المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : &&( لا تغضب واستعذ بالله )&&


د.عبدالله
27-10-2006, 07:29 AM
الغضب ضد الرضا، وهو شعور وانفعال إذا كثر واستقر في النفس صارت متصفة بالغضب، والغضب يعني عدم الرفق والتأني والشدة في الانفعالات والتصرفات، والغضوب لغة هو الشديد الخلُق، وتسمى الحية الخبيثة بالغضوب لشدتها، وقد وصف صلى الله عليه وسلم الغضب بأنه جمرة في القلب، ويظهر أثرها في احمرار الوجه وانتفاخ الأوداج، ووصفه العلماء بأنه غليان دم القلب من تلك الجمرة، ومتى اشتد الغضب فإنه يعمي الغاضب عن الصواب، ويصاب بالصمم فلا يسمع نصحا ولا وعظا، وينغلق عقله فيصير كالمجنون تتلاعب به الشياطين تلاعب الصبيان بالكرة، ويحدث الغضب تغيرا ظاهرا وباطنا فيحمر اللون وترتعش الأطراف وتجحظ العينان ويتغير شكل الوجه وقد يخرج الزبد من فمه وتكون تصرفاته وأقواله على غير هدى، ومن كان سريع الغضب فهو الغضبان، ومن كان شديد الغضب فهو الغضبة، ومن ملك نفسه عند الغضب فهو حليم، وكانت العرب تطلق لقب السيد على الحليم.

وعندما ينفعل الإنسان ويغضب تحصل في جسمه تغيرات فسيولوجية أهمها إفراز هرمون الأدرينالين، وهذا يؤثر في ضربات القلب واضطراباتها وتسارعها واضطراب استهلاك الأوكسجين وارتفاع ضغط الدم.

علاج نبوي سريع



وهذه الأعراض تزداد حدة عندما يكون الإنسان واقفاً لأن عضلات جسمه تكون مشدودة وهذا يزيد من إفراز الأدرينالين، وإذا ما غضب فجلس أو اضطجع فإن نسبة هذا الهرمون تنخفض. وإذا ما تذكر الإنسان لقاء الله تعالى واستعاذ به من شر الشيطان وأدرك أن هذا الغضب إنما هو من عمل الشيطان عادت حالته النفسية للاستقرار فالغضب هو توتر نفسي ناتج عن عدم تقبل فكرة أو الإصرار على فكرة معينة بغض النظر عن صحتها أو خطئها.

قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) رواه أحمد.

وعندما يردّ المرء الأمر لله تعالى ويلقي بهذه الأعباء جانباً فإن وضع قلبه سيعود للحالة الطبيعية، وقد رأى الرسول صلى الله عليه وسلم رجلاً اشتد غضبه فقال عليه الصلاة والسلام: (إني لأعلم كلمة لو قالها ذهب عنه ما يجد، لو قال أعوذ بالله من الشيطان ذهب عنه ما يجد) (رواه البخاري ومسلم).

جاء رجل إلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فقال له: أوصني، قال: (لا تغضب) فردد مراراً قال: (لا تغضب) (رواه البخاري). والسؤال: ما سر تكرار الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه الموعظة؟

فسر العلماء أمر النبي عليه الصلاة والسلام بعدم الغضب على وجوه عدة ومفيدة وهي: لاتغضب أي لا تعرض نفسك لما يثير غضبك (من باب العمل بالوقاية خير من العلاج)، لاتغضب أي لا تغضب فوق الحد المطلوب فيحدث مالا تحمد عقباه، ولا تغضب: لا تفعل ما يأمرك به الغضب، لا تغضب: سيطر على غضبك ولا تجعل غضبك يسيطر عليك، وقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام بان الشديد ليس بالصرعة ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب، فجهاد النفس أشد وأثقل من جهاد العدو، فلو صرعت عدوك فأنت لست شديدا، وإنما تكون شديدا إذا تحكمت في نفسك عند الغضب.

