المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعالوا نبني: جسر الامل فوق نهر اليأس


~ عدن ~
19-08-2009, 02:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تعالوا نبني: جسر الامل فوق نهر اليأس


جميلة ورائعة مقولة من قال:
أن اجمل ما في هندسة الحياة ان تبني جسرا من الامل فوق نهرس اليأس، ولعل هذا الجسر يحتاج الى أمهر المهندسين وأشهرهم، لانه ليس من السهولة –بل انه من الصعوبة بمكان- تشييد وبناء جسر للامل ومن الامل يُعبر عليه فوق نهر من اليأس.

الامل هو
اكسير الحياة ودافع النشاط فيها ومخفف ويلاتها وباعث البهجة والسرور فيها، انه الامل... به تنمو شجرة الحياة ويرتفع صرح العمران ويذوق المرء طعم السعادة ويحس بهجة الحياة.

يقول الدكتور القرضاوي في كتابه الايمان والحياة:
الامل قوة دافعة تشرح الصدر للعمل وتخلق دواعي الكفاح من اجل الواجب وتبعث النشاط في الروح والبدن وتدفع الكسول للجد والمُجد للمداومة على جدّهـ والزيادة فيه، تدفع المخفق الى تكرار المحاولة حتى ينجح، وتحفز الناجح الى مضاعفة الجهد ليزداد نجاحه.

ان الذي يدفع الفلاح الى الكدح والعرق أمله بالحصاد، والذي يغري التاجر بالاسفار والمخاطر أمله في الربح، والذي يبعث الطالب الى الجد والمثابرة أمله في النجاح، والذي يحفز الجندي للاستبسال أمله في النصر، والذي يهون على الشعب المستعبد تكاليف الجهاد أمله في التحرر، والذي يحبب الى المريض الدواء المر أمله في العافية والشفاء، والذي يدعو المؤمن ان يخالف هواهـ ويطيع ربّه سبحانه أمله في رضوانه وجنّته.

واليأس يُحدث في اعضاء صاحبه ضعفا ويورث أهل العزم توهينا، كما يقول القرضاوي
" فإذا يئس التلميذ من النجاح نفر من الكتاب والقلم، وضاق بالمدرسة والبيت، ولم يعد ينفعه درس خاص يتلقاه او نصح يسدى اليه، او تهيئة المكان والجو المناسب لاستذكاره او او... الا ان يعود الامل اليه، واذا يئس المريض من الشفاء كره الدواء والطبيب والعيادة والصيدلية، وضاق بالحياة والاحياء ولم يعد يجديه علاج الا ان يعود الامل اليه، وهكذا اذا تغلب اليأس على انسان –أي انسان- أسودت الدنيا في وجهه وأظلمت في عينه واغلقت امامه الابواب وتقطعت دونه الاسباب وضاقت عليه الارض بما رحبت ذلكـ هو اليأس، سم بطيء لروح الانسان واعصار مدمر لنشاط الانسان وتلكـ حال اليائسين أبد الدهر: لا انتاج للحياة ولا احساس بمعنى الحياة.

يقول الكتور علي الحمادي في كتابه الكنز الذي لا يكلف درهما:
ان من الناس من لا يحبون الا لبس النظارة السوداء على اعينهم، انهم الذين يسرفون في التشاؤم وتضخيم السلبيات ولا يتذكرون الايجابيات والحسنات، فالدنيا عندهم دائما مظلمة سوداء، وتزداد المشكلة سوءا عندما ينقلون مشاعرهم وقناعاتهم المظلمة الى الآخرين فيساهمون في تثبيطهم ويكونون معول هدم وتيئيس لمن حولهم من الافراد، مع ان الاسلام حث على التفاؤل ونهى عن التشاؤم واليأس، فقد قال تعالى على لسان يعقوب عليه السلام "يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ".
يقول الدكتور الحمادي في موضع آخر:" ومن المهم التنبيه في هذا المقام الى ان تغليب التفاؤل على التشاؤم لا يعني ان يعيش الانسان في الخيال او ان يتجاهل او يهمش كل السلبيات والعوائق والمشكلات، فإن ذلكـ افراط في التفاؤل وهو مذموم ولا يؤدي بصاحبه الا الى الفشل والهلاك".

