منتدى الرقية الشرعية

منتدى الرقية الشرعية (https://www.ruqya.net/forum/index.php)
-   العين والحسد وطرق العلاج (https://www.ruqya.net/forum/forumdisplay.php?f=6)
-   -   ( && العلماء وآفة الحسد && ) !!! (https://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=12027)

نورها ثانية 07-06-2007 09:31 PM

( && العلماء وآفة الحسد && ) !!!
 
بسم الله الرحمن الرحيم

روى ابن داوود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: " إياكم والحسد فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب أوقال العشب".وفي رواية أخرى" إياكم أن ترجعوا بعدي كفارا." وفي حديث الإمام أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم:"لا تشددوا على أنفسكم فيشدد الله عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم" ثم أشار أنس رضي الله عنه إلى ديار قوم باد أهلها انقرضوا وفنوا فهي خاوية على عروشها وقال هذه ديار قوم أهلكهم البغي والحسد إن الحسد ليطفئ نور الحسنات والبغي يصدق ذلك أو يكذبه، والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان والفرج يصدق هذا أويكذب. (انتهى).



العلماء ورثة الأنبياء، والأنبياء لم يُورثوا درهماً ولا ديناراً، بل ورثوا العلم، كما أن الأنبياء هم أشد الناس بلاء بنص الحديث " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالمثل".

فمرتبة العلماء ليست تشريفاً بقدر ما هي تكليف، وبالتالي فالعاقل لا ينبغي أن يتهافت على مثل هذه الألقاب ابتغاء مدح الناس أو حب الظهور أو ربما الطمع في بعض المناصب الدنيوية الزائلة.

فأول من تًصعر بهم النار يوم القيامة ثلاثة، ومنهم العالم الذي تعلم ليقول عنه الناس عالم.

من هنا ينبغي على أهل العلم من علماء وطلبة العلم أن يضعوا نصب أعينهم بأنهم سيحاسبون على كل كلمة تعلموها ولم يبلغوها للناس، والتبليغ ينبغي أن يكون لوجه الله تعالى، وهذا يتطلب تصفية للنفس من كل رياء ومصلحة اخرى غير إرضاء الله تعالى وابتغاء وجهه.

فمن منا يقدر على هذا ؟ ومن منا يستطيع أن يلجم نفسه فلا تتحرك إلا لله، ولا تبتغي سوى رضا الله عز وجل ؟


فإذا علم العلماء وطلبة العلم أنهم يتقدمون صفوف الأمة في الدفاع عن الاسلام وإحياء السنة، وأن هذه المهمات تقتضي تضحيات، فإن القليل القليل من سيتصدر المجالس ، والقليل القليل من سيصعد على المنابر، والقليل القليل من سيحمل الراية خوفاً من بطش الأعداء.

وكل من يَصْدُق في هذا ويتحمل مشاق المسير، فإنه يستحق أن يكون من العلماء، ولن يحسده بعد ذلك أحد ، ومن يا ترى يحسد أحداً على الابتلاء ؟ ومن يا ترى يتسابق إلى التضحية والفداء؟

فالحسد سببه الأساسي ودافعه الأول هو الشيطان، لأنه أول من حسد في هذه الدنيا، حيث حسد آدم عليه السلام حينما أمره رب العزة بالسجود لآدم فأبى. ومنه انبثق كل أنواع الحسد إلى يوم القيامة.


قال قتادة : إن هذا السجود كان كرامة كرم الله بها آدم ، ولكن إبليس حسد آدم على هذا التكريم فحمله هذا الحسد على الاستكبار والفسوق عن أمر به ، قال الإمام الرازي : إن إبليس وقع فيما وقع فيه بسبب الحسد والكبر ، فكان بدء الذنوب : الكبر ، استكبر إبليس أن يمتثل لأمر ربه بالسجود لآدم، ولهذا جاء التحذير من الكبر ، والوعيد للمتكبرين.


وإذا كان ما أوقع إبليس في معصية الله تبارك وتعالى هو الحسد والكبر ، فإن على المسلم أن يحترز منهما، وأن يفحص قلبه دائماً خوفاً من أن يلقي الشيطان فيه شيئاً من جراثيم الحسد ، فيحمله ذلك على بطر الحق وغمط الناس حقوقهم.


فالشيطان هو الذي يحرش العلماء مثلاً فيحسدون أقرانهم من العلماء الربانيين الصادعين بالحق أو الذين لديهم القبول عند الناس، فيدفعهم هذا الحسد إلى غمط الناس وبطر الحق ، وغمط الناس أو غمصهم : احتقارهم والازدراء بهم. ومن أعظم مظاهر بطر الحق رفض أوامر الله ، والتمرد عليها ، لأن ما يأمر به الله هو الحق، فالتمرد على هذا الحق ودفعه يمثل حقيقة الكبر.

