المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( && الأخطاء الجلية " [ لمعالجي الرقية الشرعية ] "&& ) !!!


بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:09 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

الأخطاء الجلية لمعالجي الرقية الشرعية

إعداد عبد الرحيم عبده محمد الحوري
جهة العمل: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية



الأهداف :
1- وخدمة علم الرقية وإظهاره بصورة جلية وصافية نقية ليعم نفعه المسلمين .
2-التكاتف والتآزر للحد من فتح باب للتكلم على الرقية والمعالجين والتشكيك فيهم .
3-مراعاة مصلحة المرضى والمصابين النفسية والبدنية وتحمل الأمانة من أجل الوصول لحل مشاكلهم وأمراضهم بطرق سليمة ونزيهة وصحيحة موافقة للكتاب والسنة وسلف الأمة دون العبث بهم .
4- الحاجة الشديدة في الآونة الأخيرة لتنظيم الرقية وتأصيلهابعد اتساع مجالها وتشعبه .
5-تصحيح الاتجاهات المنحرفة لدى كثير من المعالجين في الوسائل المتبعة فى العلاج .


منهج البحث:

1- استقيت مادة هذا البحث من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة،، وكتب التفسير .
2- الاعتماد على النصوص الإسلامية من الآثار الصحيحة وأقوال التابعين وسلف هذه الأمة، وكذلك إيراد أقوال المتمرسين في مجال الرقية الشرعية وعالم الجن والشياطين.
3- عزو الآيات القرآنية إلى السور، وتخريج الأحاديث النبوية، وعزو كل قائل لقائله.




بسم الله الرحمن الرحيم


• مقدمة
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين والمبعوث رحمةً للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد،،،
فاستجابة لكم بكتابة أحد المواضيع المذكورة فى رسالتكم الموقرة ليعرض على لجنة المؤتمر الذى أسأل الله تعالى أن يتممه على
خير وأن ينفع به الإسلام والمسلمين ، فإنه يسعدنى ويشرفنى أن أقدم لكم هذه السطور وأن أحظى بالقبول لحضور هذا المؤتمر الموقر ، وهذا الصرح الشامخ بإذن الله تعالى لكى أستقي بعض المعلومات والخبرات والدراسات من خلال لقائى معكم والإستفادة من القراء والمعالجين وتبادل الخبرات والنصائح والإرشادات وتصحيح بعض المعتقدات والأخطاء لدينا لكى نخرج بنتائج مثمرة بإذن الله تعالى .
ونظرا لانتشار هذا العمل العظيم وهذا الصرح فى انحاء العالم صرح الرقية الشرعية ، فقد اتسعت وكثرت الأخطاء لدى المعالجين فى الاعتقاد والعمل ، مما أثر سلبا على الرقية نفسها وعلى القراء والمعالجين ، وبدت الصورة قاتمة ومشوهه واختلط الحق بالباطل والخير بالشر ، وأصبح عند البعض عمله شبيها بأعمال السحرة والمشعوذين من حيث لا يدرى ولا يشعر وأتي المعالجين والرقية من هذا الباب ، وأصبحت الأخطاء مدخلا لكل متكلم حاسد وحاقد ومحارب وساخط ، وهذا قد حصل عند البعض وإن كان من باب حسن النية ، ولكن بسبب الجهل وقلة العلم الشرعى وعدم التواصل مع الإخوان وتبادل الخبرات وقع فيما وقع فيه وأوقع غيره .
وقد جاء هذا المؤتمر في وقته ليدق أجراس الخطر مما آلت إليه الظاهرة من بدع وضلالات على مستوى الممارسة الواقعية العملية الحاصلة من كثير ممن إشتغل بالرقية الشرعية فاختلط فيها الحق بالباطل والخطأ بالصواب وإنطلاقاً من قول الرسول صلى الله عليه وسلم (كل ابن أدم خطاء وخير الخطآين التوابين ) .
والشىء الجميل والملفت في هذا المؤتمر أنه يلتقى فيه القراء والأطباء لمناقشة المسائل الخلافية بينهم كل فى تخصصه ، مناقشة شرعية وطبية ليصلوا إلى نقطة توافق بدلا من تمسك كل من الآخر بعلمه ومنهجه وأسلوبه وإلقاء اللوم على الطرف الآخر دون جدية فى البحث عن الحقائق ومراعاة مصلحة المرضى .
وفي النهاية إحقاقاً للحق نقول:أن بعض المعالجين قد خلطوا عملاً صالحاً وأخر سيئاً فوقعوا في صور من التوسع والمخالفات ولكن هذا لا يمنع أن هناك من الطيبين من المعالجين من يتحرى الحق ويحرص على الخير ويحذر الوقوع في البدع والمحرمات ؛
فجاء هذا المؤتمر ولسان حاله إن شاء الله ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ) .
إن لكل فن وعلم صرح يلتقى فيه أصحابه ومنتسبيه للدراسات ومناقشة المستجدات للوصول إلى تقارب فى الآراء والخبرات والنتائج بل وحتى الإجماع عبى بعض المسائل ، من ذلك الاطباء والمهندسين والمفكرين وعلماء الشريعة ، فكان الأجدر والأولى بنا أن نحذو هذا الطريق وأن يكون لنا ملتقى نلتقي فيه ، لكي نظهر صورة الرقية والمعالجين بصورة جليه واضحة ونقية صافية لا لبس فيها وغبش ، ولكى لا نفتح المجال للتكلم والنقد فيها ، فكان هذا المؤتمر بغية كل معالج بإذن الله ، والذى أسال الله أن ينفع به الاسلام والمسلمين وأن يتممه على خير وأن يجزى القائمين عليه خير الجزاء آمين آمين .


&&الأخطاء الجلية لمعالجي الرقية الشرعية&&

إنه في عصر اختلطت فيه الأمور بين الحق و الباطل و غلب فيه الباطل عـلى الحق , والشر على الخير وخاصة أننا نتحدث عن أمر أختلط فيه الحابل بالنابل , وحيث أن الرقية الشرعية تعتبر من هـذا التشريع الذي سنه لنا رسول الله صلـى الله عليه و سلم , فكان لزاما علينا أن نبحث في بعض مستجدات الرقية ومسائلها .
ولما أصبحت الرقية الشرعية منتشرة انتشارا عظيما على مستوى العالم الإسلامي بل العالم اجمع , و حيث أنه أصبح كثير من المعالجين و المتحدثين يدلى بدلوه دون الرجوع الى الأصل في كثير من الأحيان, وعندنا الأصل كتاب الله و سنة نبيه محمدr .
من هذا المنطلق أحببنا أن نوصل الى أحبتنـا وأخواننا فى الأسلام ما كتبه أهل العلم , وماأصله السلف الصالح الذي فيه قدوتنـا النبي محمد r و ما أخبرنا به عن الله ليقودنا جميعا الـى الله . فعندما نتمعن الرقى في هذا الزمان و في غيره من الأزمنة و ما أدخل فيها وما أضيف اليها, نجد أن كثيرا من الأمور لم تكن في عهد النبي r , و لا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم, و لا في عهد التابعين من بعده فكان على الراقي لزاماً أن لا يتعدى حدود الشرع ،وأن يكون وسطاً لا إفراط ولا تفريط وأن يأخذ بالكتاب والسنة وأن يعض عليهما بالنواجذ
المبحث الأول : أخطاء تتعلق بالعقيدة والاعتقاد وفيه مسائل :
إن من بعض الذين دخلوا في علاج الناس بالرقية الشرعية يمارسون أمورا خطيرة تتعلق بالعقيدة والاعتقاد ومنها :
1ـ إن كثيرا من المعالجين وللأسف الشديد يرجمون بالغيب من حيث يعلمون أو لا يعلمون وهذه مسألة خطيرة تتعلق بالاعتقاد كأن يقولوا للمريض أنت مصاب بعين ، أو بسحر ، أو بمس والمس أبكم لا يتكلم وهذا استخفاف بالعقول والتكلم بغير علم بل هو الكذب وأكثر من ذلك فهو الرجم بالغيب ، وهنا السؤال كيف عرف هذا المعالج أن هذا جني أبكم ؟
أما البعض الآخر من المعالجين فيأخذ بكلام الجن ويصدقهم في كل أمر كأن يقول الجني أنا دخلت بواسطة العشق أو أرسلني فلان، فيقوم هؤلاء المعالجين بأخذ الأمر بكل الجدية ومن هنا تثار الفتن بين الناس .
2ـ الإستعانة بالجان :
فعندما ينطق الجن يسأله عن أحوال بقية المرضي الموجودين فيتكلم الجني فيقول هذا عنده عين وهذا عنده سحر وغير ذلك و كما هو معلوم إن الجن في غالب أحوالهم الكذب و مثله مثل الساحر أو العراف الذي يطلب من الجان الاستخبار لهم في ما لا يرى و هو رجم بالغيب، وكيف ترجو النصيحة من عدو لك وأنت تحاربه ؟ .
* ومن الاستعانة أيضا بالجان بأن يتحدث المعالج مع هذا الجان الصارع ببعثه إلى مكان معين ليكتشف به مكان وضع السحر للأشخاص الموجودين في المجلس ، و في بعض الأحيان يقوم هذا الجني نفسه بوضع شيء ما في مكان معين و هو ليس بسحر فهذا يكون من نوع الاستعانة المحرمة التي نهى عنها الشارع وقد وجد بأن بعض المعالجين قد اتفق مع جني أن يساعده في العلاج لبعض الحالات المستعصية , فيناديه بألفاظ متفق عليها , أو يرافقه الجني في رحلات العلاج , ثم يأمره بالدخول في بدن المصروع ليخرج الجني الآخر إن كان اضعف منه.
3 – التجاوز في الدعاء واستحداث بعض الأدعيه التي ماأنزل الله بها من سلطان :
فقد جاء هؤلاء المعالجون بأدعية لم تكن على عهد رسول الله و لا عهد سلفنا الصالح فهم تجاوزوا أسلوب الدعاء كقولهم ( اللهم أبطل سحر العجائز ) و يكررون كلمة العجائز مرات وكذلك ( اللهم أبطل سحر المغرب و سحر السودان وغير ذلك).


