المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دعاء لإيذاء الجن والشياطين وخدام السحر بإذن الله عز وجل !!!


الخطاف
25-05-2005, 08:57 PM
سورة الفاتحة

أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجيم

تَفْسِيرُ الاسْتِعَاذَة: المعنى: أستجير بجناب الله وأعتصم به من شر الشيطان العاتي المتمرد، أن يضرني في ديني أو دنياي، أو يصدني عن فعل ما أُمرت به، وأحتمي بالخالق السميع العليم من همزه ولمزه ووساوسه، فإِن الشيطان لا يكفه عن الإِنسان إِلا الله رب العالمين .. عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إِذا قام من الليل، استفتح صلاته بالتكبير ثم يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفخه ونفثه) [أخرجه أصحاب السنن: أبو داود والترمذي، والنسائي وابن ماجه].

بســــمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ

تَفْسِيرُ البَسْمَلَة: المعنى: أبدأ بتسمية الله وذكره قبل كل شيء، مستعيناً به جلَّ وعلا في جميع أموري، طالباً منه وحده العون، فإِنه الرب المعبود ذو الفضل والجود، واسع الرحمة كثير التفضل والإِحسان، الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمَّ فضله جميع الأنام.

تـــنبيـــه:

{بسـمِ اللهِ الرحمنِ الرَّحيمِ} افتتح الله بهذه الآية سورة الفاتحة وكل سورة من سور القرآن - ما عدا سورة التوبة - ليرشد المسلمين إلى أن يبدءوا أعمالهم وأقوالهم باسم الله الرحمن الرحيم، التماساً لمعونته وتوفيقه، ومخالفةً للوثنيّين الذين يبدءون أعمالهم بأسماء آلهتهم أو طواغيتهم فيقولوا: باسم اللات، أو باسم العزى، أو باسم الشعب، أو باسم هُبَل.

قال الطبري: "إِن الله تعالى ذكره وتقدست أسماؤه، أدَّب نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بتعليمه ذكر أسمائه الحسنى أمام جميع أفعاله، وجعل ذلك لجميع خلقه سنّةً يستنّون بها، وسبيلاً يتبعونه عليها فقول القائل: بسم الله الرحمن الرحيم إِذا افتتح تالياً سورة ينبئ عن أن مراده: أقرأ باسم الله، وكذلك سائر الأفعال".

فضـــلهَــا: أ- روى الإِمام أحمد في المسند أن "أبيَّ بن كعب" قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم أم القرآن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والذي نفسي بيده ما أُنزل في التوراة ولا في الإِنجيل ولا في الزَّبور ولا في الفرقان مثلها، هي السبعُ المثاني والقرآنُ العظيمُ الذي أوتيتُه) فهذا الحديث الشريف يشير إلى قوله تعالى في سورة الحجر {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنْ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} [الحجر: 87].

ب- وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي سعيد بن المعلَّى: (لأعلمنَّك سورة هي أعظم السور في القرآن: الحمد لله رب العالمين، هي السبعُ المثاني والقُرآن العظيم الذي أُوتيتُه).

التسِمَيــــة: تسمى "الفاتحة، وأم الكتاب، والسبع المثاني، والشافية، والوافية، والكافية، والأساس، والحمد" وقد ذكر العلامة القرطبي عددها لهذه السورة اثني عشر اسماً.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ(3)مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ(4)}

علمنا الباري جلّ وعلا كيف ينبغي أن نحمده ونقدسه ونثني عليه بما هو أهله فقال

{الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}

أي قولوا يا عبادي إِذا أردتم شكري وثنائي الحمد لله، اشكروني على إِحساني وجميلي إِليكم، فأنا الله ذو العظمة والمجد والسؤدد، المتفرد بالخلق والإِيجاد، رب الإِنس والجن والملائكة، ورب السماوات والأرضين، فالثناء والشكر لله رب العالمين دون ما يُعبد من دونه

{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}

أي الذي وسعت رحمته كل شيء، وعمَّ فضله جميع الأنام، بما أنعم على عباده من الخَلْق والرَّزْق والهداية إِلى سعادة الدارين، فهو الرب الجليل عظيم الرحمة دائم الإِحسان

{مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}

أي هو سبحانه المالك للجزاء والحساب، المتصرف في يوم الدين تصرّف المالك في ملكه {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [الإنفطار: 19].

إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ(5)اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ(6)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7)}.

** إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}

أي نخصُّك يا الله بالعبادة، ونخصك بطلب الإِعانة، فلا نعبد أحداً سواك، لك وحدك نذلُّ ونخضع ونستكين ونخشع، وإِيَّاك ربنا نستعين على طاعتك ومرضاتك، فإِنك المستحق لكل إِجلال وتعظيم، ولا يملك القدرة على عوننا أحدٌ سواك .

** اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}

أي دلنا وأرشدنا يا رب إِلى طريقك الحق ودينك المستقيم، وثبتنا على الإِسلام الذي بعثت به أنبياءك ورسلك، وأرسلت به خاتم المرسلين، واجعلنا ممن سلك طريق المقربين

{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ}

أي طريق من تفضّلت عليهم بالجود والإِنعام، من النبييّن والصدّيقين والشهداء والصالحين، وَحَسُنَ أولئك رفيقاً

{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ}

أي لا تجعلنا يا الله من زمرة أعدائك الحائدين عن الصراط المستقيم، السالكين غير المنهج القويم، من اليهود المغضوب عليهم أو النصارى الضالين، الذين ضلوا عن شريعتك القدسية، فاستحقوا الغضب واللعنة الأبدية، اللهم آمين.

خاتمــــــة :في بَيَان الأسرَار القُدْسِيّة في فاتِحَة الكِتاب العَزيز

لا شك أن من تدبَّر الفاتحة الكريمة رأى من غزارة المعاني وجمالها، وروعة التناسب وجلاله ما يأخذ بلبه، ويضيء جوانب قلبه، فهو يبتدئ ذاكراً تالياً متيمناً باسم الله، الموصوف بالرحمة التي تظهر آثارها رحمته متجددة في كل شيء، فإِذا استشعر هذا المعنى ووقر في نفسه انطلق لسانه بحمد هذا الإِله {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} وذكّره الحمد بعظيم نعمه وكريم فضله، وجميل آلائه البادية في تربيته للعوالم جميعاً، فأجال بصيرته في هذا المحيط الذي لا ساحل له، ثمّ تذكر من جديد أن هذه النعم الجزيلة والتربية الجليلة، ليست عن رغبةٍ ولا رهبة، ولكنها عن تفضل ورحمة، فنطق لسانه مرة ثانية بـ {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} ومن كمال هذا الإِله العظيم أن يقرن الرحمن بـ "العدل" ويذكّر بالحساب بعد الفضل فهو مع رحمته السابغة المتجددة سيُدين عباده ويحاسب خلقه يوم الدين {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ}.

فتربيته لخلقه قائمة على الترغيب بالرحمة، والترهيب بالعدالة والحساب {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وإِذا كان الأمر كذلك فقد أصبح العبد مكلفاً بتحري الخير،والبحث عن وسائل النجاة، وهو في هذا أشد ما يكون حاجة إِلى من يهديه سواء السبيل، ويرشده إِلى الصراط المستقيم، وليس أولى به في ذلك من خالقه ومولاه فليلجأ إِليه وليعتمد عليه وليخاطبه بقوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}.

وليسأله الهداية من فضله إِلى الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم عليهم بمعرفة الحق واتباعه، غير المغضوب عليهم بالسلب بعد العطاء، والنكوص بعد الاهتداء، وغير الضالين التائهين، الذين يضلون عن الحق أو يريدون الوصول إِليه فلا يوفقون للعثور عليه، آمين. ولا جرم أن "آمين" براعة مقطع في غاية الجمال والحسن، وأي شيء أولى بهذه البراعة من فاتحة الكتاب، والتوجه إِلى الله بالدعاء؟ فهل رأيت تناسقاً أدق، أو ارتباطاً أوثق، مما تراه بين معاني هذه الآية الكريمة؟

وتَذَكَّر وأنت تهيم في أودية هذا الجمال ما يرويه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه في الحديث القدسي : (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ..) الحديث وأدم هذا التدبير والإِنعام، واجتهد أن تقرأ في الصلاة وغيرها على مكث وتمهّل، وخشوع وتذلَل، وأن تقف على رؤوس الآيات، وتعطي التلاوة حقها من التجويد أو النغمات، من غير تكلف ولا تطريب، واشتغال بالألفاظ عن المعاني، فإِن ذلك يعين على الفهم، ويثير ما غاض من شآبيب الدمع، وما نفع القلب شيء أفضلُ من تلاوة في تدبرٍ وخشوعٍ".

