المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( && المعالجة الطبيعية ... [ 1 - 2 ] && ) !!!


د.عبدالله
14-01-2007, 05:11 PM
المعالجة الطبيعية هي نظام علاجي يهدف إلى تحسين الصحة بتحفيز وإسناد القوة المتأصلة في الجسم لاستعادة التناسق والتوازن. وإن كان مصطلح المعالجة الطبيعية قد بدأ استعماله في مطلع القرن، إلا أن أصوله قديمة. ويمكن القول ان أصول هذه الطريقة العلاجية تعود إلى بدء الخليقة، لأنّ الإنسان الأول عاش بالشكل الذي تهدف هذه الطريقة العلاجية أن تضعه فيه من جديد، أعني أن يعيش بتوازن وانسيابية مع الطبيعة. ولا بد أن يكون الأنبياء عليهم السلام قد سبقوا بإرساء قواعد هذه الطريقة المعيشية العلاجية، إلا أن أول الأسس الفلسفية والعديد من الوسائل العملية لهذه الطريقة ترجع إلى 400 ق. م. على الأقل عندما أصبح أبو قراط مشهورا باتّباع القوانين الطبيعية في العلاج.

على الرغم من أن الطب المتداول يسمي أبا قراط بأبي الطب إلا أنه يتجاهل كلياً قوانين الصحة التي وضعها، والتي تقول:
* لا يشفي غير الطبيعة، بشرط إعطائها الفرصة لتحقيق ذلك.
* ليكن الطعام دواءك وليكن دواؤك الطعام.
* المرض هو تعبير عن التنقية.
* المرض واحد.

الطريقة العلاجية:
هناك ثلاث قواعد رئيسية للطب الطبيعي. الأولى هي أن للجسم القدرة على شفاء نفسه من خلال قوته الداخلية ومعرفته. وهذه القوة الحيوية هي الأساس في فلسفة المعالجة الطبيعية، وأن كل ما يفعله المعالج هو توفير أفضل الظروف لتحفيز وتقوية هذه القدرة الشفائية له لطبيعة المرض.
القاعدة الثانية هي أن المرض ما هو إلا مقاومة هذه القوة الحيوية ومحاولتها إزالة ما يعيق العمل الطبيعي للأعضاء والأنسجة. ويبحث المعالج دائما عن الأسباب الأساسية للمرض سواء كانت:
أ- كيمياوية، كأن تكون بسبب عدم توازن في كيمياء سوائل الجسم بسبب نقص التغذية، أو احتباس الفضلات سبب عدم كفاءة عمل الرئتين والكلى والأمعاء، أو بسبب سوء دوران سوائل الجسم.
ب- ميكانيكية، كأن تكون بسبب الشد العضلي أو تكلس المفاصل، أو عدم الانسجام في فقرات العمود الفقري مما يؤثر في عمل الجهاز العصبي والكيان العظمي العضلي عموما.
ج- نفسية، مثل عدم الكفاءة بسبب الضغط العصبي والذي قد يكون بسبب القلق والانزعاجات في الحياة الشخصية والعملية.
أما القاعدة الثالثة فهي أن المعالجة الطبيعية طريقة كلية كما ذكرنا في الفصل الأول. أي أن المرض يؤثر في المريض ككل، جسمه وعقله وروحه وليس في مكان معين في الجسم، إلا أن ردود أفعال الناس لنفس المسبب تختلف حسب صحتهم الأصلية ونزعاتهم الموروثة وتاريخهم المرضي وغيرها. وما يقوم به المعالج هو محاولة معرفة السبب من وراء حالة المريض ليزيلها وليس الأعراض فقط.

أسباب المرض:
أول أسباب المرض ما يخص الغذاء. فإن طرق زراعته (أو تربية الحيوانات) وخزنه وطبخه كلها تؤثر، وكذلك أكله وكميته.
أما زراعته، فإذا استعملت الأسمدة الكيمياوية تكون، في الواقع، قد أضفت سموماً إلى طعامك. وقد أصبح هذا هو المعتاد في العقود القليلة الماضية لأجل زيادة الكمية على حساب النوعية بل الصحة.
وإذا أردت أن تحافظ على الطعام لفترة أطول من الطبيعي لا بد وأن تستعمل المواد الحافظة وخصوصاً في الأطعمة المعلبة التي باتت الطعام الوحيد للكثيرين.
وإذا أحببت أن تحسن من منظر بعض الأغذية (هكذا يقولون) بأن تقصرها مثلاً كما يحدث للرز الذي كان لونه أسمر فأصبح أبيض فإنك تضيف القاصر إلى غذائك.
أما طرق الطبخ فكثير منها يهدم قسماً كبيراً من المواد الغذائية خصوصاً القلي. كما أن استعمال ملح الطعام والتوابل وكل ما يحسن من نكهة الأطعمة (أو قل يغيرها لأنّ الإنسان يحب ما يعتاد عليه ليس إلا) أصبح إلى درجة أننا أصبحنا لا نتذوق الأطعمة كما هي.
وبسبب سرعة الحياة وتعقدها أخذ الإنسان يأكل أسرع من السابق ويكتفي بالأطعمة المعدة في السوق التي ليس فيها فائدة تذكر. بل إنه ليأكل وهو في زحمة العمل.
كما أصبح الانسان، في البلدان التي ليس فيها مجاعات، يأكل إلى حد التخمة. أصبح يأكل كميات كبيرة ولكن ذات نوعية رديئة. أو كما يقول المهتمون بشؤون المعيشة الطبيعية في أمريكا بأن الأمريكان (وهم أكثر شعب استهلاكاً للطعام) يتمتعون بصحة من الخارج فقط، أو هم أصحاء من الخارج ومصابون بنقص التغذية من الداخل.
والمؤسف بالنسبة لنا هو أننا نمتلك تعليمات إلهية واضحة في هذا الشأن ولكننا تركناها حبرا على ورق. فقد ورد في القرآن العظيم قوله تعالى: “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا” (الأعراف: 31).
وجاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) “أصل كل داء البردة” أي التخمة. وعنه (صلى الله عليه وسلم) في الحديث المشهور “المعدة بيت الداء والحمية - أي الصيام في فترة المرض - رأس كل دواء”. وعنه (صلى الله عليه وسلم) “ما ملأ ابن آدم وعاء شرّاً من بطنه، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه”.
وعن علي كرم الله وجهه “لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء”.
وعن جعفر الصادق رضي الله عنه “لو اقتصد الناس في المطعم لاستقامت أبدانهم”. وغير ذلك كثير، وكله يؤكد ما يقوله الأطباء الطبيعيون الأنّ.
والأمر الثاني هو التلوث الذي أصاب الطبيعة من يد الانسان. فقد تلوثت الأرض بسبب استعمال السموم لإبادة الحشرات وأمراض المزروعات، وبسبب امتصاص التربة البطيء لسموم المعامل التي تلقى في الأنهار. وقريبا ستبرز مشكلة النفايات النووية وهي أسوأ من كل ما سبق.
وتلوثت المياه بسبب التصريف المستمر لفضلات المعامل، حتى أثر ذلك في الحياة السمكية في الأنهار والبحار بحيث خلت بعض الأنهار من الأسماك.
وتلوثت السماء بسبب استعمال مبيدات الحشرات ومعطرات الجو (وهو لعمري أسخف سبب لتلويث الجو ولتدمير صحة الإنسان بالتالي) وأبخرة المعامل والوقود المعتمد على الاحتراق كالفحم، والحرق المستمر والمتصل للغابات (وهذا عمل مؤسف من جهتين، تدمير الغابات وتلويث الجو) حتى باتت الأرض مهددة بخطر ارتفاع حرارتها مما قد يؤدي إلى كوارث لا يعلم إلا الله مداها مثل ما يعرف بحالة البيت الزجاجي وهو الذي تزرع فيه النباتات في موسم البرد.
وقد تحرك مؤخراً بعض العلماء والمهتمين وعقدوا مؤتمراً وخرجوا بتوصيات للحيلولة دون حصول هذه الكوارث المحتملة. وقد صرح د. فيليب كلي وهو مختص بالمناخ في جامعة ايست انغليا الإنجليزية بأنه إذا ارتفعت درجات الحرارة فسوف ترتفع مناسيب المياه لتغرق مدناً بأكملها. وقال ان ذلك قد يكون أسوأ كارثة في تاريخ البشرية.
ولأجمع لك المشكلات والحلول المطروحة هاك ما اقترحه هؤلاء المختصون والمهتمون في منظمات لها علاقة بثمانين دولة.
* ان يصار إلى تحول سريع من استعمال الوقود المحترق إلى الوقود المتولد من الشمس والهواء وغيرها من مصادر متجددة ولكن ليس الطاقة النووية التي اعتبرها مكلفة وخطرة.
* ان يعمل على تحديد حرق الغابات. وأن تفرض ضرائب الكاربون على الفحم والنفط والغاز مع عقوبات في الدول الصناعية. وإن تطور بسرعة مواد تستبدل الكربونات الكلوروفلورية المستعملة في التثليج والمعطرات.
* كما أوصوا بالتحول السريع إلى الأسمدة الحيوانية التي ستنتج محاصيل قادرة على إشباع العالم.
لقد خرب الإنسان التوازن الطبيعي بتدخلاته غير المسؤولة وكان كل همه إشباع رغباته، فكان قصير النظر إذ أضر بمصلحته على المدى البعيد لأجل ملذات مؤقتة. وستكشف الأيام المقبلة عن حجم الخراب الذي أدت إليه الحضارة الغربية التي كم نحن الشرقيين منبهرون بها.
وكمثال واحد على التوازن الذي أنشأه الله تعالى، وكيف يخربه الإنسان ما جرى في ماليزيا في الستينات.
فقد قررت الحكومة هناك استعمال مادة د. د. ت السامة في الغابات والمستنقعات لقتل بعوض الملاريا. وفعلا مات البعوض، والتهم من قبل الصراصير. ولكن تمرضت هذه الصراصير فسهل التقاطها من قبل السحالي التي أصبحت بدورها فريسة سهلة للقطط. ثم ماتت القطط بالتسمم فتكاثرت الفئران بشكل كبير، فتكاثرت براغيث الطاعون التي تعيش على أجسام الفئران. وهنا اندلع وباء الطاعون، وهلك نتيجة لذلك أكثر مما كان ممكنا للملاريا أن تقتل في سنين!.
وهكذا ترى بأن السموم هي السبب الرئيسي وراء المرض. فإذا ما أضفت إليها الأسباب الأخرى مثل الشد العصبي بسبب تعقد الحياة خرجت بوصفة المرض في هذا الزمان. فسواء كان التسمم في الطعام أو في الجو أو بسبب عدم عمل أجهزة الجسم المختلفة بالشكل المطلوب فإن النتيجة واحدة.

كيف يمرض الجسم؟
وكمثال على كيفية حصول العطب خذ حالة السرطان. إذا امتلأ مسرى الدم بالدهون والمواد المخاطية تبدأ الزيادة بالتجمع في الأعضاء. وبما أن الرئتين والكلى هي التي تصاب في البداية عادة فإن عملهما في تنقية الدم يصبح أقل كفاءة. هذا الوضع يزيد من سوء حالة الدم أكثر وكذلك اللمف. كما أن العمليات الجراحية كاستئصال اللوزتين تضعف من اللمف وقابليته على تنظيف نفسه. وغالباً ما تؤدي هذه العمليات إلى التهابات في الغدد اللمفاوية مسببة عطباً مزمناً في نوعية الدم خصوصاً كريات الدم الحمراء والبيضاء.