4ـ تعلق بعض قلوب المرضى بالراقي من دون الله :
لقد انتشر كثيرا في بلاد الإسلام أن يتفق المعالج مع بعض العطارين فيقرأ على كراتين الماء بكميات كبيرة و يضعها عند هذا العطار ليبيعها باسمه فيأتي قارئ آخر و يتفق مع عطار آخر و يقرأ على كميات كبيرة من كراتين الماء و يضعها عنده لتباع باسمه حتى يكون عند كل عطار ماء مخصصا لشيخ معين و الحصيلة أن كل هذا الماء قد قرأ عليه القرآن و نفث فيه ، فيأتي المريض إلى العطارين فيسأله من الذي قرأ على هذا الماء فيجيبه العطار هذا ماء الشيخ فلان فيجيبه المشتري أنا أريد ماء الشيخ فلان ، أي الشيخ الذي يعالجه و بهذه الطريقة يكون هؤلاء المعالجون قد علقوا قلوب المرضى بهم شخصيا و بمائهم و هذا خطر كبير على عقيدة كل مسلم يريد أن يستشفي بالرقية الشرعية .

يتبع >>>

بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:15 AM
المبحث الثانى : متفرقات في أخطاء يقع فيها كثير من المعالجين بالرقيه الشرعية وفيه مسائل :
1ـ يطلب بعض المعالجين من المرضى الذهاب إلى البحر و النزول فيه و الاغتسال فيه ظنا منهم أن هذا سوف يبطل السحر عند المريض و هذا العمل ليس له أساسا من الصحة و لا من التجربة هو مجرد اجتهاد خاطئ و فيه تحميل الناس أعباء فوق أعبائهم و تكليفهم بأمور لا طاقة لهم بها .
2- أخذ العهد على الجن والشياطين : -
إذا قرر الجني بإذن الله وحده الخروج ، يأخذ المعالِج عليه العهد أن لا يعود ثانية
قال ابن مفلح – رحمه الله - : ( كان شيخنا – يعني شيخ الإسلام ابن تيمية – إذا أتي بالمصروع وعظ من صرعه وأمره ونهاه ، فإذا انتهى وفارق المصروع أخذ عليه العهد أن لا يعود ، وإن لم يأتمر ولم ينته ولم يفارق ؛ ضربه حتى يفارقه ) ( الفروع – 1 / 607 ) 0
وقد ورد في بعض الكتب عن الكيفية التي يؤخذ بها العهد على الجن والشياطين بعدم إيذائهم للإنسي أو التعرض له ،كقولهم:
( أعاهدك بالله العظيم الذي سخر الجن لسليمان والذي فلق البحر لموسى والذي أحيا الموتى لعيسى ، أن لا أوذيه وأن لا أوذي مسلما وأن لا أعود إليه ، والله على ما أقول وكيل شهيد ) أو بنحو ذلك من أقوال 0
وأخذ العهد بهذه الكيفية خطأ لتعارضه مع ما ثبت عن رسول الله r من حديث رواه الإمام مسلم في صحيحه عن سليمان بن بريده عن أبيه - رضي الله عنهما - قال : ( كان r إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته 000 ( إلى أن قال ) وإذا حاصرت أهل حصن ، فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه 0 فلا تجعل لهم ذمة الله ولا ذمة نبيه 0 ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك فإنكم إن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله )
قال النووي :قال العلماء الذمة هنا العهد تخفروا ، يقال أخفرت الرجل إذا نقضت عهده ، وخفرته أمنته وحميته ، قالوا وهذا نهي تنزيه أي لا تجعل لهم ذمة الله فإنه قد ينفضها من لا يعرف حقها وينتهك حرمتها بعض الأعراب وسواد الجيش )
والذين تمرسوا في الرقية الشرعية يعلمون بخبرتهم وتجربتهم أن كثيرا من الجن والشياطين يخلفون العهد والميثاق ، وكما بين الإمام النووي - رحمه الله - ففي ذلك العهد كراهية تنزيه لا تحريم ، فالأولى تركه ، ويؤخذ العهد كأن يقول :
( قل : اعاهدك عهدا مغلظا بيني وبينك أن لا اؤذيه وأن لا اؤذي مسلما وأن لا أعود إليه ابدا ، وأنا عند العهد والوعد ) ، ونحو ذلك من أقوال ، فيجعل العهد بينه وبين الجني أو الشيطان ويخرج بذلك من الحرج الشرعي المتعلق بهذه المسألة 0
3- يعمد بعض المعالجين لاستخدام أسلوب الخنق ، أو الخنق الخاطئ في العلاج والاستشفاء ، وقد يؤدي ذلك إلى منع وصول الدم لبعض الخلايا في الدماغ ، مما قد يتسبب في قتل تلك الخلايا ، والتي تؤثر بدورها على المخ ، أو التسبب بمنع وصول الهواء للجهاز التنفسي والرئة ، وهذا الإجراء قد يؤدي أحيانا إلى موت المريض ، أو حصول مضاعفات سلبية متعلقة بالحالة المرضية قد تظهر أعراضها في المستقبل مع مرور الزمن ، كما بين ذلك بعض الأطباء الأخصائيين 0
يقول الدكتور حسني مؤذن الأستاذ بجامعة أم القرى : ( ما يتعرض له المرضى من أذى نتيجة للضرب المبرح والخنق ، الذي فيه منع للدم من أن يصل إلى المخ ، والهواء من أن يصل إلى الرئة ، دون التمييز الصحي بين أحوال المرضى ، إذ أن محور العملية العلاجية يكمن في جعل المريض يتكلم بشخصية الجني ، حتى ولو كلفهم ذلك حياة المريض بدعوى أن الضرب لا يقع إلا على الجني ولعلكم تسمعون وتقرأون في الصحف من فترة لأخرى عن وفاة أطفال أبرياء أو كبار بسبب ضرب المعالِجين بغرض استنطاق الجن )
يقول الأستاذ علي بن محمد ياسين : ( وأما فيما يتعلق بالخنق فإننا نجد أن البعض ممن يستخدمون هذه الطريقة يعتمدون على أحاديث نبوية يضعونها في غير موضعها - وساق جملة من الأحاديث - إلى أن قال :
أولاً : لم يثبت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه استخدم الخنق في إخراج الجن من بدن الممسوس 0
ثانياً : الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – خنق جناً ولم يخنق إنساً 0
ثالثاً : من أين لنا الجزم أن هناك جنياً في بدن المريض ؟! وكيف نستطيع أن نعرف إذا كان الخنق يقع عليه أو على المريض 0
رابعاً:لوكان الخنق يجدي في إخراج الشيطان( القرين )من الجسد،لخنق كل منا نفسه أو أخاه لكي يخلصه من هذا العدو اللدود
خامساً:إن في استخدام الخنق لإخراج الجن من بدن المريض، ضرراً أعظم من ضرر بقائه ، لما يسببه الخنق من أضرار عظيمة)[ (http://www.ruqya.net/forum/newreply.php?do=postreply&t=19262#_ftn4)[4]
قلت : العلة في منع استخدام هذا الأسلوب لا يعزى لكثير من النقاط التي ذكرها الكاتب - وفقه الله للخير فيما ذهب إليه – فكافة المسائل المدونه إما أن تتبع الأساليب الحسية في العلاج والاستشفاء وهذه بطبيعة الحال لا تحتاج لدليل خاص به ، أو أنها ناتجة عن جهل من قبل المعالِج في التعامل مع المرضى ، ومثل هذا الجهل لا يبنى عليه أساس ، وإنما علة التحريم يمكن أن يشار إليها من خلال القاعدتين الفقهيتين المشهورتين ( الضرر لا يزال بمثله )[5]
،وكذلك ( إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررا بارتكاب أخفهما )
ويستفاد من هاتين القاعدتين ، أن المعالِج لا ينبغي أن يلجأ إلى بعض الوسائل والأساليب العلاجية المخطرة على جسم المريض ، إذا كانت تفضي إلى ضرر مماثل للضرر النازل بالمريض ، فكيف إن كان استخدام أسلوب خطير كالخنق وفي هذا الاستخدام مضرة أشد من مضرة المرض الذي يشكو منه المريض 0
يقول الدكتور حلمي عبدالحافظ داود استشاري الأمراض العصبية في مجمع الرياض الطبي : ( قد يؤدي الخنق إلى :
1)- إغلاق مجاري الهواء العليا عن طريق الضغط على الحنجرة وذلك يؤدي إلى انقطاع مفاجئ في كمية الهواء المتدفقة إلى الرئتين ، وبالتالي عدم أكسدة الدم وانخفاض كمية الأكسجين الموجودة في الهيموجلوبين ، وبالتالي نقص الأكسجين المتدفق على الدماغ من خلال الدم ، مما يؤدي إلى الموت اختناقاً 0
2)- إغلاق شرايين الدم التي تحمل الدم إلى الدماغ ( الشريان السباتي الأيمن والأيسر ) مما يؤدي إلى ما يسمى بالموت الدماغي ، عند انقطاع تدفق الدم أكثر من ثلاث دقائق ، ويكون بصورة تلف في خلايا الدماغ ،وفي بعض الأحيان قد يحدث جلطة في المخ تؤدي إلى شلل نصفي كامل بسبب انفصال بعض جلطات الدم الموجودة على جدران الشريان )
ومن خلال النقولات آنفة الذكر يتضح جلياً عدم جواز استخدام أسلوب الخنق في العلاج والاستشفاء لما قد يترتب على استخدام هذا الأسلوب من مضاعفات على الحالة المرضية ، ويكفي القاعدة الفقهية ( المصالح والمفاسد ) في تحريم استخدام هذا الأسلوب ، حيث أن المفسدة المترتبة على ذلك عظيمة جداً ، والله تعالى أعلم 0
4ـ المبالغة في الضرب على جسد المريض و أحيانا يكون الضرب لدرجة الموت يضربون المرضى بالمس ضربا مبرحا ومن المعلوم أن من الجن من له خبرة في مخادعة القراء فتجده يتكلم على لسان المصروع ولكنه لم يحضر على جسده حضورا كاملا ، فلو ضرب فإنما يقع الضرب على المصروع ، بعض الجن يحضر حضوراً كاملا ولكنه خبيث ماكر يترك المعالج يضربه المرة والثانية والمصروع لا يشعر بالضرب ، ولكن الخبيث سرعان ما يتنصل خلال الضرب فيقع الضرب على المصروع ، وغالبا ما يسبب الرعب والخوف للمرضى فيرفضون العلاج مرة أخرى لأنهم سوف يظنون أن العلاج بالقران ما هو إلا ضربٌ بالعصا .
، فينبغي أن تتأكد من أن المريض مصابٌ بمس من الجن ، فإن حضر الجني على المصاب فأمره بالخروج من بدن المصروع بدون ضرب ، فإن وافق فالحمد لله ، وإن امتنع عن الخروج استعمل معه أسلوب الدعوة بالترغيب والترهيب فهو أنجع الأساليب التي يقتنع بها الجن بأنواعهم ، إذا رفض قبول الدعوة والنصيحة إستمر معه بالرقية ، فإنه سوف يضعف ويكون أقبل للنصيحة من ذي قبل فإن رفض ، فإن الله سبحانه وتعالى أعطانا كتابا لو أُنزل على جبل لصدعه ، بل يوجد من الجن من يتعمد سباب وشتم الراقي حتى ينشغل بضربه وينصرف عن التركيز في قراءة الرقية . وإذا كان لابد من الضرب فلا بد أن يكون طرقا خفيفا ، وتأكد من حضور الجني حضورا كاملا واضرب على الأكتاف والأرداف والأطراف ، وتأكد أن المصاب ليس في جسده عملية جراحية أو جرح ، وتأكد إن كانت امرأة أنها ليست بحامل، مع التنيبه على أن الضرب على الصدر والظهر يكون مع الرجال والمحارم من النساء ، وبدل الضرب يمكن للمعالج أن يضع يده ( مع الرجال والمحارم فقط ) عند الرقية على أماكن لها تأثيرٌ شديدٌ على الجني ، في أي مكان كان داخل جسد المصروع وهذه الأماكن هي :
* جانبي الجبهة ( الاصداغ ) * أوسط الرأس * بين الحاجبين والأنف ( جذر الأنف ) * فوق منطقة أوسط البطن .
* بين الإبهام والسبابة أو يمسك السبابة * الضغط على الحاجبين * خلف الأذن .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية :
قد يحتاج في إبراء المصروع ودفع الجن عنه إلى الضرب فيضرب ضربا كثيراً جدا، والضرب إنما يقع على الجني ولا يحس به المصروع حتى يفيق ويخبر أنه لم يحس بشيء من ذلك ولا يؤثر في بدنه (1).
ولقد ورد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم كان يضرب المصاب بمس من الجن بيده الشريفة ، ولكن مع الأسف الشديد فهم كثيرٌ من طلبة العلم أسلوب الضرب فهما خاطئا ، وهذا لربما رجع بعض القراء إلى نصوص من السنة وأقوال لبعض السلف ولكن لقلة العلم الشرعى أو الجهل أو عدم الرجوع إلى العلماء لفهم النصوص جعلهم فهمونا فهما خاطئا ويأولونها حسب هواهم فوقعوا فى المحظور ، ولذلك من باب الأمانة لا بد لإرجاع كل مسألة ما إلى أهلها وأصحابها من العلماء والأطباء لدراستها وإنزال قواعد الشريعة عليها إذا لم توجد نصوص صريحة أشارت إليها .
5ـ إرهاق بعض المعالجين للمرضى بقراءة القرآن بشكل كبير لا يطيقه المريض فيبدأ المريض متشجعا ثم بعد ذلك يقف فلا يقرأ شيء من القرآن ، والمريض يحتاج مساعدة وتشجيع وإلا فما الفائدة من إتيانه إليك ، وفى نفس الوقت المرض فى البداية لا يساعده على المواظبة والإستمرار وقراءة هذا الكم الهائل من القرآن، ولكن الأمور تحتاج على تدرج .
6ـ بعض المعالجين لديهم اعتقادات فاسدة يوهمون بها المرضى بأن لهم قدرات ليست متوفرة عند أحد غيرهم فهم يدعون أن لديهم القدرة سواء في تجميع الجني في عضو معين كالإصبع الكبير في القدم وإخراجه عن طريق الوخز و هذا فيه تلبيس من الشيطان على المعالج و تلبيس من المعالج على المرضى ليثبت لنفسه التميز عن غيره .
7ـ يستخدم بعض المعالجين آلات توصل بالكهرباء فيقومون بحرق المريض حرقا كحرق النار ظانين أنهم بهذا الحرق سوف يخرجون الجني المتلبس من ذلك الجسد و هذه الممارسة ممارسة باطلة وهذا الفعل لا يجوز لسببين رئيسين :
أولاً : إن في ذلك مخالفة صريحة للنصوص الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث ورد النص بتحريم الحرق بالنار سواء كان الأمر يتعلق بالإنس أو الجن على السواء ، لأن النار لا يعذب بها إلا رب النار ، فقد ثبت من حديث حمزة الأسلمي -رضي الله عنه- قال : ( إن رسول r أمّره على سرية ، قال : فخرجت فيها ، وقال : " إن وجدتم فلانا فاحرقوه بالنار " فوليت فناداني فرجعت إليه ، فقال : " إن وجدتم فلانا فاقتلوه ، ولا تحرقوه ، فإنه لا يعذب بالنار إلا رب النار )



