منتدى الرقية الشرعية

منتدى الرقية الشرعية (https://www.ruqya.net/forum/index.php)
-   مواقف في محطات الحياة ..وآراء (https://www.ruqya.net/forum/forumdisplay.php?f=90)
-   -   ( && --- سيرة مُجرم --- && ) !!! (https://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=4912)

ناصح أمين 17-05-2006 10:24 PM

( && --- سيرة مُجرم --- && ) !!!
 
بسم الله الرحمن الرحيم

سيرة مُجرم !


قصة تهزّ الوجدان
قصة من أحسن القصص
ومن أصحّ القصص
ما خطتها يد كاتب
ولا تدخّلت فيها أيدي القصاص .
هذه القصة لرجل أساء بل بالَغ في الإساءة
وظلم وتجاوز الحدّ في الظُّلم
أسرفَ على نفسِه . أساء وتعدّى وظلم .
كأني انظرُ إليه ... يقطُرُ سيفَه دما .
قد أحاطت به خطيئتُه .
قلبُه يهزأُ بالصخر قساوةً .
ومحاجِرُه قد تحجّرتْ .
فلا قلبُه يَخشع ، ولا عينُه تدمع .
وقد استعاذ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من قلبٍ لا يخشع . كما عند مسلم .

أما الرجل صاحب القصة فرجلٌ من بني إسرائيل .
خطيئتُه كُبرى . وجريمتُه نُكرى .

فما خطيئتُه ؟
وأيُّ ذنبٍ ارتكبَه ؟
وأيّ جُرمٍ أتى به ؟

لقد سَفَكَ الدّمَ الحرام بغير حِلِّه .
وأزهق أنفُساً بريئة .
أتُرونَهُ قتلَ نفساً ؟
لا .
قتلَ عشراً ؟
لا .
لا والله بل قتلَ تسعةً وتسعينَ نفساً .

ما أبشعـه من جُرم ! . وما أعظمها من خطيئة !

لكنّه أحسَّ بالنّدم . وشَعَرَ بخطورةِ الأمر . وبفَدَاحةِ الخَطْب ، فردّدَ : هلْ لي من توبة تساءل ، وكـرّرَ السؤال .

فدُلَّ على غيرِ دليل ، دُلَّ عابدٍ ما استنار بنور العِلم . فتعاظمَ الخطيئةَ وحَجّرَ واسعاً ، فحجّر رحمة الله التي وسعت كلّ شيء . فقال : لا . أبعدَ قتلِ تسعةً وتسعينَ نفسا ، ليس لك من توبة .
فما كان منهُ إلا أن استلَّ سيفَه ، وأطاحَ برأسِه . فأتمَّ به المائة .
وعلى نفسِها جَنَتْ بَراقِش !!

غير أن السّؤالَ ما زالَ يترددُ صَدَاه ، ويهتفُ به .
فأعادَ السؤال وكرّره : هل لي من توبة ؟

فدُلَّ على عالمٍ قد أنارَ اللهُ بصيرتَه ... قد استنار بنورِ العِلم .
فقال العالِم : نَعَمْ .
وقد كان هذا الجواب كافياً ، إذ هو على قدر سؤاله .
ولكن كعادة العلماء الربانييين يُشخّصون الداء ، ويصفون الدواء ، ويُفْتُون السائل ويُرشِدون الضال .
فقال له :
نعم . وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ التّوْبَةِ ؟
ثم زاده في الدلالة والإرشاد فقَال لـهُ : انْطَلِقْ إِلَىَ أَرْضِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنّ بِهَا أُنَاساً يَعْبُدُونَ اللّهَ فَاعْبُدِ اللّهَ مَعَهُمْ ، وَلاَ تَرْجِـعْ إِلَىَ أَرْضِكَ ، فَإِنّهَا أَرْضُ سَوْءٍ .

فانطلق الرَّجُل . لا يلوي على شيء . تحمِلُه النِّجاد . وتحطُّه الوِهاد . يُسارعُ الخُطى ويحُثُّ السير . يُريد أرضَ الخير .

