المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ( && أمور جائزة وممنوعة فيما يتعلق بالممارسات في الرقية الشرعية && ) !!!


ابو هاجر المغربي
26-10-2007, 02:51 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم وبعد :
فهذه أمور جائزة وممنوعة في الرقى أذكرها للفائدة والله الموفق :

1-لاباس بالقراءة على الماء وغيره أو كتابتها في أوراق ونحوها ثم تغسل ويشرب ماؤها ولابأس بأي نوع من الرقى مالم يكن محظورا لحديث عوف بن مالك مرفوعا : ((لاباس بالرقى مالم تكن شركا ))رواه مسلم . اللجنة :35وغيرها . وبعض العلماء كالألباني لايرى هذا لأنه لم يصح فيه شيء وهي من باب التوقيف .

2-لايجوز حرق الجني بالنار لأنه لايعذب بالنار إلا رب النار . اللجنة :57

3-ورد أمور مما يتعلق بالضرب والخنق ومخاطبة الجني من بعض العلماء مثل ابن تيمية ولكن المبالغة في هذه الأمور مما نسمعه عن بعض القراء فلا وجه له . لابن باز : 65

قلت : ومخاطبة الجني والتوسع في هذا وأخذ العهد عليه كل هذا ليس عليه دليل والجن معروفون بالكذب كما نص عليه الدليل . والصرب ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ضرب صدر عثمان فليس مما يبالغ فيه كما جاء عن الرقاة .

4-النفث في الماء –ليس من باب التبرك به فليس بجائز –ولكن ينفث بريق تلا فيه القرآن فلا باس به وقد فعله بعض السلف وهو مجرب ونافع بإذن الله وقد كان صلى الله عليه وسلم ينفث في يديه عند نومه بالإخلاص والمعوذتين فيمسح بهما وجهه ومااستطاع من جسده . ابن عثيمين : 78 قلت : وهذا بسبب أنهم يقولون بالتجربة لما صح من حديث عوف فلاتنسى هذا .

قلت : ومن يرى من أهل العلم مثل الألباني : أن الرقى توقيفية فلايرى جواز هذا الفعل ولم يصح عندهم حديث أبي داود في النفث في الماء .

5-ذكر الشيخ ابن باز أنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم القراءة على ماء زمزم ولكن لاباس بفعل هذا. قلت : وذكر ابن القيم أنه أمر مجرب . انظر علاج السحر للهنداوي :114

5-تنبيه :كوننا مع القائلين بتجويز التجربة النافعة في الرقى فلابد من وضع قيود تقيدها :

1-أن تكون من القرآن والسنة الصحيحة إن كان بالوارد فهو الأفضل ولاباس بغيرها فالقرآن كله شفاء كما نص عليه محكم التنزيل ، بخلاف من يرى الآيات المنصوص عليها فقط فلايزاد عليها

2-تتحقق فيها شروط الرقية الشرعية التي نص عليها العلماء .مثل كونها لاتكون شركا لحديث عوف بن مالك وباللغة العربية .

3-لايرتكب فيها محظور : كلمس المرأة الأجنبية ،وكشفها ، والمبالغة في الضرب ، أو المشي على جسم المرأة ونحوها ، أو الحرق بالنار ونحوها .

4-لايتوسع في باب التجربة توسعا غير مرضي فيدخل في باب المحدثات وضابطه لايخالف الشرع.

5-ومن الشروط أيضا: أن يعتقد الراقي والمرقي أن الرقية لا تؤثر بذاتها، وأن لا يعتمد عليها المرقي بقلبه، وأن يعتقد أن النفع إنما هـو مـن الله تعـالى، وأن هـذه الـرقية إنمـا هـي سبب مـن الأسـباب المشـروعة، ويشـترط أن لا تكون هـذه الـرقية مـن ساحر أو مـتهم بالسـحر، وحكـم هـذه الرقية أنها مستحبة، وهي من أعظم أسباب الشفاء من الأمراض بإذن الله تعالى. مجلة البحوث الإسلامية