(1) صحيح مسلم – كتاب الجهاد (3) – برقم 1731 .


(2) ( صحيح مسلم بشرح النووي - ج 10 ، 11 ، 12 / ص 400 ) .


(1) ( جريدة المسلون – العدد 641 الجمعة 10 محرم 1418 هـ ) 0


(2) ( مهلاً أيها الرقاة – باختصار - 80 ، 81 ) 0


(3) انظر المنثور في القواعد – 2 / 321 ، الأشباه والنظائر ص 87 ، وشرح القواعد ص 141 )


(4) انظر الأشباه والنظائر – ص 89 ، شرح القواعد 247 ) 0


(5) مهلاً أيها الرقاة - ص 82 ) 0


(1) حديث صحيح – صحيح أبو داود - 2327 ) 0

يتبع >>>

بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:20 AM
ثانياً : لما قد يترتب على ذلك الأمر من مفاسد عظيمة ، خاصة تعريض سلامة وصحة المريض للخطر 0
أما من يعتقد بأن لديهم القدرة على إحراق الجني و إخراجه من الجسد ، وأن الجن يحترقون فهذا يحتاج إلى نظر فى المسألة وهل الجن يحترقون بالقرآن ؟ وإن كان بعض المرضى يشم رائحة الدخان فما تفسير ذلك ؟
8ـ بعض المعالجين يستخدمون أعشابا قد تكون فيها أضرار على المريض دون علم مسبق بهذه الأعشاب و هذا ما يكون فيه ضرر على الإنسان بشكل عام و قد يسبب الموت في بعض الأحيان ، ويسمى هذا تطبيب بغير علم ، ومن طبب و لم يعلم له طب فهو ضامن " أي يضمن بدفع الدية أو القصاص .
ولا بد من الإشارة لمسألة هامة تتعلق بكافة الاستخدامات الحسية المباحة التي قد يعمد إليها المعالِجون في علاجهم للأمراض الروحية ، وتوفر بعض الشروط الهامة لذلك ومنها :
1)- إثباتها كأسباب حسية للعلاج والاستشفاء بإذن الله تعالى :
فالدواء لا بد أن يكون تأثيره عن طريق المباشرة لا عن طريق الوهم والخيال ، فإذا ثبت تأثيره بطريق مباشر محسوس صح أن يتخذ دواء يحصل به الشفاء بإذن الله تعالى ، أما إذا كان مجرد أوهام وخيالات والراحة النفسية ، فهذا لا يجوز الاعتماد عليه ولا إثبات كونه دواء،وأما الضابط لكل ذلك فهو التجربة والممارسة من قبل أهل العلم الشرعي الموثوقين المتمرسين في صنعتهم
2)- عدم الاعتقاد فيها :ولا يجوز بأي حال من الأحوال الاعتقاد في هذه الاستخدامات وأنها تؤثر أو تنفع بنفسها أنما هي أمور جعلها الله سبحانه أسبابا للعلاج والاستشفاء بإذنه تعالى 0
3)- خلوها من المخالفات الشرعية :
4)- سلامة الناحية الطبية للمرضى :
ومن الأمور الهامة التي يجب أن تضبط كافة تلك الاستخدامات مراعاة سلامة الناحية الطبية ، فلا يجوز مطلقا اللجوء إلى ما يؤدي لأضرار أو مضاعفات نسبية للمرضى، وقد ثبت من حديث ابن عباس عن رسولr أنه قال : لا ضرر ولا ضرار )
وكل ذلك يؤكد على اهتمام المعالِج بالكيفية الصحيحة للاستخدام لما يؤدي إليه من نتائج فعالة وأكيدة بإذن الله تعالى ، وكذلك لعلاقتها الوطيدة بسلامة وصحة المرضى
5)- عدم مشابهة السحرة والمشعوذين :
ومن ذلك الإيعاز للمرضى باستخدام بعض البخور التي تشابه العمل الذي يقوم به السحرة والمشعوذون في طرق علاجهم ، مما يؤدي بالآخرين لنظرة ملؤها الشك والريبة للرقية والعلاج والمعالِج 0
6)- عدم المغالاة :
ومن الأمور التي لا بد أن يهتم بها المعالِج غاية الاهتمام في كافة الاستخدامات المتاحة والمباحة هو عدم المغالاة فيها بحيث يصرف الناس عن الأمر الأساسي المتعلق بهذا الموضوع وهو الرقية الشرعية الثابتة في الكتاب والسنة 0
7)- عرض كافة تلك الاستخدامات على العلماء وطلبة العلم :
وهذا مطلب أساسي يتعلق بكافة الاستخدامات ، حيث أن بعض الأمور تتضمن دقائق وجزئيات قد تخفى عن الكثيرين وقد تحتوي في طياتها على أمور منافية للعقيدة أو مخالفات شرعية لا يقف على حقيقتها ولا يحدد أمرها إلا العلماء الربانيين .
*- استخدام الاعشاب المركبة : -
تفشى في الآونة الأخيرة عند بعض المعالجين استخدام الأعشاب المركبة في الرقية والعلاج وتتضمن على مجموعة من الأعشاب والعقاقير الشعبية ، وقد تحتوي تلك الأعشاب على بعض المركبات السامة التي قد يؤدي استخدامها لتعطيل بعض الوظائف الخاصة بالجسم البشري بل قد يتعدى ذلك أحيانا ويؤدي للوفاة ، وتحت هذا العنوان لا بد من التنبيه للأمور الهامة التالية :
1)- لا يجوز البتة استعمال تلك الأعشاب مع قبل المرضى باعتبار أنها غير مأمونة الجانب ، خاصة إن لم تكن معدة من قبل متخصصين في هذا المجال ، وطب الأعشاب علم قائم بذاته له معادلاته وتركيباته النسبية الدقيقة ، وأي إخلال بتلك النسب يؤثر تأثيرا سلبيا على خواص تلك الأعشاب ، وقد يعرض ذلك حياة المرضى للخطر الشديد ، وأحيانا قد يؤدي للوفاة ، ويستثنى من ذلك المعالِج الذي يملك إجازة رسمية علمية في مزاولة وممارسة طب الأعشاب 0
2)- قد يدعي البعض من هؤلاء المعالِجين بأن طبيبا عربيا حاذقا في هذا النوع من الطب قام بتركيب تلك الأعشاب وإعدادها للاستعمال ، وهذا بحد ذاته لا يعتد به ، ولا يعتبر مسوغا كافيا لتمرير مثل ذلك العمل ، والسبب في ذلك أن المسؤولية سوف تقع على عاتق من يقوم بإعطاء تلك الأعشاب المركبة ، ولن تخلى مسؤولية المعالِج بأي حال من الأحوال في حالة ترتب أية مضاعفات خطيرة نتيجة استعمال الأعشاب لأسباب كثيرة أورد منها :
أ - الاستخدام الخاطئ في الكمية المحددة لذلك العلاج 0
ب- إضافة أعشاب مركبة أو غير مركبة في الاستخدام من عدة أشخاص معالجين ، وهذا يؤدي إلى الإخلال الكلي بمعادلة الأعشاب المركبة أصلا ، وقد ينتج عن ذلك مضاعفات خطيرة قد تؤدي للوفاة 0
3)- ناهيك عن بعض الجهلة ممن يقومون بإعداد تلك الأدوية المركبة دون التقيد بمعادلاتها ونسبها ومقابلة كل نوع من الأنواع الخطيرة بما يضاده في التأثير 0
وهذا العلم قائم على معادلات وتركيبات بحيث يتم إعداد تلك الأعشاب من قبل المتخصصين في هذا العلم الحائزين على شهادات علمية ، ويتم إعداد تلك الأعشاب وفق نسب معينة دقيقة تكون مأمونة الجانب والأثر 0
سئل فضيلة الشيخ الجبرين عن الحكم الشرعي في استخدام الأعشاب من قبل بعض المعالِجين دون التقيد بنسبها ومعادلاتها ؟
فأجاب – حفظه الله – : ( استخدام الأعشاب كعلاج للسحر والصرع جائز ، لكنه خاضع للتجربة أو لذكر ذلك في كتب الطب القديمة أو الحديثة ، ولا شك أن الأعشاب والنباتات فيها فوائد للإنسان أو للحيوان ، فإن الله تعالى لم يخلق شيئا من الحيوان أو النبات عبثا ، بل لا بد فيه من فائدة أو مصلحة تعود إلى المخلوقات ، ومن ذلك العلاج بها ، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله 000 )
ولكن لا ينبغي استعمال كل دواء في كل مرض فقد تكون بعض الأعشاب وبعض العلاجات ضارة لبعض الأشخاص أو في بعض الأحيان فلا بد من التجربة قبل الاستعمال )