أبو البراء
25-05-2005, 10:18 PM
بارك الله فيكم أخي الحبيب ( الخطاف ) ، وهذا من قبيل الدعاء الذي لا يتعارض مع قوله صلى الله عليه وسلم ( اعرضوا عليَّ رقاكم ، لا بأس بالرقية ما لم يكن فيه شرك ) ، مع تمنياتي لك بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو البراء
26-05-2005, 09:36 AM
الإخوة أعضاء وزوار ( منتدى الرقية الشرعية ) حفظهم الله ورعاهم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

بالنسبة للبداية التي ذكرها أخونا الحبيب ( الخطاف ) حوا الأذان فالمسألة لم يرد فيها الدليل والنص الشرعي الصريح الذي يؤكد ذلك ولي فيها بحث طيب على النحو التالي :

يقول الشيخ علي بن حسن عبد الحميد : ( تخصيص الأذان في الأذن لا أعلم عليه دليلا ) ( برهان الشرع في أثبات المس والصرع – ص 93 ) 0

وبعض الكتاب استشهد بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في استخدام الأذان في الرقية والعلاج 0

قال صاحبا الكتاب المنظوم " فتح الحق المبين " : ( وقبل الشروع في القراءة يؤذن في أذن المريض ، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع التأذين 000 ) " صحيح الجامع 817 " 000 ) ( فتح الحق المبين في علاج الصرع والسحر والعين – ص 122 ) 0

والبعض الآخر من الكتاب أو المعالِجين استشهد في استخدام هذا الأسلوب بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان ، فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص ) ( أخرجه الإمام أحمد في مسنده – 3 / 305 ، 382 ، والنسائي في " الكبرى " - 6 / 236 – كتاب عمل اليوم والليلة ( 226 ) – برقم ( 10791 ) ، والطبراني في الأوسط ، والهيثمي في" مجمع الزوائد " – 10 / 134 ، والحلبي في " ميزان الاعتدال " – برقم ( 6404 ) ، وعبد الرزاق في مصنفه – برقم ( 9352 ) ، والهندي في " كنز العمال " - برقم ( 17497 ) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " – برقم ( 517 ) ، وقال الألباني حديث ضعيف ، أنظر ضعيف الجامع 436 ، السلسلة الضعيفة 1140 – ثم قال : قلت : وهذا إسناد ضعيف ، ورجاله ثقات ، وإنما علّته الانقطاع بين الحسن – وهو البصري – وجابر ، كما قاله أبو حاتم والبزّار - أنظر السلسلة الصحيحة - 2 / 301 - قال ابن حجر في الفتح : أخرجه ابن أبي شيبة باسناد صحيح - فتح الباري - 6 / 344 ) 0

ومن أجل دراسة هذه المسألة العلمية دراسة موضوعية مستفيضة ، أستعرض أقوال علماء الأمة الأجلاء فيها عموماً لمعرفة مدى شرعية اتباع هذه الطريقة من عدمه ، وأبدأ بالأثر الذي ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - :

عن الثوري عن الشّيباني عن أُسَير بن عمرو قال : ( ذكر عند عمر الغيلان ، فقال : إنه لا يتحول شيء عن خلقه الذي خلق له ، ولكن فيهم سحرة من سحرتكم ، فإذا رأيتم من ذلك شيئاً فأذنوا ) ( قال ابن حجر : أخرجه ابن أبي شيبة باسناد صحيح - 6 / 344 - أنظر لسان العرب - 11 / 508 ، وأخرجه عبدالرزاق الصنعاني في " مصنفه " – 5 / 162 – برقم ( 9249 ) – وقال الشيخ مشهور حسن سلمان : والشّيباني ، هو : سليمان بن أبي سليمان ، واسمه : فيروز ، وقيل : خاقان ، وقيل : عمرو ، أبو اسحاق الشيباني مولاهم 0 قال الجوزجاني : رأيت أحمد يعجبه حديث الشيباني ، وقال : هو أهل أن لا ندع له شيئاً 0 وقال ابن أبي مريم عن ابن معين : ثقة حجة 0 وقال أبو حاتم : ثقة ، صدوق ، صالح الحديث 0 ووثقه العجلي والنسائي 0 وقال ابن عبدالبر : هو ثقة حجة عند جميعهم 0 انظر : " التهذيب " : ( 4 / 172 – 173 ) و " تاريخ الثّقات " للعجلي : رقم ( 612 ) ، وسير أعلام النبلاء " : ( 6 / 193 – 195 ) ، و " الجرح والتعديل": (4 / 122) ، و"ثقات ابن حبان" : (3 / 90) ، و " تذكرة الحفاظ : ( 1 / 153 ) ، و " التاريخ الصغير " : ( 2 / 57 ) 0 وأسير بن عمرو هو أسير بن جابر ، وفرق بعضهم بينهما ، والصحيح أنهما واحد 0 وأهل الكوفة يقولون : يسير ، بالياء ، وهو ثقة ، وتصحفت في مطبوع " مصنف ابن أبي شيبة " وفي " الفصل " إلى : " بشير " 0 أنظر الأوهام التي في مدخل الحاكم " : رقم ( 13 ) وتعليقنا عليه 0 فهذا الأثر : إسناده صحيح ، ثم قال – حفظه الله - : وأخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " : ( 10 / 397 ) عن ابن فضيل عن الشيباني به ، وقال الحافظ ابن حجر في " الفتح " : ( 6 / 344 ) : " وإسناده صحيح " ، وأخرجه ابن حزم في " الفصل في الملل والأهواء والنحل " : (5 / 5) من طريق محمد بن سعيد بن بيان حدثنا أحمد بن عبد البصير قال : حدثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبدالسلام الخشني حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبدالرحمن بن المهدي حدثنا سفيان الثوري به – الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – 86 – 87 ) 0