وبهذا يتحولون إلى علماء السلاطين، يرضون هؤلاء على حساب رضا الله عز وجل، ويقفون في وجه العلماء الربانيين الصادقين، الذين يصدعون بالحق ولا يخافون في الله لومة لائم، فتراهم يدافعون عن الباطل وينصرون الظالم ويلوون أعناق النصوص لتوافق أهواء السلاطين والظالمين وأصحاب البدع.


كل هذا مقابل دنيا زائلة أو مناصب تافهة، وبهذا يكونون قد حققوا هدفين في آن واحد، الانتقام من هؤلاء العلماء الصادقين وفي الوقت ذاته الفوز بعرض من الدنيا قليل.


قال العلامة / محمد بن احمد بن عبد الهادي الحنبلي تلميذ شيخ الاسلام ابن تيميةعليهما رحمة الله في كتابه مختصر طبقات علماء الحديث، وهو يتحدث عن محنة شيخ الإسلام مع الحسد،حيث أنه عانى الكثير من حساده، من الفرق الصوفية خاصة والمبتدعة بصفة عامة، فقامت بسبب ذلك حرب ومعارك متعددة بين أهل السنة بقيادة شيخ الاسلام ، وبين المبتدعة وعلى رأسهم الصوفية والقدرية وغيرهما.

يقول: (إلى أن دب إليه من اهل بلاده داء الحسد , وأكب أهل النظر منهم على ما يُنقد عليه من امور المعتقد , فحفظوا عنه في ذلك كلاماً اوسعوا بسببه ملا ماً , وفوقوا لتبديعه سهاماً وزعموا أنه خالف طريقهم , وفرق فريقهم , ونازعهم ونازعوه , وقاطع بعضهم وقاطعوه .


ثم نازع طائفة اخرى ينتسبون من الفقر الى طريقه, ويزعمون انهم ادق باطن منها واجلى حقيقة , فكشف تلك الطرائق وذكر لها بوائق , فاضت الى الطائفة الاولى من منا زعيه واستعانت بذوي الضعن عليه من مقاطعيه , فوصلوا بالأمراء امره , واعمل منهم في كُفره فِكرَه , فرتبوا محاضر , والبوا الرويبضة للسعي بها بين الاكابر , وسعوا في نقله الى حضرة المملكة بالديار المصرية , فنقل واودع السجن ساعة حضوره واعتقل , وعقدوا لاراقة دمه مجالس, وحشدوا لذلك قوماً من عُمار الزوايا وسكان المدارس , من مُجَامل في المنازعة مخاتِلٍ في المخادعة ومن مجاهر بالتكفير مبارز بالمقاطعة , يسمونه ريب المنون ** وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون**.(انتهى)


يتبع بحول الله.




أبو البراء 08-06-2007 05:27 AM


بارك الله فيكم أخيتي الفاضلة ( نورها الثانية ) ، لا فض فوكِ لا عاش من يشنوكِ ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

ميسور 08-06-2007 11:33 AM

جزاك الله خيراً ونحن في انتظار التتمة.


______________________

من كان آخر كلامه لا إله إلا الله، دخل الجنة.

فأكثروا من قول لا إله إلا الله حتى تتعود عليها ألسنتكم.

أبو البراء 08-06-2007 01:31 PM


الأخ الفاضل ( ميسور ) حفظه الله ورعاه


قبل أن أجيب على تساؤلكم ، فإنه لا يليق بنا إلا أن نحتفل بكم في منتدانا الغالي فنقول :

هلا باللي نهليبــــه......وشوفته تشرح البال
ولو رحبت مايكفي.......لك مليون ترحيبــــه


هلا وغلا بالأخ الحبيب ( ميسور )

في منتداكم ( منتدى الرقية الشرعية )

احدى الصروح الرائدة المتواضعة في عالم المنتديات الصاعدة

والتي تزهو بالعلم الشرعي والمعرفة والفكر والثقافة

كلنا سعداء بانضمامكم لمنتدانا الغالي

وكلنا شوق لقرائة حروف قلمكم ووميض عطائكم

هلا فيكم

ونحن بانتظار قلمكم ومشاركاتكم وحضوركم وتفاعلكم

تمنياتي لكم بالتوفيق وإقامة مفعمة بالمشاركات النافعة



ونحن نعلم بأنكم قد زرتم الموقع لأسباب واعتبارات خاصة ، ولكن واجب الضيافة يحتم علينا ذلك 0

وإياكم أخي الحبيب ( ميسور ) وحياكم الله وبياكم مرة ثانية في منتداكم ( منتدى الرقية الشرعية ) وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

ميسور 08-06-2007 02:04 PM

بارك الله فيك شيخنا الكريم لقد أخجلتني بكرمك وترحابك هذا، وقد دخلت هنا لأستفيد من هذا المنتدى الطيب ومن مشاركاته الهادفة.

