المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حين يصير الأب مراهقًا !!!


إسلامية
03-04-2009, 07:43 PM
السؤال:
بصراحة، لا أدري ماذا أقول!
عندي مشكلة مع أبي، أبي يُراهق على آخر عمْرِه، عنده سواليف البنات والمغازل، وكلَّما أرى جوَّاله أجد رسائل حبٍّ وغرام، بِصراحة حائرة معهم، لو علمت أمي ستصير مشاكل، وخاصة أن أمي تنتظر له الزلة، وما أدري من أين جاء له ذلك، أعطني حلاًّ الله يَرضى عنك.


الجواب:

حيَّاكِ الله - أختي الكريمة - ونشكُر لك ثِقَتك بنا، فأهلاً بك وسهلاً، ونسعَدُ بالتَّواصل معك في كل حين.

أشكر لك الاهتِمام بأمر والدِك، والتَّفكير في حلِّ مُشْكلته التي لَم يتنبَّهْ هو لَها، ولَم يعتبِرْها مشكلة، ولَم يبحثْ عن حلٍّ لها، لكنِّي أُنْكِر عليك - إن كان قد حدث - تعمُّدك الاطِّلاع على جوَّالِه الخاصِّ، وقراءة ما يَحويه من رسائل!

أُذكِّرك بدايةً بحقِّ الوالد، ومكانته التي ينبغي ألاَّ يؤثِّر فيها ما رأيت، من تغيُّر في شخصيَّته، أو ما اطَّلعتِ عليه من رسائل، وألاَّ يكون ذلك سببًا للانتِقاص من قدْرِه، وتغيُّر معاملتِك له، فقد استوقفني قليلاً تعبيرُك بقولك: "يراهق على آخر عمره"، فتنبَّهي - بارك الله فيك - منَ الغمْز واللَّمز والاستهزاء بالوالد مهْما فعل؛ فقد يؤثِّر ذلك في تعامُلك معه، ويوقِعُك في العقوق - أعاذك الله.

وتذكَّري - أخيَّتي - أنَّ هذا الوالد ما هو إلا بشَرٌ يُصيب ويُخطئ، وأنَّه ليس بمعصوم.

تعالَي نفكِّر في أسباب تلك المشكلة، وما الأمور التي قد تكون سببًا رئيسًا في حدوث هذا الانْحِراف عن طريق الصواب، فإِذا علِمْنا الأسباب، استطعْنا طرْح الأفكار التي قد يكون فيها حلٌّ ناجِع، ودواء شافٍ - بإذن الله.

• تأمَّلي علاقة والدِك بالوالدة، وما اعتراها من فتورٍ شديدٍ، ولعلَّه إهْمال من جانب الوالدة بعد أن كبِر سنُّهما، وظنَّت أنَّه لم يعُد زوجُها بحاجة لكلمات طيِّبة رقيقة حانية، وقد فهِمتُ من قولك: "تنتظر له الزلَّة": أنَّ العلاقة بينهما غير طيِّبة، وأنَّ سلوكَها معه بِحاجة إلى تعديل، فبعْض النساء - والصَّالحات منهنَّ أيضًا - يعتقِدْن أنَّ الزَّوج بعد مدَّة - ومع الانشغال بالأولاد - لَم يعد كالشَّباب في حاجتِهم إلى العطْف والحنان والرِّقَّة في التعامُل، والكلمات الطيِّبة التي تبْعَث في النَّفس سرورًا لا تُغْنِي عنْه الأفعال مهما حسُنَتْ.

والأفضل أن تنْصَحي والدَتَكِ بأسلوب طيِّب رقيق، وتُلَمِّحي لها أنَّ الرِّجال في هذا العمر لا يقلُّون أهمِّيَّة عن الشَّباب - أو حتَّى الأطفال - في حاجتهم للعطْف والحنان وطيب الكلام، وبعيدًا عن الحديث عن والدك، أخبريها مثلاً عن بعْض القصص التي تتحدَّث عن الرِّجال الذين يتزوَّجون زواجًا ثانيًا في مرْحلةٍ متأخِّرة من العمر، ولا يكون ذلك لحاجتِهِم للزَّواج نفسه، إلاَّ أنَّهم يجدون عند الزَّوجة الثانية ما لا يَجدونه عند الأولى، من حُسْن المعاملة، وطيب العشرة، وحلو الكلام، بيِّني لها - بدون حرج - حاجةَ والدِك إلى بعْض الملاطفة التي تؤْجَر عليْها - بإذن الله - فحسن التبعُّل للزَّوج، وحسن طاعتِه، والصَّبر عليه - أجْرُه عند الله عظيم، وثوابه جزيل.

