المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( &&& 000 الإنسان بدماغين 000 &&& ) !!!


د.عبدالله
10-12-2005, 11:17 AM
آفاق جديدة لفهم آلية عمل الدماغ وملكاته

منذ خمسينات القرن العشرين، ظهرت تصورات جديدة حول طبيعة عمل الدماغ لا سيما مع تطور تقنيات تصوير الدماغ وتخطيطه، فقد أسهم هذا بإحداث نوع من الطفرة الهائلة في علم الأعصاب الأمر الذي جعل العلماء يتطلعون إلى إمكانية تفسير اشكالية العلاقة بين الفكر والدماغ.


ويبدو ان السر قد اتضحت معالمه بعض الشيء لكنه لم ينجل تماماً.

ومنذ خمس سنوات يحاول الاخصائيون التوقف عند مسألة تعقد وظائف الدماغ التي لا تفتأ تفاجئ العلماء بين الحين والآخر إلى درجة أن هؤلاء غدوا متأكدين بأن هذا الأمر لا يتأتى من الدماغ وحده بل ثمة شيء آخر اكثر تعقيداً من ذلك.

ويقول الباحث أندريا فولتيرا العضو في معهد البيولوجيا الخلوية في مدينة لوزان السويسرية، أن المعهد فتح الباب لكل من يرغب بالإطلاع على مفهوم جديد لعمل الدماغ ويصل إلى حقيقة مفادها أن الخلايا العصبية ليست هي الوحيدة التي تملك دفة القيادة في عملية التفكير عند الانسان أو في الدماغ بشكل عام، ويعني ذلك، أنه لا بد للباحثين من اعادة كتابة كل ما يتعلق بالدماغ والتفكير من جديد.

ويتمثل الاكتشاف الجديد في وجود خلايا أخرى في الدماغ تسمى بالخلايا النجمية أو الدبقة، لها القدرة على ** شيفرة المعلومات ونقلها من جانب إلى آخر في الدماغ، مكونة بذلك شبكة اتصالات كبيرة تضاف إلى شبكة الخلايا العصبية المعروفة.

والمثير في الأمر أن هذه الخلايا تلعب دور “قائد الاوركسترا” المخول بضبط الايقاع والتزامن بين نشاط الخلايا العصبية.

ويقول الباحثون في علم الاعصاب ان ما يسمى بالخلايا النجمية وهي جزء من عائلة كبيرة غريبة من الخلايا الدبغة التي تشغل حيزاً من حجم الدماغ يبلغ 50% تقريباً.

الجدير بالذكر، أن الخلايا الدبقية معروفة منذ القرن التاسع عشر لكن مكتشفها الطبيب الألماني رودولف فيرشو في العام 1856 وصفها بأنها مزيج من الخلايا التي لا جدوى منها كثيراً بل هي تلتصق بالدماغ لملء الفراغ وتعمل إما على عزل أو تغذية أو الدفاع بسلبية عن الخلايا العصبية في الدماغ التي تم التعرف إليها في العام 1835 وهكذا نرى أن الطبيب فيرشو وضع الخلايا النجمية أو الدبقية (حسبما أطلق عليها) ضمن خانة أو بوتقة جعلت العلماء فيها لا يلتفتون إليها وإلى أهمية وجودها في الدماغ.

وعندما حاول الباحثون إعادة النظر في طبيعة هذه الخلايا وجدوا أنه طالما كانت هناك عمليات اتصال فيما بينها فإنها تشبه بذلك الخلايا العصبية الدماغية لكنهم لم يوفقوا إلى الطريق الصحيح بالفعل.

فمن الناحية الكهربية نلاحظ ان الخلايا النجمية هي خلايا لا تظهر أي تأثر بالكهرباء بل إن التواصل فيما بينها يتم بطريقة كيميائية.

وقد أدى هذا الأمر إلى صرف النظر مرة أخرى عن هذه الخلايا إلى أن حدث تطور كبير في تسعينات القرن العشرين، حيث تمكن الباحثون من جعل بعض الجزيئات تبدو مضيئة بهدف متابعة آثارها أو تأثيراتها في الجسم، وبهذه الطريقة يمكن القول إن ساعة الثأر قد غدت قاب قوسين أو أدنى من الرنين بالنسبة للخلايا النجمية لأن نشاطها أصبح جلياً بفضل تقنيات العلماء المتطورة.

