منتدى الرقية الشرعية

منتدى الرقية الشرعية (https://ruqya.net/forum/index.php)
-   منبر التزكية والرقائق والأخلاق الإسلامية (https://ruqya.net/forum/forumdisplay.php?f=122)
-   -   اتقِ الله حيثما كنت ...) درس لفضيلة الشيخ العلامة صالح السحيمي حفظه الله (https://ruqya.net/forum/showthread.php?t=39939)

أسامي عابرة 20-09-2010 01:24 PM

اتقِ الله حيثما كنت ...) درس لفضيلة الشيخ العلامة صالح السحيمي حفظه الله
 
اتقِ الله حيثما كنت ...) درس لفضيلة الشيخ العلامة صالح السحيمي حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته





درسنا اليوم حول حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي ذر رضي الله عنه :" اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن "




تعليقة خفيفة على هذا الحديث



هذا الحديث من جوامع الكلم ومعنى جوامع الكلم : اللفظ القليل الذي يندرج تحته المعنى الكثير العظيم .


ولذلك العلماء رحمهم الله تجدهم يتأملون في بعض الأحاديث فيستنبطون منها مسائل لا تخطر ببالك الآن



يُروى عن الإمام الشافعي رحمه الله أنه استنبط من حديث " يا أبا عمير ما فعل النغير " وكان أبو عمير طفلاً يُدلِّلـه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي عمير

والنغير : نُغَر ، طائر كان يلعب به فمات فقال : يا أبا عمير ما فعل النغير ؟

سهر الإمام الشافعي رحمه الله ليلة فاستنبط من هذا الحديث خمسمئة مسألة فقهية


أولئك الذين لم يضيِّعوا أوقاتهم في القيل والقال ولا في النوم والكسل ولا في حظوظ النفس ولا في إيذاء الآخرين بألسنتهم أو غمزهم أو لمزهم وإنما فرَّغوا أنفسهم لله



أولئك آبائي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جرير المجامع



فلنقتدِ بهم في التقوى "اتق الله حيثما كنت " هذه الجملة شاملة لكل أمور الدين
" اتق الله حيثما كنت "
ابتداءًا من العقيدة والتوحيد وتصفيته من شوائب الشرك والبدع والمعاصي إلى الصلاة إلى الزكاة إلى الصوم إلى الحج إلى الأمر بالمعروف إلى النهي عن المنكر إلى الجهاد في سبيل الله إلى بر الوالدين إلى كف اللسان إلى ترك جميع المعاصي والفواحش ما ظهر منها وما بطن من الكذب والغيبة والنميمة والسرقة وشرب الخمور والمخدرات وما إلى ذلك والظن السيء والسب والشتم وما إلى ذلك . لأن تقوى الله معناها امتثال أوامره واجتناب نواهيه فأما الأوامر فالأمر فيها مبني على القدرة والتيسير وأما النواهي فإنها تُترك جميعاً لأن الترك ليس مُكلِّفاً ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - :" إذا أمرتكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم " قال الله عز وجل ** فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ** " وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " لأن اجتنابه لا يكلفك شيئاً ، غاية ما هنالك أنك تتركه


يجيك واحد يقول : والله أنا ما استطيع أترك الشراب أنا عايش عليه !
ما أستطيع أترك سماع الغناء !
ما أستطيع أترك الدخان !
ما أستطيع أترك المخدر !
لا ، تستطيع
لو أنك عزمت وتوكلت على الله وتقربت إليه واستعنت به لتركت


الآن وأنت تصوم تترك أشهى الأطعمة أليس كذلك ؟ وأشهى الملذات الدنيوية ، تتركها من طلوع الفجر إلى غروب الشمس
لو تُعرض عليك في أي مكان ما قبلتها لأن صومك ابتغاء وجه الله عز وجل لأن هناك حاجزاً يحجزك وهو خوف الله فلِما لا يستمر خوف الله بترك جميع المعاصي والآثام ؟