وعندما تتوقف الكريات الحمراء عن التحول إلى خلايا الجسم المختلفة لا يستطيع أن يعيش العضو طويلاً. كما أن الأمعاء الدقيقة التي لا تعمل بكفاءة تزيد من تعقيد الأمر لأهميتها في نوعية خلايا الدم والبلازما. وفي كثير من الحالات يكون الوسط الأمعائي حامضياً مما يزيد الطين بلة. فلا يمكن والحالة هذه الحصول على مجرى دم صحي. ولكن ليمنع الجسم السقوط المباشر فإنه يلجأ إلى تجميع السموم على شكل أورام. وطالما لا يزال الجسم يغذى بشكل قاصر يستمر الجسم بفصل السموم مما يزيد من حجم الأورام. وعندما لا تتمكن منطقة ما من استيعاب المزيد يبدأ تجميع السموم في مناطق جديدة، فينتشر السرطان. وتستمر هذه العملية. إلى أن يمتلئ الجسم بالسرطان ويموت.
وبالجملة، يمكننا اعتبار أعراضٍ مثل البشرة الجافة، وتصلب الأثداء، ومشكلات البروستات، والتحوصلات في المبيض حالات ما قبل سرطانية. مع ذلك، لا يجب أن تتطور لتصبح حالات سرطانية إذا ما غيرنا من أنماط حياتنا.
أما في حالة التهابات المفاصل الروماتزمية، فإن حامض اليوريك الفائض يتجمع على العظام والعضلات والأهم، المفاصل لقاعديتها (تجاذب الأضداد). وبتكلس الحامض وتحوله إلى بلورات تملأ قسماً من حجم المفصل، يقل حجم المفصل وتصبح حركته محددة ويصبح المريض معوقاً.
أما زيادة نسبة حامض اليوريك فبسبب التغذية الخطأ حيث يتم تناول كميات كبيرة من اللحوم مثلا، في حين لا يتناول المصاب إلا قليلا من الخضراوات والفاكهة التي تولد القاعدية في الجسم.
ورب سائل يسأل عن السبب وراء عدم إصابة الجميع بهذه الأمراض إن كان ما نقوله صحيحا، أعني أولئك الذين يتمتعون بصحة جيدة على الرغم من تعرضهم إلى الأجواء الملوثة وتناولهم الأطعمة غير المتوازنة والمضرة.
من الممكن أن يكون هؤلاء ذوي بنى قوية ورثوها عن آبائهم وأمهاتهم الذين لا بد وإن كانوا يتناولون غذاء صحياً حتى وإن بدا أنه ليس كذلك. ذلك أنه رسخ في أذهاننا بأن الطعام الذي لا يحتوي كمية كبيرة من اللحوم ليس مفيداً إلى غير ذلك من الافتراضات الخطأ، كما أنه من الممكن أن يكون هؤلاء قد بنوا أجسامهم في ماضي حياتهم بالحركة والأنشطة المختلفة مما يعينهم على المعيشة الخطأ فيما بعد. فمثلاً نجاً بعض الأطباء والمرضى الذين كانوا يتناولون الرز الأسمر والخضراوات البحرية وملح البحر من مخاطر الإشعاع النووي للقنبلة التي ألقيت على مدينة ناغازاكي اليابانية في 1945م في حين أن الذين كانوا يتناولون الأطعمة الحديثة توفوا بسبب الإشعاع خلال أيام، أو بسرطان الدم بعد سنوات.
وقبل أن أبدأ بسرد الوسائل العلاجية أحب أن أذكر بأن الصينيين ينظرون إلى المريض، أي مريض، من زاوية عدم التوازن بين “الين” و”اليانغ” وهما مصطلحان لجهتين متقابلتين في كل شيء في الكون، أسود وأبيض، حار وبارد، خير شر، حلو ومر إلى آخره. فإذا ما كانا متوازنين، أي كما خلقهما الله، ليس هناك حالة مرضية، وإذا اختل التوازن حصل المرض. وسوف أتكلم عن ذلك أكثر في فصل المعالجة بالأعشاب.

الوسائل العلاجية:
ولنعرج الآن إلى الوسائل العلاجية. لقد فصلت لجنة المعالجة الطبيعية التي رعتها جمعية المعالجة الطبيعية والأوستيوباثية البريطانية الوسائل العلاجية في ستة أقسام، وهي التغذية والصيام والتعديلات البنيوية والعلاجات المائية والعادات الصحية الطبيعية والتعليم. وسنتكلم عن التغذية والصيام والعلاجات المائية مع وسائل أخرى. أما التعديلات البنيوية فمكانها فصول أخرى. وأما العادات الصحية الطبيعية فمنها التمارين البسيطة ومنها النظرة الإيجابية للحياة ومنها الاسترخاء وهي كلها مذكورة في فصول أخرى. ومنها النظافة العامة وهو أمر معروف بديهي فالنبي الكريم (صلى الله عليه وسلم) يقول: “بئس العبد القاذورة”. وليس التعليم إلا ما نحاول هنا أن نقوم به، إلا أنه على نطاق ضيق ولا يمكن أن يؤتي الثمار التي يؤتيها التعليم الشامل القائم على أساس وطني ودولي.

أ- الغذاء:
بما أن الغذاء يشكل أهم سبب من أسباب المرض فقد اهتمت به المعالجة الطبيعية أكثر من غيره، وهي تشجع على أقل تدخل ممكن من جانب الإنساني في كل ما يتعلق بطعامه. فكلما كان ما يتناوله أقرب إلى حالته في الطبيعة كانت الفائدة منه أكبر، وبالتالي صحته أفضل وإصابته بالمرض أقل وقوعا. في حين إذا تدخل كثيراً في ما يحصل عليه من الطبيعة بزيادة أو نقصان قلت الفائدة منه وضعف جسمه وزاد احتمال إصابته بالمرض.