6-لانرى فتح مايسمونه غرف الرقية فإن هذا من البدع المحدثة وفي الحديث : ((من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ))متفق عليه . ولايصح استدلالهم بحديث عثمان بن أبي العاص قال ابن ماجة: حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثني عيينة بن عبد الرحمن حدثني أبي عن عثمان بن أبي العاص قال: لما استعملني رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف جعل يعرض لي شيء في صلاتي حتى ما أدري ما أصلي فلما رأيت ذلك رحلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بن أبي العاص قلت نعم يا رسول الله قال ما جاء بك قلت يا رسول الله عرض لي شيء في صلواتي حتى ما أدري ما أصلي قال ذاك الشيطان أدنه فدنوت منه فجلست على صدور قدمي قال فضرب صدري بيده وتفل في فمي وقال اخرج عدو الله ففعل ذلك ثلاث مرات ثم قال الحق بعملك قال فقال عثمان فلعمري ما أحسبه خالطني بعد . قال الشيخ الألباني : صحيح .

قلت : وأصل الرواية عند مسلم وهي : أن عثمان أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا قال ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . رواه مسلم .

فنقول :
1-هل في الحديث دليل على ماذهبوا إليه أم أنهم حملوه مالم يحتمل ؟

2-ونقول هل النبي صلى الله عليه وسلم خصص مكانا للناس للقراءة عليهم ؟ إن قلتم نعم فأين من الدليل ؟

وإن قلتم لا فهو الحق وقد خصمتم .؟ وهي حالة خاصة بعثمان رضي الله عنه شعر بأمر فرحل لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأين تعميمه على كل الناس ؟

ثم أقول: ماذا كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم في الرقية لنفسه وماحاله مع أصحابه؟

وهل كان يوصيهم بالقراءة على أنفسهم أو بالذهاب لأماكن الرقى (البدعية )؟

حاله عليه الصلاة والسلام مع الرقية
قال ابن ماجة : حدثنا هشام بن يونس الكوفي حدثنا القاسم بن مالك المزني عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من الجان وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما قال أبو عيسى وفي الباب عن أنس وهذا حديث حسن غريب

وفي سنن ابن ماجة أيضا قال : حدثنا سهل بن أبي سهل قال ثنا معن بن عيسى ح وحدثنا محمد بن يحيى ثنا بشر بن عمر قالا ثنا مالك عن بن شهاب عن عروة عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها . قال الألباني : صحيح .

وصيته للصحابة :
وقال الترمذي : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثني أبي حدثنا محمد بن سالم حدثنا ثابت البناني قال : يا محمد إذا اشتكيت فضع يدك حيث تشتكي وقل بسم الله أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد من وجعي هذا ثم أرفع يدك ثم أعد ذلك وترا فإن أنس بن مالك حدثني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه بذلك قال هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه ومحمد بن سالم هذا شيخ بصري : وقال الشيخ الألباني : صحيح

وعن مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عروة بن الزبير حدثه :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وفي البيت صبي يبكي فذكروا له أن به العين قال عروة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تسترقون له من العين رواه في الموطأ

ثم بعد كتابتي ماتقدم رأيت فتوى للشيخ الفوزان قال فيها : (لايجوز أن يفعل لأنه يفتح باب فتنة ويفتح باب احتيال للمحتالين وماكان هنا من عمل السلف أنهم يفتحون دورا أو يفتحون محلات للقراءة والتوسع في هذا يحدث شرا ويدخل فيه فساد ويدخل فيه من لايحسن لأن الناس يجرون وراء الطمع ويريدون أن يجلبوا الناس إليهم ولو بعمل أشياء محرمة ولايقال هذا رجل صالح لإن الإنسان يفتن والعياذ بالله ولو كان صالحا ففتح هذا الباب لايجوز )اهـ بلفظه من المنتقى من الفتاوى للفوزان : وهو في كتاب سلسلة فتاوى شرعية : 94-95

قلت : وفيه أيضا : ضعف في التوكل على الله تعالى –واعتماد على فلان وعلان -وتخصيص السفر إليهم إن كانوا ببلد آخر وكأنهم يشد الرحل إليهم . والخلاصة فتنة لأنفسهم ولغيرهم والله المستعان

7-لايجوز كتابة آيات من كتاب الله على أواني الأطعمة ففيها امتهان شديد لكتاب الله فهذا العمل حرام وعلى من فعله أن يطمسه وإن لم تطمس حفر لها في مكان طاهر ودفنها وهذه الطريقة في الإستشفاء لم ترد عن السلف . ابن عثيمين :80

8-الأفضل والأكمل أن تكون الرقية بالقراءة على المريض مباشرة وينفث على المريض أو محل الإصابة . الفوزان : 94

قلت : لو فعل بنفسه كان أمرا طيبا كما كان عليه الصلاة والسلام يفعله إلا إن عرض أحد
أن يقرأ عليه فلا باس ولايرده فقد صح في الحديث : ((من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل )) وهذا جاء بخصوص الرقى والله أعلم .