وفي هذا الصدد عرضت الباحثة أندريا فولتيرا صورة تاريخية التقطت لمجموعة من الباحثين الذين يطلقون على أنفسهم اسم أخصائيي الخلايا الدبقة (gliologistes) وذلك كمناقصة لأخصائيي الأعصاب “neurologistes”.

وينادي اخصائيو الخلايا الدبقية بضرورة النظر إلى الدماغ على أنه مكون من نوعين من الخلايا الناقلة للمعلومات وإلا كانت النظرة جزئية فقط، لأنها تهمل جزءاً ذا أهمية بالغة في طريقة عمله والمتمثلة في الخلايا النجمية أو الدبقة.

وترى الباحثة اندريا فلوتيرا أن لهذه الخلايا اذرعاً طويلة تلتف حول نقاط التشابك العصبي التي تربط بدورها بين الخلايا العصبية، مكونة ما يشبه الغلاف.

وتضيف الباحثة قائلة: “إذا دل ذلك على شيء، فإنما يدل على دور مهم للخلايا الدبقة في الدماغ، خصوصاً أن الباحثين أثبتوا بما لا يدع مجالاً للشك التأثير الأكيد لهذه الخلايا في عملية التواصل بين اجزاء الدماغ بعد أن أجروا سلسلة من التجارب على أجزاء من أدمغة بعض الموتى أثناء تشريح جثثهم أو من خلال استزراع بعض الخلايا في المختبر ودراستها كما لو كانت في الدماغ.

وتقول النظرية الكلاسيكية لطريقة نقل المعلومة في الدماغ، بأنه عندما ترسل خلية عصبية رسالة إلى خلية اخرى مشابهة فإن تياراً كهربياً يمر بها. وعندما يصل هذا التيار إلى نقطة التشابك العصبي، فإنه يطلق العنان لنوع من الجزيئات المسماة بالنواقل العصبية.

وتقوم هذه النواقل الكيميائية فيما بعد، بالاستقرار على مستقبلات تقع على سطح الخلية العصبية الثانية التي ستقوم بدورها بإرسال سيال كهربي إلى نقطة التشابك العصبي التالية وهكذا، وفي هذه الأثناء، تقوم الخلايا الدبقة أو النجمية بعملية تسهيل أو إبطاء أو حتى كبح هذا السيال العصبي.

والأدهى من ذلك أيضاً أن الخلايا النجمية تبدو قادرة على نقل المعلومات المتنقلة بين نقطة تشابك عصبي ونقطة أخرى.

ومن هذا المنطلق نرى أن الخلايا العصبية ليست وحدها المعنية بنقل المعلومات، بل إن ثمة طريقاً آخر تتم فيه هذه العملية في الدماغ، ولكن كيف يعمل هذا الطريق؟

الواقع أن ثمة شلالات من التفاعلات الحيوية والكيميائية تنطلق داخل الخلايا النجمية وتؤدي إلى انتاج نسبة عالية من أيونات الكالسيوم التي تنطلق كموجة عارمة من خلية نجمية إلى أخرى ولذا يطلق عليها اخصائيو هذا النوع من الخلايا “الموجة الكلسية”.

ويشير هؤلاء إلى أن المعلومات المنتشرة عبر هذه الموجة تسير ببطء شديد حيث تتراوح سرعتها ما بين 15 - 30 ميكرومتر في الثانية مقابل المتر في الثانية على الأقل للسيال العصبي.

ويعتقد الباحثون أن وجود هاتين الشبكتين السريعة والبطيئة تمكن دماغنا من تنسيق نشاطاته.

ويأخذ أصحاب الخلايا العصبية على أنصار الخلايا النجمية، بأن التجارب حتى الآن لم تتأكد على أرض الواقع فيما يخص هذا النوع من الخلايا ولذا فإن التجارب التي اجريت في المختبرات لا يمكن ان تقطع الشك باليقين في هذا الخصوص، لكن يبدو ان الأمر لا يسير بهذه الطريقة ففي الآونة الأخيرة، وبالتحديد في نهاية العام المنصرم 2004 تمكن الباحث الأمريكي حاجيم حيرازي من التوصل إلى مشاهدة الخلايا النجمية داخل جمجمة إحدى فئران التجارب الحية، وذلك باستخدام تقنية نادرة ليست معروفة في المختبرات والمتمثلة في الميكروسكوب ثنائي الفوتون. ويمكن عبر هذا الجهاز مشاهدة الجزيئات وهي تتحرك داخل الأنسجة دون الحاجة إلى القيام بتدميرها، ومن هذا المنطلق لم يقم الباحث حيرازي إلا بإجراء شق بسيط في جمجمة الفأرة لمشاهدة الخلايا النجمية بشكل مباشر “على الهواء”.