وكما ذكرنا آنفا فإن استعمال الأسمدة الكيمياوية يضر بنوعية الإنتاج من حيث القيمة الغذائية بتدمير بعض العناصر المهمة في النبتة أولا وبتسميم الإنسان بما يتبقى من هذه المواد الكيمياوية بعد الحصاد والتنظيف ثانياً. ومهما حاولت فلن تستطيع طرد جميع السموم من المحصول. ومع ذلك يجب أن تعمل كل ما في وسعك لتقليل كمية هذه السموم من الغذاء اليومي، اغسل الفواكه والخضراوات جيداً، وحاول أن تشتري تلك التي تباع في المحلات المغلقة أو على الأقل في الشوارع التي تمر فيها سيارات قليلة لكي تتخلص من الرصاص الخارج من السيارات والذي يعلق بما تشتريه. حاول الحصول على المحاصيل المسمدة بالسماد الحيواني. وقم بزراعة بعضها مما لا يحتاج إلى جهد كبير إلا مساحات واسعة من الأرض، فإن بعض الخضراوات لا يحتاج إلى أكثر من أمتار قليلة، بل إن منها ما يمكن زراعته في أحواض صغيرة يمكن وضعها على النوافذ هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن عملية النقل من مواقع الزراعة إلى أسواق الاستهلاك مع ما يصاحب ذلك من تجميد ورش بالمبيدات يهبط بمستوى المنتوج في طعمه وفائدته الغذائية. ومن الأمور التي استجدت في الماضي القريب هو نقل المحاصيل إلى مناطق بعيدة عن أماكن زراعتها، وهذا قد ساهم من دون شك في تعقيد الأوضاع الصحية. وأنه يفضل أن يأكل الإنسان من المحصولات التي تزرع على مقربة منه ليس فقط للتخلص من التجميد والمبيدات بل لتحقق الانسجام بينه وبينها طبيعيا.
أما تدخل الإنسان في الطبخ فمضر جداً. حاول أن تأكل الأطعمة على حالتها الطبيعية، فإن الطبخ الكثير وخصوصاً القلي يهدم كثيراً من العناصر المفيدة، كما أن سلقها بالماء الكثير يذهب بأكثر فوائدها في أنبوب التصريف بل إنها لتفقد بعض فوائدها بمجرد أن قطعت وتركت لفترة.
إن أهمية المواد الغذائية كعلاج انتهت باكتساح الطب المتداول لميادين العلاج في الماضي القريب. ونسي الناس فوائد الأغذية عندما اعتمدوا على علبة الدواء. ذلك على الرغم من اعتماد الإنسان على الغذاء كعلاج لآلاف السنين. وقد ذكرنا في بداية الفصل كلمة أبو قراط في هذا المجال. وهنا شذرة مما وصلنا في التراث الإسلامي.
فقد ورد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) “عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها شفاء من كل داء إلا السأم، والسأم الموت”. وعنه (صلى الله عليه وسلم) في التمر “إن في العجوة العالية شفاء”. وعنه (صلى الله عليه وسلم) “كلوا فنعم الطعام الزبيب يذهب التعب، ويطفئ الغضب، ويشد العصب، ويطيب النكهة، ويذهب البلغم، ويصفي اللون”. وعن جعفر الصادق عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “كلوا الثوم فإنه شفاء من سبعين داء”. وعن التين قال جعفر الصادق رضي الله عنه “إن التين يذهب بالبخر ويشد العظم، وينبت الشعر، ويذهب بالداء ولا يحتاج إلى دواء”. وعنه رضي الله عنه “لو علم الناس ما في التفاح ما داووا مرضاهم إلا به”. وقال عن البصل “كل البصل فإن له ثلاث خصال، يطيب النكهة، ويشد اللثة، ويزيد في الماء والجماع”. أما العسل فيعرف الجميع أن فيه الشفاء لقوله تعالى: “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس” (النحل: 69)، لأنّه يحوي مجموعة عجيبة من العناصر الغذائية تتجاوز العشرين. والعسل المفيد هو الذي صنعه النحل الذي تغذى على الأزهار وليس السكر البلوري كما هو الحال في الكثير من المناحل. ولو استعاض الإنسان به عن السكر البلوري لتحسنت صحته لهذا السبب وحسب. كذلك من المواد التي يمكن أن يستعاض بها عن السكر في الأطعمة المختلفة دبس السكر الذي يفصل عند استخلاص السكر (molasses). وهو، مثل العسل معبأ بالمواد المفيدة كالحديد والأملاح المختلفة. وهو مثل العسل في قابلياته العلاجية الداخلية والخارجية. فهما ينفعان في قرحة المعدة، مثلما ينفعان في علاج القروح والدمامل الخارجية. وبما أنه غني بفيتامين “ب” المركب فهو ينفع في حالات الكآبة مثلاً. وبما أنه غني بالبوتاسيوم فهو ينفع في تعويض نقص البوتاسيوم الذي يسهم ويسبب العديد من الحالات المرضية.
أما خل التفاح فذو فوائد كثيرة وكبيرة. فهو يعدل من عمليات التمثيل، ويذيب بلورات حامض اليوريك المتجمعة في المفاصل والمسببة للإعاقة، وهو مدرر جيد ومفيد لتقليل الوزن، كما أنه يعدل من ضغط الدم فيرفع الواطيء ويخفض العالي. ولا يمكن أن أوصل إلى القارئ فوائده في هذا المختصر فلقد كتبت كتب عديدة عنه وعن العسل والثوم وأمثالها من المواد التي لا تحصى فوائدها. وأرجو من القارئ أن يفرق بين خل التفاح (apple Cider Binegar) والخل العادي الذي ليس له هذه الخصائص، بل قد يكون مضراً في بعض الحالات المرضية.