9-الرقى للأمراض المعنوية والعضوية : الفوازن : الهنداوي : 215 قلت : ونحوها عن ابن باز واستدل بفعله صلى الله عليه وسلم بالقراءة في كفيه المعوذات والإخلاص والنفث ومسح الوجه ... : الهنداوي : 277 .

10- وتعليق الرقى على المرضى والأطفال لايجوز وتسمى التمائم والحروز والجوامع

قالت اللجنة : والصواب فيها أنها محرمة ومن أنواع الشرك
واستدلوا بحديث : (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك ))رواه أبو دواد وهو صحيح

قالت اللجنة : واختلف العلماء في التمائم إذا كانت من القرآن أو من الدعوات المباحة هل هي محرمة أم لا ؟ والصواب تحريمها لوجهين :
أحدهما : عموم الأحاديث المذكورة ، فإنها تعم التمائم من القرآن وغير القرآن .

والوجه الثاني : سد ذريعة الشرك فإنها إذا أبيحت التمائم من القرآن اختلطت بالتمائم الأخرى واشتبه الأمر وانفتح باب الشرك بتعليق التمائم كلها ، ومعلوم أن سد الذرائع المفضية إلى الشرك والمعاصي من أعظم القواعد الشرعية . فتاوى اللجنة .

11-من الرقى الممنوعة مايسمونه برقية العقربة وهي رقية تحتوي على شركيات

قال الشيخ ابن باز :
فقد بلغني أنه يوجد بجهتكم رقية (للعقرب) وغيرها من ذوات السم, مشتملة على أنواع من الشرك فوجب على تنبيهكم عليها, وتحذيركم منها.
وهذا نص بعض ما بلغني من الرقية المشار إليها:
(بسم الله يا قراءة الله, بالسبع السماوات, وبالآيات المرسلات, التي تحكم ولا يحكم عليها, يا سليمان الرفاعي , ويا كاظم سم الأفاعي, ناد الأفاعي, باسم الرفاعي , أنثاها وذكرها, طويلها وأبترها, وأصفرها وأسودها, وأحمرها وأبيضها, صغيرها وأكبرها, ومن شر ساري الليل وماشي النهار, استعنت عليها بالله وآيات الله وتسعة وتسعين نبيا, وفاطمة بنت النبي, ومن جاء بعدها من ذريتها) انتهى.
هذا بعض ما بلغني ولها صور كثيرة, لا تخلو من الشرك, وهذه الرقية فيها أنواع من الشرك, مثل قوله: (بالسبع السماوات) ومثل قوله: (يا سليمان الرفاعي , يا كاظم سم الأفاعي, ناد الأفاعي, باسم الرفاعي ), ومثل قوله: (استعنت عليها بالله وآيات الله وتسعة وتسعين نبيا, وفاطمة بنت النبي ومن جاء بعدها من ذريتها) وقد دل القرآن الكريم والسنة المطهرة على أن العبادة حق لله وحده, وأنه لا يدعى إلا الله, ولا يستعان إلا به, كما قال تعالى: سورة الفاتحة الآية 5 إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ وقال تعالى: سورة الجن الآية 18 وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا وقال النبي صلى الله عليه وسلم: سنن الترمذي تفسير القرآن (2969),سنن ابن ماجه الدعاء (3828). الدعاء هو العبادة .

المراجع

1-فتاوى الرقى والتمائم إعداد : خالد الجريسي والأرقام أعلى لهذا الكتاب بذكر رقم الصفحات

2-علاج السحر والمس : عبد الحميد الهنداوي .