أتمنى ان أجد ما أبحث عنه وبارك الله في الجميع.



_____________________________

من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة .

فأكثروا من قول لا إله إلا الله حتى تعودوا ألسنتكم عليها.

أبو البراء 08-06-2007 02:54 PM


وفيكم بارك الله أخي الحبيب ( ميسور ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو فهد 08-06-2007 08:59 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكم أخيتي الكريمة الفاضلة ( نورها ) وجزاكم خيرا
على هذا الموضوع الرائع ونحن في الانتظار للمتابعة والإستفادة
نفعنا الله بعلمكم
ولا حرمكم الأجر والثواب ... وشكرا لكم .
والدعاء والشكر موصول للجميع
ورحم الله الشيخ ابن تيمية رحمة واسعة وأدخله في فسيح جناته
وجميع المسلمين .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

نورها ثانية 08-06-2007 11:18 PM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو البراء (المشاركة 85319)



بارك الله فيكم أخيتي الفاضلة ( نورها الثانية ) ، لا فض فوكِ لا عاش من يشنوكِ ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0


وفيك بارك شيخنا الفاضل أبو البراء.

نورها ثانية 08-06-2007 11:21 PM

الأخوين الفاضلين : ميسور وأبو فهد ، بارك الله فيكما على اهتمامكما بالموضوع ، وأسأل الله أن يجعلنا من الذين يطبقون ما

يكتبون ويقرأون ، ويطهر قلوبنا من الحسد والبغضاء والشحناء، فنكون خير خلف لخير سلف.

نورها ثانية 08-06-2007 11:25 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

وهناك نقطة مهمة يجدر الإشارة إليها في هذا المجال، وهي ظاهرة السب والشتم بين العلماء أنفسهم وهي نتيجة حتمية للحسد، وهذا باب معروف فالحاسد يريد أن يرى المحسود في أقل درجة وأسوأ حالة فهو يعتقد أنه بتهجمه وسبه وتنقيصه لخصمه ينزل قدره ومقداره..ونحن نعلم أن الكثير من العلماء تعرضوا للطعن والسب والدسائس بسبب الحسد نظرا لشهرتهم واحترام الناس لهم, فقد يكون الشاتم حسودا حقودا ولا يرضيه إلا زوال النعمة عن غيره.

ومن الأشعار المناسبة في هذا الباب قولهم:

كل العداوة قد ترجى مودتها ** إلاعداوة من عاداك عن حسد

وبناء عليه قد يستتر الحاسد الشاتم بالدين ويبرر شتمه بأنه دفاع عن الإسلام ونحو ذلك وما هو في الواقع إلا إنسان مريض مصاب بداء الحسد والعياذ بالله وعلامة الحاسد في موضوعنا هذا أنه لا يبالي أن يحرم الناس من الإنتفاع المحقق لخصمه أي قد يكون خصمه ذا نفع واضح في تعليم الناس وإرشادهم لما فيه صالح دينهم فتراه يدعو الى أمور لا يختلف عليها العلماء أو يدعو الى أمور مقبولة من المنظورالفقهي ولكن هذا الشاتم لا ينظر الى هذه المصلحة العظمى فتراه يسعى لتحطيم ذلك الخصم بالسب والشتم ويغفل عن النفع العظيم الذي يقدمه خصمه للمسلمين.


ونحن لا نملك إلا أن نقول نعوذ بالله من شر حاسد إذا حسد.


واجب الدعاة والعلماء

وعلى الدعاة وهم يدعون الناس إلى الإسلام، ويبصرونهم بحقائق الإسلام ومعانيه، أن يبينوا لهم تحريم الحسد وأضراره وشروره ولذلك خصه الله بالذكر في جملة ما يستعاذ بالله منه ، فقال تعالى : ** قل أعوذ برب الفلق . من شر ما خلق. ومن شر غاسقٍ إذا وقب . ومن شر النفاثات في العقد. ومن شر حاسد إذا حسد**.


كما أن على الدعاة أن يبينوا للناس حقيقة الكبر لأنه مرتبط بالحسد ارتباطاً وثيقاً، والتحذير من مظاهره وآثاره ، وأنه بعيد عن أخلاق المسلم التي دعا إليها ديننا الحنيف.

كما أن عليهم أن يولوا موضوعالحسد مايستحق منأهمية واعتبار ، وبأنه السبب الرئيس في هدم معالم الأمة وذلك بسبب كونه مهدم للعلاقات الاجتماعية بين الناس وبخاصة بين النخبة التي تنتظر منها الأمة أن تلعب أدواراً طلائعية في الإصلاح والتغيير.

