المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( تقارير ... الإنسان يهدد كوكب الأرض !!! )


د.عبدالله
22-01-2007, 08:04 PM
حصاد 2006

زخر عام 2006 بالكثير من الأحداث والإنجازات الطبية والعلمية التي قدمت من قبل العلماء والباحثين من مختلف الدول، كما توالت العديد من التقارير البحثية الصادرة عن خبراء في المؤسسات المختصة في المجالات المختلفة لتسهم بدفع عجلة التطور الإنساني نحو الارتقاء إلى حياة أفضل، كما ساعدت على كشف عيوب المدنية عند البشر، حيث تسببت بعض صورها في إفساد الحياة على ثالث كواكب المجموعة الشمسية وهو الأرض.




بلغ التنافس “البحثي” في مجال تقنية الخلايا الجذعية أوجه، فقد تسابق العلماء من مختلف الدول في محاولة لتحقيق نجاحات باهرة يؤمل أن تقدم وسيلة ثورية في مجال علاج الأمراض المختلفة - على الرغم من اختلاف الآراء حول أخلاقية استخدام بعض من تلك التقنيات - وذلك بعد أن تعافى المجتمع العلمي من تداعيات فضيحة الاستنساخ الكوري التي كشف عنها أواخر العام الماضي، حيث عكست خطورة الجانب الأخلاقي للتنافس المحموم في مجال البحوث والدراسات العلمية.

أما في المجال البيئي فقد صدرت تقارير لا حصر لها عن مختلف الهيئات والمؤسسات العالمية المختصة، والتي أشارت في مجملها إلى تدهور “صحة” البيئة على هذا الكوكب، والذي ترجع أسبابه الرئيسية إلى ارتفاع تراكيز ثاني أكسيد الكربون في الجو، ما يعني زيادة تأثير ظاهرة الاحتباس الحراري والتي ارتبطت بارتفاع درجات الحرارة وذوبان الجليد في القطبين وبالأخص القطب الشمالي، الأمر الذي سيهدد تنوع أشكال الحياة على هذه البسيطة من جهة تقليص عدد فصائل الكائنات، وتراجع الموارد المائية العذبة فيها.

ومن أبرز تلك التقارير ما قدمه السير “نيكولاس ستيرن” الخبير الاقتصادي البريطاني المعروف، حول الآثار البيئية الخطيرة في الاقتصاد العالمي، ليلفت الانتباه إلى عواقب إهمال الوضع البيئي من الناحية الاقتصادية، حيث أشار إلى أن ذلك سيتسبب في حدوث تراجع في الاقتصاد العالمي بما نسبته 20 في المائة، موضحاً أن التأثيرات السلبية للنشاط البشري في هذا الجانب قد تكبد العالم خسارة تصل إلى نحو 68,3 تريليون جنيه استرليني.

وعلى الرغم من أن الوضع البيئي على الأرض لا يزال يتجه نحو منحنى حرج بشكل قد يتهدد الحياة عليها، وذلك بحسب ما يراه بعض المراقبين، إلا أن ذلك لم يكن سبباً كافياً لكبح فضول العلماء لسبر أسرار الكواكب الأخرى خصوصاً فيما يتعلق بوجود محتمل للحياة عليها، وكان من أبرز ما توصل إليه علماء الفضاء والفلك هو تقديم دلائل من خلال التقاط صور تشير إلى وجود الماء على كوكب المريخ في حقبة زمنية ماضية، وهو أصل الحياة على الأرض، ليفتح ذلك شهيتهم في هذا المجال، الأمر الذي قد يبرز بشكل واضح الأعوام المقبلة.

كما عكس هذا الاهتمام - بالفضاء الخارجي - الاتفاقية التي وقعتها وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا” مع محرك البحث العملاق “غوغل”، والتي ستمكن رواد الإنترنت من التوجه إلى الفضاء في رحلات افتراضية، حيث سيتم نقل صور لسطحي كوكب المريخ والقمر لتبث عبر الشبكة الإلكترونية.

أما في مجال الأمراض فقد احتل مرض أنفلونزا الطيور الأولوية الإعلامية استتباعاً لما حدث في أعوام سابقة، كما غدا الشغل الشاغل للعديد من العلماء في مجالات البحوث الوبائية والدوائية وغيرها، كونه يهدد بحدوث إبادة جماعية قد تطال ملايين البشر في حال لم تتم السيطرة عليه، على الرغم من أن بعض المختصين يجدون أن هذا “المرض” احتل مساحة أكبر مما يجب من الاهتمام العالمي، حيث أشاروا إلى دور المؤسسات الإعلامية كأحد مسببات هذا الأمر.