3-فتاوى اللجنة

4-فتاوى الشيخ عبد العزيز ابن باز

5- مجلة البحوث الإسلامية

اسكادا
29-10-2007, 08:02 PM
شكرا على الموضوع المفيد وجزاك الله خيرا

أبو البراء
17-11-2007, 02:30 PM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

بارك الله فيكم أخي الحبيب ( أخوكم من المغرب ) ، فقط أحب أن أنوه إلى مسألة ( الرقية الجماعية ) وأنصح بمتابعة الرابط التالي :

( && الرقية الشرعية الجماعية بين الاتباع والابتداع && ) (http://www.ruqya.net/forum/showthread.php?t=1690)

ومما لا شك فيه أن هناك مساوئ للرقية الجماعية وقد أوردت ذلك في كتابي الموسوم ( المنهج اليقين في بيان أخطاء معالجي الصرع والسحر والعين ) والموضوع على النحو التالي :

( && بعض المفاسد المترتبة على الرقية الجماعية && )

( تمهيد )

ومن باب الأمانة العلمية فلا بد من إيضاح مسألة هامة حول ما نراه ونسمعه اليوم على الساحة من عبث العابثين ، ودجل الدجالين ، وجهل الجاهلين ، والعبث بالعقيدة ، والاستهتار بالدين من أناس لا خلاق لهم ، وكل تلك الأخلاقيات والتصرفات لا تمت بصلة من قريب أو بعيد بالرقية الشرعية وأهدافها وغاياتها السامية النبيلة ، وأذكر كلاما جميلا ينقل هذا الواقع لعلامة بلاد الشام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - حيث يقول :

( ليس غرضي مما تقدم إلا إثبات ما أثبته الشرع من الأمور الغيبية ، والرد على من ينكرها ، ولكني من جانب آخر أنكر أشد الإنكار على الذين يستغلون هذه العقيدة ، ويتخذون استحضار الجن ومخاطبتهم مهنة لمعالجة المجانين والمصابين بالصرع ، ويتخذون في ذلك من الوسائل التي تزيد على مجرد تلاوة القرآن مما لم ينزل الله به سلطانا ، كالضرب الشديد الذي قد يترتب عليه أحيانا قتل المصاب كما وقع هنا في عمان ، وفي مصر ، مما صار حديث الجرائد والمجالس 0
لقد كان الذين يتولون القراءة على المصروعين أفرادا قليلين ، صالحين فيما مضى ، فصاروا اليوم بالمئات ، وفيهم بعض النسوة المتبرجات ، فخرج الأمر عن كونه وسيلة شرعية – لا يقوم به ( إلا ) الأطباء عادة – إلى أمور ووسائل أخرى لا يعرفها الشرع ولا الطب معا ، فهي - عندي - نوع من الدجل والوساوس ) ( السلسلة الصحيحة - 2918 ) 0

يعقب الأستاذ سعيد عبد العظيم على كلام العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني حيث يقول :

( وهو كلام عالم بالشرع الواقع ، يثبت به ما أثبته الشرع ، وينفي به ما نفاه الشرع ، ويصطلح معه كل فريق على حقه ، ولو أحسن الإنسان الظن بالمتفرغين لعلاج حالات الصرع ، لقال : إن الدافع لهم مع وجود النوايا الطيبة هي هذه الجلسات المطولة والحوارات الكثيرة التي تتم مع الجن !! والتي أدت إلى انشغالهم وانقطاعهم ، ولو أنهم استقاموا على شرع الله في علاجهم لما احتاجوا لمثل هذا التفرغ المزعوم ، ونحن في هذا المقام لا ننكر وجود الصالحين ممن خلصت نواياهم ويعالجون وفق الشرع والدين ، ولكنهم قلة وندرة وسط غثاء كثير ؛ فالواجب علينا أن نرد الحق لنصابه ، وأن لا نغفل دور الأطباء النفسانيين وغيرهم فطائفة منهم قديماً وحديثاً تثبت الصرع الجني وعندهم من العلم والتقوى ما يستطيعون به التمييز بين المس الشيطاني والمرض العضوي ؛ فلا داعي للتحرج من مراجعتهم والاستفادة مما عندهم – إن لم يخالف الشرع – وإلا فمن تطبب بغير طب فهو ضامن ، والسبيل الذي نراه لتحقيق المصلحة ودفع المضرة والمفسدة ، أن يتم التعاون مع الأطباء عموماً والنفسيين خصوصاً ، لا التنفير منهم أو تقمص شخصياتهم ) ( الرقية النافعة للأمراض الشائعة – ص 82 ) 0