تأمَّلي أيضًا حالَكم أنتم معه، وكيف تعاملونه، وكيف تتحدَّثون إليه مثلاً، هل تتفقَّدين والِدَك وتسْعَيْن في تَحقيق ما يطلب، وتوفِّرين له الراحة؟
هل تُداومين السُّؤال عن صحَّته، وتطمئنِّين على أحواله، أم أنَّ العلاقة بيْنَكما مجرَّد طلبات يؤدِّيها إليْك، وواجبات بين أبٍ وابنتِه؟
وأنصحُك بالاطِّلاع على هذا المقال الطيب، للشيخ أحمد الزومان، على موقعنا بعنوان "بر الوالدين (http://www.alukah.net/articles/1/5255.aspx?cid=143)".
وأيضًا هذا المقال للأستاذة نهى الفخراني بعنوان "بر الوالدين.. سبل للعمل (http://www.alukah.net/articles/1/434.aspx?cid=31)".

• تذكَّري - أخيَّتي الكريمة - أنَّ الوالد في هذا العمر بحاجةٍ لِمزيد من الحنان، تذكَّري عطْفَه عليْكم وأنتم صِغار لا تملكون لأنفسكم شيئًا، تذكَّري سعْيَه لتوْفير الحياة الطيِّبة الهانئة لكم، ماذا فعلْتُم لردِّ جميله، ولو جزءًا يسيرًا من هذا الجميل العظيم؟

• أنصحك أيضًا بالدُّعاء لوالدِك في صلاتك، وعامِليه بأكرَمِ ما تعاملين أحدًا، متذكِّرة قول الله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [الإسراء: 23، 24].

لماذا قرن الله حقَّ الوالِدين بتوْحيدِه - عزَّ وجلَّ؟
لعِظَم ذلك الحقِّ، ولتبْيِين أهمِّيَّة مكانة الوالديْن، ولتوضيح عظيم أجْرِ البِرِّ بِهما.

• جرِّبي أن تَجعلي بيْنَك وبين والدِك حوارًا، هدفُه نصحه في صورة طَلَب النُّصح والمشورة منه، استشيريه في بعض شؤونك واطلُبي منه رأيَه السَّديد، كوالدٍ فاضلٍ ومربٍّ ناصح، موضِّحةً أنَّ له في نفسك مكانةً لا يشغلها غيره، وأنَّ رأيه الصَّائب يعني لك الكثير، ولا تستحيِي - غاليتي - أن تُثْنِي عليه أمام الجميع، وتبثِّي في نفسِه روح السَّعادة بسماع طيِّب الكلم من ابنته الممتنَّة له، المعترِفة بجميله، فذاك الشُّعور يكون خيرَ معين له في ذلك العمر، وما يصاحبه من تغيُّر نفسي وألَم يستحيِي أن يظهره لأحد.

• حاولي أن تقوِّي في نفسِه الوازع الديني، ولا تنسَيْ أنَّ أسلوب وعْظِ الوالِدَيْن يَختلفُ تَمامًا عن غيرهما، فلا يكون إلا بالرِّفْق والشَّفقة الزائدة؛ ليكون أوْقَع في نفسه، وحاولي استِغْلال الأوْقات التي يكون فيها الوالِدُ متهيِّئًا نفسيًّا لذلك، والأفضل أن يكون الأسلوبُ غير مباشر؛ لأنَّ الأسلوب المباشر مؤلِمٌ للنَّفس، ولا مانع من الاستِعانة ببعْضِ الأهل أو الأصدقاء، ومَن يُرْتَجى منهم التَّأثير الطيِّب، على ألاَّ تَفْضَحيه أمام أحدٍ من النَّاس، ولا تحدِّثي بِما فعل أبدًا، فقد صحَّ عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّه قال: ((ومَن ستر مسلمًا سترَهُ الله يوم القيامة)).

• جرِّبي أن تُهْدِي والدَك بعض الهدايا الرمزيَّة اليسيرة، التي تعبِّر عن شكرك وتقديرِك له، ولا مانعَ أن يُرافِقَها بعض الكتيِّبات أو المطويَّات أو الأشرِطة النَّافعة لبعض الدُّعاة المؤثِّرين، وخاصَّة التي تتحدَّث عن حُسْنِ الخاتمة مثلاً، وتروي قصصًا طيِّبة بِها أمثلة لحسن الخاتمة، وجميل أن تَجعلي مع الهديَّة بعض البطاقات التي كُتِب عليْها كلامٌ طيِّب يعبر عن الشُّكر؛ فإنَّ مثل ذلك يكون له في نفسه تأثير لا تعْلمينه.

• لا تغفلي جانبَ الدُّعاء له في كل صلاةٍ وفي جَميع أوْقات الاستجابة، أن يهدي الله قَلْبَه، وأن يَختم له بخاتمة السَّعادة، وأن يشرح صدرَه، ويحبِّب إليه الإيمان ويزيِّنه في قلبه، وأن يكرِّه إليه الكفر والفسوق والعصيان.

***
23-04-2010, 12:40 AM
هدانا الله واياهم
جزاك الله خيرا أختنا الفاضلة اسلامية

إسلامية
24-06-2010, 09:57 PM
هدانا الله واياهم
جزاك الله خيرا أختنا الفاضلة اسلامية



بارك الله فيك

***
23-08-2010, 01:11 AM
للرفع..........