المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منابع الغيبة وما يصب فيها


فاديا
08-10-2006, 07:13 AM
وصفها الباري جل شأنه بأكل لحم الميت ...

قال تعالى: ** ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم} [الحجرات:12].

الغيبة لغة: من الغَيْب "وهو كل ما غاب عنك" , وسميت الغيبة بذلك لغياب المذكور حين ذكره الآخرون.

قال ابن منظور: "الغيبة من الاغتياب... أن يتكلم خلف إنسان مستور بسوء" .


وما أكثرهم اولئك الذين يكثرون الخوض في اعراض الناس....

ولا يرتاحون الا اذا نهشوا هذا ،، واغتابوا ذاك ... ونسبوا كل النقائص لغيرهم فيبيتون على غيبة ، ويصبحون على غيبة ،

وهم كالخفافيش في الاماكن المظلمة يعششون فيها وحين يحل النور عليها يهربون وتبقى روائحهم الكريهة ثم لا تلبث حتى تزول ....

إن للغيبة بواعث مختلفة، ونحن نشير هنا إلى بعض هذه البواعث:

الغَضَبُ: إن أحد أسباب الغيبة هو الغَضَبُ فالإنسان عندما يغضب يفقد إتزانه، وهيمنته على نفسه، فيكيل لمن يغضبُ عليه ما شاء من التهم وينسب إليه كل ما يجري على لسانه، ويستغل نقاط ضعفه فيُثيرها ليفضحه بها ويطفئ نار غضبه لذا فإننا نجد في الروايات المتعددة أن المؤمن لا يغضب، وإذا ما اُغضب كظم غيظه، وأغضى عمن أغضبَهُ لئلا يتسخ بإثم الغيبة وأمثالها من الذنوب كأن يتهم صاحبه بما ليس فيه.

والقرآن الكريم يمدح المؤمنين مشيراً إلى هذه الخصلة فيهم حيث يقول: (وإذا ما غضبوا هم يغفرون).

الحقد: وإن من بواعث الغيبة وأسبابها الحقد، فعندما يحقد شخص ما على شخص آخر، ويريد أن يصب على نار حقده ماءً بارداً يلتجئ إلى الغيبة لعله يُبرد لهبه بها، لذا فإن الشارع المقدس أمر المؤمنين أن يتجنبوا أسباب الحقد ليقوا أنفسهم من آثاره، لأن الأحقاد القديمة والمتراكمة تكون مدعاةً لكثرة الذنوب وزيادتها، لذا فإن على المؤمنين أن يُعنوا بالإصلاح ما بين الأخوين ويحلوا النزاع، ويدفعوا الخصومة، فقد أكد الإسلام على إصلاح ذات البين لما في ذلك من الفضل الكبير عند الله وغسل الأحقاد عن الصدور!

الحسد: ومن بواعث الغيبة الحسد أيضاً، وينبغي للمؤمن أن يتعوذ بالله من شر الحسد (ومن شر حاسد إذا حسد).

إن الحسود بما أنه يريد أن يشوه سمعة محسوده، لعل يطفئ نار حسده
في صدره، يتخذ الغيبة وسيلةً لذلك، ويرشق المحسود بكلمات لا تليق به، ليهدأ نفسه مما بها من سورة الحسد، ونحن في هذا الصدد نرى أن أئمة أهل البيت يؤكدون في الروايات الواردة عنهم على الاجتناب عن الحسد لئلا نبتلى بتبعاته التي منها الغيبة أيضاً.

الاستهزاء: يتفق أن يكون ما يدفع الإنسان إلى الغيبة ((الاستهزاء))، فالاستهزاء قد يقع في حضور الشخص المستهزأ به وقد يقع في غيابه، كأن يقلد صوته ساخراً منه،
ومما يؤسف عليه أن هذا الأمر المَقيت قد نشاهده في بعض المؤمنين، البسطاء عند اجتماعهم في مكان ما فيسخر بعضهم من بعض والسخرية سبيل الجهّال.

ألا ترى أن نبي الله موسى حين أمر قومه أن يذبحوا بقرة عدوا ذلك منه سخريةً وهزواً، فقال: (أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين).
فنستنتج من سياق هذه القصة الواردة في القرآن الكريم أن الاستهزاء من عمل الجهّال! فينبغي للإنسان العاقل أن لا يتورط في هذا العمل الذي يكشف عن جهل صاحبه! ويحمله تبعة الذنب الكبير ((الغيبة))!

المزاح: وقد يتفق لبعض أن ينال من الآخرين بذكر عيوبهم قاصداً المزاح ليضحك من عنده من الحضور فيرتكب بذلك هذا الذنب الكبير وهو ((الغيبة)).

الفخر والمباهاة: قد يُضفي بعض الناس على نفسه صفات ليعد نفسه أفضل من غيره فينتقص شخصاً ما، كأن يقول: إن فلاناً لا يعرف شيئاً، ويريد أن يُثبت للآخرين بكلامه هذا أنه يفهم ويعرف كل شيء. وأنه الأفضل، فيرتكب بهذا الأسلوب ذنب ((الغيبة)) الكبير!