وخلال هذا العام امتد وباء “أنفلونزا” الطيور، فيما يتعلق بالإصابات البشرية، ليصل إلى إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من آسيا، بعد أن انحصر في الفترات السابقة في منطقة الشرق الأقصى، فقد توجه مطلع العام 2006 إلى النيجر وتركيا والعراق، ومن ثم تحول في وجهته ليقضي ربيعه في أذربيجان ومصر، ليشد بعد ذلك الرحال إلى جيبوتي قبيل حلول فصل الصيف بوقت قصير، هذا بالإضافة إلى بقائه زائراً دائماً في إندونيسيا، وهو البلد الأكثر تضرراً في هذا الجانب بعد أن سجلت فيه 57 حالة وفاة من أصل 74 حالة إصابة.

واستحوذ مرضا الإيدز والسل على اهتمامين كبيرين، ودقت نواقيس الخطر عالمياً بعد الإفصاح عن أرقام مفزعة تناولت عدد الإصابات الحالية والمحتملة، مشيرة إلى ضرورة تكاتف العالم في معركته ضد هذين المرضين. وفي محاولة لتسليط المزيد من الضوء على مرض الزهايمر لم يترك الباحثون باباً لم يطرقوه بهدف الكشف عن أسبابه سواء كانت جينية أو بيئية، بالإضافة إلى ذلك أجريت العديد من الدراسات على أمل أن تنجح في تحديد تدابير وقائية وعلاجية لهذا المرض، ما دفع المختصين إلى تكثيف البحوث في هذا الجانب بغرض كشف أسرار الذاكرة وآلية اختزان الذكريات، بالإضافة إلى معرفة أسباب تدهور الإدراك عند الأفراد المصابين بهذا المرض، وكان من أبرز هذه الدراسات تلك التي أكدت نتائج بحوث ماضية حول دور آلية التفعيل طويل المدى “LTP” في تسجيل الذكريات عند الفرد، ما يبشر بكشف أسرار الذاكرة البشرية مستقبلاً.

أما فيما يتعلق بالمعركة التي تخوضها البشرية ضد أمراض السرطان فقد كان من أبرز أحداث 2006 في هذا المجال موافقة الهيئات المختصة في الولايات المتحدة الأمريكية على تصنيع لقاح ضد سرطان عنق الرحم، يُعد الأول من نوعه في العالم، وذلك بعد أن أثبت فعالية في الوقاية ضد فيروس “البابيلوما” البشري، والذي يتسبب في حدوث بروزات أو ثآليل في النسيج المبطن للأعضاء التناسلية والتي قد تتحول فيما بعد إلى ورم سرطاني.

ويعد سرطان عنق الرحم ثاني أشهر الأورام السرطانية التي تهاجم النساء، فقد تسبب بوفاة ربع مليون حالة عام 2005 وذلك بحسب بيانات منظمة الصحة العالمية.

وبعيداً عن الأوبئة والأمراض والتأثيرات المناخية، لا يزال العلماء يحلمون بالتوصل إلى أسرار “التخفي”، حيث أجريت العديد من البحوث والتي قدم كل منها معلومات ستخطو بالباحثين إلى الأمام، حتى يتمكنوا من جعل “التخفي” أمراً ممكناً للبشر سواء كان ذلك من خلال رداء أو قبعة أو غيرهما، حيث يتم خداع الموجات الكهرومغناطيسية لتلتف من حول الجسم المغطى، ما يجعل من يرتديهما غير مرئي لعيون البشر، ولا يمكن الكشف عن وجوده حتى من قبل أجهزة الرادار.

فخلال هذا العام (2006) تطلع الباحثون والعلماء إلى تقديم الجهود في مجال البحث العلمي لمحاربة الأمراض المختلفة وسبر أغوار الجسد البشري لكشف أسراره، وليعملوا على تحسين حياة الفرد على هذا الكوكب، حيث باتوا ينظرون إليه بعين القلق بسبب ما تحدثه النشاطات البشرية من تهديد لمختلف أشكال الحياة فيه.

المصدر : مجلة الصحة والطب .