وهناك أمر مهم في الغذاء، وهو عدم تناول الأطعمة غير المتجانسة في نفس الوجبة. فهناك من الأطعمة ما يخسر الكثير من فوائده إذا مزج مع طعام معين آخر أو يحصل تلبكا أو تأثيراً في عملية الهضم. فعموماً، لا تتجانس النشويات مع الحليب واللحوم والجبن والبيض. ولا تتجانس منتجات الحليب مع النشويات المركزة كالبطاطا واللحوم بجميع أنواعها. ولا تتجانس الفواكه الطازجة الحلوة غير الجافة مع اللحوم والسمك والبيض والدهنيات، وهذه ليست قائمة كاملة بل أعطيتها كمثال فقط. وواضح أن هناك اختلافاً في الرأي حول هذا الموضوع حتى في دائرة الطب البديل.


منقول ...

د.عبدالله
22-01-2007, 07:58 PM
مراحل الشفاء
تلخص الجصية البريطانية للمعالجة الطبيعية والأوستيوباثية خصائص فترة العلاج بالخصائص الثلاث التالية:
أ- ارتفاع مستمر بمستوى صحة المريض العامة والتي يصاحبها أزمات الشفاء، وهي زيادة في أعراض المرض مما يمكن أن يحسبه المريض أمراً سيئاً وقد يساوره الشك في صحة العلاج إلا أنه يدل على أن الجسم يتعامل مع المرض بما يرجى.
ب- ثم هناك عودة للأعراض القديمة، وبالشكل المعكوس لظهورها عادة. وهذا صحيح بشكل خصوصي في الأعراض التي كان قد تم إسكاتها سابقاً (بالحبوب المهدئة الخ).
ت- ثم هناك تحرك في المرض من الأنسجة الأعمق إلى الأنسجة الأقرب من الخارج، ومن الأعضاء الأهم إلى الأعضاء الأقل أهمية.
وهنا أحب أن أؤكد على قضية أزمة الشفاء، فهي من الممكن أن تؤدي إلى أن يترك المريض العلاج ظاناً أنه غير صحيح أو مضر أو غير مناسب ويساعده على ذلك البعض ممن لا يعرف طبيعة هذا العلاج. وهذا مؤلم ومؤسف حقاً إذ أن المريض، عندما يصاب بأزمات الشفاء هذه، يكون قد وضع جسمه على طريق الشفاء وكل الذي يحتاج إليه هو الصبر والتحمل. وبالطبع يستطيع المعالج أن يساعد هنا في تخفيف ما يحس به المريض من أعراض الأزمة.
العلاقة مع الطرق العلاجية الأخرى
ابتداء أقول ان الدواء ليس بالأمر المستحب إلا إذا لم يستطع الجسم أن يحتمل الداء. وهذه الفكرة مشتركة بين الطب البديل والتراث النبوي لأنّ الاثنين متفقان على وجود القوة اللازمة لمقاومة المرض في داخل الجسم نفسه. يقول جعفر الصادق رضي الله عنه “اجتنب الدواء ما احتمل بدنك الداء”. ولما كان الدواء في الطب المتداول سموماً كيماوية كما ذكرنا لا يمكن اعتبارها متجانسة مع الطب الطبيعي، بل هي متضادة مع معظم علاجاته خصوصاً الجانب التنظيفي فيه.
إلا أنه من الممكن أن يكون للتدليك والعلاجات المائية فائدة إذا ما تم عملها مع الدواء المتداول، إلا أنها لن تكون فائدة كاملة، بل ولا أظن أنها ستحقق شفاء مستمراً لأنّ العامل السمي باق كما هو من حيث الغذاء والدواء. أما إذا كان الغذاء مناسباً حسب رأي الطب الطبيعي فإن الفائدة ستكون أكبر حتماً.
أما مع بقية العلاجات البديلة، فإنها طالما كانت مرتكزة على نفس الفكرة التي يرتكز عليها الطب الطبيعي فلا بد أنها منسجمة معه. وهذا واضح منطقياً، على أن الجمعية البريطانية للعلاجات الطبيعية والأوستيوباثية أكدت على ذلك بأن اعتبرت الأوستيوباثي والكايروبراكتك والوسائل الاسترخائية والمعالجة بالأعشاب والمعالجة بالكهرباء (مثل جهاز التحفيز العضلي العصبي الذي ذكرناه فيما سبق) والكيمياء الغذائية. والكيمياء الغذائية علاجات مكملة للمعالجة الطبيعية.
حالات واقعية
1- روي أن رجلاً جاء رسول الله (ص) فقال: إن أخي استطلق بطنه، فقال:
“اسقه عسلا”، فذهب أخوه ثم رجع فقال. سقيته فلم ينجع، وعاد مرتين، فقال (ص) في الثالثة أو الرابعة “صدق الله وكذب بطن أخيك”، ثم سقاه فبرأ.
فهذا الرجل لم يصبر حتى يطرد العسل جميع الفضلات المتجمعة في المعدة والأمعاء والمكروبات، فهو يشبه أصدقاء قرص اللوموتيل وأمثاله من الأدوية التي توقف الإسهال مباشرة، وتبقي السموم في الجسم ليمتص منها ما يمتص ويطرد ما يطرد.
2- رجل عمره 34 سنة، كتب للسيد “كيس” عن حالته المرضية قائلاً: أصبت في الطفولة باليرقان، ثم بين الحين والآخر مشكلات في الكبد والمعدة والأمعاء والبروستات والجلد والحنجرة والجيوب الأنّفية واللثة وتساقط الشعر السريع والصداع يومياً وألم الأذن والروماتزم أو الآلام الروماتزمية، مما أدى إلى وضع عصبي دقيق وضعف جنسي وقلق وكآبة وضعف في الذاكرة وفي التركيز! وكان وزني ينقص باستمرار، وقد جربت نظم الغذاء المختلفة ومعالجات الكايروبراكتك وغيرها مما نفع قليلا أو لم ينفع إطلاقاً.