وحتى الآن لا يمكن الدخول بوساطة هذه التقنية إلى اعماق الدماغ لأنها ليست متطورة بدرجة كافية.

وتعتقد باولا بيزي التي تعمل حالياً على تطوير الميكروسكوب ثنائي الفوتون بأن الأيام المقبلة ستكون مليئة بالمفاجآت المتعلقة بالنظريات الخاصة بالخلايا النجمية وطرق التواصل فيما بينها داخل الدماغ بالإضافة إلى أهميتها البالغة في توليد خلايا عصبية جديدة ونقاط تشابك عصبي جديدة.

ويرى الباحثون أن هذا الأمر أساسي جداً لأن التغيرات المستمرة للدماغ على مدار حياة المرء، تعتبر من أساسيات أو من ركائز التدرب وتخزين المعلومات واكتساب المهارات عند الانسان والحيوان.

ويضيف هؤلاء ان مسألة المرونة التي يتميز بها الدماغ تعتمد على العوامل الكيماوية التي تحررها الخلايا النجمية، وتعتبر هذه النقطة من أكثر النقاط أهمية في مسألة الكشف عن الخلايا النجمية. يذكر انه في تسعينات القرن العشرين، قام الباحث بن بارز وفريقه العلمي من جامعة ستانفورد بتطوير طريقة ذكية تمكنه من الفصل التام بين الخلايا العصبية والنجمية (الدبقة) ثم الاحتفاظ بها في بيئة مستزرعة لعدة اسابيع، وقام فريق بارز العلمي بالإكثار من التجارب إلى أن تمكن في العام 2001 من إثبات ان الخلايا العصبية عندما تنمو في بيئة مستزرعة بمفردها أي في غياب الخلايا النجمية، فإن نقاط التشابك العصبي الجديدة المتكونة تكون قليلة العدد وضعيفة الفعالية، ويعتقد الباحثون الذين قاموا بالتجربة أن هذا الأمر يعود إلى تحرير عدد من المواد التي تبقى عالقة في الوسط المستزرع. ويحاول هؤلاء التعرف بتجارب إضافية الى طبيعة هذه المواد.



مفتاح عبقرية أينشتاين



والآن، هل للخلايا الدبقة علاقة في التحكم بعملية تولد خلايا عصبية جديدة على مدار حياة الإنسان؟

الواقع انه منذ العام ،1997 أثبت الباحثون انه حتى في سن البلوغ يمكن للدماغ تصنيع خلايا عصبية جديدة ابتداءاً من خلايا جذعية لا سيما في منطقة قرن آمون، وهي منطقة دماغية ذات صلة بعملية تخزين واستذكار المعلومات.

وفي هذه النقطة ظهر للخلايا النجمية دور مهم، إذ تقوم هذه الخلايا في هذه المنطقة من الدماغ بتحرير جزيئات غير معروفة حتى الآن، لكنها تمكن الخلايا الجذعية من التحول إلى خلايا عصبية، ومن هذا المنطلق، نلاحظ ان الخلايا النجمية هي المنظم الكبير لبنية الدماغ وهندسته وهو ما لا ينطبق على وصفها بالخلايا السلبية كما كان البعض يرى سابقاً.

وفي هذا الصدد تقول ماريان دايمون الباحثة في علوم الأعصاب: “يمكنك بكل سهولة أن تمتلك مفتاح اللغز لسنوات طويلة لكنك لا تشعر أنه معك علماً بأنه يقع أمام ناظريك”. والمعروف أن الباحثة دايمون هي الأولى من بين الأطباء الذين سمح لهم بتشريح دماغ أينشتاين في ثمانينات القرن العشرين.