يقول الأستاذ علي بن محمد ياسين : ( إن التطبب والتداوي سواء بالأعشاب أو بالعقاقير الطبية بأنواعه ومقاديره ، مجال لا يجوز للإنسان أن يخوض فيه ولا يعمل فيه إلا بعلم ودراية وإلمام تام 0
لا بد له من علم بنوع المرض وضرره وآثاره ، وعلاجه ومقادير ذلك ، وما يتناسب مع حال المريض ، ومدى قابلية بدنه للعلاج ، ومدى نفع ذلك العلاج لحالته ، وبيئته التي يعيش فيها ومدى تأثير البيئة على العلاج ، والاستفادة منه من عدمها ، ومعرفة نوعية العلاج والمواد التي يحتوي عليها ، والنافع منه والضار ، ومراعاة النسب عند التركيبات وجدوى الخلط بين النوعين ، وما هي المادة التي تنتج من ذلك ، ومدى النفع والضرر الحاصل من جراء تلك المخلطات ، وغير ذلك من العوامل التي يجب على المعالج مراعاتها حال علاجه للناس 0
وإذا خاض المعالج في هذا المجال بدون الضوابط السابقة فهو آثم واقع في منكر عليه أن يقلع عنه ، ويتوب إلى الله منه ، وأن يتوقف عن التطبب في الناس دون علم وبصيرة ، فرب علاج كان سمًا زعافاً كما أسلفت ورب متطبب مشفق ، عاد على مرضاه بالضرر، والله الهادي إلى سواء السبيل )
( مهلاً أيها الرقاة – ص 113 ) 0
يقول العشاب اليمني المعروف محمد حسن السراجي عن ظاهرة التداوي بالأعشاب الطبية ووقوع عشرات المواطنين بسبب هذا الوضع ضحايا للأدعياء والمشعوذين معلقا : ( بعد العودة العالمية للمعالِجة بالنباتات والأعشاب الطبية برز كثير من الأدعياء والمشعوذين في هذا الميدان 0 ومشكلة هؤلاء أنهم يعتمدون على مؤلفات عدة لممارسة المهنة في ضوئها لكنهم يفتقدون المعرفة والدراية بأنواع الأعشاب ومنافعها ومضارها وخصائصها وكيف ومتى تستخدم وبأي أوزان ومقاييس 0 ومعظمهم لا يستند إلى العلم في معرفة الأمراض وأسبابها وطرق علاجها وبعضهم لا يعرف حتى تركيب جسم الإنسان )
سئل الدكتور أحمد جودة محمد بكالوريوس صيدلة عن مسألة تركيب الأعشاب وتجميعها وخلطها ، هل كل شخص يمتلك الإمكانات لتركيب هذه الأعشاب وصرفها للمرضى للعلاج ؟
فأجاب بالآتي : ( أولاً : ما هي الأعشاب الطبية ؟ هي أي نبات يحتوي على مواد ذات تأثير طبي داخل جسم الإنسان 0
هل تحتوي الأعشاب على مواد كيميائية ؟ نعم ، لأن المادة الفعالة في النبات عند دراستها وتحليلها ، نجد أنها مادة ذات تركيب كيميائي محدد وثابت ويتم التعارف عليها إذا وجدت في هذا النبات أو في آخر ، أو إذا كانت منفصلة 0
ومن الناحية التجارية إذا كانت هذه المادة متوفرة بكثرة في النبات يتم استخلاصها ، وجعلها على صورة دواء ، وإذا كانت ذات كمية محدودة أو استخلاصها مكلفاً ، يتم تركيبها في المعمل إذا أمكن ، إذاً هل نطلق على هذه المادة المصنعة في المعمل مادة كيميائية ؟ إذا كانت النباتات العشبية تحتوي على مواد ذات خصائص وتأثير معين ، بل نقول : إنها تعامل معاملة الدواء ، فهل يملك أي إنسان القدرة على تعاطيها مباشرة وبدون الرجوع إلى المتخصصين ؟
من هذه الناحية يمكن أن نقسم النباتات الطبية إلى قسمين :
قسم متعارف عليه منذ آلاف السنين ، ومتعارف عليه في الطب الشعبي ، ويتوافق استعماله مع استعمال الأطباء له فهذا لا حرج في استعماله ، واستعماله بجرعات غير محددة مثل النعناع والينسون والكراوية 0
والقسم الآخر نستطيع أن نصنفه على أنه سام ، فهل معنى ذلك أن هذا النبات لا يستعمل ؟ كلا ، ولكن هذه العشبة على طبيعتها تحتوي على نسبة عالية من المواد ذات التأثير الطبي ، وهنا يأتي دور الصيدلي والطبيب في معرفة الجرعة الكافية لمعالجة المرض ، وإذا زادت هذه الجرعة قد تؤدي بصحة المريض وحياته للخطر ، وقد تؤدي إلى الوفاة ، وإلا ما فائدة أن نرى أحد العلاجات تقدر جرعته بالجرام ، والآخر بالملي جرام ، والآخر ميكرو جرام وهكذا 0
وقد تحتوي بعض الأعشاب على مجموعة مواد كيميائية ، منها ما هو صالح بجرعات محددة ومنها ما هو غير صالح بالمرة ، فلا بد من تنقيتها وتصفيتها ، لاستخراج النافع من الضار 0
إذاً على الإنسان أن لا يتناول مجموعة من الأعشاب مع بعضها ، لأنه في هذه الحالة كالذي يتناول مجموعة من الأدوية ، فمن المسؤول عن إعطائك هذه الأدوية مجموعة ؟ فقط الطبيب ، لأنه أعلم أنه لا يوجد ضرر في ذلك )
وخطورة اللجوء إلى استخدام هذا الأسلوب دون دراسة وعلم وتخصص قد تؤدي إلى عواقب وخيمة ، وبعض المرضى فقد حياته نتيجة استخدام بعض تلك الأدوية 0
9ـ يعمد بعض المعالجين بتخصيص قراءة آيات معينة في طريقة علاجه ، أو إيراد ذلك في بعض كتبه دون دليل أو مستند شرعي من الكتاب والسنة يؤكد ذلك ويدعمه ، ومعلوم شرعا أن تخصيص ما لم يرد به مخصص من المشرع بدعة منكرة ، وفعل يخالف الشرع والمنهج ، ولا بد من التحذير للوقوع في ذلك أو اعتقاده ، فينبغي المحافظة على ما ورد به النص للرقية الشرعية من الكتاب والسنة ، دون التعويل على ما سواهما ، ومن أنواع التخصيص الواردة :
1 - تخصيص قراءة سور أو آيات أو أدعية معينة بعدد محدد :
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ( بعض الناس يجعلون الورد" بسم الله الرحمن الرحيم ) 786 مرة ويقرأون الواقعة 42 مرة وسورة الذاريات 60 مرة وسورة يس 41 مرة عند الميت وغيره ، ويقرأون في الورد ( يا لطيف ) 16641 مرة فهل هذا جائز أم لا ؟؟؟
فأجاب - رحمه الله - : ( لا أعلم لهذا العمل أصلا بهذا العدد المعين ، بل التعبد بذلك واعتقاد أنه سنة بدعة )[15] .
وإن كان هناك بعض من العلماء أجازها ولكن الأولى تركها سدا للذريعة المفضية للمخالفة الشريعة أو التوسع في ذلك ، ويكون ذلك بسبب الاعتبارات التالية :
أ)- إن التخصيص بقراءة السور أو الآيات بعدد محدد لم يستند لأصل شرعي في الكتاب والسنة ، وهو تخصيص بلا مخصص ، وقد ورد التخصيص بقراءة آيات أو سور من كتاب الله عز وجل كالفاتحة وآية الكرسي وآخر سورة البقرة والمعوذتين والإخلاص ، وما دون ذلك فالأولى تركه خوفاً من الاعتقاد بهذه الآيات أو السور عما سواها ، ولو كان في مثل ذلك التخصيص العام خير وفائدة معينة لأرشدنا إليه الحق تبارك وتعالى في محكم كتابه ، أو بينه لنا رسولنا r في سنته المطهرة 0



(2) ( السلسلة الصحيحة 250 )


(1) أخرجه الإمام أحمد في مينده ، والبخاري في صحيحه – السلسلة الصحيحة 451 )


(2) منهج الشرع في علاج المس والصرع – ص 322 ) 0


(1) مهلاً أيها الرقاة – ص 113 ) 0


(2) جريدة الحياة - 20 جمادى الأولى 1418 هـ – العدد 12623 – ص 22 ) 0


(1) مهلاً أيها الرقاة – ص 11 ، 113 ) .