قال عبدالرزاق : ( عن ابن جريج قال : حدثت عن سعد بن أبي وقاص قال : سمعت رسول الله " إذا تغولت لكم الغيلان فأذنوا " ) ( أخرجه عبدالرزاق في مصنفه – 5 / 163 – برقم ( 9252 ) ، وابن المديني في " جامع التحصيل " – ص 280 ، وقال : سنده منقطع ، لا يعرف لابن جريج سماع من سعد ، ولم يلق أحداً من الصحابة ، وأخرجه البزار في " كشف الأستار – 4 / 34 – برقم ( 3129 ) من طريق محمد بن الليث الهدادي حدثنا أبو غسان حدثنا عبدالسلام عن يونس عن الحسن عن سعد به 0 ومن طريق أحمد بن يونس عن أبي شهاب عن يونس عن الحسن عن سعد به 0 وقال عقبة : " لا نعلمه يروي عن سعد إلا من هذا الوجه ( !! ) ولا نعلم سمع الحسن من سعد شيئاً ، وأخرجه الهيثمي في " مجمع الزوائد " – 10 / 134 – وقال : ورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب ، وأخرجه ابن عدي في " الكامل في الضعفاء " – 5 / 1760 - من طريق سفيان وعبد الوارث عن عمرو بن عبيد عن الحسن عن سعد رفعه 0 وعمرو بن عبيد ، قال فيه النسائي : متروك 0 وقال ابن معين : لا يكتب حديثه 0 وقال الدارقطني وغيره : ضعيف 0 وذكر هذا الحديث الذهبي في " ميزان الاعتدال " – 3 / 276 في ترجمته ، وقال : وساق ابن عدي في ترجمة عمرو أحاديث غالبها محفوظ المتن – أنظر الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي - للشيخ مشهور حسن سلمان – ص 124 – 126 ) 0

أخرج أو عبيد في " غريب الحديث " من طريق حجاج ، عن حماد بن سلمة ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، به 0 وقال : ( قال حماد لعاصم : ما الحصاص ؟ فقـال : أما رأيت الحمار إذا صرَّ بأذنيه ومصع بِذَنَبِه وعدا ؟ فذلك حصاصه 0 وقال الأصمعي : الحصاص : شدة العدوّ وسرعته 0 ويقال : هو الضراط في قول بعضهم 0 وقول عاصم أعجب إلي ، وهو قول الأصمعي أو نحوه ) ( غريب الحديث - 4 / 180 ) 0

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وعن زيد بن أسلم أنه ولى ( معادن ) فذكروا كثرة الجن بها ، فأمرهم أن يؤذنوا كل وقت ويكثروا من ذلك ، فلم يكونوا يرون بعد ذلك شيئا ) ( الكلم الطيب – تحقيق شعيب الأرناؤوط – ص 53 ) 0