ولكن ما الذي وجدته هذه الباحثة بالتحديد؟

الواقع انها وجدت عدد الخلايا العصبية لدى أينشتاين وشكلها الخارجي لا تختلف في شيء عن الخلايا الموجودة لدى أي انسان، إلا أن بعض المناطق الموجودة في دماغه كانت تحتوي على كمية من الخلايا النجمية أو الدبقة تكاد لا تصدق! وقد أحدثت هذه الحقيقة لدى علماء العصر دهشة كبيرة وجعلتهم يقفون أمامها عاجزين، إلى درجة أنهم اعتبروها مجرد نوع من التطفل العلمي. أما اليوم فغدت الأمور أكثر وضوحاً إذ تشير الكثير من الدلالات إلى أن هذه الخلايا تشغل حيزاً مهماً ومكاناً لا يستهان بها في عملية تطور مستوى الذكاء لدى أينشتاين ولدى الانسان بشكل عام. وتخلص ماريان دياموند إلى نتيجة مفادها أنه كلما كان الدماغ لدى المرء نشطاً، كلما كان غنياً بالخلايا الدبقة وهو ما يعتبر ثورة حقيقية في عالم الطب.

وعلاوة على ذلك فإن الخلايا النجمية أو الدبقة تتكون من نوعين كبيرين من الخلايا: نوع يسمى بالخلايا الميكروبة الدبقة ونوع يسمى بالخلايا اللاحقة المتشعبة، ويتكون النوع الأول من خلايا مزودة بأذرع، وهي تعتبر الأساس الذي يقوم عليه النظام المناعي للدماغ، بمعنى أنها تدافع عن النظام العصبي من الأمراض المعدية، وتشير إحدى الدراسات الحديثة إلى أن هذه الخلايا تقوم بالتحقق من حالة الدماغ عن طريق اذرعها التي تكتشف المناطق المحيطة به، أما فيما يتعلق بالخلايا اللاحقة المتشعبة، فإنها تظهر على شكل امتدادات تلتف على هيئة حلزونية حول الألياف العصبية، وتقوم هذه الخلايا بتصنيع غلاف عازل (نخاعين) يعمل على حماية وتسهيل دوران التدفق أو السيال العصبي في الدماغ.



شبكتان للتفكير



وربما يتساءل أحدنا، كيف يمكن للدماغ ان يجري عدداً من الأفعال في آن واحد ودون ان يؤدي ذلك إلى اختلاط الأمور فعندما يقود أحد الأشخاص سيارته فإنه يقوم في الوقت نفسه بقيادة المركبة ثم يضطر إلى زيادة سرعتها فيضع قدمه على الدواسة، أو يغير موالف السرعة، ويقرأ في ذات الوقت لوحة ارشادات وربما يكون في تلك الأثناء في حوار مع أحد المرافقين كل تلك الأمور تحدث في الوقت نفسه، ومع ذلك نجد أن هذا الشخص يملك زمام أمره ولا تختلط لديه الأشياء ويصل إلى هدفه بكل سلامة وأمان.

والواقع أن السر وراء هذه البراعة في تصريف الأمور، شغل العلماء كثيراً منذ زمن بعيد علماً بأن مفاتيح حل لغز الذكاء قد تم العثور عليها قبل قرن من الزمان، وتمثل ذلك الحل بكلمة واحدة أطلق عليها “خلية عصبية” لكن مع تطور الأبحاث تبين للعلماء ان دفة الأمور لا تقتصر على هذه الخلايا بل إن للخلايا الدبقة دوراً لا يستهان به على الإطلاق في تسيير أمور الدماغ إلى درجة أنهم وجدوا بأن لدماغنا طريقتين في تمرير المعلومة، وأن ذلك يعني إعادة نظر في كافة المعطيات المعروفة والمتوافرة للعلماء عن عالم الدماغ.

ويشير كريستيان جيوم الباحث في كلية فرنسا وأحد أهم العارفين بطريقة التواصل الخلوي النجمي، إلى أن الأمر يبدو كما لو كان للإنسان شبكتان من السكك الحديدية، شبكة مجهزة لتمرير القطارات ذات السرعة الفائقة في حين أن الشبكة الأخرى مخصصة للمركبات الصغيرة التي تعمل على خطوط السكك كنوع من الصيانة.

ويضيف الباحث جيوم، أن سرعة مرور المعلومات عبر الخط العصبي تزيد بمائة ألف مرة عنها مما هي عليه في حالة الخلايا النجمية، ولكن في كل الأحوال أصبح لدى العلماء شبكتان تعملان بسرعتين مختلفتين، وهو ما يفتح باباً جديداً في طريقة فهم ما يدور في أدمغتنا بشكل خاص.