(2) مجلة البحوث الإسلامية - السؤال الثالث لمجموعة من الفتاوى لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز - 24/ 98 ، 99 ، 100 )


يتبع >>>

بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:27 AM
ج)- لا بد من سد الذرائع التي سوف تفضي للكفر أو الشرك أو البدعة أو المعصية بحسب حالها 0
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله - : ( لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات ، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع ، لا على الهوى والابتداع ؛ فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء ، وسالكها على سبيل أمان وسلامة ، والفوائد التي تحصل بها لا يُعبِّر عنها لسان ، ولا يحيط بها إنسان 00
وليس لأحد أن يسن للناس نوعاً من الأذكار والأدعية غير المسنون ، ويجعلها عبادة راتبة ، يواظب الناس عليها ، كما يواظبون على الصلوات الخمس ؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به 00
وأما اتخاذ وردٍ غير شرعي ، واستنان ذكر غير شرعي : فهذا مما يُنهى عنه ، ومع هذا ، ففي الأدعية الشرعية ، والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ، ونهاية المقاصد العلية ، ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المجدثة المبتدعة إلا جاهل ومفرط أو متعد )
2 - تخصيص قراءة سور أو آيات أو أدعية معينة في أوقات محددة : من الاعتقادات والأخطاء الشائعة تحديد قراءة سور وآيات من كتاب الله عز وجل في أوقات محدده ، كقراءة سورة ياسين صباحا ، وسورة الرحمن مساء ، مع أن النص لم يرد بذلك أصلا ، وبعض النصوص الواردة ضعيفة لا يعول عليها ولا يعتد بها ، خاصة ما يتعلق بقراءة سورة يس ، وقد ثبت النص بقراءة سور معينة في أوقات محددة ، كقراءة سورة تبارك قبل النوم وأنها منجية من عذاب القبر ، وكذلك قراءة ( سورة الكافرون ) والنوم على خاتمتها ، وفعل ذلك يقينا يفضي للبراءة من الشرك ، وقس على ذلك الكثير مما ثبت في السنة المطهرة
وأضرب مثلا على ذلك حيث يقول الأخ أبو الفداء محمد عزت : ( يشرب على الريق يوميا فنجان عسل ، وفي المساء تقرأ سورة الجن على كوب ماء ساخن محلى بعسل ويشرب وبعد ذلك ينام المريض ويستمر على ذلك لمدة أسبوع ، ولسوف ينتهي منه الصرع بقوة الله تماما )
قلت : ومثل هذا الكلام فيه تخصيص دون مخصص - والمخصص هو المشرع - ونقل ذلك وزرعه بين عامة الناس يورث اعتقادا لديهم في قراءة سورة الجن ، وأن لها تأثيرا ومزايا تفوق غيرها من سور القرآن العظيمة ، ومثل هذا الاعتقاد سوف يؤدي حتما إلى اعتقادات أخرى تؤدي بمجملها للوقوع في المحظور ، ومن هنا كان لا بد من الالتزام بالأسس والقواعد الشرعية المتعلقة في الرقية لنظهر هذا العلم وفق الأصول التي نصت عليها الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة ، لننأى بالرقية الشرعية عن كافة الشوائب والرواسب التي الصقت بها نتيجة الممارسات الخاطئة من بعض الجهلة ومدعي الرقية وممن لا خلاق لهم 0
ولا بأس أن يشار لقراءة بعض السور المحددة دون تعيين زمان ومكان لذلك الفعل ، إما بسبب ثبوت الرقية بتلك السور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو لما يحتويه البعض الآخر من ترغيب وترهيب وترقيق للقلوب ونحو ذلك من معاني القرآن العظيمة ، كما هو الحال بالنسبة لسور الفاتحة ، البقرة ، الإسراء ، طه ، يس ، الصافات ، الدخان ، الرحمن ، الواقعة ، الحديد ، الملك ، الجن ، الإخلاص ، والمعوذتين ، وغيرها من سور القرآن العظيمة 0
3 - تخصيص قراءة سور أو آيات معينة للشفاء من أمراض محددة :
يقول الأستاذ سعيد عبد العظيم :(وبعض من يعالج أيضاً يذكر آيات وسور تقرأ بعدد محدد لأمراض معينة مثل : السرطان والروماتيزم والأمراض الجلدية فمن أين أتى بهذا التحديد ، وهل قرأ هذا التوصيف في كتاب الله أو سنة رسول الله r ؟
وخلاصة المسألة : أن الأولى القراءة دون تخصيص أعداد إلا ما جاء الشارع يؤكده ، أو أن تكون القراءة بنية الوتر .
10ـ إن بعض الرقاة يأخذ من المريض حياته أو صحته فيحرمه العلاج الطبي أو العلاج الشرعي بالرقية الشرعية عند إنسان آخر موهوب لأجل أن يأخذ بعض الدريهمات فتراه يعده وعوداً كاذبة حتى يداوم على المجيء إليه لأجل المال أو الشهرة .
11ـ إن ما يقع به بعض الأخوة الرقاة هو التشخيص والقطع به وإفهام المريض من أنه يعاني من سحر أو عين ويقطع به، فيصدقه هذا المريض المسكين لأنه قدم له وهو موقن أنه الراقي رجل يقرأ القرآن ولا يكذب، مع العلم أن المراجعين يعانون من ضغوط نفسية لها من يعالجها بالطب النفسي، فالواجب على هذا الراقي أن لا يقطع بمرض معين، ويوهم المراجع بهذا التشخيص الخاطئ .
12ـ من الرقاة من يوهم المريض بأن العين أو السحر أصابه من داخل بيته أو من قرابته أو من العاملات داخل البيت وهذا غير صحيح، ثم يدخل هذا المريض في دوامة هو بغنى عنها ومشاكل أسرية أكبر من المرض الذي يعاني منه، ولهذا ينخدع المريض بهذا الراقي ويتقبل كل ما يقوله ولا يدري هذا المريض أن هذا الراقي غير موفق بهذا التشخيص، ويقول ما لا يعلم، وهذا رجم بالغيب .
13ـ بعض الرقاة يجعل همه جمع المال من المرضى والنظر الى مافي جيوب المسلمين وإن أجاز العلماء أخذ الأجره على الرقية ولكن لا تزيد المريض المبتلى بمرضه فلا تزيده بلاء على بلاء ولا تستغل ضعفه وحاجته وإضطراره ولكن أحسن إليه وليكن أجرك على الله فإن الله لا يضيع أجر المحسنين أو لتكن أجرتك على قدر حالته ويسره وعسره فلا ترهقه ،أما إذا أعطيت شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس فلا بأس من أخذه .
14ـ عدم ربط المعالجين المرض بظروف الشخص وظروف الحياة وأحوالها :
15ـ جهل بعض من المعالجين بالرقية الشرعية بالواقع وبما يحصل للناس من معاناة وأمراض وأسقام وأوهام ووساوس وسهر بسبب المس والسحر والعين ، وهذه الأمور لا تعالج عند الأطباء ، وفى المقابل جهلهم ببعض الأمراض المعاصرة وأعراضها ومدى تشابهها مع أعراض الأمراض الروحية .
16ـ يستخدم بعض المعالجين بالقرآن الكهرباء لتعذيب الشياطين ، فمنهم من يستخدم كهرباء ذات تيار متردد 220/110 فولت والبعض يستخدم منظم للكهرباء فكلما تمرد الشيطان ورفض الخروج زاد المعالج من قوة التيار فيكون كسابقه من المعالجين، يستخدم صنف آخر من المعالجين بعض أجهزة الصعق الكهربائي ذات تيار مستمر تستخدم في الغالب للدفاع عن النفس وأخرى تستخدم من قبل رعاة البقر.