وبنحو ذلك أخرج الإمام الذهبي – رحمه الله - في " السير " عن ابن وهب وابن القاسم ؛ قالا : قال مالك : ( استعمل زيد بن أسلم على معدن بني سليم ، وكان معذراً لا يزال يصاب فيه الناس من قِبل الجن ، فلما وليهم شكوا إليه ذلك ، فأمرهم بالأذان أن يؤذنوا ويرفعوا أصواتهم 0 ففعلوا ، فارتفع عنهم ذلك حتى اليوم 0 قال مالك : أعجبني ذلك من مشورة زيد بن أسلم ) ( سير أعلام النبلاء – 5 / 317 ، وذكر ذلك محمد بن مفلح في " مصائب الإنسان " ) 0

وقال – رحمه الله – معقباً على ما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – " إذا أذن المؤذن أدبر الشيطان 000 " : ( فإذا كان التأذين يطرد الشيطان ) ( الاستقامة – باختصار يسير – 2 / 18 ) 0

وقال عقبة : ( قال أبو عوانة : هذا دليل على أن الرجل إذا أحس بالغول ، أو أشرف على المصروع ، ثم أذن ؛ ذهب عنه ما يجد من ذلك ) ( مسند أبي عوانة – 1 / 334 ، 335 ) 0

قال ابن حجر في الفتح : ( قال ابن الجوزي : على الأذان هيبة ، يشتد انزعاج الشيطان بسببها ؛ لأنه لا يكاد يقع في الأذان رياء ولا غفلة عند النطق به ، بخلاف الصلاة ؛ فإن النفس تحضر فيها ، فيفتح لها الشيطان أبواب الوسوسة ) ( فتح الباري - 2 / 87 ) 0

جاء في حاشية " ابن عابدين " عند حديثه عن المواضع التي يندب لها الأذان في غير الصلاة : ( وعند تغول الغيلان : أي عند تمرد الجن ، لخبر صحيح فيه ، كذا قال الرملي الشافعي في " حاشية البحر " – وعلق عليه ابن عابدين الحنفي فقال : " ولا بعد فيه عندنا " ) ( حاشية ابن عابدين - 1 / 385 ) 0

وقد ترجم أبو عوانة في مسنده : ( الدليل على أن المؤذن في أذانه وإقامته إلى أن يفرغ منفيٌّ عنه الوسوسة والرياء لتباعد الشيطان منه ) ( مسند أبي عوانة - 1 / 332 ، 333 ) 0

قال البقاعي : ( 000 وإلى نظر الأذان تختمه بالتوحيد من غير تكرير ولا تأكيد إلى الجلال والعظمة والقهر لكل شيء والعلو والكمال ، ينظر إدبار الشيطان عند سماعه وله ضراط حتى لا يسمعه للخوف من أن تغتاله بارقة سطوة أو صاعقة عظمة ، ولذلك عبَّر عنه في الحديث بالحصاص – بالضم - ، وأن معناه أن يكون له في تلك الحالة ضراط شديد بالغ ظاهر جداً لكل من له أهلية الاطلاع عليه مزعج الحركة مستمكن ، يرمى من شدته بالعذرة ، وعدوه في إدباره هو مع شدته من أجل استرخائه لما له من الرعب كمشي المقيد ) ( الإيذان بفتح أسرار التشهد والأذان – ص 62 ) 0

قال الحافظ بن حجر في الفتح : ( فَهِمَ بعض السلف من الأذان في هذا الحديث الإتيان بصورة الأذان ؛ وإن لم توجد فيه شرائط الأذان من وقوعه في الوقت وغير ذلك ) ( فتح الباري – 2 / 87 ) 0

قال الشيخ مشهور حسن سلمان تحت عنوان " إرشادات في دفع الغول وصرفه " : ( لم يترك أمراً يقرّبنا من الخير ، ويباعدنا من الشر ، إلا ذكره لنا ، ومصداق ذلك ما أخرجه مسلم في صحيحه – برقم ( 1844 ) بسنده إلى عبدالله بن عمرو بن العاص رفعه : " إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقاً عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم ، وينذرهم شر ما يعلمه لهم " ومن الأمور التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم وسلفنا الصالح في دفع شر الغول : التسمية ، وقراءة آية الكرسي ، وقراءة خاتمة البقرة ، ورفع الخوف النفسي من الغول ، والهدأة بعد سكون الناس وعدم مشيهم واختلافهم في الطرق ، وقراءة سورة : ( لايلافِ قُرَيْشٍ000 ) والدعاء بعدها ( ذكره السبكي في " طبقات الشافعية الكبرى " : ( 3 / 303 – ط بيروت ) ونقله السخاوي في " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج " : ( ص 17 – 18 ) عن النووي ، لكنه قال : " ولم أقف على حديث في ذلك " ) 000 ، والأذان ) ( الغول بين الحديث النبوي والموروث الشعبي – باختصار - ص 111- 119 ) 0