الدفاع عن النفس: قد يُتهم رجل ما، بفعل قبيح، أو ينسب إليه عمل سيئ، فبوسعه أن يدافع عن نفسه دون أن يذكر اسم أي شخص يرتكب ذلك الفعل القبيح أو العمل السيئ لكنه يقول: إن فلاناً يتصف بهذا الأمر لا المتصف به أنا.
فمثلاً يقال له: ينسب إليك أنك تكذب فبوسعه أن يقول: لستُ كاذباً، ويدافع عن نفسه لكنه يقول: إن فلاناً هو الكذاب، أنه يكذب دائماً، أو يقول :
ـ وهو يريد أن يعتذر عن نفسه ـ : لستُ وحدي المتصف بهذا الفعل، بل يوجد شخص آخر كان معي في هذا العمل أيضاً وهو فلان! وعن هذا الطريق يرتكب ذنب ((الغيبة)) الكبير.

موافقة الأصدقاء: وفي بعض الحالات يستغيب الإنسان أخاه المؤمن إرضاءً لنفوس أصدقائه، كأن يدخل حلقة ما، فيرى أصدقاءه يغتابون فلاناً فمن أجل أن يقول لأصدقائه: إنني معكم في هذه القضية، يبدأ بذكر عيوبه ويثير نقاط ضعفه التي يعرفها ويجهلها أصدقاؤه ويرتكب بذلك ذنب ((الغيبة)) أيضاً.

الإشفاق والترحم: وقد يدخل الإنسان من باب الإشفاق أو الترحم متجهم الوجه قائلاً: مسكين ... فلان ... أُبتليَ بمعضلة فضحته وذهبت بماء وجهه!!
وعلى الرغم من أن مثل هذا القائل قد يكون صادقاً في حزنه ومشاعره، إلا أنه لما كشف بقوله هذا عيباً خفياً فقد ارتكب (الغيبة))، مع أنه كان بوسعه وإمكانه أن يتحرق قلبه دون ذكر اسم ذلك الرجل، فينال بذلك الثواب الكريم والأجر العظيم لكن الشيطان وسوس إليه فجعله غافلاً، وضيع أجره وثوابه!

التعجب: وقد يرى فعلاً صادراً عن شخص أو يسمع ذلك عنه فيقول في ملأ من الناس: أنني تعجبتُ من صدور هذا الفعل القبيح عن فلان! فلماذا فعل ذلك وبهذا يغتابه!


وربما كانت جذور الغيبة تعود إلى عدم الوعي أو غفلة الشعور فيلوث الإنسان نفسه بالذنب!

والغريب في هؤلاء الناس انهم يتصورون انهم وحدهم فوق كل نقيصة وعيب ، ولا سيما ذلك الذي اكتسب مالا او ارثا ، انه يظن ان ماله سيحجب عيوبه ، وبعضهم يظن ان ذمه للاخرين يرفع من قدره ... وبعضهم يعتقد ان نهش اعراض الغير يظهره بمظهر العالم العارف ببواطن الامور وخصائص الناس ،

انها صفة اللئيم ، يحسب المال كل شيء ، وان قيمة الانسان فيما يملك، فينهش اعراض الناس ليستر نواقصه ، ويهمزهم لانه معيب ، ويريد بهذا الهمز ان يغطي عيوبه الماضية ، حقا انه لئيم .......



وقالوا في الغيبة .......


القدحُ ليس بغيبــة في ستــــّة .....
متظـلّـم ومـعرِّفٍ ومــحـذّرِ........

ولمُظهرٍ فسقاً ومستفتٍ ومَن......
طلب المعونة في إزالة منكرِ......

*****

فالسامع الذم شريك له *** ومطعم المأكول كالآكل

*****

وسمعك صُنْ عن سماع القبيح *** كصون اللسان عن القول به
فإنك عند استماع القبيـح *** شـريك لقـائلـه فانتبـه

*****

وإذا هممت بالنطق في الباطل ** فاجـعـل مكـانـه تسـبيحـاً
فاغتنام السكوت أفضل من *** خوض وإن كنت في الحديث فصيحاً

*****

واللسان................. أشد الأعضاء جماحاً وطغياناً ، وأكثرها فساداً وعدواناً .

فاديا
29-10-2006, 11:47 AM
قبل ان يتحرك لسانك بالغيبة............................... تذكر !!!!


ليتدبر الانسان ويفكر في أن هذا الكلام الذي يخرج من فمه ليس فيه إلا الضرر والمفسدة، والنفاق، والابتلاء الدنيوي وسخط الله والعذاب الشديد الأخروي

فينبغي للانسان العاقل أن يقول لنفسه: علامَ أُقدم على مثل هذا الكلام الذي يجلب هذا الضرر الكثير والفساد الكبير.

ثم..... لمعالجة مرض ما، لا بد من تشخيص أسبابه وجراثيمه للقضاء عليها، فكذلك الحال بالنسبة إلى مرض الاغتياب الوبيل، فلابد من القضاء على بواعثها وأسبابها.