وأدون هنا بعض المفاسد التي قد تترتب على القراءة الجماعية ، مع حرصي الشديد على التنبيه والتنويه إلى أنه بالإمكان مراقبة تلك المفاسد والتصرفات والسيطرة عليها ، من خلال تكاتف المعالجين والعلماء والمرضى ومراكز الدعوة والإرشاد ، مع الدعوة الصريحة لتقنين الأمر وضبطه وفق القواعد والأصول الشرعية التي لا بد أن يستند إليها ، فلا يخوض غمار هذا الأمر الخطير كل نطيحة وسائبة ومتردية وأكيلة سبع ، فتحافظ الرقية الشرعية على كينونتها ونقائها من الشوائب والرواسب 0

وإليك أيها القارئ الكريم بعض المفاسد المترتبة على الرقية الجماعية :

1)- التعلق بالمعالج والتبرك به :

تعلق الناس بتلك الأماكن وبشخصية المعالج ، فأصبحت النظرة لهؤلاء المعالجين تتسم بالتقدير والإجلال والإكبار وقد تعدت ذلك في بعض الأحيان إلى التبرك والعياذ بالله ، ويمكن معالجة ذلك الأمر الخطير بالتوعية الشرعية لكل من يطرق باب الرقية والعلاج ، ولا بد من إيضاح أن الرقية من الأسباب الشرعية المباحة للشفاء بإذن الله تعالى ، وأن المعالج لا يملك من الأمر شيئا ، ولن يتأتى ذلك إلا بتعاون الجميع للوصول إلى هذا الهدف وتلك الغاية 0

2)- اهمال الحقوق الزوجية :

بعض المريضات أهملن وبشكل ملفت للنظر الحقوق الزوجية والحقوق المتعلقة بالبيت والأولاد وأصبح ارتياد هذه الأماكن شغلهم الشاغل بل قد تنقلوا من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر ، وقد أثر ذلك الأمر بشكل كبير على الأسرة الواحدة ، وهذا بطبيعته أدى للضياع والتشتت وتفتيت هذه الأسر ، فأهملت حقوق الزوجية وتربية الأبناء وهم فلذات الأكباد ، وكان الأجدى والأولى أن يرقي الإنسان نفسه وأهل بيته وهذا هو الفعل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رقيته لنفسه وآل بيته وفعل عائشة - رضي الله عنها - كذلك ، وإن اضطر إلى الذهاب لمن يوثق في علمه ودينه فلا تثريب عليه ، وكل ذلك يحتاج لتقنين وضبط وفق قواعد وأسس شرعية محددة 0

3)- الوسوسة والوهم :

زرع الوسوسة والوهم في نفوس كثير من مرتادي تلك العيادات ، فأصبح الكل يعتقد أن به مس من الجن أو انتابه ضرب من ضروب السحر والكهانة ونحوه ، أو أصابته العين والحسد ، بل قد وصل الأمر في بعض أماكن الرقية الشرعية الجماعية الى ما يفوق الوصف والتصور خاصة بالنسبة لتصرفات بعض النساء ممن لا خلاق لهن فأصبح ارتياد هذه الأماكن بالنسبة اليهن مكانا للتمثيل والتهريج وقلة الأدب ، بل وصل
الأمر في البعض لتصرفات وكلمات تخدش الحياء ، بل تعدى ذلك أحيانا للتفوه بكلمات كفرية ، وما أظن تلك الحالات إلا أنها تعاني من مشاكل أو أمراض نفسية أو اجتماعية أو أسرية وأرادت أن تفرغ تلك الطاقات المكبوتة في تلك الأماكن المفترض أن تكون أماكن علاج بالقرآن واستماع له وتفاعل مع آياته قولا وعملا ليكون شفاء لأمراض القلوب والأبدان ، ولا بد أن نعتقد جازمين بأن قدرة الجن والشياطين للوصول الى هذا الحد نادرة ، ومن هنا تبرز أهمية شخصية المعالج في التعامل مع المرضى ، وايقاف كل من تسول له نفسه العبث في تلك الأماكن وتشويه سمعتها ، وللأسف فإن بعض المعالجين قد أوصلوا بعض المرضى لمثل ذلك الأمر ، وأُذَكِّرُ كل من تظاهرت واحترفت مهنة التمثيل في تلك الأماكن بأن الله سبحانه وتعالى مضطلع لا تخفى عليه خافية ، وقد تبتلى تلك المسكينة بأحد الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وحسد ونحوه ، وحينئذ تبكي بالدماء والدموع وعندها لا ينفع الندم والبكاء 0