قلت تعقيباً على ما ذكره الشيخ مشهور : ( لا يرى بأس بقراءة هذه السورة كما أفاد بذلك بعض أهل العلم الأجلاء ، وهي سورة من سور القرآن العظيم يجوز أن يرقى بها كما يجوز أن يرقى بغيرها من السور ، ولكن دون تخصيصها عن غيرها أو الاعتقاد بها ، والأولى أن يرقى بالثابت المأثور عن الرسول والله تعالى أعلم ) 0

قالت الباحثة حياة با أخضر : ( والصحابة - رضوان الله عليهم - وضحوا لنا أثر الأذان في دفع الشياطين ، فقال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - : ( إذا تغولت الغيلان فليؤذن ، فإن ذلك لا يضره ) ( سبق تخريجه ) 0
وبما أن السحر ذا التأثير الحقيقي يتم بمعاونة الشياطين ، فإن ما يذهب الشياطين يذهب أثر السحر ، لذا فلا بأس باستخدام الأذان ، عند من يعتقد ذلك ) ( موقف الإسلام من السحر – 2 / 701 ) 0

قال الأستاذ ولي زار بن شاهز الدين معقبا على حديث إذا كان جنح الليل 000 : ( ومثلما يتكاثر الجن ويتواجدون في هذه الأوقات فإنه يمنع انتشارهم في أوقات أخرى معلومة وربما يقيدون فيها عن الحركة فمن ذلك أنهم يهربون من الأذان ولا يطيقون سماعه ) ( الجن في القرآن والسنة – ص 93 ) 0

وقال أيضا : ( ومما يدل أيضا على أن الأذان يطرد الشيطان ، ما ورد عن أبي رافع – رضي الله عنه – قال : ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته أمه فاطمة – رضي الله عنها – أذان الصلاة ) ( وقال الأالباني : " حديث حسن " الإرواء - 1173 ) 0 رواه الترمذي وقال عنه : حديث حسن صحيح 0
ولعل ذلك لأن الشيطان يحضر عند ولادة كل طفل وينخسه كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه بإصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم ، ذهب يطعن فطعن الحجاب ) " أخرجه الإمام أحمد في مسنده - 2 / 523 ، والإمام البخاري في صحيحه - كتاب بدء الخلق ( 11 ) – برقم 3286 " ) ( الجن في القرآن والسنة – ص 316 ) 0

قلت : بالنسبة للحديث الأول يلاحظ أن النص قد اقتصر على أذان الصلاة فقط لطرد الشيطان ، وقد وقفت على كلام للإمام النووي - رحمه الله- يقول فيه :

( وعن سهيل بن أبي صالح قال : أرسلني أبي إلى بني حارثة قال : ومعي غلام لنا أو صاحب لنا ، فناداه مناد من حائط ( حائط : أي بستان ) باسمه قال : وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا فذكرت ذلك لأبي 0 فقال : لو شعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك ، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة فإني سمعت أبا هريرة -رضي الله عنه- يحدث عن رسول الله  أنه قال: ( إن الشيطان إذا نودي بالصلاة ولى وله حصاص0 رواه مسلم ) (
صحيح مسلم بشرح النووي – 4 ، 5 ، 6 / 70 ) 0

وهذا يعني أن العلماء قد أطلقوا النص ولم يقيدوه بناء على فهمهم لمجموع هذه الأحاديث ، بمعنى أن الأذان يؤثر بشكل عام على الجن والشياطين فيتأذون منه ويفرون ويهربون ، وقد أشار إلى هذا المفهوم صراحة العلامة ابن حجر كما مر معنا آنفا والله تعالى أعلم 0

وما يؤكد هذا الفهم أيضاً الحديث الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه : عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال له ضراط حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته فإذا سكت رجع فوسوس ) ( أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة ( 16 ) - باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه - برقم 389 ) 0