إن استخدام الكهرباء له سلبيات كثيرة ومن الخطأ استخدامها في العلاج ، فمن سلبياته:
* تعلق قلب المعالج بالكهرباء فيضعف يقينه بكتاب الله .
* الكهرباء ذات التيار المتردد تتلف خلايا المخ فيصاب الإنسان باختلاجات عصبية يصعب علاجها .
* تؤثر الكهرباء على المرأة الحامل وجنينها وربما أجهضت ما في بطنها.
* ربما رأى العوام المعالج وهو يستخدم الكهرباء فيطبقون ما يفعل فيهلكون المصاب.
* ربما تنصل الجني وقت الصعقة فيتأثر المصاب فلا يعود بعدها للعلاج.
* غالبية المرضى يأتون للقراء من أجل الاستشفاء بالرقية الشرعية فقط ، والكهرباء ليست من الرقية وليست من الأدوية النبوية ، وقد تصرف قلوب المرضى إلى التعلق بالكهرباء عندما يرون الشيطان يتعذب بالصعق .
* والذي ينبغي أن يعلم في هذا الباب أن الصعق بالكهرباء وغيرها من أساليب التعذيب مهما بلغت من القوة والإتقان فهي لا تصل إلى ما تصل إليه الرقية الشرعية بأي حال من الأحوال ، لأن تأثيرها على الشياطين وقتي لا يتجاوز وقت التعذيب أو بعده بيوم أو يومين وليس لها تأثيرٌ على السحر والعين بينما بركة الرقية إن كانت من أهل التقى والصلاح أعظم تأثيرا وأطول أمدا وتطمئن بها القلوب ، ( الّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنّ الْقُلُوبُ)
وهنا تكمن خطورة هذا الاستخدام في إحداث سريان للتيار الكهربائي في الدورة الدموية لجسم الإنسان ، وقد يؤدي سوء الاستخدام لمضاعفات خطيرة خاصة لمن يشكو من أعراض أمراض أو هبوط القلب أو يعاني من اضطرابات في الدورة الدموية ، وقد يترتب عن استخدام هذا الأسلوب بشكل خاطئ وفاة المريض 0
سئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله -عن استخدام الكهرباء في علاج المس فقال :( لا أعلم له أصلاً ) .
يقول الأستاذ علي بن محمد ياسين : ( الكهرباء خطرها عظيم ، فإن أثرها وضررها قد يعم البدن جميعه أو معظمه ، ولا تقاس على الضرب المحدود الأثر والأذى ، واستخدام الكهرباء ضرره متحقق الوقوع أكثر من ضرر وجود الجن ، ولو ثبت أن هناك جناً في جسد المريض ، فلا يدفع الضرر الأعظم المتحقق الوقوع ، بالضرر الأقل الذي في وقوعه نظر )
يقول الدكتور حلمي عبدالحافظ داود استشاري الأمراض العصبية في مجمع الرياض الطبي : ( التيار الكهربائي عند مروره في جسم الإنسان يمكن أن يؤدي إلى نوبات صرع متكررة ، وأيضاً إلى توقف عمل القلب وضخ الدم إلى الجسم ، وبعد انتهاء التيار قد يحدث موتٌ مفاجئ ناتج عن عدم انتظام ضربات القلب ، ويمكن حدوث شلل في الأعصاب الخارجية في الأطراف العلوية والسفلية ) ( مهلاً أيها الرقاة – ص 79 ) 0
مع أنه قد ثبت بالخبرة والتجربة والممارسة العملية بأن أسلوب استخدام الصعق الكهربائي يؤثر تأثيرا إيجابيا على الأرواح الخبيثة ، فيضعفها ويؤدي إلى إيذائها إيذاء شديدا ، ومن هنا كان لا بد من تكاتف جهود الأطباء النفسيين والمعالِجين بالكتاب والسنة ، بحيث يتم تحويل بعض الحالات المرضية التي تعاني من صرع الأرواح الخبيثة للطبيب النفسي المسلم الحاذق الذي يقوم بدوره بتعريضها لصدمات كهربائية تحت إشرافه ومسؤوليته وبحضور المعالِج المتمرس ، واستخدام هذا الأسلوب بالكيفية السابقة يضمن السلامة الطبية للحالة المرضية ، بسبب الإجراءات الوقائية المتبعة تحت الإشراف الطبي ومسؤولية الطبيب النفسي ، وبذلك نجمع ما بين اتخاذ الأسباب المباحة والنافعة بإذن الله تعالى وبين توفر القدر الكافي من إجراءات السلامة للمريض 0
يقول الدكتور عبدالرزاق نوفل : ( يرى بعض الأطباء كالدكتور : ( كارل ويكلاند ) : ( أن الجنون قد ينشأ من استحواذ روح خبيث على الشخص المريض ، فيحدث اضطرابا واختلالا في اهتزازاته ، وأنه بالكهربائية الاستاتيكية تنظم الاهتزازات وتطرد الشخصية المستحوذة ، ويعود العقل إلى حالته الطبيعية دون تأثير شخصية ماسة له ) ( عالم الجن والملائكة – ص 84
وهناك فئة من المعالِجين قد يستخدمون بعض الأجهزة الكهربائية الصغيرة التي تؤثر تأثيرا موضعيا دون إحداث تردد وسريان للتيار الكهربائي في جسد المريض ، وقد ثبت فاعلية في استخدام هذا الأسلوب لطرد الأرواح الخبيثة ، ولا يمنع استخدامه شريطة توفر إجراءات السلامة الكافية للحالة المرضية 0
17ـ أن بعض المعالجين يقرأ بنية الجذب والإحضار أو لمخاطبة الشيطان ، أو لجذب الجن الخارجي ، أو لجذب الشيطان في جسد المريض حتى لا يتعب المريض وتكون القراءة على الشيطان أشد ، وهذا فهم خاطىء بأن الجن يحضر بسبب نية الجذب والإحضار وهذا لا دليل عليه شرعى ولا حسى ولا عقلى بل هو من الترهات ومن تلبيس إبليس ، وليس الإنسان بوابة يخرج منها الجن ويدخل فى أى لحظة فخروج الجن صعب كما أن خروجه صعب .
18ـ إن البعض من المعالجين يظن أن الذي به جن لا بد وأن يتخبط به الجان حال حضوره ، ولا بد وأن يكون حضور الجان حضوراً كليا ، وهذا فهم خاطئ .
19ـ التكلم مع الجان ومخاطبتهم:
إن بعض المعالجين يقومون بالتكلم مع الجان في غير حاجة لمصلحة المريض بل تجدهم يخوضون في الحديث والقيل والقال وكثرة السؤال وكل ذلك إما جهلاً منهم أو عجباً بأنفسهم وحب الظهور أو استطابة الحديث معهم ولا يدرون أن فـي ذلك استدراجا لهم من قبل الجان إما بالتلاعب بعقيدة المعالج أو إيذاء المريض بطول المكوث فـي جسد ه وذلك يتعب المريض أو لإحداث الفتن بيـن المريض وأقاربه وما عرفه وغير ذلك... وكـان النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد على قول ( اخرج عدو الله أنا رسول الله ) وكان هذا شأن السلف كما ذكر أبن القيم عن شيخ الإسلام بن تيمية قال: شاهدت شيخنا يرسل إلى المصر وع من يخاطب الروح التي فيه ويقول: قال لك الشيخ: اخروجي فإن هذا لا يحل لك فيفيق المصر وع وربما خاطبها بنفسه وربما كانت الروح مارده فيخرجها بالضرب فيفيق المصر وع ولا يحس بألم ، و لا بأس من مخاطبة الجان على القدر التي تدعوا إليه الحاجة مثل سؤاله عن سبب دخوله وأين مكان السحر ، ولكن لا نصدقه ولا نجزم بما يقول في كل شي لأنهم معروفون بكثرة الكذب ،ولا نسألهم تلك الأسئلة المثيرة للفتن كسؤالهم من سحر المريض أو من أصابه بالعين أو من يكره المريض ومن لا يحبه أو عما يكرهونه ويؤذيهم من علاجات وإستطبابات فإنهم قد يكذبون عليه فيصفون له علاجاً يستحسنونه ولكن فيه أذى للمريض.
ولا بأس في مخاطبته بالنصيحة ودعوته للإسلام وترغيبه وتخويفه إن لزم الأمر ذلك، بشرط عدم الإطالة لأنها تجر إلى مالا يحمد عقباه لأن سلطان تأثير الجان في القلوب الضعيفة قويا وخطره عظيم