ولكن كيف يؤثر هذا الأمر في طريقة إدراكنا للعالم وطريقة التفكير أو تخزين المعلومات؟ وهل يفضل دماغنا هذا الطريق عن ذاك وفقاً للأعمال الموكلة له القيام بها، وهل من وظيفة الخلايا النجمية وشبكاتها العمل على المزامنة بين نشاط المناطق الدماغية المتباعدة عن بعضها بعضاً؟ في هذا الصدد يقول الباحث جيوم: ان كل هذه التساؤلات تعتبر مثيرة وشائكة في ذات الوقت لكن حفنة التجارب التي تجري هنا وهناك ستمكننا من إماطة اللثام بعض الشيء عن هذا اللغز، الجدير بالذكر ان فريقاً علمياً من جامعة إلينوا، متخصصاً في علم النفس ويعمل في معهد بيكمان التابع للجامعة، قام بإجراء دراسة على الخلايا النجمية لدى الفئران وذلك من خلال العمل على تربية مجموعة من الفئران الفتية في ظروف قياسية تتوفر فيها كافة الخصائص والشروط اللازمة لعيشة طبيعية لحيوانات مثل الفئران.

وقد تم تقسيم الفئران إلى ثلاث مجموعات، حيث تم وضع المجموعة الأولى منها في مكان على حدة بمعنى أن كل فأر من فئران هذه المجموعة وضع بمفرده في القفص، في حين ظل فئران المجموعة الثانية على شكل مجموعة كاملة في القفص نفسه، أما فئران المجموعة الثالثة فكان يسمح لها بالتصرف والتجوال كيفما تشاء وذلك ضمن ما يشبه حديقة الألعاب أي أن أفراد هذه المجموعة كانت تعيش كما لو كانت في جنة.

وبعد شهر من هذه التجربة، قام العلماء بتحليل عينات من أدمغة هذه الفئران ووجدوا اختلافات مدهشة على صعيد مورفولوجية الدماغ لدى المجموعة الثالثة منها فقد وجد هؤلاء ان حجم المنطقة الصدغية لدى هذه المجموعة أكبر من مثيلتها لدى فئران المجموعتين الأخريين كما ان كثافة الخلايا العصبية لديها كانت أقل منها مما هي عليه في تلك المجموعتين أي أن الخلايا العصبية بدت وكأنها أزيحت بفعل الخلايا الدبقة! أما المفاجأة التي لم يتوقعها الباحثون فتركزت على نقاط التشابك العصبي. إذ لوحظ من خلال المشاهدة، أن سطح التواصل بين الخلايا النجمية وهذه النقاط، بدا ذا أهمية بالغة لدى الفئران التي قامت بألعاب بهلوانية داخل الأقفاص، وقد استنتج الباحثون من ذلك ما مفاده انه كلما كانت المهمات الموكلة الى الفئران أكثر تعقيداً وصعوبة، كلما كما للخلايا النجمية دور أكثر أهمية في عملية الاتصال بين الخلايا العصبية.

ولكي يعرف الباحثون المزيد عن هذا الأمر، منحوا الفئران عدة أيام لأخذ قسط من الراحة بعد فترة التدريب المشحونة بالأعمال والمهمات.

وهنا ظهرت أيضاً مفاجأة أخرى للعلماء، فقد اكتشفوا أن منطقة الاتصال بين الخلايا النجمية ونقاط التشابك العصبي باتت ضيقة وحدث انخفاض في نسبة افراز المواد عبر هذه المنطقة فهل يعني ذلك أن مسألة تدخل الخلايا النجمية في الأمر هي مسألة “ترانزيت” وليست صالحة إلا خلال مرحلة التدرب والتعرف إلى البيئة أو القيام بعمل ما؟

وفي هذا الصدد يقول الباحث وليام جرينوغ بشيء من الأسف: “ذلك هو التساؤل الكبير الذي لم نزل نبحث عن اجابة له إلا أنه يشير بوضوح الى أن مرونة الدماغ ليست حكراً على الخلايا العصبية على الإطلاق، ولكي نتمكن من التوصل إلى فصل المقال في حقيقته الظاهرة، لا بد للعلماء أن يلتمسوا مؤشرات مباشرة تتعلق بالتبادلات الكيماوية بين الخلايا النجمية والعصبية اثناء عملية التدريب أو تخرين المعلومات.

وفي هذا الصدد يحاول الباحث (مو مينج بو) في قسم البيولوجيا الجزيئية التابع لجامعة بيركلي في الولايات المتحدة بدراسة هذه النقطة بالتحديد عن طريق استزراع خلايا عصبية ودبقة في المختبر، بهدف تقليد التبادلات الجزيئية التي تحدث نظرياً في الدماغ والضالعة بشكل خاص في عملية التذكر أو كما يسميها العلماء ذاكرة المدى البعيد الموجودة في منطقة قرن آمون.