شخص “كيس” الحالة العجيبة بكلمة واحدة، وهي تسمم!! وأرسله إلى المصح المتخصص بهذه العلاجات، وقد كانت خلطة من الأعشاب المحضرة بالماء غلياً لمدة 3 إلى 5 أيام، ثم غسل القولون بواسطة جهاز معين يعمل بفعالية أكبر من الحقنة الشرجية مرتين في الأسبوع، ثم مرة أخرى بعد أسبوعين مع شرب الأعشاب. بعدها حمامات بخار يعقبها تدليك بخلطة من المواد كزيت الزيتون مرة في الأسبوع. وأوصاه بشرب الكثير من الماء. أعطاه نظاماً غذائياً محدداً حسب الأسس الطبيعية. كان هذا سنة 1933.
وهذه الحالة تدل على أنه ليس كل العلاجات البديلة مناسبة لكل الحالات، وكذلك احتمال أن يكون المعالجون غير أكفاء.
3- وصف “كيس” لطفل عمره خمس سنوات مصاب بعدم تجانس جهازه العصبي مما جعله أحول ضعيف السمع متخلف النمو دائم الأرق وضعيفاً جداً تجاه الإصابة بالبرد والسعال ونوبات الرقص السنجي (CHOreA)، وصف له المعالجة الأوستيوباثية والحمامات الحارة والتدليك بزيت الكاكاو. أما الغذاء فيضم الحبوب الكاملة والكثير من السليكون والكثير من الخضراوات. وبعد علاج دام عشرين شهراً شفي الطفل من جميع الأعراض. بل أصبح طوله عندما كان في الدراسة الثانوية 93 سم. كان ذلك في العام 1944م.
4- “كيس” أيضاً. امرأة عمرها 55 سنة تشكو من أورام في الرحم مع الأرق. كان العلاج المقترح علاجات مائية، كحمامات البخار مع إضافة الأتوميدين والهمامليس (Witch hazel) بالتبادل. يعقب الحمامات رش الماء الحار والبارد، ثم تدليك باستعمال خلطة من الزيت الأبيض الروسي وزيت الصنوبر. وأوصى المريضة بعمل تمارين كافية في الخارج خصوصاً المشي. وبعد شهرين فقط كان شفاء المرأة تاماً، ولم يكن هناك حاجة للعملية التي أراد الأطباء العاديون أن تقوم بعملها لإزالة الأرام. كان هذا في العام 1943م!.
5- أوصى الأطباء امرأة عمرها 53 عاماً بإجراء عملية استئصال الرحم وبسرعة أما “كيس” فقال إن الحالة ليست إلا اضطرابات في الغدد أدت إلى حصول الأورام اللمفية. أوصى المريضة بدورتين من الأتوميدين لمدة سبعة أيام بينهما خمسة أيام وذلك للتنظيف الداخلي. بعد ذلك تبدأ المريضة بعمل حمام البخار مع زيت الصنوبر (في الماء)، وتدليك كامل وبعض العلاج الأوستيوباثي لفترة ستة إلى ثمانية أسابيع. كما أوصى أيضاً بالدوش والغذاء الذي لا يتضمن أي مقليات أو خبز أبيض أو بطاطا أو لحم أحمر (أي البقر والخنزير). وبعد عدة شهور تخلصت المرأة من الورم ولم تحتج إلى عمل العملية كان ذلك في عام 1939م!.
6- امرأة تعرضت لحادث سيارة أصاب العمود الفقري، وبعدها أصبحت مصابة بالتهاب المفاصل المزمن. كانت شبه مقعدة، ولا تستطيع رفع يديها ولا تصفيف شعرها ولا رفع كوب الماء بسبب الألم الشديد في أعلى ظهرها وكتفها الأيسر. وكالمعتاد وصف لها الأطباء الحبوب المسكنة والمهدئة والمنومة، إضافة إلى العلاج الطبيعي (ليس المعالجة الطبيعية التي نحن بصددها وإنما التمارين والتدليك لمواضع الأعراض الظاهرة فقط) والتمارين المائية والأشعة الفوق صوتية، كما ألبسوها طوقاً للعنق. وقد كانت تأخذ أحيانا 24 قرصاً من الأسبرين.
على الرغم من كل ذلك لم تتحسن حالتها إطلاقا، وكان عليها أن تترك مهنتها وهي النحت والحفر الفني. واستمرت على ذلك لمدة 7 سنوات.
ولما بدأت بعلاج الدكتور “كامبل”، وهو علاج غذائي طبيعي، تحسنت حالتها بعد 7 أيام فقط. ولم يمض أسبوعان إلا ونزعت طوق الرقبة، وبعد 3 شهور كان بإمكانها أن تبدأ برحلة وتقود السيارة، ثم عادت إلى مهنتها شيئاً فشيئاً. ولم يكن علاجها غير النظام الغذائي الطبيعي والتنظيف الداخلي بالحقن الشرجية وما إلى ذلك.
7- رجل عمره 73 عاما، يشكو من التهاب المفاصل الذي أدى إلى الإضرار بمفصل الفخذ اليمنى. وهو يمشي على عكازين، ولا يأكل غير الكعك المحلى المقلي بالدهن والقهوة، ويحب شرب الجعة. إلا أن الألم أجبره على مراجعة د.”كامبل”، ولما أعلمه الدكتور بالنظام الغذائي لم يكن راضياً، فإنه كان قد نسي طعم الفواكه الطازجة كما أنه لم يكن يحب السلطة، على أن الشيء الوحيد الذي أعجبه هو سهولة إعداد الطعام إذ لم يكن هناك طبخاً يذكر. وبعد أن بدأ بقليل خف الألم. ولم تمض 3 شهور إلا وبينت صور الأشعة التغير الكبير الذي جرى للمفصل، وأصبح يمشي بلا عكازيه وبلا ألم وهو ينتظر أن يستمر تحسنه حتى الشفاء الكامل.
8- رجل عمره 72 عاماً، بدأ يحس بألم في أصابع يديه وذراعيه، ثم انتشر إلى كتفه اليسرى. لم ينفع 12 قرصاً من الأسبرين يومياً في تخفيف الألم. وبعد مراجعة طبيب آخر قال بأن الحالة هي التهاب عصبي، وبالطبع أدوية جديدة سببت دواراً وغثياناً مما حدا به أن يقلل الجرعة ومن ثم أن يتركها نهائياً.
