المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نعمة الزواج وفوائده


عمر الليبي
10-09-2006, 06:38 PM
من خطب الشيخ العثيمين حول نعمة الزواج

الحمد لله نحمدهُ ونستعينه ونستغفرهُ ونتوبُ إليه ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا من سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له واشهد أن لا اله وحده لا شريك له واشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله واصحابه ومن تبعهم بإحسانٍ وسلمَ تسليما.
أما بعد
أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروه أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ، إن الزواج نعمةً عظيمة منّ الله بها على عبادة ذكورهم وإناثهم احله لهم بل أمرهم به ورغبهم فيه فقال سبحانه) فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا)(النساء: من الآية3) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنهُ أغض للبصرِ أحصن للفرج) وقال صلى الله عليه وسلم في الرد على قومٍ قال أحدهم أنا أصلى الليل أبدا وقال الثاني أنا الصوم الدهر ولا افطر وقال الثالث أنا أعتزل النساء فلا أتتزوج فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أنتم الذين قلتم كذا وكذا أما والله إني لأخشاكم لله واتقاكم له لكنى أصوم وافطر واصلى وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) وكما أن النكاح سنة خاتم النبيين فهو كذلك سنة المرسلين من قبله قال الله تعالى )وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجاً وَذُرِّيَّةً) (الرعد:38) ففي النكاح امتثال أمر الله ورسوله وبامتثالِ أمر الله ورسوله حصولُ الرحمةِ والفلاح في الدنيا والآخرة وفى النكاح اتباعُ سنن المرسلين ومن تبع المرسلين في الدنيا حشر معهم في الآخرة ، وفى النكاح قضاء الوطر وفرح النفس وسرورِ القلب وفى النكاح تحصين الفرج وحماية العِرض وغض البصر والبعد عن الفتنه وفى النكاح تكثير الأمة الإسلامية وبالكثرة تقوى الآمة وتُهابً بين الأمم وتكتفي بذاتها عن غيرها إذا استعملت طاقتها فيما وجهها إليه الشرع ، وفى النكاح تحقيق مباهاة النبي صلى الله عليه وسلم بإمتهِ يومَ القيامة فقد قال صلى الله عليه وسلم (تزوجوا الودود الولود فإني مكاثرٌ بكم يوم القيامة) وفى النكاح تكوين الآسر وتقريب الناس بعضهم من بعض فإن الصهر شقيق النسب قال الله تعالى )وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً) (الفرقان:54) وفى النكاح حصول الأجر والثواب بالقيام بحقوق الزوجةِ والأولاد والإنفاقِ عليهم ، والنكاحُ سببٌ للغنى وكثرةُ الرزق وليس كما يتوهمه الماديون وضعافُ التوكل ، يقولُ الله عز وجل )وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (النور:32) وفى الحديثِ عن النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثةٌ حقٌ على اللهِ عونهم وذكر منهم الناكح يريد العفاف) وقال أبو بكر رضى الله عنه (أطيعوا الله فيما أمركم به من النكاح ينجز لكم ما وعدكم من الغنى) وقال بن عباس رضى الله عنهما رغبهمُ الله تعالى في التزويج ووعدهم عليه الغنى فقال) إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ)(النور: من الآية32) ، أيها الناس مع هذه الفوائد العظيمة والمصالح الكبيرة نرى بعض الشباب من ذكورٍ وإناث لا يرغبون في الزواج بحجةِ أن الزواج يحولُ بينهم وبين دراستهم وهذه حجة داحضة فإن النكاح لا يمنع من المضي في الدراسة أو النجاح فيها بل ربما يكونُ عوناً على ذلك فإن الصالحَ إذا وفقَ زوجة صالحة وسادت بينهما روحُ المودة صارَ كلُ واحدٍ منهما عوناً للآخر على دراستهِ وعلى مشاكلِ حياته واكثر الناس تكلل زواجاتهم بالتوفيق ولله الحمد وكم من شباب ذكورٍ وإناث منّ الله عليهم بالزواج فرأوا من الراحة وتفرغ الفكر والنفس للدراسة ما كانَ عونا لهم عليها فعلى هؤلاء الشباب الذين اغتروا بهذه الحجة أن يعيدوا النظرَ مرةً بعدَ أخرى حتى يصححوا من خطأهم وليسألوا زملاء لهم تزوجوا فرأوا الخير والطمأنينة من وراء الزواج ، وماذا ينفعُ المرأة إذا أكملت دراسةً ليست بحاجةٍ إليها وفاتتها سعادة النكاح وعقمت من الأولاد واصبحت رملى من الأرامل لم تسعد في حياتها ولا أولاد لها يذكرونها بعد موتها هذه إحدى العقبات التي تحولُ بين الشباب