المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ميّز نفسك وشخصيتك !


فاديا
16-11-2006, 08:45 AM
أرأيت الحجر تلقيه على صفحة ماء راكد، تتولد منه دوائر ....
تتوسع وتتوسع ...حتى تطبق النهر من حافته إلى حافته.......؟

كذلك أي عمل تعمله......وأي كلمة تنطق بها في الحياة الدنيا.....

قد لا يكون هناك ضجيج......قد يكون عمل خفيف الحركة...وقد تكون كلمة خافتة الصوت ؛
ولكن.... لا شيء يضيع... .......

لا تضيع كلمة تنطلق من حنجرتك....... أو أية حركة او تصرف لك،

ان هذه الكلمة التي تنطق بها و قد لا تهتم بشأنها.... قد تولد نمطا من التفكير...

وهذا التصرف الصغير الذي قد لا تأبه له، قد يولد مع الزمن... نمط من السلوك ...



والدنيا كلها تدريب ومران......

والعبادات أثر التدريب فيها واضح ....

فإذا رأينا فرائض الإسلام ، تأتي في أوقات وفي أحوال ، تتقارب أو تتباعد،
لكن يلحظ فيها دورانها على أزمنة معروفة.....

فإنما يراد للإنسان المسلم أن يصل إلى هذه الحقيقة الثابتة....

ما يكاد يفرغ من صلاة الصبح..... حتى يجد نفسه متهيئ لصلاة الظهر وهكذا......

فإذا صام رمضان..... فهو مترقب لرمضان أيضاً،

وإذا أدى زكاة ماله فهو يستعد لأن يؤدي زكاة العام القادم ،

وهكذا ..... في سائر الفرائض وسائر التكليفات،

فيبقى الإنسان ضمن التجربة ...... التي تمرنه ويتمرس عليها،ويستفيد أقلمتها له،


وفي النهاية ، يصبح المرء قادراً على أداء الفرائض دون تململ ودون ثقل يشعر به، ودون أذى يحس به في نفسه،

فالتكرار ودوران الفرائض في أوقات معينة يراد لها.... أن تذلل النفس على الطاعة،

واورد هنا هذا المثال.....

وقت الصلاة يقترب ........
يجلس متكاسلا......
يريد ان يقوم ويستعد للصلاة.....
لكن.......
تحدثه نفسك ، بأن يهاتف احدهم لموضوع مهم..
وتحدثه نفسه ان يشرب فنجان من القهوة في نفس الوقت...
وفي ذات الوقت ايضا...... يتذكر انه يجب ان يذهب الى السوق.........

ثم يشعر ان هناك معركة داخلية في نفسه.....
كل شعور يريد ان يتغلب على الآخر...... ليسيطر على جسده فيقوم بفعل ما يريد...
وطوال هذه المعركة هو في مكانه لا يتحرك ولا يفعل شيئا ....
كأنه لا يعرف من هو ......وماذا يريد ؟؟؟؟!!
أو كأنه بانتظار نتيجة المعركة ... ليستسلم للفائز فيها....!

ثم .......ينتصر وازعه الديني .. فيقف للصلاة.....

بينما الافكار الاخرى لا زالت تشاغله أثناء صلاته...


نرى هنا، شخص يحاول استنهاض الخير في نفسه ، فهو في حالة عراك دائم مع التناقضات بداخله .
ويدلنا ذلك على أهمية المران وتعويد النفس على فعل الخير والطاعات....
حتى تقضي على التردد الذي يوسوس به الشيطان عند القيام بها....

فهو تمرين وتدريب على .... مواجهة وساوس الشيطان والقضاء عليها..


ولو ترك الإنسان لنفسه الحرية في التصرف بلا وازع ولا رادع ..
ووفقاً لاندفاعاته العارضة........ وفقاً للهمة المنبعثة في اللحظة ذاتها ..
لادى ذلك إلى خلخلة هائلة في بنيته الداخلية.....

عندها..... يخضع لنوازع واهواء نفسه الامارة بتلبية النوازع المادية والشهوات الغرائزية
التي تحجب نور العقل وتوقد نار الجهل،

فالانسان يتميز بعقله،
ولا تحضره نوازع النفس الحيوانية الزاخرة بوحوش الرغبات المختلفة فتخرجه عن انسانيته .......
الا إذا غاب العقل والمنطق السليم عن السيطرة عليه.