إننا عندما تُصاب أبداننا بالأمراض، نسرع إلى أفضل الأطباء، ليعطونا ((نسخة)) العلاج الناجع، فنعمل بما وصفوه لنا من الدواء لتشفى أجسامنا وتصحّ أبداننا.

لكننا عندما تمرض أرواحنا لا نكترث بها ولا نُفكر في مراجعة الطبيب، مع أن هذا الجسد وهذه الروح ستتعرضان للحساب يوم القيامة .

إذا كنّا نحب أنفسنا فعلينا أن نجتنب الاغتياب وأن نبعّد عنها بواعث الغيبة ، لنأمن من العذاب الدنيوي والعذاب الأخروي.

و يا لها من محنةٍ ما أشدها يوم القيامة، إذ تسلب الذنوب المختلفة ولا سيما الغيبة حسناتنا، التي هي رؤوس أموالنا في الأخرة،
فعلينا أن نتذكر ذلك ....عندما نريد أن تغتاب لئلا نجر ألسنتنا في كلام لا طائل تحته......

و لنتذكر حالنا يوم القيامة ........
عندما يقف بوجهنا أخونا في الله الذي كنّا نتظاهر له بالمحبة ونغتابه من خلفه، ....

فأيةُ حالةٍ ستصيبنا من الخجل والحياء؟؟؟؟؟؟؟
ماذا نعدُّ له جواباً وسيمانا في وجوهنا من أثر اغتيابه.
ماذا نقول له؟
فمتى ما أردنا أن نغتاب فعلينا أن نتصور مواجهتنا له في المحشر
لئلا نخجل أنفسنا يوم القيامة.

فقد نغتاب أحداً فيصله خبر اغتيابنا فيعتب علينا
فنطوي حديثنا أو نكتم الموضوع عليه وننكره...

لكن ......

هل ينفع كتماننا عليه غداً يوم القيامة؟

لأن اللسان بنفسه سينطق بإذن الله ويشهدُ علينا ويقول: يا فلان لا تكتم ولا تُنكر فقد اغتبته بي!

ربنا نعوذ بك من الفضيحة في يوم القيامة.

ثم ...... كم أنفقنا وأتلفنا من ساعات عمرنا الغالية ،،
في تقصي عيوب الآخرين ؟؟؟؟!!!!

فلولا كنّا أنفقناها وقضيناها في معالجة عيوبنا!

قبل ان تغتاب ... وبتصرف

لقاء
14-05-2009, 02:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً اديبتنا الغالية فاديا

سلمت اناملك المبدعة ...موضوع رااائع بروعة كاتبته ...

لا حرمنا الله من بريق قلمك ..الذي نستقي منه كل ما يروي جفاء قلوبنا ...


وينير عقولنا ومعه تستقيم حروفنا ...


هنيئاً لنا حبيبتي بتواجدك بيننا ..


رزقك الله سعادة الدارين ...

***
14-05-2009, 04:30 PM
جزاك الله خيرا على هذه التذكرة أختنا القديرة فاديا رفع الله قدرك في الدارين

القصواء
15-05-2009, 09:33 PM
ما أكثرها أشكال الغيبة ..
تعددت الأشكال والغيبة واحدة ..

جزاك الله خيرا ..موضوع تذكيري هادف
يحتاجه المرء دائما أمامه ..لذلك

يثبت لأهميته

إسلامية
15-05-2009, 10:23 PM
قال رسول الله: ( إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار! ) صحيح مسلم (2581)



جزاكم الله خيرا

فاديا
21-05-2009, 10:20 PM
جزاكم الله خيرا اخواتي الفاضلات لقاء واسلامية والقصواء
بارك الله فيك اخي الفاضل ابو سهيل

إسلامية
26-07-2009, 11:38 AM
موضوع قيم ... يرفع لفائدته

فاديا
28-07-2009, 09:52 PM
جزاك الله خيرا اختي الكريمة

***
02-11-2009, 03:49 AM
يرفع

***
04-11-2009, 09:56 AM
يرفع

***
27-12-2009, 10:06 PM
أحسن الله إليك ورفع قدرك في الداريين أختنا الفاضلة فاديا

فاديا
01-05-2013, 04:39 AM
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا

أبوسند
01-05-2013, 07:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


جزاك الله خير اختي الكريمة فاديا وبارك الله فيك وفي جهدك وعلمك وعملك والله ينفعك وينفع بك
والله يكتب لك الخير حيث كان والله يجعلنا وإياكم من أهل الفردوس
الأعلى

فاديا
01-05-2013, 09:35 PM
وفيك بارك الله اخي ابو سند

RachidYamouni
01-05-2013, 10:40 PM
الله المستعان نسأل الله تعالى أن يسلمنا وأن يعافينا من الغيبة

وجزاك الله خيرا

فاديا
02-05-2013, 03:32 PM
بارك الله فيك اخي الفاضل وجزاك خيرا