اتق الله حيثما كنت في كل زمان وفي كل مكان
قال الله عز وجل ** وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ ** فالتقوى جماع كل خير وملاك كل خير وسبب كل خير
ولذلك هذا عنوان لمحاضرة قديمة قبل أربعين عاماً لشيخنا الشيخ عبد العزيز ابن عبد الله ابن باز يرحمه الله في الجامعة الإسلامية بعنوان ( التقوى سبب كل خير ) وهي مطبوعة ضمن محاضرات الجامعة ( التقوى سبب كل خير ) فكل خير وترك كل شر مندرج تحت التقوى لأنها مأخوذة من الوقاية ، أن تجعل بينك وبين الشر وقاية بفعل المأمورات وترك المحظورات
هذه هي حقيقة التقوى فينبغي لنا أن ننتبه لها



" وأتبع السيئة الحسنة تمحها "
كلكم خطّاءون وخير الخطائين التوابين ، الإنسان طبيعي أنه قد يذنب وقد تحصل منه إساءة وزلة وخطأ ، لكن المسلم لا يصر على المعصية ** وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ** بل يُتبعوا السيئات بالحسنات ، عندها الحسنات يُذهبن السيئات


فلنجتهد في الحسنات لأنهن يذهبن السيئات ولنجتهد في الحد من السيئات والبعد عنها فإنها تُضعف الإيمان ولذلك وصف الله المؤمنين بأنهم على ثلاثة أصناف : ** ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ **

الظالم لنفسه : المؤمن المرتكب لبعض المعاصي
والمقتصد : هو الذي يقتصر على الفرائض واجتناب المحرمات ولا يتزود من التطوعات
والسابق بالخيرات : هو صاحب الإحسان الذي يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإنه يعلم أنه يراه ، يراقب الله في كل لحضة من لحضات حياته لا يعمل عملاً حتى يعلم أنه لا يُغضب الله سبحانه وتعالى



ثم هناك بشارة قبل أن ننتقل إلى الثالثة : من همَّ بحسنة فعملها كُتبت له عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف إلى أضعاف مضاعفة



الفقرة الثالثة : " وخالق الناس بخلق حسن "


فالأخلاق الفاضلة والتعامل مع الناس بمثل ما تحب أن تعامَل به من أفضل خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ولذلك وصفه الله عز وجل بقوله ** وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ** ويقول - صلى الله عليه وسلم - :" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق " ويقول - صلى الله عليه وسلم - :" أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقا " فعلينا أن نتحلى بالأخلاق الفاضلة من الرفق والرحمة والحلم والأناة والهدوء والحكمة وعدم التسرع في الأحكام على الناس والجد والإجتهاد في تحري الصدق ، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأشج عبد القيس : " إن فيك خصلتين يحبهما الله
ما هما ؟
" الحلم والأناة "
فالبعض من الناس لا يتحلى بالحلم خصوصاً في رمضان يعني ما شاء الله كأنه يُشعر الناس بأنه تعبان من الصوم لو كلَّمه أحد تضارب معه وهذا من أخلاق من استولى عليهم الشيطان

فانتبهوا

كَلِّم أخاك برفق وأنت في سيارتك وأنت في متجرك وأنت في أي مكان ، كلِّمه بهدوء وبرفق وبطمأنينة وبسرور وبفرح وأظهر له البشاشة وطلاقة الوجه " لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقَ أخاك بوجه طلق "



مفرغ من مادة بعنوان
(التعليق على حديث : اتق الله حيث ما كنت واتبع السيئة الحسنة ..)


*** 20-09-2010 02:19 PM

جزاك الله عنا الفردوس الاعلى أستاذتنا الفاضلة ام سلمى

أسامي عابرة 20-09-2010 05:53 PM

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وإياكم ..اللهم آمين ..بارك الله فيكم

شكر الله لكم مروركم الكريم وتعليقكم الطيب المبارك

جزاكم الله خيري الدنيا والآخرة

في رعاية الله وحفظه


الساعة الآن 03:58 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.