(1) مجموع الفتاوى - 22 / 510 ، 511 )


(2) معجزات الشقاء - ص 32 ) 0


(3) الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 24 ) 0


(1) سورة الرعد : الآية 28 ) .








يتبع ،،،

بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:31 AM
20ـ استخدام بعض الحيوانات:
وبعض المعالجين يستخدم بعض الحيوانات اللاتي يعتقدون أنها تأكل الجن مثل الذئاب وقد سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز عن ذلك فأجاب عن ذلك وهذا نص جوابه ( لا يجوز اتخاذ الذئاب لهذا الغرض وهذا منكر ) .
وقال صاحب كتاب النذير العريان: وقد سمعنا عن الديك الأبيض و لعل مستندهم حديث موضوع عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله r: ( اتخذوا الديك الأبيض فإن داراً فيها ديك أبيض لا يقربها شيطان ولا ساحر ولا الدويرات حولها )
بل إن بعض الجن عندما يعلم اعتقاد المعالج بهذا يظهر تأثره بمثل هذا لإيهام المعالج بذلك ، وما أكثرها فى عالمنا المعاصر .
21ـ النفث الجماعي والقراءة الجماعية :
القراءة الجماعية فوائدها وعيوبها وهنا نريد أن نتكلم عن النفث الجماعي على مجموعة كبيرة مـن المرضى بقراءة واحـدة ونزيد من البيت شعراً أنهم بهذه القراءة ينفثون على المئات مـن قوارير الماء والزيت ، ولئن أنكر الشيخ محمد بن إبراهيم التوسع في الرقية في حينه فكيف لو رأى ما يحدث الآن؟ فتجد الواحد منهم يدخل من حضر من المرضى وغيرهم ثم يقرأعليهم جميعاً مرة واحـدة في ( الميكرفون ) ثم يمرون عليه أو يمر هو عليهم واحدا واحدا ليتفل لكل واحداً منهم في وعائه وقد يستمر التفل لمدة ســاعة بحسب العدد الموجود كــل هــذا بالقراة الجماعية التـي قرأها بالميكرفون مـا هذا التوسـع الرهيب واللهث العجيب، لقد أتـى القوم بما لم يأت به الأوائل مما لم يرد عن محمد صلى الله عليه وسلم وكل ذلك إما جهلاً وإما تكاسلاً وإما كسباً للوقت وإما كسباً للدراهم وإما تقليدا وإما إتباعاً لأهوائهم وشهواتهم والله المستعان .
22ـ قولهم الرقية هبة من الله لشخص دون آخر:
منهم من يقول أن الرقية هبة من الله لشخص دون آخر، وليست الرقية أمنية يحققها أي إنسان، وليست علم يتعلم، ولا إخلاص نية لتحقيق الأمنية فكثير من المراجعين تمر عليهم سنين وهم يراجعون هذا الراقي ولم يفلحوا بشيء.
23ـ قولهم القرآن لا يشفي جميع الأمراض:
منهم من يقول أن القرآن لا يشفي جميع الأمراض العضوية مثل السرطان والحساسية وغيرها إلا ما كان من عين أو مس أو سحر ، وفي المقابل هناك من يمنع المرضى بعد الذهاب للأطباء للإسشقاء ويرى كل مرض يرجع للأمراض الروحية .
24ـ التقصير في النصح والإرشاد:
25ـ أسعار الزيت والماء وغيرها:
منهم من يجعل للماء والزيت وغيرها أسعار مختلفة بحسب القراءة فمنها الذي قرأ عليه كامل القرآن ، ومنها الذي قرأ عليه نصف القران أو ربعه وهلم جرا .
26ـ علاجهم بحسب حالة المريض الاجتماعية:
27- اللحن فى الآيات القرآنية ، وعدم فهم معانى الآيات التى يقرأها فى الرقية ، وقراءة الآيات بأسلوب فيه شدة وبصوت عال مما يفقد القراءة روحها وخشوعها بحجة أن الجن والشياطين تحتاج إلى شدة وغلظة وهذا مخالف لترتيل القرآن .
28ـ العجب بالنفس وكشف أسرار المرضى:
منهم من تجده إذا جلس في المجالس تكلم عن نفسه ومن عالج وماذا حصل معه مـن أمور غريبة فتجد أنه قد كشف بعض أسرار المرضى التي ينبغي سترها بل إنه يقذف الوساوس والخوف في قلوب الناس من جراء تلك القصص فيضر أكثر مما ينفع.
29ـ منهم من يعالج المرضى عن طريق سماعة الهاتف.
يعمد بعض المعالِجين أحيانا بعلاج بعض الحالات عن طريق الهاتف،حيث يقرأ المعالِج آيات من كتاب الله عز وجل وكذلك أدعية مأثورة عن رسول الله r والسؤال الذي يطرح نفسه هنا،هل يجوز استخدام هذه الطريقةفي العلاج من الناحية الشرعية؟
إن الأساس الذي لا بد أن يضبط كافة الممارسات والوسائل المتبعة في العلاج هو عدم مخالفتها الأسس والقواعد والشروط الرئيسة للرقية الشرعية ، والرقية عمل يحتاج إلى اعتقاد ونية حال أدائها ومباشرة للنفث على المريض وهذا كله لا يتوفر في مثل تلك الحالة ، فالأولى تركه بسبب الاعتبارات التالية :
أ )- إن الأساس في العلاج بالرقية الشرعية لا بد أن يكون نابعا من قبل أهل البيت أنفسهم ، فيقرأ الرجل على نفسه وأهل بيته ، وتقرأ المرأة على نفسها وأهل بيتها وكذلك الأمر ، فالواجب يحتم على أهل البيت رقية مريضهم دون التعلق بالآخرين والاعتماد والتوكل على الله سبحانه وتعالى ، وهذا هو الأولى والأتقى والأسلم 0
ب)- يعتبر المعالِج طبيبا من نوع خاص يحتاج لمعاينة المريض ومتابعة الأعراض التي تنتابه من فينة لأخرى ، وهذا غير متوفر فيما لو تم العلاج والقراءة عن طريق الهاتف 0
ج )- بعض المرضى ممن يعانون من الإصابة بالمس الشيطاني ، يحتاجون لمعالج متمرس يتعامل مع الحالة المرضية بما يتلاءم معها من وسائل وأساليب وممارسات ، وبالتالي فإن القراءة على المصروع عن طريق الهاتف لا يتوفر لها مثل هذا المناخ ، إضافة لعدم استطاعة الأهل التعامل مع الحالة المرضية بما يناسبها ، أو خوفهم من هذا الموقف ونحو ذلك من أمور أخرى ، وبالعموم فقد يؤدي استخدام مثل هذا الأسلوب أحيانا لمفاسد عظيمة ، وكما هو معلوم فإن ( درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة ) 0
د )- من الوسائل المهمة التي لا بد من اتباعها تجاه المرضى المصابين بالمس الشيطاني قوة الشخصية وصلابة الجأش من قبل المعالِج وهذا ما لا يتوفر في حالة العلاج عن طريق الهاتف 0
هـ)- ولا بد للمعالِج من فعل ذلك مع النساء بوجود محرم بجانبها أو عن طريق ( مكبر صوت الهاتف ) درءا للمفسدة التي قد تترتب عن مثل ذلك الفعل ، ومداخل الشيطان في هذا الأمر كثيرة ومتشعبة 0
-إضاعة امال والتبذير والإسراف وخاصة فى المكالمات الدولية .
- قد يدخل في نفسه العجب والغروروخاصة فى بعض الحالات التى تصرع عبر الهاتف مما يظن أنه معالج متمرس .
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم قراءة القرآن أثناء الرقية بمكبر الصوت، أو عبر الهاتف مع بعد المسافة؟
فأجابت – حفظها الله - : ( الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة ولا تكون بواسطة مكبر الصوت ولا بواسطة الهاتف ، لأن هذا يخالف ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه – رضي الله عنهم وأتباعهم بإحسان في الرقية وقد قال صلى الله عليه وسلم : " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " " متفق عليه " )
سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن حكم العلاج عن طريق الهاتف ، فأجاب - حفظه الله - :( الأولى أن تكون الرقية بمباشرة للمرقي ، ولا بأس بهذا الفعل دون أن يترتب على هذه القراءة أية مفاسد شرعية ، والله تعالى أعلم )
30- منهم من يدعي أنه قادر على قتل الجن بواسطة إبرة مقروء عليها الرقية وذلك بجمعه مابين السبابة والإبهام أو الضرب علـى جبهة المريض فيقولون إذا خرج دم أسود أن الجني قد قتل وأيضاً يسألون المريض بعد وغزه بالإبرة على جبهته ماذا رأيت؟هل رأيت كواكب ؟ فإذا قال : نعم قالوا له بتلبسك جني طيار وإذا رأى بحر قالوا: أنت يتلبسك جني غواص وهكذا !
31ـ و منهم من يضع المصحف على صدر المريض أو على راس المريض أو على أي جزء من جسده ومن المعلوم أن الذي يؤثر في المريض هو كلام الله بقراءته باليقين الصادق بأن فيه الشفاء كما أخبر سبحانه وتعالى وأن يكون بنية رقية شفاء المريض من المرض الذي به بل قد وصل الأمر إلى أنهم يمنعون خروج الجان من أجزاء من جسد المريض بوضع المصحف على ذلك الجزء .
32ـ منهم من يقوم بكتابة آيات من القران الكريم تحت سرة المريض ، أو على الجبهة، ثم يخاطب الجنيقائلاًحبستك بنون والقلم وما يسطرون حبستك بـ (ق) والقرآن المجيد.
يستشهد البعض بقول ابن القيم - رحمه الله تعالى- عن شيخه ابن تيمية - رحمه الله - أنه كان يكتب على جبهته : ( وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِى مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِى وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِىَ الأَمْرُ )
وقال : سمعته يقول - ابن تيمية - كتبتها لغير واحد فبرأ ، فقال : ولا يجوز كتابتها بدم الراعف ، كما يفعله الجهال ، فإن الدم نجس ، فلا يجوز أن يكتب به كلام الله تعالى )
ثم أورد ابن القيم - رحمه الله - نماذج لما يكتب من الآيات على الأعضاء المريضة ، لبعض الأوجاع )
سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم كتابة أوراق فيها القرآن والذكر والصاقها على شيء من الجسد كالصدر ونحوه أو طيها ووضعها على الضرس ، أو كتابة بعض الحروز من الأدعية الشرعية وشدها بجلد وتوضع تحت الفراش أو في أماكن أخرى ؟
فأجابت – حفظها الله - : ( إلصاق الأوراق المكتوب فيها شيء من القرآن أو الأدعية على الجسم أو على موضع منه أو وضعها تحت الفراش ونحو ذلك ، لا يجوز لأن فيه إهانة لكتاب الله وإرضاء الشياطين ولأنه من تعليق التمائم المنهي عنها بقوله صلى الله عليه وسلم : ( من تعلق تميمة فلا أتم الله له )وقوله : ( إن الرقى والتمائم والتولة شرك )
(1) روي في مجمع الزوائد وفي سند هذا الحديث محمد بن محصن العكاشي وهو كذاب.


(1) جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الفقرة السادسة - برقم ( 20361 ) وتاريخ 17 / 4 / 1419 هـ ) 0


(2)


(3) سورة هود – الآية 44 )


(4) الطب النبوي – ص 358 ) 0


(5) الطب النبوي – ص 358 ، 359 ) 0


(6) والحديث رواه عقبة بن عامر وأخرجه الإمام أحمد في مسنده - 4 / 154 ، 156 ، والحاكم في المستدرك– 4 / 216 ، 417 ، وقال الألباني حديث ضعيف ، انظر ضعيف الجامع 5703 – السلسلة الضعيفة 1266 ، وقد ذكره القيسراني في " تذكرة الحفاظ " – برقم 5431 )