فيقع تحت الحمل الثقيل والتركة المتراكمة من الفساد...
وتنخر وساوس الشيطان بعجيجها وضجيجها روحه ،
فتصبح مهترئة ومعرضة للتفكك والانهيار ..

ويصبح الانسان عدو نفسه فلا يعود بحاجة إلى اعداء من الخارج!!!!
فينكشف وتسقط الأغطية والاقنعة عنه، وتغلبه نفسه، وتخرج ما تحتوي من النفاق والخداع والكذب، ويتخلى عن صفاته الإنسانية ويصبح..... هيكلا فقط.
ونموذجا آخر من نماذج التهتك...

فلا يعود يدرك النعم التي انعمها الله عليه و التي يعيش بها، واهمها النعم الروحية والدينية والاخلاقية ....

فتصبح نفسه موالية للطبائع الضدية الشيطانية المعادية لطبائع العقل السليم...
ويتحول أصحاب مثل هذه النفوس إلى مجرد وحوش خطيرة، تحكمها المادية الخالية من القيم الروحية والاخلاقية..

من هنا، نرى اليوم ان بعض الناس يتصرفون بما تملي عليهم نفوسهم من أهواء....
وبعيدون كثيرا عن منطق الدين والعقل .....
وقليل منهم من يفيق من هذه الغيبوبة!!!

والقائد الحقيقي لمعسكر الباطل إنما هو الشيطان ،
وقد جند لمعركته مع الحق ، أتباعه من شياطين الأنس والجن ...

قال تعالى :

( وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي )

وقال تعالى :

( واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا ) .

وقال تعالى :

( ألم أعهد إليكم يا بني آدم ألا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم ).

فعندما يخطط الإنسان لأذى او لمعصية او لأي سوء .... يزين له الشيطان الحديث مع نفسه بهذه الامور ويخدعه بها..... .

فالوسوسة هي سلاح إبليس....

ولا يكتفي الشيطان بإضلال العباد فحسب بل يتبع إضلاله تزينناً لباطله...
فلا يدع ضحاياه فريسة لتأنيب الضمير، وأسرى لتقريع المواعظ،
وإنما يحاول أن يبقيهم في سلام داخلي مع أنفسهم ،بأن يزين لهم أعمالهم،
فلا يشعروا بأي نفور منها ... أو أنها مخالفة للفطر والعقول

قال تعالى :

" وزين لهم الشيطان أعمالهم "

" إنما يأمركم بالسوء و الفحشاء و أن تقولوا على الله مالا تعلمون"



وداخل كل فرد منا منعطف خطير.....

منا ......من يتخطاه بسهولة ويسر بما لديه من دين وعلم ومران،
ومنا ....من يتعثر فيه قليلا او كثيرا....مرارا أو تكرارا ،
ومنا من يضيع دربه فيه..........و ينزلق في دروب الظلام.


ان غياب رقابة الانسان لنفسه .... تحدث درجات متفاوتة من الاضطرابات النفسية والروحية ،
وتؤدي الى اضطرابات سلوكية وفكرية.....


وبعضهم ممن تكون الرقابة لديهم ( كجناح يلوح ويختفي ).....


رأيت جارنا... صاحب المتجر الكبير ، في طريقه للمسجد....
زوجته تقول انه يمضي وقت في المسجد يوميا للصلاة...
وانه ينقطع ساعات كثيرة داخل بيته لتلاوة القرآن والدعاء....
وأنا اعلم جيدا ايضا.... انه يسرق زبائنه ويغش في الميزان....
واعرف ايضا.... انه يضرب زوجته بعنف (حتى يسيح دمها) بسبب او .... بلا سبب.!!

فهل هو نفاق.... أم انفصام !!!
ترى بكل وضوح..... ان الاضطراب واضح للعيان....
فلم يعد فقط في حدود نفسه ترددا وعراكا داخليا ، يعاني منه الشخص ويحاول ان يقضي عليه....

وانما هو اضطراب ادى الى انفصام وانشطار واضح في السلوك ،
فكأنك أمام مجموعة من الاشخاص المتناقضين المتعاكسين يعيشون بأمان ودون عراك داخل جسد واحد ،
كل يتصرف على هواه.....فلا تستطيع ان تحدد شخصا واحدا داخله لتناقشه في تصرفاته ....
نموذج آخر من نماذج " فك الارتباط " .

فهو.... " مؤمن عابد " و " بائع سارق" و " زوج متوحش" !!!!!!


فالشيطان يتدرج للوصول إلى هدفه، بنقل الشخص من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية ..