وبين الزواج ، أما العقبة الثانية فهي احتكارُ بعض الأولياء الظلمةُ لبناتهم ومن لهم ولاية تزويجهم أولئك الذين لا يخافون الله ولا يرعون أمانتهم ولا يرحمون من تحت أيديهم أولئك الأولياء الذين اتخذوا من ولايتهم على تلكَ المرأةِ الضعيفة مورداً للكسب المحرم واكل المالِ بالباطل ، تجد الخاطب الكفء في دينه وخلقه يخطب منهم فيفكرون ويقدرون ثم يقولون الكلمة الأخيرة البنتُ فائتةٌ لغيرك البنت صغيرة شاورتها فأبت يقولون هذه الأقوال الكاذبة ليردوا هذا الخاطب الكفء إما لعقدٍ نفسيه تثقلُ عليهم الإجابة واما لطلبِ مالٍ يحصلونه من وراء ولايتهم واما لعداوة شخصية بينهم وبين الخاطب ، والولاية أيها المسلمون الولايةُ دينٌ وامانه يجب النظر فيها إلى مصلحةِ المولى عليه لا إلى أغرضِ الولي ، أما العقبة الثالثة التي تحولُ دون الزواجِ ومصالحه العظيمة فهي غلاءُ المهور ونفقاتُ الزواج وتزايدها عاماً بعد عام حتى صار الزواج من الأمور المستحيلة أو الأمور الشاقة جداً لدى كثير من الراغبين في الزواج ، إلا بديونٍ تشغلُ ذمته وتذله لدائنه ، وان تذليلَ هذه العقبة أن يفكرَ ذو الرأي من الأولياء ما هو المقصود بالنكاح؟ وما هي مكانة المرأة التي جعلكَ اللهُ ولياً عليها هل المقصود بالنكاح المال؟ هل المرأة سلعة تباع؟ أو تمنع بحسبِ ما يبذل فيها من المال ؟ كلُ هذا لم يكن فليس المقصود بالنكاح المال وانما المالُ وسيلة إليه وليست المرأة سلعة بل هي اكرم من السلعة هي أمانة عظيمة وجزءٌ من أهلها وإذا فكرنا هذا التفكير وبلغنا هذه النتيجة عرفنا أن المالَ لا قيمةَ له وان المغالاة في المهور ونفقات الزواجِ لا مبرر لها فلنرجع إلي ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه (ألا لا تغلو في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمةٌ في الدنيا أو تقوى عند الله كان أولاكم بها النبي صلى الله عليه وسلم) ما اصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نساءه ولا اُصدقَت امرأة من بناته اكثر من اثنتي عشرة أوقيه وان الرجل ليغلو في صداق امرأته حتى يكون لها عداوة في نفسه وحتى يقول كلفت اليك علق القربة أي تكلفت دفع كل شئ عندي اليك حتى علق القربة وهو الحبل الذي تعلق به فإذا رجعنا إلى ما كان عليه السلف الصالح من تقليل المهور تيسرت أمور الزواج وعظمت بركاته وانتفع بذلك الرجال والنساء ، أيها المسلمون إن كثيراً من الأولياء من الآباء أو غيرهم يتشترطون على الزوج الخطاب مالاً يدفعهُ إليهم وسيكونُ هذا المال على حسابِ مهر المرأة وهذا الاشتراطُ محرم واكل للمال بالباطل فإن المهر كله للزوجة كما قال الله تعالى )وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً)(النساء:4) فأضاف الصداق إليهن ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (أيما امرأة نَكحت على صَداقٍ أو هبات أو عِدَةٍ قبلَ عصمةِ النكاحِ فهو لها وما كان بعد عصمة النكاح أي بعد عقدهِ فهو من الأعطيهَّ) فأتقوا الله عبادَ الله ودعوا مهور النساءِ لهن ولا تشترطوا لأنفسكم شيئاً منه فإن ذلك اقتطاعٌ بغيرِ حق وسببٌ للتلاءم لولاية النكاح حيث يلاحظُ الولي هذا الشرط فيزوجُ من يعطيه اكثر ويمنع من لا يعطيه ضاربا بمصلحة موليتهِ عرض الحائط وهذا إهدار للأمانة وخيانة للولاية فأدوا الامانه واحفظوا الولاية (ولا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) )وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ) (لأنفال) باركَ الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكرِ الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم ولكافةِ المسلمين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم. الحمدُ لله حمداً كثيراً كما أمر واشكره وقد تأذن بالزيادة لمن شكر واشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له ولو كره ذلك من أشرك بهِ وكفر واشهد أن محمد عبده ورسوله سيدُ البشر الشافعُ المُشفعُ في المَحشر صلى الله عليه وعلى آله واصحابه خير صحبٍ ومعشر وعلى التابعين لهم بإحسان ما بدأ الفجر وأنور وسلم تسليما ..
.................
اسف على الاطالة والله الموفق الى سواء السبيل

الحالم2006
15-11-2006, 04:17 PM
أخي عمر الليبي بارك الله فيك على هذا الجهد ونفعنا جميعا، وفقك الله تعالى...