إذن الطريقة المثلى لعلاج الغضب هي الاستعاذة بالله من الشيطان. وفي علم النفس لو بحثنا عن الجذور العميقة الكامنة وراء أي انفعال نفسي نجدها عدم الرضا بشيء ما.

وعندما يستعيذ الغاضب بالله من الشيطان الرجيم، فإنه يعترف أن هذا العمل من عمل الشيطان وأنه يمكن علاجه وأن الخير والشرّ بيد الله وأن المؤمن دائم القناعة والرضا بما كتبه الله عليه.

لذلك نجد أن العلاج لأي خلل نفسي يكمن في علاج جذور هذا الخلل، وعندما يرضى الإنسان بالشيء الذي يعتبره صادراً من الله تعالى وأن الله بيده العلاج، فهذا يؤدي إلى كبت وإسكات الغضب بل وإبداله بالرضا والقبول.

والثابت علمياً أن الغضب هو شكل من أشكال الانفعال النفسي الذي يؤثر في القلب بشكل سيئ فيسبب تسريعاً لضرباته وجهداً إضافياً عليه.

ترويض الغضب



الغضب أحد المشاعر الانسانية إلا انه قد يؤدي الى العديد من المشكلات والتعقيدات في حال عدم السيطرة عليه سواء في العمل أو في العلاقات الشخصية أو في نوعية وشكل الحياة التي يعيشها الانسان.

كل انسان يعرف ما هو الغضب وجربه بأشكال متعددة، سواء كحالة من الاستياء البسيط أو كموجة شديدة كما يعرف الغضب بأنه “حالة عاطفية تتراوح حدتها بين التوتر الخفيف وموجات الغيظ وثورات الغضب”.

وككل المشاعر الانسانية الاخرى فإن الفشل في إدراك وفهم مشاعر الغضب قد يؤدي الى العديد من المشكلات النفسية والجسدية كارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وأوجاع الرأس والمعدة كما يرفع الغضب نسب افراز الجسد لبعض الهرمونات والادرينالين.

وتساهم مجموعة مسببات سواء خارجية او داخلية في شعور الانسان بالغضب وهذه الاسباب قد تكون شخصية او قد تتمثل في ذكرى او حدث معين.

ومن اكثر الوسائل الطبيعية للتعبير عن الغضب ردات الفعل الاندفاعية ويولد هذا الشعور مشاعر قوية تقود الى تصرفات تسمح لنا بالقتال والدفاع عن انفسنا عندما نهاجم، ولذلك فإن الشعور بالغضب في بعض الاحيان قد يكون ضروريا.

الا انه لا يمكننا في الوقت نفسه التعبير عن غضبنا بردات فعل جسدية باتجاه كل شخص يسبب لنا توتراً او ازعاجاً ولا بد من بعض قواعد السلوك التي تحد من هذه المشاعر.

والهدف من ادارة الغضب هو تخفيف المشاعر العاطفية والعوامل النفسية التي يسببها الغضب بيد ان تجنب الاشياء التي تثير الغضب صعب وكذلك الامر بالنسبة لتغيير الأشخاص إلا أنه يمكن للانسان تعلم السيطرة على ردات فعله.

والغضب نوعان محمود ومذموم، فالمحمود ما كان في جانب الدين والحق ولا يخرج عن سيطرة العقل والشرع، وقد كان أكرم الخلق صلى الله عليه وسلم لايغضب لنفسه ولكن يغضب لله تعالى ويرضى لرضاه أما المذموم فهو ما كان في غير حق أو أوصل إلى الباطل والفساد.