وبعد أن أمضى ستة أسابيع في مستشفى في بروكلين جاءه الأطباء بتشخيص جديد ألا وهو الذبحة الصدرية.
ثم مستشفى آخر وشخصت الحالة على أنها التهاب المفاصل في الفقرات العنقية، وسمع الجملة الشهيرة “يجب أن تتعايش مع المرض”.
وأصبحت حالة المسكين لا تحتمل إذ أخذت الزيادات العظمية التي نمت بسبب المرض بالضغط على الحبل الشوكي فيفقد الوعي في الشارع مثلاً لينقله الناس معتقدين أنه أصيب بجلطة. هذا ولم يكن يستطيع النوم بسبب الألم.
وبعد فترة قصيرة من اتّباع أوامر الدكتور “كامبل” ذهبت الأعراض جميعاً، فذهبت الآلام بعد 3 أسابيع من العلاج، وبدأت الزيادات العظمية بالذوبان فلم يعد يصاب بالإغماء. وبينت صور الأشعة كيف أن اتّباع الطرق الطبيعية ليس فقط يوقف الالتهاب ويمكنه أن يجعل الجسم يعيد بناء نفسه من جديد، لا أن يتعايش مع المرض أي الآلام والإعاقة التي لا يستطيع الإنسان أن يتعايش معها.
9- امرأة عمرها 60 سنة، تشكو من التهاب المفاصل الروماتزمي العام، في الكاحلين والركبتين والكتفين والمرفقين والرسغين واليدين. وضعها الأطباء على الكورتزون ولكن استمرت حالتها بالتدهور، وأخبرها آخر طبيب أخصائي بأنه من المؤكد أنها ستقضي حياتها على الكرسي المتحرك.
وقد كانت معتمدة على غيرها كلياً، فلم تكن تستطيع أن تلبس، ولا أن تأكل إلا بصعوبة شديدة.
وبعد أن بدأت بالنظام الغذائي الطبيعي الذي وضعها عليه د. “كامبل” إضافة إلى العلاج الأوستيوباثي لمدة أسبوع واحد فقط خف الانتفاخ وذهب الألم إلا في الحركات الكبيرة، وأصبحت تأخذ 3 أقراص من الأسبرين بعد أن كانت 12 قرصاً. ولم يمض شهر واحد إلا وكانت تساعد زوجها في عمله، وعندما قابلت الأخصائي الذي قال بأنها ستمضي حياتها على الكرسي المتحرك، بعد شهرين من المعالجة الطبيعية في أحد الشوارع اندهش وطلب منها أن تعطيه الوصفة، فأخبرته عن الدكتور “كامبل” ولكنه لم يتصل به إطلاقاً.
وهذه القصة السعيدة تخبرنا، إضافة إلى نجاح المعالجة الطبيعية وفشل الطب المتداول عن أمرين. الأول هو إمكانية البقاء على الحبوب المسكنة مؤقتاً ريثما تخف الآلام وتقليلها تدريجيا، والثاني هو عدم استعداد بعض الأطباء أن يأخذوا بأسباب شفاء المرض طالما كان ذلك يخطئ طريقتهم على الرغم من وضوح الأمر، وإنه لا جدال في أن واجب الطبيب هو مساعدة المريض للتخلص من مرضه كائناً ما كان العلاج.
10- رجل عمره 33 سنة، دخل المستشفى في بوسطن عام 1977 لإجراء عملية استئصال جزئي في الدماغ. وفي خلال الأربعة أشهر التالية تلقى 30 جلسة إشعاع و5 جلسات علاج كيمياوي. على الرغم من ذلك لاحظ الأطباء أن حجم الورم الخبيث يكبر قليلاً.
وفي عام 1978 بدأ باتّباع الطريقة الغذائية الطبيعية المشهورة المسماة الماكروبايوتكس (MACROBIOTICS)، وهي التي تعتمد على الأسس الغذائية الطبيعية التي ذكرناها مع اعتمادها المميز على بعض الخضراوات اليابانية والخضراوات البحرية وذلك لأنّ واضعها معالج ياباني يدعى “ميكيوكوشي”. ولم تمض 5 أشهر إلا وتقلص حجم الورم إلى النصف. وبعد 6 أشهر أخرى أوضحت الصور زوال الورم نهائياً. وأوضحت الصور التي بعدها بأن الورم لم يعد إلى الظهور.
11- في سنة 1977 أجريت عملية لأحد سجناء السجن المركزي في هنتسفل بولاية تكساس الأمريكية لاستئصال جزء من الأمعاء بسبب سرطان القولون. وأعطى الأطباء المريض 90 يوماً ليعيش.
إلا أنه عرف بالطب البديل وأخذ، بعد 3 أسابيع من العملية، يتناول الجزر وزبد الفول السوداني والخبز الأسمر وأي طعام صحي متوفر، وامتنع عن اللحوم والدجاج ومنتجات الحليب، كما أخذ يتناول فيتامين “ج”. وعلى الرغم من أن طعام السجن كان سيئاً إلا أنه صمد على الطريقة الطبيعية، ولم تمض 15 شهراً إلا وترك العلاج الكيمياوي، و3 أشهر أخرى وكان خالياً من السرطان.
ولكن بعد عدة أشهر قلص السجن من الخضراوات الطازجة، وأحس السجين بعدها بأن السرطان يعود إليه. وبعد عدة محاولات علاجية فاشلة، اتصل ببعض المهتمين بالمعالجة الطبيعية ومن كانوا على علاقة بالمؤسسة الشرقية الغربية التي أسسها “ميكيوكوشي”. وعملا بالتوجيهات أخذ يركز، طالما لم تكن الخضراوات والفواكه الطازجة متوفرة بالقدر الكافي، على الحبيان، ولكن بعد عام من التغيرات في غذاء السجن إلى الأسوأ أكدت صور الأشعة انتشار السرطان إلى الكبد، وأعطي هذه المرة 6 أشهر فقط ليعيش. وبعد أن اشتهرت القضية وتدخلت الصحافة تم نقل السجين المريض من مستشفى السجن إلى الزنزانة، كعمل انتقامي فيما يبدو. إلا أنه، وفي ظل هذه الظروف السيئة، وعملاً بالتوجيهات أخذ يعوض النقص بالغذاء الصحي الضروري بالقيام بتمارين اليوغا وتمارين التصورات الذهنية (سنعطيك فكرة عنهما في الفصول المقبلة).
