدلا من المرور في دورة حياة وموت طبيعية، فإن هذه الخلايا لا تموت وتستمر في إنتاج خلايا بائية غير طبيعية ضمن عملية خبيثة لا تزال غامضة حتى الآن.
التشخيص
يعاني العديد من الأشخاص المصابين بمرض هودجكين من أعراض غير نمطية وفي أغلب الأحيان، فإن التشوه الذي يظهر في صور الصدر بالأشعة السينية لأسباب غير محددة، يشير إلى تشخيص مرض هودجكين.
ومن الملامح المميزة التي تساعد على تشخيص المرض:
انتظام نموذج الانتشار الذي يشمل عادة العقد اللمفاوية في الرقبة وفي المنطقة التي تعلو الترقوة ومنطقة الإبط أو في الصدر فوق العضلة التي تفصل الصدر عن البطن.
نادرا ما يقفز المرض عن منطقة العقد اللمفاوية أثناء انتشاره. ويمكن تأكيد الإصابة من خلال فحص عينة من الأنسجة، حيث إن تحديد الإصابة يتطلب اكتشاف وجود خلية خبيثة تعرف باسم خلية “ريد-سترنبيرج”.
ويعتبر تشخيص مرض هودجكين من العمليات الصعبة نظرا لاحتمال حدوث خلط بين خلايا ريد-سترنبيرج وخلايا أخرى.
وهناك إجراءات أخرى قد تكون ذات قيمة كبيرة في عملية تقييم مرض هودجكين مثل تصوير الصدر بالأشعة السينية، والصور الطبقية للصدر والبطن واختبارات الدم.وإذا ما تبين أن المرض مهيمن في البطن، فقد يكون من الضروري إجراء جراحة تمهيدية استكشافية.
تتوقف طريقة علاج مرض هودجكين على نوع ومرحلة المرض. ويلعب عدد ومنطقة العقد اللمفاوية المصابة وكذلك ما إذا كانت الإصابة في جانب واحد أو في جانبي الحجاب الحاجز، دورا مهما في تحديد طريقة العلاج.
وهناك عوامل أخرى تؤخذ بعين الاعتبار لاتخاذ القرارات المتعلقة بعلاج المرض منها: العمر والأعراض والحمل والجراحة الاستكشافية والحالة الصحية العامة. ويتمثل هدف العلاج في تدمير اكبر عدد ممكن من الخلايا الخبيثة ودفع المرض إلى التراجع. وتشمل الخيارات العلاجية:
العلاج بالأشعة: عندما يكون المرض محصورا في منطقة محددة، يكون الاشعاع هو الخيار العلاجي. ويقوم المختص بتسليط الأشعة على المنطقة المصابة والمنطقة التي يحتمل أن يصل إليها المرض. وتتراوح مدة العلاج الإشعاعي بين 4 إلى 10 أسابيع وذلك حسب المرحلة التي بلغها المرض. وتصل نسبة نجاح مرض هودجكين في مرحلته المبكرة أي قبل ان يتجاوز منطقة واحدة من العقد اللمفاوية، إلى 80 أو 85%.
وفي حال حدث ارتكاس خلال عامين من انتهاء العلاج الإشعاعي، عندها يصبح من الضروري تطبيق العلاج الكيماوي. ويقول الخبراء في مايو كلينيك إن نحو 66% من هؤلاء الأشخاص تخلصوا من المرض بشكل كامل.
العلاج الكيماوي: عندما يتطور المرض ليشمل عددا اكبر من العقد اللمفاوية أو أعضاء أخرى من الجسم، يفضل المختصون تطبيق العلاج الكيماوي. ويعتمد هذا العلاج على توليفات دوائية لقتل خلايا الورم. ويتلخص أكبر المخاوف المتعلقة باستخدام العلاج الكيماوي لعلاج مرض هودجكين، في الآثار الجانبية والاختلاجات الطويلة الأجل والتي تشمل تلف القلب وتطور سرطانات ثانوية مثل سرطان الدم وتلف الكلى والكبد.