انه الامل والتفاؤل والايجابية في النظر الى الاشياء والتعامل معها يحولها من حال الى حال كما يقول الشيخ عائض القرني في كتابه "لا تحزن":
(الذي الاديب يحول الخسائر الى ارباح، والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين، طُرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة فأقام في المدينة دولة ملأت سمع الدنيا وبصرها، سُجن الامام احمد بن حنبل وجُلد فصار امام اهل السنة، وحُبس الامام ابن تيمية فأخرج من سجنه علما جما، وسجن الامام البرسخي في قعر البئر فأخرج عشرين مجلدا في الفقه، ونُفي ابن الجوزي من بغداد فجوّد القراءات السبع، واصابت حمى الموت مالك بن الريب فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة الذائعة الصيت التي تعدل كل دواوين شعراء الدولة العباسية).

(اذا داهتمكـ داهية فانظر الجانب المشرق منها، واذا ناولكـ أحدهم كوب ليمون فأضف اليه حفنة من سكر واجعل منه شرابا حلوا، واذا القى احدهم عليـ ثعبانا فخذ جلدهـ الثمين واترككـ باقيه، واذا لدغتكـ عقرب فأعلم انه مصل واق ومناعة حصينة ضد سم الحيات، تكيف في ظرفكـ القاسي لتخرج منه زهرا ووردا وياسمينا (وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم).

سجنت فرنسا قبل ثورتها العارمة شاعرين مجيدين من شعرائها كان احدهما متفائلا والآخر متشائما، فأخرجا رأسيهما من نافذة السجن، فأما المتفائل فنظر نظرة الى النجوم فضحك، واما المتشائم فنظر الى الطين في الشارع المجاور فبكى، فانظر الى الوجه الآخر للمأساة لأن الشر المحض ليس موجودا بل هناكـ خير ومكسب وفتح وأجر).


نعم إن الامل والتفاؤل والاشراق والايجابية تجعل للحياة طعما آخر ولونا آخر،
فما أحوجنا الى البسمة وطلاقة الوجه وانشراح الصدر، به نواجه صعاب الحياة التي تريد ان تطمسنا تحت وقع ثقلها.

يقول الدكتور القرضاوي:
فالمؤمن الذي يعتصم بالله البر الرحيم، العزيز الكريم، الغفور الودود، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد، فإنه يعيش على امل لا حد له، ورجاء لا تنفصم عراهـ، انه دائما متفائل، ينظر الى الحياة بوجه ضاحكـ ويستقبل احداثها بثغر باسم لا بوجه عبوس قمطرير.


(نقلا عن صحيفة صوت الحق والحرية – فلسطين)
ودمتم متفائلين

المهرة البرية
24-08-2009, 08:00 PM
فما أحوجنا الى البسمة وطلاقة الوجه وانشراح الصدر، به نواجه صعاب الحياة التي تريد ان تطمسنا تحت وقع ثقلها.

سلمت يداك

عبق الريحان
24-08-2009, 11:43 PM
دمت لنا ياعدن الرائعه

حفظك ربي

باغية الخير
25-08-2009, 10:25 AM
وفقك الله اختي عدن على هذا النقل الرائع
حفظك المولى من كل شر

لقاء
01-09-2009, 10:00 PM
جزاك الله خيراً أختي عدن

سلمت أناملك الرقيقة على النقل الرائع

دام حضورك الراقي ...وبريق قلمك المميز

أسأل الله ان تكوني بخير... لقد افتقدت إشراقتك الغالية

حفظك ربي من كل سوء حيثما كنتِ

البلسم*
02-09-2009, 06:44 PM
جزاك الله خيرا أخيتي عدن.............موضوع رائع.

~ عدن ~
03-10-2009, 08:28 PM
باركـَ الله فيكم جميعا لمروركم الطيب وجزاكم الله خيرا

إلهام
28-02-2012, 07:07 AM
نعم إن الامل والتفاؤل والاشراق والايجابية تجعل للحياة طعما آخر ولونا آخر،



درر رائعه بارك الله فيك

أسامي عابرة
28-02-2012, 07:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيكِ أخيتي الكريمة أحلام لكِ وحشة ..

أحسنتِ أحسن الله إليكِ

موضوع طيب وأختيار موفق نفع الله به ونفعكِ وزادكِ من فضله وعلمه وكرمه

في رعاية الله وحفظه