ولن يستطيع المعالج القضاء على تلك الظاهرة الخطيرة إلا بزرع الإيمان واليقين في نفوس المرضى وترسيخ الثقة المطلقة بالله سبحانه ، وتوجيه المرضى على اختلاف أمراضهم للتقرب إلى الله بالطاعات والبعد عن المعاصي ، والتوجه إليه بالذكر والدعاء وطلب الشفاء 0

4)- تساهل بعض المعالجين في تعامله مع النساء :

تساهل بعض المعالجين في تعامله مع النساء ، وعدم الحرص في كثير من المسائل الشرعية المتعلقة بهن ، كاللباس الشرعي ، والخضوع في القول ، والتركيز على بعضهن دون البعض الآخر ، والسؤال عن بعض الحالات دون غيرها ، ونحو ذلك من أمور أخرى ، وقد تكلمت سابقا بإسهاب وتفصيل عن بعض تلك التجاوزات في هذه كتابي الموسوم ( القواعد المثلى لعلاج الصرع والسحر والعين بالرقى ) ولا يمكن في هذه الحالة ضبط ذلك الأمر إلا بتوفر شروط أساسية أذكر منها :

أ)- توفر العلم الشرعي :

الذي يؤهل المعالج الوقوف على كافة تلك التجاوزات ، وإدراكه لمدى خطورتها من الناحية الشرعية 0

ب)- المراقبة والمتابعة المستمرة للمعالج وطريقته في الرقية والعلاج :

ولا يمكن تحقيق ذلك الهدف إلا بتكاتف الجهود بين المعالج والعلماء ومراكز الدعوة والإرشاد 0

ج)- التقوى ومخافة الله سبحانه وتعالى :

وإدراك أن المرأة من أشد وأعتى أسلحة الشيطان التي يشهرها في وجوه الرجال لإيقاعهم في حبائله والنيل منهم ، وقد أشارت لذلك المفهوم بعض النصوص القرآنية والحديثية0

5)- المعصية وإضاعة الوقت :

أصبحت بعض العيادات مقرا ومركزا للقاءات والأحاديث الهامشية الجانبية ، فكثرت الغيبة والنميمة والاستهزاء والقذف والتشهير في الآخرين ، ونسي أو تناسى كثير ممن أقحم نفسه في هذه الأمور ، أن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل 0

ومن هنا كان الواجب الشرعي يحتم على المعالج أن يظهر لمرتادي تلك العيادات نعمة الصحة والعافية ، وأن تكون الغاية والهدف لمن يأتي لمثل تلك الأماكن الاستماع لكلام الله سبحانه وتعالى بتأمل وتدبر وخشوع والاستشفاء به ، والدعوة لإخوانه وأخواته بإزالة الغمة وتفريج الكربة 0

6)- التجارة والمزايدة :

أصبحت بعض العيادات مراكز للتجارة والمزايدة والتكسب ، وقد تكلمت بتفصيل وإسهاب عن هذه النقطة في الفصل الخاص بالعلاج تحت عنوان " القواعد والأسس الرئيسة في الرقية الشرعية " ولكني أعيد وأذكر بإخلاص النية وأن تكون الغاية والهدف من الرقية الشرعية التقرب إلى الله سبحانه وتعالى باعتبار أنها أمر توقيفي تعبدي ، والأمور التوقيفية مبناها على التعبد كما أشار إلى ذلك المفهوم بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ولا بد للمعالج من اليقين التام بأن تفريج كربة مسلم عند الله سبحانه وتعالى خير من الدنيا وما فيها 0