ولابد للإنسان الطبيعي أن يغضب احيانا لله لان عدم الغضب سيوصله إلى المذلة والمهانة وموت القلب والإحساس والى السكوت على الباطل وعدم الحركة لتغيير المنكر، وبالتالي يعتبر تفريطا مذموما، وكذلك بالمقابل فإن المبالغة في الغضب بحيث يتجاوز الحق إلى الباطل ويخرج عن سيطرة العقل والشرع، يعتبر إفراطا مذموما وإنما المطلوب أن يتحكم المسلم في غضبه ليكون معتدلا تحت سيطرة العقل والشرع.

أحوال الناس



ثلاثة أحوال: فمنهم سريع الغضب سريع الهدوء ومنهم سريع الغضب بطيء الهدوء، وأفضلهم من كان بطيء الغضب سريع الهدوء، ولم يذكر النبي عليه الصلاة والسلام حالة بطيء الغضب بطيء الهدوء، ولعل ذلك لندرته والله أعلم ومن هنا ندرك حكمة الإسلام عندما حرم أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاث، فقد أعطى للمتخاصمين فرصة ثلاثة أيام حتى يهدأ الغضب ويمكن للمسلم أن يراجع نفسه ويتصالح.

هناك أسباب صحية للغضب وأسباب غير صحية، فالإنسان الطبيعي إن تعرض للإهانة أو الاحتقار أو المذلة أو السخرية أو الشتيمة أو جرحت كرامته أو تم تدنيس عرضه أو تعرض للمكر والخديعة والغدر فهذه أسباب صحية للغضب ولكن المطلوب كما ذكرنا هو السيطرة على الغضب وعدم تسليمه زمام الأمور تفاديا للعواقب الوخيمة للغضب وإنما يتصرف الغاضب في ذلك الموقف بما يحل المشكلة ويوصله إلى حقه ودفع الضرر عنه وفق الشرع والعقل.

وأما الأسباب غير الصحية فأهمها الكبر وعدم التواضع، فالمستكبر يغضب من أي شيء تافه كأن تتم مناقشته ومراجعته، فهو يعتبر نفسه آمراً وعلى الآخرين السمع والطاعة فقط ولا يسمح بان يعترضه أحد من البشر، وكذلك الأنانية تدفع صاحبها للغضب إذا لم يحصل على ما يريد كما أن التشاؤم يدفع صاحبه للغضب وكذلك كثرة المشكلات وضغوطات الحياة، وحرص الإنسان على فضول الجاه والدنيا والمبالغة في ذلك يسبب الغضب لا محالة وهذه وأمثالها كلها أسباب غير صحية أصلاً.





وسائل العلاج



هناك علاج سريع للحالة الطارئة وعلاج على مهل للتحكم في الغضب بصورة عامة، فالعلاج السريع علاج فوري ويتمثل في الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عند الشعور بالغضب، وأن يغير الغاضب وضعيته بأن يجلس إن كان قائما أو يضجع إن كان جالسا او يغادر المكان ويبتعد عنه حتى يهدأ، أو يبادر إلى الوضوء وشرب الماء البارد أو يغتسل بالكامل ليطفئ جمرة الغضب بالماء.

أما العلاج البطيء فهو لا يكون إلا بصحة الإرادة في الشفاء مع معرفة الأسباب الحقيقية وقد يستغرق وقتا يقصر أو يطول حسب مواصفات الإنسان واختلاف أسباب غضبه وتتمثل خطواته في التضرع إلى الله بأن يعينه على نفسه مع صدق الإرادة في الشفاء، كما عليه أن يفكر فيما أعده الله من ثواب لمن يسيطر على غضبه وأن يرغب فيه رغبة شديدة