(7) صحيح الجامع 632 ) 0



يتبع ،،،،

بنت الجزيرة
15-04-2008, 01:35 AM
قلت وبالله التوفيق :
1)- الأولى بل الصحيح ترك فعل ذلك لعدم ثبوته عن رسول الله r وخلفائه وصحابته والتابعين وسلف الأمة 0
2)- إن الجهل في الأمور الشرعية قد تفشى في العصر الذي نعيش فيه ، وقد يكون ذلك الفعل ذريعة للوقوع في محاذير شرعية تؤدي إلى مفاسد عظيمة ، كالوقوع في الكفر والشرك والمعصية بحسب حالها ، ولا بد من تقدير المصلحة الشرعية للقاعدة الفقهية ( سد الذرائع ) 0
3)- لا يمكن أن يفهم ذلك الفعل كما فهم أيام شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ونحن جازمين بأن القرن الذي عاش فيه هؤلاء الأعلام أفضل مما نعيشه اليوم ، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك 0
وأود هنا التنبيه بأن فتاوى اللجنة الدائمة لا تعني مطلقاً أنها تضرب بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم – رحمهما الله – عرض الحائط ، إنما يصدر مثل هذه الفتوى بناء على القاعدة الفقهية التي ذكرتها آنفاً ( قاعدة سد الذرائع )ونظرا لأن فيه مشابهة لما يقوم به السحرة والمشعوذين 0
و ( الحكم على الشيء فرع من تصوره ) ، وأنت تعلم أن الخرق قد اتسع الراقع بخصوص مسائل كثيرة متعلقة بالرقية والعلاج والاستشفاء ، فالأولى تركها .
33ـ منهم من يقول إذا كنت تعالج فتاة لم تتزوج لابد من تحصينها فتقول بسم الله على عرضك ومستقبلك ويعلل ذلك بقوله: حتى لا يخرج الجني من فرجها فيفض غشاء بكارتها.
34- كتابة الحروف السواقط وهى حروف الهجاء المتبقية والتى لم ترد فى سورة الفاتحة ( ث ،ج ،ز ،ش ،ظ ،ف ) فى خرقة ويكتب معها ( وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل . . .الآية ) ثم تحرق الخرقة ويشمها المريض فيحترق الجنى الصارع .
35- يلجأ بعض المعالجين لتفسير بعض الآيات التي يرقون بها المرضى لتفسيرات خاطئة حسب فهمهم القاصر دون العودة للينبوع الحقيقي في تفسير تلك الآيات ، كما فسرها الصحابة والتابعون والسلف وعلماء الأمة ، ومما لا شك فيه أن ذلك خطأ وانحراف عن منهج السلف الصالح في تفسير تلك النصوص ، وأذكر بعض تلك النماذج :
أ )- قال تعالى في محكم كتابه : } وَجَعَلوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ)
زعم بعض المعالجين أن قراءة هذه الآية تؤدي لاستحضار الجني الصارع المتلبس بالإنسي ، وهذا تفسير قاصر يخالف تفسير علماء الأمة لهذه الآية الكريمة ، كما بين ذلك ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره آنفا 0
ب)- قال تعالى في محكم كتابه :( وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءانَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالأخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا ) .
وتفسير ذلك من قبل البعض على نحو خاطئ ، وادعاء أن من يقرأ هذه الآية الكريمة يجعل الله سبحانه وتعالى بينه وبين الجن والشياطين حاجزا وسدا منيعا بحيث لا يستطيعون إليه سبيلا 0
علما أن قراءة كتاب الله سبحانه وتعالى فيه حفظ وصون للمسلم إن قرأ بتأمل وتدبر وعمل بمقتضاه ، وهناك بعض الآيات والأذكار التي ورد بها النص والتي تقي وتحفظ من الشيطان ، كآية الكرسي ، وحديث من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له 000 كانت له حرزا من الشيطان 000 الحديث 0
وتفسير القرآن بالرأي الذي يستند للهوى والمذهب دون معرفة المفسر لكلام العرب ومناحيهم في القول ، ومعرفته للألفاظ العربية ووجوه دلالتها ، واستعانته في ذلك بالشعر الجاهلي ووقوفه على أسباب النزول ، ومعرفته بالناسخ والمنسوخ من آيات القرآن ، وغير ذلك من الأدوات التي يحتاج إليها المفسر يعتبر باطلا ومردودا ، ولا يقبل بأي حال من الأحول ، خاصة إن صدر من جاهل ليس له علم بالكتاب والسنة ، ولا يبني الاستنباط والقياس بناء على أقوال أهل العلم ، وقد عنيت تحت هذا العنوان بعض جهلة المعالجين ممن أصبح يتأول ويفسر النصوص القرآنية والحديثية بناء على ما يمليه عقله دون علم شرعي أو وازع ديني أو رادع أخلاقي .
يعمد بعض المعالجين باتباع أسلوب يعتمد على ترديد كلمات في السور والآيات لأكثر من مرة ، فعند قراءة المعالج مثلا لآية : ( وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لأدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ ) فتراه يكرر كلمة 00 أبى 00 أبى 00 أبى 00 أبى 000 وهكذا ، أو أن يقرأ مثلاً : ( هَا أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا ءامَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الأَنَامِلَ مِنْ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُور)
ثم يكرر كلمة 00 موتوا 00 موتوا وهكذا ، وهذا الأسلوب لا يجوز استخدامه في الرقية والعلاج لأسباب كثيرة أذكر منها:
1)- إن القراءة بهذه الكيفية واتخاذ ذلك وسيلة في العلاج والاستشفاء لم يثبت فعله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا خلفائه والتابعين وسلف هذه الأمة وعلمائها 0
2)- إن اتخاذ هذه الكيفية في الرقية والعلاج يعتبر خروجاً عن المشروع في قراءة القرآن وتدبره وفهم معانيه واستشعاره ، وإيصال رسالته للآخرين 0
3)- كثير من المعالجين ممن يتخذ هذه الكيفية وسيلة للعلاج يقع في تأويلات باطلة ، بحيث يكرر كلمات مقصودة ، تُأول بمعنى يفهمه ويريده المعالج فتخرج بذلك عن المعنى المراد منها والذي قصده من جراء تكرار تلك الكلمات ، فيحرفون الكلم عن مواضعه 0
4)- وقراءة القرآن بهذه الكيفية يعتبر منافياً للأدب المطلوب مع كلام رب العالمين 0
5)- قد يزرع استخدام هذه الكيفية في الرقية والعلاج الريبة والشك في نفوس الحاضرين ، وقد يفهمون ذلك فهماً خاطئاً وبالتالي توضع علامات الاستفهام الكثيرة على هذا المعالج أو ذاك 0
6)- قد ينظر بعض المرضى للمعالج الذي يستخدم هذا الأسلوب في الرقية والعلاج بمنظار السخرية من جراء تكراره لهذه الكلمات ، خاصة أن البعض قد يشير للمريض بطريقة مضحكة ، تثير علامات استفهام كثيرة لدى الحاضرين 0
ومن أجل ذلك فإنه لا يجوز استخدام الرقية والعلاج بهذه الكيفية ، أما تكرار قراءة بعض السور أو الآيات المأثورة والثابت نفعها من خلال النصوص النقلية الصريحة ، أو تلك التي لها وقع وتأثير على الجن والشياطين وتراً وبخاصة الآيات التي تقرر التوحيد في النفوس أو المتضمنة جانب الترغيب والترهيب ، أو التي تتحدث عن الجنة والنار فلا حرج في ذلك ، مع إيضاح ذلك للعامة وتعريفهم بذلك 0
36- لجوء بعض المعالجين بالدعاء على الكفرة من الجن والشياطين أو الدعاء لهم :
والسؤال الذي يطرح نفسه تحت هذا العنوان : ما هو الحكم الشرعي لذلك ، وهل يجوز فعله واعتماده في العلاج ؟؟؟
والجواب : نعم ، فقد دلت النصوص الصريحة الصحيحة على ذلك الفعل وأذكر ذلك على النحو التالي :
* عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : ( قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه على النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : يا رسول الله إن دوسا عصت وأبت ، فأدع الله عليها ، فقيل : هلكت دوس 0 قال : اللهم اهد دوسا وائت بهم )
قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( قوله " باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم ) ذكر فيه حديث أبي هريرة في قدوم الطفيل بن عمرو الدوسي وقول النبي صلى الله عليه وسلم " اللهم اهد دوسا " وهو ظاهر فيما ترجم له ، وقوله " ليتألفهم " من تفقه المصنف إشارة منه إلى الفرق بين المقامين ، وأنه r كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم ، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث ، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس ) .
قلت : وبناء على ما ذكره الحافظ في الفتح فلا بأس بالدعوة للجن بالهداية والاستقامة والصلاح ، وتذكيرهم بالله وباليوم الآخر ، فهم مكلفون وينطبق عليهم ما ينطبق على الإنس من أحكام شرعية ، وقد جرب المجربون والمتمرسون هذا الجانب الدعوي ، فتارة يدعى لهم عندما تؤمن غائلتهم ، وتارة أخرى يدعى عليهم حين اشتداد شوكتهم وأذاهم ، وقد نفع هذا الأسلوب أيما انتفاع ، وكانت له نتائج طيبة ولله الحمد والمنه والله تعالى أعلم 0
وأخيرا" وصية للرقاة اتقوا الله ولا تجعلوا الله أهون الناظرين فلا تستهينون بآيات الله فإنه يمهل ولا يهمل ولا يغركم ستر الله فقد تهتك الأستار ولا تأمنوا مكر الله واتقوا الله في أمانات المسلمين وتذكروا أن بيوتكم عورة وكما تدين تدان ،،،


(1) سورة الصافات – الآية 158 ) 0


(2) سورة الصافات – الآية 158 ) 0


(1) ( سورة آل عمران – الآية 119 )


(2) أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 2 / 243 ، 448 ، 502 ، والإمام البخاري في صحيحه - كتاب الجهاد ( 100 ) - برقم ( 2937 ) 0


(2) فتح الباري – 6 / 108 ) 0



تم وبحمد الله ،،،،،،،

فاديا
15-04-2008, 03:23 AM
جهد رائع اختي الفاضلة بنت الجزيرة
جعله الله في ميزان حسناتك

بنت الجزيرة
15-04-2008, 03:28 PM
بارك الله فيك اختي الفاضله / فاديا ،،،

وجزاك الله خير ،،،

ودمتي بخير ،،،

أبو البراء
15-04-2008, 05:40 PM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

بارك الله فيكم أخيتي الفاضلة ومشرفتنا القديرة ( بنت الجزيرة ) ، مع أنني أعتب كثيراً على الأخ الباحث ، فقد استقى كثير من النقولات من " الموسوعة الشرعية " دون عزوها إلى مصدرها وهذا يخالف منهج البحث العلمي والأمانة العلمية في النقل 0

عموماً زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

بنت الجزيرة
15-04-2008, 06:55 PM
وفيكم بارك الله شيخنا الفاضل / ابا البراء ،،،

معكم حق من المفترض بل من الواجب ذكر المراجع على اكمل وجه ،،،

والكاتب ذكر اسم الكتاب فقط من ( الموسوعة الشرعية ) ولم يذكر المؤلف::

(2) منهج الشرع في علاج المس والصرع – ص 322 )

وجزاكم الله خير الجزاء ،،،

بوركتم ،،،

أبو البراء
16-04-2008, 05:52 AM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

بارك الله فيكم أخيتي الفاضلة ومبدعتنا القديرة ( بنت الجزيرة ) ، أعلم ذلك ولكن النقولات كثيرة ولم يشر إلا لجزء من ذلك ، وهذا ما يخالف بمجمله أمانة النقل العلمي ، عموماً عفر الله لنا وله ، ووفقه للعمل بكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم 0

زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

refaat_gh
04-07-2008, 11:15 PM
بارك الله فيكم