وينظر نقاط الضعف في الشخص، ويحاول أن يلج من خلالها، فإن وجد فيه قوة في دينه أتاه من جوانب أخرى ..

وقد أخبر الله تعالى في كتابه العزيز :

(ان كيد الشيطان كان ضعيفا )

إلا أن ضعف النفس البشرية أمام المغريات..... قد أعطى لضعف الشيطان قوة،
ذلك أن قوة العدو في أحيان كثيرة لا تستند إلى قوة ذاتية بقدر ما تستند إلى ضعف الخصم وتراخيه واستسلامه،


و من رحمة الله عز و جل بالناس ، أنه انزل القرآن الكريم الذي يحتوي على أفضل علم و منهاج
في تدريس الصحة النفسية و أسباب الاضطرابات
و يحتوي أيضا على العلاج الشافي الكامل لها .

لقوله سبحانه و تعالى في القرآن الكريم :

(وننزل من القرآن ما هو شفاء و رحمة للمؤمنين و لا يزيد الظالمين إلا خسارا)

( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم)

الوسوسة الشيطانية في النفس الإنسانية تشبه نزغ الإبرة ووخزها لخفائها وخفاء أثرها،
إذ أن الإنسان لا يشعر بوسوسة إبليس،
وربما كان من الغفلة بمكان بحيث لا يشعر بأثر تلك الوسوسة،
فنبه سبحانه العباد على سبيل دفع وسوسة إبليس ودفع أثرها؛
وذلك بالالتجاء إليه والاستعاذة به من الشيطان وكيده،
فهو القادر سبحانه على إذهاب أثر تلك الوسوسة وإزالة ضررها .

ان تيقظ العقل في الإنسان، والرقابة المستمرة على أي سلوك او أي كلمة تجعل الانسان إنساناً،
فيعالج مشاكله ويتعود على التفكير الصحيح، ووزن الامور، والتمييز بين المواقف والخيارات،
والابتعاد عن التبعية العمياء للاهواء والرغبات....
والانسان الذي لا يخضع لاهوائه يحقق معنى الحرية والاستقلال
( أعني مضمون معانيها الحقيقية ) .

وقد أخبرتنا آيات عديدة في القرآن الكريم عن هول يوم القيامة وصعوبة الموقف....

حينما تنسى الوحوش غرائزها ورغبتها في العدوان ورغبتها بالافتراس وتسقط هذه الغرائز وتتعطل ،
و قد نسوا لما هم فيه من فزع عظيم، هذه الغرائز التي كانت تحركهم في الدنيا

أفلا نتذكر هول الموقف !!


وهكذا......

فإن الإسلام بمنهجه وقيمه ومبادئه واخلاقه.....
يسد المنافذ والسبل التي تؤدي إلى إهدار قيمة الانسان وتسلط الشيطان عليه...



وليس بعامر بنيان قوم *********** إذا أخلاقهم كانت خرابا

فلا يخسر الانسان الا اذا اضاع دينه واخلاقه وقيمه....
بضياع قدرته على السيطرة على نفسه.... أمام مباهج الدنيا وأهواء نفسه.



أخي المؤمن...

ميز نفسك..... لا بإسمك !!

فالاسم كرقم المنزل... لا يدلك على ما فيه،
ولا يحدد شخصية الساكنين...

اسمك هو..... العنوان..
فابحث عن الموضوع ...... ذاتك
واحسن سيطرتك عليه.

ميز نفسك..... برقابة عقلك وضميرك الدائمة على تصرفاتك وسلوكك وكلامك،

ولا تجعل كلمة انا... تعبير يطلق على عدة اشخاص ، كل يبحر على هواه ، بداخلك...

وناقش نفسك في تصرفاتك الماضية والحاضرة...وناقش ذنوبك .



" وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً
وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى "

إسلامية
02-11-2009, 07:53 PM
ميز نفسك..... برقابة عقلك وضميرك الدائمة على تصرفاتك وسلوكك وكلامك


أحسنتم أحسن الله إليكم ...

أم مريم.
03-11-2009, 12:31 AM
جزاك الله خيرا اختنا الفاضله فاديا

أسامي عابرة
05-02-2012, 07:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ أخيتي الحبيبة فاديا

موضوع قيم ...أسأل الله تعالى أن ينفع الله به

ربي يعطيكِ الصحة

في رعاية الله وحفظه

فاديا
05-02-2012, 06:47 PM
الحمد لله رب العالمين