وفي الاثر (من كظم غيظه وهو يقدر أن ينتصر دعاه الله تعالى على رؤوس الخلائق حتى يخيره في حور العين أيتهن يريد) وعليه أن يستحضر في قلبه وقوفه بين يدي الله يوم الحساب وأنه سيعامله بمثل ما يعامل به الناس في الدنيا فكما يدين الفتى يدان، وكل مسلم يود أن يعامله الله بالرفق والرحمة لا بالشدة والغضب، ومن صار همه حسن المصير إلى الله سيسهل عليه التحكم في نفسه، وعليه ان يأخذ بالأسباب في معرفة أسباب هيجان غضبه أو سرعة غضبه ليتجنبه ويعمل على تقليله ولو بالتدرج، فمن كان سبب غضبه هو الاستكبار فعليه بالتواضع، ومن كان سبب غضبه كثرة المشكلات فليعمل على حلها ومنع حدوثها والتقليل منها حسب الاستطاعة لأن السبب ما دام موجودا فالمرض سيظل موجودا ويتفاقم وعليه أن يستعين في العلاج بناصح أمين ذي تجربة ودراية ليختصر له الوقت والجهد.

منقول ...

طلعت
29-10-2006, 12:02 AM
بسم الله الرحمن اللرحيم
بارك الله فيك اخى عبد الله بن كرم .
إن الانسان الحليم هو من يتحلى بخصال لا تنزرع سوى فى قلب الانسان المؤمن .

المؤمن بالله
29-10-2006, 12:54 AM
جزاك الله خير أخي الكريم عبدالله بن كرم ..
وبارك الله فيــك ..
وزادكم الله من فضله ومنه وعلمه وكرمه ..

أزف الرحيل
29-10-2006, 01:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


أخونا الكريم والفاضل :/ عبدالله بن كرم

حيـــــــــــــــاك الله وبيـــــــــــاك وعــــلى طــــــــريق الحــــــــــــق ســـــــــــــدد خطاكـــــــــــــ

وثبتكــــــــ وأثــــــــابك وجعــــــــل الفــــــــردوس الأعــــــــلى مستقــــــــرك ومثــــــــواك

جزاك الله أجزل العطــــــــاء........ وباركــــــــ لك فــــــــي الدعــــــــاء .........

وشافاكــــــــ وعافاكــــــــ من كــــــــل هــــــــم ونصــــــــب ووصــــــــب ومــــحن وبــــــــلاء....

وحــــــــــــقق لكــــــــ كل امانــــــــيك ورزقكـــــــــــ خيــــــــــــر مماتتمنـــــــــى وفق ماتـــــــــــريد وأذاقكــــــــ لذة وحـــــــــــلاوة الإيمـــــــــــان ورزقك الإنس بذكره وطاعــــــــــــته اللهم آمين ...



موضوع قيم ومفيد .......بوركت أيها الكريم .....


مولاي ضاقت بي الارجاء فخذ بيدي ..
مالي سواك لكشف الضر ياسندي ..
حسبي الوقوف بباب الذل منكسرا ً ..
امرّغ الخد في الاعتاب لم أحـدِ..

مولاي جـُّد بالرضا و العفو عن ما مضى ..
لقد اتيت ذنوبا ً اتلفت جسدي..
ساء المصير اذا لم تنجِ ِ لي املي..
طال المدى فأغثني منك بالمدد ِ..

دأبي التوسل حاشا أن تخيـّبني ..
علّي ارى لمحة ً أشفي بها كبدي ..
لم يبقى لي جـَلد ٌ يارب ترحمني..
انا المسيء ُ و انت المحسن ُ الأبدي !!

يا عالما ً بالخفايا انني دنف ٌ
رحماك يا ملجأ الراجي ,,............,, فخذ بيدي.
• والله من وراء القصد
• أخيتكم الرحيل أزفــــــــــ***فلاتنسوني من خالص دعائكم

فاديا
30-10-2006, 12:41 PM
مشرفنا القدير عبدلله بن كرم
جزاكم الله خيرا

محمود السعيدان
31-10-2006, 08:48 AM
جزاك الله خيرا ....

سمراء
01-12-2006, 04:41 PM
جزاك الله خير

الحالم2006
01-12-2006, 06:16 PM
موضوع ممتاز وجزاك الله خير وبارك الله فيك