7)- إفشاء أسرار المرضى من بعض مرتادي هذه العيادات :

وقد أدى ذلك لمفاسد اجتماعية عظيمة لا يعلم مداها إلا الله سبحانه وتعالى ، فالواجب يحتم على المعالج التنبيه والتحذير من ذلك الأسلوب ، وخطورته على الفرد والأسرة والمجتمع المسلم ، حيث يولد نشر مثل تلك الأسرار الخاصة بالمرضى بين عامة المسلمين وخاصتهم لأحقاد وضغائن ومفاسد اجتماعية أخرى لا يعلم مداها وضررها إلا الله 0

8)- انتشار الأمراض النفسية :

أصبحت بعض تلك المقرات مدعاة لإحداث ونشوء أمراض نفسية لدى بعض المرضى نتيجة التخبط الحاصل في الوسائل والأساليب المنهجية التي يتبعها المعالج ، وكثير من الناس اليوم فقد الثقة ببعض المعالجين نتيجة الجهل والتخبط والضياع وقد أثر ذلك على الرقية الشرعية وأهلها ومن هنا نسمع بين الفينة والأخرى القذف والتشهير من أناس لا خلاق لهم ، اتخذوا هؤلاء الجهلة مطية لتمرير مثل تلك الأقوال 0

يقول الأستاذ علي بن محمد ياسين :

( وأما الرقية الجماعية فإن فيها من السلبيات ما يؤثر على إيجابياتها إن كان لها إيجابيات ، فمن تلك السلبيات :

1- اختلاط الحابل بالنابل ، الصحيح مع السقيم ، وما يحدث فيها من تأثيرات نفسية ، من خوف وإيحاءات وغيرها 0

2- خطورة تعرض السليم من الأمراض الروحية – المس والسحر - ، الذي يشعر بمعاناة نفسية 0

3- فضح المريض وهتك أسراره ، وكشف عورته أمام الناس 0

4- يلاحظ أن هذه الطريقة - القراءة الجماعية - قليلة النفع إذا قورنت بالقراءة الفردية ) ( مهلاً أيها الرقاة - باختصار - ص 48 – 49 ) 0

قلت وبالله التوفيق : الرقية الجماعية لها إيجابياتها ولها سلبياتها ، ولا يمكن أن ننكر بأي حال الإيجابيات العظيمة للرقية لو قنن الأمر من قبل ولاة الأمر والعلماء وفق الضوابط الشرعية والطبية فإن الرقية الجماعية سوف تأتي بنفع عظيم بإذن الله تعالى ، وقد ذكرت بعض المصالح المترتبة على هذا النوع من الرقى في مناقشة الدكتور الفاضل علي بن نفيع العلياني 0

هذا ما تيسر لي بخصوص هذه المسألة ، زادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبو عبد الرحمان المغربي
25-01-2008, 11:46 AM
شكرا على الموضوع المفيد وجزاك الله خيرا

البرق من الامارات
25-01-2008, 05:26 PM
موضوع جيد شكرا لكما وبارك الله فيك اخي المغربي على التذكير الجيد للرقاة ...فهي مسائل لاتخفى على الراقي الحاذق والمعالج المتمرس ولكن الذكرى تنفع المؤمنين ) ..

بارك الله فيك

أبو البراء
25-01-2008, 07:52 PM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

بارك الله في الجميع ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

أبوسند
31-07-2010, 03:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خير وبارك الله فيكم
وفي جهدكم وعلمكم وعملكم
والله يكتب لكم الخير حيث كان
والله يجعلنا وإياكم من اهل الفردوس
الأعلى

أبو البراء
31-07-2010, 11:55 PM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

وإياكم أخي الحبيب ومشرفنا القدير ( أبو ستد ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم المحب / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0

بنت المدينه
12-08-2010, 03:33 PM
جزاكم الله خير ع الاضافه

أبو البراء
08-09-2010, 09:39 PM
:bism:
:icon_sa1: ،،،،،،

وإياكم أخيتي الفاضلة ومشرفتنا القديرة ( بنت المدينة ) ، وزادكم الله من فضله ومنه وكرمه ، مع تمنياتي لكم بالصحة والسلامة والعافية :

أخوكم / أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني 0