والملاحظ من سياق الحديث آنف الذكر أن هروب الشيطان لم يعزى لأذان الصلاة فحسب بل تعدى ذلك إلى الأذان بشكل عام حيث أن الشيطان ولى هاربا عند سماعه الإقامة ، ومن هنا فإن اللفظ يؤخذ بشكل عام دون تقييد ، وقد أشار إلى هذا المفهوم شيخ الإسلام ابن تيمية بقوله ( فإذا كان التأذين يطرد الشيطان ) كما ورد ذلك آنفاً ، وهذا يعني أن الشيطان يفر عند سماع الأذان والله تعالى أعلم 0

وإن كان الأمر كذلك فمن باب أولى أن يعالج المصروع بهذه الوسيلة التي ثبت نفعها العظيم بإذن الله تعالى ، والتي لا تخالف في مضمونها الشروط والقواعد والأسس الرئيسة للرقية الشرعية ، وعليه يمكن الاستناد إليها في مسائل الرقية والعلاج واستخدام ذلك في علاج الحالات المرضية التي تعاني من صرع الأرواح الخبيثة ، مع إيضاح بعض النقاط الهامة التالية :

أ )- إن الأذان لا يتعارض بأي حال من الأحوال مع شروط الرقية الشرعية ومع الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم 000 ) 0

ب)- لقد ثبت للمعالِجين من أهل الدراية والخبرة والاختصاص أن للأذان وقع وتأثير قوي بإذن الله تعالى ، وقد يكون سبب ذلك ما يتضمنه من دعوة للتوحيد وإخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى ، وقد أشار لذلك المفهوم البقاعي – رحمه الله تعالى 0

ج )- وثبوت ذلك الفعل ونفعه لدى أهل الدراية والخبرة والاختصاص ، يؤكد ارتقاءه لكي يصبح سببا حسيا للعلاج والاستشفاء بإذن الله تعالى ، والله أعلم 0

د )- أما بالنسبة للحديث الثاني : ( إذا تغولت 000 ) ومع ضعفه إلا أن بعضا من أهل العلم قد حسنه ، وقد يستأنس في ذلك بما ورد عن شيخ الإسلام آنفا ، وكذلك صحة الأثر الوارد عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كما ذكر ابن حجر في الفتح حيث قال : ( إن الغيلان ذكروا عند عمر فقال : إن أحدا لا يستطيع أن يتحول عن صورته التي خلقه الله عليها ، ولكن لهم سحرة كسحرتكم ، فإذا رأيتم ذلك فأذنوا ) ( قال ابن حجر : أخرجه ابن أبي شيبة باسناد صحيح - 6 / 344 - أنظر لسان العرب - 11 / 508 ) 0

ومجموع تلك الأحاديث والآثار تؤكد أن الشياطين تكره الأذان وتفر منه ، وهي طبيعة وجبلة أهل الشر فهم يكرهون وينفرون من كل ما هو خير أو دعوة للحق ، وأي شيء أعظم من الأذان وكلماته التي تصدح خفاقة بكلمة التوحيد والإخلاص لله سبحانه وتعالى ، خاصة أنه يعتبر من الرقية التي لا تتعارض مع الحديث الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اعرضوا علي رقاكم 000 ) كما أشرت آنفا 0

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الجبرين عن جواز استخدام الأذان في الرقية والعلاج ؟؟؟

فأجاب – حفظه الله - : ( قد ورد في الحديث الصحيح أن الشيطان يهرب عند سماع الأذان أو الإقامة واستحب كثير من السلف عند سماع أصوات الجن أو غشيان أماكن مجهولة ، فأرى من جملة العلاج النافع سواء رفع به الراقي صوته أو خفضه ، كما أن شياطين الجن ومردتهم يهربون من ذكر الله وقراءة كلامه ، فكذلك استعمال الأذان في الرقية وعلاج المرضى والله أعلم ) ( منهج الشرع في علاج المس والصرع ) 0

مع الإشارة إلى أمر هام جدا وهو عدم تقييد الأذان بزمان أو مكان ، فلا يحدد قبل القراءة دوما ، أو أن يحدد بعد القراءة وهكذا ، لأن هذا التخصيص لا يستند على أساس شرعي ، وقد يفضي إلى ما هو شر منه ، ويزرع الاعتقاد عند الناس بهذه الكيفيات ، كما يجب أن يوضح للمريض أن استخدام هذا الأسلوب يعتبر من الأسباب الحسية الداعية للشفاء بإذن الله تعالى 0

أكرر الشكر والتقدير لأخونا الحبيب ( الخطاف ) على مشاركاته المتسارعة ، مع تمنياتي لك بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0