وعليهم أيضاً أن يحذروا أنفسهم قبل غيرهم من الوقوع في الوهم الباطل : وهو أن العلماء والدعاة ، لا يتصور أن يقع فيما بينهم تحاسد ، فهذا وهم باطل ، لأن الحسد والتحاسد وقع بين إخوة يوسف حتى حملهم الحسد على التآمر على أخيهم يوسف ، وهم كلهم يعيشون في بيت النبوة وفي كنف أبيهم يعقوب نبي الله ، فلم يكن ينقصهم الوعي ولا العلم ، وكادوا أن يقتلوه ،ولكنهم تساهلوا معه فألقوه في غيابة الجب.


والحسد وقع أيضاً بين ابني آدم حتى حمل أحدهما على قتل أخيه، وكانت هذه هي التجربة الأولى التي نجح فيها إبليس وطبقها على بني آدم في هذه الدنيا. فهؤلاء العلماء وطلبة العلم والدعاة ليسوا بمعصومين من الحسد ، وليسوا في نجوة منه، فالشيطان يحوم حولهم ليوقعهم فيه، بل إنه يركز جهوده كلها للإيقاع بهم في شرك الحسد ليضلهم فيُضلوا العالم معهم.

فهناك عبارة قديمة ظريفة في هذا المقام تقول:

" لوبـيـع الحسد بالفضة لاشتراه العلماء بالذهب"

فهم يبقون الأكثر عرضة للوقوع في آفة الحسد نظراً لكثرة المفاتن التي ينشرها الشيطان من حولهم، وقليل من يثبت ويتجاوز تلكم العقبات الشيطانية، ومن تجاوزها فهو من الفائزين.


يقول الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه: (المستفاد من قصص القرآن).

" وسر المسألة أن الحسد يقع عادة بين المتعارفين المشتركين في شيء ما ، سواء كان هذا الشيء قرابة أو صداقة أو جواراً أو حرفة أو مهنة أو غير ذلك مما يقع به الاشتراك ، فيريد كل واحد من المشتركين أن يستأثر بما حصل عليه غيره من هؤلاء المشتركين ، حتى لا يمتاز عليه بشيء مما يجعله في مرتبة أعلى منه.

ولهذا نجد الحسد بين الأقارب أكثر من الحسد فيما بين الأباعد ، ونجدالحسد بين أصحاب المهنة الواحدة ، ولا نجده بين أصحاب المهن المختلفة ، ونجد الحسد بين العلماء علماء الدين – مع الأسف – ولا نجده فيما بينهم وبين أصحاب الاختصاصات أو المهن الأخرى".(انتهى)

هذا ونسأل الله تعالى أن يبصر علماءنا الفضلاء بواجباتهم


ويعينهم على القضاء على آفة الحسد ورديفتها الكبر، ويتذكروا


دائماً أن لديهم مهمات عظيمة لا يمكن أن يقوم بها غيرهم اتجاه


دينهم واتجاه أمتهم، وعليهم أن يجمعوا أمرهم ويوحدوا صفهم ولا


يقعوا فريسة للشيطان فيجعلهم عبرة لغيرهم.




عليهم أن يترفعوا على المصالح الشخصية الذاتية الضيقة ويعيشوا


لعقيدتهم لا لذواتهم، ويُفنوا أعمارهم وينفقوا أموالهم في نصرة


الحق ، ولن يكون حينئذ مكان للحسد فيما بينهم، وسوف يضعف


الشيطان أمامهم وتتحطم كل مكائده أمام هممهم وعزائمهم


وإيثارهم.



عليهم أن يتذكروا أنهم واقفون على ثغر مهم وحساس ، مرابطون


عليه حتى لا يدخل منه الأعداء إلى جسد الأمة فيعيثوا فيها الفساد


وينفثوا فيها السموم.



فلا عذر لهم سوى مواصلة الرباط، ومواصلة الالتحام والتآلف فيما


بينهم، ولن يكون مكان للحسد ولا لغيره من الآفات بين صفوفهم،


وحينئذ سوف ينتظرون رحمة الله وفرجه ونصره.




وتذكروا قول الله عز وجل ** ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم


واصبروا إن الله مع الصابرين**، فالتنازع نتيجته الفشل والهزيمة،


وفي المقابل يكون في التآلف والتجمع النجاح والنصر، وليس هناك


أخطر على التجمع وتآلف القلوب من آفة الحسد.




وأختم كلامي بحديث المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم :


" لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد


الله إخواناً" [ الحديث متفق عليه].


الساعة الآن 06:30 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.