فلما انَتَصَفَ الطّرِيقُ دنا الأجل ، وأَحسَّ بالْمَوْتِ ، فنأى بِصَدْرِهِ شوقاً لتلك الدِّيار التي سمِع بـها ولم يَرَها . غيرَ أن الأجلَ كان أسرع ، فوافته المنيّة .

فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ وَمَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ . فَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ : جَاءَ تَائِباً مُقْبِلاً بِقَلْبِهِ إِلَىَ اللّهِ . وَقَالَتْ مَلاَئِكَةُ الْعَذَابِ : إِنّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطّ . فأوحى الله إلى هذه أن تقـرّبي ، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي . فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيَ . فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ . فَقَالَ : قِيسُوا مَا بَيْنَ الأَرْضَيْنِ . فَإِلَىَ أَيّتِهِمَا كَانَ أَدْنَىَ ، فَهُوَ لَهُ . فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَىَ إِلَىَ الأَرْضِ الّتِي أَرَادَ بمسافة شبر واحد . فَقَبَضَتْهُ مَلاَئِكَةُ الرّحْمَةِ

لقد أقبلَ على الله فأقبلَ اللهُ عليه . بل خَرَقَ لأجْلِهِ نواميسَ الكونِ ، بتباعدِ أرضٍ وتقارُبِ أخرى . وأنزلَ مَلَكاً يَحْكُمُ في قضيّته .

أيُّ قُربةٍ تقرّبَ بـها ذلك الرَّجُل ؟ وما العملُ الذي قدَّمه ؟
لقد تقرّبَ إلى الله بتوبةٍ نصُوح .
أتَرونَ اللهَ يفرحُ بتوبةِ عبده وهو سبحانه الغني عن العالمين ، وعباده هم الفقراء إليه ؟

قال عليه الصلاة والسلام : للهُ أشد فرحابتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرضِ فلاةٍ ، فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها ، فأتى شجرة فاضطجع في ظلها قد أيس من راحلته فبينا هو كذلك إذا هو بـها قائمةً عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك أخطأ من شدة الفرح . رواه مسلم .
فأيُّ فضلٍ يتفضّلُ به ملِكُ الملوك على عبدٍ أساء وبالغَ في الإساءة . ثم أقبل فأقبلَ اللهُ عليه .

أما هذه القِصّةُ فأصلُها في الصحيحين من حديثِ أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه .

كتبه
عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
http://saaid.net/Doat/assuhaim/188.htm


( أم عبد الرحمن ) 17-05-2006 10:55 PM

لقد أقبلَ على الله فأقبلَ اللهُ عليه . بل خَرَقَ لأجْلِهِ نواميسَ الكونِ ، بتباعدِ أرضٍ وتقارُبِ أخرى . وأنزلَ مَلَكاً يَحْكُمُ في قضيّته .


الله الله ماأكرم ربى ... وما ارحمه ...



بارك الله فيكم أخونا الفاضل ( ناصح أمين ) وكما عودتنا دائما على موضوعات ذات قيمة ، أقول لكم جزاكم الله خيرا ... ودمتم بخير ...

د.عبدالله 18-05-2006 05:59 AM

بسم الله الرحمن الرحيم ( الحمدلله )
 
جزاك الله خيرا .. أخي الحبيب .. ( ناصح أمين ) دائما تتحفنا بروائعك .. بارك الله فيك .. وهنأك بروائع جنات عدن .. اللَّهم آمين .

ابن حزم 18-05-2006 09:26 AM

بارك الله فيكم وجزيتم خير الجزاء أخي الفاضل والحبيب الناصح الأمين على هذه المقالات القيمه وفقكم الله ورعاكم

أبو البراء 28-05-2006 10:18 AM


بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير ( ناصح أمين ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0


الساعة الآن 01:16 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.