وبما أنه رفض العلاج الكيماوي فإن الأطباء توقعوا الأسوأ، ونقلوه إلى المستشفى. ولكنهم دهشوا حين أبان تصوير الكبد وكل تحاليل الدم بأنه خال تماماً من السرطان.
12- رجل عمره 58سنة، أخذ يسعل بشدة مع بعض الدم ولعدة أشهر، وكان رأي الأطباء أن الموضوع ليس إلا لأنّه يسعل أقوى من المعتاد.
إلا أنهم أكدوا وجود سرطان الرئة بعد الفحص الذي أجراه بعدما تقيأ دماً. كما أخبروه بأن فرصة نجاته منه ليست كبيرة، ولا تزيد على ا من 5 هذا إذا أجرى عملية جراحية.
وفي انتظار العملية قرأ في الصحيفة عن طبيب نجا من سرطان البروستات والعظام باتّباعه نظام الماكروبايوتكس. وكان هذا الطبيب قد سمع عن الماكروبايوتكس من رجلين لا يعرفهما أوصلهما معه في الطريق، فانظر إلى لطف الله الخفي. ولما تكلم مع الطبيب قال له ان يعتبر نفسه ميتاً بدون العملية.
وبعد أن اتبع الماكروبايوتكس الغذائي هبط وزنه بمقدار 25 كجم بحيث أصبح مناسباً تماماً لطوله. وعلى الرغم من أن الفحص بعد مدة أكد أن السرطان لا يزال موجوداً إلا أنه متوقف تماماً، وهو ما حدا بالأطباء أن يغيروا من أقوالهم السابقة من أن السرطان خبيث فقالوا بأنهم لا بد وإن كانوا قد أخطأوا في التشخيص!! كل ذلك كي لا يعترفوا بنجاح الطب البديل في علاج ما عجزوا هم عنه.
ومن فوائد هذه العلاجات أنها تزيل المشكلات الأخرى في أثناء علاجها للمشكلة موضوع البحث وما ذلك إلا لأنّ نظرتها كلية وليست محدودة بمكان الأعراض. وفعلاً أخذ الشعر الأسود ينبت من جديد لهذا المريض، كما هبط ضغط الدم إلى مستوى أقل مما كان يحدث عندما كان يأخذ الحبوب لعلاجه.
13- شاب عمره 25 سنة، كان قد أصبح نباتياً قبل خمس سنوات، ثم أصبح فاكهياً، إن صح التعبير، بعد ذلك بأربع سنين أخبره الطبيب بأن كليتيه قد هبطتا عندما ذهب للفحص بعد أن أحس بآلام في ظهره وفي أسفل البطن على الجانبين. وكان قد ذهب للسكن في منطقة جبلية وغير طعامه مرة أخرى إلى الحبوب والخضراوات، كما أخبره الأطباء بإصابته بقرحة المعدة وسرطان القولون، وأعطوه، على أساس أن بيدهم الموت والحياة، سنة واحدة لا أكثر.
ولما عاد إلى بيته مع الأدوية، بدأ بقراءة نظام الماكروبايوتكس من جديد، لأنّه لم يرض بقدره الذي لوح له به الأطباء، ولأنّه عرف بأنه لم يكن متبعاً للأنّظمة الغذائية بالشكل الصحيح وكان يغيرها بين الحين والآخر. وبعد أن اتبع نظام الماكروبايوتكس بشكل صحيح بأن أخذ يمضغ الطعام جيداً، وأن يضم إلى طعامه الكمية الكافية من الخضراوات وأن يقلل من الفواكه والسوائل، أحس بأنه أفضل بمجرد مضي عدة أيام. واستمر على هذه الشاكلة إلى أن تحقق الشفاء. وبعد خمس سنين، أي في 1978 زمن كتابة التقرير، كان لا يزال بأحسن حال. وهذه الحالة توضح أنه بالإمكان الوقوع في خطر التصور الخطأ بأنك تسير وفق منهاج غذائي صحيح. لهذا، كان ضرورياً التأكد بشكل كامل من صحة الطريقة التي تتبع بكافة تفاصيلها.
وأرجو أن تكون الحالات المذكورة أعلاه حافزاً للمرضى والأصحاء لكي يتعلموا أكثر عن هذه الطرق العلاجية الناجعة ليفيدوا ويستفيدوا. وأرجو أن أوفق لكتابة كتاب منفصل عن المعالجة الطبيعية هذه لأستطيع شرح بعض الوسائل العلاجية بشكل مفصل واضح سهل يجعلها ممكنة التطبيق اعتمادا على الكتاب.

(المصدر: شبكة الأطباء الدولية:
المجموعة الطبية الأوروبية الأمريكية)

أخوكم عماد
23-01-2007, 12:39 PM
بارك الله فيك أستاذي الكريم على هذا الموضوع الكامل المتكامل
لي فقط تعقيب و هو أن الحديث الذي ذكر في الجزء الأول من المشاركة و الذي فيه كلوا الزبيب ... لا يصح عن النبي عليه الصلاة و السلام ، و قد قال عنه الشيخ الألباني رحمه الله أنه موضوع .

أبو البراء
23-01-2007, 07:15 PM
http://hawaaworld.net/files/23937/marsa137.gif

http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro11.gif

بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير الدكتور ( عبدالله بن كرم ) ، تألق وابداع ، زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0