وقد تم تطوير أنظمة دوائية من شأنها أن تلغي احتمالات حدوث مضاعفات خطيرة على الحياة مثل اللوكيميا الحادة عند الأشخاص الذين خضعوا لجرعات متعددة من العلاج الكيماوي والإشعاعي.
ولعل اكثر تلك الأنظمة الدوائية شيوعا نظامان يعرفان باسم “إم أو بي بي” و”إيه بي في دي”، وكلاهما عبارة عن تركيبة من أربعة عقاقير علاج كيماوي مصممة لقتل الخلايا السرطانية. ويعتبر “إم أو بي بي” (ميكلوريثامين، أونكوفين، بركاربازين، بردنيزون) النظام الأساسي ولكنه سام جدا، تبدأ آثاره الجانبية بالظهور بعد انقضاء سنوات عدة على العلاج.
وأما “إيه بي في دي” (أدرياميسين، بليوميسين، فيبلاستين، داكاربازسين)، فهو نظام أحدث مع نسبة أقل من الآثار الجانبية ولذلك فهو العلاج المفضل.ولا يزال الأطباء يستخدمون “إم أو بي بي” في بعض الحالات لأن “إيه بي في دي” قد يسبب فشلا قلبيا عند بعض الأشخاص.
زرع نخاع العظم: في حال عاود المرض انتشاره عقب تراجعه بسبب العلاج الكيماوي الأولي، فإن جرعة عالية من العلاج الكيماوي وعملية نقل نقي العظام أو الخلايا الجذعية السطحية، قد يقود إلى تراجع طويل الأمد للمرض. والخلايا الجذعية السطحية هي خلايا نقي عظام غير ناضجة توجد في مجرى الدم، فبما أن الجرعات العالية من العلاج الكيماوي تدمر نقي العظام، يتم جمع خلايا الدم الجذعية قبل العلاج ليصار إلى تجميدها كي يتم حقنها في الجسم في الوقت المناسب.
العلاجات التكميلية والبديلة
هناك العديد من الأشخاص المصابين بالسرطان المستعدين لتجريب العلاج البديل والتكميلي، خصوصا إذا كان العلاج الموصوف لهم قاسيا ويصعب تحمله أو أنه لم يؤد إلى النتيجة المرجوة.
وعلى الرغم من أن هذين التعبيرين يستخدمان بشكل متبادل إلا الطريقة البديلة ليست نفسها الطريقة التكميلية. فلم يتم إثبات فائدة أي من العلاجات البديلة بدأ من حقنات القهوة الشرجية إلى ما يعرف ب “لاياتريل” (عقار غير مثبت علميا، مستخلص من نواة الخوخ يعتقد انه مفيد في علاج السرطان) وصولا إلى العلاج بالأوزون.
ويقول الخبراء إن بعض العلاجات البديلة قد تخلق أضرارا بالجسم، ومع ذلك لا يتردد بعض الناس في قطع مسافات طويلة للحصول على مادة سمعوا انها مفيدة، وربما يتوقفون عن متابعة العلاج الموصوف لهم.
وغالبا ما تكون العلاجات البديلة باهظة التكلفة وعادة ما تتوافر في أماكن بعيدة، ناهيك عن أن بعضها قد يتسبب في تغيرات فيزيولوجية في الجسم يمكن ان تكون خطيرة.
وفي أغلب الأحيان يطلب ممارس الطب البديل من المريض ان يوقف العلاج الطبي السابق والالتزام بالعلاج الجديد.
وفي المقابل فإنه يتم استخدام العلاجات التكميلية مع العلاجات الطبية الموصوفة، كما أنه لا يتم الترويج لها على انها تشفي من السرطان بل على اساس انها تعزز نوعية الحياة وتساعد المريض على التعامل مع الأعراض والآثار الجانبية للعلاجات الأخرى بشكل جيد.
وتتسم العلاجات التكميلية بأنها غير مكلفة وغير قاسية على الجسم وفوق كل هذا فإنها مريحة.