يذكر انه في ثمانينات القرن العشرين، تمكن الباحثون من انتاج سيل من “الأحداث البيوكيميائية” التي يعتبرونها مشابهة لعملية التذكر على المدى البعيد التي تحدث عند نقاط التشابك العصبي في منطقة قرن آمون.

ويطلق الباحثون على هذا السيل “القوة التفعيلية على المدى البعيد” ويشار إليها اختصاراً ب (LTP)، ويسميها البعض الآخر “الفعالية طويلة الأمد” ويتم اطلاق العنان لهذه العملية عن طريق الاستشارات الكهربية المتكررة في منطقة التشابك العصبي، وتؤدي هذه الاستشارات إلى تحرير الناقل العصبي المعروف “الفلوتامات” الذي يستقر فوق مستقبلات من النوع الأول. والمعروف أن حالة الاستشارة هذه تعمل على تنشيط نوع ثانٍ من المستقبلات التي تفتح الطريق بدورها لدخول الكالسيوم الى الخلية العصبية الأمر الذي يمكن نقطة التشابك العصبي من تعزيز فعاليتها وأن تكون أكثر استقراراً من ذي قبل أو من المعتاد، وحتى لحظة اجراء التجربة كان الباحثون لا يأخذون بالاعتبار في عملية ال (LTP)سوى الخلايا العصبية، لكن الباحث (مو مينج بو) أراد ان يضيف الخلايا النجمية في التجربة الجديدة، وقد أفلح مسعاه بالفعل، فقد اكتشف ان هذه الخلايا تنتج مادة تسمى (D-Serine) وهي تسهم في تسهيل عملية تنشيط المستقبلات من النوع الثاني، وهكذا توصل الباحث إلى حقيقة مفادها أن الخلايا النجمية تلعب دور الميسِّر أو المسهِّل في عملية استذكار المعلومات أو ترسيخها في الذاكرة.

ويعتقد الباحث ان هذه المقاربة الجديدة ستفتح الباب نحو آفاق جديدة في فهم آلية عمل الدماغ والملكات التي يتمتع بها بالإضافة إلى أنها ستكون ذات أهمية بالغة في مجال الذكاء الاصطناعي لأنها ستسهم في مساعدة علماء الكمبيوتر وخبراء المعلوماتية في تحقيق تطورات خارقة ومدهشة في هذا المجال الذي يعتمد على إجراء الحسابات المعقدة وعمليات التحليل الرياضي والمنطقي.

وقد استوحى الباحثون في مجال الذكاء الاصطناعي فكرة مهمة من الخلايا النجمية حيث قام بعضهم بدمج خلايا نجمية افتراضية داخل شبكات عصبية لرفع كفاءتها على إجراء الحسابات المعقدة والقدرة على تخزين المعلومات وتعزيز عملية التدرب. ويقول فيليب دو وايلد الباحث في مجال الذكاء الاصطناعي في جامعة هيريوت واط بإيدنبرغ، أن هذا الأمر سيمكننا من انتاج آلات لها القدرة على التنبؤ بعملية التداولات في البورصات واكتشاف عمليات التزوير إضافة إلى قدرتها على معرفة التعاملات التي تمت على حساب بنكي معين وبالتالي إنذار صاحب الحساب بأن عملية ما حدثت فجأة في حسابه في مكان ما في الكرة الأرضية .

منقــــــــــــــــــــول : مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية .

ابن حزم
10-12-2005, 11:22 AM
بارك الله فيك أخونا الحبيب ومشرفنا القدير عبد الله بن كرم ونفع بكم وبعلمكم

د.عبدالله
10-12-2005, 11:26 AM
وإياكم إن شاء الله أخي الحبيب ومشرفنا القدير (( إسماعيل مرسي )) ولا حرمك الله الأجر والثواب اللهم آميـــــــــــــن . مع تمنياتي لك بالصحة والسلامة والعافية .

أبو البراء
25-12-2005, 10:35 AM
http://hawaaworld.net/files/23937/marsa137.gif

http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro11.gif

بارك الله فيكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير ( عبدالله بن كرم ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو فهد
28-06-2006, 10:59 AM
... بسم الله الرحمن الرحيم ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله في الجميع وجزاكم خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
... معالج متمرس...